فيدان في موسكو الخميس تحضيراً لقمة إردوغان وبوتين في سوتشي

ارتفاع أسعار القمح بعد تصاعد الأعمال العدائية في البحر الأسود مجدداً

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في إسطنبول (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في إسطنبول (أ.ف.ب)
TT

فيدان في موسكو الخميس تحضيراً لقمة إردوغان وبوتين في سوتشي

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في إسطنبول (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في إسطنبول (أ.ف.ب)

يقوم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان بزيارة عمل إلى روسيا، يومي الخميس والجمعة، تسبق زيارة مرتقبة للرئيس رجب طيب إردوغان للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في منتجع سوتشي المطل على البحر الأسود، رجحت مصادر تركية أن تتم في 4 سبتمبر (أيلول) المقبل، وأن تبحث خطة جديدة لاستئناف اتفاقية الحبوب.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي التقى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في كييف (الرئاسة الأوكرانية)

وقالت وزارة الخارجية التركية، في بيان الأربعاء، إنه سيتم خلال زيارة فيدان إجراء مشاورات بشأن التطورات الإقليمية والعالمية، لا سيما حول القضايا المدرجة على جدول أعمال العلاقات الثنائية.

وبدورها، أكدت موسكو زيارة فيدان، وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا: «سيقوم وزير الخارجية التركي بزيارة عمل إلى موسكو، وسيلتقي وزير الخارجية سيرغي لافروف للبحث في سلسلة واسعة من الموضوعات»، مضيفة أن اتفاق تصدير الحبوب عبر موانئ البحر الأسود سيكون أحد الموضوعات المدرجة على جدول المحادثات التي ستجرى بين وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره التركي، يومي الخميس والجمعة.

سفينة الحاويات العملاقة «جوزيف شولت» تعبر مضيق البوسفور في طريقها إلى ميناء بيرايوس اليوناني بوصفها أول سفينة تمر عبر الممر الأوكراني (رويترز)

وتأتي زيارة فيدان لروسيا بعد زيارته، التي وصفت بـ«المفاجئة»، لأوكرانيا يوم الجمعة الماضي، حيث أجرى محادثات مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وعدد من كبار المسؤولين الأوكرانيين.

ويتوقع أن تتركز المحادثات حول إحياء اتفاقية الممر الآمن للحبوب في البحر الأسود الموقعة في إسطنبول في 22 يوليو (تموز) 2022 بين روسيا وأوكرانيا بوساطة تركيا ورعاية الأمم المتحدة، والتي انسحبت منها روسيا في 17 يوليو الماضي، رافضة تمديد العمل بها مجدداً؛ بسبب عدم تنفيذ الشق الخاص بها المتعلق بالسماح بتصدير الحبوب والمنتجات الزراعية والأسمدة، فيما سمحت الاتفاقية بخروج 33 مليون طن من الحبوب من موانئ أوكرانيا توجهت غالبيتها إلى دول أوروبا.

سفينة شحن تحمل عَلم هونغ كونغ لدى إبحارها من ميناء أوديسا في 18 أغسطس (أ.ب)

وتؤيد تركيا مطلب روسيا المتعلق بتنفيذ الشق الخاص بها في الاتفاقية، وكذلك في انتقاداتها عدم توجه الحبوب إلى الدول الفقيرة والأكثر احتياجاً. ووصفت صحيفة «حرييت» القريبة من الحكومة التركية، في تقرير لها، زيارة فيدان لأوكرانيا بأنها كانت زيارة مفاجئة، وتوضح الجهود التي تبذلها تركيا حالياً لإنقاذ اتفاقية الحبوب.

وربطت الصحيفة بين زيارة فيدان لأوكرانيا وزيارته لروسيا، لافتة إلى أنه سيكمل الجهود باتصالات في الأمم المتحدة. وأكدت أن هناك جهوداً لإنشاء صيغة جديدة من أجل إحياء اتفاقية الحبوب عبر لقاء الأطراف المعنية، سيناقشها إردوغان وبوتين خلال لقائهما، مشيرة إلى أن أوكرانيا لا تنظر بإيجابية كبيرة إلى العودة للاتفاقية، وترغب في تسيير السفن عبر المياه الإقليمية دون الدخول للمياه الدولية، وإيصالها إلى الأسواق تماماً كما حدث مع سفينتين مرّتا عبر رومانيا وبلغاريا ووصلت إحداهما إلى إسطنبول عبر مضيق البوسفور في طريقها لليونان.

وارتفعت أسعار القمح من أدنى مستوى سجلته في أوائل يونيو بعد تصاعد الأعمال العدائية مجدداً بين روسيا وأوكرانيا في البحر الأسود الذي يعدُّ الممر البحري الأهم لتصدير الحبوب الأوكرانية والروسية.

وارتفعت العقود الآجلة في شيكاغو إلى نسبة 0.7 في المائة الأربعاء، بعد تراجع بنسبة 6 في المائة على مدار الأربع جلسات الماضية، بحسب وكالة «بلومبيرغ» للأنباء.

وارتفع سعر القمح اليوم بنسبة 0.6 في المائة إلى 6.04 دولار للبوشل (نحو 27.2 كيلوغرام) تسليم ديسمبر (كانون الأول) المقبل، في تعاملات الساعة الخامسة صباحاً بتوقيت لندن. كما ارتفع سعر الذرة بنسبة 0.3 في المائة، وسجل سعر فول الصويا تغيراً طفيفاً.

صوامع حبوب أوكرانية بعدما قصفتها روسيا (رويترز)

وما زال القمح منخفضاً بنسبة 20 في المائة تقريباً العام الحالي عقب حصاد وفير في أجزاء من النصف الكرة الشمالي. ورفعت وزارة الزراعة الأميركية، الجمعة الماضي، من تقديراتها للشحنات الروسية في موسم 2023 - 2024، وعززت توقعاتها لمخزون القمح الأميركي أكثر مما توقعه المحللون سابقاً في المتوسط.

أصبحت القنوات النهرية الأوكرانية مهمة بشكل متزايد للتحايل على الحصار الذي تفرضه موسكو على نقل الحبوب عبر البحر الأسود. واستهدفت المسيرات الروسية أوائل الشهر الحالي موانئ على نهر الدانوب من بينها إزميل.

وبعدما أعلن المتحدث باسم حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، عمر تشيليك، الاثنين، أن إردوغان وبوتين سيلتقيان قريباً في سوتشي، تحدثت وسائل إعلام غربية عن موعد 8 سبتمبر، لكن وسائل إعلام تركية نقلت عن «مصادر مطلعة» أن لقاء بوتين وإردوغان سيعقد في سوتشي في 4 سبتمبر (الاثنين المقبل).

وقالت صحيفة «حرييت» إن فيدان استمع للموقف الأوكراني، لكن تركيا لا ترغب بأن يكون هناك أي اتفاق دون أن تكون روسيا طرفاً فيه، لتكون الاتفاقية بتوافق أوكرانيا وروسيا، خشية رد روسي قد يخلط الأوراق في البحر الأسود.

سفينة الحاويات العملاقة «جوزيف شولت» تعبر مضيق البوسفور في طريقها إلى ميناء بيرايوس اليوناني بوصفها أول سفينة تمر عبر الممر الأوكراني (إ.ب.أ)

كان فيدان أعلن في كييف أنه لا بديل عن اتفاقية الحبوب الموقعة في إسطنبول على الرغم من حقيقة أن هناك خططاً للعمل على طرق بديلة، لكنه أكد أن أي طرق أخرى لن تكون آمنة.

وأكد كبير مستشاري الرئيس التركي، السفير عاكف تشاغطاي كليتش، أن لدى أنقرة شكوكاً حول إمكانية استمرار اتفاقية الحبوب عبر البحر الأسود دون روسيا، لافتاً إلى أن الجانب الروسي رغم انسحابه من الاتفاقية، فإنه أكد أنه يستطيع الاستمرار إذا جرى استيفاء شروط معينة ينتظرها (تتعلق بالسماح بخروج الحبوب والمنتجات الزراعية والأسمدة من الموانئ الروسية)، موضحاً أن الجانب الأوكراني لم يظهر موقفاً سلبياً بشأن استمرار المفاوضات.

سفينة تحمل حبوباً من أوكرانيا وراء سفينة شحن أخرى قرب إسطنبول في نوفمبر 2022 (رويترز)

وتخشى تركيا تصعيداً روسياً عبر التدخل ضد إحدى السفن مما يسبب خلطاً للأوراق في واحد من أكبر بحار العالم نشاطاً في التجارة، ما قد يؤدي إلى أزمة كبيرة في المنطقة، وإلى مزيد من ارتفاع أسعار الحبوب في العالم، ومع حصول سيناريو غير مرغوب به، فإن أسعار النفط أيضاً ستتأثر وتقفز للأعلى.

وبحسب مصادر تحدثت لـ«حرييت» فإن تركيا تعمل على دفع الجانبين الروسي والأوكراني للجلوس إلى طاولة الحوار لهذا السبب، لكن نهاية الحرب تعتمد على تعب الطرفين منها، وهناك مؤشرات على قرب جلوس الطرفين خلال الأشهر الثلاثة المقبلة.

مزارع يستخدم آلة زراعية لحصد القمح في أحد الحقول حول العاصمة الأوكرانية كييف (أ.ب)

وعدت المصادر أن موقف أوكرانيا الخاص بعدم تنازلها عن شبر واحد من أراضيها، ومقتل زعيم مجموعة «فاغنر»، يفغيني بريغوجين، الذي خلط الأوراق في روسيا، يشكلان عائقين، ويظهران أن روسيا غير مستعدة بعد لإنهاء الحرب، وأنه على المجتمع الدولي أن يقول في النهاية للطرفين توقفا عن القتال.

وسبق لتركيا استخدم علاقاتها الجيدة مع الجانبين الروسي والأوكراني، واستضافت لقاءين للمفاوضات في أنطاليا وإسطنبول لم يحملا الصفة الرسمية، كما ساعدت في التوصل إلى الاتفاق الوحيد البارز منذ اندلاع الحرب وهو اتفاقية تصدير الحبوب من 3 موانئ أوكرانية عبر البحر الأسود، والتي صمدت لنحو عام واحد.

وإلى جانب اتفاقية الحبوب المجمدة حالياً، ينتظر أن توقع روسيا وتركيا عدداً من الاتفاقيات، لإعطاء دفعة جديدة لتطوير العلاقات بين البلدين التي مرت بفتور عابر في الفترة الأخيرة.


مقالات ذات صلة

لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

أوروبا ميرتس وزيلينسكي يستعرضان حرس الشرف أمام المستشارية الاتحادية في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة «ليست مجمدة»، لكن «لا يتم الإفصاح عن كل شيء».

أوروبا مجندون أوكرانيون من «اللواء الآلي المنفصل 65» وهم يتدربون قبل التوجه إلى الخطوط الأمامية في موقع غير معلن بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قائد الجيش الأوكراني: استعدنا 50 كيلومتراً مربعاً من أراضينا منذ أواخر يناير

قال قائد الجيش الأوكراني أولكسندر سيرسكي، الأربعاء، إن أوكرانيا استعادت السيطرة على نحو 50 كيلومتراً مربعاً من أراضيها من روسيا منذ يناير (كانون الثاني) الماضي.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ صورة لمحطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في نيوآرك بولاية نيو جيرسي الأميركية 3 مارس 2022 (رويترز)

أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

أعلن مسؤولون أميركيون، الثلاثاء، تمديد إعفاء شركة النفط الروسية العملاقة «لوك أويل» من العقوبات بما يشمل محطات الوقود التابعة لها خارج روسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس (يمين) ونظيره الأوكراني ميخايلو فيدوروف (يسار) يوقِّعان اتفاقيةً ألمانيةً أوكرانيةً للتعاون الدفاعي بحضور المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي... برلين 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

أوكرانيا وألمانيا لإنتاج مشترك للمسيَّرات والأنظمة الدفاعية

أعلنت أوكرانيا وألمانيا، الثلاثاء، بدء العمل على خطط للإنتاج المشترك لطائرات مسيَّرة متقدِّمة وأنظمة دفاعية أخرى مجرَّبة ميدانياً.

«الشرق الأوسط» (برلين)

«بي بي سي» تعتزم إلغاء ألفَي وظيفة

شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)
شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)
TT

«بي بي سي» تعتزم إلغاء ألفَي وظيفة

شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)
شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)

أفادت وسائل إعلام بريطانية نقلا عن مصادر الأربعاء، بأن هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) تعتزم إلغاء نحو ألفَي وظيفة، حسبما أفادت به «وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكرت قناة «آي تي في نيوز» ووكالة «برس أسوسييشن» أن هذه الخطوة تمثل أكبر موجة صرف في المؤسسة منذ نحو 15 عاماً. ولم تؤكد «بي بي سي» هذه الخطط، التي أُبلغ بها الموظفون الأربعاء، كما لم تردّ فوراً على طلب للتعليق.

وأعلنت «بي بي سي» عام 2024 أنها تعتزم تسريح 500 موظف بحلول نهاية مارس (آذار) 2026، بعدما خفّضت عدد موظفيها بنسبة 10 في المائة خلال السنوات الخمس السابقة (نحو ألفي موظّف).

وبالإضافة إلى خطة الادخار السنوية البالغة 500 مليون جنيه إسترليني (594 مليون يورو) التي أُعلنت قبل منذ 4 أعوام، تنفّذ «بي بي سي» خطة إضافية لخفض الإنفاق بما يصل إلى 200 مليون جنيه إسترليني (237 مليون يورو)، كانت قد أعلنتها في مارس 2024.


لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
TT

لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)

أكد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة «ليست مجمّدة»، لكن «لا يتم الإفصاح عن كل شيء». وجدد، الأربعاء، تأكيد استعداد موسكو للتواصل مع واشنطن واستئناف المفاوضات بشأن أوكرانيا. وأعلن خلال زيارته الرسمية لبكين، التي تستمر لمدة يومين، أن روسيا قبلت الاقتراح الذي طُرح في قمة ألاسكا، ولا تزال ملتزمة به، مشيراً إلى أن «موسكو لا تزال منفتحة على الحوار مع كييف».

جانب من لقاء الرئيس الصيني شي جينبينغ مع وفد روسي يرأسه وزير الخارجية سيرغي لافروف في بكين يوم 15 أبريل (رويترز)

وأوضح لافروف، في مؤتمر صحافي أعقب اجتماعه مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، في بكين: «روسيا قبلت الاقتراح الذي طرح في ألاسكا، ولا تزال ملتزمة به». وأشار لافروف إلى أنه خلال مفاوضات ألاسكا، دار الحديث حول ضرورة اعتراف أوكرانيا وحلفائها بالواقع على الأرض. وقال إن «العقوبات الأميركية ضد روسيا مستمرة، وكذلك التمييز ضد الشركات الروسية في السوق».

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقعان اتفاقية ألمانية أوكرانية للتعاون الدفاعي - برلين 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

بدوره، يبدأ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأربعاء، زيارة لروما يُجري خلالها محادثات مع المسؤولين الإيطاليين، في وقت يضغط على حلفائه الأوروبيين لمساعدته في تعزيز قدرات كييف في مجال الدفاع الجوي، بما يتيح له التصدي للهجمات الروسية.

ويلتقي زيلينسكي، خلال زيارته رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الداعمة بشدة لكييف، غداة زيارة له إلى ألمانيا؛ حيث اتفق مع المستشار فريدريش ميرتس على تعزيز التعاون العسكري، لا سيما في مجال الطائرات المسيّرة.

وفي هذا السياق، تستضيف برلين، الأربعاء، جولة جديدة من المفاوضات لما يُسمى «مجموعة الاتصال الدفاعية لأوكرانيا»، بدعوة من وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس.

ويشارك في الحضور الشخصي وزير الدفاع الأوكراني ميخايلو فيدوروف، ونظيره البريطاني جون هيلي، والأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، في حين يشارك آخرون عبر الاتصال المرئي.

خلال لقاء مع أعضاء مجلسَي الوزراء الألماني والأوكراني في برلين بتاريخ 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

ويركّز الاجتماع على مواصلة الدعم لأوكرانيا، وذلك بعد التوصل خلال مشاورات حكومية ألمانية - أوكرانية إلى اتفاق بشأن مشروعات ثنائية جديدة كبيرة الحجم. وكانت ألمانيا وبريطانيا قد تولتا معاً قيادة مجموعة الاتصال الخاصة بأوكرانيا في أبريل (نيسان) 2025. كما سيستغل الوزير البريطاني اجتماع المجموعة للإعلان عن أكبر شحنة من الطائرات المسيّرة تقدمها المملكة المتحدة لكييف؛ حيث ستتسلم أوكرانيا 120 ألف طائرة مسيّرة.

وتعتزم بريطانيا الإعلان عن تقديم دعم إضافي لأوكرانيا بقيمة ملايين الجنيهات الإسترلينية. وذكرت وكالة الأنباء البريطانية «بي إيه ميديا» أنه من المتوقع أن تؤكد وزيرة الخزانة راشيل ريفز في واشنطن تقديم 752 مليون جنيه إسترليني (1.02 مليار دولار) لكييف، وذلك قبل لقاء رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو.

ويعد هذا المبلغ جزءاً من قرض بقيمة 3.36 مليار جنيه إسترليني يهدف للمساعدة في شراء أسلحة، بما في ذلك صواريخ طويلة المدى وأنظمة دفاع جوي وطائرات مسيرة.

وقالت ريفز: «هذا التمويل سوف يساعد في توفير المعدات العسكرية التي تحتاج إليها أوكرانيا في دفاعها عن نفسها أمام روسيا».

المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران مؤتمراً صحافياً في المستشارية ببرلين (إ.ب.أ)

كما اتفقت رئيسة وزراء اليابان، ساناي تاكايتشي، ونظيرها البولندي، دونالد توسك، الأربعاء، على إقامة تعاون وثيق في ظل الغزو الروسي لأوكرانيا والتوترات في الشرق الأوسط.

وأضافت ساناي تاكايتشي في مستهل اجتماعها مع توسك في طوكيو أن «أمن منطقة أوروبا والمحيط الأطلسي، وأمن منطقة المحيطين الهندي والهادئ مرتبطان بشكل وثيق»، حسب وكالة «جي جي برس» اليابانية للأنباء.

وتابعت: «هناك مجموعة من التحديات، بما في ذلك أوكرانيا والشرق الأوسط، يتعين على المجتمع الدولي ككل معالجتها»، وذلك في سعيها لتعزيز التعاون. وعلق توسك بالقول إن بلاده واليابان لديهما قيم مشتركة.

وميدانياً، أفادت تقارير بأن الجيش الأوكراني شن هجوماً على مصنع كيماويات في مدينة ستيرليتاماك الروسية، التي تبعد عن 1300 كيلومتر عن أوكرانيا، بمسيّرات انقضاضية.

وذكرت وكالة أنباء «تاس» الروسية، الأربعاء، أن رئيس جمهورية باشكورتوستان، راضي خابيروف، أكد وقوع الهجوم. وذكر خابيروف أن حطام المسيرات التي جرى استهدافها سقط في موقع صناعي. وتقع باشكورتوستان شرق موسكو في الجزء الجنوبي من جبال أورال.

المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» في معرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

وقال قائد الجيش الأوكراني، أولكسندر سيرسكي، الأربعاء، إن أوكرانيا استعادت السيطرة على نحو 50 كيلومتراً مربعاً من أراضيها من روسيا خلال شهر مارس (آذار)، في استمرار للتقدم الذي حققته منذ مطلع العام. وأضاف أن القوات الروسية كثفت عملياتها الهجومية مع تغيّر الأحوال الجوية، ونفذتها على امتداد جبهة المعركة البالغ طولها 1200 كيلومتر تقريباً.

وكثفت أوكرانيا هجماتها على موانئ ومصافٍ ومصانع أسمدة روسية في مسعى للحد من عائدات موسكو من صادرات السلع الأساسية، في وقت أدت فيه حرب إيران إلى ارتفاع الأسعار العالمية. وشنّت روسيا هجوماً على البلاد خلال الليل، بمئات الطائرات المسيّرة وثلاثة صواريخ باليستية مستهدفة البنية التحتية للموانئ في جنوب البلاد، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة ما لا يقل عن 7 آخرين. لكن من الصعب التأكد بشكل مستقل من صحة ادعاءات الأطراف المتنازعة.


الفضاء على حافة المواجهة… مخاوف من شللٍ عالمي في حال اندلاع حربٍ نووية مدارية

‏انطلاقة تاريخية لمهمة «آرتميس 2» بمشاركة السعودية (وكالة الفضاء السعودية)
‏انطلاقة تاريخية لمهمة «آرتميس 2» بمشاركة السعودية (وكالة الفضاء السعودية)
TT

الفضاء على حافة المواجهة… مخاوف من شللٍ عالمي في حال اندلاع حربٍ نووية مدارية

‏انطلاقة تاريخية لمهمة «آرتميس 2» بمشاركة السعودية (وكالة الفضاء السعودية)
‏انطلاقة تاريخية لمهمة «آرتميس 2» بمشاركة السعودية (وكالة الفضاء السعودية)

تكثّف الولايات المتحدة والمملكة المتحدة تدريباتهما العسكرية لمواجهة تهديدٍ متنامٍ يتمثّل في احتمال استخدام روسيا أسلحةً نوويةً في الفضاء، وسط تحذيرات رسمية من تداعيات قد تصل إلى حدّ «انهيار المجتمع» إذا تحوّل المدار إلى ساحة صراع. وفقاً لصحيفة «تلغراف».

ويعزّز الغرب جهوده تحسّباً لسيناريو هجومٍ نوويٍّ مضادٍّ للأقمار الاصطناعية، في ظل قناعةٍ متزايدة بأن أي مواجهةٍ في الفضاء لن تبقى معزولة، بل ستنعكس مباشرةً على الحياة اليومية، مع احتمال تعطّل أنظمة الاتصالات والملاحة والاقتصاد العالمي.

وخلال هذا الأسبوع، شكّل هذا السيناريو محور مناورةٍ عسكريةٍ شاركت فيها قيادة الفضاء الأميركية إلى جانب حلفائها، بينهم المملكة المتحدة، بهدف اختبار الجاهزية والتعامل مع تداعيات ضربةٍ محتملة.

وقال الجنرال ستيفن وايتينغ، قائد قيادة الفضاء الأميركية، إن الحاجة إلى المناورة في الفضاء «ازدادت بشكلٍ كبير»، مشيراً إلى التقدّم الذي تحرزه قوى دولية، خصوصاً في مجالات الخدمات المدارية. وأضاف أن المرحلة تتطلّب «استراتيجية مختلفة» لردع صراعٍ طويل الأمد، تقوم على المرونة وحرب المناورة.

وشهدت «ندوة الفضاء» في كولورادو سبرينغز حضوراً دولياً لافتاً، ما يعكس اتساع القلق من عسكرة الفضاء. ورغم عدم إعلان نتائج المناورات، حذّرت تقارير من أن استخدام سلاحٍ نوويٍّ في المدار قد يتسبّب في دمارٍ واسعٍ يشمل معظم الأقمار الاصطناعية.

وفي هذا السياق، قال الرقيب أول جاكوب سيمونز إن الفضاء لم يعد مجرّد عنصرٍ داعم، بل أصبح جزءاً أساسياً من تفاصيل الحياة الحديثة، من الاقتصاد إلى الطب والطيران. وأضاف محذّراً: «إذا تعرّض الفضاء للتعطيل، فإن المجتمع بأسره قد ينهار».

صاروخ «أطلس 5» التابع لـ«يونايتد لونش ألاينس» على منصة الإطلاق حاملاً أقمار مشروع «كويبر» التابع لـ«أمازون» للإنترنت الفضائي (رويترز)

وتأتي هذه التطورات في ظل احتدام التنافس بين الولايات المتحدة وروسيا والصين على النفوذ الفضائي. وكانت واشنطن قد أعلنت في مايو (أيار) 2024 رصد جسمٍ روسي يُعرف باسم «كوسموس 2576»، يُعتقد أنه سلاحٌ مضادٌّ للأقمار الاصطناعية، وقد وُضع في مدارٍ قريب من قمرٍ حكوميٍّ أميركي.

في المقابل، نفت موسكو هذه الاتهامات، مؤكدةً معارضتها نشر الأسلحة في الفضاء، ومعتبرةً التصريحات الأميركية «أخباراً زائفة».

وبين التصعيد العسكري والطموحات الفضائية، يتزايد القلق من أن يتحوّل الفضاء من مجالٍ للاستكشاف إلى ساحة صراعٍ مفتوحة، قد تدفع البشرية ثمنها باهظاً.