كركوك... قلق شعبي وتوتر سياسي وتحذير من «حرب أهلية»

على خلفية مطالبات «الديمقراطي الكردستاني» باستعادة مقره في المحافظة

الزعيم الكردي مسعود بارزاني (أ.ف.ب)
الزعيم الكردي مسعود بارزاني (أ.ف.ب)
TT

كركوك... قلق شعبي وتوتر سياسي وتحذير من «حرب أهلية»

الزعيم الكردي مسعود بارزاني (أ.ف.ب)
الزعيم الكردي مسعود بارزاني (أ.ف.ب)

تشهد محافظة كركوك (270 كيلومتراً شمال بغداد)، منذ أيام، قلقاً شعبياً وتوترات سياسية وتحذيرات من «حرب أهلية» محتملة، على خلفية الحديث عن تمكن الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يتزعمه مسعود بارزاني، ومعقله محافظة أربيل، من استعادة مقره المتقدم في كركوك، بعد نحو 6 سنوات من سيطرة القوات الاتحادية عليه غداة عملية فرض القانون التي نفذتها حكومة رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي عام 2017.

وكان الحزب الديمقراطي بنى مقراً كبيراً على الطريق الرابط بين كركوك وأربيل شمالاً، واتخذه منطلقاً لإدارة شؤونه وشؤون أعضائه في كركوك ومناطق كرميان بعد عام 2003، قبل أن يضطر إلى مغادرته لاحقاً وقيام قيادة العمليات المشتركة الاتحادية باتخاذه مقراً لها.

مشهد معقد

المشهد السياسي القائم في كركوك يبدو على قدر كبير من التعقيد، ولا تقتصر الخلافات السياسية فيه على الصراع المعروف بين الأكراد من جهة، والعرب والتركمان من جهة أخرى، إنما تمتد ليظهر أن الجميع في خصومة مع الجميع. فحزب الاتحاد الكردستاني في خصام شديد مع الحزب الديمقراطي، وحدثت مناوشات كلامية بين العرب والتركمان مؤخراً، ما دفع النائب عن كركوك ساهرة عرب إلى التحذير من «حرب أهلية» في حال استمرار الأوضاع، ونجاح الحزب الديمقراطي من استعادة مقره في كركوك.

ويؤكد مصدر مطلع في كركوك لـ«الشرق الأوسط» أن «كل ما يجري من مناكفات حادة بين مختلف الأطراف السياسية يعود في جزء أساسي منه إلى التنافس المبكر حول مقاعد المجالس المحلية التي ستجرى خلال شهر ديسمبر (كانون الأول) المقبل». ويضيف: «نلاحظ أن الحزب الديمقراطي الكردستاني حرك قضية المقر خلال هذه الأيام، وقامت الجهات المناوئة له بأمر مماثل، مع أن الديمقراطي سمح له بشغل جناح صغير من المقر منذ نحو 7 أشهر».

تفجر الأوضاع في كركوك مؤخراً نجم، وفق أحاديث غير مؤكدة، عن اتفاق ضمن تحالف «إدارة الدولة» الذي يقود الحكومة ويضم معظم القوى السياسية الشيعية والسنية والكردية، وضمنها الحزب الديمقراطي الكردستاني، بحيث يستعيد الأخير مقره في كركوك بأوامر من رئيس الوزراء محمد شياع السوداني. الأمر دفع القوى التركمانية والعربية إلى الاعتراض بشدة على ذلك، ودفعها إلى قطع الطريق إلى المقام من خلال نصب خيام كبيرة للحيلولة دون تسليمه للحزب الديمقراطي.

قيمة معنوية

وأظهر مقطع فيديو، أمير قبيلة العبيد والنائب في البرلمان وصفي العاصي، اليوم الثلاثاء، وهو يتحدث من أمام مقر الحزب الديمقراطي السابق قائلاً: إن «المقر المتقدم يعتبر بالنسبة لأهالي كركوك قيمة معنوية؛ لأنه يمثل نتائج خطة فرض القانون ذات المكتسبات المهمة لأهالي كركوك، لأن القوات الحكومية الموجودة اليوم في المقر هي من أنهى معاناة 14 عاماً من التهجير والقتل والدمار، حين كانت الأحزاب الكردية تسيطر على ملف كركوك».

لقطة من فيديو أمير قبيلة العبيد والنائب في البرلمان وصفي العاصي

وفي معرض الخصوم مع الجبهة التركمانية، تحدث العاصي عن أن «رئيس الجبهة التركمانية العراقية قد وقّع على اتفاق تحالف إدارة الدولة، وأن أحد بنودها إخلاء مقر قيادة العمليات المشتركة في محافظة كركوك»، ما دفع الجبهة إلى إصدار بيان غاضب حول تصريحات العاصي، نفت فيه نفياً قاطعاً توقيع رئيسها على الاتفاق المزعوم.

وقالت الجبهة: «نود تذكير النائب (وصفي العاصي) بأن اتفاق إدارة الدولة قد اكتسب شرعيته بتصويت مجلس النواب عليه، وأنه وكتلته كانوا من المصوتين على المنهاج الحكومي ولم نسمع منهم أي اعتراض».

وسبق أن أصدر التحالف العربي في كركوك وجبهة تركمان العراق الموحد، بياناً يطالبان فيه الحكومة الاتحادية بعدم تسليم المقر المتقدم إلى الحزب الديمقراطي الكردستاني.

صورة لبيان كان قد صدر عن العرب والتركمان

من جانبه، يقول النائب عن الحزب الديمقراطي في مجلس النواب العراقي جياي تيمور، إن حزبه «اتفق مع الحكومة الاتحادية على استعادة مقراته السابقة في كركوك، لكن هناك جماعات تعود لقوى سياسية وبعضها عسكرية تمنع وجود الحزب سياسياً مرة ثانية في المحافظة».

ويؤكد تيمور في تصريحات لمواقع إخبارية كردية، أن «عرقلة عودة مقرات الحزب الديمقراطي إلى داخل كركوك تضر بالعملية السياسية وبالاتفاقات المبرمة بين حكومتي الإقليم والاتحادية من جهة، وبين الحزب الديمقراطي الكردستاني وائتلاف إدارة الدولة من جهة أخرى»، وطالب الحكومة الاتحادية بـ«تنفيذ القانون وإزاحة الذين يقطعون الطرق ويتظاهرون، واسترداد مقرات الحزب في كركوك، وكذلك في محافظة نينوى التي تسيطر عليها جماعات وتنظيمات سياسية».

بيان ناري

بدوره، أصدر حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، اليوم الثلاثاء، بياناً نارياً بشأن أحداث كركوك، هاجم فيه وبشدة، خصمه التقليدي الحزب الديمقراطي الكردستاني، قال فيه: «مع اقتراب خيانة 31 (في إشارة إلى 31 أغسطس «آب» 1996حين طلب مسعود بارزاني المساعدة من نظام صدام) وحمى الانتخابات، ومن أجل التغطية على هذه الخيانة قام حزب الديمقراطي الكردستاني، وبحجة استرداد مقره، بلعبة خلقت المشاكل لأهالي وكسبة كركوك».

واتهم البيان الحزب الديمقراطي بـ«الاتفاق مع حلفائه العرب في كركوك لقطع الطريق أمام المقر المتقدم لعرقلة مصالح المواطنين وإحداث فوضى في المحافظة».


مقالات ذات صلة

تداخل عسكري وتوازن هش يحكمان سنجار شمال العراق

خاص دورية عسكرية عراقية على الحدود مع سوريا في منطقة سنجار (أ.ف.ب)

تداخل عسكري وتوازن هش يحكمان سنجار شمال العراق

كشفت مصادر أمنية خريطة القوى العسكرية والأمنية التي تمسك فعلياً الأرض في قضاء سنجار شمال العراق، في وقت تصاعدت فيه التهديدات التركية بعملية عسكرية في المدينة.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية-روداو)

بوادر اتفاق كردي على رئاسة العراق

يقترب الحزبان الرئيسان في إقليم كردستان، «الديمقراطي الكردستاني» و«الاتحاد الوطني»، من التوصل إلى تفاهم أولي بشأن مرشح واحد لرئاسة الجمهورية بالعراق.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي مقاتلون من «قسد» يرحبون بقافلة تابعة لوزارة الداخلية السورية إلى القامشلي في شمال شرقي سوريا (أ.ب)

دمشق تتحرك لتنفيذ اتفاقها مع «قسد» وسط دعم إقليمي ودولي

تواصل دمشق خطواتها لتنفيذ اتفاق مع «قسد»، تشمل دمجاً تدريجياً لعناصرها وانتشاراً في شمال شرقي سوريا واستعادة منشآت حيوية، وسط دعم إقليمي ودولي.

«الشرق الأوسط» (لندن - باريس)
المشرق العربي زعيم الحزب «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني خلال استقباله وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو في أربيل (الخارجية الفرنسية)

باريس تحث بغداد على تجنب التصعيد الإقليمي

قالت مصادر دبلوماسية فرنسية إن باريس حذّرت من مخاطر انخراط فصائل مسلحة عراقية في أي تصعيد إقليمي محتمل، مؤكدة أن العراق يجب ألا يزج في صراعات لا تخدم مصالحه.

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يلتقي رئيس وزراء إقليم كردستان مسرور بارزاني في أربيل 2 فبراير 2026 (رويترز)

خلافات مركبة تؤخر تشكيل الحكومتين في بغداد وأربيل

أعرب الزعيم الكردي مسعود بارزاني، الخميس، عن أسفه لعدم التوصل إلى تشكيل كل من حكومة إقليم كردستان والحكومة الاتحادية في بغداد، عازياً ذلك إلى «مشكلات كبيرة».

حمزة مصطفى (بغداد)

التجاوب مع حاجات الجيش اللبناني مرهون بخطته لـ«حصر السلاح» شمال الليطاني

جنديان من الجيش اللبناني في موقع عسكري حدودي مع إسرائيل في قرية علما الشعب بجنوب لبنان (أرشيفية - أ.ب)
جنديان من الجيش اللبناني في موقع عسكري حدودي مع إسرائيل في قرية علما الشعب بجنوب لبنان (أرشيفية - أ.ب)
TT

التجاوب مع حاجات الجيش اللبناني مرهون بخطته لـ«حصر السلاح» شمال الليطاني

جنديان من الجيش اللبناني في موقع عسكري حدودي مع إسرائيل في قرية علما الشعب بجنوب لبنان (أرشيفية - أ.ب)
جنديان من الجيش اللبناني في موقع عسكري حدودي مع إسرائيل في قرية علما الشعب بجنوب لبنان (أرشيفية - أ.ب)

تتهيأ العاصمة القطرية لاستضافة الاجتماع التمهيدي لمؤتمر دعم قدرات الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي يوم 15 من الشهر الحالي بحضور الدول الخمس الراعية (فرنسا والولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية وقطر ومصر) ودول أخرى ومنظمات دولية وإقليمية... والغرض منه تحضير الأرضية وتنسيق المواقف والاطلاع من كثب على حاجات الجيش اللبناني وتطوير آليات الدعم المالية والعسكرية الخاصة به، بغية توفير كل شروط نجاح المؤتمر الذي يلتئم في باريس يوم 5 مارس (آذار) المقبل والذي تتوقع السلطات الفرنسية مشاركة ما يقارب خمسين دولة وعشر منظمات. وبالنظر لما يمثله الجيش اللبناني وللمهمات الثقيلة التي يتولاها راهناً ودوره في تثبيت السيادة اللبنانية، فإن الاجتماع التحضيري وكذلك المؤتمر نفسه سيوفران دعماً سياسياً رئيسياً له. وأفادت المصادر الفرنسية أن الرئيس إيمانويل ماكرون والرئيس اللبناني العماد جوزيف عون سيفتتحانه وأن أعماله ستجرى في يوم واحد.

المنتظر من اجتماع الدوحة

تلعب باريس دوراً محورياً في التحضير للاجتماع والمؤتمر. وكان التحضير لهذين الاستحقاقين أحد الملفات الرئيسية التي تناولها جان نويل بارو، وزير الخارجية في في زيارته التي قام بها إلى بيروت واستمرت يومين نهاية الأسبوع الماضي. وتزامنت مع بدء تحضير قيادة الجيش للمرحلة الثانية من عملية حصر السلاح التي ينتظرها المجتمع الدولي والتي تشمل المنطقة الممتدة من نهر الليطاني إلى نهر الأولي، شمال مدينة صيدا، عاصمة الجنوب. ويفيد أكثر من مصدر غربي في باريس، معني بالملف المذكور، أن التجاوب مع حاجات الجيش مرهون إلى حدٍ كبير بالخطة التي سيعرضها والمفترض أن يقدمها في الأسابيع القادمة وقبل حلول موعد المؤتمر إلى مجلس الوزراء اللبناني حتى يقرها. وتتوقف باريس عند تحديين: الأول، ضرورة مواصلة عملية حصر السلاح المنوطة بالجيش ووفق القرار الدولي رقم 1701. والثاني، حاجة المؤتمرين للتعرف بدقة على حاجات الجيش اللبناني من أجل أن يصار إلى الاستجابة لها عن طريق التنسيق بين الأطراف الدولية الراغبة في دعمه وإيجاد «آلية» دولية لهذا الغرض.

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً من قصر الإليزيه مع وزيرة الثقافة رشيدة داتي عقب الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء برئاسة الرئيس إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

وترفض باريس الخوض في تحديد رقم معين للمساعدات التي يفترض أن يعلن عنها بمناسبة المؤتمر انطلاقاً من أن الدعم سيكون متعدد الأشكال وليس محصوراً فقط بالدعم المالي، إذ يدخل في حسابه تعزيز القدرات العسكرية (أنظمة الأسلحة) والوسائل اللوجيستية والتدريب. وتقدر باريس حاجات الجيش اللبناني السنوية بما يزيد على مليار دولار، غير أنها تعتبر أن توفيرها ليس مقصوراً على المساعدات الخارجية، بل إن جانباً منها يجب أن يلحظ في موازنة الدولة اللبنانية. وتبدو فرنسا مرتاحة لما أبلغها إياه قائد الجيش العماد رودولف هيكل لجهة حصوله على تطمينات في واشنطن تفيد أن الولايات المتحدة مواظبة على توفير الدعم للجيش اللبناني رغم الاجتماع العاصف الذي جمع هيكل بعضو مجلس الشيوخ ليندسي غراهام.

وتعوِّل باريس ومعها الأطراف الأربعة الآخرون على اجتماع الدوحة لتعرض قيادة الجيش تفاصيل ما تحتاج إليه علماً أنها ليست المرة الأولى التي تعقد اجتماعات مخصصة لدعم الجيش اللبناني. والجديد فيها اليوم أنها مرتبطة باستحقاق محدد، وهو حصر السلاح بما يثيره من جدل داخلي نظراً لاعتبار حزب الله أنه «أوفى» بواجباته جنوب الليطاني وأنه «لم يعد لديه شيء يعطيه شماله».

الحدود والنازحون السوريون

لا تخفي باريس ارتياحها للنتائج التي عاد بها بارو من بيروت لجهة علاقة لبنان بجواره، وخصوصاً بسوريا. ذلك أنها تعتبر أن اتفاق ترحيل أعداد من السجناء السوريين في لبنان إلى بلادهم سينعكس إيجاباً على ملفين آخرين: الأول، ترسيم الحدود البرية بين البلدين وتوفير الأمن على جانبيها. وتعرض فرنسا مساعدتها في ترسيم الحدود البرية بالنظر لما تمتلكه من خرائط تعود لفترة الانتداب على البلدين. والثاني، عودة النازحين السوريين إلى بلادهم، الأمر الذي يعد ذا أهمية استراتيجية للبنان على مستويات عدة. بالمقابل، تعي باريس الصعوبات التي يواجهها لبنان مع إسرائيل، إن بسبب مواصلة عملياتها العسكرية بشكل شبه يومي أو برفضها، حتى اليوم، الانسحاب من المواقع الخمسة التي تحتلها داخل الأراضي اللبنانية...

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مجتمعاً برئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري يوم 6 فبراير (إ.ب.أ)

لكن باريس، في سياق آخر، ترحب بالمحادثات غير المباشرة التي جرت في إطار لجنة «الميكانيزم» بين مدنيين من الطرفين وتؤكد أن بارو يشجعها. كذلك، تقف باريس إلى جانب لبنان بتمسكها بـ«الميكانيزم» رغم أن تأثيرها الميداني، منذ قيامها، يبدو محدوداً جداً. غير أنها تلفت النظر إلى أن التصريحات العلنية الإسرائيلية لجهة ما حققه الجيش اللبناني تختلف عما يقوله مسؤولوها في الغرف المغلقة وهي ترى أن غرض تل أبيب هدفه المحافظة على حرية الحركة العسكرية في لبنان وتبريرها. ومن جملة ما يقوله الطرف الإسرائيلي أن تهديد «حزب الله» جنوب الليطاني تراجع بشكل كبير. أما التحدي الذي يمثله شمال الليطاني فما زال على حاله. وفي أي حال، فإن النصيحة التي نقلت إلى لبنان عبر كثير من القنوات تحثه على أمرين: مواصلة عملية حصر السلاح من جهة، ومن جهة ثانية البقاء بعيداً عن أي حرب قادمة قد تحصل في المنطقة، أكانت ثنائية، أي بين الولايات المتحدة وإيران أم بمشاركة إسرائيلية.

تبقى مسألة أخيرة كانت في لب محادثات بارو وتتناول الجوانب المالية ــ الاقتصادية وعنوانها مشروع قانون «الفجوة المالية» الذي أقره مجلس الوزراء ونقل إلى مجلس النواب. وفي هذا السياق، تؤكد باريس أن بارو شدَّد خلال اجتماعاته على ضرورة أن يتم التصويت عليه في مجلس النواب قبل انطلاق اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي وللبنك الدولي. وبرأي فرنسا أن إنجازاً كهذا من شأنه أن يوفر إشارة إيجابية لجهة جدية السلطات اللبنانية في تناول هذا الملف رغم الجدل الذي يدور داخلياً حول مشروع القانون. وفي أي حال، فإن باريس ترى أن إقراره في البرلمان سيكون له تأثير مباشر على مؤتمر دعم الاقتصاد اللبناني والذي أكدت فرنسا الاستعداد لاستضافته.


فصائل غزة تتحسب للاغتيالات بملاحقة «المتخابرين»

طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
TT

فصائل غزة تتحسب للاغتيالات بملاحقة «المتخابرين»

طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)

عززت الفصائل الفلسطينية المسلحة في غزة من تأهبها الأمني تحسباً لحملة اغتيالات إسرائيلية متواصلة تستهدف قيادات ميدانية ونشطاء من حركتي «حماس» و«الجهاد».

وأكدت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» أن إجراءات الفصائل التي تضمنت ملاحقة من وصفتهم بـ«المتخابرين مع الاحتلال» أحبطت في الأيام والأسابيع القليلة الماضية سلسلة من الاغتيالات.

وشرحت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» أن التعليمات «شملت (التنقل الآمن) من مكان إلى آخر؛ أي من دون حمل أي هواتف نقالة أو أي أدوات تكنولوجية، لتجنب الرصد». وقال مصدر ميداني آخر إن «بعض الإجراءات تضمنت نشر حواجز للأجهزة الأمنية التابعة لحكومة (حماس)، وكذلك عناصر ميدانية من (كتائب القسام) و(سرايا القدس)، ما أسهم في التقليل من حركة المتخابرين مع إسرائيل، والعناصر التي تعمل مع العصابات المسلحة». وأشار المصدر إلى أنه «تم ضبط عدد منهم والتحقيق معهم، وانتزاع معلومات عن الشخصيات التي يتم تتبعها، ونُقلت المعلومات للمستهدفين لتغيير مواقعهم».


لبنان يحسم خطة حصر السلاح شمال نهر الليطاني الأسبوع المقبل

آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
TT

لبنان يحسم خطة حصر السلاح شمال نهر الليطاني الأسبوع المقبل

آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

كشف وزير الإعلام اللبناني بول مرقص، اليوم الأربعاء، عن أن الحكومة ستحسم، الأسبوع المقبل، كيفية المضي قدماً ​في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها، والتي تمتد إلى منطقة شمال نهر الليطاني، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف مرقص في الكويت، حيث يحضر اجتماعاً عربياً، أن القرار سيستند إلى عرض سيقدمه قائد الجيش، يعرض فيه قدرات القوات المسلحة واحتياجاتها في هذا الشأن.

وكان ‌الجيش اللبناني ‌قال في يناير (كانون الثاني) ‌إنه ⁠بسط السيطرة ​العملياتية على ⁠المنطقة الواقعة بين نهر الليطاني والحدود الإسرائيلية. وطلب مجلس الوزراء من الجيش أن يطلعه في أوائل فبراير (شباط) على كيف سيمضي قدماً في نزع السلاح في أجزاء أخرى من لبنان.

وقال مرقص: «قد فرغنا من المرحلة الأولى، ⁠جنوب نهر الليطاني، والحكومة، الأسبوع المقبل، ستتخذ ‌قراراً فيما يتعلق ‌بالمرحلة الثانية في ضوء ما سيورده ​قائد الجيش من ‌حاجات وقدرات... لنتخذ القرار في ذلك في ضوء ‌هذا الشرح».

ويسعى لبنان إلى وضع جميع الأسلحة تحت سيطرة الدولة، بما يتماشى مع وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في نوفمبر (تشرين الثاني) ‌2024، والذي أنهى الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، الجماعة المدعومة من ⁠إيران.

واستبعد ⁠مرقص، اليوم، إمكان حدوث مواجهة بين الجيش اللبناني و«حزب الله»، مؤكداً أن «الهدف هو بسط سلطة الدولة وتحقيق الاستقرار، وبمقدار ما يمكن تحقيق هذه الأهداف معاً سنمضي بها».

وتشن إسرائيل غارات منتظمة في لبنان منذ نهاية الحرب مع «حزب الله»، في هجمات قالت مصادر أمنية لبنانية إنها أودت بحياة نحو 400 شخص.

وتتهم إسرائيل «حزب الله» بالسعي لإعادة التسلح، ​في انتهاك لاتفاق وقف ​إطلاق النار مع لبنان. وتؤكد الجماعة التزامها بوقف إطلاق النار في جنوب لبنان.