ذكر مكتب المدعي العام السويسري في بيان، اليوم (الثلاثاء)، أن المدعي العام قدّم لائحة اتهام بحق قائد عسكري جزائري سابق؛ وذلك للاشتباه في ارتكابه جرائم ضد الإنسانية خلال الحرب الأهلية، التي دارت في حقبة التسعينات بالجزائر.
وجاء في البيان، الذي تلقت وكالة «رويترز» للأنباء نسخة منه، أن الاتهامات الموجهة لوزير الدفاع السابق خالد نزار، والذي يُعتقد أنه يعيش في الجزائر لكن قد يُحاكم غيابياً، تتعلق بجرائم يزعم أنها ارتكبت بين 1992 و1994.
وكانت منظمة «ترايل إنترناشونال» غير الحكومية، التي تتخذ من سويسرا مقرّاً لها، قد أقامت دعوى جنائية على نزار، بموجب قانون أُقرّ في سويسرا عام 2011، يسمح بالمحاكمة عن جرائم خطيرة ارتُكبت في أي مكان، عملاً بمبدأ الولاية القضائية العالمية. ولم يتسنَ لوكالة «رويترز» التواصل مع نزار أو محام مقيم في جنيف، كان قد مثله سابقاً للحصول على تعليق. لكن نزار سبق أن نفى في مناسبات عدة الاتهامات بارتكاب أي جرم أثناء الحرب في تصريحات لوسائل إعلام جزائرية.
وأُلقي القبض على نزار في جنيف عام 2011، لكن أُفرج عنه بعد يومين فقط من جلسات الاستماع، ويُعتقد أنه عاد إلى الجزائر. وقالت «ترايل إنترناشونال»: إن لائحة الاتهام الجديدة تعني أن محاكمة ستجرى حتى لو لم يحضر نزار الذي تجاوز الثمانين عاماً حالياً.
وقال مكتب المدعي العام: إن تحقيقاته كانت «معقدة»، موضحاً أنه تخلى عند مرحلة ما عن الإجراءات، في ظل أسئلة بشأن ولايته القضائية لتقييم جرائم الحرب المزعومة. وأضافت «ترايل إنترناشونال»، موضحة أن نزار سيكون أرفع مسؤول عسكري على الإطلاق يُحاكم بموجب قوانين الولاية القضائية العالمية. وستكون قضية نزار إحدى قضايا قليلة جداً من هذه النوعية التي تُنظر في سويسرا، وثاني قضية استماع على الإطلاق لجرائم ضد الإنسانية، بعد قضية ضد أحد أمراء الحرب في ليبيريا انتهت هذا العام. وأصبح نزار وزيراً للدفاع الجزائري عام 1990، وكان حاضراً عند استيلاء الجيش على السلطة في العام التالي، وألغى انتخابات برلمانية فازت بها الجبهة الإسلامية للإنقاذ. واستمرت أعمال العنف، التي أُطلق عليها «حرب قذرة» حتى عام 1999، وقُتل فيها زهاء 200 ألف، معظمهم من المدنيين، على أيدي جماعات قال الجيش إنها لمسلحين إسلاميين.
واللواء خالد نزار هو رابع رئيس أركان للجيش الجزائري. وبعد انطلاق الحراك الشعبي عام 2019 حُكم عليه بالسجن 20 عاماً، بتهمتي المساس بسلطة الجيش والتآمر ضد سلطة الدولة، لكنه تمكن من الفرار إلى إسبانيا. وأفادت تقارير بأنه عاد إلى البلاد بجواز سفر دبلوماسي على متن طائرة رئاسية.
ويتهم نزار بكونه استعمل التعذيب خلال الفترة التي تولى فيها وزارة الدفاع ما بين عامي 1991 و1993، وقد رفعت ضده شكاوى بهذا الصدد في العاصمة الفرنسية باريس عامي 2001 و2002.
كما اتهمه الرئيس الجزائري الراحل، الشاذلي بن جديد، بكونه جاسوساً لفرنسا، وهو ما فنده نزار بصفة قطعية. واتُّهم أيضاً باستعمال الرصاص الحي في مظاهرات 1988، وصرح نزار أن القوات التي أُرسلت لفض المظاهرات لم تكن تمتلك الرصاص المطاطي.





