رياض ياسين: إيران تمارس نشاط الخارجية بصنعاء وتصدر الجوزات لعناصرها

وزير الخارجية اليمني أكد في حوار مع {الشرق الأوسط} استعداد الحكومة للذهاب إلى مشاورات هدفها تنفيذ القرار 2216

وزير الخارجية اليمني رياض ياسين
وزير الخارجية اليمني رياض ياسين
TT

رياض ياسين: إيران تمارس نشاط الخارجية بصنعاء وتصدر الجوزات لعناصرها

وزير الخارجية اليمني رياض ياسين
وزير الخارجية اليمني رياض ياسين

كشف وزير الخارجية اليمني رياض ياسين عن أدلة جديدة تثبت تورط إيران في اليمن من خلال سيطرة ميليشيات الحوثي وأتباع الرئيس السابق علي عبد الله صالح على «ديوان وزارة الخارجية لإصدار جوازات دبلوماسية وتأشيرات لدخول عناصر إيرانية صنعاء». وقال ياسين في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»: «لدي هذه الأوراق والرسائل وقد وصلتني.. ليس مجرد اتهام». وشدد الوزير على تمسك الحكومة اليمنية والشرعية بالتفاوض واستقبال المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ لتنفيذ القرار 2216، وأفاد بأن «الحوثي يروج لرفضنا الحوار.. الطبيعي أن نكون حذرين في عدم سحبنا إلى تكرار حوار يدور في سياق آخر يتعلق بقضية الجنوب ومشاركة قيادات جنوبية ووفود استخباراتية ترغب في التعرف على ما يدور». وقال هناك أولويات وهي تنفيذ القرار الخاص بانسحاب الحوثي وتسليم السلاح والكف عن سياسة التخريب والتدمير.. وفيما يلي نص الحوار:

* هل تعطل جماعة الحوثي وصالح جهود المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد من خلال رسائل شفهية غير مضمونة؟
- القرار 2216 ملزم وعلى جماعة الحوثي تنفيذ والإعلان عن قبوله وهذا لا يحتاج للتفاوض وجدل هنا وهناك بعد ذلك تنصب جهود المبعوث الأممي على كيفية التنفيذ والآليات التي تضمن الالتزام بكل خطواته التي تبدأ بالانسحاب من المدن وتسليم السلاح ووقف عملياتهم الإرهابية التي طالت أعدادًا كبيرة من الشعب اليمني.
وللتوضيح فإن إرهاب الحوثي وصالح هو الذي أدى إلى خسائر بشرية وهدم البنية الأساسية للدولة أما عمليات التحالف فقد ركزت على ضرب مخازن السلاح الذي يحاربون به الشعب اليمني، وللعلم لا بد من التأكيد أن الشرعية اليمنية والحكومة لم ترفض على الإطلاق الذهاب لأي مشاورات من أجل تنفيذ القرار 2116 بدليل أننا ما زلنا نستقبل ولد الشيخ ونتشاور معه وأي مبالغة إعلامية بأن الحكومة ترفض التفاوض أمر غير مقبول لأن المشاورات ما زالت مستمرة حتى نضمن الالتزام عندما نذهب للتفاوض المباشر للاتفاق على كيفية التنفيذ ولا نريد أن نسحب إلى حوار لا ينتهي والذي يدفع الثمن هو الشعب اليمني.
* هل يستمر مكان التفاوض في مسقط؟
- نحن نفضل انتقالها إلى مكان آخر لتعطي رسالة بأن هناك بداية جديدة وليس مجرد الاستمرار في التشاور، وتفسير ذلك على أنه امتداد لحوار ليس له سقف زمني كما أن المشاورات السابقة في مسقط كانت بين الحوثيين وبعض القيادات الجنوبية السابقة وكذلك مشاركة وفود أميركية استخباراتية ووفود من دول أخرى ونحن لا نرغب في يرتبط تطبيق قرار 2216 بموضوع قضية الجنوب ولا يرتبط أيضا بموضوع استخباراتي أو أميركي أو غيره، وبالتالي نريد بداية جديدة لأن هناك دولاً أخرى تريد أن تستطلع ما يدور.
* هل ترون أن جماعة الحوثي قدمت تنازلا خلال الجولة الأخيرة كما ظهر في تقرير المبعوث الأممي؟
- نحن نرحب بأي تنازل، لكن يجب أن يكون واضحا وليس مجرد نقل رسائل شفهية قد يتنصل منها الحوثي ومن يتحالف معه ومن الأهمية أن يأتي إلينا ولد الشيخ بالتزام مكتوب من الحوثي بأنه قبل وينفذ القرار 2216 ونخشى من وقوعه في مطبات مجربة مع هذه المجموعة وقد خضنا مهام تجارب كثيرة منها محاولة إحراج الحكومة وتصويرها على أنها ترفض الحوار والحل السياسي وهذا غير صحيح جملة وتفصيلا.
* كيف ترون هيكل الحوار الذي وضعته الأمم المتحدة، وهل لدى المنظمة الدولية تأكيدات بالتزام الحوثي؟
- هذه الترتيبات وضعتها الأمم المتحدة.. قد يحالفها التوفيق.
* كيف هو الوضع على الأرض في اليمن، وما مدى سيطرة قوات الشرعية؟
- الشرعية اليمنية تسيطر تماما على الأرض وكل يوم تكسب مواقع ومناطق جديدة ونعتبر تعز مع الشرعية، لكن هناك جيوبا نقوم بالتخلص منها وتنظيفها، وكذلك في مأرب وهي أكثر المواقع التي تقاتل جماعة الحوثي منذ البداية ولم تسمح لهم بالدخول وبالتالي المسألة مجرد وقت لتحرير هذه المناطق وكل ساعة هناك تقدم كبير بمساعدة دول التحالف الأشقاء والجيش الوطني، بينما تنشر جماعة الحوثي الفوضى والدمار في اليمن وليس لديهم سوى مشاهد التخريب في كل مكان.
* تقصدون أن الحوثي سبب رئيسي في فراغ السلطة وأحدث الفوضى؟
- بالتأكيد الحوثي لا يسيطر وإنما ينشر الفراغ في السلطة.
* سبق وأن أشرتم لدور السفارة الإيرانية في اليمن وإدارتها للمعارك العسكرية وبعدها دار حديث حول خروج السفير من اليمن، كيف غادر السفير في ظل الحصار البحري والبري والجوي الذي تفرضه قوات التحالف على اليمن؟
- هناك جدل حول مسألة مغادرة السفير الإيراني في صنعاء وقد زاد حجم التورط الإيراني حيث طال وزارة الخارجية في صنعاء واستخدامها في إصدار جوازات وتأشيرات لعناصر إيرانية وإدخالها إلى صنعاء لمساندة جماعة الحوثي وصالح التي تسيطر على ديوان وزارة الخارجية في صنعاء وتستخدم الأوراق الرسمية والجوازات الرسمية لعدد كبير للإيرانيين وما زالت إيران تساعد في التمويل والتدريب والتسليح.
* تقصدون أن نشاط السفير الإيراني انتقل من مقر السفارة لوزارة الخارجية اليمنية التي تسيطر عليها الميليشيات؟
- بالضبط هذا ما يحدث.
* مرة ثانية سيادة الوزير هل تقصدون أن إيران مشتركة مع الحوثي وصالح في إدارة وزارة الخارجية اليمنية في صنعاء؟
- هناك عملاء يسهلون كل شيء لإيران.
* وماذا عن وضع السفير الإيراني في اليمن؟
- الكلام كثير حول خروجه من عدمه وهذا ما ذكرته سالفا دليل على تورط إيراني وتشابك غير طبيعي وما زال النشاط الإيراني يتسع في صنعاء.
* هل تستبعدون وصولهم إلى إدارة الأمور من وزارة الدفاع؟
- كل شيء وارد في داخل صنعاء.
* هل هناك مساعدات للحوثي من تنظيمات غير إيران؟
- هناك عناصر من حزب الله في صنعاء وكذلك بعض المجموعات الإرهابية التي تنشط في سوريا وانتقلت للعمل في اليمن.
* على ماذا تراهن إيران بتمسكها في مساعدة الحوثي؟
- إيران الآن بدأت تلمح بأنها يمكن أن تتعامل مع الحل السلمي ونتمنى أن يكون ذلك صحيحًا ونحن من جانبنا نكرر ليس لدينا مشكلة مع إيران وإنما هي التي تجلب المشكلات لنفسها وعليها أن تلتزم بالقوانين الدولية بعدم التدخل أو تحاول عملها للتمدد الفارسي، وإذا أرادت أن تتعامل معنا كدولة تحترم سيادتنا وخصوصيتنا فنحن نرحب بذلك.
* هل استعدت الخارجية اليمنية للذهاب إلى اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الـ77 وهل سيتوجه الرئيس هادي؟
- الرئيس عبد ربه منصور هادي سوف يشارك في الاجتماعات وسيلقي كلمة وهذا مهم بالنسبة لليمن وفرصة للحوار مع كل الأطراف الدولية وللتأكيد على تنفيذ القرار 2216 وفي هذا الصدد لا بد وأن نقر بالدور المهم للأمم المتحدة ونقدر كذلك دور ولد الشيخ وجهوده في حل الأزمة السياسية والتي نعتبرها ضمانة ملزمة للأطراف المختلفة.
* هل لديكم سقف زمني للحل في اليمن وانتهاء العمليات العسكرية؟
- هناك سقف سياسي، أما السقف الزمني الآخر فيحدده العسكريون. سياسيا نحاول إعادة الأمل للمناطق التي تم تحريرها وستبقى هناك جيوب تؤدى إلى قلاقل وميليشيات الحرب غير المنضبطة التي تحقق ما تريد بالقوة ولها مطالب تعجيزية وبالتالي يمكن تحديد السقف السياسي عندما تسيطر الدولة على كل اليمن ويبدأ الحوار السياسي وتتوقف العمليات العسكرية من قبل ميليشيات الحوثي ومن كل المكونات والأطراف الوضع سيكون أفضل، لأن ما فعلته جماعة الحوثي هو نفس ممارسات «داعش» في سوريا والعراق والفارق أنها لم تدخل بغداد ودمشق، أما في اليمن دخلت إلى صنعاء ولو كان الحوثي قد بقي في صعدة لكان الحل أسهل من خلال الدخول في حوار له سقف زمني محدد ومن دون تدمير وعمليات عسكرية والسؤال هو هل يسكت العالم لو دخلت «داعش» إلى دمشق وبغداد؟ بالتأكيد الوضع يختلف ستكون حتما هناك مواجهة.



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.