خلصت دراسة جديدة إلى أن شفاطات الشرب الورقية «الصديقة للبيئة» تحتوي على مواد كيماوية طويلة الأمد (PFAS) من المحتمل أن تكون سامة.
في التحليل الأول من نوعه في أوروبا، والثاني في العالم، وفق باحثي الدراسة، اختبر باحثون من جامعة أنتويرب في بلجيكا، 39 علامة تجارية من شفاطات الشرب، وعثروا في غالبيتها على مواد كيماوية طويلة الأمد.
كانت تلك المواد أكثر شيوعاً في الشفاطات المصنوعة من الورق والخيزران، حسبما وجدت الدراسة المنشورة، الجمعة، في دورية «فود أدديتيفز أند كونتيمننز» التي تعنى بنشر الدراسات العلمية حول المضافات والملوثات الغذائية.
من جانبه، قال الدكتور ثيمو غروفن، عالم البيئة في جامعة أنتويرب، وأحد باحثي الدراسة: «غالباً ما يُعلن عن الشفاطات المصنوعة من مواد نباتية، مثل الورق والخيزران، على أنها أكثر استدامة وصديقة للبيئة مقارنة بتلك المصنوعة من البلاستيك». وأضاف، في بيان صحافي صادر الجمعة: «مع ذلك، فإن وجود المواد الكيماوية طويلة الأمد في هذه الشفاطات يعني أن هذا ليس صحيحاً بالضرورة».
مواد طويلة الأمد
والمواد الكيماوية طويلة الأمد هي مواد تتحلّل ببطء شديد مع مرور الوقت، ويمكن أن تستمر لآلاف السنين في البيئة، وهي الخاصية التي أدت إلى تسميتها باسم «المواد الكيماوية الأبدية»، وتُستخدم عادة في صناعة المنتجات اليومية، بدءاً من الملابس حتى مقالي الطهي غير اللاصقة المقاومة للماء والحرارة والبقع.
يقول الدكتور محمد عطية، قائد إحدى المجموعات البحثية في الوكالة الأميركية لحماية البيئة لـ«الشرق الأوسط»: «إن المواد الكيماوية طويلة الأمد هي عبارة عن عائلة من المركبات الكيماوية تشمل أكثر من 10 آلاف مركّب، تتميز بقوتها ومقاومتها للحرارة والضغط وعزلها للمياه والزيوت، لذلك استُخدمت بشكل كبير على مدى العقود الثمانية السابقة في جميع المجالات تقريباً، من أواني الطهي إلى الرقائق الإلكترونية حتى عزل أسطح السفن الفضائية».

وأوضح عطية «أن كثيراً من الأبحاث كشفت على مدار العقود الثلاثة السابقة ارتباط وجود تلك المركبات في البيئة بكثير من الأمراض المزمنة والسرطانات».
مشكلات صحية
ووفق الدراسة الأخيرة، ارتبط هذا النوع من المواد بعدد كبير من المشكلات الصحية، بما في ذلك انخفاض استجابة أجسام المتلقين للقاحات، وانخفاض أوزان المواليد عند الولادة، وأمراض الغدة الدرقية، وزيادة مستويات الكوليسترول، وتلف الكبد، وسرطان الكلى وسرطان الخصية.
وقد حظر عدد متزايد من البلدان، بما في ذلك المملكة المتحدة وبلجيكا، بيع المنتجات البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد، بما في ذلك شفاطات الشرب، وأصبحت الإصدارات النباتية منها هي البدائل الشعبية هناك.
وكانت دراسة سابقة قد عثرت على المواد الكيماوية طويلة الأمد في شفاطات الشرب النباتية في الولايات المتحدة، وعليه أراد الدكتور غروفن وزملاؤه معرفة ما إذا كان الأمر نفسه ينطبق على تلك المعروضة للبيع في بلجيكا.
لاستكشاف الأمر بشكل أكبر، اشترى فريق البحث 39 علامة تجارية مختلفة من شفاطات الشرب المصنوعة من 5 مواد. هي؛ الورق والخيزران والبلاستيك والزجاج والفولاذ المقاوم للصدأ. وقد خضعت جميعها (حصلوا عليها من المتاجر ومحلات السوبر ماركت ومطاعم الوجبات السريعة) لجولتين من اختبارات المواد الكيماوية طويلة الأمد. ووجد الفريق أن غالبية العلامات التجارية (27 من 39 شفاطة) تحتوي على تلك المواد. في حين لم تُكتشف أي من هذه المواد في الشفاطات الفولاذية التي اختبرت فقط.
ويمكن أن تبقى تلك المواد في الجسم لسنوات كثيرة، ويمكن أن تتراكم هذه التركيزات ولو كانت قليلة بمرور الوقت. يقول الدكتور غروفن: «إن الكميات الصغيرة من المواد الكيماوية طويلة الأمد، رغم أنها ليست ضارة في حد ذاتها، يمكن أن تضيف إلى الحمل الكيماوي الموجود بالفعل في الجسم».
ومن غير المعروف ما إذا كان المصنعون قد أضافوا المواد الكيماوية طويلة الأمد إلى الشفاطات من أجل العزل المائي، أو ما إذا كان ذلك نتيجة للتلوث من مصدر ما. وتشير المصادر المحتملة للتلوث إلى التربة التي نمت فيها المواد النباتية والمياه المستخدمة في عملية التصنيع، وفق باحثي الدراسة.
وهو ما علق عليه عطية بقوله: «إضافة تلك المركبات لكثير من أدوات الطعام والشراب يكون بغرض العزل المائي أو الزيتي، كما كشف كثير من الدراسات السابقة».
بدائل مقترحة
يتابع عطية حديثه، موضحاً أنه يعمل حالياً «على مسار بحثي جديد، يركز على تقييم البدائل المقترحة لتلك المركبات الأبدية، ومحاولة اكتشاف ما إذا كانت لتلك البدائل مشكلات قريناتها السابقة نفسها».
من جانبه، يخلص الدكتور غروفين إلى أن «وجود المواد الكيماوية طويلة الأمد في الورق وقش الخيزران يدلّ على أنها ليست بالضرورة قابلة للتحلّل بيولوجياً. لكننا لم نكتشف وجود أي تلك المواد في الشفاطات المصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ، لذا أنصح المستهلكين باستخدام هذا النوع من الشفاطات، أو تجنب استخدام الأنواع الأخرى تماماً».










