لبنان يتفاعل مع الإعلام الجديد لكن ليس بالوتيرة المطلوبة

يديره نبض شبابي ويتحكم بمفاعيله على الأرض

مشاكل الإنترنت جزء أساسي من المشكلة (أ.ب)
مشاكل الإنترنت جزء أساسي من المشكلة (أ.ب)
TT

لبنان يتفاعل مع الإعلام الجديد لكن ليس بالوتيرة المطلوبة

مشاكل الإنترنت جزء أساسي من المشكلة (أ.ب)
مشاكل الإنترنت جزء أساسي من المشكلة (أ.ب)

يجري التعريف عن الإعلام الجديد باعتباره يستخدم الوسائل التقنية الحديثة لنقل المعلومات ونشرها والوصول إلى الناس. وهو يعتمد على الشبكة العنكبوتية والتطور التكنولوجي. وتشهد هذه الوسائل تجدداً مستمراً كان أحدثها «ثريدز» الذي ولد من رحم «إنستغرام» لينافس مباشرة «تويتر».

ومن خصائص الإعلام الجديد توفيره التفاعل بين الأطراف وتسهيل عمليات تبادل المعلومات. وتكمن ميزته في امتلاك أغلبية أفراد المجتمع القدرة على الانخراط في وسائطه المتعددة من خلال الأجهزة المحمولة. وتعد المدوّنات «بلوغر» و«بودكاست» ومواقع التواصل الاجتماعي عامةً من ضمن وسائل الإعلام الجديد. وكذلك المنصات والمواقع والصحافة الإلكترونية تندرج في الخانة نفسها.

الدكتور محمود طربيه (خاص - الشرق الأوسط)

راهناً، يواكب لبنان الإعلام الجديد ولكن ليس بالوتيرة المطلوبة؛ إذ إن أزماته الاقتصادية ونقص الإمداد بالتيار الكهربائي وغيرها، من الخدمات لا تلبي المستخدم. ولكن في الوقت عينه، يشهد لبنان تطوراً من خلال بروز منصات إعلامية تعرف بـ«الإعلام البديل». ويلاحظ اهتمام اللبنانيين أكثر فأكثر بـ«البودكاست» والـ«إنستغرام» والـ«تيك توك» وغيرها. فهي شكلت لهم عناوين جديدة يأخذون منها المعلومات والأخبار عن أحداث آنية تشغل العالم. بيد أن السؤال المطروح اليوم يتعلق بالظروف المساعدة وغير المساعدة لانتشار الإعلام الجديد في لبنان.

الدكتورة جوان عازار (خاص - الشرق الأوسط)

فهل بدأ لبنان حقاً مرحلة إعلامية جديدة... وكيف؟

اختبار 17 أكتوبر

منذ انتفاضة 17 أكتوبر (تشرين الأول) في لبنان اتخذ الإعلام بكل وجوهه منحى مغايراً، فقد ظهرت منصات تواكب هذا الحدث بعدما حجبته بعض وسائل الإعلام المرئية عن شاشاتها في الفترة الأولى. ووجد المواطن في المنصات الإلكترونية - أو «الإعلام البديل» - ما يضعه في صورة ما يجري على الأرض مباشرة، وما عاد يحتاج إلى متابعة هذه الشاشة أو تلك الإذاعة كي يواكب الحدث.

حسين الشريف، منسّق الأبحاث والمشاريع في مؤسسة «مهارات»، وهو عضو في الشبكة الدولية للتبادل الحر للمعلومات، يرى أن الإعلام الجديد «شق طريقه بقوة في لبنان منذ فترة الثورة، وترجم على الأرض ببروز الإعلام البديل».

ويضيف: «كلنا على علم بأن غالبية إعلامنا يرتبط ارتباطاً مباشراً بالتمويل السياسي. ومن نتائجه إعطاء تراخيص لأحزاب وزعماء سياسيين لإطلاق وسائل إعلامهم في المرئي والمسموع والمكتوب. وهكذا تحكّمت بالمشهد الإعلامي اللبناني أجندات لأحزاب وجهات مختلفة. حتى المحطات التلفزيونية المستقلة يملكها رجال أعمال لديهم مصالحهم مع الدولة. وبالتالي، كان من الضروري الاعتماد على الإعلام البديل للوقوف على وجهات نظر حقيقية ترتبط باللبنانيين مباشرة وليس بزعمائهم. وبالفعل، صار الناس أنفسهم يؤلفون هذا الإعلام عندما يظهرون على وسائل التواصل الاجتماعي، ويخبروننا عن الحدث مباشرة على أرض الواقع».

حسين الشريف (خاص الشرق الأوسط)

لا يتواصلون مع الإعلام التقليدي

في الحقيقة، انكباب اللبناني على متابعة الأحداث محلياً، وفي العالم ككل، عبر وسائل الإعلام الجديد، غدا ظاهرة تتوسع يوماً بعد يوم. وهو يقرأها عبر تطبيقات ومنصّات إلكترونية فخفتَ تلقائياً وهج الإعلام التقليدي، وصارت منصّات مثل «درج» و«ميغافون» و«خطيرة» و«بوليتوكس» وغيرها تشكل عناوينهم العريضة لملاحقة المعلومة.

هذه وسائل إعلامية غير تقليدية تتمتع بطريق إبداعية في عرض الخبر ونشره.

ولقد توسّع هذا الإعلام الجديد إلى حدّ انتمائه إلى المناطقية، فصار يلقي الضوء على مشاكل وهموم أهالي مناطق معينة. وهذا ما كانوا يفتقدونه قبل ظهور الإعلام الجديد. وكمثال، مع موقع «بشوفك» الخاص بأخبار منطقة الشوف، استطاع اللبناني إيصال صوته لأكبر شريحة اجتماعية.

من هنا باتت العلاقة بين اللبناني ووسائل الإعلام التقليدية تتراجع، بحسب الدكتور محمود طربيه، الأستاذ الجامعي الخبير في الإعلام الرقمي؛ إذ يرى أن الإعلام التقليدي بنفسه ذهب نحو الإعلام الجديد، فاضطر إلى أن يواكب نهم اللبناني للحصول على المعلومة من خلال اعتماد تطبيقات إلكترونية. ومن ثم يوضح طربيه: «كي تستطيع الوصول إلى أكبر عدد من اللبنانيين اضطرت وسائل الإعلام الرئيسة التواصل معهم عبر هذه التطبيقات. وثبت اليوم أن وسائل الإعلام التقليدية تلجأ إلى مواقع التواصل كي تشد هذا الجمهور، فيتوجه إلى موقعها الإلكتروني وتحديداً عبر تطبيقاته. وأيضاً، بات الجمهور يتكل هو أيضاً على الإعلام الجديد؛ لأن هناك شريحة واسعة من جيل الشباب صار يرغب في قراءة أو مشاهدة فيديوهات محددة تهمه من دون تكبّد عناء قراءة صحيفة». ويختتم طربيه، وهو أستاذ الإعلام في الجامعة اللبنانية، بالقول: «إن خير دليل على ذلك هو تجاهل جيل الشباب أخباراً عدة وتركيزه على معلومات معينة تمده بها منصات الإعلام الجديد. ولذلك يمكن أن تفوته أحداث كثيرة ما لم يشاهدها على (إنستغرام) مثلاً».

تطور سريع

واقع الحال أنه لا يوجد تعريف دقيق للإعلام الجديد بسبب التطور السريع الذي يشهده. ويمكن من يوم إلى آخر أن تتغيّر كل ملامحه من خلال ولادة جديدة له. وهنا تشرح الدكتورة جوان عازار، أستاذة الإعلام و«الغلوبال ميديا» في جامعة سيدة اللويزة (إن دي يو) لـ«الشرق الأوسط» قائلة: «لقد بدأنا أولاً بالهاتف الجوّال والصورة، فصار كل واحد منا صحافياً على طريقته... ومن ثم، ولدت المواقع الإلكترونية وانتشر الـ(فيسبوك) والـ(إنستغرام) و(تويتر)، وأخيراً أطل (ثريدز)... كما نبتت فجأة فكرة الذكاء الاصطناعي فقطعت شوطاً كبيراً لم يحققه أي اختراع من قبل. بناءً عليه لا نستطيع الجزم حتى الساعة بأن هذه المشهدية تصور الشكل النهائي للإعلام».

بحسب الدكتورة عازار، فإن لبنان «يواكب هذه التطورات بشكل جيد... إلا أننا في المقابل نلاحظ بعض الثغرات لأسباب عدة. فهناك شريحة من اللبنانيين لا تملك القدرة المادية على مواكبته كما يجب، وهو ما يترك آثاره السلبية على طلاب الجامعات وشبابنا وتلامذة المدارس».

وتضيف عازار: «للإعلام الجديد أوجه إيجابية كثيرة، وبإمكاننا تفادي السلبية منها في حال وضعت قوانين ودراسات له. اليوم صار لدينا القدرة على إيجاد الجواب لأي سؤال نطرحه وأينما كنا في بقاع الأرض، فالقرية الكونية التي سبق وتحدثوا عنها صارت حقيقة ملموسة... وحتى المواطن العادي صار بمقدوره إيصال صوته عبر مساحة افتراضية واسعة. جميع هذه وجوه إيجابية للإعلام الجديد لم يكن التقليدي منه يستطيع إنجازها».

أكثر وسائل التواصل شهرة

شكل «فيسبوك» في فترة سابقة ضجة كبيرة بحيث شهد ازدهاراً واسعاً لدى اللبنانيين. وصار الكبار والصغار يعتمدونه للتواصل وتمدد الأخبار والمعلومات. فهل لا يزال حتى اليوم يتصدر المشهدية الرقمية في لبنان؟

يرد الدكتور طربيه: «جيل الشباب اليوم تخلى عنه... لا بل يعتبره بمثابة (دقّة قديمة) تخصّ من هم أكبر منه عمراً. أما المساحات الافتراضية الأكثر انتشاراً في لبنان الآن فهي (إنستغرام) و(تيك توك)... كما يشهد (البودكاست) أيضاً ازدهاراً بمحتواه الإعلامي». ثم يضيف: «لقد صار الجيل الأوسع في لبنان يندرج على لائحة (الجيل الرقمي)، منذ أواخر التسعينات كبر حتى صار اليوم هو من يديرها ويتحكم بها... أما (تويتر) فصار وجهة معروفة أكثر لدى السياسيين والصحافيين، ويشهد هذا الموقع تغييرات عدة يفرضها رئيسها الجديد إيلون ماسك، الأمر الذي أثر سلباً عليه وتوجه كثيرون من مستخدميه إلى (ثريدز)».

ظروف مساعدة وعكسها تتضارب

من ناحية ثانية، لا يوفر لبنان لمستخدمي الإنترنت خدمات على المستوى المطلوب، ولذلك نشهد ظروفاً مساعدة وغير مساعدة تؤثر مباشرة على «الإعلام الجديد». وهنا يشرح طربيه: «توسع رقعة الإعلام الجديد يرتبط بالبنية التحتية لخدمات الإنترنت. ولدينا نقص في تعزيزها وتأمينها، ولذلك الاتصالات بطيئة وصعبة. ومن ناحية أخرى، هناك كلفة استخدام الإنترنت المرتفعة التي تؤخر تعاطي المواطن مع الإعلام الجديد. هذه تشكل عبئاً ثقيلاً بأسعارها المرتفعة على المستهلك اللبناني». ومن ثم يستطرد فيقول: «بشكل مختصر، أكثر ما يؤثر على انتشاره هو تواضع مستوى البنى التحتية، وكلفة خدمات الاتصالات. ومع الأسف ليس عندنا في لبنان مَن يرعى الناحيتين. حتى إن قانون النشر الرقمي لا يزال موجوداً في الأدراج. والخدمات التي يؤمنها الإعلام الجديد غير متاحة لجميع اللبنانيين... وهو ما يترك أثره السلبي على هذا المجال الذي يتطور ويتوسع بشكل مستمر».

عودة إلى حسين الشريف، فإنه يرى أن الإعلام الجديد بحاجة إلى التمويل كي يتطور. ويشرح لـ«الشرق الأوسط» مشدداً: «لذلك تقوم بعض منصات هذا الإعلام في البحث عن جهات تموّلها تحت عنوان (بيزنس موديل)... فتتحول إليه مبالغ المال من الناس المتابعة لها مباشرة، عن طريق الـ(سابسكرايب) وأيضاً عبر منصة الـ(باتريون)، وهكذا يكون المحتوى المحفز الرئيس للتربع ولو بدولار واحد.

ونحن اليوم في (مهارات) نتطلع إلى الدياسبورا اللبنانية في الخارج؛ أي مع المغتربين اللبنانيين، لنجد معهم حلاً تمويلياً يمكن أن يسهم في تعزيز الإعلام البديل». ثم يوضح: «نحن نعمل أيضاً على إصلاح قوانين الإعلام وعلى مبادئ قد تسهم في إصلاحها، من بينها موضوع الحوافز والإبداع في الإعلام... وترتبط هذه النقطة باستدامة وسائل الإعلام كافة. وأخيراً، نعمل على تحفيز الإعلام وكيفية دفعه نحو الابتكار بشكل أكبر... فمن خلال ذلك يمكن تأمين مداخيل أخرى غير المال السياسي كي يكون إعلاماً مستقلاً لاستدامة أطول».



«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.