«خلية أزمة» بعد مقتل وإصابة رواد «رحلة سفاري» مكسيكيين في واحات مصر الغربية

مصدر أمني: المجموعة دخلت إلى «ساحة اشتباك» دون سبب مفهوم

«خلية أزمة» بعد مقتل وإصابة رواد «رحلة سفاري» مكسيكيين في واحات مصر الغربية
TT

«خلية أزمة» بعد مقتل وإصابة رواد «رحلة سفاري» مكسيكيين في واحات مصر الغربية

«خلية أزمة» بعد مقتل وإصابة رواد «رحلة سفاري» مكسيكيين في واحات مصر الغربية

وعدت السلطات المصرية نظيرتها المكسيكية أمس بإفادتها بنتائج التحقيقات الخاصة بمقتل ثمانية وإصابة ثمانية آخرين من رعاياها في مصر نتيجة إطلاق النار عليهم مساء أول من أمس من قوات أمنية خلال وجودهم في منطقة الواحات بالصحراء الغربية بمصر، وذلك بالتزامن مع عملية مطاردة أمنية لـ«عناصر إرهابية». فيما قامت حكومة «تسيير الأعمال» بتشكيل «خلية أزمة» عاجلة لمتابعة التطورات والتحقيقات الجارية للكشف عن ملابسات الواقعة.
وقال رئيس حكومة تسيير الأعمال إبراهيم محلب أمس إنه قرر تشكيل «خلية أزمة»، برئاسته وعضوية وزيري الصحة والخارجية، لمتابعة تطورات الوضع فيما يخص حادث الفوج السياحي المكسيكي، كما أنه سيتابع التحقيقات شخصيًا. مؤكدا أنه قدم تعازي مصر للسفير المكسيكي لدى مصر في مكالمة هاتفية، وطمأنه على حالة المصابين.
وقام محلب بزيارة لمستشفى «دار الفؤاد» في غرب العاصمة المصرية بصحبة عدد من الوزراء لتفقد المصابين، وذلك بعد ساعات قليلة من زيارة قام بها السفير المكسيكي بالقاهرة خورخي فوينتيس للمستشفى لمتابعة الموقف، والذي أكد أنه علم من مواطنيه المصابين أن المجموعة السياحية توقفت لتناول وجبة طعام حين تعرضوا «لهجوم جوي بقنابل أطلقتها طائرة ومروحيات»، بحسب ما أوردته الخارجية المكسيكية.
وقال مصدر أمني مصري رفيع لـ«الشرق الأوسط» إن «الشرطة والجيش يجريان تحقيقا موسعا في ملابسات الواقعة التي أسفرت عن مقتل ثمانية أجانب وأربعة مصريين، إلى جانب إصابة ثمانية أجانب ومصريين آخرين، وفقا لآخر الأرقام المعلنة»، لكنه أكد أن الواقعة حدثت «في عمق الصحراء وليس على الطريق الرئيسي للواحات.. مما يرجح أن قائد الفوج السياحي دخل إلى منطقة محظورة من دون سبب مفهوم؛ علما بأن الخروج عن الطريق يتطلب في حد ذاته تصريحًا خاصًا، وذلك بالتزامن مع عمليات اشتباك للقوات الأمنية مع مجموعات إرهابية، مما أدى إلى إطلاق النار على الفوج السياحي بالخطأ».
وأصدرت الداخلية المصرية بيانا فجر أمس قالت فيه: «أثناء قيام قوات مشتركة من الشرطة والقوات المسلحة بملاحقة بعض العناصر الإرهابية بمنطقة الواحات بالصحراء الغربية، تم التعامل بطريق الخطأ مع عدد أربع سيارات دفع رباعي تبين أنها خاصة بفوج سياحي مكسيكي الجنسية، والذين وجدوا بالمنطقة ذاتها المحظور الوجود فيها. وقد أسفرت الواقعة عن وفاة 12 شخصا وإصابة 10 آخرين من المكسيكيين والمصريين تم نقلهم للمستشفيات للعلاج»، مؤكدة أنه «تم تشكيل فريق عمل لفحص أسباب وملابسات الحادث، ومبررات وجود الفوج السياحي بالمنطقة المشار إليها والمحظور الوجود فيها».
من جانبه، أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالاً هاتفيًا بنظيرته المكسيكية كلوديا ماسيو، مقدما العزاء في وفاة رعايا بلادها. وشرح شكري لماسيو ملابسات الحادث حتى اللحظة، موضحًا أن «السائحين المكسيكيين وجدوا في منطقة عمليات محظورة»، وذلك بالتزامن مع «عملية مطاردة تقوم بها قوات الجيش والشرطة لعناصر إرهابية تستخدم سيارات دفع رباعي مشابهة لتلك التي استخدمها السائحون، الأمر الذي أدى إلى تعرضهم لنيران القوات».
وأوضح مصدر أمني رفيع أنه «منذ صباح يوم الأحد، تشهد منطقة الواحات الغربية عملية مشتركة كبرى لملاحقة عناصر إرهابية تنتمي إلى ما يعرف بـ(كتيبة المرابطين)»، والمتهمة بتنفيذ عدة عمليات إرهابية في مصر، من بينها اغتيال النائب العام السابق المستشار هشام بركات، ومحاولة اغتيال وزير الداخلية السابق محمد إبراهيم، وتفجير مديرية أمن الدقهلية في دلتا مصر، إلى جانب أنها المتهم الرئيسي في عملية اختطاف مواطن كرواتي في نهاية شهر يوليو (تموز) الماضي.
وقال المصدر إن «القوات تحركت بالفعل وبدأت عمليتها الهجومية، ونجحت في تصفية ثمانية من العناصر الإرهابية يتحركون بسيارات دفع رباعي بعد معركة عنيفة شهدت تبادلا كثيفا لإطلاق النار. وأثناء ذلك، دخلت أربع سيارات دفع رباعي فجأة إلى موقع الاشتباك فتم التعامل معها أيضا، قبل أن يتضح لاحقا أنها خاصة بالفوج السياحي المكسيكي الذي دخل إلى منطقة محظورة من الأساس ولم يخطر السلطات بتحركه أو يحصل على التصريح الخاص برحلات السفاري».
وقال المصدر الأمني إن «أسباب وجود الفوج السياحي في هذه المنطقة غير مفهومة حتى الآن»، مرجحا أن يكون «قائد الفوج حاول تفادي نقاط التفتيش المنتشرة على الطريق الرئيسي نظرا لعدم حصوله على تصريح مسبق لرحلة السفاري، وقام بمناورة محاولا الدوران خلف نقاط التفتيش من الجانب الغربي للطريق؛ فأدت المصادفة إلى دخوله في موقع الاشتباك في تلك اللحظة».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.