مخزون إيران من اليورانيوم بنسبة 60 % يواصل النمو بوتيرة أبطأ

محادثات «الطاقة الدولية» وطهران لم تحرز تقدماً بشأن كاميرات المراقبة والمواقع السرية

عيّنات أجهزة الطرد المركزي في معرض للصناعات النووية بطهران في 11 يونيو 2023 (رويترز)
عيّنات أجهزة الطرد المركزي في معرض للصناعات النووية بطهران في 11 يونيو 2023 (رويترز)
TT

مخزون إيران من اليورانيوم بنسبة 60 % يواصل النمو بوتيرة أبطأ

عيّنات أجهزة الطرد المركزي في معرض للصناعات النووية بطهران في 11 يونيو 2023 (رويترز)
عيّنات أجهزة الطرد المركزي في معرض للصناعات النووية بطهران في 11 يونيو 2023 (رويترز)

أفاد تقريران فصليان للوكالة الدولية للطاقة الذرية، بأن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة نقاء تصل إلى 60 في المائة، وهي نسبة قريبة من اللازمة لإنتاج أسلحة نووية، يواصل النمو مقارنة بالربع السابق، لكن بوتيرة أبطأ على الرغم من تخفيف بعض المواد.

وقالت الوكالة التابعة للأمم المتحدة، إنه لم يتم إحراز تقدم في المحادثات مع إيران بخصوص قضايا حساسة، مثل إعادة تركيب كاميرات مراقبة وتفسير وجود آثار لليورانيوم في مواقع غير معلنة.

وعبّر المدير العام للوكالة رافاييل غروسي عن «أسفه لعدم إحراز أي تقدم» بهذا الصدد، مؤكداً أيضاً عدم حصول تقدم في الملف الشائك الآخر المتعلق بوجود مواد نووية في موقعين غير معلنين.

وقالت الوكالة في التقرير إن غروسي «يطلب من إيران العمل مع الوكالة في أقرب وقت ممكن وبشكل مستدام نحو تلبية الالتزامات».

كما نددت الوكالة الدولية بعدم تمكنها من الوصول إلى أي من البيانات التي سجّلتها كاميرات المراقبة التابعة لها منذ فبراير (شباط) 2021، أي عندما تخلت إيران عن البروتوكول الإضافي الملحق بمعاهدة حظر الانتشار النووي. وقالت: «منذ يونيو (حزيران) 2022، البيانات المسجّلة الوحيدة الموجودة هي تلك التي جمعتها كاميرات نُصبت في ورشات في أصفهان في مايو (أيار) 2023»، مضيفة أن «لا غنى عن توفير إيران إمكانية الوصول إلى جميع البيانات المسجّلة الموجودة». وفي إشارتها إلى عدم تحقيق إيران تقدّما في تفسير المواد النووية غير المعلنة التي عُثر عليها في ورامين وتورقوزآباد، قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إنها «طلبت أن تتعاون إيران مع الوكالة بجديّة وبشكل مستدام باتّجاه الإيفاء بالالتزامات». ولطالما وتّرت هذه القضية العلاقات بين الطرفين.

غروسي وإسلامي على هامش محادثات في طهران يوم 4 مارس 2023 (رويترز)

وتعهدت إيران في مارس (آذار) إعادة تشغيل كاميرات المراقبة التي أوقف عملها في يونيو 2022 وسط تدهور العلاقات مع الغرب.

يسبق نشر التقريرين الاجتماع الفصلي لـ35 دولة من أعضاء مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في فيينا الأسبوع المقبل.

وتيرة إنتاج أبطأ

وأظهر أحد التقريرين السريين اللذين أُرسلا للدول الأعضاء، أنه في الوقت نفسه، يواصل مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة نقاء تصل إلى 60 في المائة، وهي قريبة من النسبة اللازمة لإنتاج أسلحة نووية، النمو مقارنة بالربع السابق، لكن بوتيرة أبطأ على الرغم من تخفيف بعض المواد.

وقال دبلوماسي كبير، (الاثنين) إن إنتاج إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة نقاء تصل إلى 60 في المائة، القريبة من نسبة 90 في المائة اللازمة لإنتاج أسلحة نووية، تباطأ ليسجل نحو ثلاثة كيلوغرامات شهرياً من معدل سابق كان يبلغ تسعة كيلوغرامات شهرياً تقريباً.

وتحدث الدبلوماسي بعد إرسال الوكالة الدولية تقريرين سريين للدول الأعضاء، أظهرا أن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة نما مقارنة بالتقرير الأخير الصادر قبل ثلاثة أشهر، حسبما أوردت وكالة «رويترز».

وقال دبلوماسي رفيع المستوى إن تباطؤ نمو مخزون إيران من اليورانيوم القريب من مستوى القنبلة الذرية قد يكون نتيجة قرار سياسي أو تقني.

وأفاد دبلوماسيون آخرون بأن التباطؤ ربما يكون جزءا مما يوصف بأنه جهود «خفض التصعيد» بين إيران والولايات المتحدة التي تشمل أيضا إعادة أرصدة مالية إيرانية مجمدة خارج البلاد وسجناء أميركيين محتجزين في إيران، على الرغم من نفي وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن وجود صلات بين القضايا. وذكر دبلوماسي غربي «بالطبع، تقول إيران إن (تباطؤ التخصيب بنسبة 60 في المائة) إيجابي، لكنّ مزيدا من اليورانيوم عالي التخصيب ما زال مرتفعا».

ويشير أحدث تقرير للوكالة الدولية إلى ارتفاع مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، إلى 121.6 كيلوغرام، بواقع 7.5 كيلوغرام. وكان مخزون إيران في مايو 114,1 كيلوغرام.

ويبلغ مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة في الوقت الراهن نحو ثلاثة أمثال كمية تقدر بنحو 42 كيلوغراما، وهي كمية تقدر الوكالة الدولية أنها كافية نظريا، إذا ما خُصبت أكثر، لتصنيع قنبلة نووية.

وهو ما يعني أن لدى إيران ما يكفي لثلاث قنابل إذا أرادت ذلك، لكن خبراء قالوا إن بعض اليورانيوم سيُفقد خلال العملية.

وتباطأ معدل الإنتاج إلى حوالي ثلث ما كان عليه في الشهور السابقة، وفق الدبلوماسي. وتملك إيران 535,8 كلغ من اليورانيوم المخصّب بنسبة تصل إلى 20 في المائة، في زيادة عن مقدار 470,9 كيلوغرام ذكر في تقرير مايو.

وبلغ المخزون 3.795.5 كلغ بتاريخ 19 أغسطس (آب)، بانخفاض قدره 949 كلغ مقارنة مع مايو. لكن هذا الإجمالي ما زال أعلى بـ18 مرة من الحد المسموح به بموجب الاتفاق الدولي المبرم عام 2015 والذي يحدّ من الأنشطة النووية لإيران مقابل رفع العقوبات الدولية.

وينص اتفاق 2015 على حد أقصى يبلغ 202,8 كلغ.

وكان الاتفاق الدولي بدأ في الانهيار عام 2018 حين انسحبت منه الولايات المتحدة وأعادت فرض عقوبات، وفي المقابل، بدأت إيران الابتعاد عن كثير من التزاماتها في الاتفاق النووي. وتعثرت الجهود لإحيائه ثم جُمدت المحادثات التي يقودها الأوروبيون منذ 2022.

وتراجعت حدة التوتر بين طهران وواشنطن الشهر الماضي مع الإعلان عن اتفاق تفرج بموجبه إيران عن خمسة معتقلين أميركيين مقابل إعادة 6 مليارات دولار من الأموال الإيرانية المجمدة في كوريا الجنوبية.

لكن هذا الاتفاق الحساس لا يشمل احتمال العودة إلى الاتفاق النووي، في حين تستعد الولايات المتحدة للانتخابات الرئاسية في 2024.


مقالات ذات صلة

إيران تستدعي السفير الفرنسي بسبب «التعامل العنيف» مع الاحتجاجات الطلابية

العالم شخص يركل قنبلة مضيئة على عناصر الشرطة الذين كانوا يفرقون المتظاهرين ضمن يوم من الفعاليات على مستوى البلاد دعا إليها طلاب المدارس الثانوية في باريس (أ.ف.ب) p-circle

إيران تستدعي السفير الفرنسي بسبب «التعامل العنيف» مع الاحتجاجات الطلابية

استدعت طهران اليوم الثلاثاء السفير الفرنسي لديها بيار كوشار، احتجاجاً على تعامل السلطات الفرنسية مع متظاهرين يطالبون بتحسين الأوضاع في المدارس.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران (رويترز)

إيران تشدد لهجتها تجاه واشنطن وسط مساعٍ إقليمية لدفع الحوار

شددت إيران لهجتها تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، ملوحةً بالرد على أي هجوم جديد، بينما أبقت في الوقت نفسه على استعدادها للتفاوض بشأن برنامجها النووي...

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

«ثمن زهيد للغاية»... ترمب يثير غضباً باقتراحه أن «تدمر» إيران مدينتين أميركيتين

أثارت تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب موجة من الغضب في كاليفورنيا، بعدما أشار، خلال حديثه عن كلفة الحرب مع إيران إلى إمكانية «تدمير» لوس أنجليس وسان دييغو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)

نائب إيراني يطلب رسمياً استجواب عراقجي في البرلمان

أكد عضو هيئة رئاسة البرلمان الإيراني، محمد رشيدي أن طلب استجواب وزير الخارجية عباس عراقجي، الذي تقدم به النائب أمير حسين ثابتي، سُجّل رسمياً.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية مهرداد أخلاقي كتابجي المرشح لوزارة الدفاع الإيرانية (مهر)

ترشيح «صانع صواريخ» وزيرا للدفاع في إيران

قال مسؤول إيراني، الثلاثاء، إن الرئيس مسعود بزشكيان، رشح مهرداد أخلاقي كتابجي، المعروف بارتباطاته الوثيقة بصناعات الصواريخ في البلاد، لمنصب وزير الدفاع...

«الشرق الأوسط» (لندن)

«تقرير»: صور أقمار اصطناعية تكشف استئناف نشاط موقع نووي إيراني استهدفته إسرائيل

مداخل أنفاق في «جبل الفأس» قرب منشأة نطنز النووية بإيران 30 يونيو الماضي (رويترز - فانتور)
مداخل أنفاق في «جبل الفأس» قرب منشأة نطنز النووية بإيران 30 يونيو الماضي (رويترز - فانتور)
TT

«تقرير»: صور أقمار اصطناعية تكشف استئناف نشاط موقع نووي إيراني استهدفته إسرائيل

مداخل أنفاق في «جبل الفأس» قرب منشأة نطنز النووية بإيران 30 يونيو الماضي (رويترز - فانتور)
مداخل أنفاق في «جبل الفأس» قرب منشأة نطنز النووية بإيران 30 يونيو الماضي (رويترز - فانتور)

أظهرت صور أقمار اصطناعية عالية الدقة التقطتها شركة «فانتور تكنولوجيز» في سبتمبر (أيلول) الماضي وأكتوبر (تشرين الأول) الجاري استئنافا ملحوظا للنشاط في موقع «مين زدايي»، وهو منشأة لتطوير الأسلحة النووية في شمال شرق طهران، كشف عنها واستهدفتها إسرائيل خلال عملية «زئير الأسد"، وفقا لما نقلته صحيفة «يديعوت أحرونوت.

وأفادت تقارير بأن الهجوم أدى إلى تدمير عدة مبان، فضلا عن منشآت تحت الأرض.

ونُشرت هذه المعلومات في دورية معهد العلوم والأمن الدولي، وفقا للصحيفة الإسرائيلية.

وأظهرت أحدث صور للأقمار الاصطناعية عودة حركة المركبات بصورة منتظمة في محيط الموقع، بعد عملية تنظيف واسعة النطاق شملت إزالة الأنقاض والمخلفات وإصلاح الأضرار التي لحقت بمنحدر التل.

وتظهر في إحدى المناطق التي تعرضت للهجوم في مارس (آذار) 2026 أعمال مستمرة لتسوية وتحريك التربة.


الأمن الإسرائيلي يحذّر من هجمات على اليهود بجميع أنحاء العالم في 7 أكتوبر

امرأة إسرائيلية تزور نصباً تذكارياً لضحايا هجمات 7 أكتوبر 2023 في موقع مهرجان «نوفا» في «رعيم» بجنوب إسرائيل يوم 6 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
امرأة إسرائيلية تزور نصباً تذكارياً لضحايا هجمات 7 أكتوبر 2023 في موقع مهرجان «نوفا» في «رعيم» بجنوب إسرائيل يوم 6 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

الأمن الإسرائيلي يحذّر من هجمات على اليهود بجميع أنحاء العالم في 7 أكتوبر

امرأة إسرائيلية تزور نصباً تذكارياً لضحايا هجمات 7 أكتوبر 2023 في موقع مهرجان «نوفا» في «رعيم» بجنوب إسرائيل يوم 6 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
امرأة إسرائيلية تزور نصباً تذكارياً لضحايا هجمات 7 أكتوبر 2023 في موقع مهرجان «نوفا» في «رعيم» بجنوب إسرائيل يوم 6 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

حذّر مجلس الأمن القومي الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء، من هجمات على الإسرائيليين في الخارج واليهود في جميع أنحاء العالم مع حلول الذكرى السنوية الثالثة لهجمات السابع من أكتوبر (تشرين الأول) التي شنت من قطاع غزة، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأشار مجلس الأمن القومي إلى تزايد خطر وقوع هجمات غداً الأربعاء، فضلاً عن المظاهرات والاضطرابات. وقال: «إن التنظيمات الإرهابية، بقيادة إيران ووكلائها، وحماس، وعناصر الجهاد العالمي، ترى في هذا التاريخ محطة بارزة».

ونصح مجلس الأمن القومي بعدم السفر إلى عدد من الدول وبعدم نشر خطط السفر على وسائل التواصل الاجتماعي بشكل مسبق. وجرى حث الإسرائيليين في الخارج على الابتعاد عن التجمعات الكبيرة والمظاهرات.

وقُتل نحو 1200 شخص في الهجوم الذي قادته «حماس» قبل ثلاث سنوات، وتم أسر 251 شخصاً ونقلهم إلى قطاع غزة. وفي الحرب التي أعقبت الهجوم، قُتل أكثر من 74 ألف فلسطيني، وفقاً للسلطات الصحية التي تديرها «حماس» في قطاع غزة.


إيران تشدد لهجتها تجاه واشنطن وسط مساعٍ إقليمية لدفع الحوار

صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران (رويترز)
صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران (رويترز)
TT

إيران تشدد لهجتها تجاه واشنطن وسط مساعٍ إقليمية لدفع الحوار

صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران (رويترز)
صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران (رويترز)

شددت إيران لهجتها تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، ملوحة بالرد على أي هجوم جديد، بينما أبقت في الوقت نفسه على استعدادها للتفاوض بشأن برنامجها النووي، في وقت تواصل فيه دول المنطقة اتصالاتها ومساعيها لدفع الحوار بين طهران وواشنطن ولخفض التصعيد.

وقال الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، إن التفاوض مع الولايات المتحدة لا جدوى منه في ظل ما وصفه بنكث واشنطن تعهداتها، وشن هجمات واغتيالات، وفرض عقوبات وضغوط على إيران، في وقت كثفت فيه طهران تحذيراتها من أي عمل عسكري أميركي أو إسرائيلي جديد.

وقال بزشكيان، خلال استقباله وزير الخارجية والتجارة الدولية الأرميني، آرارات ميرزويان، في طهران، إن إيران تعرضت لهجمات بعد 3 جولات من الحوار، عادّاً أن ذلك يدل، من وجهة نظره، على أن واشنطن لا تسعى إلى التفاوض وإنما إلى تغيير النظام الإيراني.

وأضاف أن طهران مستعدة للحوار والتحقق بشأن برنامجها النووي، لكنه قال إن عمليات التفتيش الدولية تكشف عن مواقع ومنشآت إيرانية، ثم تتعرض هذه المواقع للهجمات ويُقتل علماء إيرانيون.

وقال بزشكيان إن إيران أثبتت، وفق قوله، صدق نيتها بشأن أنشطتها النووية، مشيراً إلى أن «أكبر نسبة من عمليات التفتيش والرقابة التي تجريها (الوكالة الدولية للطاقة الذرية) في العالم» مرتبطة بإيران.

وأضاف أن الولايات المتحدة تواصل الضغط على طهران استناداً إلى ما وصفها بـ«مزاعم كاذبة».

وقال بزشكيان إنه أعلن في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة استعداد إيران للحوار والتحقق بشأن أنشطتها النووية، لكنه تساءل عن جدوى السماح للمفتشين بدخول إيران إذا كانت المعلومات المتعلقة بالمواقع التي يزورونها تُستخدم لاحقاً في استهدافها.

وأضاف أن أي تفاوض يجب أن يأخذ في الحسبان ما وصفها بحقوق إيران بموجب القانون الدولي، منتقداً الهجمات على المنشآت النووية والعلماء والمراكز العلمية والجامعية.

وقال إن الولايات المتحدة، من وجهة نظره، تهاجم إيران ثم تعود للحديث عن التفاوض، وعدّ ذلك دليلاً على ما وصفه بـ«الخداع».

وختم بالقول إنه «لا معنى للتفاوض مع عدو ينكث العهود ويمارس الاغتيال، والحصار، والضغط، والتهديد كل يوم»، مضيفاً أن الشعب الإيراني «لا يقبل مثل هذا التوجه».

باب مفتوح

ورغم لهجة بزشكيان، فإن المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، قالت إن طهران مستعدة لخوض المفاوضات ولا تخشاها.

وأضافت مهاجراني إن إيران ستدافع عن البلاد «سواء أكان عن طريق التفاوض أم عبر الحرب»، مضيفة أن «المنطق يقتضي أن نختار مسار الحوار؛ ولكن لن نتنازل عن حقوقنا تحت أي ظرف».

وتعكس التصريحات المتباينة بين التشدد تجاه واشنطن والتأكيد على الاستعداد للحوار موقفاً إيرانياً يسعى إلى إبقاء خيار التفاوض قائماً، مع التشديد في الوقت نفسه على أن أي اتفاق لن يكون، من وجهة نظر طهران، على حساب ما تعدّها حقوقها النووية أو مصالحها الأمنية.

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير خارجيته عباس عراقجي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة الأخيرة في نيويورك (الخارجية الإيرانية)

تحذيرات من رد عسكري

في مؤشر آخر على تشدد الخطاب الإيراني، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع، العميد رضا طلائي، الثلاثاء، إن القوات المسلحة حددت أهدافاً يمكن استهدافها إذا تعرضت إيران لاعتداء جديد.

وأضاف طلائي، في مؤتمر صحافي، أن إيران تعمل حالياً على ما وصفه بـ«تثبيت» ما حققته خلال الحرب، وقال إن «شرور العدو المتكررة» ستواجَه برد حاسم، محذراً بأن أي عمل عسكري جديد من الولايات المتحدة أو إسرائيل سيؤدي إلى «هزائم أشد» للخصم، وفق تعبيره.

ولم يكشف طلائي عن طبيعة الأهداف التي قال إن القوات المسلحة حددتها.

وقال إن مرحلة ما بعد الحرب تتطلب، وفق وصفه، استمرار الجهود لتعزيز القدرة الدفاعية، مضيفاً أن القوات المسلحة ستواصل الاستعداد لمواجهة أي تهديد.

فتح «هرمز» وإغلاقه

من جهته، قال علي نيكزاد، نائب رئيس البرلمان الإيراني، إن القوات المسلحة والشعب الإيراني مستعدان للرد على أي اعتداء.

وأشار نيكزاد، في كلمة قبل بدء جدول أعمال جلسة للبرلمان، إلى تصريحات الرئيس الأميركي بشأن إيران، وقال إن الولايات المتحدة تحاول، على حد وصفه، استخدام «العمل الإعلامي والضجيج» للتغطية على ما عدّها هزيمتها في مواجهة إيران.

وتحدث نيكزاد أيضاً عن مضيق هرمز، قائلاً إن فتحه أو إغلاقه «تحددهما شاشات أسعار الوقود في أميركا؛ لا التغريدات».

وعدّ نيكزاد التهديداتِ الصادرةَ عن الرئيس الأميركي مرتبطةً بالسياسة الداخلية الأميركية والانتخابات، وقال إنها «ليست لها قيمة ميدانية»، لكنه أكد في الوقت نفسه أن إيران مستعدة لتنفيذ رد «أشد صلابة وتدميراً» على أي عمل عسكري جديد.

ودعا نيكزاد دول الجوار إلى تنظيم علاقاتها بإيران، قائلاً إن الأمن والاقتصاد في المنطقة لا يتحققان إلا من خلال التعاون بين دولها.

وكانت «القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)» أعلنت، الثلاثاء، أن قواتها أجبرت حتى الآن 130 سفينة تجارية كانت تعتزم دخول موانئ إيران أو الخروج منها، على تغيير مسارها، في إطار تنفيذ الحصار البحري الأميركي المفروض على إيران.

بزشكيان ورضائي يحضران اجتماعاً بشأن إعادة الإعمار (الرئاسة الإيرانية)

تحركات إقليمية

في الجانب الدبلوماسي، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية إن الاتصالات والزيارات مستمرة بهدف تحقيق تقدم في مسار المحادثات بين واشنطن وطهران.

وأضاف أن قطر تدعم أي مبادرة تتخذها دول المنطقة، بما فيها «حلف مكة المكرمة»، ما دامت تهدف إلى تحقيق الاستقرار. وقال إن الدوحة منفتحة على زيارة الجانب الإيراني للاطلاع على آخر المستجدات.

وفي الدوحة، استقبل أميرُ قطر، الشيخُ تميم بن حمد آل ثاني، وزيرَ الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني. وقال الديوان الأميري القطري إن الشيخ تميم بحث مع مؤمني التطورات في المنطقة والجهود الرامية إلى خفض التصعيد.

رسائل عسكرية واقتصادية

في طهران، قال الأمين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، إن الولايات المتحدة خسرت، وفق قوله، الحرب العسكرية، وإنها «ستفشل في الحرب الاقتصادية أيضاً».

وفي السياق نفسه، نقلت وكالة «إيسنا» عن المتحدث باسم الجيش الإيراني أن الجيش يمتلك مخزوناً كبيراً من المعدات الجديدة، وأنه سيُكشف عنها «في الوقت المناسب».

وقال المتحدث إن الجيش أنتج خلال ما وصفها بـ«الحرب المفروضة» معدات دفاعية وهجومية جديدة، بما في ذلك الصواريخ والطائرات المسيرة، بصورة يومية، وإن عملية الإنتاج لا تزال مستمرة.

وأضاف أن مخزوناً كبيراً من هذه المعدات متاحٌ حالياً للقوات المسلحة.

تأتي هذه التصريحات في وقت لا تزال فيه الاتصالات بين طهران وواشنطن عالقة عند خلافات جوهرية بشأن شروط أي تفاوض ومساره.

وكان وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، قد قال، الأحد الماضي، إنه لا يوجد حل عسكري للصراع، كما لا يوجد حل يقوم على فرض عقوبات جديدة.

ولم تعلن واشنطن وطهران عن استئناف مفاوضات مباشرة، بينما تواصل دول في المنطقة اتصالاتها لدفع مسار الحوار وخفض التصعيد.

ولا تزال قضايا «البرنامج النووي الإيراني» و«العقوبات» و«مضيق هرمز» و«الأمن الإقليمي» من أبرز نقاط الخلاف بين الجانبين.

وتشير التصريحات الصادرة عن مؤسساتِ؛ الرئاسة ووزارة الدفاع والبرلمان، الإيرانيةِ إلى أن طهران تسعى إلى إبقاء باب التفاوض مفتوحاً من حيث المبدأ، مع رفع تكلفة أي ضربة عسكرية محتملة عبر التلويح برد أوسع.