وزير خارجية البحرين: مجموعة «5+1» اهتمت بالنووي وأغفلت من يحاربنا بالمتفجرات

الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة أكد لـ {الشرق الأوسط} أنه ما دام الحوثي لم يتراجع عن خياراته العسكرية فلن نتراجع عن مواجهته

وزير خارجية البحرين: مجموعة «5+1» اهتمت بالنووي وأغفلت من يحاربنا بالمتفجرات
TT

وزير خارجية البحرين: مجموعة «5+1» اهتمت بالنووي وأغفلت من يحاربنا بالمتفجرات

وزير خارجية البحرين: مجموعة «5+1» اهتمت بالنووي وأغفلت من يحاربنا بالمتفجرات

كشف وزير خارجية البحرين الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة أن حجم المتفجرات المهربة للبحرين عبر زوارق بحرية قادمة من إيران والتي قبض عليها في يوليو (تموز) الماضي كانت كافية لإزالة مدينة المنامة من الوجود، مضيفا أن انضمام طهران إلى المنظومة الإقليمية سيكون في صالح دول منطقة الخليج في حال التزمت طهران بسياسة حسن الجوار والامتناع عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى وتتخلى عن الازدواجية بين اللغة والتصرف، مشددًا علي ضرورة أن تعي إيران بتغير سياستها وترفع يدها عن شيعة العرب وأهل بلدان العرب وتضع حدا لسياسة التفريق على أساس طائفي.
وقال الوزير البحريني الموجود في باريس ضمن الوفد الحكومي الرسمي لملك البحرين حمد بن عيسى الذي زار فرنسا أول من أمس: «إن الاتفاق النووي الذي أبرمته الدول الغربية مع طهران «لا يغطي كافة مصادر التوتر من إيران»، مضيفًا أنه في حال استمرت طهران على نهجها السابق، فلن تكون منطقة الخليج قد تحصلت منه شيئا فيما يخص أمن واستقرار المنطقة.
وشدد الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة في حوار مع «الشرق الأوسط» على ضرورة أن يعي المسؤولون الإيرانيون الإقدام على أمرين مهمين هما، التنفيذ الأمين لبنود الاتفاق والثاني إصلاح علاقاتها مع جيرانها. فإلى نص الحوار:
* بداية بودنا أن نعرف ماذا حققت زيارة الملك حمد إلى باريس ولقاؤه الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند؟
- هذه الزيارة حققت الكثير لأنها مبنية على علاقات ثنائية صلبة بيننا وبين فرنسا، وهي ليست الزيارة الأولى للملك إلى فرنسا في ولاية الرئيس هولاند. لكنها الأولى بعد زيارة هولاند إلى الرياض لحضور قمة مجلس التعاون، حيث ألقى كلمة رسم فيها خطة عمل مشتركة لفرنسا ومجلس التعاون لغرض توثيق العلاقات في كل المجالات العسكرية والسياسية والاقتصادية والثقافية. وجاءت زيارتنا للبناء على تلك المعطيات، وحقيقة وجدنا كل ترحيب من الرئيس الفرنسي الذي تناولنا معه الكثير من المواضيع منها الأوضاع الإقليمية والتعاون الثنائي، إضافة للمجال الاقتصادي كمسألة شراء طائرات إيرباص أو في مجال التخطيط. وتم التفاهم على أن تمدنا باريس بخبرتها في موضوع التخطيط المدني وإفادة البحرين منها. كذلك تناولنا جوانب أخرى كالتعاون في المجال الأمني أو الطبي. أما في المسائل السياسية، فقد تناولنا الوضع في المنطقة إجمالا والموقف من الاتفاق النووي مع إيران وأزمة اليمن وتقديرنا لما آل إليه الوضع، فضلا عن الوضع في العراق والحرب على «داعش» والإرهاب.
* استضافت باريس الثلاثاء مؤتمرا دوليا حول حماية الأقليات في الشرق الأوسط من الاضطهاد. والبحرين شاركت فيه وكذلك دول عربية أخرى. لكن نلاحظ أن الصحافة الغربية تطرح تساؤلات وتوجه انتقادات للموقف الخليجي من مسألة هجرات السوريين والعراقيين بعشرات الآلاف باتجاه بلدان الأوروبية فيما البلدان الخليجية لا تبدو مهتمة. والسؤال الرئيسي الذي يطرحه الإعلام الغربي: ما الذي تفعله بلدان مجلس التعاون الغنية لهؤلاء اللاجئين ولماذا لا تستضيف قسما منهم؟
- حقيقة الحملة الإعلامية التي تقول لا أدري من أين تبدأ ولا أعرف أين تنتهي، لكنها حقيقة مليئة بالمغالطات، فلو نظرنا للسعودية مثلا فهي تستضيف مليوني يمني وأكثر من نصف مليون سوري، إلا أن الفرق أن الذاهبين إلى السعودية لا تراهم مصطفين طوابير على باب المطارات أو القطارات بل وصل عشرات الآلاف من اللاجئين إلى السعودية ودول الخليج الأخرى دون ضجيج، وهناك سؤال مهم وهو «هل إذا لم نر طوابير اللاجئين يعني أننا لا نستقبل لاجئين؟ هؤلاء يستوعبون في البلدان التي يصلون إليها. ثم أود الإشارة إلى أن الكويت استضافت مؤتمرين لدعم اللاجئين والعمل الإنساني في سوريا. ولدينا في البحرين الألوف من السوريين، وهو الحال نفسه في الكويت وبلدان الخليج الأخرى. لكن نحن لا نعلن أننا استقبلنا لاجئين ولا نقيم الضجيج حوله. لكن أعتقد أنه يتعين علينا أن تكون لدينا لغة أوضح في هذا المجال وأن نقول بصوت مرتفع إن عدم وجود طوابير ليس معناه أننا لم نستقبل أحدا، بل إن نظام وتدابير استقبالهم أفضل مما يلاقونه من مواقف عنصرية في بعض الأحيان في أوروبا، فالدولة لدينا تتولى الأمور وليس هناك أي رفض لاستقبالهم. ثم أود أن أشير إلى أن بلدان الخليج قدمت مساعدات كبيرة إلى بلدان الجوار السوري التي تستقبل اللاجئين مثل الأردن ولبنان وحتى تركيا. أنا شخصيا قمت بزيارة مخيم الزعتري في الأردن، وإضافة ذلك فإن الحكومة البحرينية علمت على بناء 4 مدارس تولينا الجانب التعليمي، ونحن نعتبر أن هذا الموضوع بالغ الأهمية إضافة إلى أنه يقام تحت إشراف الهيئة الخيرية الملكية بتوجيه من الملك. نحن نتعاطى مع السوريين الذين يصلون إلينا ليس باعتبارهم لاجئين بل باعتبارهم مواطنين.
* دعنا ننتقل إلى الملف اليمني، هل تعتقدون أن الحل في اليمن هو في الحل العسكري فقط؟
- دعني أقول لك إن من اختار أن يكون الحل عسكريا هو الحوثي وحلفاؤه في اليمن من النظام السابق. هم الذين انقلبوا على الاتفاق الذي توصلت إليه الدول الخليجية مع الرئيس السابق ووصلنا إلى المرحلة الانتقالية مع الرئيس عبد ربه منصور هادي. لكن الحوثيين هم من طردوا وسيطروا على المباني الحكومية واحتجزوا مسؤولين وسلكوا الخيار العسكري وهددوا مصالح اليمن ومصالحنا، لكن في اللحظة التي يتراجع فيها ويلقي السلاح ويعود، فنحن مستعدون للعودة إلى عملية سياسية واضحة، إذ إن المسألة ليست مسألة إنهاء وجود أحد في اليمن. الموضوع أن الشرعية هي صاحبة السلطة وهي صاحبة السلاح في هذا البلد وما عداه هو تهديد صريح لمصالحنا في المنطقة.
* هنالك معلومات لدينا حول ضغوط غربية مورست للدفع باتجاه هدنة ووقف العمليات العسكرية والعودة إلى العملية السياسية. هل تلاقي هذه الطلبات آذانا صاغية لدى بلدان التحالف العربي؟
- هذا حصل في وقت سابق، وقررنا قبل ما يزيد عن الشهر هدنة من خمسة أيام قابلة للتمديد إلا أنه تم خرقها من قبل الحوثيين وحلفائهم في اليوم التالي، هم من لا يريدون الهدنة ولا الالتزام بتفتيش الطائرات لإيصال المواد الإنسانية وهم يصرون على التواصل المباشر مع حلفائهم في إيران، هم لم يلتزموا بأية تعهدات ويريدون إنهاء القرار الدولي رقم 2216 الصادر عن مجلس الأمن الدولي. المسألة بالنسبة إلينا واضحة: أية طائرة حتى وإن كانت إيرانية أو من أي دولة تريد الهبوط في صنعاء لم يسمح لها بالدخول إلا بعد تفتيشها، ويتعين أن يؤخذ بعين الاعتبار أننا في حالة حرب. طالما لم يتراجع الحوثي عن خياراته العسكرية، فنحن لن نتراجع عن مواجهته ولن نسمح له بأن يهدد مصالحنا وأن يفتك بشعوبنا.
* هناك محادثات تجري بعيدا عن الأضواء وتحديدا في مسقط وربما في عواصم أو مدن أخرى، هل توصلت إلى شيء بخصوص الحل السياسي في اليمن؟
- أقولها بكل صراحة، ليس لدي أي معلومات ولم يستشرنا أحد بشأن هذه الاتصالات ولم يطلعنا أحد على المحاضر والاتصالات التي حصلت ولذلك لا أستطيع التعليق لأنني أطلع على ذلك من الوسائل الإعلامية، نحن «السعودية والإمارات والبحرين» لدينا موقف في إطار التحالف الذي يجمعنا وإن كان أحد يحاول بطريقة أخرى، فنحن لسنا على اطلاع على ذلك.
* لكن هل يعتبر التحالف أن معركته الحاسمة في اليمن هي معركة استعادة العاصمة صنعاء؟
- لست وزيرا للدفاع ولست جنرالا. لكن بالطبع صنعاء هي العاصمة والقلب والمركز، وإذا أردنا إعادة الشرعية إلى مكانها، فيجب أن تعود الشرعية إلى عاصمة البلد أي صنعاء. ومسألة الوجود في مدينة عدن مؤقتة وإن ذهبوا إلى تعز فسيكون ذلك أيضا مؤقتا. وصلب الموضوع أن يكون مكان الشرعية في العاصمة.
* إيران ما قبل الاتفاق النووي وإيران ما بعده..
- عندما أبرم الاتفاق النووي بين إيران ومجموعة «5+1»، راهن غربيون كثيرون على أن الاتفاق سيعيد إدخال طهران في الدورة السياسية والاقتصادية والاستثمارية العالمية وبالتالي فإن إيران ما بعد الاتفاق لا يمكن أن تكون كما إيران ما قبل الاتفاق، بمعنى أنه سيدفعها لاتباع سياسة معتدلة تساهم في إيجاد الحلول للمشكلات العالقة وخلافه. هل هذا الرهان رهان صائب أم أن نذر فشله أصبحت بينة؟
من المبكر الحكم على ذلك ولننتظر بعض الشيء. لننتظر أولا أن يدخل الاتفاق حيز التنفيذ وهذا لم يحصل بعد. لكن قبل أن ذلك، أستطيع أن أقول إن الاتفاق لم يغط كافة مصادر التوتير الذي تقوم به حكومة إيران الاتفاق فقط شمل «الملف النووي» دون تبعاته الأخرى، علينا أن نلاحظ أن لإيران، بعيدا عن الملف النووي، علاقات متوترة معنا. فضلا عن ذلك، نحن نرى أن الاتفاق غطى جانب «النووي»، وترك جوانب أخرى لم يغطها، لا بل إن الاتفاق سيوفر لإيران رفع أسماء شركات وأشخاص من قوائم المقاطعة وهي مرتبطة بالإرهاب مثل شركات وأشخاص يرتبطون بالحرس الثوري وأحدهم مطلوب في الأرجنتين بتهمة تفجير الكنيس اليهودي. وهذه المسألة، بالنسبة إلينا، لن تساعد على إحلال الأمن والاستقرار. لكننا لا نريد أن نكون سلبيين.
* ولكنكم رحبتم بالاتفاق؟
- أرجو ألا نتوقف عند كلمة «ترحيب» لأننا في الحقيقة أبدينا تطلعنا إلى أن هذه الخطوة، إن نجحت وتم العمل بالكامل ببنود الاتفاق، فإنه سيسهم بلا شك بالأمن والاستقرار. لكن يتعين لذلك، أولا، أن تلتزم طهران بالتنفيذ الكامل لمتطلباته وثانيا يجب أن يكون هناك عمل مواز لإصلاح علاقات إيران بجيرانها. وإذا غيب هذا المطلب، فإننا لن نصل إلى أي مكان مع إيران. الاتفاق، عندها، سيعني دولا ولن يعنينا بشيء لأنه سيغطي قطاعا معينا «النووي» بينما هم يحاربوننا بالكلاشنيكوف والقنابل ومادة سي 4 المتفجرة. هل تعرف حجم الكميات المهربة من هذه المادة إلى البحرين؟ هي كانت كافية لإزالة مدينة المنامة من الوجود. وهذا لم نكتشفه نحن بأنفسنا فقط بل مع حلفائنا في منطقة الخليج بمن فيها البحرية الأميركية وغيرها. الكل يعرف الخط الذي سلكته الزوارق التي نقلت هذه المواد المتفجرة. وإذا أخذنا بالحسبان ملف تصدير الإرهاب وتدريب الإرهابيين والفاشية الدينية التي تحاول السيطرة على دولنا، فعندها سنرى أن هذا الاتفاق لن نجني منه أية فائدة.
* هل المحادثات التي حصلت بينكم وبين الرئيس هولاند جاءت ببعض الإجابات المطمئنة بصدد المسائل بخصوص الملف النووي الإيراني، إضافة إلى ذلك حضرت البحرين القمة التي دعا إليها الرئيس أوباما في كامب ديفيد عقب إبرام الاتفاق، وسؤالي هو: هل أنتم مطمئنون إلى أن واشنطن ستبقى على خطها وأن تنفذ ما تعلنه لجهة تمسكها بأمن الخليج ودفاعها عن أمنه واستقراره ومصالحه؟.
- أميركا بلد حليف وصديق وهذا لم يبدأ أمس أو اليوم. علاقاتنا معها تعود لعام 1893.
* أي ليست لديكم مخاوف، كما نرى ونسمع هنا وهناك؟
- كلا. ما نراه اليوم إعادة تأطير العلاقات بين الولايات المتحدة الأميركية والمنطقة. ونحن لا يوجد لدينا أية مخاوف من أن تصبح إيران ضمن المنظمة الإقليمية في المنطقة. انضمام طهران إلى المنظومة الإقليمية سيكون في صالحنا في نهاية المطاف شرط أن تكون ملتزمة بسياسة حسن الجوار والامتناع عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى وتتخلى عن الازدواجية بين اللغة والتصرف.
الازدواجية هي أساس المشكلة. نحن نسمع لغة تهديد من الحرس الثوري أو من قائد الثورة خامنئي عندما يتكلم عن دول المنطقة ويسيء إليها، ثم يأتي وزير الخارجية محمد جواد ظريف، هذا الرجل الدبلوماسي الطيب المبتسم، ويقول أرجوكم ألا تعيروا هذا الكلام انتباهكم ويجب أن نتحاور. ولكن هل يمكن أن نتحاور وفي الوقت نفسه نتحارب؟ أقول: لتغير طهران سياستها وترفع يدها عن شيعة العرب وأهل بلدان العرب وتضع حدا لسياسة التفريق على أساس طائفي، وعندها إذا خطت إيران باتجاهنا خطوة واحدة فسنخطو نحوها خطوتين. نحن في نهاية الأمر لا نستطيع أن نكون في خلاف مستمر مع دولة تبعد عنا 150 كلم. ومصلحتنا أن تكون علاقتنا مع إيران طيبة. وفي أي حال لا يستطيع أي منا إلا أن يدافع عن نفسه. ونحن في البحرين لم نهاجم أحدا بتاتا. نحن دائما في حالة ردة الفعل والدفاع عن النفس.
* أين أصبح البحث عن قوة عربية مشتركة؟ وما تقولونه لجهة من يعتبر أن بلدان الخليج ليست متحمسة لأن ترى هذه القوة النور؟
- موضوع القوة العربية المشتركة لا يمكن أن ينتهى منه سريعا. الدول العربية وبالأخص بلدان الخليج، ليس لها اعتراض على إنشاء القوة المشتركة. نحن ندعمها من حيث المبدأ ونرى فائدتها وأهميتها. ولكن نحن لا نريد إنشاء قوة تكون مقوماتها عاجزة عن العمل مع بعضها البعض أو أن تنشأ قوة عديمة القدرة على الحركة. يتعين علينا أن نصل إلى قوة قادرة على التحرك وأن تكون فاعلة. وهذا لم ننته من دراسته. نحن جاهزون للحضور والمشاركة. لكننا نطالب بقوة فاعلة وليس فقط بقوة اسمية. في النهاية، إذا وصلنا إلى إنشاء جسم فارغ وعديم الفائدة، فسيكون بلا معنى. نريد أن تكون القوة حقيقة وفاعلة وذات فائدة. أما من جهة الموافقة على المبدأ والرغبة بظهور القوة المشتركة، فهذا نتشارك فيه جميعا.
* ما، بنظر البحرين، التهديدات الجديدة - القديمة التي تحدق بأمن الخليج، هل هي إقليمية، عسكرية، إرهابية، اقتصادية.. وكيف تنظرون لأمن الخليج اليوم وللسنوات والعقود القادمة؟
- أمن الخليج كان دائما يشكل أولوية والتهديدات كانت دائما موجودة. التهديدات كانت موجودة قبل الثورة الإيرانية. ألم يكن شاه إيران يطالب بالبحرين؟ صدام حسين، ألم يهدد الخليج؟ الخليج منطقة استراتيجية وكانت دائما تواجه التهديدات والتحديات وكانت تتوافر دائما الحماية.
اليوم، الفرق أن التهديدات زادت. هناك التهديدات الإرهابية ومنها الإرهاب الذي تصدره الدول «تهديد إيران المباشر عبر الحرس الثوري، تهديد حزب الله، الحرب في اليمن..» ثم هناك التهديد الفاشي الديني للفكر المتطرف مثل «القاعدة» و«داعش» و«الحشود» و«أنصار الله» و«أنصار الحق». وهذا النوع من التهديد هو من أهم التحديات التي نواجهها والتي يتعين أن نحمي مجتمعاتنا منها. ثم هناك التحدي الاقتصادي الذي يتمثل في موقع الخليج في الاقتصاد العالمي الجديد.
هذه التحديات تتطلب خطوات تكاملية تدفع مجلس التعاون إلى الأمام. وهو ما فهمه الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز عندما طرح مشروع «الاتحاد» لدول مجلس التعاون الخليجي. لكن ظهرت أراء مختلفة بشأنه، إذ اعتبره البعض اندماجيا وآخرون يرونه تكامليا. وهذا الفهم هو الأقرب إلى الصواب وهذا المفهوم قريب من مفهوم الاتحاد الأوروبي، حيث تحافظ كل دولة على سيادتها لكنها في الوقت نفسه تسعى لتوحيد سياستها تجاه كل الأخطار. لكن هذا لا يعني أنه ليست لدينا سياسة موحدة تجاه المخاطر. المسألة هي بناء المؤسسات. هذا سيحدث لأن مجلس التعاون وجد ليبقى ويتطور. ثم أريد أن أشير إلى تحد آخر هو أن إيقاع الأحداث تفوق سرعته سرعتنا على الرد والتعامل معها، ولذا فإن سرعة المسار التكاملي يتعين أن تماشي على الأقل إيقاع التحديات. هذه التحديات تتزايد باستمرار وهي تتكالب، ليس ردا فرديا من كل دولة على حدة ولكن ردا جماعيا يقوم على أساس مؤسسي. علينا الخروج من مرحلة التنسيق الآني لمواجهة الأخطار التي تأتينا إلى مرحلة منع ظهور هذه الأخطار عبر العمل المؤسسي.
* سؤال أخير: بحثتم مع الرئيس هولاند الملف السوري فيما هناك تعزيز للعمل العسكري لكثير من الأطراف «روسيا، تركيا، فرنسا، بريطانيا..» ونوع من التسابق بين الجهود الدبلوماسية - السياسية والتسابق العسكري؟
- كل ما جئت على ذكره هو نتيجة للظروف الميدانية. لكن هل هذه التحركات يمكن أن تفضي إلى حل؟ لا أرى ذلك، وإذ أردنا الحل، علينا العودة إلى نص بيان جنيف واحد، المادة 14 التي تقول بحكومة انتقالية يرضى بها الشعب السوري. الحل لا يمكن أن يكون عسكريا بل هو سياسي. والمشكلة أن هناك وضعان إقليمي ودولي يسيطر عليهما الانقسام بالنسبة للوضع السوري وكيفية الخروج من الأزمة التي هجرت نصف الشعب السوري وهدمت البلد. نكرر أن لا بديل عن حل سياسي لسبب بسيط وهو أن ليس هناك من طرف قادر على القضاء على الطرف الآخر. أما مصير هذا الشخص أو ذاك المسؤول، فهذا متروك للشعب السوري.



السعودية تدين بشدة هجمات «قوات الدعم السريع» في كردفان

عناصر من «قوات الدعم السريع» في شرق دارفور (لقطة من فيديو)
عناصر من «قوات الدعم السريع» في شرق دارفور (لقطة من فيديو)
TT

السعودية تدين بشدة هجمات «قوات الدعم السريع» في كردفان

عناصر من «قوات الدعم السريع» في شرق دارفور (لقطة من فيديو)
عناصر من «قوات الدعم السريع» في شرق دارفور (لقطة من فيديو)

أعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للهجمات الإجرامية التي شنتها «قوات الدعم السريع» على مستشفى الكويك العسكري، وعلى قافلة إغاثية تابعة لبرنامج الغذاء العالمي، وعلى حافلة تقلّ نازحين مدنيين؛ ما أدى إلى مقتل عشرات المدنيين العزَّل، من بينهم نساء وأطفال، وإلحاق أضرار بمنشآت وقوافل إغاثية في ولايتَي شمال وجنوب كردفان بالسودان.

وأكدت السعودية، في بيان لوزارة خارجيتها، السبت، أن هذه الأعمال لا يمكن تبريرها بأي حال من الأحوال، وتشكل انتهاكات صارخة لجميع الأعراف الإنسانية والاتفاقيات الدولية ذات الصلة، وطالبت بضرورة توقُّف «قوات الدعم السريع» فوراً عن هذه الانتهاكات، والالتزام بواجبها الأخلاقي والإنساني في تأمين وصول المساعدات الإغاثية لمحتاجيها، وفقاً للقوانين الدولية والإنسانية، وما ورد في «إعلان جدة» (الالتزام بحماية المدنيين في السودان)، الموقَّع بتاريخ 11 مايو (أيار) 2023.

وجددت السعودية تأكيد موقفها الداعي إلى وحدة السودان وأمنه واستقراره، وضرورة الحفاظ على مؤسساته الشرعية، ورفضها للتدخلات الخارجية، واستمرار بعض الأطراف في إدخال السلاح غير الشرعي والمرتزقة والمقاتلين الأجانب، على الرغم من تأكيد هذه الأطراف على دعمها للحل السياسي، في سلوك يُعد عاملاً رئيسياً في إطالة أمد الصراع ويزيد من استمرار معاناة شعب السودان.

وقُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جرّاء استهداف «قوات الدعم السريع» عربة نقل كانت تقلّ نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».


معرض الدفاع العالمي ينطلق غداً في الرياض وسط توسّع المشاركات الدولية

يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
TT

معرض الدفاع العالمي ينطلق غداً في الرياض وسط توسّع المشاركات الدولية

يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)

في واحد من أكبر التجمعات الدفاعية العالمية، تستعرض شركات الصناعات الدفاعية والعسكرية أحدث ما توصلت إليه من تقنيات ومنظومات متقدمة، وذلك في معرض الدفاع العالمي 2026، الذي ينطلق غداً في العاصمة السعودية الرياض، وسط مساعٍ سعودية متسارعة لرفع نسبة توطين الصناعات العسكرية، وبناء سلاسل إمداد محلية متكاملة.

وتُعقد النسخة الثالثة من المعرض تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وبتنظيم الهيئة العامة للصناعات العسكرية، وذلك خلال الفترة من 8 إلى 12 فبراير (شباط) 2026، في الرياض، بمشاركة وفود رسمية وجهات حكومية وشركات دولية متخصصة في قطاعَي الدفاع والأمن، التي يُنتظر أن تشهد تعزيز شراكات نوعية مع كبرى الشركات العالمية، بما ينسجم مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي أسهمت خلال الأعوام الماضية في تأسيس قطاع دفاعي وطني متكامل بمختلف جوانبه الصناعية والتقنية والتشغيلية.

وقال محافظ الهيئة العامة للصناعات العسكرية السعودية، رئيس اللجنة الإشرافية للمعرض، المهندس أحمد العوهلي، إن النسخة الثالثة من المعرض تعكس التزام المملكة بالابتكار والتوطين، وتطوير منظومة دفاعية متكاملة، عبر منصات تجمع الجهات الحكومية مع الشركاء الدوليين، لافتاً إلى أن المعرض يقدم برنامجاً موسعاً يشمل عروضاً جوية وبرية حية، وعروضاً ثابتة، إلى جانب مناطق مستحدثة، بما يعزز فرص الشراكة والتكامل بين الجهات الحكومية وكبرى الشركات الوطنية والعالمية العاملة في قطاع الصناعات الدفاعية.

وبيّن أن المعرض يُسهم في دعم الجهود الرامية إلى توطين أكثر من 50 في المائة من الإنفاق العسكري، وفق مستهدفات «رؤية 2030»، بالإضافة إلى رفع الجاهزية التشغيلية، وتعزيز الاستقلالية الاستراتيجية للمملكة في المجال الدفاعي.

جانب من نسخة سابقة لمعرض الدفاع العالمي (الشرق الأوسط)

من جانبه، أكد الرئيس التنفيذي لمعرض الدفاع العالمي، آندرو بيرسي، أن النسخة الثالثة ستشهد برنامجاً متكاملاً يبدأ ببرنامج الوفود الرسمية الذي يربط كبار المسؤولين بالمستثمرين وقادة الصناعة من مختلف دول العالم، بما يدعم مسار التعاون الصناعي والتقني الدولي، ويعزّز موقع المملكة ضمن منظومة صناعة الدفاع العالمية.

وأشار بيرسي إلى أن «مختبر صناعة الدفاع» سيستعرض التقنيات الناشئة والأبحاث التطبيقية، فيما تبرز «منطقة الأنظمة البحرية» الأولويات المتنامية في المجال البحري، إلى جانب «منطقة سلاسل الإمداد السعودية» التي توفّر قنوات ربط مباشرة بين المُصنّعين المحليين والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، والشركات العالمية، وصولاً إلى برنامج «لقاء الجهات الحكومية السعودية» الذي يتيح مناقشة القدرات ومتطلبات التشغيل وفرص الاستثمار الصناعي.

وأضاف أن المعرض يشكّل منصة دولية تجمع قادة القطاع والمبتكرين والمستثمرين، على مدى خمسة أيام من اللقاءات المهنية، وتبادل الخبرات، واستعراض أحدث القدرات الدفاعية.

ولفت إلى أن المعرض يضم مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر، مزوّداً بأربعة ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة، ستشهد حضور أحدث الطائرات العسكرية، ما يعزّز مكانة المعرض بوصفه إحدى الفعاليات الدفاعية القليلة عالمياً القادرة على استضافة عروض جوية وبرية وبحرية متكاملة على مستوى دولي.

ومن المنتظر أن يشهد معرض الدفاع العالمي 2026 مشاركات تفوق ما تحقق في النسخ السابقة، في مؤشر على النمو المتواصل في أعداد العارضين والوفود الدولية، وعلى تصاعد الاهتمام العالمي بالسوق السعودية، بوصفها إحدى أبرز منصات الصناعات الدفاعية الناشئة في العالم.

من جهة أخرى، سيشارك فريق الاستعراض الجوي التابع للقوات الجوية الكورية الجنوبية، والمعروف باسم «النسور السوداء»، في المعرض، وذلك لعرض خبراتهم في مجال الصناعات الدفاعية الكورية. وستكون هذه المشاركة الأولى للفريق في معرض دفاعي في الشرق الأوسط.

ووفقاً للقوات الجوية الكورية الجنوبية، سيتم إرسال تسع طائرات مقاتلة من طراز «T-50B» تابعة لفريق «النسور السوداء» (بما في ذلك طائرة احتياطية)، وأربع طائرات نقل من طراز «C-130» لنقل الأفراد والبضائع، بالإضافة إلى نحو 120 جندياً إلى المعرض.

Your Premium trial has ended


حكومة الزنداني ترى النور وسط تحديات يمنية متشابكة

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)
TT

حكومة الزنداني ترى النور وسط تحديات يمنية متشابكة

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)

بعد نحو 3 أسابيع من المشاورات المكثفة، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، القرار الجمهوري رقم «3» لسنة 2026، القاضي بتشكيل حكومة جديدة برئاسة شائع الزنداني، في خطوة لإعادة ترتيب المؤسسة التنفيذية في اليمن، وفتح نافذة أمل أمام الشارع اليمني المثقل بالأزمات الاقتصادية والخدمية والأمنية.

ويأتي هذا التشكيل الحكومي في ظل تحديات متشابكة ومعقدة، خصوصاً مع استمرار خطاب الانقسام الجغرافي والسياسي، وتراجع الموارد السيادية، وتآكل ثقة المواطنين بالمؤسسات، ما يجعل من حكومة الزنداني «حكومة فرصة أخيرة» لاختبار قدرة الشرعية اليمنية على الانتقال من إدارة الأزمة إلى الشروع الفعلي في التعافي.

وتضم الحكومة الجديدة 35 وزيراً، 20 منهم ينتمون إلى المحافظات الجنوبية، و15 إلى المحافظات الشمالية، وهو عدد يعكس حجم التعقيد السياسي ومحاولات استيعاب مختلف القوى، لكنه يُشير إلى استمرار معضلة تضخم الجهاز التنفيذي.

ورغم الجدل الذي أثاره بعض الناشطين السياسيين بشأن أسماء عدد من الوزراء المختارين، فإن قراءة تركيبة الحكومة تكشف عن حرص واضح على تحقيق قدر من التوازن الحزبي والجغرافي والسياسي، وذلك عقب مشاورات مطوَّلة جرت في العاصمة السعودية الرياض، هدفت إلى تخفيف حدة الاحتقان بين المكونات المنضوية تحت مظلة الشرعية.

الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة شائع الزنداني أمام تحديات أمنية واقتصادية وسياسية (سبأ)

ويبرز في هذا السياق، احتفاظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة وزارة الخارجية وشؤون المغتربين، في خطوة تعكس توجهاً لتركيز القرار الدبلوماسي والسياسي الخارجي بيد رئاسة الحكومة، بما يضمن انسجام الرسائل السياسية الموجهة للمجتمع الدولي، ويُعزز من قدرة الحكومة على حشد الدعم الخارجي.

وفيما حازت حضرموت 6 وزراء في التشكيل الحكومي الجديد، بوصفها كبرى المحافظات اليمنية من حيث المساحة، حافظ 8 وزراء على مناصبهم في التشكيلة الجديدة، وهم: معمر الإرياني وزير الإعلام، بعد فصل وزارة الثقافة والسياحة عنه في التشكيل السابق، ونايف البكري وزير الشباب والرياضة، وسالم السقطري وزير الزراعة، وإبراهيم حيدان وزير الداخلية، وتوفيق الشرجبي وزير المياه والبيئة، ومحمد الأشول وزير الصناعة والتجارة، وقاسم بحيبح وزير الصحة، وبدر العارضة وزير العدل.

وجاء التشكيل الحكومي اليمني بعد إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي حلّ نفسه في يناير (كانون الثاني) 2026، وهي خطوة مهّدت لصيغة أكثر مرونة في توزيع الحقائب، وقلّصت من حدة الاستقطاب، دون أن يعني ذلك بالضرورة نهاية التباينات العميقة داخل معسكر الشرعية، على الرغم من اختيار عدد من الوزراء، ضمن التشكيل الوزاري من المحسوبين على المجلس الانتقالي المنحل.

الحضور النسائي

ومن أبرز ملامح حكومة الزنداني عودة الحضور النسائي إلى مجلس الوزراء اليمني عبر تعيين 3 وزيرات، في سابقة لافتة بعد سنوات من الغياب شبه الكامل للمرأة عن السلطة التنفيذية. فقد جرى تعيين الدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي، والقاضية إشراق المقطري وزيرة للشؤون القانونية، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة دولة لشؤون المرأة.

ولا يقتصر هذا الحضور على بُعده الرمزي، بل يحمل رسائل سياسية متعددة، داخلياً وخارجياً؛ حيث يعكس محاولة لإعادة الاعتبار لدور المرأة اليمنية في صناعة القرار، ويبعث بإشارات إيجابية إلى المانحين والمؤسسات الدولية، التي لطالما ربطت دعمها بتعزيز الشمولية والحوكمة الرشيدة.

الوزيرة اليمنية أفراح الزوبة خلال ظهور سابق مع مسؤولين أمميين (سبأ)

وتكتسب حقيبة التخطيط والتعاون الدولي أهمية مضاعفة في هذه المرحلة، كونها بوابة الحكومة نحو المانحين، في وقت تراجعت فيه المساعدات الخارجية بأكثر من 65 في المائة، وفق تقديرات رسمية، ما يجعل من هذه الوزارة محوراً رئيسياً في أي مسار تعافٍ اقتصادي محتمل.

كما تقلّدت القاضية إشراق المقطري منصب وزيرة الشؤون القانونية، وهي تمتلك مسيرة حافلة؛ فهي قاضية وعضو سابق في اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان؛ حيث عرفت بجرأتها في توثيق ملفات الحرب، ولها باعٌ طويل في العمل المدني والحقوقي، ما يجعلها صوتاً موثوقاً لدى المنظمات الدولية؛ حيث تُركز سيرتها المهنية على تعزيز سيادة القانون، وحماية حقوق الفئات المستضعفة، وإصلاح المنظومة العدلية.

في السياق نفسه، تعد وزيرة شؤون المرأة عهد جعسوس وجهاً نسائياً بارزاً، وهي معروفة بنشاطها المكثف في منظمات المجتمع المدني؛ حيث تركزت جهودها على قضايا النوع الاجتماعي وحماية حقوق النساء والأطفال.

تحديات كبيرة

وترث حكومة الزنداني وضعاً اقتصادياً بالغ الصعوبة، يتمثل في تدهور قيمة العملة الوطنية (الريال اليمني)، واضطراب انتظام صرف الرواتب، وتوقف صادرات النفط التي تُمثل الشريان الرئيسي للإيرادات العامة، نتيجة الهجمات الحوثية على مواني التصدير.

ويُمثل تحسين الوضع المعيشي للمواطنين التحدي الأكثر إلحاحاً، في ظل ارتفاع معدلات الفقر، وتآكل القدرة الشرائية، وتنامي حالة السخط الشعبي، خصوصاً في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، التي تعاني أزمات مزمنة في الكهرباء والمياه والخدمات الأساسية.

اليمن يحصل على دعم سعودي واسع لا سيما في مجال الطاقة والخدمات (البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن)

وفي هذا السياق، تضع الحكومة الجديدة ضمن أولوياتها حوكمة المنح الخارجية، وعلى رأسها المنحة السعودية للوقود، وضبط ملف «الطاقة المشتراة»، الذي يُعد من أكثر الملفات إثارة للجدل والاتهامات بالفساد.

ويُنظر إلى وزارة الكهرباء والطاقة بوصفها إحدى الوزارات الحيوية، التي سيقاس على أدائها مدى جدية الحكومة في مكافحة الهدر والفساد.

وعلى الصعيد السيادي، لا تزال الحكومة تعمل في ظل واقع منقوص، مع استمرار سيطرة الجماعة الحوثية على العاصمة صنعاء، ومفاصل إدارية وتقنية حساسة، بما في ذلك بنية الاتصالات، وتهديها للأجواء ومنشآت تصدير النفط، كما يبرز التحدي عن مدى قدرة هذه الحكومة على العمل من الداخل وتجاوز التصعيد الذي لا يزال يقوده بعض أتباع المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، سواء في عدن أو غيرها من المحافظات المحررة.

ويؤكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزامه بدعم الحكومة في تنفيذ برنامج إصلاحات شامل، يهدف إلى تعزيز العمل من الداخل، وتفعيل مؤسسات الدولة في عدن، ورفع مستوى التنسيق بين السلطات المركزية والمحلية، بما يُعزز ثقة المجتمع الدولي.

وفي الاجتماع الذي عقده مجلس القيادة الرئاسي، بحضور رئيس الوزراء، أشاد المجلس بالتحسن النسبي في بعض الخدمات الأساسية، واستقرار سعر الصرف، وصرف الرواتب، عادّاً ذلك مؤشراً أولياً على إمكانية تحقيق اختراقات ملموسة، إذا ما توفرت الإرادة السياسية والدعم اللازم.

وعود ورهانات

في أول تصريح له عقب تشكيل الحكومة، أكد رئيس الوزراء، شائع الزنداني، التزام حكومته بالعمل بروح الفريق الواحد، والتركيز على تحسين الأوضاع المعيشية والخدمية، ومكافحة الفساد، وتطوير الأداء المؤسسي، مع تعزيز الشراكات مع الأشقاء والأصدقاء.

كما شدد على أهمية القرب من المواطنين، وتحسس معاناتهم، وهو خطاب يعكس إدراكاً لحساسية المرحلة، لكنه يضع الحكومة أمام اختبار صعب، يتمثل في تحويل هذا الخطاب إلى سياسات ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.

وأشاد الزنداني بالدعم السعودي، واصفاً إياه بالركيزة الأساسية لصمود الحكومة، في ظل شح الموارد وتراجع الدعم الدولي، وهو ما يعكس استمرار الرهان على التحالف الإقليمي، بوصفه الضامن الرئيسي لاستقرار مؤسسات الشرعية.

وإذ ينتظر اليمنيون، ومعهم المجتمع الدولي أن تكون هذه الحكومة مختلفة كلياً، يتطلع الشارع اليمني إلى تحقيق إنجازات سريعة في الملفات الخدمية والاقتصادية، وترسيخ العمل من الداخل، ومكافحة الفساد، وبناء نموذج دولة قادر على استعادة ثقة المواطن، وقبل ذلك حسم استعادة صنعاء وبقية المناطق الخاضعة للحوثيين.