واشنطن تقدم مساعدات عسكرية جديدة لأوكرانيا

بايدن يطالب الكونغرس بتمرير 24 مليار دولار مساعدات لكييف... والجمهوريون يعترضون

الرئيس الأميركي جو بايدن (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تقدم مساعدات عسكرية جديدة لأوكرانيا

الرئيس الأميركي جو بايدن (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن (أ.ف.ب)

بعد 18 شهراً من اندلاع الحرب الروسية ضد أوكرانيا، أبدى الكثير من المسؤولين الأميركيين قلقهم من الوتيرة البطيئة للهجوم المضاد الذي تشنه القوات الأوكرانية وعدم تحقق تقدم سريع والقلق من أن هذا الهجوم المضاد لن ينجح، رغم الدعم الكبير الذي تقدمه الولايات المتحدة إلى أوكرانيا. ودعا بعض الاستراتيجيين إلى تقديم موارد مالية وعسكرية أفضل لدعم أوكرانيا خلال فصول الشتاء حتى تتمكن كييف من تحقيق نصر في هذه الحرب وهزيمة القوات الروسية في أوكرانيا.

وقد أعلنت الولايات المتحدة، مساء أول من أمس (الثلاثاء)، عن حزمة جديدة من المساعدات العسكرية لدعم أوكرانيا بقيمة 250 مليون دولار تشمل صواريخ «AIM - 9M» للدفاع الجوي، وذخيرة إضافية لأنظمة الصواريخ المدفعية عالية الحركة، ومعدات إزالة الألغام، وصواريخ «هيدرا - 70»، وأكثر من 3 ملايين طلقة من ذخيرة الأسلحة الصغيرة، إضافة إلى مركبات العلاج الطبي المدرعة وسيارات الإسعاف، وقطع الغيار والصيانة وغيرها من المعدات الميدانية.

وقال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في بيان إن الحزمة الجديدة من المساعدات العسكرية تستهدف مساعدة أوكرانيا في دفاعها عن أراضيها وحماية شعبها، وهي تحتوي على قدرات عسكرية مهمة لمساعدة أوكرانيا في ساحة المعركة. وشدد وزير الخارجية الأميركي أن بلاده والحلفاء والشركاء «سيقفون متحدين مع أوكرانيا مهما استغرق الأمر».

وتعد هذه الحزمة من المساعدات العسكرية هي المرة الخامسة والأربعون التي تقدم فيها الولايات المتحدة أسلحة لأوكرانيا باستخدام سلطة السحب الرئاسية مما يعني أنها ستأتي مباشرة من مخزون البنتاغون وسيتم إرسالها بسرعة في غضون أسابيع إلى القوات الأوكرانية.

تكلفة باهظة

وقد قدمت الولايات المتحدة أكثر من 43 مليار دولار من المساعدات العسكرية الأميركية لأوكرانيا منذ بدء الغزو الروسي في فبراير (شباط) 2022. وطلب الرئيس جو بايدن في وقت سابق من هذا الشهر من الكونغرس الموافقة على مساعدة إضافية بقيمة 24 مليار دولار. وقالت سابرينا سينغ نائبة المتحدث الصحافي باسم البنتاغون: «نحن واثقون من أنه سيكون لدينا من المال ما يكفي لتلبية احتياجات أوكرانيا، ونأمل أن يوافق الكونغرس على الحزمة الإضافية لأوكرانيا».

وقد بدأت القوات الأوكرانية هجوماً مضاداً في الشرق والجنوب في أوائل يونيو (حزيران) الماضي، لكنها أحرزت تقدماً بطيئاً عبر حقول الألغام والخنادق الروسية التي أعاقت تقدمها جنوباً. وأشار المحلل العسكري مايكل كوفمان في مقال بمجلة «فورين بوليسي» إلى أن أوكرانيا تواجه العديد من التحديات قبل أن تتمكن من تحرير البلاد، وأبرز تلك التحديات هو افتقاد الدول الغربية إلى استراتيجية متماسكة في ما يتعلق بتسخير الموارد المالية والعسكرية لدعم أوكرانيا خلال الشتاء المقبل حتي تتمكن كييف من تحقيق نصر عادل ودائم، مرجحاً أن تستمر إلى الحرب إلى ما بعد عام 2024 وربما لسنوات حيث يستغرق الأمر الكثير من الوقت لتدريب الجنود وتنمية المعارات القيادية خاصة أن كلا من الأوكرانيين والروس لديهم الموارد والإرادة لخوض حرب ممتدة.

وقارن المحلل العسكري بين الحرب الروسية الأوكرانية والحرب العالمية الأولى والثانية والحرب الكورية وحرب العراق، وهي حروب اعتقد الخبراء أنها ستكون قصيرة المدة، وثبت خطأ هذا الاعتقاد ولهذا ينطبق الأمر نفسه على الحرب الروسية ضد أوكرانيا، وقال سيستغرق الأمر بعض الوقت لمواصلة تعزيز قدرات أوكرانيا البرية والجوية والبحرية والسيبرانية والصناعية والمعلوماتية حتى تتمكن كييف من التفوق على موسكو.

وأشار كوفمان إلى أن الروس ارتكبوا العديد من الأخطاء الاستراتيجية لكنهم تعلموا وتأقلموا وهم ليسوا أغبياء، ولذا ستحتاج أوكرانيا إلى عدة أشهر لهزيمتهم وطردهم من نحو 18 في المائة من أراضي أوكرانيا التي يحتلونها بشكل غير قانوني.

وطالب كوفمان بمساعدة كييف على تطوير تكتيكات جديدة لاختراق الدفاعات الروسية، مشيراً إلى أن الهجمات الأوكرانية قامت باختراق الخطوط الدفاعية الروسية في الجنوب، لكنها تعثرت بسبب النقص في خطط دمج المدرعات والمشاة والمدفعية في المستويات الأعلى، وخاصة آليات إزالة الألغام.

حرب استنزاف

وحول مسارات الحرب قال المحلل العسكري إنه من المبكر القول في أي اتجاه تسير الحرب في أوكرانيا، مشيراً إلى أن الأوكرانيين أحرزوا تقدماً في الجنوب وقاموا بتحرير بعض المدن المهمة ويقومون بشن هجوم في الشرق عند باخموت ضد القوات الروسية النظامية وليس قوات «فاغنر» (كما كان في السابق) وسوف يؤدي استنزاف هذه القوات إلى إضعاف الخيارات الهجومية المستقبلية لروسيا.

وأوضح كوفمان أن التقدم الذي تحرزه القوات الأوكرانية يقاس بالأرض التي استعادتها وتدمير القوات الروسية والتقدم في تعريض القوات الروسية في شبه جزيرة القرم للخطر وإقناع أوكرانيا للحكومات الغربية أنها تحقق نجاحاً، وقال: «اعتماداً على كل هذا يمكن القول إن كل هدف من هذه الأهداف هو قيد التنفيذ».

اعتراض جمهوري

ويستعد الجمهوريون في مجلسي الشيوخ والنواب لخوض معركة داخلية بشأن طلب الرئيس بايدن مبلغ 24 مليار دولار أخرى لمواصلة تمويل الحرب والمساعدات الإنسانية في أوكرانيا. ويتشكك غالبية الجمهوريين في تقديم المزيد من المساعدات لأوكرانيا، والالتزام المفتوح دون قيود بشأن الحرب الأوكرانية وتعهد الجمهوريون بمعارضة أي شيك على بياض لأوكرانيا في أي مشروع قانون مخصصات تكميلية، لكن مصادر الجمهوريين في مجلس الشيوخ تقول إنهم يتوقعون أن تدعم أغلبية الجمهوريين في مجلسي الشيوخ والنواب في نهاية المطاف حزمة أخرى لأوكرانيا - على الرغم من أنها ستواجه معارضة من المحافظين في كلا المجلسين.


مقالات ذات صلة

مسار ترمب للتسوية... لا انتصار كاملاً لأي طرف

أوروبا رجل إطفاء أوكراني يعمل على إخماد حريق بموقع هجوم روسي في أوديسا (أ.ف.ب)

مسار ترمب للتسوية... لا انتصار كاملاً لأي طرف

إطلاق المبادرة الأميركية للتسوية قبل أشهر وفَّر مناخاً عملياً للبحث عن تسوية مقبولة للمرة الأولى منذ اندلاع الصراع.

رائد جبر (موسكو)
العالم بافيل دوروف مؤسس تطبيق ​تلغرام (أ.ف.ب)

مؤسس تطبيق «تلغرام» يتهم روسيا بقمع الخصوصية 

قال بافيل دوروف، مؤسس تطبيق ​تلغرام، اليوم (الثلاثاء)، إن موسكو تواصل حملتها على الخصوصية وحرية التعبير.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جنود أوكرانيون يشاركون في مناورة تكتيكية بمناسبة الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي الشامل لأوكرانيا وذلك في معسكر تدريب للجيش البريطاني في إيست أنغليا... بريطانيا 24 فبراير 2026 (رويترز)

كييف تنفي اتهامات موسكو بالسعي لامتلاك أسلحة نووية

رفضت أوكرانيا، الثلاثاء، الاتهامات الروسية بأنها تحاول الحصول على أسلحة نووية بمساعدة بريطانيا وفرنسا، ووصفتها بأنها «سخيفة».

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم صور وأعلام تظهر ضمن نصب تذكاري للجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في ساحة الاستقلال بكييف (إ.ب.أ)

ضمنهم ترمب... قادة مجموعة السبع يؤكدون «دعمهم الراسخ لأوكرانيا»

أكد قادة دول مجموعة السبع وبينهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب «دعمهم الراسخ لأوكرانيا في الدفاع عن وحدة أراضيها وحقها في الوجود».

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم خلال إحياء ذكرى الجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في الحرب... في المقبرة العسكرية في خاركيف بأوكرانيا 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ) p-circle

أربع سنوات على الحرب في أوكرانيا... خريطة الدعم الغربي تتبدّل بالأرقام

مع حلول يوم الثلاثاء 24 فبراير (شباط) 2026، يدخل الغزو الروسي لأوكرانيا عامه الرابع، وسط تحوّل كبير في خريطة الدعم الغربي لكييف. فيما يلي أبرز أرقام المساعدات.

شادي عبد الساتر (بيروت)

أميركا: مقتل شرطيين وإصابة 3 آخرين في ميزوري

شرطي يقف أمام متجر متضرر خلال احتجاجات بولاية ميسوري عام 2014 (رويترز)
شرطي يقف أمام متجر متضرر خلال احتجاجات بولاية ميسوري عام 2014 (رويترز)
TT

أميركا: مقتل شرطيين وإصابة 3 آخرين في ميزوري

شرطي يقف أمام متجر متضرر خلال احتجاجات بولاية ميسوري عام 2014 (رويترز)
شرطي يقف أمام متجر متضرر خلال احتجاجات بولاية ميسوري عام 2014 (رويترز)

ذكرت السلطات الأميركية أن نائبي رئيس شرطة إحدى مقاطعات ولاية ميزوري تم إطلاق النار عليهما أثناء توقف إشارة مرور، مما تسبب في مقتل أحدهما، والآخر بعد ساعات أثناء تبادل إطلاق نار مع المشتبه به.

وقال براد كول، رئيس شرطة مقاطعة كريستيان، إن إطلاق النار الأول وقع أثناء توقف إشارة مرور جنوب هايلاندفيل - جنوب غربي ميزوري أمس الاثنين، حسبما أفادت بوابات إعلامية.

وأفاد كول بأن 100 شرطي ونائب رئيس شرطة ورجال شرطة بالولاية ساعدوا في البحث عن المشتبه به.

وأضاف أن عناصر من خدمة المارشالات الأميركية ومكتب التحقيقات الفيدرالي ومكتب مكافحة الكحول والتبغ والأسلحة النارية والمتفجرات شاركوا أيضاً في البحث.

وتابع كول أنه تم العثور على شاحنة منفذ الهجوم المشتبه به على بعد كيلومترات جنوباً قرب مدينة ريدز سبرينغ، وفتش رجال إنفاذ القانون المنطقة القريبة.

وفي وقت ساعة مبكرة من صباح اليوم الثلاثاء، اقترب نواب رئيس الشرطة من مصدر حرارة تم رصده في إحدى الغابات. وأشار كول إلى أن المشتبه به أطلق النار، مما أدى إلى إصابة ثلاثة من نواب رئيس الشرطة.

وتابع قائلاً إن رجال إنفاذ القانون ردوا بإطلاق النار ليُردوا المشتبه به.


الرفض الأميركي للمالكي ينذر بأزمة سياسية واقتصادية للعراق

الرئيس ترمب خلال فاعلية في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض الاثنين (أ.ب)
الرئيس ترمب خلال فاعلية في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض الاثنين (أ.ب)
TT

الرفض الأميركي للمالكي ينذر بأزمة سياسية واقتصادية للعراق

الرئيس ترمب خلال فاعلية في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض الاثنين (أ.ب)
الرئيس ترمب خلال فاعلية في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض الاثنين (أ.ب)

في خضم مهلة نهائية حددتها الإدارة الأميركية بحلول يوم الجمعة لسحب ترشيح نوري المالكي لمنصب رئيس وزراء العراق، ترسل الإدارة الأميركية رسائل مزدوجة بين الحرص على المصالح العراقية وتعزيز العلاقات الأميركية العراقية وتقديم الدعم السياسي والاقتصادي، من جهة، والتلويح بالعقوبات وبأن العراق لن تكون لديه فرصة للازدهار دون المساعدة الأميركية، من جهة أخرى.

الرئيس ترمب خلال فاعلية في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض الاثنين (أ.ب)

وقال مسؤول كبير في البيت الأبيض في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط «إن الولايات المتحدة تقف إلي جانب العراق في سعيه لتحقيق كامل إمكاناته كقوةٍ للاستقرار والازدهار والأمن في الشرق الأوسط». وكرر المسؤول الكبير رفض الإدارة الأميركية لترشيح نوري المالكي لمنصب رئيس الوزراء في العراق، وقال: «لا يمكن لحكومةٍ تسيطر عليها إيران أن تضع مصالح العراق في المقام الأول، أو أن تُبقي العراق بمنأى عن الصراعات الإقليمية، أو أن تُعزز الشراكة ذات المنفعة المتبادلة بين الولايات المتحدة والعراق».

وبلغ الرفض الأميركي، ذروته بتهديدات علنية واضحة ومباشرة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بعقوبات وقطع المساعدات، ما يضع «الإطار التنسيقي» الشيعي أمام اختبار قاسٍ في وقت يعاني فيه العراق فراغاً دستورياً بعد انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، مع انقسامات شيعية - كردية - سنية، وتأخر تشكيل الحكومة. وتملك واشنطن العديد من أوراق الضغط من خلال فرض عقوبات أو تجميد عائدات صادرات النفط العراقية التي تودع في بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، وقد تلجأ إلى تقييد وصول العراق لاحتياطاته من الدولار الأميركي.

تهديدات ومزايا

هذا الموقف يعكس سياسة «العصا والجزرة» التي تمارسها إدارة الرئيس ترمب، بين تهديدات اقتصادية وسياسية، ووعود بمزايا مثل دخول شركات نفطية أميركية كـ«شيفرون» إلى السوق العراقية، في محاولة لإعادة تشكيل المشهد السياسي العراقي بعيداً عن طهران. العصا هي عقوبات محتملة على هيئة تسويق النفط العراقية (سومو)، والبنك المركزي العراقي، ووزارة النفط، وشخصيات سياسية.

الجزرة هي مزايا اقتصادية، مثل دخول شركات نفطية أميركية كـ«شيفرون»، التي أعادت فتح مكتبها في بغداد في فبراير (شباط) الحالي لاستكشاف فرص في قطاع الطاقة العراقي.

نوري المالكي (أ.ف.ب)

وطالما أثار المالكي الجدل، فقد اتسمت فترة حكمة من عام 2006 إلى عام 2014 بسياسات طائفية أدت إلى نفور السنة والأكراد كما أدت إلى صعود تنظيم «داعش»، واتهمته الإدارة الأميركية بمساندة مليشيات الحشد الشعبي الموالية لإيران ومساعدة النظام في طهران على التهرب من العقوبات الأميركية المفروضة على صادرات النفط. وفي تغريدة شهيرة على منصة «تروث سوشيال» في 27 يناير (كانون الثاني) الماضي اتهمه الرئيس ترمب بسوء الإدارة الاقتصادية وإغراق العراق في الفقر والفوضى، محذراً: «يجب ألا يُسمح بحدوث ذلك مرة أخرى. بسبب سياساته وآيديولوجياته المجنونة، إذا تم انتخابه، لن تقدم الولايات المتحدة أي مساعدة مستقبلية للعراق. إذا لم نكن هناك للمساعدة، ليست لدى العراق فرصة للنجاح أو الازدهار أو الحرية».

كما اتصل وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو برئيس الوزراء المنتهية ولايته، محمد شياع السوداني، محذراً من حكومة مدعومة من إيران لن يتحقق لها النجاح مع تلميحات صريحة لفرض عقوبات على أفراد ومؤسسات عراقية إذا استمر الترشيح. بدوره، أشار المبعوث الأميركي، توم برّاك، في لقاءاته خلال اليومين الماضيين مع مسؤولين عراقيين إلى «الحاجة لقيادة فعالة» تتوافق مع سياسات الاستقرار، محذراً من أن أي حكومة «مثبتة من إيران» لن تلبي تطلعات العراقيين أو تشكل شراكة فعالة مع أميركا.

السوداني وبرّاك يحضران توقيع اتفاقيات مبدئية مع شركة النفط الأميركية العملاقة شيفرون في بغداد الاثنين ( رويترز)

ويقول المحللون إن رئيس الوزراء العراقي المقبل سيواجه تحديات كبيرة ويتعين على الإطار التنسيقي والقادة السنة والأكراد أن يعكس اختيارهم مصالح العراق وحماية الأمن الداخلي والتعامل مع سيد البيت الأبيض الذي يلوح بضربة ضد إيران ستكون لها تداعيات كبيرة على العراق، إضافة إلى رسم خريطة طريق للتعامل مع القيادة السورية الجديدة. وعلى الصعيد الداخلي يتعين على رئيس الوزراء الجديد التعامل مع قضية نزع سلاح الميليشيات، ومعالجة الأزمة المالية التي تهدد ملايين الموظفين الذيم لم يحصلوا على رواتبهم منذ عدة أشهر، كما يتعين عليه التوصل إلى اتفاق مستدام مع حكومة إقليم كردستان بشأن عائدات النفط والتحويلات المالية.

السيناريوهات المتوقعة

يقول المحللون إن السيناريو الأفضل للعراق هو التوصل إلى حل توافقي وتشكيل حكومة سريعة، وفي هذا السيناريو، يسحب الإطار التنسيقي ترشيح المالكي، ويختار مرشحاً توافقياً مثل السوداني أو حيدر العبادي، الذي يضمن توازناً طائفياً ويحافظ على العلاقات مع واشنطن وطهران. وسيؤدي ذلك إلى تجنب العقوبات، وحسم رئاسة الجمهورية، وتشكيل حكومة خلال أسابيع قليلة.

وتقول فيكتوريا تايلور بـ«مجلس أتلانتيك» إن هناك فوائد كثيرة في هذا السيناريو الذي سيؤدي إلى جذب الاستثمارات الأميركية، وتقليل النفوذ الإيراني دون تصعيد لأن الإطار التنسيقي الآن يواجه خيارين صعبين، إما التراجع حفاظاً على علاقته مع الولايات المتحدة أو المخاطرة بعواقب سياسية واقتصادية من إدارة ترمب. وتشير تايلور إلى أن السيناريو الأسهل هو انسحاب المالكي مما يتيح للقادة السياسيين اختيار مرشح جديد.

البديل هو استمرار حالة الانسداد السياسي مع استمرار الانقسامات داخل الإطار التنسيقي وتأجيل الحل والدخول في مفاوضات طويلة، ما يؤخر التشكيل الوزاري لأشهر. هذا السيناريو يعني تعميق الفراغ الدستوري، لكنه يتجنب عقوبات فورية إذا تم التفاوض مع واشنطن. لكن هذا السيناريو يحمل مخاطر زيادة التوترات الطائفية، مع احتجاجات محتملة في البصرة أو النجف.

وإذا لم يستبدل «الإطار» الشيعي المالكي بحلول الجمعة، فقد تفرض واشنطن عقوبات على الكيانات المالية العراقية، ما يؤدي إلى أزمة اقتصادية حادة مع انخفاض صادرات النفط، وتضخم، وبطالة متزايدة. هذا الوضع قد يؤدي إلى تصعيد طائفي واحتجاجات شعبية وفراغ دستوري يعيد العراق إلى فوضى 2019. والخطر الأكبر هو تعزيز النفوذ الإيراني كرد فعل، مع ميليشيات تستهدف مصالح أميركية. ويحذر مايكل نايتس، الباحث البارز في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، من أن «الاستمرار في ترشيح المالكي يعني عودة للفوضى، و فرض عقوبات أميركية قد تعمق الطائفية».


الجيش الأميركي يصعد على متن ناقلة نفط ثالثة في المحيط الهندي

قوات الجيش الأميركي تصعد على متن ناقلة النفط (صورة من صفحة وزارة الدفاع الأميركية على «إكس»)
قوات الجيش الأميركي تصعد على متن ناقلة النفط (صورة من صفحة وزارة الدفاع الأميركية على «إكس»)
TT

الجيش الأميركي يصعد على متن ناقلة نفط ثالثة في المحيط الهندي

قوات الجيش الأميركي تصعد على متن ناقلة النفط (صورة من صفحة وزارة الدفاع الأميركية على «إكس»)
قوات الجيش الأميركي تصعد على متن ناقلة النفط (صورة من صفحة وزارة الدفاع الأميركية على «إكس»)

أعلنت وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون»، اليوم الثلاثاء، أن قوات الجيش الأميركي صعدت على متن ناقلة نفط ثالثة خاضعة لعقوبات في المحيط الهندي، بعدما تعقبتها من بحر الكاريبي، لاستهداف تجارة النفط غير الشرعية المرتبطة بفنزويلا.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، ذكرت منظمة ترصد حركة السفن أن السفينة كانت الناقلة الوحيدة المتبقية لتتم ملاحقتها، بعدما فرّ أكثر من 12 سفينة من ساحل فنزويلا، بعد خطف الرئيس السابق نيكولاس مادورو.

وقالت قيادة القوات الجنوبية الأميركية، في منشور عبر منصة «إكس»، إن القوات الأميركية صعدت على متن السفينة «بيرثا»، ليلة الاثنين-الثلاثاء، للقيام بعملية إنفاذ للقانون واعتراض بحري وصعود وتفتيش.

وذكر المنشور أن «السفينة كانت تعمل في تحدٍّ للحظر الذي فرضه الرئيس دونالد ترمب على السفن الخاضعة للعقوبات في البحر الكاريبي، وحاولت الفرار من الكاريبي إلى المحيط الهندي، وتعقبناها وأوقفناها».

وأظهر المقطع المصوَّر الذي شاركه «البنتاغون» مروحيات الجيش الأميركي وهي تُحلق صوب الناقلة.

وذكر المنشور أن «السفينة كانت تعمل في تحدٍّ للحظر الذي فرضه الرئيس دونالد ترمب على السفن الخاضعة للعقوبات في البحر الكاريبي، وحاولت الفرار من الكاريبي إلى المحيط الهندي، وتعقبناها وأوقفناها».

وأظهر المقطع المصوَّر الذي شاركه «البنتاغون» مروحيات الجيش الأميركي وهي تُحلق صوب الناقلة.