«العدالة والتنمية» المغربي يحسم في ترشيحاته لرئاسة المدن الكبرى والجهات

صراع كبير على رئاسة جهة الدار البيضاء

«العدالة والتنمية» المغربي يحسم في ترشيحاته لرئاسة المدن الكبرى والجهات
TT

«العدالة والتنمية» المغربي يحسم في ترشيحاته لرئاسة المدن الكبرى والجهات

«العدالة والتنمية» المغربي يحسم في ترشيحاته لرئاسة المدن الكبرى والجهات

وضع مرشحو الأحزاب السياسية المغربية المنتمون للأغلبية والمعارضة أمس ترشيحاتهم لانتخاب رؤساء الجهات (المحافظات)، والبلديات، وذلك بعد مفاوضات ماراثونية كادت تؤدي إلى نسف التحالف بين مكونات الغالبية الحكومية.
وحسم حزب العدالة والتنمية، ذو المرجعية الإسلامية، متزعم الائتلاف الحكومي، في مرشحيه لشغل منصب العمدة في المدن الكبرى التي حصل فيها على أغلبية مطلقة، حيث بات منصب عمدة الدار البيضاء من نصيب عبد العزيز العماري الوزير المكلف العلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، الذي سيخلف العمدة المنتهية ولايته محمد ساجد، المنتمي لحزب الاتحاد الدستوري المعارض.
وفي فاس، سيشغل إدريس الازمي الإدريسي الوزير المكلف الميزانية منصب العمدة خلفا لحميد شباط الأمين العام لحزب الاستقلال المعارض الذي انهزم في الانتخابات البلدية. وسيتولى جامع المعتصم القيادي في حزب العدالة والتنمية مدير ديوان رئيس الحكومة عبد الإله ابن كيران منصب عمدة مدينة سلا خلفا لنور الدين الأزرق من حزب التجمع الوطني للأحرار.
وفي طنجة سيتولى عمدية المدينة محمد البشير العبدلاوي خلفا لفؤاد العماري شقيق إلياس العماري نائب الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة المعارض، الذي يتوقع أن تكون رئاسة جهة طنجة تطوان الحسيمة من نصيبه. أما في مراكش فرشح حزب العدالة والتنمية لمنصب العمدة محمد العربي بلقايد وهو نائب برلماني عن دائرة المنارة عضو المجلس الوطني للحزب، واحتل الحزب المرتبة الأولى خلال الانتخابات البلدية والجهوية بمقاطعة المنارة وحصل على 24 مقعدا.
وكشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية اختارت رئيس الفريق النيابي للحزب عبد الله بوانو لتولي منصب عمدة مدينة مكناس (وسط البلاد).
وبات في حكم المؤكد استمرار رئاسة عبد العزيز رباح وزير التجهيز والنقل مجلس مدينة القنيطرة بعد ست سنوات قضاها في هذا المنصب منذ انتخابات 2009. وأعلنت المصادر ذاتها أن ابن كيران وافق على ترشيح المهندس محمد الصديقي وكيل لائحة حزب العدالة والتنمية بدائرة حسان بالرباط رئيس جمعية مهندسي حزب العدالة والتنمية عمدة للرباط العاصمة خلفا للعمدة المنتهية ولايته فتح الله ولعلو وزير المالية الأسبق في حكومة عبد الرحمن اليوسفي.
وزكت الأمانة العامة للحزب النائب محمد ادعمار لخلافة نفسه وتولي منصب عمدة مدينة تطوان (شمال المغرب).
وكان أعضاء الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية قد رفضوا ما وصفوه بـ«ابتزاز» حزب التجمع الوطني للأحرار حليفهم في الغالبية، الذي طالب برئاسة جهتين من ضمن أربع جهات يهيمن عليها التحالف، بالإضافة إلى عمدية مدينة تطوان. وخففت اتصالات مكثفة جرت مساء أول من أمس بين ابن كيران وصلاح الدين مزوار رئيس التجمع الوطني للأحرار وزير الخارجية من حدة الخلاف داخل الغالبية بعد التزام التحالف بمنح التجمع رئاسة جهة سوس ماسة في مقابل تنازله عن مطلبه برئاسة بلديتي تطوان ومراكش.
في غضون ذلك، قدم محند العنصر الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، زير الشباب والرياضة رسميا أمس ترشيحه لرئاسة جهة فاس - بولمان، بينما رشح حزب العدالة والتنمية لرئاسة جهة درعة - تافيلالت الحبيب الشوباني الوزير السابق المكلف العلاقات مع البرلمان، الذي خرج من الحكومة جراء قصة حب حكومية.
أما جهة سوس - ماسة فمن المرجح أن تؤول رئاستها إلى إبراهيم حافيدي من حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي اعترض بشدة على منح رئاستها لحزب التقدم والاشتراكية ممثلا في مرشحه عبد اللطيف اوعمو عضو الديوان السياسي.
وبالنسبة لأحزاب المعارضة، قدم مصطفى بكوري الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة ترشيحه لرئاسة جهة الدار البيضاء الكبرى، فيما ترشح النائب عبد الصمد حيكر القيادي بحزب العدالة والتنمية للمنصب ذاته.
وترشح حمدي ولد الرشيد من حزب الاستقلال المعارض لرئاسة جهة العيون الساقية الحمرا، وكان ولد الرشيد قد حصل على 30 مقعدا في العيون.
في سياق متصل، أفرزت الانتخابات البلدية والجهوية الأخيرة تحولا كبيرا في الخريطة السياسية للدار البيضاء، إذ زجت بالأحزاب التي كانت تتنافس تقليديا على عمدية المدينة إلى أسفل اللائحة ورفعت أحزابا جديدة إلى المراتب الأولى. الرابح الأكبر في هذه الانتخابات هو حزب العدالة والتنمية، الذي تمكن من مواصلة اكتساحه الذي بدأه منذ سنوات، والفوز بأغلبية مقاعد مجلس المدينة، 74 من بين 147 مقعدا ما يمثل 50.3 في المائة من الأصوات، ضامنا بذلك الفوز بكرسي العمدية من دون منازع. وأصبح أمر العمدية محسوما لصالح عبد العزيز العماري، مدير حزب العدالة والتنمية وزير العلاقات مع البرلمان. ولن يجد حزب العدالة والتنمية مشكلة كبيرة في تشكيل المكتب المسير لمدينة الدار البيضاء بالاعتماد على أقرب حلفائه، حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي احتل المرتبة الثانية في مجلس المدينة بفوزه بـ23 مقعدا. ولم تسعف نتائج الانتخابات مرشح المعارضة لعمدية المدينة، محمد ساجد، أمين عام الاتحاد الدستوري، الذي كان يتطلع للفوز بولاية ثالثة. بيد أن ساجد اجتهد في استقطاب الكثير من كبار المرشحين في المدينة والزج بهم في المعترك الانتخابي، إلا أن حزبه حصل فقط على 20 مقعدا في مجلس المدينة، محتلا المرتبة الثالثة.
أما على صعيد جهة الدار البيضاء - سطات والتي أحدثت أخيرا بصلاحيات واسعة في إطار تطبيق قانون الجهوية المتقدمة، فستكون مهمة الفوز برئاستها شبه مستحيلة بالنسبة لحزب العدالة والتنمية رغم فوزه بحصة 40 في المائة من مقاعد مجلس الجهة. ويبدو مصطفى بكوري، أمين عام حزب الأصالة والمعاصرة أكثر حظا للفوز بكرسي رئاسة جهة الدار البيضاء رغم أن حزبه جاء في المرتبة الثانية بحصة 25 في المائة فقط من المقاعد، وذلك بالاعتماد على أصوات حلفائه في تكتل أحزاب المعارضة، خصوصا حزب الاستقلال الذي حصل على 16 في المائة من المقاعد. وتبدو أن المنافسة على كرسي رئاسة جهة الدار البيضاء ستكون حبلى بالمفاجآت، إذ أن الفارق بين حزب العدالة والتنمية وتحالف الأصالة والمعاصرة مع الاستقلال صوت واحد، كما أن الفرق بين تحالف أحزاب الغالبية الحكومية وتحالف أحزاب المعارضة لا يتعدى بدوره صوتا واحدا، وبالتالي فالفرص شبه متكافئة، إذ يكفي لأحد المعسكرين استقطاب صوت واحد من المعسكر الثاني، أو تخلف أو إلغاء صوت لتنقلب المعادلة.



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended