مزايا متقدمة لحماية خصوصية المستخدمين في «ويندوز 10» الجديد

أدوات كثيرة تتحكم في مستوى خصوصية التطبيقات وتحدد درجة المعلومات المناسبة لمشاركتها عبر الإنترنت

مزايا متقدمة لحماية خصوصية المستخدمين في «ويندوز 10» الجديد
TT

مزايا متقدمة لحماية خصوصية المستخدمين في «ويندوز 10» الجديد

مزايا متقدمة لحماية خصوصية المستخدمين في «ويندوز 10» الجديد

بعد نجاح إطلاق «ويندوز 10» وتثبيته على أكثر من 75 مليون جهاز في شهر واحد فقط، ظهرت بعض التساؤلات حول مدى محافظة النظام على خصوصية معلومات المستخدمين من خلال مجموعة من الوظائف التي يقدمها النظام، مثل المساعد الشخصي «كورتانا» Cortana و«واي فاي سينس» WiFi Sense لمشاركة كلمات السر الخاصة بالشبكات اللاسلكية الشخصية مع المستخدمين الآخرين، وميزة «ويندوز هيلو» Windows Hello لتسهيل الدخول إلى النظام أو المواقع الإلكترونية المختلفة، بالإضافة إلى متصفح الإنترنت الجديد «إيدج» Edge، وغيرها من الوظائف الأخرى.

* مزايا التواصل
وتحدثت «الشرق الأوسط» حصريا مع المهندس «راكان وضاح طرابزوني»، مدير مجوعة الأعمال لـ«ويندوز» في «مايكروسوفت السعودية»، حيث أكد أن ميزة «واي فاي سينس» تشارك كلمات السر مع نظام تشغيل المستخدم ولن تعرض الكلمة أمامه، وذلك بهدف تسهيل الاتصال بالإنترنت بين الأصدقاء. ويتم تخزين كلمة السر الخاصة بتلك الشبكة بطريقة مشفرة (مرمزة) على أجهزة خادمة آمنة خاصة بالشركة، لترسل بعد ذلك إلى جهاز المستخدم الآخر (الصديق للمستخدم الأول، ذلك أن هذه الميزة تشارك كلمات سر الشبكات اللاسلكية بين الأصدقاء فقط. والصديق هنا، هو من يحتفظ المستخدم الرئيسي باسمه وأرقام هواتفه على جواله أو في كومبيوتره) عبر اتصال آمن أيضا. ويمكن تفعيل أو إيقاف عمل هذه الميزة في أي وقت يرغب فيه المستخدم، وبكل سهولة.
ولكي يعمل المساعد الشخصي «كورتانا» بالشكل الصحيح، يجب عليه معرفة بعض الأمور عن المستخدم لخدمته بشكل أفضل، وجلب المعلومات التي تناسبه هو أكثر من غيره، ولذلك ينبغي على المستخدم الموافقة على مشاركة بعض معلوماته مع نظام «كورتانا»، مثل الموقع الجغرافي والاهتمامات والرغبات الشخصية، وغيرها. ويمكن حذف بعض أو جميع المعلومات التي يشاركها المستخدم، وذلك من خلال خاصية «دفتر ملاحظات كورتانا» Cortana Notebook على جهاز المستخدم، ولكن دقة الاقتراحات ستنخفض جراء ذلك.
أما ميزة «ويندوز هيلو» لتسهيل الدخول إلى الكومبيوتر والمواقع المختلفة من دون كلمة سر، فيتم فيها حفظ بيانات المستخدم داخل جهازه ولا يتم مشاركتها مع أي طرف آخر، ولكن الشركة تجمع البيانات المتعلقة بكيفية تسجيل دخوله إلى الكومبيوتر وعدد المرات التي سجل بها دخوله ومدى نجاح كل مرة، وذلك لمعرفة ما إذا كانت هذه الميزة تعمل بالشكل المتوقع أو تحتاج إلى تعديلات أو تطويرات جديدة. وأضاف «راكان طرابزوني» أن «مايكروسوفت» لن تجمع أي بيانات متعلقة بالعلامات الحيوية الخاصة بالمستخدم. وعندما يسجل المستخدم إذن الدخول من خلال هذه الميزة، فسيتم إيجاد رقم خاص به يسمح له الدخول إلى المواقع المختلفة من دون كتابة كلمات السر المختلفة، وذلك بإيجاد مفتاح عمومي لا يحتوي على البيانات الحيوية الخاصة بالمستخدم، ولكنه يكفي كإشارة من «مايكروسوفت» إلى الموقع أن مستخدم ذلك الجهاز قد سجل دخوله بشكل صحيح من خلال علاماته الحيوية، الأمر الذي يسمح بدخوله إلى المواقع بشكل آمن ومريح.
ويمكن للمستخدمين اختيار الدرجة المناسبة للمعلومات التي يتم مشاركتها مع «مايكروسوفت» لمساعدة الشركة على تطوير برامجها وتطبيقاتها وخدماتها بشكل أفضل، وذلك من خلال جمع بيانات إحصائية حول عادات الاستخدام والعقبات التي واجهها المستخدم، ولن تشارك أو تبيع الشركة هذه البيانات أو تستخدمها لأغراض الإعلانات على الإطلاق. أضف إلى ذلك أن جزءا محددا من موظفي الشركة يستطيع قراءة أجزاء من تلك المعلومات لأغراض التطوير والإصلاح، أو لتخصيصها مع تجارب المستخدمين بشكل أفضل. وتضع الشركة معايير صارمة لضمان عدم قراءة البيانات الحساسة للمستخدمين (مثل البريد الإلكتروني وكلمات السر، وغيرها)، مع تجزئة البيانات وعدم وضعها بشكل متسلسل لعدم جعلها مترابطة أو سهلة للتجميع.

* تحليل البيانات الشخصية
وبالنسبة لتسجيل البيانات التي تكتب بخط اليد أو على لوحة المفاتيح، فتؤكد «مايكروسوفت» أنها لا تقوم بذلك مطلقا، ولكنها تحلل خطوط اليد في بعض الحالات لتطوير تجربة الاستخدام، ذلك أن خط يد المستخدم يختلف عن آخر، ويجب تحليل بعض البيانات لجعل هذه الميزة مريحة له. هذا، ويمكن حذف تاريخ التصفح من متصفح «إيدج» الجديد، بالإضافة إلى حذف البيانات الخاصة بميزة «كورتانا» لدى استخدام المتصفح، مع توفير القدرة على عدم تذكر المتصفح لأسماء الدخول وكلمات السر للمواقع المختلفة التي يزورها المستخدم.
وبالنسبة لبعض التطبيقات التي تتطلب استخدام الكاميرا المتصلة بكومبيوتر المستخدم، فيمكن السماح لها أو منعها من استخدام الكاميرا في أي وقت من خلال خيارات الكاميرا في نظام التشغيل. ويمكن كذلك تفعيل أو إيقاف عمل ميزة خدمات المواقع الجغرافية في أي وقت من خلال خصائص هذه الميزة، مع توفير القدرة على اختيار التطبيقات التي يسمح لها استخدام كاميرا المستخدم، وبكل سهولة.
ومن جهته أكد موقع «ذا فيرج» The Verge الرائد في أخبار تقنيات المستهلكين الذي يتميز بحيادية ومهنية، في أن اتفاقية الخصوصية لـ«ويندوز 10» تتضمن الإجابات لجميع أسئلة المستخدمين الذين يشككون من خلالها بأمن النظام، ولكن غالبية المستخدمين لم يقرأوا محتواها. كما أضاف أن كثيرا من المزايا التي تخوف البعض منها ليست جديدة، بل كانت موجودة في نظامي التشغيل «ويندوز 7 و8,1»، مع وجود مزايا مشابهة في متصفح «كروم» وغيره، مثل مقترحات البحث وتكامل محرك البحث مع ميزة البحث في ملفات جهاز المستخدم، ووجود خاصية ربط المستخدم بمفتاح خاص للإعلانات في نظم تشغيل أخرى، ولكن كثيرا من المستخدمين لم يعرفوا بوجودها في السابق أو لم تؤثر على تجربة استخدامهم على الإطلاق.
وتهدف «مايكروسوفت» إلى توفير خيارات تفعيل أو إيقاف عمل بعض الخصائص إلى تسهيل تجربة المستخدم لدى تحميل التطبيقات الكثيرة من المتجر الرقمي، والتحكم في وظائفها بطريقة سهلة ومباشرة، ولا تشكل نهجا جديدا يخيف المستخدمين على الإطلاق، بل يقدم مزيدا من الأدوات للمستخدم للتحكم بما يمكن للتطبيقات المختلفة القيام به على جهازه الشخصي. ويمكن الحصول على مزيد من المعلومات حول المزايا الجديدة المتعلقة بخصوصية المستخدمين في «ويندوز 10» بزيارة الموقع الرسمي:
http: windows.microsoft.com - en - us - windows - 10 - windows - privacy - faq.



بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
TT

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)

كشفت منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب»، اليوم السبت، عن أنها وزعت عملات «بتكوين» بقيمة تتجاوز 40 مليار دولار على عملاء بوصفها مكافآت ترويجية عن طريق الخطأ، ما أدى إلى موجة بيع حادة على المنصة.

واعتذرت «‌بيثامب» عن ‌الخطأ الذي ‌وقع ⁠أمس ​الجمعة، ‌وقالت إنها استعادت 99.7 في المائة من إجمالي 620 ألف «بتكوين» بقيمة تبلغ نحو 44 مليار دولار بالأسعار الحالية. وقيدت عمليات التداول والسحب ⁠على 695 عميلاً متأثراً بالواقعة في ‌غضون 35 دقيقة ‍من التوزيع ‍الخاطئ أمس.

وأفادت تقارير إعلامية بأن ‍المنصة كانت تعتزم توزيع مكافآت نقدية صغيرة في حدود 2000 وون كوري (1.40 دولار) ​أو أكثر لكل مستخدم في إطار حدث ترويجي، لكن ⁠الفائزين حصلوا بدلاً من ذلك على ألفي «بتكوين» على الأقل لكل منهم.

وقالت «‌بيثامب» في بيان: «نود أن نوضح أن هذا لا علاقة له بقرصنة خارجية أو انتهاكات أمنية، ولا توجد مشاكل في أمن النظام ‌أو إدارة أصول العملاء».


«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
TT

«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)

طوّر علماء صينيون مولّد طاقة فائق القوة وصغير الحجم، في خطوة تمهّد الطريق لتطوير أسلحة من الجيل القادم قد تُستخدم يوماً ما ضد أسراب الأقمار الاصطناعية، مثل كوكبة «ستارلينك» التابعة لشركة «سبيس إكس»، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وخلال السنوات الأخيرة، اكتسبت أسلحة الموجات الدقيقة عالية الطاقة اهتماماً متزايداً بوصفها بديلاً منخفض التكلفة للصواريخ والبنادق التقليدية، نظراً لقدرتها شبه غير المحدودة على إطلاق النبضات.

وفي هذا السياق، يُجري باحثون في الولايات المتحدة، وروسيا، والصين على وجه الخصوص، دراسات مكثفة حول إمكانية تطوير هذه التقنية إلى أسلحة طاقة موجهة قادرة على تعطيل الأقمار الاصطناعية.

ويُعدّ تدمير قمر اصطناعي في الفضاء مهمة بالغة التعقيد، إذ من المرجح أن تُخلّف الأسلحة التقليدية كميات كبيرة من الحطام المداري، ما قد يؤدي إلى عواقب غير متوقعة، بما في ذلك تهديد الأقمار الاصطناعية التابعة للدولة المنفذة نفسها.

ومن الناحية النظرية، يمكن لأسلحة الموجات الدقيقة تعطيل الأقمار الاصطناعية مع توليد قدر محدود من الحطام، فضلاً عن إتاحة قدر من «الإنكار المعقول»، وهو ما يمنحها ميزة استراتيجية واضحة.

وتعتمد هذه الأسلحة على مبدأ تخزين الطاقة الكهربائية ثم إطلاقها دفعة واحدة على شكل نبضة قوية، على غرار آلية عمل ملف تسلا.

وتُستخدم هذه النبضة الهائلة من الطاقة في تشغيل مولدات الموجات الدقيقة، التي تعمل بدورها على تعطيل الأنظمة، والأجهزة الإلكترونية.

شاشة تظهر إيلون ماسك وشعار شركة «ستارلينك» (رويترز)

وحتى وقت قريب، كانت غالبية النماذج الأولية لهذه المولدات النبضية ضخمة الحجم، إذ بلغ طولها 10 أمتار على الأقل، ووزنها أكثر من 10 أطنان، ما جعل دمجها في أنظمة الأسلحة الصغيرة أو المتحركة أمراً بالغ الصعوبة.

غير أنّ دراسة حديثة أجراها علماء صينيون من معهد شمال غربي الصين للتكنولوجيا النووية (NINT) أظهرت تقدماً ملحوظاً في هذا المجال، حيث استخدم الباحثون مادة عازلة سائلة خاصة تُعرف باسم «ميدل 7131»، ما أتاح تحقيق كثافة أعلى لتخزين الطاقة، وعزلاً أكثر قوة، وتقليلاً لفقدان الطاقة، وأسهم في تصميم جهاز أصغر حجماً، وأكثر كفاءة.

وكتب العلماء في الدراسة المنشورة: «من خلال استخدام مادة عازلة سائلة عالية الكثافة للطاقة تُعرف باسم (ميدل 7131)، إلى جانب خط تشكيل نبضات مزدوج العرض، تمكنت الدراسة من تصغير حجم محول تسلا المتكامل، ونظام تشكيل النبضات».

وبحسب الدراسة، يبلغ طول الجهاز الجديد أربعة أمتار فقط (13 قدماً)، ويزن خمسة أطنان، ما يجعله أول جهاز تشغيل صغير الحجم في العالم لسلاح الميكروويف عالي الطاقة.

ويُعرف هذا الجهاز باسم TPG1000Cs، وهو صغير بما يكفي ليُثبت على الشاحنات، والطائرات، بل وحتى على أقمار اصطناعية أخرى، وفقاً لما أفاد به الباحثون.

وأشار الباحثون إلى أن «النظام أظهر استقراراً في التشغيل لمدة دقيقة واحدة متواصلة، حيث جُمعت نحو 200 ألف نبضة بأداء ثابت».

ويؤكد خبراء أن سلاح ميكروويف أرضياً بقدرة تتجاوز 1 غيغاواط (GW) سيكون قادراً على تعطيل وتدمير آلية عمل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية في مدارها بشكل كبير.

وذكر الباحثون، بحسب ما نقلته صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست»، أن جهاز TPG1000Cs قادر على توليد نبضات كهربائية فائقة القوة تصل إلى 20 غيغاواط.

وتأتي هذه التطورات في وقت نشرت فيه الصين عدداً من الدراسات التي تشدد على ضرورة إيجاد وسائل فعالة لتعطيل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية التابعة لرجل الأعمال إيلون ماسك.


الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
TT

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرّد قصة برمجيات. فمع تسارع الحكومات في تنفيذ استراتيجياتها الرقمية، واندماج تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في صلب العمليات المؤسسية، يتحوّل النقاش من التطبيقات إلى البنية التحتية، تحديداً من يملكها وأين تُدار وكيف تُبنى. فالمفهوم الذي يتصدر هذا الجدل اليوم هو «السيادة».

غير أن السيادة في سياق الذكاء الاصطناعي ليست مجرد شعار جيوسياسي، بل تعكس تحوّلاً بنيوياً في فهم الدول والشركات لمخاطر المرحلة الجديدة، خصوصاً في عصر النماذج اللغوية الكبرى.

فالحوسبة السحابية التقليدية أثارت مخاوف تتعلق بالخصوصية والأمن السيبراني. أما الذكاء الاصطناعي التوليدي فقد أضاف بُعداً مختلفاً. إذاً ماذا يحدث عندما تتعلّم النماذج من بيانات حساسة بطرق يصعب عكسها؟

يجيب سامي عيسى، الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»، بأنه «لا يوجد في عالم الذكاء الاصطناعي ما يُسمى بالحق في النسيان. إذا تعلّم نموذج لغوي أسرار نموذج عملي التجاري، فمن شبه المستحيل إقناعه بإلغاء ما تعلّمه». ويشير خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» إلى أن الفارق بين تخزين البيانات وترميزها داخل أوزان النموذج «هو ما يدفع باتجاه مفهوم الذكاء الاصطناعي السيادي».

سامي عيسى الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»

السيادة بالهندسة المعمارية

يمكن النظر إلى السيادة من زاويتين؛ الأولى قائمة على التشريعات والضوابط التعاقدية، والثانية قائمة على البنية الهندسية ذاتها. السيادة بالسياسة تعتمد على القوانين والاتفاقات، لكن تنفيذ تلك الضوابط يصبح معقّداً حين يكون «التسرّب» غير قابل للاسترجاع. ويقول عيسى إن «التسرّب لا يمكن استعادته ولا يمكنك أن تطلب من النموذج أن ينسى».

وهنا تظهر فكرة «السيادة بالهندسة المعمارية»، أي بناء بيئات حوسبة معزولة ومخصصة بالكامل لجهة واحدة، بحيث لا تكون مشتركة مع أطراف أخرى. وفي هذا النموذج، تكون البنية التحتية «مفصولة مادياً» (air-gapped)، ولا يشاركها أي عميل آخر.

المنطق واضح، فإذا كانت النماذج التوليدية تستمد قيمتها من بيانات حساسة كالنماذج التجارية أو الشيفرات الجينية أو البنى المالية، فإن التحكم المعماري يصبح أداًة استراتيجيةً لحماية هذه القيمة. فالسيادة هنا ليست انعزالاً، بل إدارة واعية للمخاطر طويلة الأمد.

الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي

على مدى عقدين تقريباً، أعادت الحوسبة السحابية تشكيل البنية الرقمية للشركات. لكن حتى اليوم، لم تنتقل غالبية بيانات المؤسسات بالكامل إلى السحابة العامة. ومع صعود الذكاء الاصطناعي التوليدي، بدأ البعض يعيد النظر.

يرى عيسى أنه «بعد 15 أو 20 عاماً من الحوسبة السحابية، لم تنتقل نسبة كبيرة من بيانات المؤسسات إلى السحابة. أما الآن، في عصر الذكاء الاصطناعي، نرى بعضهم ينسحب». ويُرجع عيسى السبب ليس إلى أساس عاطفي بل بنيوي، ويقول: «في الحوسبة التقليدية، يمكن فصل البيانات، أما في النماذج اللغوية، فإن المعرفة تصبح جزءاً من تكوين النموذج نفسه. لكن هل يعني ذلك أن الحوسبة السحابية والسيادة في مسار تصادمي؟».

يرد عيسى قائلاً: «أعتقد أن الأمر كذلك، فالذكاء الاصطناعي سرّع هذا الاتجاه»، موضحاً أن المقصود ليس نهاية الحوسبة السحابية، بل ظهور بنى مزدوجة. إنها بيئات سحابية مشتركة للأعمال العامة وبيئات سيادية مخصصة للتطبيقات الاستراتيجية.

النماذج اللغوية تجعل مسألة «السيادة» أكثر إلحاحاً لأن المعرفة التي تتعلّمها لا يمكن استرجاعها أو محوها بسهولة (غيتي)

مخاطر البطء أكبر من مخاطر الإسراف

بينما يتخوف بعض صناع القرار من الإفراط في الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، يرى عيسى أن الخطر الأكبر هو التردد، ويشرح أن «مخاطر التقليل في الاستثمار أكبر من مخاطر الإفراط فيه»، وأن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تطور تدريجي في السرعة أو السعة، بل يعيد تعريف نماذج الإنتاجية والخدمات. ويصف عيسى ما يحدث بأنه «ليس مجرد قفزة تقنية بل طريقة مختلفة تماماً في التفكير بالأعمال وخلق القيمة». ويشدد على أنه بالنسبة للدول التي تسعى إلى التحول لمراكز للذكاء الاصطناعي، «فإن التأخير قد يعني خسارة سباق استقطاب المواهب».

البنية التحتية وحدها لا تكفي

الاستثمار في مراكز البيانات لا يحل المشكلة بالكامل، فالموهبة هي العامل الحاسم. ويفيد عيسى خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» بأن «الموهبة تحتاج إلى وقت، وأن التحول نحو الذكاء الاصطناعي يتطلب طيفاً واسعاً من الكفاءات؛ مهندسي كهرباء ومختصي طاقة وخبراء مراكز بيانات ومطوري برمجيات وباحثي تعلم آلي وغيرهم». ويلفت عيسى إلى أن «أي تقنية تعزز الإنتاجية تؤثر في سوق العمل لكنها تخلق أيضاً وظائف جديدة»، ويضرب مثالاً توضيحياً كنجاح وادي السيليكون «الذي لم يكن نتيجة بنية تحتية فقط، بل نتيجة منظومة تعليمية ومؤسسية بُنيت على مدى عقود»، ويضيف: «إذا أردت أن تصبح مركزاً للذكاء الاصطناعي، فإن أهم قرار معماري هو أن تبدأ الآن».

تتجه بعض المؤسسات إلى نماذج سيادية معمارية مخصّصة بدل الاعتماد الكامل على الحوسبة السحابية المشتركة (غيتي)

السيادة... لكن مع ترابط عالمي

ألا تعني السيادة الاستقلال الكامل؟ يرد عيسى قائلاً إن «السيادة الكاملة دون أي ترابط هي خيال. فإنتاج الشرائح المتقدمة، على سبيل المثال، لا يزال يعتمد إلى حد كبير على مصانع خارجية... لذلك، السيادة مفهوم نسبي»، ويزيد: «هناك درجات من السيادة يمكن تحقيقها...لكن 100 في المائة سيادة؟ حتى العالم بأكمله لا يستطيع ذلك».

بالنسبة للدول ذات الطموحات الكبيرة والموارد المحدودة، يظل السؤال قائماً: كيف تلحق بالركب؟ يحذر عيسى من أن «هذه ليست ثورة تكنولوجية يمكن أن تتأخر عنها ولا يمكنك أيضاً أن تنتظر عشر سنوات بينما تستمتع الدول المجاورة بمكاسب الإنتاجية». الذكاء الاصطناعي لا يعيد تشكيل قطاع واحد، بل قطاعات بأكملها.

في النهاية، قد لا يكون الجدل حول السيادة مجرد صراع جيوسياسي، بل تحوّل اقتصادي عميق. فالتحكم في بيئات تدريب النماذج قد يصبح عاملاً استراتيجياً يعادل أهمية الموارد الطبيعية في مراحل سابقة. لكن، كما يختتم عيسى، فإن الاستثمار الحقيقي لا يقتصر على العتاد «حيث إن بناء الموهبة يحتاج إلى وقت واستثمار طويل الأمد».