الحوثيون يقصفون الأحياء السكنية بمضادات الطيران في تعز

الجيش الموالي للشرعية يأسر 7 قيادات مكلفين رفع معنويات المتمردين بـ«محاضرات دينية»

يمنية تحمل صغيرها في مكان عام اختارته كـ{خيمة} في مدينة تعز أمس بعدما نزحت مع كثيرين من منازلهم بسبب الحرب (أ.ف.ب)
يمنية تحمل صغيرها في مكان عام اختارته كـ{خيمة} في مدينة تعز أمس بعدما نزحت مع كثيرين من منازلهم بسبب الحرب (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يقصفون الأحياء السكنية بمضادات الطيران في تعز

يمنية تحمل صغيرها في مكان عام اختارته كـ{خيمة} في مدينة تعز أمس بعدما نزحت مع كثيرين من منازلهم بسبب الحرب (أ.ف.ب)
يمنية تحمل صغيرها في مكان عام اختارته كـ{خيمة} في مدينة تعز أمس بعدما نزحت مع كثيرين من منازلهم بسبب الحرب (أ.ف.ب)

اشتدت غارات التحالف العربي على المواقع العسكرية وتجمعات الميليشيات المتمردة في الكثير من المدن اليمنية، بالتزامن مع الأنباء التي تتحدث عن قرب معركة تحرير صنعاء من الانقلابيين الذين يواصلون عملياتهم الإجرامية بحق السكان المدنيين بصواريخ «كاتيوشا» والمدفعية، وذلك رغم الحديث عن مفاوضات سلام وإعلان الحكومة اليمنية موافقتها المبدئية على إجراء التفاوض المباشر مع المتمردين الحوثيين من أجل تنفيذ القرار الأممي «2216». وواصل طيران التحالف العربي بقيادة السعودية، أمس، قصفه لتجمعات لميليشيات الحوثي وقوات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح في سواحل مدينة مديرية الخوخة الساحلية بمحافظة الحديدة، غرب اليمن، التي طالت المعسكرات والمزارع والمباني التي يجتمعون فيها، حيث وصفت بأنها الأعنف على المناطق الساحلية منذ بدء الغارات على جميع المقار العسكرية لميليشيات الحوثي وصالح.
وجاء ذلك في الوقت التي تستمر فيها الاشتباكات العنيفة بين المقاومة الشعبية المسنودة من الجيش الوطني المساند لشرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي، من جهة، وميليشيات الحوثي وصالح، من جهة أخرى، في عدد من جبهات القتال في مدينة تعز، الواقعة إلى الجنوب من العاصمة صنعاء.
وقال شهود محليون لـ«الشرق الأوسط» إن «طيران التحالف العربي نفذ عددًا من الغارات على تجمعات ميليشيات الحوثي وصالح، منها تجمعات لهم في فندق جمعان ومبنى المطرحي وأخرى على الساحل الغربي لمدينة الخوخة، حيث تتمركز فيها الميليشيات، وسقط عدد من القتلى والجرحى منهم، كما استهدف الطيران تجمعا لميليشيات الحوثي وصالح بجوار مزرعة شمال غربي مديرية الزيدية بالحديدة، وسقوط قتلى وجرحى من الميليشيات».
في غضون ذلك، واصلت ميليشيات الحوثي وصالح عمليات الملاحقة والاختطاف لجميع المناوئين لها من الناشطين والصحافيين والسياسيين، حتى وصل الأمر إلى مشايخ وشخصيات في مدن ومحافظات إقليم تهامة، بحجة انتمائهم للمقاومة الشعبية التهامية التي كبدتهم الخسائر الفادحة في الأرواح من خلال تنفيذ هجماتها النوعية ضد تجمعاتهم والنقاط العسكرية الخاصة بهم ودورياتهم العسكرية. وقال مصدر عسكري من مدينة باجل في الحديدة لـ«الشرق الأوسط» إن «ميليشيات الحوثي اختطفت الشيخ نور الدين مزريه، شقيق عضو مجلس النواب اليمني الشيخ محمد علي مزريه، من نقطة دير الهجاري بمديرية باجل واقتادته إلى جهة مجهولة دون معرفة الأسباب، وذلك بعدما قتلت الشيخ علي مزريه في 20 مايو (أيار) 2013، أثناء تصديه لهجوم شنته لميليشيات الحوثي المقبلة من معقلهم في محافظة صعدة لبسط سيطرتهم على الأراضي في منطقة التربة شمال الحديدة». وأضاف: «لم تكتفِ الميليشيات المتمردة بالاختطافات والاعتقالات للمناوئين لها بل هي مستمرة أيضًا في اقتحام المنازل ومقرات الأحزاب السياسية، وخصوصا مقر حزب التجمع اليمني للإصلاح الذي اقتحموه، أمس، بمحافظة حجة التابعة لإقليم تهامة، وقاموا بنهب جميع محتوياته، وذلك بعدما ألقيت قنبلة يدوية على مقر التجمع قبل عملية الاقتحام ثم أجرت اقتحامها، بالإضافة إلى الاعتداءات التي تطال المواطنين كما حصل وقاموا بالاعتداء على سائق دراجة نارية في شارع جمال بالحديدة أثناء مروره جوار نقطة خاصة بالميليشيات. كان مبرر ضربه والاعتداء عليه بشكل عنيف أنه كان واضعا على رأسه شالا ليقيه من حر الشمس الشديد».
وأردف المصدر العسكري قوله: «لا بد من وضع حد لميليشيات الحوثي وصالح التي تزداد انتهاكاتها يوما بعد يوم بسبب سيطرتها على المحافظة والأجهزة الأمنية في الحديدة، فهي لم تكفّ عن عمليات الاعتقالات والملاحقات والقتل العشوائي لمن تشتبه فيه، بالإضافة إلى عمليات النهب الواسعة التي تقوم بها، كما حدث وقامت باقتحام منشأة لشركة النفط بالحديدة ونهبت كمية كبيرة من مخزون الديزل، وكذا الكمية المخصصة لموظفي الشركة، وقتلها رجلا مسنا عمره 60 عامًا يدعي يحيى صيدلية، يعمل في حراسة مزرعة بمديرية اللحية بالحديدة. كما قامت الميليشيات باقتحام قرية عزلة الحشابرة بمديرية الزيدية، تحت إشراف المدعو أبو ياسين، القيادي الحوثي وبرفقة قياديين حوثيين آخرين يدعيان أبو مختار ويحيى هبة». وذكر المصدر أن الميليشيات «فرضت على السكان مبالغ مالية لدعم ما يسمونه المجهود الحربي».
في سياق متصل، لا تزال المواجهات محتدمة بين المقاومة المسنودة من الجيش المؤيد للشرعية، والميليشيات من جهة أخرى، في الكثير من جبهات القتال بمدينة تعز، الواقعة إلى الجنوب من العاصمة صنعاء. وتستمر الميليشيات في قصفها العشوائي للأحياء السكنية وسط المدينة، وسط تقارير عن سقوط قتلى وجرحى من المدنيين، في حين أحرزت المقاومة الشعبية والجيش المؤيد للشرعية في تعز التي تشهد مواجهات عنيفة منذ أكثر من 5 أشهر، تقدمًا كبيرًا، من خلال سيطرتها على عدد من المواقع المهمة التي كانت تسيطر عليها ميليشيات الحوثي وصالح.
وقال الناشط الشبابي من تعز مختار العبسي لـ«الشرق الأوسط» إن «عناصر المقاومة الشعبية والجيش حققوا تقدما كبيرا في محافظة تعز في ظل صمود منهم لدحرهم وتطهير المدينة منهم وقد تمكنوا (أمس) من نصب كمين لميليشيات الحوثي وصالح في منطقة الستين شمال المدينة، مما أدى إلى مقتل أكثر من 5 من الميليشيات وجرح آخرين وتدمير مركبة عسكرية خاصة بالميليشيات». وأكد أن الميليشيات واصلت قصف الأحياء السكنية بشكل عنيف مستخدمة المدفعية والكاتيوشا. كما ترددت أنباء أن الميليشيات نصبت رشاشات مضادات للطائرات على أسطح المباني في منطقة جبل السلال لكن تستخدمها في قصف الأحياء السكنية في ثعبات وقرى صبر والدمغة، بحسب المصدر نفسه. وأضاف العبسي: «الحكومة الشرعية ستذهب للحوار مع الميليشيات المتمردة التي لا تخشى أي شخص، وكل ما يريدونه هو كسب الوقت، ولا ندري لماذا هذا، غير أنه يمكن أن يكون، أيضا، بمثابة إعلان الاستسلام، ومع ذلك فإنها لا تزال مستمرة بقصف الأحياء السكنية بتعز بالقذائف والكاتيوشا والهوزر وكل أنواع السلاح الثقيل والمتوسط، وبالإضافة إلى استخدام الميليشيات المتمردة الأسلحة الثقيلة والمتوسطة لقتل الأهالي بتعز فإنها أيضًا تقوم بقتلهم من خلال القنص من فوق أسطح المباني، وقاموا بقتل المواطنين بتلك المنطقة وبينهم أطفال».
من جهته، كشف مصدر من المقاومة الشعبية في تعز لـ«الشرق الأوسط» أن «المقاومة الشعبية والجيش المؤيد للشرعية تمكنوا من أسر 7 من القيادات الدينية لميليشيات الحوثي الذين يعملون على رفع معنويات ميليشياتهم من خلال إلقاء المحاضرات لرفع معنوياتهم في القتل والدمار، وتم أسرهم في نقطة البعرارة بعد قدومهم من معقلهم في صعدة لإلقاء المحاضرات على الميليشيات التي انهارت معنوياتهم وبدأت تتخبط من خلال الهروب من بعض جبهات القتال وقصفها للمواطنين بشكل هستيري». وأضاف: «لا تزال معنويات عناصر المقاومة مرتفعة في كل جبهات القتال الشرقية والغربية، وتسطر البطولات القتالية التاريخية بعد تكبيد الميليشيات الخسائر الفادحة في الأرواح والعتاد وتلقينهم الدروس وسقوط قتلى وجرحى بالمئات منهم في جبهتي البعرارة والحبيل والزنقل والزنوج وكل الجبهات في ظل حشد الميليشيات لمسلحيها وآلياتها، كما تقوم الميليشيات بتفجير منازل المناوئين لها، وفجرت، أمس، منزل مهيوب سعيد قاسم، شقيق الشيخ حمود سعيد المخلافي، رئيس منسقية المقاومة الشعبية بتعز، الواقع في جبل الوعش، واقتحام المدينة السكنية للمهمشين بالدبابات، وقامت بطرد المهمشين والتمركز بالمدينة»، مشيرا إلى أن الاشتباكات العنيفة لا تزال مستمرة حتى اللحظة في جبهة الدحي غرب تعز وفي حبيل سلمان.
بدوره، يؤكد محمد مقبل الحميري، عضو قيادة منسقية المقاومة الشعبية - رئيس التكتل الوطني لأعيان تعز الأحرار، أن جميع قيادات تعز يشيدون بدعم دول التحالف للمقاومة ويبشرون بمفاجئات. وقال الحميري على صفحته في صفحة التواصل (فيسبوك)، إن «كنت على تواصل مع حمود سعيد المخلافي، رئيس منسقية المقاومة الشعبية بمحافظة تعز، وأثناء حديثي معه كنت أسمع صوت الانفجارات وأزيز الرصاص، ومعنوياته عالية تشعرك بقرب النصر، وقال: نحن مع العدو في كر وفر، والنصر قادم بفضل الله أولا ثم بفضل صمود الأبطال».



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».