احتجاز الأويغور في الصين: منشآت مهجورة أو مبانٍ خلف أسوار عالية

تُظهر هذه الصورة التي تم التقاطها في 19 يوليو 2023 برج مراقبة لمنشأة احتجاز مزعومة في أرتوكس في محافظة كيزيلسو بمنطقة شينجيانغ شمال غرب الصين (أ.ف.ب)
تُظهر هذه الصورة التي تم التقاطها في 19 يوليو 2023 برج مراقبة لمنشأة احتجاز مزعومة في أرتوكس في محافظة كيزيلسو بمنطقة شينجيانغ شمال غرب الصين (أ.ف.ب)
TT

احتجاز الأويغور في الصين: منشآت مهجورة أو مبانٍ خلف أسوار عالية

تُظهر هذه الصورة التي تم التقاطها في 19 يوليو 2023 برج مراقبة لمنشأة احتجاز مزعومة في أرتوكس في محافظة كيزيلسو بمنطقة شينجيانغ شمال غرب الصين (أ.ف.ب)
تُظهر هذه الصورة التي تم التقاطها في 19 يوليو 2023 برج مراقبة لمنشأة احتجاز مزعومة في أرتوكس في محافظة كيزيلسو بمنطقة شينجيانغ شمال غرب الصين (أ.ف.ب)

يلوّح شرطي صيني لإبعاد الصحافيين عن سجن في شينجيانغ، وهو ضمن منشآت احتجاز سبق أن استضافت أفرادا من أقلية الأويغور المسلمة، وباتت شاهدة على تحوّل سياسة بكين تجاه هذه المنطقة في شمال غرب البلاد.

منذ عام 2017، أودع أكثر من مليون من الأويغور ومسلمون آخرون في هذه المعسكرات، حيث كان انتهاك حقوق الإنسان ممارسة يومية، وفق ما يؤكد باحثون ومنظمات حقوقية وممثلون لهذه الأقلية يقيمون خارج البلاد، وفق ما أفاد تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». ورفضت بكين هذه الاتهامات على الدوام، مؤكدة أن هذه المنشآت كانت مراكز طوعية تلقى فيها هؤلاء تدريبا على مهارات مهنية، وأقفلت قبل أعوام بعدما «تخرّج» هؤلاء فيها ومضوا للبحث عن وظائف ثابتة وحياة أفضل.

ويؤكد محللون أن بعض المعسكرات تمّ إغلاقها بالفعل، في حين أن أخرى تبقى قائمة لكن بواجهة مختلفة. ورجّح دارين بايلر، الأستاذ المساعد في جامعة سايمن فرايزر الكندية الذي يدرس أنماط الاحتجاز في شينجيانغ، أن «مئات الآلاف» من الأشخاص أرسلوا للعمل في مجمعات صناعية خاضعة لحماية مشددة، بينما لا يزال آخرون قابعين في مجمّعات تمّ تغيير أسمائها أو طبيعتها.

وفي يوليو (تموز)، سعت وكالة الصحافة الفرنسية إلى زيارة مواقع 26 معسكرا مفترضا في شينجيانغ ورد ذكرها في بحث أجراه المعهد الأسترالي للسياسة الاستراتيجية، وهو مركز أبحاث تموّله جزئيا حكومات دول غربية. وكانت بعض المعسكرات محاطة بجدران عالية تعلوها أسلاك شائكة ومزوّدة بكاميرات مراقبة وأبراج حراسة، بينما بدت أخرى مهجورة ومهملة. واستخدم المعهد صورا من الأقمار الاصطناعية ووثائق ومصادر أخرى لتحديد أماكن هذه المعسكرات، في بحث رفضت الصين نتائجه بشكل قاطع.

تُظهر هذه الصورة التي تم التقاطها في 15 يوليو 2023 مركز احتجاز سابقاً مزعوماً يُعرف باسم ينجيشهر-2 في مقاطعة شولي في كاشغر بمنطقة شينجيانغ شمال غرب الصين (أ.ف.ب)

لا صور، لا فيديو

وبحسب المعهد الأسترالي، تقع ثمانية من المعسكرات في محيط مدينة آرتوش التي تقطنها غالبية من الأويغور. وقال المعهد إن أحد هذه المعسكرات أنشئ في عام 2017 وتمّت توسعته في العام التالي. ولبلوغ هذا الموقع، انتقل ثلاثة من مراسلي «وكالة الصحافة الفرنسية» في سيارة على طريق سريع، يتبعهم موكب من سيارات بلا أي علامات ظاهرة. بعد القيادة لنحو ساعة، بلغ الفريق طريقا فرعية مغلقة ببوابات من الحديد تحمل شعار وزارة الأمن العام. وخلف البوابات، تمتد الطريق إلى مجمع بعيد من المباني في محيط صحراوي. وبينما فتحت البوابات للسماح بعبور بعض السيارات، أعيد إغلاقها لدى محاولة السيارة التي تقلّ فريق «وكالة الصحافة الفرنسية» العبور. وردّاً على سؤال من أحد صحافيي الفريق، قال شرطي من الأويغور: «هذا سجن، لا يمكنكم الدخول قطعا». وشدد على أن هذه «منطقة محظورة». وأضاف بنبرة حازمة: «لا يمكن التقاط الصور الفوتوغرافية أو الفيديو»، ممتنعا بلطف عن الإجابة عن الأشخاص الموجودين في هذه المنشأة، قبل أن يضطر فريق «وكالة الصحافة الفرنسية» لمغادرة المكان.

ولاحظت الوكالة أن ما مجموعه 10 مواقع زارتها تبدو مأهولة وناشطة، استنادا إلى وجود أفراد في محطيها وإجراءات أمنية متخذة فيها. وبعض المجمعات التي غالبا ما تقع في مناطق نائية، تمتد على مساحة آلاف الأمتار المربعة، وتحميها أسوار ارتفاعها خمسة أمتار تعلوها أسلاك شائكة وأبراج مراقبة. ولم تتمكن «وكالة الصحافة الفرنسية» من دخول أي سجن في شينجيانغ أو تحديد هوية أشخاص احتجزوا فيها بطريقة لا تدع مجالا للشك.

إهمال

وبدت خمسة مواقع وكأنها باتت غير مستخدمة. وتطابقت هذه المواقع مع توصيف المعهد الأسترالي، لكنها كانت متروكة ومن دون أي إجراءات أمنية. واتجه فريق «وكالة الصحافة الفرنسية» إلى مجمع سكني على مسافة نحو ساعة من مدينة كاشغر. في الداخل، فصل جدار يبلغ ارتفاعه ثلاثة أمتار بين صفوف من المباني السكنية المتطابقة. واستند المعهد الأسترالي إلى صور الأقمار الاصطناعية للقول إن هذا الجدار بني في 2017 لفصل أربعة أقسام من المجمع عن الأخرى. ويرجح أنه تمّ داخل المساحة المغلقة بناء منشآت جديدة مخصصة للمحتجزين، ولها مدخل خاص يخضع لحماية أمنية.

ووفق بحث المعهد الأسترالي، أظهرت صور التقطت في مرحلة لاحقة أن الإجراءات الأمنية تمّ رفعها في محيط عام 2019. وتمكن فريق الوكالة من التجول بحرية تامة في هذا الجزء من المجمع. وشاهد الصحافيون أطفالا يلعبون كرة القدم قرب مدخل هذا الجزء حيث تمتد صفوف من السقائف الجاهزة المتهالكة. وبدت غالبية الشقق في هذا الجزء مهجورة ومقفلة، لكن يمكن رؤية أسرة بطبقتين وطاولات ومفروشات داخل بعض منها. وللحفاظ على سلامتهم، لم يسأل الصحافيون السكان عما إذا كان تمّ استخدام أي من المباني للاحتجاز.

تظهر هذه الصورة التي تم التقاطها في 15 يوليو 2023 أطفالاً يمشون بجوار مركز احتجاز مهجور بالقرب من كاشغر في منطقة شينجيانغ شمال غرب الصين (أ.ف.ب)

«الحلم الصيني»

في المقابل، بدا أن سبعة من المواقع تمّ تحويلها لاستخدامات مختلفة، بما فيها مبنيان على طرفَي طريق تشهد حركة خفيفة، تقع على مسافة نحو ساعة إلى الجنوب الغربي من كاشغر. وأشار المعهد الأسترالي إلى أن هذه المباني كانت تضمّ «منشأة إعادة تأهيل» باسم كوناشهر-6، لكن يعتقد أن دورها تغيّر خلال عام 2019. وربطت طريق مغطاة بين المبنيين المحاطين بسياج معدني. وحاليا، يطابق المبنيان المطليان بالأصفر والزهري، الشكل النمطي للمدارس الصينية. ويطل المبنيان على ملعب لكرة القدم ومضمار للجري وملاعب لكرة السلة والكرة الطائرة وكرة الطاولة. وكتب شعار على الجدار يحضّ الصغار على «الدراسة بجدّ... لتحقيق الحلم الصيني»، وهي عبارة لطالما ردّدها الرئيس شي جينبيغ. وعلى غير العادة، وجد على مقربة من الملاعب الرياضية كشك للشرطة، لكن من غير الواضح ما إذا كان يؤوي عناصر. وزارت الوكالة المكان خلال العطلة الصيفية، ولم يكن أي تلميذ حاضرا. لكن في مواقع أخرى حددها المعهد الأسترالي، شاهد فريق الوكالة مراهقين يزاولون كرة القدم ورياضات غيرها. وحملت أماكن أخرى علامات على تخصيصها لغايات مختلفة، مثل مراكز تدريب لمسؤولي الحزب الشيوعي الحاكم.

وعلى مسافة كيلومترات إلى الجنوب الشرقي من كاشغر، أحاطت جدران يبلغ ارتفاعها خمسة أمتار تعلوها أسلاك كهربائية، بقرية زراعية هادئة. وظهرت بجوار الجدار أكوام من مخلفات البناء، إلا أن النظر عبر إحدى بوابات الدخول يظهر مباني ومروجا تم الحفاظ عليها بشكل جيد. وأكد حارس أمن أن الموقع كان مركز احتجاز لكن «كل من كانوا في داخله غادروا».


مقالات ذات صلة

لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

الاقتصاد شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)

لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

قال وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، إن شركة «إنفيديا» مُلزمة بالالتزام بشروط ترخيص بيع ثاني أكثر رقائقها تطوراً إلى الصين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
آسيا أحد أفراد جيش التحرير الشعبي الصيني يقف بينما تستعرض «مجموعة الضربات الاستراتيجية» صواريخ نووية خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية في بكين يوم 3 سبتمبر 2025 (رويترز)

الصين ترفض اتهامات واشنطن بإجراء تجارب نووية سرّية

نفت الصين، الاثنين، ادعاءات الولايات المتحدة بأنها أجرت تجارب نووية ووصفتها بأنها «محض أكاذيب»، متهمةً واشنطن باختلاق ذرائع لتبدأ تجاربها النووية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
آسيا رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال مؤتمر صحافي في طوكيو (إ.ب.أ) p-circle 00:44

رئيسة وزراء اليابان تبدي انفتاحاً للحوار مع الصين غداة فوز حزبها بالانتخابات

أعلنت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي استعدادها للحوار مع الصين، وذلك بعد أن أثارت جدلاً مع بكين في نوفمبر (تشرين الثاني) بتصريحات حول تايوان.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
آسيا المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان (حسابه عبر منصة «إكس») p-circle 00:36

الصين تتوعد بـ«رد حازم» على أي «تهوّر» من اليابان

توعّدت الصين بردٍّ «حازم» على اليابان في حال تصرفت طوكيو «بتهوّر»، غداة فوز رئيسة الوزراء اليابانية المحافظة المتشددة ساناي تاكايشي بالانتخابات.

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (تورونتو (كندا))

طرد مسؤول كوري جنوبي لاقتراحه «استيراد نساء» لزيادة المواليد

كوريا الجنوبية تُعد من الدول ذات أدنى معدلات المواليد في العالم (رويترز)
كوريا الجنوبية تُعد من الدول ذات أدنى معدلات المواليد في العالم (رويترز)
TT

طرد مسؤول كوري جنوبي لاقتراحه «استيراد نساء» لزيادة المواليد

كوريا الجنوبية تُعد من الدول ذات أدنى معدلات المواليد في العالم (رويترز)
كوريا الجنوبية تُعد من الدول ذات أدنى معدلات المواليد في العالم (رويترز)

طُرد مسؤول كوري جنوبي من حزبه السياسي، عقب اقتراحه «استيراد» نساء من فيتنام وسريلانكا، بهدف رفع معدل المواليد المتراجع في البلاد.

كان كيم هي سو، حاكم منطقة جيندو في مقاطعة جولا الجنوبية، قد واجه موجة غضب واسعة بعد تصريحاته المُتلفزة الأسبوع الماضي، والتي أثارت احتجاجاً دبلوماسياً من فيتنام. وجاءت هذه التصريحات خلال كلمة ألقاها أمام حشد جماهيري، تناول فيها إجراءات لمعالجة انخفاض معدل المواليد في كوريا الجنوبية، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وقال كيم إن بلاده يمكنها «استيراد شابات غير متزوجات» من دول مثل سريلانكا أو فيتنام، لتزويجهن بـ«شباب في المناطق الريفية»؛ في محاولة لمعالجة الأزمة الديمغرافية.

وأصدرت السفارة الفيتنامية في سيول بياناً أدانت فيه تصريحات كيم، مؤكدة أن كلماته «ليست مجرد تعبير عن رأي، بل تعكس مسألة قيم ومواقف تجاه النساء المهاجرات والأقليات». كما انتقد كثيرون داخل كوريا الجنوبية تصريحاته، واصفين إياها بأنها «غير لائقة».

من جانبه، قدّم كيم اعتذاراً أعرب فيه عن «أسفه الشديد» للشعبين الفيتنامي والسريلانكي؛ لاستخدامه مصطلحات مثل «استيراد»، التي قال إنها «تنتقص من كرامة الإنسان»، وفق ما نقلته وسائل الإعلام المحلية. وأوضح أنه استخدم «لغة غير مناسبة»، أثناء محاولته مناقشة السياسات العامة.

كما أصدرت مقاطعة جولا الجنوبية اعتذاراً رسمياً عن «تصريحات كيم غير اللائقة»، مشيرة إلى أنها «تسببت في ألم عميق للشعب الفيتنامي وللنساء». وأضافت: «سنعزز أنظمة الرقابة والوقاية الداخلية؛ لضمان عدم تكرار أي لغة أو سلوك تمييزي، مع تذكير المسؤولين الحكوميين بمسؤولياتهم وتأثير تصريحاتهم العامة».

في هذا السياق، صرّح متحدث باسم الحزب الديمقراطي، يوم الاثنين، بأن كيم ينتمي إلى الحزب الذي صوّت بالإجماع على فصله من منصبه.

جاءت هذه التطورات على هامش اجتماع لمجلس المدينة لمناقشة إمكانية دمج تسع مدن مع مدينة غوانغجو الحضرية، وهي سادس أكبر مدينة في كوريا الجنوبية.

وتُعدّ كوريا الجنوبية من بين الدول ذات أدنى معدلات المواليد في العالم، وقد أنفقت مليارات الدولارات على إجراءات تهدف إلى رفع معدل المواليد المتراجع والحفاظ على استقرار عدد السكان. وتشير بعض التوقعات إلى أن عدد سكان البلاد، البالغ نحو 50 مليون نسمة، قد ينخفض إلى النصف، خلال الستين عاماً المقبلة.


مقتل 7 في حادث بمنجم ذهب شرق الصين

منجم ذهب في الصين (أرشيفية-رويترز)
منجم ذهب في الصين (أرشيفية-رويترز)
TT

مقتل 7 في حادث بمنجم ذهب شرق الصين

منجم ذهب في الصين (أرشيفية-رويترز)
منجم ذهب في الصين (أرشيفية-رويترز)

أفاد التلفزيون المركزي الصيني بأن سبعة أشخاص لقوا حتفهم في حادث ​وقع بمنجم ذهب في إقليم شاندونغ بشرق البلاد، وأن السلطات تجري تحقيقاً في الحادث، وهو ما أدى إلى انخفاض سهم شركة «تشاوجين لصناعة التعدين» المالكة للمنجم ستة في المائة اليوم الثلاثاء.

وقال ‌التلفزيون في ‌وقت متأخر من ‌أمس ⁠​إن ‌الحادث وقع يوم السبت عندما سقط قفص في ممر داخل المنجم.

وأضاف أن قسمي إدارة الطوارئ والأمن العام يحققان لمعرفة سبب الحادث، وما إذا كانت هناك محاولة ⁠للتستر عليه.

وتشير سجلات شركة البيانات «تشيتشاتشا» ‌إلى أن «تشاوجين» الرائدة في إنتاج الذهب ‍تمتلك المنجم، وانخفض سهمها 6.01 في المائة بحلول الساعة 05:25 بتوقيت غرينتش. وقال شخص رد على الهاتف الرئيس للشركة لوكالة «رويترز» إن الأمر قيد ​التحقيق، ورفض الإجابة عن أسئلة أخرى.

وعقدت الوزارة المعنية بإدارة ⁠الطوارئ في الصين أمس اجتماعاً لبحث سبل منع الحوادث خلال عطلة العام القمري الجديد المقبلة. وأعلنت إجراء عمليات تفتيش على المناجم، وشركات المواد الكيماوية، وغيرها من العمليات الخطرة.

ووقع يوم السبت أيضاً انفجار داخل شركة للتكنولوجيا الحيوية في شمال الصين، مما أسفر ‌عن مقتل ثمانية أشخاص.


كوريا الجنوبية: مداهمة مقرات وكالات استخبارات على خلفية إطلاق مسيّرة باتجاه الشمال

بيونغ يانغ نشرت صوراً زعمت أنها لحطام طائرة مسيّرة كورية جنوبية (أ.ف.ب)
بيونغ يانغ نشرت صوراً زعمت أنها لحطام طائرة مسيّرة كورية جنوبية (أ.ف.ب)
TT

كوريا الجنوبية: مداهمة مقرات وكالات استخبارات على خلفية إطلاق مسيّرة باتجاه الشمال

بيونغ يانغ نشرت صوراً زعمت أنها لحطام طائرة مسيّرة كورية جنوبية (أ.ف.ب)
بيونغ يانغ نشرت صوراً زعمت أنها لحطام طائرة مسيّرة كورية جنوبية (أ.ف.ب)

داهم محققون كوريون جنوبيون مقر وكالة الاستخبارات الوطنية اليوم (الثلاثاء)، في إطار تحقيق لكشف ملابسات اختراق طائرة مسيّرة أجواء كوريا الشمالية الشهر الماضي في حادث قد يقوّض جهود إصلاح العلاقات مع بيونغ يانغ، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقد سعى الرئيس الجنوبي لي جاي ميونغ إلى إصلاح العلاقات مع كوريا الشمالية، متعهداً بوقف ما كان يحصل في عهد سَلَفه من إطلاق طائرات مسيّرة.

وأعلنت كوريا الشمالية في يناير (كانون الثاني) أنها أسقطت في مطلع الشهر فوق مدينة كايسونغ القريبة من المنطقة المنزوعة السلاح طائرة مسيّرة أطلقتها كوريا الجنوبية، التقطت صوراً «لأهداف مهمة» في كوريا الشمالية.

في البداية، نفت كوريا الجنوبية أي تورط حكومي، مشيرة إلى احتمال مسؤولية مدنيين. وقال الرئيس لي جاي ميونغ إن مثل هذا العمل يرقى إلى مستوى «إطلاق النار على الشمال».

لكن الشرطة الكورية الجنوبية أفادت، الثلاثاء، بأنها تحقق مع ثلاثة جنود في الخدمة، وموظف في وكالة الاستخبارات للاشتباه بتورطهم في القضية؛ سعياً إلى «الوصول إلى الحقيقة بشكل كامل».

وقالت السلطات في بيان لها إنه تم تنفيذ أوامر تفتيش ومصادرة «في 18 موقعاً بالإجمال، تشمل قيادتي وكالتي الاستخبارات الدفاعية والاستخبارات الوطنية».

وقال متحدث عسكري كوري شمالي في بيان نشرته وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية الرسمية في يناير إن الطائرة المسيّرة كانت مزودة بـ«أجهزة مراقبة».

ونشرت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية صوراً تظهر حطام طائرة مسيّرة يضم أجزاء من كاميرا، وعدة صور جوية قالت إن المسيّرة التقطتها «لأهداف مهمة» في كوريا الشمالية، بينها المناطق الحدودية.

نهج مختلف

وكان الرئيس الكوري الجنوبي السابق يون سوك يول يُتهَم باستخدام طائرات مسيّرة لإلقاء منشورات دعائية فوق كوريا الشمالية عام 2024.

وتعهد لي بوقف الاستفزازات لكوريا الشمالية، حتى أنه لمّح إلى إمكان تقديم اعتذار.

وقال في ديسمبر (كانون الأول): «أشعر بأن عليّ الاعتذار، لكنني أتردد في التصريح بذلك علناً».

وأضاف: «أخشى إذا فعلت أن يُستخدَم (اعتذاري) ذريعةً لمعارك عقائدية أو اتهامات بالانحياز إلى كوريا الشمالية».

وكان أي دور حكومي في عملية توغل الطائرة المسيّرة في يناير ليتعارض مع تلك الجهود.

وأشار وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ إلى أن مسؤولين حكوميين لا يزالون موالين للرئيس المتشدد السابق يون قد يكونون ضالعين في عملية التوغل هذه.

ووُجهت اتهامات لثلاثة مدنيين لدورهم المزعوم في فضيحة الطائرة المسيّرة.

وقد أقر أحدهم بمسؤوليته، قائلاً إن هدفه كان رصد مستويات الإشعاع من منشأة بيونغسان لمعالجة اليورانيوم في كوريا الشمالية.

وكان الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ قد شبّه سابقاً إطلاق طائرة مسيّرة فوق كوريا الشمالية بـ«إطلاق رصاصة» عبر الحدود.

ولا يزال الرئيس السابق يون سوك يول الذي أُطيح به من منصبه، يخضع للمحاكمة بتهمة إرسال طائرات مسيّرة بشكل غير قانوني إلى كوريا الشمالية لخلق ذريعة تبرر إعلانه الأحكام العرفية في أواخر عام 2024.

وتم عزله من منصبه في أبريل (نيسان) من العام الماضي بعد فشل محاولته لقلب الحكم المدني في البلاد.