يقوم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان بزيارة عمل إلى روسيا، يومي الخميس والجمعة، تسبق زيارة مرتقبة للرئيس رجب طيب إردوغان للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في منتجع سوتشي المطل على البحر الأسود، رجحت مصادر تركية أن تتم في 4 سبتمبر (أيلول) المقبل، وأن تبحث خطة جديدة لاستئناف اتفاقية الحبوب.

وقالت وزارة الخارجية التركية، في بيان الأربعاء، إنه سيتم خلال زيارة فيدان إجراء مشاورات بشأن التطورات الإقليمية والعالمية، لا سيما حول القضايا المدرجة على جدول أعمال العلاقات الثنائية.
وبدورها، أكدت موسكو زيارة فيدان، وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا: «سيقوم وزير الخارجية التركي بزيارة عمل إلى موسكو، وسيلتقي وزير الخارجية سيرغي لافروف للبحث في سلسلة واسعة من الموضوعات»، مضيفة أن اتفاق تصدير الحبوب عبر موانئ البحر الأسود سيكون أحد الموضوعات المدرجة على جدول المحادثات التي ستجرى بين وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره التركي، يومي الخميس والجمعة.

وتأتي زيارة فيدان لروسيا بعد زيارته، التي وصفت بـ«المفاجئة»، لأوكرانيا يوم الجمعة الماضي، حيث أجرى محادثات مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وعدد من كبار المسؤولين الأوكرانيين.
ويتوقع أن تتركز المحادثات حول إحياء اتفاقية الممر الآمن للحبوب في البحر الأسود الموقعة في إسطنبول في 22 يوليو (تموز) 2022 بين روسيا وأوكرانيا بوساطة تركيا ورعاية الأمم المتحدة، والتي انسحبت منها روسيا في 17 يوليو الماضي، رافضة تمديد العمل بها مجدداً؛ بسبب عدم تنفيذ الشق الخاص بها المتعلق بالسماح بتصدير الحبوب والمنتجات الزراعية والأسمدة، فيما سمحت الاتفاقية بخروج 33 مليون طن من الحبوب من موانئ أوكرانيا توجهت غالبيتها إلى دول أوروبا.

وتؤيد تركيا مطلب روسيا المتعلق بتنفيذ الشق الخاص بها في الاتفاقية، وكذلك في انتقاداتها عدم توجه الحبوب إلى الدول الفقيرة والأكثر احتياجاً. ووصفت صحيفة «حرييت» القريبة من الحكومة التركية، في تقرير لها، زيارة فيدان لأوكرانيا بأنها كانت زيارة مفاجئة، وتوضح الجهود التي تبذلها تركيا حالياً لإنقاذ اتفاقية الحبوب.
وربطت الصحيفة بين زيارة فيدان لأوكرانيا وزيارته لروسيا، لافتة إلى أنه سيكمل الجهود باتصالات في الأمم المتحدة. وأكدت أن هناك جهوداً لإنشاء صيغة جديدة من أجل إحياء اتفاقية الحبوب عبر لقاء الأطراف المعنية، سيناقشها إردوغان وبوتين خلال لقائهما، مشيرة إلى أن أوكرانيا لا تنظر بإيجابية كبيرة إلى العودة للاتفاقية، وترغب في تسيير السفن عبر المياه الإقليمية دون الدخول للمياه الدولية، وإيصالها إلى الأسواق تماماً كما حدث مع سفينتين مرّتا عبر رومانيا وبلغاريا ووصلت إحداهما إلى إسطنبول عبر مضيق البوسفور في طريقها لليونان.
وارتفعت أسعار القمح من أدنى مستوى سجلته في أوائل يونيو بعد تصاعد الأعمال العدائية مجدداً بين روسيا وأوكرانيا في البحر الأسود الذي يعدُّ الممر البحري الأهم لتصدير الحبوب الأوكرانية والروسية.
وارتفعت العقود الآجلة في شيكاغو إلى نسبة 0.7 في المائة الأربعاء، بعد تراجع بنسبة 6 في المائة على مدار الأربع جلسات الماضية، بحسب وكالة «بلومبيرغ» للأنباء.
وارتفع سعر القمح اليوم بنسبة 0.6 في المائة إلى 6.04 دولار للبوشل (نحو 27.2 كيلوغرام) تسليم ديسمبر (كانون الأول) المقبل، في تعاملات الساعة الخامسة صباحاً بتوقيت لندن. كما ارتفع سعر الذرة بنسبة 0.3 في المائة، وسجل سعر فول الصويا تغيراً طفيفاً.

وما زال القمح منخفضاً بنسبة 20 في المائة تقريباً العام الحالي عقب حصاد وفير في أجزاء من النصف الكرة الشمالي. ورفعت وزارة الزراعة الأميركية، الجمعة الماضي، من تقديراتها للشحنات الروسية في موسم 2023 - 2024، وعززت توقعاتها لمخزون القمح الأميركي أكثر مما توقعه المحللون سابقاً في المتوسط.
أصبحت القنوات النهرية الأوكرانية مهمة بشكل متزايد للتحايل على الحصار الذي تفرضه موسكو على نقل الحبوب عبر البحر الأسود. واستهدفت المسيرات الروسية أوائل الشهر الحالي موانئ على نهر الدانوب من بينها إزميل.
وبعدما أعلن المتحدث باسم حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، عمر تشيليك، الاثنين، أن إردوغان وبوتين سيلتقيان قريباً في سوتشي، تحدثت وسائل إعلام غربية عن موعد 8 سبتمبر، لكن وسائل إعلام تركية نقلت عن «مصادر مطلعة» أن لقاء بوتين وإردوغان سيعقد في سوتشي في 4 سبتمبر (الاثنين المقبل).
وقالت صحيفة «حرييت» إن فيدان استمع للموقف الأوكراني، لكن تركيا لا ترغب بأن يكون هناك أي اتفاق دون أن تكون روسيا طرفاً فيه، لتكون الاتفاقية بتوافق أوكرانيا وروسيا، خشية رد روسي قد يخلط الأوراق في البحر الأسود.

كان فيدان أعلن في كييف أنه لا بديل عن اتفاقية الحبوب الموقعة في إسطنبول على الرغم من حقيقة أن هناك خططاً للعمل على طرق بديلة، لكنه أكد أن أي طرق أخرى لن تكون آمنة.
وأكد كبير مستشاري الرئيس التركي، السفير عاكف تشاغطاي كليتش، أن لدى أنقرة شكوكاً حول إمكانية استمرار اتفاقية الحبوب عبر البحر الأسود دون روسيا، لافتاً إلى أن الجانب الروسي رغم انسحابه من الاتفاقية، فإنه أكد أنه يستطيع الاستمرار إذا جرى استيفاء شروط معينة ينتظرها (تتعلق بالسماح بخروج الحبوب والمنتجات الزراعية والأسمدة من الموانئ الروسية)، موضحاً أن الجانب الأوكراني لم يظهر موقفاً سلبياً بشأن استمرار المفاوضات.

وتخشى تركيا تصعيداً روسياً عبر التدخل ضد إحدى السفن مما يسبب خلطاً للأوراق في واحد من أكبر بحار العالم نشاطاً في التجارة، ما قد يؤدي إلى أزمة كبيرة في المنطقة، وإلى مزيد من ارتفاع أسعار الحبوب في العالم، ومع حصول سيناريو غير مرغوب به، فإن أسعار النفط أيضاً ستتأثر وتقفز للأعلى.
وبحسب مصادر تحدثت لـ«حرييت» فإن تركيا تعمل على دفع الجانبين الروسي والأوكراني للجلوس إلى طاولة الحوار لهذا السبب، لكن نهاية الحرب تعتمد على تعب الطرفين منها، وهناك مؤشرات على قرب جلوس الطرفين خلال الأشهر الثلاثة المقبلة.

وعدت المصادر أن موقف أوكرانيا الخاص بعدم تنازلها عن شبر واحد من أراضيها، ومقتل زعيم مجموعة «فاغنر»، يفغيني بريغوجين، الذي خلط الأوراق في روسيا، يشكلان عائقين، ويظهران أن روسيا غير مستعدة بعد لإنهاء الحرب، وأنه على المجتمع الدولي أن يقول في النهاية للطرفين توقفا عن القتال.
وسبق لتركيا استخدم علاقاتها الجيدة مع الجانبين الروسي والأوكراني، واستضافت لقاءين للمفاوضات في أنطاليا وإسطنبول لم يحملا الصفة الرسمية، كما ساعدت في التوصل إلى الاتفاق الوحيد البارز منذ اندلاع الحرب وهو اتفاقية تصدير الحبوب من 3 موانئ أوكرانية عبر البحر الأسود، والتي صمدت لنحو عام واحد.
وإلى جانب اتفاقية الحبوب المجمدة حالياً، ينتظر أن توقع روسيا وتركيا عدداً من الاتفاقيات، لإعطاء دفعة جديدة لتطوير العلاقات بين البلدين التي مرت بفتور عابر في الفترة الأخيرة.






