«الإسكندراني» لأسامة أنور عكاشة يرى النور بإخراج خالد يوسف

الفيلم من بطولة أحمد العوضي وزينة وحسين فهمي

العوضي خلال توقيعه على عقد بطولة فيلم «الإسكندراني»    (حساب العوضي على فيسبوك)
العوضي خلال توقيعه على عقد بطولة فيلم «الإسكندراني» (حساب العوضي على فيسبوك)
TT

«الإسكندراني» لأسامة أنور عكاشة يرى النور بإخراج خالد يوسف

العوضي خلال توقيعه على عقد بطولة فيلم «الإسكندراني»    (حساب العوضي على فيسبوك)
العوضي خلال توقيعه على عقد بطولة فيلم «الإسكندراني» (حساب العوضي على فيسبوك)

كشف المخرج المصري خالد يوسف عن موعد تصوير فيلم «الإسكندراني»، قصة الكاتب المصري الكبير الراحل أسامة أنور عكاشة، وكتب يوسف، عبر حسابه بموقع «فيسبوك»، مساء الثلاثاء: «تربينا جميعاً على دراما أسامة أنور عكاشة، وكم ندبت حظي لأنني لست من جيله كي أصنع عملاً من كتابته، ويبدو أن القدر قد استجاب لأمنياتي ووجدت أحد سيناريوهاته التي لم ترَ النور بعد في مكتبته وقرأته ووجدته عملاً رفيع المستوى كعادته، وقمت بشراء حقوقه لإنتاجه وسأبدأ تصويره الأسبوع المقبل».

ونشر خالد صورة ضمت عدداً من أبطال الفيلم الذين تم التعاقد معهم رسمياً؛ من بينهم الفنانون أحمد العوضي وزينة وبيومي فؤاد وحسين فهمي وصلاح عبد الله وخالد سرحان وانتصار، بينما نشر الفنان أحمد العوضي صورة عبر حسابه الرسمي بموقع «فيسبوك»، أثناء التعاقد على بطولة الفيلم، وكتب: «تم التعاقد على فيلم (الإسكندراني) تأليف (أستاذ الأجيال) أسامة أنور عكاشة، للمخرج الكبير خالد يوسف».

بوستر للفيلم نشره خالد يوسف (حساب خالد يوسف على فيسبوك)

من جانبها، كشفت الإذاعية نسرين عكاشة ابنة الكاتب الراحل أسامة أنور عكاشة، عن الخطوط العريضة للفيلم، قائلة: «الفيلم حالة خاصة يتحدث عن الهوية المصرية في شخص (الإسكندراني) أو الرجل السكندري الشعبي، وهذا ما اعتدناه في كتابات الوالد الذي شغلته الهوية والعلاقات الإنسانية».

وأوضحت نسرين عكاشة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «شخصية (الإسكندراني الشعبية) بملابسات الفترة والمجتمع الصغير الذي تدور به أحداث القصة، مختلفة قليلاً عن المجتمع السكندري التي تطرق له في كتاباته من قبل، لكن العمل في المجمل يدور في الإطار نفسه، وهو استكمال لمشروعه الفكري عن الهوية».

ولفتت نسرين إلى أنها لم تتدخل مطلقاً في اختيار أبطال الفيلم، وأردفت قائلة: «نحن على ثقة تامة برؤية خالد يوسف الفنية، واختيار العوضي لشخصية (الإسكندراني الشعبية) موفق من ناحية الملامح والأداء، وله قبول وقريب لفئات عدة من المجتمع، بجانب إدارة المخرج التي ستقدمه بشكل مختلف وجديد».

وأشارت نسرين إلى أن زمن الأحداث لا يرتبط بوقت بعينه، مضيفة: «الخطوط العريضة والقصة متجددة وملائمة لأي زمان والحكاية ليست مرتبطة بالزمان بقدر ارتباطها بالمكان، وجزئية الهوية مفتوحة، ويمكن التنقل حولها بأريحية، وكذلك مساحات الأبطال».

وأكدت نسرين أن «النص الأصلي متاح للتعديل حسبما يراه المخرج خالد يوسف مناسباً للزمن الحالي»، رافضة في الوقت ذاته التعليق على المنشور الذي كتبه المخرج المصري حسني صالح، وحذفه في غضون دقائق معدودات، وجاء فيه «لفت انتباه... تم تصوير أسبوع من فيلم (الإسكندراني) عام 2004 ودخل المعامل».

وتعليقاً على تصريح سابق أدلت به الفنانة المصرية لوسي لـ«الشرق الأوسط» حول مشاركاتها في الكثير من أعمال الكاتب الراحل، وأن فيلم «الإسكندراني» كان مشروعاً سيجمعها بعكاشة من إنتاج سلطان الكاشف وبطولة الفنان الراحل محمود عبد العزيز، قالت نسرين: «فيلم (الإسكندراني) شغل والدي بدرجة كبيرة وكان يطمح إلى خروجه للنور، وكان دائم الحديث عنه في جلساته الخاصة والعملية، ووارد أن يكون حدث اتفاق شفهي، لكن المشروع لم يتم تنفيذه حينها».

وشهدت أعمال الكاتب الراحل أسامة أنور عكاشة التي لم ترَ النور في حياته اهتماماً متزايداً من قبل مخرجين مصريين خلال السنوات الأخيرة، على غرار فيلم «الباب الأخضر» إخراج رؤوف عبد العزيز، الذي عُرض العام الماضي من بطولة إياد نصار وسهر الصايغ، وخالد الصاوي، بجانب مسلسل «راجعين يا هوى» بطولة خالد النبوي ونور، ووفاء عامر، وسيناريو محمد سليمان عبد المالك، وإخراج محمد سلامة.

وحسب الناقدة الفنية المصرية فايزة هنداوي، فإن أسامة أنور عكاشة اسم كبير في عالم الدراما، وتحظى أعماله حتى الآن بنسب مشاهدة عالية.

وأضافت هنداوي، لـ«الشرق الأوسط»: «في ظل ما نلمسه مؤخراً من ضعف السيناريوهات المكتوبة التي لا تحتوي على حبكة درامية متماسكة، يحدث حنين للكتاب الكبار».

العوضي مع خالد يوسف (حساب العوضي على فيسبوك)

وتابعت هنداوي أن «تحويل مؤلفات الراحل التي لم تظهر للنور من قبل إلى مسلسلات وأفلام أمر رائع جداً، فمسلسل (راجعين يا هوى) رغم مرور سنوات طويلة على كتابته، فإن السيناريو العصري نجح في الحفاظ على روح الكاتب الأصلي وهوية العمل، والعناصر الأساسية التي اعتدناها في أعماله والأسئلة التي يطرحها درامياً وإيجاد الحلول لها، مثل العلاقات الإنسانية والاجتماعية المتشعبة والبحث عن الذات والجوانب المختلفة لشخصياته».


مقالات ذات صلة

«صوت هند رجب» يتصدر المشاهدة رقمياً في السعودية

يوميات الشرق الممثل معتز ملحيس وأمامه صورة الطفلة هند رجب في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

«صوت هند رجب» يتصدر المشاهدة رقمياً في السعودية

بعد أصداء دولية واسعة رافقت عروضه في المهرجانات السينمائية الكبرى، يصل فيلم «صوت هند رجب» إلى منصة «شاهد» التابعة لشبكة «MBC»، في عرض رقمي حصري انطلق يوم…

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق يُعرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)

فيلم «يوم الغضب» يوثّق انتفاضات طرابلس اللبنانية

لا يُعدّ الفيلم اللبناني «يوم الغضب... حكايات من طرابلس» فيلماً وثائقياً تقليدياً يتوقف عند لحظة احتجاج عابرة، ولا محاولة لتأريخ مدينة عبر سرد زمني خطي.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق عمال يركّبون دبّ مهرجان برلين السينمائي الدولي على واجهة قصر برلين المقر الرئيسي للمهرجان استعداداً لانطلاق فعالياته (أ.ف.ب)

9 أفلام نسائية في مسابقة برلين

تتوالى الأيام سريعاً صوب بدء الدورة السادسة والسبعين من مهرجان برلين السينمائي الذي ينطلق في الثاني عشر من هذا الشهر.

محمد رُضا (بالم سبرينغز (كاليفورنيا) )
يوميات الشرق يوثق الفيلم رحلة صديقين من الوطن إلى المنفى (الشركة المنتجة)

«حلفاء في المنفى»... صداقة وسينما في مواجهة الحرب السورية واللجوء

المنفى ليس مكاناً فحسب، بل حالة نفسية مستمرة تتطلّب أدوات جديدة للتكيّف، وكانت السينما إحدى هذه الأدوات.

أحمد عدلي (القاهرة )
سينما مواجهة في «مجرد حادثة» (MK2 بيكتشرز)

جعفر بناهي في «مجرد حادثة»... الحال بلا حل

منذ عروضه في الدورة الـ78 لمهرجان «كان» في العام الماضي، لفّ فيلم جعفر بناهي «مجرد حادثة» مهرجانات عديدة، حصد فيها، ما يزيد على 35 جائزة.

محمد رُضا (بالم سبرينغز - كاليفورنيا)

«موسم الرياض» يتصدر العلامات التجارية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

يُعد «موسم الرياض» أبرز المواسم الترفيهية في المنطقة ومن أهم المشاريع الوطنية التي أسهمت في إعادة تعريف صناعة الترفيه محلياً وإقليمياً (هيئة الترفيه)
يُعد «موسم الرياض» أبرز المواسم الترفيهية في المنطقة ومن أهم المشاريع الوطنية التي أسهمت في إعادة تعريف صناعة الترفيه محلياً وإقليمياً (هيئة الترفيه)
TT

«موسم الرياض» يتصدر العلامات التجارية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

يُعد «موسم الرياض» أبرز المواسم الترفيهية في المنطقة ومن أهم المشاريع الوطنية التي أسهمت في إعادة تعريف صناعة الترفيه محلياً وإقليمياً (هيئة الترفيه)
يُعد «موسم الرياض» أبرز المواسم الترفيهية في المنطقة ومن أهم المشاريع الوطنية التي أسهمت في إعادة تعريف صناعة الترفيه محلياً وإقليمياً (هيئة الترفيه)

كشف المستشار تركي آل الشيخ رئيس «الهيئة العامة للترفيه» السعودية عن إنجاز جديد حققه «موسم الرياض»، بعد تصدّره قائمة العلامات التجارية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وحصوله على المركز الأول ضمن جوائز Loeries العالمية المتخصصة في الإبداع الإعلاني، فيما تصدّر الشريك الإبداعي للموسم BigTime Creative Shop قائمة الوكالات الإبداعية في المنطقة.

وجاء ذلك في منشور للمستشار تركي آل الشيخ عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس» قال فيه: «(موسم الرياض) يتصدر العلامات التجارية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ويحصد المركز الأول ضمن جوائز LOERIES، فيما يتصدر شريكه الإبداعي BigTime Creative Shop قائمة الوكالات الإبداعية في المنطقة. إنجاز يعكس قوة الإبداع السعودي، ويؤكد حضوره المؤثر عالمياً».

تصدر «موسم الرياض» العلامات التجارية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (هيئة الترفيه)

ويُعد «موسم الرياض» أبرز المواسم الترفيهية في المنطقة، ومن أهم المشاريع الوطنية التي أسهمت في إعادة تعريف صناعة الترفيه محلياً وإقليمياً، من خلال محتوى متنوع وتجارب عالمية المستوى، وشراكات إبداعية وتسويقية أسهمت في بناء علامة تجارية سعودية ذات حضور دولي، وقدرة تنافسية عالية في كبرى المحافل العالمية.

من جانبها، رسّخت BigTime Creative Shop مكانتها كإحدى أبرز الوكالات الإبداعية في المنطقة، من خلال تطوير وتنفيذ حملات نوعية لموسم الرياض، جمعت بين الطابع الإبداعي والتأثير الواسع، وأسهمت في إيصال رسالة الموسم إلى جمهور عالمي بلغات وأساليب معاصرة.

وتُعد جوائز Loeries من أعرق وأهم الجوائز المتخصصة في مجالات الإعلان، والاتصال التسويقي، والإبداع المؤسسي في أفريقيا والشرق الأوسط، حيث تأسست عام 1978، وتُمنح وفق معايير دقيقة تعتمد على جودة الفكرة، والابتكار، والتنفيذ، والأثر الإبداعي. ويُنظر إلى الفوز بها بوصفه اعترافاً دولياً رفيع المستوى بالتميّز والريادة في الصناعات الإبداعية.


كيف تؤثر نصائح «تيك توك» على الخيارات الغذائية للمستخدمين؟

شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)
شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)
TT

كيف تؤثر نصائح «تيك توك» على الخيارات الغذائية للمستخدمين؟

شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)
شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)

أصبح الشباب مؤخراً يستقون نصائحهم الغذائية من وسائل التواصل الاجتماعي. فقد أظهر استطلاع نُشر حديثاً أن مستخدمي تطبيق «تيك توك» يختارون ما يأكلونه وأين يأكلونه بناء على الوجبات والوصفات التي يعرضها التطبيق على المستخدمين أثناء تصفحهم لمحتوى المنصة، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

ويقول الباحث أرتور سترتسيليكي، من جامعة كاتوفيتشي للاقتصاد في بولندا: «يمكن للاتجاهات الغذائية المعروضة في فيديوهات (تيك توك) أن تحدد ما سيأكله الشباب، والمطاعم التي يرتادونها، وكيف يقيمون الوصفات المعروضة».

وكان سترتسيليكي ضمن فريق أجرى استطلاعاً لمستخدمي «تيك توك» في العام الماضي، وخلص إلى أن التطبيق «أداة فعالة في تشكيل تفضيلات المستهلكين الغذائية وسلوكياتهم».

ويؤكد سترتسيليكي أنه «في الوقت الحاضر، يميل الشباب إلى جعل معظم عاداتهم الغذائية متوافقة مع المحتوى الذي قد يشاهدونه على وسائل التواصل الاجتماعي».

وأشارت دراسة نُشرت في المجلة الدولية لدراسات المستهلك، إلى أن «الآليات الخوارزمية» لمنصة «تيك توك» تعد عاملاً رئيسياً في تحديد ما يراه المستخدمون، والذي غالباً ما يقدمه المؤثرون الذين يتقاضون أجراً مقابل الترويج للعلامات التجارية والأماكن.

ووفقاً لبرونو لوريو، مؤلف كتاب «تاريخ علم التغذية - من أبقراط إلى مؤشر التغذية» المنتظر صدوره قريباً، فإن النصائح الغذائية المُعاصرة تعاني من «جو من القلق» وتتأثر بـ«انتشار قادة الرأي».

وكان لوريو يتحدث إلى المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي، ناشر الكتاب، حيث أشار إلى أن مجموعة من «الخبراء، وأشباه الأطباء، ومنظمات المستهلكين، والمؤثرين» يقدمون نصائح حول الطعام والنظام الغذائي على وسائل التواصل الاجتماعي.

كما كشفت دراسة أن «تيك توك» هي أكثر منصات التواصل الاجتماعي استهلاكاً لوقت المستخدمين، حيث يقضي المستخدمون عليها ما معدله 97 دقيقة يومياً، وفقا لمنصة «بلايرزتايم» للتوعية بمخاطر القمار، بينما تأتي «يوتيوب» في المرتبة الثانية بـ85 دقيقة يومياً.


عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
TT

عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)

كثيراً ما نعدّ عادات مثل شرود الذهن أو لحظات «الذهول التلقائي» عيوباً. ويرى معظم الناس أنها علامات على ضعف التركيز، أو قلة الانضباط، أو حتى تراجع القدرات الإدراكية، لكن ما نغفل عنه غالباً هو أن تصوراتنا تتأثر بثقافة الإنتاج المتواصل والمكافآت المادية التي تحيط بنا.

ومن هذا المنظور، تبدو هذه العادات الذهنية وكأنها عوامل تشتيت تحتاج إلى تصحيح، بدلاً من كونها عمليات إدراكية تحتاج فقط إلى فهم، وفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بالصحة النفسية والعقلية.

وتُشير الأبحاث النفسية إلى أنه في ظل الظروف المناسبة قد تعكس هذه السلوكيات التي تبدو غير مُنتجة، مرونة معرفية وقدرة على حل المشكلات بطرق إبداعية ومهارة دماغية في التكيف مع أنماط التفكير المختلفة.

بعبارة أخرى، بدلاً من كونها خللاً ذهنياً، قد تكون هذه السلوكيات علامات على الذكاء وعلى عقل نشط يقوم بمهام أساسية مهمة. وفيما يلي سلوكان شائعان يتجاهلهما الكثيرون أو يحاولون كبتهما، رغم أنهما قد يكونان مفيدين، وكيفية التعامل معهما بفهم أعمق للفروق النفسية الدقيقة.

عادة شرود الذهن

لطالما عُدّ شرود الذهن، أو انصراف الانتباه عن المهمة الحالية نحو أفكار ذاتية، علامة واضحة على قلة التركيز، إلا أن الدراسات الحديثة تُظهر أنه قد يُسهم أيضاً في تعزيز التفكير الإبداعي والمرونة المعرفية.

فعلى سبيل المثال، وجدت دراسة، أُجريت عام 2025 وشملت أكثر من 1300 بالغ، أن شرود الذهن المتعمد (أي سماح الشخص لنفسه عمداً بالتفكير في أحلام اليقظة) يُنبئ بأداء إبداعي أعلى. وأشارت بيانات التصوير العصبي إلى أن هذا التأثير مدعوم بزيادة الترابط بين شبكات الدماغ واسعة النطاق المسؤولة عن التحكم التنفيذي وشبكة الوضع الافتراضي، وهي نظام مرتبط بالتفكير الذاتي والخيال.

كما يُظهر الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن التلقائي أداءً أفضل في نماذج تبديل المهام، مما يعني قدرتهم على تغيير أنماط تفكيرهم بسرعة أكبر، وهو دليل واضح على مرونة التفكير. أيضاً يرتبط الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن بقدرة أكبر على التفكير التلقائي.

مع ذلك، من المهم ملاحظة أن شرود الذهن ليس حلاً سحرياً، ولن تظهر فوائده إلا عند موازنته مع التحكم في الانتباه. وإذا وجدت ذهنك شارداً في كثير من الأحيان، وكنت تتمتع أيضاً بتركيز جيد ووعي ذاتي، فقد تكون بذلك تستخدم نمطاً ذهنياً يدعم الإبداع والتفكير المرن وحل المشكلات.

عادة التحدث مع النفس

قد يبدو التحدث مع النفس، سواءً كان صامتاً أو بصوت خافت، غريباً من وجهة نظر الآخرين. مع ذلك تشير الأبحاث النفسية الحديثة إلى أن الحديث الداخلي مع الذات يُمكن استخدامه لدعم التنظيم الذاتي والتخطيط والتفكير التأملي (أي التفكير في أفكارك).

ووفقاً لدراسة أُجريت عام 2023 على طلاب جامعيين، توجد علاقة وثيقة بين استخدام الحديث الداخلي ومقاييس التنظيم الذاتي ووضوح مفهوم الذات. بعبارة أخرى، يُظهر الأفراد الذين يتحدثون مع أنفسهم أكثر من غيرهم وضوحاً أكبر في هويتهم الذاتية، فضلاً عن تنظيم ذاتي أفضل.

وهذا لا يعني بالضرورة أن الحديث مع النفس يدل على ذكاء أعلى، بل يُشير إلى أن الحديث الداخلي قد يعمل بوصفه دعامة معرفية، أو وسيلة لتنظيم الأفكار المعقدة، وتسلسل الأفعال، ومتابعة الأهداف.

هذا يعني أنه من خلال التعبير عن الأفكار داخلياً أو بصوتٍ خافت، قد يجد الدماغ سهولةً أكبر في تقليل التشويش الذهني، ونتيجةً لذلك قد يُرتب أيضاً المشكلات بكفاءة وفاعلية أكبر.

مع ذلك، وكما هو الحال مع شرود الذهن، فإن الحديث مع الذات لا يُفيد إلا باعتدال، فالحديث المفرط أو السلبي مع الذات، خصوصاً في صورة اجترار الأفكار أو النقد الذاتي القاسي، يُمكن أن يُضعف التركيز والصحة النفسية. أما عند استخدامه بشكل بنّاء فإن هذا الحوار الداخلي نفسه يُمكن أن يُحوّل الأفكار غير المكتملة إلى خطط قابلة للتنفيذ.