مستشار هادي: حالات هروب واستسلام كبيرة بين الميليشيات في مأرب

الحوثيون يجندون اللاجئين الصوماليين تحت وطأة التهديد والحاجة الماسة للمال

مسلحون من المقاومة الشعبية والقوات الموالية للرئيس هادي يستقلون مركبة مدرعة في محافظة مأرب شرق العاصمة صنعاء (أ.ف.ب)
مسلحون من المقاومة الشعبية والقوات الموالية للرئيس هادي يستقلون مركبة مدرعة في محافظة مأرب شرق العاصمة صنعاء (أ.ف.ب)
TT

مستشار هادي: حالات هروب واستسلام كبيرة بين الميليشيات في مأرب

مسلحون من المقاومة الشعبية والقوات الموالية للرئيس هادي يستقلون مركبة مدرعة في محافظة مأرب شرق العاصمة صنعاء (أ.ف.ب)
مسلحون من المقاومة الشعبية والقوات الموالية للرئيس هادي يستقلون مركبة مدرعة في محافظة مأرب شرق العاصمة صنعاء (أ.ف.ب)

واصلت قوات الجيش اليمني والمقاومة الشعبية في محافظة مأرب، مدعومة بقوات التحالف، في إطار قوات مشتركة، أمس، تقدمها على مختلف جبهات القتال الدائر في المحافظة، في إطار العملية العسكرية التي أطلقت لتحرير محافظة مأرب من قبضة الميليشيات الحوثية والقوات الموالية للمخلوع علي عبد الله صالح، في الوقت الذي واصل طيران التحالف تكثيف ضرباته على مواقع الميليشيات في العاصمة صنعاء ومأرب وعدد آخر من المحافظات، وأشارت المعلومات الواردة من مأرب إلى قتال عنيف وشرس في كافة جبهات القتال، وبالأخص في «تبة المصارية»، غرب مأرب، والجفينة والفاوو«إيدات الراء»، حيث دمر عدد كبير من الآليات العسكرية، إضافة إلى استمرار الغطاء الجوي المكثف لطائرات التحالف وقصفها العنيف للمواقع التي يتحصن فيها مسلحو القوات الانقلابية.
وكشفت المعلومات العسكرية الميدانية في اليمن، تسجيل نجاحات غير مسبوقة على الأرض في مأرب ونفذتها في توقيت متزامن كل من قوات التحالف، الجيش اليمني، وأنصار الشرعية من أبناء القبائل المقاتلين.
وأظهرت المعلومات التي حصلت عليها «الشرق الأوسط» أمس أن تطهير مأرب من الميليشيات الحوثية، يمثل أول مواجهة برية مباشرة يتم تنفيذها من قبل كل من قوات التحالف، والجيش اليمني، وأبناء القبائل الذين يقودون معارك لمقاومة التمرد الحوثي، وهو ما أثبت وجود انسجام عال بين الأطراف الثلاثة التي تحارب من أجل استعادة الشرعية في اليمن.
وقادت العمليات الناجحة على الأرض إلى تغيير قواعد اللعبة على الطاولة السياسية، وأبدت الحكومة اليمنية صلابة في التعاطي مع أنصار التمرد الحوثي، حيث رفضت الدخول في أي حوار مباشر ما لم يعلن الحوثيون وأنصارهم الالتزام بقرار مجلس الأمن 2216.
وفي هذا الخصوص، أكد اللواء جعفر محمد سعد، مستشار العسكري للرئيس اليمني لـ«الشرق الأوسط»، أن الإنجاز العسكري الذي حدث أمس في مسرح العمليات القتالية في مأرب والجوف والانتصارات التي حققتها قوات التحالف والجيش الوطني التابع للشرعية والمقاومة الشعبية عزز الموقف السياسي على طاولة المفاوضات.
وقال اللواء سعد إن الإنجاز الذي تحقق في عدن ولحج والعند وأبين وشبوة والآن في مأرب غير موقف الحوثيين وأصبحوا خاضعين لكل شروط الدولة ممثلة في القيادة الشرعية.
وركز المستشار العسكري للرئيس هادي على أن المقاومة وقوات التحالف حققوا مع قوات الجيش الوطني نجاحا كبيرا في مأرب، وتمكنوا من الوصول إلى الأهداف المحددة، مؤكدا أن العمل العسكري يسير وفق خطط وضعتها القيادات العسكرية بكل دقة. وقال: إن التقدم الذي حدث ناتج عن تطبيق هذه الخطط على أرض المعارك بدقة متناهية، ما يشير إلى أن تحرير العاصمة اليمنية صنعاء بات أقرب من أي وقت مضى.
وشدد اللواء جعفر سعد على أن الخطط تحتوي على أهداف تكتيكية وأهداف عملية وهدف استراتيجي، لكنه رفض إيضاح المزيد بشأن هذه الخطط، على اعتبار أن البوح بهذه الأهداف لا يسمح به في العمل العسكري إلا بعد إنجاز المهام. ووصف ما حدث أمس بأنه تحقيق لهدف تكتيكي بدرجة عالية من الدقة والإتقان والرجولة والشجاعة من قبل قوات التحالف والمقاومة والجيش الوطني التابعة للشرعية.
ورأى أن انتصار إرادة الشعب اليمني في دحر القوات الانقلابية ممثلة في الحوثي وصالح وعودة الشرعية وإرساء نظام القانون في اليمن، هي من أهم النتائج المترتبة على استمرار خطة تطهير مأرب والجوف.
وعن تأمين القوات البرية الموجودة في محافظة مأرب، أكد مستشار الرئيس اليمني أن مسألة تأمين القوات تتم عبر خطط شاملة لجميع الجوانب القتالية والمادية والطبية والفنية، مشيرا إلى أن القوات ليس عليها خوف من أي تأثير من قوات العدو بعد التأكد من وضع كل المتطلبات للتنفيذ خاصة في جانب حماية القوات من أي اتجاه كان.
وأوضح مستشار الرئيس اليمني أن لمحافظة مأرب أهمية كبيرة «لا تقل أهميه عن تعز أو الحديدة من الناحية العسكرية والاقتصادية، وكذلك الجغرافيا»، وأن العاصمة صنعاء «محاطة بالمقاومة والجيش الوطني ودول التحالف بقيادة السعودية تحاصر صنعاء من الشرق والجنوب والغرب ومأرب تربطها بالعاصمة اليمنية عدد من الطرق والمسالك مما يجعل مهمة القوات بعد إنجاز الأهداف التكتيكية وإعادة التنظيم والإعداد كل تلك المهام تؤهلها الوصول إلى الهدف الاستراتيجي»، في إشارة إلى صنعاء.
وحول وضع القوات التي تقاتل على الأرض، أعرب مستشار هادي عن تفاؤله الكبير، وقال، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط» إنه و«بعد نجاح القوات في تنفيذ مهامها تظهر إمكانيات جديدة وتطورات في التحركات وخبرات تكتسب من الأعمال القتالية السابقة ومهارات إضافية في استخدام الأسلحة والآليات كل ذلك يؤدي إلى ارتفاع العوامل النفسية والمعنوية وتصبح القوات في ضع تفوق يضاف لها في ميزان التوازن العسكري وهو ما حصل بعد الانتصارات في عدن ولحج والعند وكرش وأبين وشبوة وبالأمس في مأرب، ذلك يجعلنا أكثر ثقة بقدرات القوات في مسرح العمليات».
وبشأن وضعية القوات الانقلابية في ضوء المعلومات الميدانية، أضاف اللواء جعفر محمد سعد أنه تم التعرف على «قدرات القوات الانقلابية في عدد من مدن ومحافظات اليمن وهي لا تختلف من حيث النوع عن أوضاع قوات صالح والحوثي في مأرب»، وأن هذه القوات وبعد تلقيها ضربات موجعة «بدأت في البحث عن منافذ للهروب ومن لم يجد طريقا للهرب يستسلم، وكما الحال في كل محافظات اليمن، مئات من ضباط وأفراد القوات الانقلابية بنفس الكم والوضع والحالة نجدهم في مأرب».
وفي السياق ذاته، كشفت مصادر يمنية ميدانية في القوات المشتركة لـ«الشرق الأوسط» عن تجنيد الميليشيات الحوثية وقوات المخلوع صالح لمرتزقة صوماليين من اللاجئين في اليمن، وذلك تحت وطأة التهديد والحاجة الماسة للمال، والدفع بهم للقتال في صفوف الميليشيات، وأكدت المصادر أن عددا من هؤلاء الصوماليين، قتلوا في المواجهات التي شهدتها بعض جبهات مأرب، وأضافت المصادر أن «الأمر ليس غريبا على الحوثيين المدعين للدين، فهم على الدوام يقومون بتجنيد الأفارقة لتهريب المخدرات إلى دول الجوار، طوال السنوات الماضية».
إلى ذلك قالت مصادر قبلية خاصة لـ«الشرق الأوسط» إن العشرات من عناصر الميليشيات الحوثية لقوا مصرعهم، أمس، في غارتين جويتين لطائرات التحالف على منطقة كريش في مديرية مكيراس، في محافظة البيضاء، بوسط اليمن، وذكرت المصادر أن الغارتين استهدفتا موقعا يتمركز فيه الحوثيون، وكان سابقا موقعا للمقاومة الشعبية، وهو من المواقع الاستراتيجية والهامة عسكريا، في مكيراس، التي تعد مديرية حدودية بين محافظتي البيضاء (الشمالية) وأبين (الجنوبية)، وأن توقيت القصف، جاء متزامنا مع اجتماع تعقده الميليشيات المنتشرة في تلك المنطقة، وأشارت المصادر إلى أن الحوثيين في البيضاء تلقوا بهذا القصف، ضربة قوية، وفي ذات المحافظة، البيضاء، لقي عدد من المسلحين الحوثيين مصرعهم في كمين نصبته لهم المقاومة الشعبية في منطقة آل مشد وأنها فجرت في الدورية عبوة ناسفة، ما أدى إلى مقتل معظم أفراد الدورية وتدمير العربة العسكرية التي يستقلونها، وتعد محافظة البيضاء من المحافظات المقاومة للحوثيين وانقلابهم، منذ بدء سيطرتهم على العاصمة صنعاء وبقية المحافظات.
من ناحية ثانية، واصلت طائرات التحالف غاراتها الجوية على عدد من العاصمة صنعاء وعدد من المحافظات اليمنية، حيث استهدفت الطائرات، في صنعاء، معسكر الصيانة وقاعدة الديلمي الجوي وحي النهضة في شمال العاصمة، وقد دوت انفجارات عنيفة جراء تلك الغارات وارتفعت سحب الدخان في سماء المدينة، كما شمل القصف محافظات الحديدة وصعدة، معقل الحوثيين، والبيضاء وحجة.



إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
TT

إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)

أشاد سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، باتريك سيمونيه، بالتحسن الملحوظ في الأوضاع الأمنية والخدمية والسياسية في العاصمة المؤقتة عدن، مؤكداً أن هذه التطورات تعكس جهود الحكومة الجديدة في تثبيت الاستقرار وتهيئة البيئة المناسبة لعمل مؤسسات الدولة، ومشيراً إلى توجه أوروبي لتعزيز الدعم خلال المرحلة المقبلة.

وخلال لقاء مع مجموعة من الصحافيين في عدن، بحضور رئيس قسم التعاون في بعثة الاتحاد الأوروبي بوست مولمان، أكد رئيس البعثة أن جهود الحكومة اليمنية الجديدة لتطبيع الأوضاع وتوحيد الأجهزة الأمنية والعسكرية شجعت الاتحاد على الوجود ميدانياً وتقديم الدعم اللازم، لافتاً إلى وجود فرصة حقيقية أمام الحكومة للقيام بواجباتها على أكمل وجه.

وجدد سيمونيه التأكيد على دعم الاتحاد الأوروبي الكامل لجهود الحكومة في تحسين الإيرادات عبر تقديم المساعدة الفنية، موضحاً أن تعزيز الموارد سينعكس إيجاباً على الخدمات والاستقرار الاقتصادي وتوفير فرص العمل.

كما أثنى السفير الأوروبي على اتساع هامش حرية التعبير في عدن، مشيداً بالدور الذي تضطلع به قوات خفر السواحل في حماية الملاحة الدولية وتأمين النقل البحري ومكافحة التهريب، وهو ما يعزز من موقع المدينة كمركز حيوي في حركة التجارة الإقليمية.

سفير الاتحاد الأوروبي في أحد المقاهي الشعبية بمدينة عدن (إكس)

واستعرض الدبلوماسي الأوروبي نتائج لقاءاته مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس الحكومة وأعضائها، والسلطات المحلية، مشيراً إلى أن البعثة لمست جدية في تحسين الخدمات العامة وتحقيق قدر من العدالة الاجتماعية. وأوضح أن هذه المؤشرات الإيجابية تدفع الاتحاد الأوروبي إلى التفكير بزيادة مستوى دعمه للحكومة، بما يمكنها من تنفيذ التزاماتها تجاه المواطنين.

وأكد أن الاتحاد سيواصل تقديم الدعم في مجالات متعددة، تشمل الإصلاح المؤسسي، وتعزيز قدرات الإدارة العامة، إلى جانب دعم الاستقرار الاقتصادي، مع التركيز على المشاريع التي تلامس احتياجات السكان بشكل مباشر، خصوصاً في قطاعات الكهرباء والمياه والصحة.

شراكة سياسية وإنسانية

وتطرق السفير سيمونيه إلى التزامات الاتحاد الأوروبي تجاه اليمن، موضحاً أن الدعم لا يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل يشمل كذلك دعم العملية السياسية والجهود الإنسانية، بالتوازي مع مساندة مساعي الأمم المتحدة لإحلال السلام. وأشار إلى أن الاتحاد ينظر إلى اليمن باعتباره بلداً ذا عمق حضاري وثقافي، وهو ما يفسر اهتمامه بالمجالات الثقافية والمجتمعية.

وفي هذا السياق، أعلن عن إعادة افتتاح سينما أروى في عدن بعد إعادة تأهيلها بدعم أوروبي عبر منظمة «اليونيسكو»، في خطوة تعكس توجهاً لإحياء المشهد الثقافي وتعزيز دور الفنون في المجتمع، بوصفها إحدى أدوات التعافي الاجتماعي بعد سنوات من الصراع.

وعند استعراضه لبرامج الدعم، أكد السفير أن الاتحاد الأوروبي يواصل دعم القطاعات الاقتصادية والاجتماعية في المحافظات المحررة، ويسعى إلى حشد مزيد من الدعم الدولي خلال الفترة المقبلة، بما يساعد الحكومة على تنفيذ برامجها الإصلاحية. كما أشاد بجهود البنك المركزي اليمني في الحفاظ على استقرار العملة رغم التحديات المعقدة.

تعهد أوروبي بزيادة الدعم للحكومة اليمنية لتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وكان رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني قد بحث مع السفير الأوروبي علاقات التعاون وسبل تطويرها، مشدداً على أهمية توجيه الدعم نحو القطاعات ذات الأولوية، بما يعزز قدرة الحكومة على تحسين الخدمات الأساسية.

وفي ظل التحديات المستمرة، تراهن الحكومة اليمنية على توسيع شراكاتها مع المانحين الدوليين، وفي مقدمتهم الاتحاد الأوروبي؛ لتعزيز قدرتها على تنفيذ برامج الإصلاح، وتحسين مستوى الخدمات، وخلق بيئة مواتية للاستثمار.

كما أن تعزيز الأمن البحري، وتثبيت الاستقرار في عدن، يمثلان عاملين حاسمين في دعم النشاط الاقتصادي، وفتح آفاق أوسع أمام التجارة، وهو ما قد ينعكس تدريجياً على تحسين الأوضاع المعيشية للسكان.

استقلالية البنك المركزي

في سياق آخر، جدد رئيس الوزراء اليمني تأكيد دعم الحكومة الكامل لاستقلالية البنك المركزي، وتمكينه من أداء دوره في تحقيق الاستقرار المالي والنقدي، وتعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني. وأشار إلى أن البنك يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات الاقتصادية وحماية القطاع المصرفي.

وخلال اجتماع مع مجلس إدارة البنك المركزي، اطّلع الزنداني على مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، بما في ذلك مؤشرات الأداء خلال الربع الأول من العام، ومستوى تنفيذ الموازنة، وحجم الاحتياطيات الخارجية، والتحديات المرتبطة بتداعيات الأزمات الإقليمية.

رئيس الحكومة اليمنية يشدد على استقلالية البنك المركزي (إعلام حكومي)

كما ناقش الاجتماع قضية شح السيولة والإجراءات المقترحة لمعالجتها، إلى جانب تطوير أدوات السياسة النقدية وتحسين كفاءة الأداء المؤسسي، بما يتماشى مع متطلبات المرحلة الراهنة.

وأكد رئيس الحكومة اليمنية أهمية التكامل بين السياسات المالية والنقدية، مشدداً على ضرورة تنسيق الجهود بين مختلف المؤسسات الحكومية لتحقيق التعافي الاقتصادي، والحد من تأثير الأزمات الخارجية على الوضع الداخلي.


تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
TT

تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)

تشهد مدينة صنعاء القديمة، المدرجة على قائمة التراث العالمي، أوضاعاً مقلقة نتيجة الأضرار الواسعة التي لحقت بعشرات المباني، والمنازل، والأسوار التاريخية بفعل الأمطار الغزيرة التي تضرب المدينة، ومناطق يمنية أخرى واسعة منذ أيام.

ووفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، فقد تسبب هطول الأمطار خلال اليومين الماضيين بانهيارات جزئية، وتصدعات خطيرة في عدد من المباني التاريخية التي تُعد من أبرز معالم العمارة اليمنية الفريدة، حيث يعود تاريخ بعضها إلى مئات السنين. كما غمرت المياه أحياءً سكنية ضيقة، ما أدى إلى إضعاف البنية التحتية الهشة أصلاً.

وتُعرف صنعاء القديمة بمنازلها البرجية المزخرفة، ونوافذها الجصية المميزة، ما يجعلها واحدة من أقدم المدن المأهولة باستمرار في العالم، وهو ما يضاعف من خطورة هذه الأضرار على الإرث الثقافي العالمي.

واشتكى سكان في المدينة القديمة لـ«الشرق الأوسط» من تجاهل سلطات الجماعة الحوثية لنداءاتهم الاستغاثية المتكررة، إضافة إلى غياب أي تدخلات عاجلة، سواء عبر تصريف مياه الأمطار، أو ترميم المنازل المتضررة، الأمر الذي يفاقم من حجم الكارثة الإنسانية والمعمارية في آنٍ واحد.

يمنيون يقفون أمام منزل قديم في صنعاء بعد انهيار جزء منه جراء الأمطار (إكس)

وقال «حمدي»، وهو اسم مستعار لأحد سكان حارة الأبهر وسط المدينة: «المياه دخلت إلى منازلنا بشكل غير مسبوق جراء هطول الأمطار قبل أيام، الجدران بدأت تتشقق، وبعض الأسقف سقطت جزئياً. نحن نعيش حالة خوف مستمر، خاصة مع استمرار الطقس السيئ».

وأضاف: «لم نشاهد أي فرق طوارئ، أو دعم حقيقي على الأرض، رغم خطورة الوضع. الناس تحاول إنقاذ بيوتها بجهود فردية، بعيداً عن أي تدخلات واضحة».

إلى جانب «حمدي»، تقول ساكنة في حي النهرين القديم: «هذا البيت ورثناه عن أجدادنا، عمره مئات السنين. اليوم نشاهد أجزاء منه تتآكل أمام أعيننا، ولا يوجد أي تحرك من قبل المعنيين بالإنقاذ، أو حتى تقييم الأضرار».

مخاوف متصاعدة

بينما تعكس شهادات هؤلاء المتضررين، وغيرهم، حجم المعاناة، والخسائر التي خلّفتها السيول الأخيرة، وسط مخاوف متزايدة من انهيارات وشيكة لمنازل تاريخية أخرى في حال استمرار الأمطار، يؤكد مهتمون بالتراث المحلي «أن مباني صنعاء القديمة تحتاج إلى صيانة دورية، والسيول الحالية كشفت هشاشتها. إذا استمر الوضع هكذا، فسنفقد جزءاً كبيراً مما تبقى من هذا الإرث».

وأوضحوا أن سكان أغلب الأحياء والحارات في هذه المدينة باتوا يعيشون هذه الأيام واقعاً صعباً، وسط استمرار قساوة الظروف الجوية، وغياب المعالجات السريعة التي قد تحد من تفاقم الأضرار.

تضرر منزل تاريخي في صنعاء القديمة نتيجة سيول الأمطار (فيسبوك)

ويُحذر مختصون في الحفاظ على التراث من أن استمرار الأمطار دون اتخاذ إجراءات وقائية قد يؤدي إلى انهيارات أوسع، ما يهدد بفقدان جزء لا يُعوّض من الهوية التاريخية لمدينة صنعاء، والتي تمثل رمزاً حضارياً عريقاً لليمن، والعالم.

ويؤكد هؤلاء أن المنازل التقليدية في المدينة، رغم صمودها لقرون، تبقى شديدة الحساسية للعوامل المناخية القاسية، خصوصاً في حال غياب الصيانة الدورية. وأوضح أحد الخبراء أن «استمرار تسرّب المياه إلى أساسات المباني قد يؤدي إلى انهيارات تدريجية تبدأ بتشققات صغيرة، وتنتهي بسقوط كامل للمنزل».

اتهامات بالإهمال

مع تزايد الاتهامات الموجهة للجماعة الحوثية بالإهمال، والتقاعس في التعامل مع الأضرار التي لحقت ولا تزال بالمباني التاريخية في صنعاء القديمة جراء تدفق السيول، ومنع وسائل الإعلام الموالية لها والناشطين من التطرق لذلك، تُشير مصادر مطلعة إلى استمرار غياب التدخلات الطارئة، الأمر الذي يُظهر حالة من اللامبالاة تجاه واحد من أهم مواقع التراث العالمي.

وكشفت المصادر عن جرائم فساد ونهب منظم لمخصصات مالية كانت قد رُصدت سابقاً لأعمال صيانة وحماية العديد من المباني التاريخية، مؤكدة أن جزءاً كبيراً من هذه الأموال لم يُوظف في مشاريع حقيقية على الأرض، بل ذهب إلى جيوب قيادات في الجماعة تتولى إدارة شؤون العاصمة المختطفة، ما ساهم في تفاقم هشاشة البنية المعمارية للمدينة.

ويقول أحد المهتمين بالشأن المحلي إن التمويلات الخاصة بصيانة مدينة صنعاء القديمة كان يمكن أن تُخفف كثيراً من آثار السيول، لكن سوء الإدارة الحوثية وغياب الشفافية أدّيا إلى تدهور الوضع الحالي.

أضرار كبيرة لحقت بمنازل تاريخية في صنعاء وسط غياب أي تدخلات (فيسبوك)

وأضاف: إنه في حال استمرار هذا الإهمال فسوف تتعرّض المدينة لخسارة جزء كبير من تراثها المعماري، في وقت تتصاعد فيه الدعوات المحلية والدولية لإنقاذ المدينة، ومحاسبة المتورطين بالفساد، والتقصير في حماية هذا الإرث التاريخي الفريد.

كما يُحذّر مهندسون معماريون من أن استمرار الإهمال قد يؤدي إلى فقدان خصائص معمارية نادرة تميز صنعاء القديمة، مثل الزخارف الجصية، والنوافذ التقليدية، التي تمثل جزءاً أصيلاً من الهوية الثقافية اليمنية.

يأتي ذلك في وقت توقع فيه مركز الأرصاد والإنذار المبكر اليمني هطول أمطار رعدية خلال الأيام المقبلة على عدة محافظات يمنية تخضع غالبيتها تحت سيطرة الحوثيين، محذراً من عواصف رعدية، وانهيارات صخرية، وانزلاقات طينية، وجريان السيول أثناء وبعد هطول الأمطار.


وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
TT

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن، وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة، مشيراً إلى وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا.

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وأوضح العقيلي أن العلاقات اليمنية - السعودية شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، مثمناً الدور المحوري للمملكة في دعم الشعب اليمني وقواته المسلحة.

وجاءت تصريحات وزير الدفاع خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في محافظة مأرب (وسط البلاد)، ضم قيادة وزارة الدفاع، ورئاسة هيئة الأركان العامة، وقادة القوى والمناطق والهيئات والدوائر، لمناقشة المستجدات العسكرية والميدانية وتعزيز الجاهزية القتالية.

وأكد الوزير خلال الاجتماع توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، مشيراً إلى أهمية هذه الإصلاحات في تمكين القوات المسلحة من نيل كامل حقوقها وتحسين أوضاع منتسبيها، حسبما نقلت وكالة «سبأ» الرسمية.

وقال اللواء الركن طاهر العقيلي إن «هناك تحولاً كبيراً في المعادلة الدولية والإقليمية لصالح القضية اليمنية»، داعياً إلى «ضرورة استثمار هذه المتغيرات».

وأضاف أن «المجتمع الدولي بات مجمعاً على تصنيف ميليشيات الحوثي جماعة إرهابية، كونها إحدى الأدوات المدعومة من إيران»، مشيراً إلى أن ذلك «يعزز من أهمية الدور الوطني للقوات المسلحة في استعادة العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة».

شدد العقيلي على أن العلاقات مع السعودية انتقلت من التحالف إلى الشراكة الاستراتيجية (سبأ)

وفي جانب العلاقات مع السعودية، ثمّن وزير الدفاع اليمني الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم اليمن والشعب اليمني والقوات المسلحة، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية.

وعلى الصعيد العسكري، أوضح الوزير أن مستوى التنسيق بلغ مراحل متقدمة من خلال وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا، ممثلة بالقائد الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان، بما يسهم في توحيد القرار والجهد العسكري.

وأشاد العقيلي «بالدور البطولي الذي يجسده أبطال القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في مأرب في مواجهة المشروع الإيراني والتصدي للمد الفارسي»، مثمناً «التضحيات الجسيمة التي قدموها في سبيل الدفاع عن الوطن».

كشف الوزير عن توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة (سبأ)

من جانبه، أكد رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز استمرار تنفيذ البرامج التدريبية لمنسوبي القوات المسلحة وفق الخطط العملياتية لوزارة الدفاع ورئاسة الأركان، بهدف تأهيل القوات والوصول بها إلى مستويات احترافية متقدمة.

وشدد بن عزيز على «الجاهزية القتالية العالية التي يتمتع بها أبطال القوات المسلحة في مختلف الظروف».

كما أعرب رئيس هيئة الأركان عن إدانة القوات المسلحة للاعتداءات الإيرانية، مؤكداً تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية والدول العربية والصديقة، وموقفها الثابت في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.