الحوثيون يقصفون الأحياء السكنية بمضادات الطيران في تعز

الجيش الموالي للشرعية يأسر 7 قيادات مكلفين رفع معنويات المتمردين بـ«محاضرات دينية»

يمنية تحمل صغيرها في مكان عام اختارته كـ{خيمة} في مدينة تعز أمس بعدما نزحت مع كثيرين من منازلهم بسبب الحرب (أ.ف.ب)
يمنية تحمل صغيرها في مكان عام اختارته كـ{خيمة} في مدينة تعز أمس بعدما نزحت مع كثيرين من منازلهم بسبب الحرب (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يقصفون الأحياء السكنية بمضادات الطيران في تعز

يمنية تحمل صغيرها في مكان عام اختارته كـ{خيمة} في مدينة تعز أمس بعدما نزحت مع كثيرين من منازلهم بسبب الحرب (أ.ف.ب)
يمنية تحمل صغيرها في مكان عام اختارته كـ{خيمة} في مدينة تعز أمس بعدما نزحت مع كثيرين من منازلهم بسبب الحرب (أ.ف.ب)

اشتدت غارات التحالف العربي على المواقع العسكرية وتجمعات الميليشيات المتمردة في الكثير من المدن اليمنية، بالتزامن مع الأنباء التي تتحدث عن قرب معركة تحرير صنعاء من الانقلابيين الذين يواصلون عملياتهم الإجرامية بحق السكان المدنيين بصواريخ «كاتيوشا» والمدفعية، وذلك رغم الحديث عن مفاوضات سلام وإعلان الحكومة اليمنية موافقتها المبدئية على إجراء التفاوض المباشر مع المتمردين الحوثيين من أجل تنفيذ القرار الأممي «2216». وواصل طيران التحالف العربي بقيادة السعودية، أمس، قصفه لتجمعات لميليشيات الحوثي وقوات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح في سواحل مدينة مديرية الخوخة الساحلية بمحافظة الحديدة، غرب اليمن، التي طالت المعسكرات والمزارع والمباني التي يجتمعون فيها، حيث وصفت بأنها الأعنف على المناطق الساحلية منذ بدء الغارات على جميع المقار العسكرية لميليشيات الحوثي وصالح.
وجاء ذلك في الوقت التي تستمر فيها الاشتباكات العنيفة بين المقاومة الشعبية المسنودة من الجيش الوطني المساند لشرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي، من جهة، وميليشيات الحوثي وصالح، من جهة أخرى، في عدد من جبهات القتال في مدينة تعز، الواقعة إلى الجنوب من العاصمة صنعاء.
وقال شهود محليون لـ«الشرق الأوسط» إن «طيران التحالف العربي نفذ عددًا من الغارات على تجمعات ميليشيات الحوثي وصالح، منها تجمعات لهم في فندق جمعان ومبنى المطرحي وأخرى على الساحل الغربي لمدينة الخوخة، حيث تتمركز فيها الميليشيات، وسقط عدد من القتلى والجرحى منهم، كما استهدف الطيران تجمعا لميليشيات الحوثي وصالح بجوار مزرعة شمال غربي مديرية الزيدية بالحديدة، وسقوط قتلى وجرحى من الميليشيات».
في غضون ذلك، واصلت ميليشيات الحوثي وصالح عمليات الملاحقة والاختطاف لجميع المناوئين لها من الناشطين والصحافيين والسياسيين، حتى وصل الأمر إلى مشايخ وشخصيات في مدن ومحافظات إقليم تهامة، بحجة انتمائهم للمقاومة الشعبية التهامية التي كبدتهم الخسائر الفادحة في الأرواح من خلال تنفيذ هجماتها النوعية ضد تجمعاتهم والنقاط العسكرية الخاصة بهم ودورياتهم العسكرية. وقال مصدر عسكري من مدينة باجل في الحديدة لـ«الشرق الأوسط» إن «ميليشيات الحوثي اختطفت الشيخ نور الدين مزريه، شقيق عضو مجلس النواب اليمني الشيخ محمد علي مزريه، من نقطة دير الهجاري بمديرية باجل واقتادته إلى جهة مجهولة دون معرفة الأسباب، وذلك بعدما قتلت الشيخ علي مزريه في 20 مايو (أيار) 2013، أثناء تصديه لهجوم شنته لميليشيات الحوثي المقبلة من معقلهم في محافظة صعدة لبسط سيطرتهم على الأراضي في منطقة التربة شمال الحديدة». وأضاف: «لم تكتفِ الميليشيات المتمردة بالاختطافات والاعتقالات للمناوئين لها بل هي مستمرة أيضًا في اقتحام المنازل ومقرات الأحزاب السياسية، وخصوصا مقر حزب التجمع اليمني للإصلاح الذي اقتحموه، أمس، بمحافظة حجة التابعة لإقليم تهامة، وقاموا بنهب جميع محتوياته، وذلك بعدما ألقيت قنبلة يدوية على مقر التجمع قبل عملية الاقتحام ثم أجرت اقتحامها، بالإضافة إلى الاعتداءات التي تطال المواطنين كما حصل وقاموا بالاعتداء على سائق دراجة نارية في شارع جمال بالحديدة أثناء مروره جوار نقطة خاصة بالميليشيات. كان مبرر ضربه والاعتداء عليه بشكل عنيف أنه كان واضعا على رأسه شالا ليقيه من حر الشمس الشديد».
وأردف المصدر العسكري قوله: «لا بد من وضع حد لميليشيات الحوثي وصالح التي تزداد انتهاكاتها يوما بعد يوم بسبب سيطرتها على المحافظة والأجهزة الأمنية في الحديدة، فهي لم تكفّ عن عمليات الاعتقالات والملاحقات والقتل العشوائي لمن تشتبه فيه، بالإضافة إلى عمليات النهب الواسعة التي تقوم بها، كما حدث وقامت باقتحام منشأة لشركة النفط بالحديدة ونهبت كمية كبيرة من مخزون الديزل، وكذا الكمية المخصصة لموظفي الشركة، وقتلها رجلا مسنا عمره 60 عامًا يدعي يحيى صيدلية، يعمل في حراسة مزرعة بمديرية اللحية بالحديدة. كما قامت الميليشيات باقتحام قرية عزلة الحشابرة بمديرية الزيدية، تحت إشراف المدعو أبو ياسين، القيادي الحوثي وبرفقة قياديين حوثيين آخرين يدعيان أبو مختار ويحيى هبة». وذكر المصدر أن الميليشيات «فرضت على السكان مبالغ مالية لدعم ما يسمونه المجهود الحربي».
في سياق متصل، لا تزال المواجهات محتدمة بين المقاومة المسنودة من الجيش المؤيد للشرعية، والميليشيات من جهة أخرى، في الكثير من جبهات القتال بمدينة تعز، الواقعة إلى الجنوب من العاصمة صنعاء. وتستمر الميليشيات في قصفها العشوائي للأحياء السكنية وسط المدينة، وسط تقارير عن سقوط قتلى وجرحى من المدنيين، في حين أحرزت المقاومة الشعبية والجيش المؤيد للشرعية في تعز التي تشهد مواجهات عنيفة منذ أكثر من 5 أشهر، تقدمًا كبيرًا، من خلال سيطرتها على عدد من المواقع المهمة التي كانت تسيطر عليها ميليشيات الحوثي وصالح.
وقال الناشط الشبابي من تعز مختار العبسي لـ«الشرق الأوسط» إن «عناصر المقاومة الشعبية والجيش حققوا تقدما كبيرا في محافظة تعز في ظل صمود منهم لدحرهم وتطهير المدينة منهم وقد تمكنوا (أمس) من نصب كمين لميليشيات الحوثي وصالح في منطقة الستين شمال المدينة، مما أدى إلى مقتل أكثر من 5 من الميليشيات وجرح آخرين وتدمير مركبة عسكرية خاصة بالميليشيات». وأكد أن الميليشيات واصلت قصف الأحياء السكنية بشكل عنيف مستخدمة المدفعية والكاتيوشا. كما ترددت أنباء أن الميليشيات نصبت رشاشات مضادات للطائرات على أسطح المباني في منطقة جبل السلال لكن تستخدمها في قصف الأحياء السكنية في ثعبات وقرى صبر والدمغة، بحسب المصدر نفسه. وأضاف العبسي: «الحكومة الشرعية ستذهب للحوار مع الميليشيات المتمردة التي لا تخشى أي شخص، وكل ما يريدونه هو كسب الوقت، ولا ندري لماذا هذا، غير أنه يمكن أن يكون، أيضا، بمثابة إعلان الاستسلام، ومع ذلك فإنها لا تزال مستمرة بقصف الأحياء السكنية بتعز بالقذائف والكاتيوشا والهوزر وكل أنواع السلاح الثقيل والمتوسط، وبالإضافة إلى استخدام الميليشيات المتمردة الأسلحة الثقيلة والمتوسطة لقتل الأهالي بتعز فإنها أيضًا تقوم بقتلهم من خلال القنص من فوق أسطح المباني، وقاموا بقتل المواطنين بتلك المنطقة وبينهم أطفال».
من جهته، كشف مصدر من المقاومة الشعبية في تعز لـ«الشرق الأوسط» أن «المقاومة الشعبية والجيش المؤيد للشرعية تمكنوا من أسر 7 من القيادات الدينية لميليشيات الحوثي الذين يعملون على رفع معنويات ميليشياتهم من خلال إلقاء المحاضرات لرفع معنوياتهم في القتل والدمار، وتم أسرهم في نقطة البعرارة بعد قدومهم من معقلهم في صعدة لإلقاء المحاضرات على الميليشيات التي انهارت معنوياتهم وبدأت تتخبط من خلال الهروب من بعض جبهات القتال وقصفها للمواطنين بشكل هستيري». وأضاف: «لا تزال معنويات عناصر المقاومة مرتفعة في كل جبهات القتال الشرقية والغربية، وتسطر البطولات القتالية التاريخية بعد تكبيد الميليشيات الخسائر الفادحة في الأرواح والعتاد وتلقينهم الدروس وسقوط قتلى وجرحى بالمئات منهم في جبهتي البعرارة والحبيل والزنقل والزنوج وكل الجبهات في ظل حشد الميليشيات لمسلحيها وآلياتها، كما تقوم الميليشيات بتفجير منازل المناوئين لها، وفجرت، أمس، منزل مهيوب سعيد قاسم، شقيق الشيخ حمود سعيد المخلافي، رئيس منسقية المقاومة الشعبية بتعز، الواقع في جبل الوعش، واقتحام المدينة السكنية للمهمشين بالدبابات، وقامت بطرد المهمشين والتمركز بالمدينة»، مشيرا إلى أن الاشتباكات العنيفة لا تزال مستمرة حتى اللحظة في جبهة الدحي غرب تعز وفي حبيل سلمان.
بدوره، يؤكد محمد مقبل الحميري، عضو قيادة منسقية المقاومة الشعبية - رئيس التكتل الوطني لأعيان تعز الأحرار، أن جميع قيادات تعز يشيدون بدعم دول التحالف للمقاومة ويبشرون بمفاجئات. وقال الحميري على صفحته في صفحة التواصل (فيسبوك)، إن «كنت على تواصل مع حمود سعيد المخلافي، رئيس منسقية المقاومة الشعبية بمحافظة تعز، وأثناء حديثي معه كنت أسمع صوت الانفجارات وأزيز الرصاص، ومعنوياته عالية تشعرك بقرب النصر، وقال: نحن مع العدو في كر وفر، والنصر قادم بفضل الله أولا ثم بفضل صمود الأبطال».



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.