ميدفيديف يحذر من زوال أوكرانيا من الخريطة ونقل الصراع مع الغرب إلى جورجيا

لكن موسكو تبدي استعداداً للرد على المقترحات «الجادة» لحل الأزمة وتطرح شروطاً لذلك

نائب رئيس مجلس الأمن الروسي دميتري ميدفيديف (رويترز)
نائب رئيس مجلس الأمن الروسي دميتري ميدفيديف (رويترز)
TT

ميدفيديف يحذر من زوال أوكرانيا من الخريطة ونقل الصراع مع الغرب إلى جورجيا

نائب رئيس مجلس الأمن الروسي دميتري ميدفيديف (رويترز)
نائب رئيس مجلس الأمن الروسي دميتري ميدفيديف (رويترز)

منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية اعتاد العالم على سماع تهديدات نائب رئيس مجلس الأمن الروسي دميتري ميدفيديف، المقرب من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، المتكررة ضد كييف والتلويح أحيانا باللجوء إلى الخيار النووي من أجل حسم المعركة لصالح موسكو في أوكرانيا.

وحذر ميدفيديف الأربعاء من زوال أوكرانيا من الخريطة السياسة في العالم. وقال إن «أوكرانيا قد تختفي من الخريطة السياسية للعالم» نتيجة للصراع الحالي. وفي المقابل جاءت تصريحاته النارية، وعلى خلفية اجتماع دول بريكس الذي تستضيفه جنوب أفريقيا، متشددة مقارنة بما أعلنته المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا حول انفتاح موسكو على حل دبلوماسي للأزمة الأوكرانية واستعدادها للرد على المقترحات «الجادة» في هذا الصدد.

نائب رئيس «مجلس الأمن القومي الروسي» دميتري ميدفيديف يهدد بالنووي (د.ب.أ)

وقال ميدفيديف، الذي هدد أيضا بنقل الصراع إلى بلد آخر من جمهوريات الاتحاد السوفياتي سابقا، إن بلاده قد تضم منطقتي أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا الانفصاليتين في جورجيا.

ووفقا لموقع قناة «آر تي» الروسية، قال ميدفيديف إن حلف شمال الأطلسي (الناتو) يشن الآن «حربا هجينة، لكنها شاملة تماما ودموية في أوكرانيا على أيدي نظام كييف»، مضيفا: «كل هذا أصبح واضحا الآن... والنتيجة الأخرى للصراع ستكون الرحيل المخزي لسلطات كييف الحالية»، وأشار إلى أن مثل هذه الأحداث، في حال وقوعها، يجب أن تصبح درسا لـ«المراقبين». وكان قد هدد ميدفيديف في وقت سابق بأن «هزيمة الغرب في أوكرانيا أمر حتمي لا مفر منه»، مشددا على أنه «يجب ألا تتوقف روسيا حتى تتم الإطاحة بنظام كييف الإرهابي الحالي تماما».

حمّل بوتين الغرب المسؤولية عن تدهور الوضع الأمني في العالم (إ.ب.أ)

وكتب ميدفيديف، وهو رئيس سابق لروسيا، في مقال نشرته صحيفة «أرجومنتي إي فاكتي» الروسية مساء الثلاثاء حول انضمام المناطق الانفصالية في جورجيا، أن «فكرة الانضمام إلى روسيا لا تزال تحظى بشعبية في أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية... من الممكن جدا تنفيذها إذا كانت هناك أسباب وجيهة لذلك».

وفقدت جورجيا السيطرة على المنطقتين بعد انهيار الاتحاد السوفيتي. واعترفت موسكو باستقلالهما في عام 2008 في أعقاب محاولة جورجيا استعادة السيطرة على أوسيتيا الجنوبية بالقوة، وهو ما أدى إلى هجوم روسي مضاد.

وعلى الرغم من تحسن العلاقات الروسية مع جورجيا منذ ذلك الحين، فقد اتهم ميدفيديف الغرب بإثارة التوتر في أنحاء الدولة من خلال مناقشة احتمال انضمامها إلى حلف شمال الأطلسي. وقال ميدفيديف، كما نقلت عنه «رويترز»، في المقال الذي نُشر بمناسبة الذكرى الخامسة عشرة للاعتراف باستقلال المنطقتين، «لن ننتظر حتى تصبح مخاوفنا أقرب إلى الواقع».

وأكد المسؤولون في جورجيا مرارا التزامهم بالانضمام إلى الحلف العسكري الذي تقوده الولايات المتحدة والذي يمكنه الحفاظ على سلامة أراضيها. وأعلنت روسيا في سبتمبر (أيلول) من العام الماضي ضم أربع مناطق من أوكرانيا، هي دونيتسك ولوهانسك وخيرسون وزابوريجيا، لكن عمليات الضم لا تحظى باعتراف دولي.

وقال ميدفيديف إن الغرب والسلطات الأوكرانية خططا لشن عمل عدواني كبير ضد روسيا، وإن موسكو اضطرت إلى شن عملية عسكرية خاصة. وأضاف: «من المعروف كيف تصرف الغرب وعملاؤه في كييف بشأن الوضع في دونباس. لقد كان نفس النفاق، ونفس الحيل، ونفس الأجندة الخفية. وكانت الاستعدادات تجري تدريجيا على جميع المسارات الممكنة لعمل عدواني واسع النطاق ضد روسيا»، بحسب ما أوردته وكالة تاس الروسية للأنباء.

وقال ميدفيديف: «بعد الفشل في الحصول على ضمانات بأن عدونا لن ينضم إلى الحلف العسكري المتضخم بالفعل، أوضحنا موقفنا تماما. كان علينا إطلاق عملية عسكرية خاصة». وأضاف ميدفيديف أن «هناك فرقا كبيرا بين الثقة في شركائك والسذاجة. لقد فشلوا في أن يجعلوا منا حمقى».

أما المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، التي جاءت تصريحاتها هي الأخرى على خلفية اجتماع «بريكس»، كما نقلت عنها وكالة «سبوتنيك» الروسية للأنباء، فقد قالت فيها: «لقد كنا دائماً وما زلنا، منفتحين على حل دبلوماسي للأزمة، ومستعدين للاستجابة لمقترحات جادة حقاً».

لافروف مع زاخاروفا (رويترز)

وأكدت، كما نقلت عنها الوكالة الألمانية، أن «روسيا تقدر تقديراً عالياً الوساطة والمبادرات الإنسانية، التي تهدف إلى تحقيق السلام»، مشيرة إلى أن الطرف الأوكراني «قاطع وحظر المفاوضات مع موسكو».

وأضافت أنه من أجل بدء عملية التفاوض، لا بد من اتخاذ ثلاث خطوات: «يجب على الغرب أن يتوقف عن إمداد القوات المسلحة الأوكرانية بالأسلحة، ويجب على كييف أن توقف الأعمال العدائية، وأن تسحب قواتها من الأراضي الروسية». وأشارت إلى أن مستقبل «بقية أراضي أوكرانيا سيعتمد إلى حد كبير على مدى سرعة فهم أوكرانيا والغرب أن روسيا لن تتسامح مع وجود دولة معادية لروسيا بشكل علني» على حدودها.


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي: سنقترح قائمة بالتنازلات الروسية في إطار اتفاق سلام

أوروبا مقر الاتحاد الأوروبي ببروكسل (رويترز)

الاتحاد الأوروبي: سنقترح قائمة بالتنازلات الروسية في إطار اتفاق سلام

قالت كايا كالاس، ​مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، إنها ستقترح قائمة بالتنازلات التي ‌على أوروبا ‌مطالبة ⁠روسيا ​بتقديمها لإنهاء ‌الحرب في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا صورة تظهر جانباً من محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا جنوب شرقي أوكرانيا (رويترز - أرشيفية)

روسيا تعلن انقطاع خط الكهرباء المؤدي إلى محطة زابوريجيا النووية نتيجة هجوم أوكراني

أعلنت الإدارة الروسية لمحطة زابوريجيا النووية، الثلاثاء، أن أحد خطي الكهرباء الخارجيين اللذين يزوّدان المحطة انقطع نتيجة لهجوم أوكراني.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا صورة مدمجة تظهر الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

روسيا تعلن استعدادها لاستئناف الحوار مع فرنسا على المستوى الرئاسي

أعلنت روسيا أنها مستعدة لاستئناف الحوار مع فرنسا على المستوى الرئاسي، بينما أعرب الرئيس الفرنسي عن اعتقاده أن على أوروبا استئناف الحوار مباشرة مع الرئيس الروسي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
خاص  سيرهي باشينسكي رئيس الجمعية الوطنية لصناعات الدفاع في أوكرانيا (NAUDI) (الشرق الأوسط)

خاص مسؤول أوكراني يكشف عن خطط لإعادة استئناف التعاون الدفاعي واستدامة توسيعه مع السعودية

أفصح مسؤول أوكراني أن بلاده تعول كثيراً على السعودية في صنع السلام والاستقرار ببلاده

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
أوروبا أشخاص يسيرون في أحد شوارع المدينة في موسكو بينما تعرض شاشة إلكترونية صورة جندي روسي (إ.ب.أ)

روسيا: 150 ألف شخص اتصلوا بجهاز الأمن الفيدرالي في 2025 وقدّموا معلومات

أعلن جهاز الأمن الفيدرالي الروسي اليوم (الثلاثاء) أن نحو 150 ألف شخص اتصلوا به العام الماضي، وأبلغوه معلومات أدى بعضها إلى «عمليات مهمة».

«الشرق الأوسط» (موسكو)

الاتحاد الأوروبي: سنقترح قائمة بالتنازلات الروسية في إطار اتفاق سلام

مقر الاتحاد الأوروبي ببروكسل (رويترز)
مقر الاتحاد الأوروبي ببروكسل (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي: سنقترح قائمة بالتنازلات الروسية في إطار اتفاق سلام

مقر الاتحاد الأوروبي ببروكسل (رويترز)
مقر الاتحاد الأوروبي ببروكسل (رويترز)

قالت كايا كالاس، ​مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، اليوم (الثلاثاء)، إنها ستقترح قائمة بالتنازلات التي ‌يتعين ‌على أوروبا ‌مطالبة ⁠روسيا ​بتقديمها ‌من أجل إنهاء الحرب في أوكرانيا.

ووفقاً لـ«رويترز»، أضافت كالاس لمجموعة من مراسلي وكالات الأنباء ⁠في بروكسل: «‌يتعين على جميع المفاوضين، بمن فيهم ‍الروس والأميركيون، أن يتفهموا ضرورة موافقة الأوروبيين (للتوصل إلى ​اتفاق سلام)».

ومضت تقول: «ولهذا، لدينا ⁠شروط أيضاً. لا بد أن نضع هذه الشروط ليس على الأوكرانيين، الذين يتعرضون لضغوط كبيرة بالفعل، بل على الروس».


روسيا تعلن انقطاع خط الكهرباء المؤدي إلى محطة زابوريجيا النووية نتيجة هجوم أوكراني

صورة تظهر جانباً من محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا جنوب شرقي أوكرانيا (رويترز - أرشيفية)
صورة تظهر جانباً من محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا جنوب شرقي أوكرانيا (رويترز - أرشيفية)
TT

روسيا تعلن انقطاع خط الكهرباء المؤدي إلى محطة زابوريجيا النووية نتيجة هجوم أوكراني

صورة تظهر جانباً من محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا جنوب شرقي أوكرانيا (رويترز - أرشيفية)
صورة تظهر جانباً من محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا جنوب شرقي أوكرانيا (رويترز - أرشيفية)

أعلنت الإدارة الروسية لمحطة زابوريجيا النووية، الثلاثاء، أن أحد خطي الكهرباء الخارجيين اللذين يزوّدان المحطة انقطع نتيجة لهجوم أوكراني.

وأضافت أن إمدادات التدفئة للمباني السكنية والمرافق الاجتماعية في إنيرهودار توقفت مؤقتاً، ولكنّها استبعدت أي خطر إشعاعي.

وكتب مسؤولون روس بالمحطة على «تلغرام»: «إثر هجوم للقوات المسلحة الأوكرانية على منطقة إنيرهودار الصناعية، تضررت منشآت حيوية في المدينة وفي محطة زابوريجيا النووية».

وأوضحوا أن المحطة تستمد حالياً الكهرباء الضرورية لعملها من الخط الثاني، بعد انقطاع الخط الأول، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

لكنّهم أكدوا أن الوضع «تحت السيطرة»، وأن مستوى الإشعاع في أكبر محطة نووية في أوروبا ضمن المعايير.

وسيطرت القوات الروسية على محطة زابوريجيا في أوائل مارس (آذار)، بعد وقت قصير من بدء الغزو الروسي في 24 فبراير (شباط)، وهي تقع بالقرب من خط المواجهة في الجنوب الأوكراني.

وتتبادل كييف وموسكو بانتظام الاتهامات بشن هجمات على المحطة، مما يهدد بكارثة نووية.


روسيا تعلن استعدادها لاستئناف الحوار مع فرنسا على المستوى الرئاسي

صورة مدمجة تظهر الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
صورة مدمجة تظهر الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
TT

روسيا تعلن استعدادها لاستئناف الحوار مع فرنسا على المستوى الرئاسي

صورة مدمجة تظهر الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
صورة مدمجة تظهر الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

أعلن الكرملين، الثلاثاء، أن روسيا مستعدة لاستئناف الحوار مع فرنسا على المستوى الرئاسي، بينما أعرب الرئيس الفرنسي عن اعتقاده أن على أوروبا استئناف الحوار المباشر مع الرئيس الروسي لإيجاد حل سلمي لحرب أوكرانيا.

وقال المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف: «نؤكد إجراء الاتصالات، التي ستساعد، حال لزم الأمر ورغب الطرفان، على استئناف الحوار على أعلى مستوى في أسرع وقت ممكن»، لوكالة أنباء «إنترفاكس» الروسية.

وأضاف بيسكوف: «قلنا منذ مدة طويلة إن قطع العلاقات بيننا أمر غير منطقي، وغير مجدٍ، بل ضار لجميع الأطراف».

وفيما يتعلق باستعداد ماكرون لإجراء محادثات مباشرة بين الأوروبيين وبوتين، قال بيسكوف: «يثير هذا الأمر إعجابنا»، حسبما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية».

وكثيراً ما أعلن بوتين أن روسيا لم تكن هي التي قطعت الاتصالات، بل دول الاتحاد الأوروبي.

وتوجه مستشار ماكرون للشؤون الخارجية، إيمانويل بون، إلى موسكو مؤخراً. وقال المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، إن هذا النهج كان منسقاً.

وأوضح بيسكوف أن الاتصالات كانت على المستوى الفني، ولم يترتب على ذلك أي تطورات أخرى، حتى الآن.

وكان الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، أعرب عن اعتقاده أن على أوروبا استئناف الحوار المباشر مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في إطار الجهود الرامية لإيجاد حل سلمي لحرب أوكرانيا.

وقال ماكرون، في مقابلة مع عدة صحف أوروبية، من بينها صحيفة «زود دويتشه تسايتونغ» الألمانية، و«لوموند» الفرنسية، نُشرت الثلاثاء، إن أوروبا لا يمكنها أن تفوّض واشنطن في مناقشاتها مع روسيا.

وأضاف ماكرون أنه «يجب أن يكون من الممكن استئناف الحوار مع روسيا. لماذا؟ لأنه عندما يتحقق السلام سيشمل أوروبا أيضاً... لقد أعدنا فتح قنوات الحوار على المستوى الفني».

وفي معرض رده على سؤال حول ما إذا كان هو الشخص الذي يرغب في التحدث مع بوتين، أكد ماكرون على ضرورة اتباع نهج أوروبي منظم، مشيراً إلى أنه لا ينبغي أن يكون هناك عدد كبير من الأطراف المتحاورة.