«الناتو» متفائل ويثني على إنجازات أوكرانيا في هجومها المضاد

ستولتنبرغ: الجيش الروسي من ثاني أقوى جيش في العالم إلى ثاني أقوى جيش في أوكرانيا

ستولتنبرغ أمام نواب البرلمان الأوروبي: «الأوكرانيون يكسبون أراضي تدريجياً... لقد تمكنوا من اختراق الخطوط الدفاعية للقوات الروسية وهم يتقدمون للأمام» (إ.ب.أ)
ستولتنبرغ أمام نواب البرلمان الأوروبي: «الأوكرانيون يكسبون أراضي تدريجياً... لقد تمكنوا من اختراق الخطوط الدفاعية للقوات الروسية وهم يتقدمون للأمام» (إ.ب.أ)
TT

«الناتو» متفائل ويثني على إنجازات أوكرانيا في هجومها المضاد

ستولتنبرغ أمام نواب البرلمان الأوروبي: «الأوكرانيون يكسبون أراضي تدريجياً... لقد تمكنوا من اختراق الخطوط الدفاعية للقوات الروسية وهم يتقدمون للأمام» (إ.ب.أ)
ستولتنبرغ أمام نواب البرلمان الأوروبي: «الأوكرانيون يكسبون أراضي تدريجياً... لقد تمكنوا من اختراق الخطوط الدفاعية للقوات الروسية وهم يتقدمون للأمام» (إ.ب.أ)

تواجه القوات الأوكرانية منذ بدء هجومها المضاد في يونيو (حزيران)، لاختراق الخطوط الروسية المحصنة، انتقادات متنامية من وسائل إعلام غربية بأنها تركز قواتها في مواقع خاطئة. لكن جاءت تصريحات الحلفاء أمس لترد الاعتبار للقوات الأوكرانية، وتؤكد ما أعلنت عنه كييف خلال الأيام الماضية بأنها اخترقت خطوط الدفاع الروسية.

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ (إ.ب.أ)

وهذا ما أكده الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ الخميس قائلا إن القوات الأوكرانية تمكّنت من اختراق الدفاعات الروسية وإحراز تقدّم في هجومها المضاد لاستعادة مناطق تسيطر عليها القوات الروسية.

وكانت قد نقلت تقارير إعلامية عن مسؤولين أميركيين لم تسمهم القول إن الهجوم المضاد بطيء وتعرقله تكتيكات ضعيفة، وهي انتقادات أغضبت مسؤولين أوكرانيين، ودفعت وزير الخارجية الأوكراني للرد عليهم بالقول: «اخرسوا». لكن تصريحات حلف شمال الأطلسي (الناتو) الخميس وكذلك الزيارة غير المعلنة لوزير الخارجية الأميركي لأوكرانيا، والإعلان عن حزمة مساعدات عسكرية أميركية بقيمة مليار دولار، ردت الاعتبار نوعاً ما لكييف وهجومها المضاد.

جون كيربي المتحدث باسم مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض (رويترز)

قال ستولتنبرغ إن أوكرانيا تحرز تقدما في الهجوم المضاد، رغم كونه بطيئاً بسبب التحصينات الروسية وحقول الألغام. وأضاف ستولتنبرغ أمام النواب في البرلمان الأوروبي: «الأوكرانيون يكسبون أراضي تدريجيا... لقد تمكنوا من اختراق الخطوط الدفاعية للقوات الروسية وهم يتقدمون للأمام».

الرئيس الأميركي جو بايدن (أ.ب)

وقال إن الجيش الروسي كان يُعدّ ثاني أقوى جيش في العالم حين بدأت موسكو غزوها لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، «لكنه أصبح الآن ثاني أقوى جيش في أوكرانيا». وأضاف «لم نرَ في أي وقت سابق في التاريخ عدداً من الألغام أكبر من الذي نراه في ساحة المعركة في أوكرانيا اليوم. لذلك كان من الواضح أن ذلك سيكون صعباً للغاية». وتابع «لكنّ الأوكرانيين قرروا شنّ الهجوم لأنهم سيحررون أرضهم، وهم يحرزون تقدماً. ربما ليس بالقدر الذي كنّا نتطلّع إليه، لكنهم يتقدمون تدريجياً، بمسافة 100 متر تقريباً كل يوم». وأضاف «علينا أن نكون إلى جانب أوكرانيا، ليس فقط في الأوقات الجيدة، لكن أيضاً في الأوقات الصعبة». ومنذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، يعمل حلف شمال الأطلسي على تعزيز الجبهة الشرقية وتوسيع امتداده. وقال ستولتنبرغ إنه يتوقع أن تصادق تركيا رسمياً على طلب السويد للانضمام إلى الحلف الدفاعي «في أقرب وقت ممكن» بعد انعقاد برلمانها.

وقال مسؤولون أوكرانيون الأسبوع الماضي إن قوات كييف تمكنت من تجاوز أول خط دفاعي روسي، لكنها تواجه في الوقت الراهن مزيداً من الخطوط الدفاعية في مناطق كان لدى موسكو وقت لبناء تحصينات وحقول ألغام فيها.

وكشف وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن خلال الزيارة التي بدأها الأربعاء ولمدة يومين عن مساعدة جديدة لأوكرانيا بقيمة مليار دولار. وأعلن البنتاغون عن شق من المساعدة يتضمن تزويد أوكرانيا ذخائر تحتوي على اليورانيوم المنضّب من عيار 120 ملم مخصصة لدبابات أبرامز الأميركية التي وعدت واشنطن تسليمها لكييف. وتضم المساعدة الجديدة المعلنة 5,4 مليون دولار من أصول أثرياء روس مجمّدة ستسلمها واشنطن إلى أوكرانيا لدعم إعادة تأهيل العسكريين وإعادة دمجهم.

وقال مسؤول أميركي، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»، إن واشنطن ستواصل «جهودها» لكي يمتلك الأوكرانيون «ما هم بحاجة إليه في هذه المرحلة من المعركة». وأضاف المسؤول نفسه «إنها معدات ليس فقط للضربات إنما أيضاً من أجل تحقيق خرق فعلي لخطوط الدفاع التي أقامها الروس»، مشيراً إلى أن «الدفاع الجوي يبقى من أهم الأولويات». وتابع: «حققت القوات الأوكرانية تقدماً لافتاً في الجنوب خاصة، لكن أيضاً في الشرق في الأيام والأسابيع الماضية. لكنني أرى أن الأهم هو أن نحصل على تقييم حقيقي من الأوكرانيين أنفسهم». ويحقق الهجوم المضاد تقدماً صعباً، لكن كييف تأمل في أن تكون قريبة من تحقيق اختراق، مع الاستيلاء على قرية روبوتيني في نهاية أغسطس (آب)، وهو ما قد يفتح الطريق إلى الجنوب وشبه جزيرة القرم.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)

ورغم استنزاف الموارد العسكرية الروسية وبروز خلافات بين قادتها، فإن الجانبين يحرزان تقدماً في الآونة الأخيرة بالاستيلاء على قرى أو جيوب صغيرة. وقال ستولتنبرغ إنه كان لا بد من توقع أن يحرز الهجوم تقدما ببطء. وأضاف «لم يقل أحد إن الأمر سيكون سهلا... لم نشهد في أي وقت على مر التاريخ عدداً من الألغام في ساحة معركة أكثر مما نراه في أوكرانيا اليوم. لذلك، من الواضح أن الأمر سيكون بالغ الصعوبة».

مقاتلة من طراز «إف - 16» ضمن سلاح الجو الدنماركي (أ.ف.ب)

وندد الكرملين الخميس بإعلان الولايات المتحدة عزمها تزويد أوكرانيا ذخائر تحتوي على اليورانيوم المنضّب قادرة على اختراق المدرعات الثقيلة، غير أن استخدامها موضع جدل بسبب المخاطر الصحية التي تطرحها على العسكريين والمدنيين على السواء. وقال المتحدث باسم الكرملين إن الولايات المتحدة ستكون هي المسؤولة عن التبعات «المأساوية للغاية» لقرارها تزويد أوكرانيا بذخائر يورانيوم منضب.

وهناك مخاطر صحية بالغة من استنشاق أو ابتلاع غبار اليورانيوم المنضب تشمل الإصابة بالسرطان وخلل وظائف الكلى.

ولفت المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إلى أن استخدام هذه الأسلحة في الماضي «أدى إلى زيادة جامحة» في الإصابات بالسرطان معدا بالتالي أن هذا «نبأ سيئ جدا» سوف «تتحمل الولايات المتحدة مسؤوليته». وقال بيسكوف معلقا: «تلقينا ذلك بصورة سلبية تماما»، معدا أنه «غير قانوني مصادرة أو حجز» أي أصول روسية «سواء عامة أو خاصة». وأضاف أن ذلك سيقود «بشكل أو بآخر إلى دعوى قضائية».

وتقول جهات معارضة لمثل تلك الأسلحة مثل التحالف الدولي لحظر أسلحة اليورانيوم إن الغبار الناتج عنها يمكن استنشاقه، أما الذخائر التي لا تصيب هدفها، فمن الممكن أن تسمم المياه الجوفية والتربة.

وترى دول مثل الولايات المتحدة وبريطانيا أن اليورانيوم المنضب يستخدم بشكل فعال في الذخيرة؛ لأن كثافته البالغة تعطي المقذوفات القدرة على اختراق الدروع بسهولة مما يمكن من تدمير الدبابات الحديثة.


مقالات ذات صلة

مقتل شخص في هجوم بمسيرة أوكرانية في تاجانروج بجنوب روسيا 

أوروبا مسيرة أوكرانية (رويترز)

مقتل شخص في هجوم بمسيرة أوكرانية في تاجانروج بجنوب روسيا 

قال يوري سليوسار حاكم منطقة روستاف ​الروسية، إن هجوماً بطائرة مسيرة أوكرانية، اليوم (الأحد)، أدى إلى مقتل شخص وإشعال حرائق في ‌مدينة تاجانروج.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو يوم 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»... ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»، ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران، وبوتين يتوقع تقارباً مع أوروبا، وبرلين تحذر من تراجع الدعم لكييف بسبب الحرب

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون... الكرملين ينفي أن بوتين طلب تبرعات للحرب من مليارديرات روسيا

إيلي يوسف (واشنطن)
العالم أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

تسعى مجموعة السبع المجتمعة في باريس إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة لإنهاء حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

قال ​وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إنه ‌يعتقد ‌أن ​روسيا ‌تركّز بالدرجة الأولى ​على حربها مع أوكرانيا وليس على مساعدة إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مقتل شخص في هجوم بمسيرة أوكرانية في تاجانروج بجنوب روسيا 

مسيرة أوكرانية (رويترز)
مسيرة أوكرانية (رويترز)
TT

مقتل شخص في هجوم بمسيرة أوكرانية في تاجانروج بجنوب روسيا 

مسيرة أوكرانية (رويترز)
مسيرة أوكرانية (رويترز)

قال يوري سليوسار حاكم منطقة روستاف ​الروسية، إن هجوماً بطائرة مسيرة أوكرانية، اليوم (الأحد)، أدى إلى مقتل شخص وإشعال حرائق في ‌مدينة تاجانروج ‌بالمنطقة ​الواقعة جنوب ‌البلاد، ⁠مما ​استدعى إخلاء ⁠منطقة أصابها الحطام المتساقط.

وأضاف سليوسار حاكم المنطقة الواقعة على الحدود الشرقية لأوكرانيا عبر ⁠تطبيق «تيليغرام» ‌للتراسل «تعمل ‌فرق الطوارئ ​في ‌مكان الواقعة حيث سقط ‌الحطام... واندلعت حرائق ووقعت أضرار. وأُجلي السكان».

وذكر سليوسار أن شخصاً ‌أصيب في الهجوم. ويجري التحقق من ⁠أعداد القتلى ⁠والمصابين، ولا تزال وحدات الدفاع الجوي في حالة استنفار.

وتاجانروج مدينة ساحلية تقع في الطرف الشرقي لبحر آزوف شرق الحدود ​مع أوكرانيا.


«مكافحة الإرهاب» تنضم للتحقيق في واقعة دهس مشاة وسط إنجلترا

خبراء الأدلة الجنائية التابعون للشرطة يتفقَّدون موقع الهجوم وسط مدينة ديربي في إنجلترا يوم 29 مارس (أ.ف.ب)
خبراء الأدلة الجنائية التابعون للشرطة يتفقَّدون موقع الهجوم وسط مدينة ديربي في إنجلترا يوم 29 مارس (أ.ف.ب)
TT

«مكافحة الإرهاب» تنضم للتحقيق في واقعة دهس مشاة وسط إنجلترا

خبراء الأدلة الجنائية التابعون للشرطة يتفقَّدون موقع الهجوم وسط مدينة ديربي في إنجلترا يوم 29 مارس (أ.ف.ب)
خبراء الأدلة الجنائية التابعون للشرطة يتفقَّدون موقع الهجوم وسط مدينة ديربي في إنجلترا يوم 29 مارس (أ.ف.ب)

أعلنت الشرطة البريطانية، الأحد، أن وحدة مكافحة الإرهاب انضمَّت إلى التحقيق في واقعة دهس مشاة بمدينة ديربي بوسط إنجلترا، أسفرت عن إصابة 7 أشخاص، بينما أُوقف رجل يبلغ 36 عاماً بشبهة الشروع في القتل.

ووقع الحادث مساء السبت، عند نحو الساعة 21:30 في منطقة «فراير غيت»، وهي من المناطق الحيوية وسط المدينة؛ حيث دهست سيارة حشداً من المارة. وأوضحت الشرطة أن عناصرها وصلوا إلى موقع الحادثة خلال ثوانٍ، وتمكَّنوا من توقيف المركبة واعتقال السائق، بعد 7 دقائق فقط من الواقعة، بفضل بلاغات شهود عيان.

حاجز أمني بالقرب من موقع حادثة الدهس في ديربي يوم 29 مارس (د.ب.أ)

وذكرت شرطة ديربيشاير أن المشتبه به -وهو من أصل هندي ويقيم في بريطانيا منذ سنوات- لا يزال قيد الاحتجاز، ويواجه اتهامات تشمل الشروع في القتل، والتسبب في إصابات خطيرة نتيجة القيادة المتهورة، وإلحاق أذى جسدي جسيم عن عمد.

وأكَّدت الشرطة أنها «منفتحة على جميع الاحتمالات» بشأن الدافع، مشيرة إلى أن إشراك عناصر مكافحة الإرهاب يُعدُّ «ممارسة معتادة في وقائع من هذا النوع»، ولا يعني أن الحادث يُعامل حالياً على أنه عمل إرهابي.

وفي تحديث لاحق، قالت قائدة الشرطة إيما ألدريد، إن المحققين يرجِّحون أن يكون الحادث «معزولاً»، ولا يشكِّل «خطراً أوسع على الجمهور»، رغم طبيعته «المروعة». وأضافت أن المصابين كانوا «يستمتعون بأمسية في ديربي» لحظة وقوع الحادث. كما أوضحت أن الإصابات -رغم خطورتها- لا تُعد مهددة للحياة، مشيرة إلى أن التأثير النفسي للحادث «بدأ للتو».

وتم تقديم الإسعافات الأولية للمصابين في موقع الحادث، قبل نقلهم إلى مستشفى «رويال ديربي» ومركز «كوينز ميديكال» في نوتنغهام المجاورة. وأكدت الشرطة أن المصابين السبعة تعرَّضوا لإصابات متفاوتة الخطورة؛ لكنها غير مهددة للحياة، مشددة -خلافاً لما تم تداوله على الإنترنت- على عدم وقوع أي وفيات.


توقيف مشتبهيْن إضافيين في محاولة تفجير بنك أميركي بباريس

الشرطة الفرنسية أمام مبنى «بنك أوف أميركا» في باريس يوم 28 مارس (أ.ب)
الشرطة الفرنسية أمام مبنى «بنك أوف أميركا» في باريس يوم 28 مارس (أ.ب)
TT

توقيف مشتبهيْن إضافيين في محاولة تفجير بنك أميركي بباريس

الشرطة الفرنسية أمام مبنى «بنك أوف أميركا» في باريس يوم 28 مارس (أ.ب)
الشرطة الفرنسية أمام مبنى «بنك أوف أميركا» في باريس يوم 28 مارس (أ.ب)

أعلنت السلطات الفرنسية عن توقيف شخصين إضافيين على خلفية محاولة تفجير عبوة ناسفة بدائية الصنع أمام فرع «بنك أوف أميركا» قرب جادة الشانزليزيه في باريس، في حادثة ربطها وزير الداخلية لوران نونيز بتداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

وكانت الشرطة قد أوقفت المشتبه به الرئيسي فجر السبت، بعد دقائق من وضعه عبوة أمام مبنى المصرف في شارع دو لا بويسي، نحو الساعة الثالثة والنصف صباحاً.

وأفادت مصادر أمنية بأن العبوة كانت تحتوي على نحو 5 لترات من سائل يُرجّح أنه مادة قابلة للاشتعال، إضافة إلى نظام إشعال. وكان المشتبه به برفقة شخص ثانٍ كان يوثق الموقع بهاتفه الجوال، قبل أن يلوذ بالفرار عند وصول الشرطة.

الشرطة الفرنسية أمام مبنى «بنك أوف أميركا» في باريس يوم 28 مارس (رويترز)

وفي وقت لاحق من مساء السبت، تم توقيف شخصين آخرين في إطار التحقيق، فيما تُشير معطيات أولية إلى أن المنفذ المحتمل - الذي قالت الشرطة إنه قاصر ومن أصول سنغالية - تم تجنيده عبر تطبيق «سناب شات» لتنفيذ الهجوم مقابل 600 يورو. ولا تزال السلطات تعمل على التحقق من هويته.

وقال نونيز إنه لا يملك أدلة قاطعة على الجهة التي تقف وراء المحاولة، لكنه لم يستبعد فرضية تورط «وكلاء» مرتبطين بإيران، مشيراً إلى أن الحادثة تندرج ضمن نمط هجمات شهدتها دول أوروبية أخرى، وتبنّتها مجموعات صغيرة وربطتها بالصراع في الشرق الأوسط، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح أن السلطات رصدت أوجه تشابه مع حوادث وقعت في هولندا وبلجيكا وبريطانيا والنرويج؛ حيث استهدفت عبوات بدائية الصنع مواقع مرتبطة بالمصالح الأميركية.

ويأتي الحادث في ظل تصاعد الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، والتي امتدت تداعياتها إقليمياً، مع هجمات إيرانية على دول الخليج واضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.

وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

وأكدت الحكومة الفرنسية أن البلاد ليست هدفاً مباشراً، لكنها حذّرت من احتمال استهداف المصالح الأميركية والإسرائيلية على أراضيها. ودعا نونيز الأجهزة الأمنية إلى رفع مستوى «اليقظة القصوى»، وتعزيز الانتشار في محطات القطارات والأماكن المكتظة.

من جهتها، أعلنت النيابة الوطنية لمكافحة الإرهاب عن فتح تحقيق في «محاولة إلحاق أضرار بوسائل خطرة»، بمشاركة الشرطة القضائية في باريس والمديرية العامة للأمن الداخلي.

ويُعد «بنك أوف أميركا»، ومقره في ولاية كارولاينا الشمالية، من أكبر المؤسسات المصرفية العالمية في مجال الاستثمار والخدمات المالية.