تقرير أمني: «داعش» يبني شبكة تنظيمية باستقطاب الطلاب الوافدين للأزهر

السلطات المصرية أوقفت طالبين من طاجيكستان على صلة بالتنظيم > كوادر «الإخوان» يسهّلون سفرهم إلى تركيا.. وتحذيرات من نشاط 20 ألف وافد يقطنون شرق القاهرة

الرئيس عبد الفتاح السيسي يتفقد أسلحة مضبوطة خلال زيارة سابقة لسيناء (ا.ف.ب)
الرئيس عبد الفتاح السيسي يتفقد أسلحة مضبوطة خلال زيارة سابقة لسيناء (ا.ف.ب)
TT

تقرير أمني: «داعش» يبني شبكة تنظيمية باستقطاب الطلاب الوافدين للأزهر

الرئيس عبد الفتاح السيسي يتفقد أسلحة مضبوطة خلال زيارة سابقة لسيناء (ا.ف.ب)
الرئيس عبد الفتاح السيسي يتفقد أسلحة مضبوطة خلال زيارة سابقة لسيناء (ا.ف.ب)

كشف تقرير أمني في القاهرة أعدّ عقب إلقاء السلطات المصرية القبض على طالبين من طاجيكستان يدرسان في الأزهر على صلة بتنظيم داعش الإرهابي، عن مساعي التنظيم لبناء شبكة له عبر العالم الإسلامي من خلال تجنيد الطلاب الأجانب الوافدين للدراسة في الأزهر. وقالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، إن السلطات فصلت بالفعل نحو 300 وافد يدرسون في المعاهد الأزهرية بمصر بسبب شكوك حول علاقتهم بتنظيمات متشددة.
ورصد التقرير تحركات لكوادر من طلاب ينتمون لجماعة الإخوان، لتسهيل مهمة سفر الوافدين إلى تركيا ما يثير شكوكًا بشأن التحاقهم بعناصر «داعش» في سوريا.
ووضعت السلطات الأمنية تقريرها على مكتب مسؤولين في الأزهر، وأوصى التقرير باتخاذ خطوات من شأنها ضبط حركة الوافدين.
وقال مصدر مسؤول في الأزهر، إن «المشيخة لا تعرف شيئًا عن الوافدين المقيمين خارج مدينة البعوث الإسلامية ويقدر عدهم بنحو 20 ألف وافد، وذلك منذ دخولهم للبلاد وحتى مغادرتهم، ولا تمتلك المشيخة أي قاعدة بيانات محددة عن أماكن وعناوين وهواتف هؤلاء الطلاب المبعوثين في مصر وهو ما يجعلهم فريسة للعناصر المتطرفة».
وتقع مدينة البعوث الإسلامية في حي الدراسة بالقرب من مشيخة الأزهر، أسسها الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر عام 1959 لتكون قبلة لطلبة العلوم الإسلامية من دول العالم.. ومنذ سقوط حكم جماعة الإخوان، قبل عامين، باتت المدينة مخزونًا استراتيجيًا يسهل على التنظيمات المتطرفة اختراقها وتجنيد عناصر لها.
وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن عدد الطلاب الوافدين الدارسين بالأزهر يتعدى 30 ألف طالب وطالبة من 110 دول، بعضهم وافد بمنح من الأزهر وبعضهم وافد على منح جهات مانحة أخرى، وبعضهم وافد على حسابه الخاص، ويقيمون في مدينة البعوث الإسلامية بالقاهرة والمدنية الأخرى في الإسكندرية.. والغالبية العظمى تقيم في مساكن خاصة.
ويقول الأزهر، إن «الطلاب المبعوثين هم طلاب العلم الوافدين من شتى بقاع الأرض الذين يشدون الرحال إلى الأزهر لينهلوا من علومه، ويتزودوا بالفكر الإسلامي الصحيح، والقيم الإسلامية الصافية النقية من شوائب الغلو والتطرف، ويعودون إلى بلادهم وأوطانهم علماء يبلغون رسالة الإسلام صافية نقية كما زودهم بها الأزهر»، لكنّ مراقبين أكدوا أن «بعض الطلاب الوافدين يعودون لبلادهم لنشر الأفكار المتطرفة لفكر (داعش) والإخوان».
وذكر التقرير الأمني، أن الجماعات الإرهابية والمتطرفة، تهدف بشكل جدي لتجنيد أعداد من الطلاب المبعوثين، لاستخدامهم في أعمال العنف، ونجحت بالفعل في خداع بعض هؤلاء الطلاب، وبعضهم انضم لـ«داعش» وشارك في مظاهرات الإخوان خاصة عقب عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي في ميدان رابعة العدوية (سابقًا)».
وكشف التقرير الذي اطلعت عليه «الشرق الأوسط»، عن أن «جماعة الإخوان تقوم باستقطاب الوافدين عن طريق توفير كل احتياجاتهم المادية والمعيشية للانضمام للجماعة.. وكثير من الوافدين يتم إقناعهم بضرورة تأسيس فكر الإخوان في بلادهم عند عودتهم». وأكد التقرير، الذي أعدته جهات أمنية، أنه «بالفعل تم رصد طلاب من الوافدين من ماليزيا وإندونيسيا سعوا لنشر فكر الإخوان في بلادهم، عند عودتهم.
ورصد التقرير، «قيام طلاب جماعة الإخوان في جامعة الأزهر بتوجيه الوافدين للسفر إلى تركيا والدراسة في إسطنبول بدلاً من جامعة الأزهر، ووعدهم بالكثير من الامتيازات هناك تتضمن الإقامة المجانية والإنفاق عليهم طوال فترة الدراسة».
وقال التقرير إنه «تم تحذير مشيخة الأزهر من وجود عناصر متطرفة في الجامع الأزهر هدفها استقطاب الوافدين».
من جانبه، قال المسؤول في المشيخة، إن «الوافدين لهم عشق خاص بالجامع الأزهر ويقضون فيه معظم وقتهم.. وهذا ما دعا المشيخة للسيطرة على الجامع وضمه لها بعيدًا عن وزارة الأوقاف (وهي المسؤولة عن المساجد في مصر)، فضلاً عن فرض أساتذة جامعة الأزهر في الجامع العريق بتخصيص ندوات طوال ساعات اليوم في أروقة الجامع، حتى لا تترك الفرصة للعناصر المتطرفة للتسلل للجامع، ويتم إغلاق الباب أمام المتصيدين للوافدين.
وكشف تقرير الجهات الأمنية المصرية، عن أن «معظم الوافدين يتمركزون في أحياء «العاشر والسابع والسادس» في مدينة نصر (شرق القاهرة) على نفقتهم الخاصة، وينتشرون في المساجد الرسمية التابعة للدولة المصرية، والتابعة للجمعيات الشرعية، ويلتقون بشكل متواصل مع قيادات متشددة من الجماعات التكفيرية. ولفت التقرير إلى أنه «تم رصد هذه اللقاءات والتنبيه على الأوقاف بضرورة بسط سيطرتها على المساجد التي تتبعها».
في ذات السياق، قالت مصادر أمنية في جامعة الأزهر، إنه «تم ضبط عدد من الطلاب الوافدين انضموا لتنظيم داعش الإرهابي، حيث ألقى القبض على طالبين (ع.ع) و(و.ش) مؤخرًا من طاجيكستان، جندهما كادر إخواني تمهيدًا لضمهما لـ(داعش)». وأضافت المصادر أنه «ثبت لجهات التحقيق أنهما مقيمان بالحي الثامن بمدينة نصر، وأن تنظيم داعش أسند إليهما مهمة محددة بحكم وجودهما في مصر، وهى محاولة تجنيد أكبر عدد من الوافدين من الدول الأجنبية للدراسة بالأزهر ليكونوا نواة لشبكة للتنظيم عبر العالم الإسلامي».
من جانبه، قال المسؤول في المشيخة، إن «الأزهر عقب دخول الوافد للبلاد لا يعرف عنه شيئًا.. وطوال فترة إقامة الوافد في مصر لا أحد يعرف عنه أي معلومات»، لافتًا إلى أن الأزهر لا يمتلك قاعدة بيانات محددة عن أماكن وعناوين وهواتف هؤلاء الطلاب، فجميعهم منتشرون في أنحاء البلاد، ما يعني أن الكثير منهم غير معلوم أين يسكنون وإلى أي مرحلة دراسية وصلوا، ولا مع من يتواصلون، مع الوضع في الاعتبار المشكلات والأزمات وعدم كفاية الدعم المالي الذي تخصصه الدول لهؤلاء الطلاب لمساعدتهم في الدراسة، وهو ما يجعل بعضهم يقعون فريسة لابتزاز الجماعات الجهادية مقابل الأموال أو توفير الدعم اللوجستي، موضحًا: «للأسف الشديد هناك بعض الجهات استغلت هؤلاء الطلاب بطريقة غير إيجابية».
وميزانية مدن البعوث الإسلامية كانت مستقلة، والآن أصبحت تبع مشيخة الأزهر مما زاد من قيمة الميزانية، وكل طالب وافد يقيم في مدينة البعوث الإسلامية يحصل على منحة شهرية تقدر بنحو 400 جنيه.. أما غير المقيم فلا يحصل على أي دعم.
وقالت المصادر الأمنية نفسها في جامعة الأزهر، إن «الطالب الوافد عندما يأتي للدراسة في الأزهر لا يسحب منه جواز سفره ويظل معه طوال فترة الدراسة، ما يعطيه حرية التنقل وعدم التقيد، وبالتالي فقد يرتكب الوافد جريمة ويهرب خارج البلاد دون أن يمنعه أحد»، مؤكدة أن هذا خطأ تغافلت عنه إدارة الوافدين، وكان من المفترض أن تسحب جوازات السفر من الطلاب وتمنحهم تصريح هوية، ولا يتم تسليمهم الجواز؛ إلا أثناء المغادرة.
وقال المسؤول في المشيخة، إن «الأزهر انتبه لملف الوافدين، وبدأ يتعامل مع هذا الملف منذ 3 سنوات بجدية من خلال اشتراطه بضرورة موافقة سفارات الطلاب على الدراسة بمصر والتقارير الأمنية التي تؤكد أنه ليس «خطرًا على الأمن العام»؛ لكنّ مراقبين أكدوا أن «الكارثة في محاولات السيطرة عليهم فكريًا من قبل (داعش) والإخوان داخل الدولة المصرية».
ولفت المسؤول في المشيخة إلى أن «السيطرة على الطلاب الوافدين عن طريق الجمعيات الخيرية التي تقدم الدعم للوافدين القاطنين خارج مدينة البعوث، حيث يسكن في المدنية التابعة للأزهر نحو 10 آلاف؛ إلا أن أكثر من 20 ألفًا خارج المدنية، خاصة طلاب ماليزيا وإندونيسيا وسنغافورة وروسيا».
وأضاف المسؤول، أن الأزهر أدرك هذه الخطورة وبدأ في ضبط حركة الطلاب في مدينة البعوث واعتماد حضور وانصراف وكذا في المعاهد الأزهرية وتم فصل أكثر من 300 وافد خلال العاميين الماضيين، لعدم التزامهم والشك في سلوكهم المتطرف، حيث كانوا يتخذون من الأزهر وسيلة للدخول للعاصمة القاهرة، من أجل الدراسة في معاهد الجمعيات الشرعية (وهي معاهد تابعة للدعوة السلفية وحزب النور)، وتتبنى الفكر المتشدد.
«الشرق الأوسط» زارت مدنية البعوث، والتقت مع طلابها، وقال أحد المبعوثين من السنغال، إن «هناك محاولات مستميتة من بعض كوادر طلاب الإخوان بجامعة الأزهر لتجنيد الطلاب المبعوثين». وأكد (س.أ)، أن «الإخوان توعدوا الطلاب بتوفير نفقات لهم حتى يتم تجنيدهم»، لافتًا إلى أن «ظروف المبعوثين المعيشية خاصة المقيمين خارج مدينة البعوث، تجبرهم على الانضمام لتنظيمات إرهابية من أجل الحصول على المال».
وتحدث (س.أ) عن تجربة حدثت لأحد أصدقائه، وكان يقيم في مدينة نصر، قال: «تعرف على قيادي في الإخوان خلال اعتصام رابعة العدوية أغسطس (آب) عام 2013، وشارك في اعتصام رابعة وعقب فض الاعتصام لم نسمع عنه أي خبر.. وتردد بعدها أنه انضم لـ(داعش) وسافر للتنظيم عبر الحدود مع لبيبا عن طريق وسيط من الإخوان».
من جانبها، علقت إحدى الوافدات وتدعى (م.ع) من الصومال، قائلة: «البنات الوافدات أكثر عرضة للانخراط في التنظيمات الإرهابية الآن.. وهناك محاولات كثيرة وإغراءات لننضم لصفوف (داعش) والزواج منهم»، لافتة إلى أن الكثير من الوافدات المقيمات خارج مدينة البعوث، يتواصلن مع عناصر من «داعش» عبر «فيسبوك» و«تويتر».. وهناك محاولات وإغراءات كبيرة من التنظيم للانضمام إليه. وعن كيفية تواصل الوافدات مع «داعش»، أكدت (م.ع) التي فضلت ذكر الأحرف الأولى من اسمها واسم والدها: «الكثير من الطالبات الوافدات لديهن إضافات للطلاب الوافدين في مصر على «فيسبوك» و«تويتر».. وبعض هؤلاء الطلاب سافروا وانضموا لـ(داعش) وهم موجودون على صفحات الطالبات الوافدات وسهل جدًا التواصل معهن، حتى من قام من هؤلاء الطلاب بتغيير اسمه عقب الانضمام لـ(داعش) وسمى نفسه اسمًا حركيًا».



العليمي يدعو للتماسك بعد صدمة التمدد الحوثي في غرب اليمن

امرأة تطهو الطعام في مخيم مؤقت للنازحين داخلياً في محافظة تعز باليمن (رويترز)
امرأة تطهو الطعام في مخيم مؤقت للنازحين داخلياً في محافظة تعز باليمن (رويترز)
TT

العليمي يدعو للتماسك بعد صدمة التمدد الحوثي في غرب اليمن

امرأة تطهو الطعام في مخيم مؤقت للنازحين داخلياً في محافظة تعز باليمن (رويترز)
امرأة تطهو الطعام في مخيم مؤقت للنازحين داخلياً في محافظة تعز باليمن (رويترز)

تسعى القيادة اليمنية إلى إعادة ترتيب أوراقها العسكرية والسياسية بعد الانتكاسة الكبيرة التي مُنيت بها القوات الحكومية في الساحل الغربي، مع سيطرة جماعة الحوثيين على حيس والخوخة والمخا ومينائها، وصولاً إلى مناطق باب المندب والجزر اليمنية في البحر الأحمر، في تطور أحدث صدمة واسعة داخل معسكر الحكومة المعترف بها دولياً.

وفي محاولة لإعادة ضبط المشهد، أجرى رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، الأحد، سلسلة اتصالات بأعضاء المجلس ورئيس الحكومة وقيادات عسكرية ومحافظين، لمتابعة التطورات الميدانية والأمنية والإنسانية، ومستوى جاهزية القوات، والاستجابة الحكومية لتداعيات التصعيد الحوثي.

وتزامنت هذه التحركات السياسية مع إجراءات عسكرية وتنظيمية في أكثر من جبهة، بينها زيارة عضو مجلس القيادة عثمان مجلي، لمواقع عسكرية في محافظة صعدة، وإصدار نائب رئيس مجلس القيادة وقائد المقاومة الوطنية طارق صالح، قراراً بتشكيل قوة مستقلة للمقاومة التهامية، في مؤشر على سعي الحكومة إلى إعادة توزيع أدوار التشكيلات العسكرية بعد التراجع في الساحل الغربي.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

وأكد العليمي، خلال اتصالاته، أن التغيرات الميدانية لا ينبغي أن تُقرأ بوصفها حكماً نهائياً على مسار الحرب، وقال إن المعارك الكبرى لا يحددها «تغير عارض» في أحد خطوط المواجهة أو مكسب في جبهة دون أخرى، وإنما القدرة على التعلم من التحديات واستعادة المبادرة.

ويكتسب هذا الخطاب أهمية خاصة في أعقاب الخسائر التي تعرضت لها القوات الحكومية في الساحل الغربي، حيث انتقلت مناطق واسعة كانت تمثل أحد أهم خطوط الدفاع عن مدينة تعز والممرات البحرية إلى سيطرة الحوثيين، وفق المعطيات التي عرضتها القيادة اليمنية.

وقال العليمي إن بوصلة الدولة ستبقى موجهة نحو استعادة مؤسساتها وبسط سيادتها على الأراضي اليمنية، مؤكداً أن التطورات الميدانية لن تغير هذا الهدف.

وفي الوقت نفسه، ركز رئيس مجلس القيادة على ضرورة عدم حصر التعامل مع التصعيد في الجانب العسكري، مشدداً على استمرار مؤسسات الدولة في أداء وظائفها، وتأمين الخدمات والرواتب والاحتياجات الأساسية، ورفع مستوى الاستجابة الإنسانية للنازحين والمتضررين.

وتشير هذه الأولويات إلى حجم التداعيات التي خلّفها التصعيد الأخير، بعدما دفعت المعارك في الساحل الغربي أعداداً كبيرة من المدنيين إلى الفرار من مناطقهم، فيما تواجه السلطات المحلية ضغوطاً متزايدة لاستيعاب النازحين وتأمين الغذاء والمياه والمأوى والخدمات الصحية.

عشرات الآلاف من اليمنيين هربوا من مناطقهم غرب البلاد جراء الهجمات الحوثية (رويترز)

وأشاد العليمي بدور القوات الجوية والطيران المسيّر في إسناد القوات البرية واستهداف القدرات العسكرية للحوثيين، كما أثنى على العمليات الجارية في مأرب والجوف وتعز والبيضاء والضالع، في محاولة لإبراز تعدد محاور المواجهة وعدم حصر الحرب في جبهة الساحل الغربي التي شهدت التحول الميداني الأبرز خلال الأيام الأخيرة.

تحرك في صعدة

في صعدة، المعقل الرئيسي لجماعة الحوثيين شمال اليمن، تفقد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عثمان مجلي، مواقع الفرقة الثانية طوارئ ومحوري آزال وحرب واحد في مديرية باقم، واطلع على مستوى الجاهزية والقدرات البشرية والتدريبية والعملياتية للقوات المنتشرة هناك.

وحمل مجلي رسالة من رئيس وأعضاء مجلس القيادة إلى القوات المرابطة في الجبهات، داعياً إلى الحفاظ على الروح المعنوية وتطوير القدرات العسكرية، في وقت قال فيه إن الحرب تتغير فيها موازين القوى من جبهة إلى أخرى.

وقال مجلي للجنود إن ما يجري يمثل «معركة واحدة»، داعياً إلى الحفاظ على القوات وتطويرها، في إشارة إلى الحاجة إلى منع الخسائر الأخيرة في الساحل من إضعاف بقية خطوط المواجهة.

كما استمع إلى عرض عن الخريطة العملياتية والقوة البشرية والنقاط القتالية، إلى جانب أعمال الطيران المسيّر والتصنيع والصيانة والتدريب.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عثمان مجلي يتفقد القوات في صعدة (إعلام حكومي)

وأبرز مجلي، خلال الزيارة، الدعم السعودي للقوات اليمنية، مشيراً إلى المساندة التي تقدمها المملكة وقيادة القوات المشتركة، بوصفها عاملاً رئيسياً في دعم القوات الحكومية خلال المرحلة الحالية.

وتأتي زيارة صعدة في وقت تحاول فيه الحكومة إظهار أن خطوط المواجهة الأخرى لم تتأثر بالانتكاسة الساحلية، خصوصاً أن المحافظة تمثل مركز الثقل التاريخي للحوثيين، بينما شهدت جبهات مأرب والجوف وتعز والبيضاء والضالع خلال الأيام الماضية تحركات عسكرية متزامنة.

قوة تهامية مستقلة

في خطوة أكثر ارتباطاً مباشرة بخسارة الساحل الغربي، أصدر طارق صالح قراراً بتشكيل «قوة المقاومة التهامية» كقوة مستقلة، وتعيين اللواء زايد منصر قائداً لها.

وحسب القرار، تتكون القوة الجديدة من الفرقتين الأولى والثانية للمقاومة الوطنية، وتتمتع باستقلالية مالية وإدارية وعملياتية، على أن يحدد نطاق عملها وتتبع العمليات المشتركة للتحالف العربي بصورة مباشرة.

جندي تابع للحكومة اليمنية في تعز يمسك رشاشاً على عربة عسكرية (أ.ف.ب)

يأتي القرار في وقت أصبحت فيه مناطق واسعة من الساحل الغربي تحت سيطرة الحوثيين، بعد تقدم الجماعة في حيس والخوخة والمخا ومناطق باتجاه باب المندب والجزر اليمنية في البحر الأحمر.

ويمثل إنشاء القوة التهامية محاولة لإعادة تنظيم المكون العسكري المحلي المرتبط بالساحل، في ظل الحاجة إلى التعامل مع واقع ميداني جديد فرضه انهيار خطوط الدفاع الحكومية هناك.

كما يكشف القرار عن اتجاه نحو منح التشكيلات العسكرية المرتبطة بالمقاومة الوطنية أدواراً أكثر تحديداً واستقلالية، مع إبقاء التنسيق العملياتي ضمن منظومة التحالف الداعم للشرعية.


المخا وباب المندب... مخاوف من توسيع التهريب وتهديد الملاحة

سيطرة الحوثيين على باب المندب تزيد المخاوف من زيادة علميات تهريب الأسلحة وتهديد الملاحة وتوسيع التعاون مع جماعات مسلحة في القرن الأفريقي (القوات المسلحة اليمنية)
سيطرة الحوثيين على باب المندب تزيد المخاوف من زيادة علميات تهريب الأسلحة وتهديد الملاحة وتوسيع التعاون مع جماعات مسلحة في القرن الأفريقي (القوات المسلحة اليمنية)
TT

المخا وباب المندب... مخاوف من توسيع التهريب وتهديد الملاحة

سيطرة الحوثيين على باب المندب تزيد المخاوف من زيادة علميات تهريب الأسلحة وتهديد الملاحة وتوسيع التعاون مع جماعات مسلحة في القرن الأفريقي (القوات المسلحة اليمنية)
سيطرة الحوثيين على باب المندب تزيد المخاوف من زيادة علميات تهريب الأسلحة وتهديد الملاحة وتوسيع التعاون مع جماعات مسلحة في القرن الأفريقي (القوات المسلحة اليمنية)

حذّر مسؤول يمني وخبيران في الشؤون الأمنية والعسكرية من أن التوسع الحوثي في الساحل الغربي والجزر المحيطة بباب المندب قد يتجاوز تغيير موازين المعركة داخل اليمن، ليمنح الجماعة مواقع إضافية لتهريب الأسلحة وتهديد الملاحة وتوسيع التعاون مع جماعات مسلحة في القرن الأفريقي، بما يعزز، وفق تقديراتهم، قدرة إيران على الضغط على الممرات البحرية الحيوية.

سيطرة الحوثيين على باب المندب تزيد المخاوف من زيادة علميات تهريب الأسلحة وتهديد الملاحة وتوسيع التعاون مع جماعات مسلحة في القرن الأفريقي (القوات المسلحة اليمنية)

ورأى المتحدثون أن تداعيات التصعيد تجمع بين المخاطر العسكرية والأمنية والاقتصادية، إذ يمكن أن تتحول السواحل والجزر إلى نقاط للإمداد والتخزين، بالتوازي مع ارتفاع تكاليف التجارة وتفاقم الأعباء المعيشية على اليمنيين.

وتعمل القيادة اليمنية على إعادة ترتيب أولوياتها بعد خسارة القوات الحكومية مواقع واسعة في الساحل الغربي لمصلحة جماعة الحوثيين، التي تمكنت خلال هجوم استمر بين 3 و11 سبتمبر (أيلول) من السيطرة على حيس والخوخة والمخا ومينائها، وصولاً إلى باب المندب وجزيرة ميون وبقية الجزر اليمنية جنوب البحر الأحمر.

ممرات للإمداد والتهريب

قال السفير مروان علي نعمان، المستشار السياسي لوزيرة الخارجية اليمنية، إن التصعيد الحوثي يستهدف السيطرة على المخا وباب المندب وجزر البحر الأحمر «خدمة للأجندة الإيرانية»، ومنح الجماعة قدرة أكبر على توسيع شبكات تهريب الأسلحة والمخدرات واستقبال الإمدادات العسكرية والمكونات المتطورة من إيران.

ولفت نعمان في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن السيطرة على هذه المواقع ستسهّل، حسب تقديره، نقل الإمدادات إلى مناطق نفوذ الحوثيين وإلى جماعات مسلحة في القرن الأفريقي، وتوسيع قنوات تبادل الأسلحة والخبرات والتكنولوجيا وانتقال العناصر عبر خليج عدن والبحر الأحمر.

وأضاف: «يهدف هذا التصعيد للميليشيات الحوثية إلى تهديد الملاحة الدولية بصورة مباشرة، من خلال استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق والألغام البحرية، وابتزاز حركة السفن في واحد من أهم الممرات البحرية العالمية».

ويرى المستشار السياسي لوزيرة الخارجية أن «توسيع قنوات الاتصال والحركة بين الحوثيين والجماعات الإرهابية في اليمن والقرن الأفريقي، لا سيما عبر خليج عدن والبحر الأحمر، يسهل تبادل الأسلحة والخبرات والتكنولوجيا وانتقال العناصر، ويزيد من مخاطر تشكل شبكة مترابطة من الإرهاب والتهريب والقرصنة على جانبي البحر الأحمر».

وحذر السفير مروان نعمان من أن «كل هذه العناصر تشكل تهديداً خطيراً ليس لليمن فحسب وإنما للمنطقة والعالم». مؤكداً على استمرار «الحكومة اليمنية في جهودها لمواجهة وردع هذا التصعيد وحماية سيادة وسلامة الأراضي اليمنية ومياهها الإقليمية، واستعادة مؤسسات الدولة، وإنهاء الانقلاب الحوثي؛ وفقاً لما يكفله لها الدستور اليمني والقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة».

من جهته، وصف محمد الولص بحيبح، رئيس «مركز البحر الأحمر للدراسات السياسية والأمنية» بمأرب، السيطرة الحوثية على الجزر بأنها تحول استراتيجي، موضحاً أن موقع جزيرة ميون وسط باب المندب يتيح مراقبة حركة السفن بين البحر الأحمر وخليج عدن، فيما تمنح جزر حنيش وزقر نقاط ارتكاز إضافية على الطريق البحري المؤدي إلى قناة السويس.

ورأى بحيبح أن توسيع النفوذ الساحلي قد يوفر حماية أكبر للشحنات المهربة ويقلّص الاعتماد على المسارات البرية، عبر إتاحة مواقع جديدة للإمداد والتخزين.

تهديد الملاحة

وحذّر نعمان من أن الجماعة قد تستخدم الصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق والألغام البحرية لتهديد السفن وابتزاز حركة الملاحة في أحد أهم الممرات العالمية.

وقال إن ذلك سيؤدي إلى ارتفاع تكاليف التأمين والشحن وإطالة مسارات التجارة وزيادة مخاطر اضطراب سلاسل الإمداد بين آسيا وأوروبا، فضلاً عن انعكاساته على الأسعار والأوضاع الاقتصادية داخل اليمن.

قائد محور طور الباحة يتفقد جبهات غرب الحجرية ويشيد بالجاهزية القتالية (القوات المسلحة اليمنية)

واتفق بحيبح مع هذا التقدير، عادّاً أن التقدم نحو المواقع المشرفة على المضيق يزيد قدرة الحوثيين على تعطيل التجارة، وشكّك في تطمينات الجماعة بشأن سلامة الملاحة، ورأى أن امتلاك أدوات التهديد يتيح استخدامها لاحقاً للضغط السياسي والاقتصادي.

وأضاف أن التصعيد يضع الولايات المتحدة أمام معادلة معقدة بين مواجهة الخطر البحري، وتجنب توسيع المواجهة العسكرية، في ظل انشغالها بالصراع مع إيران.

شبكات عابرة للبحر الأحمر

وفي البعد الأمني، قال بحيبح إن التعاون بين الحوثيين وحركة «الشباب» الصومالية يثير مخاوف من اتساع شبكات التهريب وتبادل الخبرات، عادّاً أن السيطرة على مزيد من السواحل والجزر تمنح هذه الشبكات عمقاً بحرياً إضافياً.

بدوره، أشار العميد محمد الكميم، الخبير العسكري اليمني، إلى تقارير أممية تناولت شبكات تهريب بين ضفتي البحر الأحمر، وقال إن المصالح المشتركة واقتصاد الحرب يفسّران التعاون بين جماعات متباينة آيديولوجياً.

الشيخ عثمان مجلي عضو مجلس القيادة الرئاسي خلال زيارته قوات الفرقة الثانية طوارئ بمديرية باقم (سبأ)

وحذّر الكميم من أن اتساع هذه الأنشطة يهدد المجتمعات في اليمن والقرن الأفريقي، خصوصاً مع ارتباط التهريب بتمويل الجماعات المسلحة وتجارة المخدرات.

ورأى أن إيران تسعى إلى توظيف باب المندب ورقة ضغط موازية لمضيق هرمز، لكنه استبعد استمرار السيطرة الحوثية عليه، من دون تحديد إطار زمني لذلك.

ولفت الكميم إلى أن «الجماعة الحوثية صنعت خصيصاً منذ نحو عقدين للسيطرة على مضيق باب المندب الحيوي، ووفرت إيران للحوثيين الإمكانات كافة، ودفعتهم للاستعجال بالسيطرة عليه لتخفيف الضغط الذي تواجه في مضيق هرمز»؛ على حد تعبيره.


تعز تستنفر في مواجهة التهديد الحوثي ولمنع الاختراقات

جندي من قوات الحكومة اليمنية داخل عربة عسكرية في غرب تعز (أ.ف.ب)
جندي من قوات الحكومة اليمنية داخل عربة عسكرية في غرب تعز (أ.ف.ب)
TT

تعز تستنفر في مواجهة التهديد الحوثي ولمنع الاختراقات

جندي من قوات الحكومة اليمنية داخل عربة عسكرية في غرب تعز (أ.ف.ب)
جندي من قوات الحكومة اليمنية داخل عربة عسكرية في غرب تعز (أ.ف.ب)

رفعت محافظة تعز اليمنية مستوى الجاهزية العسكرية والسياسية لمواجهة تهديد الجماعة الحوثية، في وقت تكثف فيه الجماعة تحركاتها على الجبهات الغربية والشمالية والجنوبية للمحافظة، في محاولة لتحقيق اختراقات ميدانية يمكن أن تتيح لها تشديد الحصار على مدينة تعز وأريافها المحررة، وتهديد خطوط الاتصال بين المدينة وريفها الغربي.

وتزامن الاستنفار مع معارك عنيفة خاضتها القوات الحكومية في عدد من المواقع، تمكنت خلالها من استعادة مواقع كانت الجماعة قد تسللت إليها غرب المحافظة، ودفعِ قواتها باتجاه مناطق جديدة، بالتوازي مع غارات جوية استهدفت تجمعات وتعزيزات وآليات حوثية في جبهات متعددة.

يأتي ذلك بينما تحاول الجماعة، منذ بداية التصعيد في مطلع سبتمبر (أيلول) الحالي، استثمار اتساع رقعة المواجهات في الساحل الغربي وجنوب الحديدة وغرب تعز لإعادة رسم خطوط التماس حول المحافظة، بما يسمح لها بالضغط على مدينة تعز من أكثر من اتجاه، وقطع طرق الإمداد والحركة نحو المناطق الساحلية.

قوات الجيش اليمني في تعز تتصدى للهجمات الحوثية (إعلام عسكري)

وأعلنت القوات الحكومية خلال الساعات الماضية استعادة مواقع مطلة على منطقة جرداد بمديرية الشمايتين، والتقدم باتجاه منطقة غيل بني عمر، بعد مواجهات مع الحوثيين الذين كانوا قد تسللوا إلى عدد من المواقع في غرب المحافظة.

وقالت مصادر عسكرية رسمية إن القوات الحكومية تمكنت خلال العمليات من الاستيلاء على عتاد عسكري حوثي، وأوقعت خسائر بشرية في صفوف الجماعة.

وتزامنت المعارك البرية مع تكثيف الغارات الجوية على مواقع وتحركات حوثية في مناطق متفرقة من المحافظة. واستهدفت الغارات أطقماً وتجمعات في مديريات ذوباب والوازعية وحيفان، إلى جانب تجمع للمسلحين في منطقة العفيرة بمديرية جبل حبشي، حيث أدت الضربات، وفق المصادر العسكرية، إلى تدمير عدد من الآليات وانفجار مخزون من ذخائر الأسلحة المتوسطة ومقتل 10 مسلحين على الأقل.

جندي من قوات الحكومة اليمنية يمسك سلاحاً رشاشاً على متن مركبة عسكرية في غرب تعز (أ.ف.ب)

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن القوات الجوية دمرت عتاداً وتجمعات حوثية في منطقة «صندوق القتل» ضمن نطاق العمليات العسكرية في مديريتي ذوباب والمخا.

وشهدت جبهات أخرى في المحافظة مواجهات عنيفة، تركز بعضها في موقع الدفاع الجوي غرب مدينة تعز، بالتزامن مع اشتباكات في مواقع عدة بمديرية جبل حبشي، انتهت، وفق مصادر عسكرية، بتراجع الحوثيين من مواقع الاشتباك.

كما استهدفت الغارات تعزيزات وعربات ومدرعات حوثية على «خط الـ60» شمال مدينة تعز، إلى جانب مواقع وثكنات وآليات في الربيعي وحيفان والكدحة والمخا والأحكوم.

وفي المقابل، رد الحوثيون بقصف منفذ القصر والأحياء السكنية شرق مدينة تعز بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة، في استمرار لنمط القصف الذي طال مناطق مأهولة خلال موجة التصعيد الأخيرة.

توحيد الصفوف خلف الجبهات

لم تقتصر الاستجابة على التحرك العسكري، إذ تحركت السلطة المحلية في تعز لتعبئة الجبهة الداخلية في مواجهة التصعيد، في مؤشر على أن المعركة باتت تُدار، بالنسبة إلى القوات الحكومية والسلطة المحلية، بوصفها مواجهة مفتوحة لمنع الحوثيين من فرض واقع ميداني جديد حول المدينة.

والتقى محافظ تعز، نبيل شمسان، مشايخ وأعيان ووجهاء وشخصيات اجتماعية في مديرية الشمايتين، في إطار تحركات لتعزيز التماسك الداخلي وتوحيد الموقف المحلي خلف القوات الحكومية.

واستمع المحافظ إلى شرح بشأن الاستعدادات لرفد الجبهات وتعزيز وحدة الصف، مؤكداً أن أمن المحافظة «خط أحمر»، ومشدداً على رفض تحويل الخلافات الداخلية ثغرةً يمكن للحوثيين استغلالها.

محافظ تعز مجتمعاً مع أعيان المحافظة مشدداً على توحيد الصفوف لمواجهة الحوثيين (إعلام حكومي)

وأكد شمسان أن تعز ستواصل الصمود في مواجهة الجماعة، مشيداً بالدور الذي لعبته المحافظة خلال سنوات الحرب في الحفاظ على مؤسسات الدولة، وبالدعم السعودي للحكومة والشعب اليمني في مواجهة الحوثيين.

تزامن ذلك مع تفقد قائد محور طور الباحة قائد «اللواء الرابع مشاة جبلي»، اللواء الركن أبو بكر الجبولي، جبهة جرداد الاستراتيجية الواقعة شرق الوازعية وغرب الشمايتين، حيث اطلع على مستوى الجاهزية وانتشار القوات.

وقال الجبولي إن القوات الحكومية في حالة يقظة واستعداد للتعامل مع أي تحركات حوثية، نافياً ما وصفها بأنها ادعاءات للجماعة بشأن تحقيق تقدم ميداني خلال الأيام الماضية.

وتكتسب جبهة جرداد أهمية خاصة في ظل موقعها بين الوازعية والشمايتين، إذ إن أي اختراق فيها يمكن أن يضغط على طرق الحركة بين المناطق المحررة غرب تعز والداخل، بينما يمثل تثبيت القوات الحكومية مواقعها هناك جزءاً من جهود منع الحوثيين من توسيع نطاق الحصار المفروض على مدينة تعز.

تكلفة إنسانية تتسع

يأتي التصعيد العسكري في تعز ضمن موجة أوسع امتدت إلى الحديدة ومأرب، وخلفت تكلفة بشرية ونزوحاً واسعاً، وفق حصيلة أولية أعلنتها وزارة حقوق الإنسان اليمنية.

وقالت الوزارة إنها وثقت، أو تلقت بلاغات بشأن، مقتل 150 مدنياً وإصابة أكثر من 200 آخرين ونزوح نحو 85 ألف شخص منذ 3 سبتمبر حتى 13 منه، من جراء العمليات العسكرية والقصف بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة ومختلف الأسلحة.

وأفادت الوزارة بأن التصعيد شمل مناطق مأهولة ومخيمات للنازحين وقوافل مدنيين فروا من مناطق القتال، مشيرة إلى أن «منظمة الهجرة الدولية» سجلت وصول نحو ألفي شخص إلى جيبوتي نتيجة التصعيد، بما يعكس امتداد تداعيات الحرب إلى خارج الحدود اليمنية.

وفي تعز، قالت الوزارة إن مناطق سكنية تعرضت للقصف، بينها منطقة الشقب، حيث قُتلت امرأة حامل وجنينها، إلى جانب موجات نزوح جديدة من المناطق التي شهدت اشتباكات.

وتحدثت الوزارة كذلك عن انتهاكات قالت إنها شملت اقتحام ونهب مقار منظمات دولية ومنازل ومؤسسات حكومية، واختطاف صحافيين وموظفين ومسؤولين حكوميين وعاملين في السلطة القضائية، فضلاً عن بلاغات بشأن إعدامات ميدانية واستهداف جرحى داخل منشآت صحية.

وحذرت بأن استهداف المدنيين والنازحين والمنشآت المدنية والطبية، إلى جانب القتل خارج نطاق القانون والاختطاف والاحتجاز التعسفي ونهب الممتلكات، تمثل انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني، وقد يرقى بعض الوقائع إلى جرائم حرب وفق ظروف كل حادثة وما تثبته التحقيقات.