جولة على أفضل مراكز الـ«أيورفيدا» في الهند

من أقدم وأهم العلاجات للتخلص من سموم الجسم

منتجع «كالاري راسايانا» المتخصص في العلاجات الطبيعية (الشرق الأوسط)
منتجع «كالاري راسايانا» المتخصص في العلاجات الطبيعية (الشرق الأوسط)
TT

جولة على أفضل مراكز الـ«أيورفيدا» في الهند

منتجع «كالاري راسايانا» المتخصص في العلاجات الطبيعية (الشرق الأوسط)
منتجع «كالاري راسايانا» المتخصص في العلاجات الطبيعية (الشرق الأوسط)

يعدّ موسم الرياح الموسمية في الهند، الذي يمتد من يونيو (حزيران) حتى سبتمبر (أيلول)، وقتاً مناسباً لعلاجات الـ«أيورفيدا»، (الطب الهندي التقليدي) لأن الطقس البارد الرطب يزيد فاعلية العلاج. ربما يتمكن الزائرون من تجديد وتنشيط أذهانهم وأجسامهم وأرواحهم من خلال جلسات التدليك، والمشاركة في برامج التخلص من السموم، والممارسات العلاجية الشمولية. ويعدّ طب الـ«أيورفيدا» طباً شمولياً قديماً مجرّباً، وشكلاً تقليدياً أصيلاً مستخدماً على نطاق واسع من أشكال العلاج في الهند لأكثر من خمسة آلاف عام.

علاج بالزيت للتخلص من السموم في الجسم (شاترستوك)

ماذا عن الزيت العلاجي العطري لإنعاش العضلات والأربطة المتعبة الذي تضعه أيدي مدربة خبيرة لإزالة التوتر من الأجسام المرهقة، واتباع أنظمة غذائية صحية تجدد الأمعاء، والحمامات وعلاجات البخار التي تُخرج السموم من الجسم، والأجواء المريحة التي تهدئ الذهن؟ إلى جانب ذلك تعدّ العلاجات التقليدية التي تنظف الجسم من السموم، والحقن الشرجية، والأنظمة الغذائية النباتية، جزءاً من الروتين، إضافةً إلى ممارسة اليوغا والتأمل.

لماذا يعدّ موسم الرياح الموسمية هو الأفضل؟

يعدّ موسم الرياح الموسمية أفضل فترة للعلاج، حسب قواعد طب الـ«أيورفيدا». هناك عدة أسباب لذلك من بينها أن مسام الجلد تتفتح بشكل أسرع خلال هذا الموسم مما يسمح لنا بامتصاص زيوت الـ«أيورفيدا» بشكل أفضل. كذلك تكون عملية إخراج السموم أكثر فاعلية لأن الجسم يتعرّق بشكل طبيعي بدرجة أكبر في الأجواء الرطبة. يزور كثير من المشاهير، سواء من الهند أو من خارجها، في مجال الأفلام والأعمال والسياسة والرياضة، حتى الملوك، الكثير من مراكز الـ«أيورفيدا» المنتشرة في مختلف أنحاء الهند والمخصصة لعلاج أمراض تشمل اضطرابات متعلقة بنمط الحياة، وداء السكري، والتوتر، وأنواع الحساسية المختلفة، والتهاب المفاصل، ومشكلات الوزن، إلى جانب تعزيز المناعة، وعلاج فترة النقاهة لمرض السرطان، ومضاعفات فيروس «كوفيد - 19».

قال دكتور سانتوش باندي، المعالج بالطبيعة واختصاصي الوخز بالإبر في مركز «ريجوا» للطاقة: «يأتي إلى المركز ما يتراوح بين 2500 و3 آلاف شخص سنوياً، 30 في المائة منهم من الخارج. ويأتي الأجانب إلى تلك المراكز لعلاج أنواع متعددة من الأمراض مثل الروماتيزم، والتهاب المفاصل، والأمراض العصبية، وأمراض النساء، والسكري، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض الكبد، وآلام المفاصل، وغيرها من أمراض الجهاز الهضمي». ووصف برنامج إزالة السموم السنوي بأنه «فكرة جيدة حيث يمكنه أن يساعد في إعادة ضبط الجسم وتجديد نشاطه».

نظراً لكون طب الـ«أيورفيدا» علاجاً طويل الأمد، يوافق الكثير من المشاهير على الإقامة من أسبوع إلى ستة أسابيع في تلك المستشفيات لتلقي العلاج. وتشتهر تلك الأماكن، إلى جانب تقديمها العلاج الأساسي، بتقديم برامج الصحة وتجديد النشاط من طب الـ«أيورفيدا» القديم. وتعد ملكة بريطانيا كاميلا من الزوار الدائمين للمعتكفات العلاجية في الهند، وهي عادةً ما تقيم في معتكف «سوكيا» للعلاج الشمولي. حسب الموقع الإلكتروني للمعتكف، يضم مزرعة للمحاصيل العضوية تمتد على مساحة 30 فداناً، وتعدّ «وجهة للعلاج الشمولي» تعمل على تحقيق الاتزان بين العقل والجسم والروح. ويزعم المعتكف أنه «ملجأ علاجي» يعدّ الأول من نوعه في ممارسة نهج علاجي يجمع بين أنظمة طبية تقليدية مجرّبة طبيعية مختلفة مثل الـ«أيورفيدا»، والعلاج بالمتشابهات، واليوغا والمعالجة الطبيعية.

وقد زار راهول غاندي، زعيم حزب المؤتمر الهندي، مع شقيقته بريانكا، مؤخراً مركز «أريا فايديا سالا» في بلدة كوتاكلا بولاية كيرالا من أجل تجديد النشاط. وتزعم كتب الـ«أيورفيدا» أن التغيرات الموسمية، مثل الانتقال من الصيف إلى موسم الرياح الموسمية، يُضعف مناعة الجسم مما يؤدي إلى تراكم السموم المتعلقة بعملية الأيض وظهور الأمراض. قال الدكتور فيروز فارون، كبير الأطباء في «كالاري راسايانا»: «توجد ثلاثة أنواع من الطاقة الحيوية في جسمنا تسمى دوشا (قوة عنصرية) هي: بيتا وكافا وفاتا، وهي مجموعة من خمسة عناصر في الطبيعة تحدد الحالة الذهنية والمادية والعاطفية لكل شخص. وتمر تلك القوى بدورات من التغيرات والتقلبات يومياً وحسب المواسم». خلال موسم الرياح الموسمية تزداد قوة الـ«فاتا»، ويختل توازنها مما يُحدث ما يُعرف بتأثير الدومينو، ويسبب اختلالاً في توازن القوى الأخرى داخل الجسم. إضافةً إلى ذلك، تزيد الاختيارات غير الصحية المتعلقة بنمط الحياة الوضع سوءاً، وتُضعف الجسم، مما يزيد احتمالات الإصابة بأمراض واضطرابات تتعلق بعملية التمثيل الغذائي (الأيض)، وتيبس المفاصل، وسوء الهضم، إلى جانب مشكلات صحية أخرى.

بعد فترة ركود امتدت لثلاثة أعوام، يأتي سائحون عرب بأعداد كبيرة خلال العام الحالي لتلقي العلاج. لا يساعد ذلك السياحة العلاجية فحسب، بل ينعش أيضاً مجال الفنادق، حيث غالباً ما يأتون مع عائلاتهم، ويقيمون لمدة 21 يوماً أو شهر للعلاج والراحة، وذلك نظراً لكون ذلك الوقت فترة إجازات هناك. قال الدكتور إيه إم أنفار، من مركز «راها» لطب الـ«أيورفيدا» المتقدم وإعادة التأهيل المتكاملة: «هناك حجوزات كثيرة من جانب العرب خلال الموسم الحالي. الاستفسارات حالياً أكثر الاستفسارات التي كانت خلال الفترة التي سبقت ظهور وباء كوفيد، بل أيضاً قبل فيضانات 2018».

بعض معتكفات الـ«أيورفيدا» الشهيرة المميزة

في معتكفات الـ«أيورفيدا» تلك ينعزل المرضى عن العالم من أجل تنقية أذهانهم وأجسامهم وأرواحهم من السموم في أجواء مريحة داخل غابات. من بين تلك المعتكفات:

«كالاري راسايانا»

إنه واحد من مراكز العلاج المميزة بطب الـ«أيورفيدا» في منطقة كولام بولاية كيرالا. يحظى المرضى برعاية مناسبة لهم، وخصوصية، وسرية، ويلتزمون ببروتوكولات النظام العلاجي لطب الـ«أيورفيدا». يوضح ريشاب غوبتا، رئيس التسويق في قرية «كايرالي» للعلاج بطب الـ«أيورفيدا» قائلاً: «نحن لسنا منتجعات سياحية يقصدها السائحون لقضاء إجازة، فالمعتكف الممتد على مساحة 60 فداناً في مدينة بالاكاد مخصَّص لعلاج أمراض، أو وجهة لمن يبحثون عن علاجات بطب الـ(أيورفيدا)». وكتب أكشاي كومار، الممثل الهندي الشهير، مؤخراً في تغريدة له على موقع «تويتر» عن تجديد نشاطه في ذلك المركز.

«أتمانتان» بولاية ماهاراشترا

يقع مركز «أتمانتان» في منطقة ساهيادري المطلة على بحيرة مولشي الهادئة وعلى تل. يمكنك الاختيار من بين عروض متعددة منها برنامج «التنظيف المتقن»، وهو رائع لتنظيف وتنقية خلايا الجسم من السموم، وكذا تنظيف الكبد، فضلاً عن منافع صحية أخرى. هناك أيضاً علاج «بنشا كرما» الشائع والمناسب لتنشيط الطاقات والحواس. ويعدّ «أتمانتان» أكبر مركز للصحة في البلاد يستخدم الطاقة الشمسية كمصدر رئيسي لتسخين المياه.

مركز «سواسوارا»، «سي جي إتش إيرث»، في ولاية كارناتاكا

يمكن سماع صوت الأمواج في ذلك المكان المنعزل الذي يقع على شاطئ أوم في غوكارنا. يركز برنامج «سوا ويلبينغ» المميز على القوة العلاجية الشفائية الشاملة لطب الـ«أيورفيدا»، والتأمل، والعلاج بالفن، ونظام غذائي صحي. يمكنك تخطيط برنامجك لتحقيق الاستفادة القصوى من إجازتك الاستشفائية. تم تصميم المعتكف، بألوانه الترابية، لتقديم تجارب تحولية من خلال اللمسة العلاجية لكل من الـ«أيورفيدا» واليوغا. يعتمد المكان بالكامل على الزراعة بمياه الأمطار، ومزرعة للمحاصيل العضوية التي تزوّد المطعم بالأغذية.

«أناندا» في الهيمالايا في ولاية أوتاراخاند

تقع هذه الوجهة الفاخرة الحائزة جوائز، والتي تعدّ منتجعاً، عند سفح جبال الهيمالايا بغابات أشجار السال أعلى بلدة ريشيكيش ذات الطابع الروحاني. تعزز برامج الـ«أيورفيدا» في ذلك المنتجع الحيوية وتدفق الطاقة في الجسم، وتركز على عملية تجديد النشاط الكامل للجسم. يمكنك تجديد صحتك، وتحقيق التوازن داخل الجسم، وعلاج الالتهابات، وتحسين الهضم، وإطالة العمر. يمكنك تجربة كل ما يقدمه ذلك المنتجع مثل جلسات اليوغا في الصباح الباكر، ودروس التأمل، والمشي في الغابة القريبة، وقائمة الطعام الصحي.

العلاج

تتضمن خيارات وطرق العلاج نظاماً غذائياً من الأطعمة العضوية، وممارسة اليوغا والتأمل، وعلاجات تجديد خلايا الجسم، وعلاجات التنظيف والتخلص من السموم، وعلاجات اضطرابات محددة، إضافةً إلى العلاج بالأعشاب. خلال عملية فتح مسارات الطاقة، والتخلص من السموم الموجودة في الجسم، يتم استخدام طريقة تنظيف فعّالة تسمى «بنشا كارما» تستهدف تعزيز جهاز المناعة، واستعادة صحة وسلامة الجسد. كذلك تساعد في إبطاء وتأخير آثار عملية التقدم في العمر، وتبديد الآثار المدمِّرة للتوتر على الجسم والذهن، إلى جانب زيادة الحيوية والنشاط والطاقة، وتعزيز الصفاء الذهني، على حد قول شيخ إسماعيل، رئيس نادي المشتغلين في مجال السياحة، ومؤسسة رعاية السياحة.


مقالات ذات صلة

غرامات تصل إلى ألف جنيه إسترليني لمكافحة الموسيقى الصاخبة في القطارات البريطانية

يوميات الشرق استخدام السماعات لتقليل صخب الموسيقى (شاتورستوك)

غرامات تصل إلى ألف جنيه إسترليني لمكافحة الموسيقى الصاخبة في القطارات البريطانية

تعتزم شركات السكك الحديدية في بريطانيا تشديد الإجراءات ضد الركاب الذين يشغّلون الموسيقى بصوت مرتفع داخل القطارات، مع التلويح بغرامات تصل إلى ألف جنيه إسترليني،…

سفر وسياحة من يدفع ثمن الأعطال التقنية في المطارات؟

من يدفع ثمن الأعطال التقنية في المطارات؟

لم تعد المطارات مجرد محطات عبور للمسافرين، بل أصبحت شبكة عالمية شديدة الترابط. ولهذا فإن عطلاً تقنياً في نظام ملاحة جوية، أو انقطاعاً في الكهرباء، أو طائرة...

جوسلين إيليا (لندن)
سفر وسياحة جولة على مدن تجذب الزوار من أجل طعامها

جولة على مدن تجذب الزوار من أجل طعامها

لم نعد نختار المدن لمجرد رؤية معالمها، بل لنستكشفها وجبة بعد وجبة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق متحف «موسيو ديل غاليون» الجديد المثير للإعجاب في مانيلا (أ.ف.ب)

رحلة عبر الزمن في مانيلا... متحف يعيد إحياء حكايات السفن التي ربطت آسيا بأوروبا

في عالم يعتمد اقتصاده على حركة السفن والبضائع عبر البحار والمحيطات، يحتل البحارة الفلبينيون مكانة بارزة، إذ يشكّلون ما بين 25 و30% من أطقم السفن التجارية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم طائرة تابعة لشركة «دلتا إيرلاينز» أثناء اقترابها من الهبوط في سان دييغو بولاية كاليفورنيا الأميركية يوم 12 ديسمبر 2022 (رويترز)

مسؤولو شركات طيران يقرّون بصعوبة التصدي لطيار «مارق»

أقرّ رؤساء شركات طيران بصعوبة اتخاذ تدابير وقائية ضد طيار «مارق»، مؤكدين ارتفاع معايير السلامة رغم محاولة مساعد طيار إسقاط طائرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

من يدفع ثمن الأعطال التقنية في المطارات؟

مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
TT

من يدفع ثمن الأعطال التقنية في المطارات؟

مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)

لم تعد المطارات مجرد محطات عبور للمسافرين، بل أصبحت شبكة عالمية شديدة الترابط. ولهذا فإن عطلاً تقنياً في نظام ملاحة جوية، أو انقطاعاً في الكهرباء، أو طائرة مسيّرة قرب مدرج، يمكن أن يحوّل مشكلة محلية إلى أزمة تمتد آثارها إلى عشرات الدول.

وهذا ما حصل في بريطانيا أخيراً، بعدما أدى خلل تقني في نظام معالجة بيانات الرحلات التابع لخدمات الملاحة الجوية الوطنية البريطانية «ناتس» إلى شلل واسع في حركة الطيران. وامتدت التداعيات إلى مطارات رئيسية بينها هيثرو وغاتويك ومانشستر وستانستد، مع إلغاء أكثر من ألفي رحلة وتأثر نحو 330 ألف مسافر، فيما استمرت آثار الأزمة حتى اليوم التالي بسبب تراكم الرحلات والركاب والأمتعة.

واللافت أن الأزمة لم تكن نتيجة إغلاق مدرج بسبب طقس سيئ أو حادث طائرة، بل نتيجة خلل في البنية التحتية الرقمية التي تعتمد عليها صناعة الطيران الحديثة. وقد أكدت السلطات البريطانية أن الحادث لم يكن هجوماً إلكترونياً، فيما طلبت الحكومة من رئيس «ناتس» تقديم تقرير عن أسباب الخلل، وأعلنت هيئة الطيران المدني البريطانية إجراء مراجعة مستقلة.

مسافرون عند مكاتب تسجيل الوصول التابعة للخطوط الجوية البريطانية في مطار هيثرو بلندن (رويترز - أرشيفية)

أزمة هيثرو الحالية ليست الأولى التي تثبت مدى هشاشة شبكة الطيران أمام الأعطال الاستثنائية. ففي مارس (آذار) 2025، أدى حريق في محطة كهرباء قريبة إلى انقطاع الكهرباء عن مطار هيثرو وإغلاقه ليوم كامل تقريباً. وتسببت الواقعة في إلغاء أكثر من ألف و300 رحلة وتأثر نحو 200 ألف مسافر، إضافة إلى تحويل رحلات إلى مطارات أخرى في بريطانيا وأوروبا وأميركا الشمالية.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2018، أدى ظهور طائرات مسيّرة قرب مدرج مطار غاتويك إلى إغلاق المطار بصورة متكررة خلال موسم عيد الميلاد، ما أثر في نحو 140 ألف مسافر وأدى إلى تحويل أو إلغاء نحو ألف رحلة.

أما في الولايات المتحدة، فقد تسبب انقطاع كهربائي ضخم في مطار أتلانتا هارتسفيلد جاكسون عام 2017 في إلغاء أكثر من ألف رحلة، بعدما توقفت أنظمة المطار، بما فيها الإضاءة والسلالم المتحركة وقطارات نقل الركاب والجسور المؤدية إلى الطائرات.

وتكشف هذه الحوادث حقيقة واحدة وهي أن المطار لا يعمل بمعزل عن بقية شبكة الطيران. فإذا تعطل مطار محوري مثل هيثرو، لا تتأثر الرحلات التي تصل إليه أو تغادر منه فقط، وإنما تتأثر الطائرات والأطقم ومواعيد الرحلات المتصلة في مدن ودول أخرى.

هل يحصل المسافر على تعويض؟

هنا تبدأ النقطة الأكثر أهمية بالنسبة للمسافرين. في بريطانيا، تحكم حقوق المسافرين قواعد UK261. وهي الإطار البريطاني الذي ينظم حقوق الركاب في حالات التأخير والإلغاء ورفض الصعود إلى الطائرة.

لكن وجود تأخير طويل لا يعني تلقائياً أن شركة الطيران مطالبة بدفع تعويض مالي. العامل الحاسم هو سبب التأخير.

فإذا كان التأخير أو الإلغاء نتيجة أمر يقع ضمن مسؤولية شركة الطيران، فقد يكون المسافر مؤهلاً لتعويض مالي. أما إذا كان السبب من قبيل «الظروف الاستثنائية» الخارجة عن سيطرة شركة الطيران، فقد لا يكون التعويض المالي مستحقاً. وتوضح هيئة الطيران المدني البريطانية أن التأخير الناتج عن ظرف استثنائي لا يوجب التعويض.

فالخلل في نظام مراقبة الحركة الجوية قد يصنف، بحسب ظروف القضية وتقييم المسؤولية، ضمن الظروف الاستثنائية التي تعفي شركة الطيران من دفع التعويض المالي. ولذلك فإن مجرد وصول المسافر متأخراً ثلاث ساعات أو أكثر لا يعني بالضرورة حصوله على مبلغ تعويض في هذه الحالة.

لكن «لا تعويض» لا تعني «لا حقوق» هذه نقطة يقع فيها كثير من المسافرين. حتى عندما لا يكون التعويض المالي مستحقاً تبقى على شركة الطيران التزامات تجاه المسافر.

فعند التأخير، قد يكون للمسافر حق في الرعاية والمساعدة، بما في ذلك الطعام والشراب ووسائل الاتصال، والإقامة الفندقية عند الضرورة، بحسب مدة التأخير والمسافة وظروف الرحلة.

ولهذا ينصح المسافر بالاحتفاظ بالفواتير والإيصالات الخاصة بالمصروفات الضرورية والمعقولة التي تحملها بسبب التعطل، لأن شركة الطيران قد تكون مطالبة بردها وفقاً للظروف والقواعد المطبقة.

وفي حالة إلغاء الرحلة، يكون للمسافر عموماً خيار بين استرداد قيمة التذكرة أو إعادة توجيهه إلى وجهته وفق الحقوق التي تنطبق على رحلته.

متى يكون التعويض المالي مستحقاً؟

بصورة مبسطة، يمكن للمسافر في الرحلات المشمولة بـUK261 أن يطالب بالتعويض عندما:

*يصل إلى وجهته النهائية متأخراً أكثر من ثلاث ساعات.

*أو تُلغى رحلته في ظروف تجعل التعويض مستحقاً.

*أو يُرفض صعوده إلى الطائرة في حالات معينة.

*ويكون سبب المشكلة من مسؤولية شركة الطيران وليس نتيجة ظرف استثنائي خارج سيطرتها.

وقد يصل التعويض في الحالات المؤهلة إلى 520 جنيهاً إسترلينياً للمسافر، بحسب مسافة الرحلة وظروفها.

لكن هناك فارقاً جوهرياً بين التعويض والرعاية.

فحتى إذا لم يكن المسافر مستحقاً للتعويض المالي بسبب ظرف استثنائي، قد تبقى حقوقه في الطعام أو الفندق أو إعادة التوجيه أو استرداد قيمة التذكرة قائمة.

هل للوجهة علاقة بقيمة التعويض؟

الوجهة لا تحدد وحدها ما إذا كان المسافر يستحق التعويض، سبب المشكلة ونقطة انطلاق الرحلة والقواعد القانونية التي تنطبق عليها عوامل أساسية.

لكن المسافة بين نقطة الانطلاق والوجهة تدخل في تحديد قيمة التعويض عندما يكون التعويض مستحقاً أصلاً. ولهذا تختلف قيمة التعويض بين الرحلات القصيرة والمتوسطة والطويلة.


جولة على مدن تجذب الزوار من أجل طعامها

ليون تغري زوارها بأطباقها الفرنسية (بيكسلز)
ليون تغري زوارها بأطباقها الفرنسية (بيكسلز)
TT

جولة على مدن تجذب الزوار من أجل طعامها

ليون تغري زوارها بأطباقها الفرنسية (بيكسلز)
ليون تغري زوارها بأطباقها الفرنسية (بيكسلز)

لم نعد نختار المدن لمجرد رؤية معالمها، بل لنستكشفها وجبة بعد وجبة.

تُظهر بيانات شركة «هيلوتيكتس» أن البحث عن عطلات قصيرة في وجهات تتمتع بهوية طهي قوية قد ارتفع بنسبة تتجاوز 30 في المائة. ويعكس هذا التحول أسلوباً جديداً في السفر: أكثر عفوية، وأكثر إثارة للحواس، وأكثر انغماسا في المذاقات حيث أصبحت الأسواق، والمخابز، وقاعات الطعام، والطاولات، والمأكولات المحلية الشهيرة لا تقل أهمية عن المعالم السياحية الكلاسيكية.

باليرمو من المدن التي يقصدها السياح لتذوق أطباقها (بيكسلز)

واليوم، لم تعد العطلات القصيرة في المدن تُبنى فقط على ما ينبغي لك رؤيته، بل أيضاً على ما تتوق لتذوقه؛ فمكان لاحتساء القهوة حُفظت تفاصيله مسبقاً، أو أكلة محلية تُتناول في أثناء السير، أو سوقاً تضج بالحياة، أو عنواناً في أحد الأحياء أوصى به السكان المحليون باتت هي اللحظات التي تحدد معالم الرحلة بصورة متزايدة.

ويقول خورخي دياز لارغو، الرئيس التنفيذي لشركة «هيلوتيكتس»: «نشهد عدداً متزايداً من المسافرين يختارون المدينة بناءً على التجارب اليومية التي يمكنهم خوضها هناك: فنجان قهوة، أو قطعة معجنات، أو سوق محلية، أو أكلة شعبية خاصة. إنها طريقة أكثر حرية وحيوية ومباشرة لاكتشاف الوجهة السياحية».

كوبنهاغن من المدن المميزة بمطبخها (بيكسلز)

تلك المدن التي ربما لم تكن لترتب سفرك إليها لمجرد رؤية معالمها السياحية فحسب، لكنها تغدو عصية على النسيان في اللحظة التي تبدأ فيها باستكشاف معالمها أكلة بعد أكلة.

تبليسي: المدينة التي تحجز رحلتك إليها بدافع الفضول، وتغادرها وأنت لا تفكر إلا بوجباتها.

من خشب «الخاتشابوري» المتبخر بالحرارة، والخبز الطازج الخارج لتوه من الفرن، إلى الزلابية العملاقة، والمطاعم الصغيرة المريحة، والموائد الطويلة السخية: تمتلك تبليسي تلك القدرة النادرة على تحويل كل وجبة إلى جزء أصيل من تجربة السفر. إنها مدينة دافئة، وتفيض بالحيوية، ومناسبة للميزانية على نحو معقول، مدينة يشعر فيها المرء بأن الطعام جزء متغلغل في عمق الحياة اليومية.

تبليسي معروفة بمأكولاتها اللذيذة (بيكسلز)

باليرمو: الفوضى المثالية لعطلة نهاية أسبوع مخصصة للتذوق والتنقل بين مختلف المعالم.

من كرات «الأرانشيني» المقرمشة، وأقراص «البانيلي» المصنوعة من دقيق الحمص، وبيتزا «الشفينشوني» الحافلة بالنكهات، إلى الأسواق المكشوفة المفعمة بالحيوية الصاخبة، والمناضد البسيطة التي تتسم بتواضع ظاهر، لكنها لا تخيب أملك أبداً: باليرمو لا تتصنع لتسحرك، وهذا هو السبب تحديداً في أنها تعيش في ذاكرتك ولا تفارقها. إنها مدينة يُفهم جوهرها على النحو الأفضل وأنت واقف على قدميك تتناول شيئاً ساخناً، بدلاً من اتباع جدول سياحي مُعد بعناية فائقة، وتصنّع مفرط.

بورتو: المدينة التي تجعلك ترغب في التوقف باستمرار.

بورتو في البرتغال (بيكسلز)

شطائر رائعة، ومعجنات طازجة، وأطعمة معلبة فاخرة، ومقاهٍ وأماكن بسيطة دون أي استعراض بلا داعٍ: تُعد بورتو وجهة مثالية للمسافرين الذين يفضلون المدن القريبة من النفس والإنسان، والتي تتمتع بالجمال دون تباهٍ، وبالمتعة دون تصنع أو استعراض. إنها نوعية الأماكن التي يشعر فيها المرء بأن تناول الطعام الجيد فيها أمر يسير، ولا يتطلب أي عناء.

ليون: المدينة الفرنسية التي تظن أنك تعرفها بالفعل... حتى تزورها لمجرد الأكل فقط.

غالباً ما ترتبط ليون بعالم الطهي الرفيع والفخم، غير أن المدينة تبدو مختلفة تماماً عندما تقصدها بحثاً عن الوجبات الخفيفة، والتجول، والأكل في أثناء السير عبر أرجائها. إن المخابز، ومتاجر المعجنات، وطاولات الطعام، والمأكولات المحلية الجاهزة تجعل منها واحدة من أوضح الأمثلة على هذا النمط الجديد من العطلات القصيرة في المدن.

كوبنهاغن: حيث تشعر بأن الوجبة الخفيفة قد أُعدت ببراعة وذوق رفيع.

ثقافة المخابز، والمقاهي المصممة بجمال وإتقان، والأطباق الصغيرة المبتكرة والراقية، والأسواق المحلية، واستراحات التذوق للأطباق اللذيذة، والهوس الهادئ بالتفاصيل: تحول كوبنهاغن كل وقفة فيها إلى شيء مشتهى ومحط إعجاب. إنها مدينة الرغبات الأنيقة، والاستراحات الموزونة بدقة، والملذات البسيطة التي صيغت لتغدو جذابة ومثالية بصورة مذهلة.

الرفاهية الحقيقية الآن هي في المدينة التي تثير شهيتك وتجعلك جائعاً.

وراء صعود اتجاه «العطلات القصيرة القائمة على الطعام أولاً» يكمن أيضاً شعور واضح بالإرهاق والملل من الرحلات التي تبدو مفرطة في التخطيط، والتدقيق، والتكرار المألوف.

وبالطبع، لا يزال المسافرون يرغبون في الشعور بالتنقل والارتحال إلى عالم آخر؛ غير أنهم باتوا يفتشون أيضاً عن مدن تتمتع بطابع وشخصية أكثر أصالة، وأقل تصنعاً وصقلاً، مدن لديها ما تقوله، وتفصح عنه منذ الساعة الأولى. أماكن يمكنك أن تخرج فيها، وتمشي لمدة 20 دقيقة، لتدخل بقعة ما بناءً على نزوة نابعة من لحظتها — وتتعثر صدفة بأجمل لحظات عطلة نهاية الأسبوع.

وقد يكون هذا هو ما يكشفه بحق هذا النمط الجديد من السفر: لم نعد نبحث عن مجرد وجهة جميلة فحسب.

وإنما نقتفي أثر مدينة تتمتع بالذوق الرفيع، وبكل ما تحمله الكلمة من معانٍ.


3 معالم لبنانية بهندسة معمارية مختلفة

قصر مزهر (الشرق الأوسط)
قصر مزهر (الشرق الأوسط)
TT

3 معالم لبنانية بهندسة معمارية مختلفة

قصر مزهر (الشرق الأوسط)
قصر مزهر (الشرق الأوسط)

هذه المرة، لن تقتصر جولتك السياحية في لبنان على المواقع الأثرية والمناظر الطبيعية، ولا على شواطئه وجباله. فقد اخترنا لك ثلاث وجهات مختلفة في بلدات كوسبا وبخعون وحمانا، حيث تختبئ معالم مميزة تستحق الزيارة، وتروي كل منها حكاية خاصة تجعلها محطة سياحية غير تقليدية.

ففي كل بلدة من هذه البلدات قصر أثري يستحق الزيارة والتعرّف إلى قصته، وحكاية تشييده، وخصوصية عمارته. لذلك اخترنا لك ثلاثة قصور أثرية تفتح أمامك أبوابها للتعرّف إليها عن كثب، واكتشاف تفاصيلها، وخوض مغامرة سياحية فخمة ومختلفة لا تشبه سواها. وتتألف هذه المعالم من «قصر الأحلام» في بلدة بخعون.

و«القصر الأسود» في بلدة كوسبا وقصر «مزهر» المشهور باسم «لامارتين» في حمانا.

قصور بتصاميم مميزة (الشرق الأوسط)

قصر الأحلام

حين يتحول الخيال إلى حجر في أعالي الضنية، وتحديداً في بلدة بخعون، يصعب أن تمرّ من أمام «قصر الأحلام» من دون أن تتوقف للحظة. فالمبنى الذي ينتشر على مساحة تتجاوز خمسة آلاف متر مربع، ويضم طبقات وأروقة وساحات واسعة، يبدو أقرب إلى عالم من قصص الخيال منه إلى منزل تقليدي. وقد تحول مع مرور السنوات إلى أحد المعالم السياحية اللافتة في المنطقة.

لكن جمال القصر لا يكمن في حجمه فقط، بل في حكايته؛ فقد بدأ المشروع من حلم راود محمد هوشر منذ سنوات، ثم تطور إلى عمل طويل شارك فيه مع ابنته داليدا وصديقه محمد أحمد الفران. وتحوّلت الأفكار والرسومات إلى حجر وموزاييك وفسيفساء ومنحوتات، في ورشة استمرت سنوات طويلة. ويتردّد أن العمل في القصر بدأ في ثمانينات القرن الماضي. وما يميز المكان أن زائره لا يدخل إلى قصر ذي طابع معماري واحد، بل إلى عالم يجمع رموزاً مستوحاة من حضارات وحقبات مختلفة. فهناك إشارات إلى الحضارات الفرعونية والفينيقية والرومانية والعربية، إلى جانب عناصر من التراث اللبناني. كما تنتشر في أرجائه منحوتات ورسومات ونقوش وأشكال تستعيد قلاعاً ومعالم لبنانية، فيما تشكل الأرزة أحد الرموز البارزة في المكان.

حتى تفاصيل القصر الصغيرة تحمل طابعاً خاصاً؛ فالحجر الملون والموزاييك والفسيفساء والرسومات تتداخل في الجدران والأروقة، بينما تستقبل الساحات الخارجية الزائر بمجموعة من العناصر والمنحوتات الضخمة. ولهذا تبدو زيارة المكان أشبه بجولة بين صفحات كتاب مصوّر، كل زاوية فيه تحمل فكرة أو حكاية.

القصر الأسود (الشرق الأوسط)

القصر الأسود... قلعة ولدت من قلب الحرب

من بخعون ننتقل إلى كوسبا في قضاء الكورة، حيث ينتظر الزائرَ معلمٌ مختلفٌ تماماً في شكله وحكايته. هناك، في منطقة تطل على امتداد وادي قاديشا يرتفع مبنى دائري ضخم يعرف باسم «القصر الأسود» أو Château du Liban. اللون هو أول ما يلفت الانتباه.

فقد شُيّد القصر من الحجر البركاني الأسود، الذي جُلب من منطقة عكار، وهو ما منحه مظهره الداكن وجعله يبدو من بعيد كأنه قلعة خرجت من إحدى الحكايات الأوروبية القديمة. ويتألف البناء من سبعة طوابق، تحيط به مساحة واسعة تجمع بين العمارة والطبيعة.

أما وراء هذا الشكل غير المألوف، فتوجد قصة الطبيب الراحل إيلي صرّاف، الذي راوده حلم إقامة معلم ثقافي وسياحي في بلدته الأم كوسبا. وعاد إلى لبنان في خضم الحرب. وبدأ العمل على مشروعه رغم الظروف الصعبة وغياب الدعم. واختار له في البداية اسم «قلعة لبنان»، قبل أن يعرف لاحقاً باسم «القصر الأسود».

وشارك صرّاف بنفسه في هندسته وبنائه، مستعيناً بعائلته وبعض أبناء المنطقة. وبدأت الخطوة الأولى للمشروع عام 1984، فيما اكتمل البناء الأساسي عام 1990.

لكن القصر لا يكتفي بالواجهة الحجرية، فقد أراده صاحبه مساحة تجمع الفن والتراث والثقافة. وتضم أرجاؤه أعمالاً فنية ومقتنيات ومجسمات، إضافة إلى متاحف ومساحات ثقافية. ونجد فيه الأرزة اللبنانية والرماح والسيف والترس والبنادق والقارب البدائي. ومنقوشات محفورة على حيطانه ومجسمات لصخرة الروشة وقلعتي المسيلحة وعنجر وغيرها، وجميعها مصنوعة من الحجر اللبناني. فيما تظهر في محيطه عناصر تستعيد جوانب من الحياة اللبنانية القديمة. وتتحول الزيارة بذلك إلى رحلة في عالم صاحبه الفني، لا إلى مجرد جولة داخل مبنى غريب الشكل.

قصر مزهر وثّق جماله لامارتين في مؤلفاته

أما المحطة الثالثة فتأخذنا إلى حمانا، حيث يختلف المشهد كلياً؛ فهنا لا نكون أمام قصر حديث نسبياً أو مشروعاً فردياً نشأ من حلم شخصي، بل أمام بناء تاريخي ارتبط بتاريخ البلدة وبعائلة مزهر، وبشخصية أدبية تركت بدورها أثراً في ذاكرة المكان.

يقف قصر المقدمين، المعروف أيضاً بقصر عائلة مزهر، على جرف صخري تتدفق المياه عند قدميه في فصل الربيع، في مشهد يجمع بين العمارة والطبيعة. وتصفه بلدية حمانا بأنه يتميز بهندسة رشيقة وسحر خاص، فيما يستند البناء إلى صخور قديمة تحتضنه في محيطه الطبيعي.

وترتبط عائلة مزهر بتاريخ قديم في المنطقة، وكان لها دور في حكم المنطقة. واستمر القصر في لعب دور بارز في تاريخ البلدة، ولا سيما خلال النصف الأول من القرن التاسع عشر.

لكن حكاية صارت تتردد على كل شفّة ولسان بعد أن سكنه الشاعر والكاتب الفرنسي ألفونس دو لامارتين. ففي مارس (آذار) 1833، وخلال رحلته إلى الشرق، حلّ لامارتين ضيفاً في القصر بعد الوفاة المأساوية لابنته جوليا. وقد ترك وصفاً للمكان عبّر فيه عن إعجابه الكبير بأناقته وموقعه، وقارنه بالقلاع القوطية الرائعة في أوروبا. وهناك ولدت قصائد وأشعار شهيرة كتبها حزناً على وفاة ابنته.

لم تغب محطّة حمانا عن كتابه «رحلة إلى الشرق». وقد وثّقها بوصفه للقصر الحمّاني فقال: «قصر شيخ حمّانا يتفوّق في الأناقة والنعمة والسمو على كل ما رأيته من هذا النوع... ولا يمكن مقارنته إلا بأحد أروع قصورنا القوطية في العصور الوسطى». وهكذا لا تكون زيارة قصر مزهر مجرد اكتشاف لبناء قديم، بل فرصة للوقوف في المكان نفسه الذي استقبل أحد أبرز أدباء فرنسا في القرن التاسع عشر. كما يمكن استكمال الجولة بالتجول في حمانا القديمة، واكتشاف أزقتها ومعالمها التراثية وطبيعتها الجبلية، لتتحول الزيارة إلى رحلة تجمع التاريخ والأدب والعمارة.