وزير خارجية البحرين: مجموعة «5+1» اهتمت بالنووي وأغفلت من يحاربنا بالمتفجرات

الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة أكد لـ {الشرق الأوسط} أنه ما دام الحوثي لم يتراجع عن خياراته العسكرية فلن نتراجع عن مواجهته

وزير خارجية البحرين: مجموعة «5+1» اهتمت بالنووي وأغفلت من يحاربنا بالمتفجرات
TT

وزير خارجية البحرين: مجموعة «5+1» اهتمت بالنووي وأغفلت من يحاربنا بالمتفجرات

وزير خارجية البحرين: مجموعة «5+1» اهتمت بالنووي وأغفلت من يحاربنا بالمتفجرات

كشف وزير خارجية البحرين الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة أن حجم المتفجرات المهربة للبحرين عبر زوارق بحرية قادمة من إيران والتي قبض عليها في يوليو (تموز) الماضي كانت كافية لإزالة مدينة المنامة من الوجود، مضيفا أن انضمام طهران إلى المنظومة الإقليمية سيكون في صالح دول منطقة الخليج في حال التزمت طهران بسياسة حسن الجوار والامتناع عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى وتتخلى عن الازدواجية بين اللغة والتصرف، مشددًا علي ضرورة أن تعي إيران بتغير سياستها وترفع يدها عن شيعة العرب وأهل بلدان العرب وتضع حدا لسياسة التفريق على أساس طائفي.
وقال الوزير البحريني الموجود في باريس ضمن الوفد الحكومي الرسمي لملك البحرين حمد بن عيسى الذي زار فرنسا أول من أمس: «إن الاتفاق النووي الذي أبرمته الدول الغربية مع طهران «لا يغطي كافة مصادر التوتر من إيران»، مضيفًا أنه في حال استمرت طهران على نهجها السابق، فلن تكون منطقة الخليج قد تحصلت منه شيئا فيما يخص أمن واستقرار المنطقة.
وشدد الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة في حوار مع «الشرق الأوسط» على ضرورة أن يعي المسؤولون الإيرانيون الإقدام على أمرين مهمين هما، التنفيذ الأمين لبنود الاتفاق والثاني إصلاح علاقاتها مع جيرانها. فإلى نص الحوار:
* بداية بودنا أن نعرف ماذا حققت زيارة الملك حمد إلى باريس ولقاؤه الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند؟
- هذه الزيارة حققت الكثير لأنها مبنية على علاقات ثنائية صلبة بيننا وبين فرنسا، وهي ليست الزيارة الأولى للملك إلى فرنسا في ولاية الرئيس هولاند. لكنها الأولى بعد زيارة هولاند إلى الرياض لحضور قمة مجلس التعاون، حيث ألقى كلمة رسم فيها خطة عمل مشتركة لفرنسا ومجلس التعاون لغرض توثيق العلاقات في كل المجالات العسكرية والسياسية والاقتصادية والثقافية. وجاءت زيارتنا للبناء على تلك المعطيات، وحقيقة وجدنا كل ترحيب من الرئيس الفرنسي الذي تناولنا معه الكثير من المواضيع منها الأوضاع الإقليمية والتعاون الثنائي، إضافة للمجال الاقتصادي كمسألة شراء طائرات إيرباص أو في مجال التخطيط. وتم التفاهم على أن تمدنا باريس بخبرتها في موضوع التخطيط المدني وإفادة البحرين منها. كذلك تناولنا جوانب أخرى كالتعاون في المجال الأمني أو الطبي. أما في المسائل السياسية، فقد تناولنا الوضع في المنطقة إجمالا والموقف من الاتفاق النووي مع إيران وأزمة اليمن وتقديرنا لما آل إليه الوضع، فضلا عن الوضع في العراق والحرب على «داعش» والإرهاب.
* استضافت باريس الثلاثاء مؤتمرا دوليا حول حماية الأقليات في الشرق الأوسط من الاضطهاد. والبحرين شاركت فيه وكذلك دول عربية أخرى. لكن نلاحظ أن الصحافة الغربية تطرح تساؤلات وتوجه انتقادات للموقف الخليجي من مسألة هجرات السوريين والعراقيين بعشرات الآلاف باتجاه بلدان الأوروبية فيما البلدان الخليجية لا تبدو مهتمة. والسؤال الرئيسي الذي يطرحه الإعلام الغربي: ما الذي تفعله بلدان مجلس التعاون الغنية لهؤلاء اللاجئين ولماذا لا تستضيف قسما منهم؟
- حقيقة الحملة الإعلامية التي تقول لا أدري من أين تبدأ ولا أعرف أين تنتهي، لكنها حقيقة مليئة بالمغالطات، فلو نظرنا للسعودية مثلا فهي تستضيف مليوني يمني وأكثر من نصف مليون سوري، إلا أن الفرق أن الذاهبين إلى السعودية لا تراهم مصطفين طوابير على باب المطارات أو القطارات بل وصل عشرات الآلاف من اللاجئين إلى السعودية ودول الخليج الأخرى دون ضجيج، وهناك سؤال مهم وهو «هل إذا لم نر طوابير اللاجئين يعني أننا لا نستقبل لاجئين؟ هؤلاء يستوعبون في البلدان التي يصلون إليها. ثم أود الإشارة إلى أن الكويت استضافت مؤتمرين لدعم اللاجئين والعمل الإنساني في سوريا. ولدينا في البحرين الألوف من السوريين، وهو الحال نفسه في الكويت وبلدان الخليج الأخرى. لكن نحن لا نعلن أننا استقبلنا لاجئين ولا نقيم الضجيج حوله. لكن أعتقد أنه يتعين علينا أن تكون لدينا لغة أوضح في هذا المجال وأن نقول بصوت مرتفع إن عدم وجود طوابير ليس معناه أننا لم نستقبل أحدا، بل إن نظام وتدابير استقبالهم أفضل مما يلاقونه من مواقف عنصرية في بعض الأحيان في أوروبا، فالدولة لدينا تتولى الأمور وليس هناك أي رفض لاستقبالهم. ثم أود أن أشير إلى أن بلدان الخليج قدمت مساعدات كبيرة إلى بلدان الجوار السوري التي تستقبل اللاجئين مثل الأردن ولبنان وحتى تركيا. أنا شخصيا قمت بزيارة مخيم الزعتري في الأردن، وإضافة ذلك فإن الحكومة البحرينية علمت على بناء 4 مدارس تولينا الجانب التعليمي، ونحن نعتبر أن هذا الموضوع بالغ الأهمية إضافة إلى أنه يقام تحت إشراف الهيئة الخيرية الملكية بتوجيه من الملك. نحن نتعاطى مع السوريين الذين يصلون إلينا ليس باعتبارهم لاجئين بل باعتبارهم مواطنين.
* دعنا ننتقل إلى الملف اليمني، هل تعتقدون أن الحل في اليمن هو في الحل العسكري فقط؟
- دعني أقول لك إن من اختار أن يكون الحل عسكريا هو الحوثي وحلفاؤه في اليمن من النظام السابق. هم الذين انقلبوا على الاتفاق الذي توصلت إليه الدول الخليجية مع الرئيس السابق ووصلنا إلى المرحلة الانتقالية مع الرئيس عبد ربه منصور هادي. لكن الحوثيين هم من طردوا وسيطروا على المباني الحكومية واحتجزوا مسؤولين وسلكوا الخيار العسكري وهددوا مصالح اليمن ومصالحنا، لكن في اللحظة التي يتراجع فيها ويلقي السلاح ويعود، فنحن مستعدون للعودة إلى عملية سياسية واضحة، إذ إن المسألة ليست مسألة إنهاء وجود أحد في اليمن. الموضوع أن الشرعية هي صاحبة السلطة وهي صاحبة السلاح في هذا البلد وما عداه هو تهديد صريح لمصالحنا في المنطقة.
* هنالك معلومات لدينا حول ضغوط غربية مورست للدفع باتجاه هدنة ووقف العمليات العسكرية والعودة إلى العملية السياسية. هل تلاقي هذه الطلبات آذانا صاغية لدى بلدان التحالف العربي؟
- هذا حصل في وقت سابق، وقررنا قبل ما يزيد عن الشهر هدنة من خمسة أيام قابلة للتمديد إلا أنه تم خرقها من قبل الحوثيين وحلفائهم في اليوم التالي، هم من لا يريدون الهدنة ولا الالتزام بتفتيش الطائرات لإيصال المواد الإنسانية وهم يصرون على التواصل المباشر مع حلفائهم في إيران، هم لم يلتزموا بأية تعهدات ويريدون إنهاء القرار الدولي رقم 2216 الصادر عن مجلس الأمن الدولي. المسألة بالنسبة إلينا واضحة: أية طائرة حتى وإن كانت إيرانية أو من أي دولة تريد الهبوط في صنعاء لم يسمح لها بالدخول إلا بعد تفتيشها، ويتعين أن يؤخذ بعين الاعتبار أننا في حالة حرب. طالما لم يتراجع الحوثي عن خياراته العسكرية، فنحن لن نتراجع عن مواجهته ولن نسمح له بأن يهدد مصالحنا وأن يفتك بشعوبنا.
* هناك محادثات تجري بعيدا عن الأضواء وتحديدا في مسقط وربما في عواصم أو مدن أخرى، هل توصلت إلى شيء بخصوص الحل السياسي في اليمن؟
- أقولها بكل صراحة، ليس لدي أي معلومات ولم يستشرنا أحد بشأن هذه الاتصالات ولم يطلعنا أحد على المحاضر والاتصالات التي حصلت ولذلك لا أستطيع التعليق لأنني أطلع على ذلك من الوسائل الإعلامية، نحن «السعودية والإمارات والبحرين» لدينا موقف في إطار التحالف الذي يجمعنا وإن كان أحد يحاول بطريقة أخرى، فنحن لسنا على اطلاع على ذلك.
* لكن هل يعتبر التحالف أن معركته الحاسمة في اليمن هي معركة استعادة العاصمة صنعاء؟
- لست وزيرا للدفاع ولست جنرالا. لكن بالطبع صنعاء هي العاصمة والقلب والمركز، وإذا أردنا إعادة الشرعية إلى مكانها، فيجب أن تعود الشرعية إلى عاصمة البلد أي صنعاء. ومسألة الوجود في مدينة عدن مؤقتة وإن ذهبوا إلى تعز فسيكون ذلك أيضا مؤقتا. وصلب الموضوع أن يكون مكان الشرعية في العاصمة.
* إيران ما قبل الاتفاق النووي وإيران ما بعده..
- عندما أبرم الاتفاق النووي بين إيران ومجموعة «5+1»، راهن غربيون كثيرون على أن الاتفاق سيعيد إدخال طهران في الدورة السياسية والاقتصادية والاستثمارية العالمية وبالتالي فإن إيران ما بعد الاتفاق لا يمكن أن تكون كما إيران ما قبل الاتفاق، بمعنى أنه سيدفعها لاتباع سياسة معتدلة تساهم في إيجاد الحلول للمشكلات العالقة وخلافه. هل هذا الرهان رهان صائب أم أن نذر فشله أصبحت بينة؟
من المبكر الحكم على ذلك ولننتظر بعض الشيء. لننتظر أولا أن يدخل الاتفاق حيز التنفيذ وهذا لم يحصل بعد. لكن قبل أن ذلك، أستطيع أن أقول إن الاتفاق لم يغط كافة مصادر التوتير الذي تقوم به حكومة إيران الاتفاق فقط شمل «الملف النووي» دون تبعاته الأخرى، علينا أن نلاحظ أن لإيران، بعيدا عن الملف النووي، علاقات متوترة معنا. فضلا عن ذلك، نحن نرى أن الاتفاق غطى جانب «النووي»، وترك جوانب أخرى لم يغطها، لا بل إن الاتفاق سيوفر لإيران رفع أسماء شركات وأشخاص من قوائم المقاطعة وهي مرتبطة بالإرهاب مثل شركات وأشخاص يرتبطون بالحرس الثوري وأحدهم مطلوب في الأرجنتين بتهمة تفجير الكنيس اليهودي. وهذه المسألة، بالنسبة إلينا، لن تساعد على إحلال الأمن والاستقرار. لكننا لا نريد أن نكون سلبيين.
* ولكنكم رحبتم بالاتفاق؟
- أرجو ألا نتوقف عند كلمة «ترحيب» لأننا في الحقيقة أبدينا تطلعنا إلى أن هذه الخطوة، إن نجحت وتم العمل بالكامل ببنود الاتفاق، فإنه سيسهم بلا شك بالأمن والاستقرار. لكن يتعين لذلك، أولا، أن تلتزم طهران بالتنفيذ الكامل لمتطلباته وثانيا يجب أن يكون هناك عمل مواز لإصلاح علاقات إيران بجيرانها. وإذا غيب هذا المطلب، فإننا لن نصل إلى أي مكان مع إيران. الاتفاق، عندها، سيعني دولا ولن يعنينا بشيء لأنه سيغطي قطاعا معينا «النووي» بينما هم يحاربوننا بالكلاشنيكوف والقنابل ومادة سي 4 المتفجرة. هل تعرف حجم الكميات المهربة من هذه المادة إلى البحرين؟ هي كانت كافية لإزالة مدينة المنامة من الوجود. وهذا لم نكتشفه نحن بأنفسنا فقط بل مع حلفائنا في منطقة الخليج بمن فيها البحرية الأميركية وغيرها. الكل يعرف الخط الذي سلكته الزوارق التي نقلت هذه المواد المتفجرة. وإذا أخذنا بالحسبان ملف تصدير الإرهاب وتدريب الإرهابيين والفاشية الدينية التي تحاول السيطرة على دولنا، فعندها سنرى أن هذا الاتفاق لن نجني منه أية فائدة.
* هل المحادثات التي حصلت بينكم وبين الرئيس هولاند جاءت ببعض الإجابات المطمئنة بصدد المسائل بخصوص الملف النووي الإيراني، إضافة إلى ذلك حضرت البحرين القمة التي دعا إليها الرئيس أوباما في كامب ديفيد عقب إبرام الاتفاق، وسؤالي هو: هل أنتم مطمئنون إلى أن واشنطن ستبقى على خطها وأن تنفذ ما تعلنه لجهة تمسكها بأمن الخليج ودفاعها عن أمنه واستقراره ومصالحه؟.
- أميركا بلد حليف وصديق وهذا لم يبدأ أمس أو اليوم. علاقاتنا معها تعود لعام 1893.
* أي ليست لديكم مخاوف، كما نرى ونسمع هنا وهناك؟
- كلا. ما نراه اليوم إعادة تأطير العلاقات بين الولايات المتحدة الأميركية والمنطقة. ونحن لا يوجد لدينا أية مخاوف من أن تصبح إيران ضمن المنظمة الإقليمية في المنطقة. انضمام طهران إلى المنظومة الإقليمية سيكون في صالحنا في نهاية المطاف شرط أن تكون ملتزمة بسياسة حسن الجوار والامتناع عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى وتتخلى عن الازدواجية بين اللغة والتصرف.
الازدواجية هي أساس المشكلة. نحن نسمع لغة تهديد من الحرس الثوري أو من قائد الثورة خامنئي عندما يتكلم عن دول المنطقة ويسيء إليها، ثم يأتي وزير الخارجية محمد جواد ظريف، هذا الرجل الدبلوماسي الطيب المبتسم، ويقول أرجوكم ألا تعيروا هذا الكلام انتباهكم ويجب أن نتحاور. ولكن هل يمكن أن نتحاور وفي الوقت نفسه نتحارب؟ أقول: لتغير طهران سياستها وترفع يدها عن شيعة العرب وأهل بلدان العرب وتضع حدا لسياسة التفريق على أساس طائفي، وعندها إذا خطت إيران باتجاهنا خطوة واحدة فسنخطو نحوها خطوتين. نحن في نهاية الأمر لا نستطيع أن نكون في خلاف مستمر مع دولة تبعد عنا 150 كلم. ومصلحتنا أن تكون علاقتنا مع إيران طيبة. وفي أي حال لا يستطيع أي منا إلا أن يدافع عن نفسه. ونحن في البحرين لم نهاجم أحدا بتاتا. نحن دائما في حالة ردة الفعل والدفاع عن النفس.
* أين أصبح البحث عن قوة عربية مشتركة؟ وما تقولونه لجهة من يعتبر أن بلدان الخليج ليست متحمسة لأن ترى هذه القوة النور؟
- موضوع القوة العربية المشتركة لا يمكن أن ينتهى منه سريعا. الدول العربية وبالأخص بلدان الخليج، ليس لها اعتراض على إنشاء القوة المشتركة. نحن ندعمها من حيث المبدأ ونرى فائدتها وأهميتها. ولكن نحن لا نريد إنشاء قوة تكون مقوماتها عاجزة عن العمل مع بعضها البعض أو أن تنشأ قوة عديمة القدرة على الحركة. يتعين علينا أن نصل إلى قوة قادرة على التحرك وأن تكون فاعلة. وهذا لم ننته من دراسته. نحن جاهزون للحضور والمشاركة. لكننا نطالب بقوة فاعلة وليس فقط بقوة اسمية. في النهاية، إذا وصلنا إلى إنشاء جسم فارغ وعديم الفائدة، فسيكون بلا معنى. نريد أن تكون القوة حقيقة وفاعلة وذات فائدة. أما من جهة الموافقة على المبدأ والرغبة بظهور القوة المشتركة، فهذا نتشارك فيه جميعا.
* ما، بنظر البحرين، التهديدات الجديدة - القديمة التي تحدق بأمن الخليج، هل هي إقليمية، عسكرية، إرهابية، اقتصادية.. وكيف تنظرون لأمن الخليج اليوم وللسنوات والعقود القادمة؟
- أمن الخليج كان دائما يشكل أولوية والتهديدات كانت دائما موجودة. التهديدات كانت موجودة قبل الثورة الإيرانية. ألم يكن شاه إيران يطالب بالبحرين؟ صدام حسين، ألم يهدد الخليج؟ الخليج منطقة استراتيجية وكانت دائما تواجه التهديدات والتحديات وكانت تتوافر دائما الحماية.
اليوم، الفرق أن التهديدات زادت. هناك التهديدات الإرهابية ومنها الإرهاب الذي تصدره الدول «تهديد إيران المباشر عبر الحرس الثوري، تهديد حزب الله، الحرب في اليمن..» ثم هناك التهديد الفاشي الديني للفكر المتطرف مثل «القاعدة» و«داعش» و«الحشود» و«أنصار الله» و«أنصار الحق». وهذا النوع من التهديد هو من أهم التحديات التي نواجهها والتي يتعين أن نحمي مجتمعاتنا منها. ثم هناك التحدي الاقتصادي الذي يتمثل في موقع الخليج في الاقتصاد العالمي الجديد.
هذه التحديات تتطلب خطوات تكاملية تدفع مجلس التعاون إلى الأمام. وهو ما فهمه الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز عندما طرح مشروع «الاتحاد» لدول مجلس التعاون الخليجي. لكن ظهرت أراء مختلفة بشأنه، إذ اعتبره البعض اندماجيا وآخرون يرونه تكامليا. وهذا الفهم هو الأقرب إلى الصواب وهذا المفهوم قريب من مفهوم الاتحاد الأوروبي، حيث تحافظ كل دولة على سيادتها لكنها في الوقت نفسه تسعى لتوحيد سياستها تجاه كل الأخطار. لكن هذا لا يعني أنه ليست لدينا سياسة موحدة تجاه المخاطر. المسألة هي بناء المؤسسات. هذا سيحدث لأن مجلس التعاون وجد ليبقى ويتطور. ثم أريد أن أشير إلى تحد آخر هو أن إيقاع الأحداث تفوق سرعته سرعتنا على الرد والتعامل معها، ولذا فإن سرعة المسار التكاملي يتعين أن تماشي على الأقل إيقاع التحديات. هذه التحديات تتزايد باستمرار وهي تتكالب، ليس ردا فرديا من كل دولة على حدة ولكن ردا جماعيا يقوم على أساس مؤسسي. علينا الخروج من مرحلة التنسيق الآني لمواجهة الأخطار التي تأتينا إلى مرحلة منع ظهور هذه الأخطار عبر العمل المؤسسي.
* سؤال أخير: بحثتم مع الرئيس هولاند الملف السوري فيما هناك تعزيز للعمل العسكري لكثير من الأطراف «روسيا، تركيا، فرنسا، بريطانيا..» ونوع من التسابق بين الجهود الدبلوماسية - السياسية والتسابق العسكري؟
- كل ما جئت على ذكره هو نتيجة للظروف الميدانية. لكن هل هذه التحركات يمكن أن تفضي إلى حل؟ لا أرى ذلك، وإذ أردنا الحل، علينا العودة إلى نص بيان جنيف واحد، المادة 14 التي تقول بحكومة انتقالية يرضى بها الشعب السوري. الحل لا يمكن أن يكون عسكريا بل هو سياسي. والمشكلة أن هناك وضعان إقليمي ودولي يسيطر عليهما الانقسام بالنسبة للوضع السوري وكيفية الخروج من الأزمة التي هجرت نصف الشعب السوري وهدمت البلد. نكرر أن لا بديل عن حل سياسي لسبب بسيط وهو أن ليس هناك من طرف قادر على القضاء على الطرف الآخر. أما مصير هذا الشخص أو ذاك المسؤول، فهذا متروك للشعب السوري.



قطر: غياب الأنباء عن نتائج المفاوضات الأميركية - الإيرانية مؤشر إيجابي

ماجد الأنصاري المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية القطرية خلال مشاركته في أعمال منتدى الأمن العالمي في الدوحة (الشرق الأوسط)
ماجد الأنصاري المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية القطرية خلال مشاركته في أعمال منتدى الأمن العالمي في الدوحة (الشرق الأوسط)
TT

قطر: غياب الأنباء عن نتائج المفاوضات الأميركية - الإيرانية مؤشر إيجابي

ماجد الأنصاري المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية القطرية خلال مشاركته في أعمال منتدى الأمن العالمي في الدوحة (الشرق الأوسط)
ماجد الأنصاري المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية القطرية خلال مشاركته في أعمال منتدى الأمن العالمي في الدوحة (الشرق الأوسط)

أكدت قطر، الثلاثاء، استمرار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن الملف النووي، رغم تصاعد التوترات الإقليمية والمخاوف من تجدد المواجهات العسكرية، مشددة في الوقت نفسه على دعمها للسعودية في الدفاع عن سيادتها في مواجهة الاعتداءات التي تتعرض لها.

وقال الدكتور ماجد بن محمد الأنصاري، مستشار رئيس مجلس الوزراء والمتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية القطرية، خلال مشاركته في أعمال الدورة الثامنة لمنتدى الأمن العالمي في الدوحة، إن الاتصالات الدبلوماسية بين واشنطن وطهران لا تزال جارية، وإن الجانبين يواصلان الانخراط في جهود التفاوض بشأن الاتفاق النووي الإيراني.

وأوضح الأنصاري، خلال المنتدى المنعقد تحت عنوان «مستقبل التحالفات»، أن غياب المعلومات المعلنة بشأن مسار المفاوضات لا يعني توقفها، بل قد يعكس تقدماً في أداء الوساطة بعيداً عن الأضواء.

وقال إن «عدم سماعنا أخباراً عن هذه المفاوضات يُعد مؤشراً جيداً على أننا نؤدي عملنا بالطريقة الصحيحة»، مؤكداً أن فرص نجاح الوساطة تتعزز عندما تجري الاتصالات خلف الأبواب المغلقة.

وفي موقف يتعلق بالتطورات الأمنية في المنطقة، جدد المتحدث باسم الخارجية القطرية دعم بلاده للسعودية في مواجهة الاعتداءات التي تستهدف سيادتها، قائلاً إن «قطر تدعم أشقاءنا في المملكة العربية السعودية في الدفاع عن سيادتهم في مواجهة هذا الهجوم».

وفي حديثه عن التحديات التي تواجه الدبلوماسية القطرية، أقر الأنصاري بأن جهود الوساطة تنطوي على صعوبات تختلف باختلاف أطراف النزاعات وطبيعتها، مؤكداً أن الدوحة تعمل على الاستفادة من تجاربها السابقة لتطوير قدرتها على إدارة المفاوضات.

وأوضح أن التحدي لا يكمن بالضرورة في تحديد الطرف الأكثر صعوبة في التفاوض، بقدر ما يتعلق بفهم طبيعة كل أزمة والتعامل مع ظروفها، مشيراً إلى أن كل تجربة وساطة توفر دروساً تسهم في بناء خبرة تراكمية لدى الدبلوماسية القطرية.

وقال إن بلاده تسعى إلى توظيف هذه الخبرات لضمان ألا تؤثر التحديات التي تواجهها في ثبات موقفها أو التزامها بمسؤوليات الوساطة.

وتأتي تصريحات الأنصاري في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع نطاق المواجهات في الشرق الأوسط، وسط مساعٍ دبلوماسية لاحتواء التصعيد وإيجاد تسويات سياسية للأزمات الإقليمية، وفي مقدمتها التوتر بين واشنطن وطهران، وتداعيات الهجمات التي تستهدف دول الخليج.

ويناقش في العاصمة القطرية الدوحة، مسؤولون رفيعو المستوى وخبراء أمنيون ضمن أعمال منتدى الأمن العالمي 2026 بالدوحة، موضوع إعادة تشكيل التحالفات الدولية في ظل تصاعد التنافس الجيوسياسي وتزايد التكتلات، والذي يوفر فرصة لكبار صناع القرار لتبادل وجهات النظر وتقييم التحديات الأمنية الناشئة، واستكشاف سبل عملية لتعزيز التعاون الدولي.

ويتناول منتدى الأمن العالمي الضغوط التي تواجه المؤسسات الدولية، وتنامي نفوذ القوى الصاعدة والجهات الفاعلة غير الحكومية، ومستقبل التعاون متعدد الأطراف والأمن الجماعي، مع تسليط الضوء على الدور المحوري للدبلوماسية والحوار والوساطة في تعزيز الأمن الإقليمي والعالمي.


السعودية: أمن الطاقة وسلاسل الإمداد مسؤولية مشتركة للمجتمع الدولي

خادم الحرمين الشريفين يترأس جلسة مجلس الوزراء في الرياض (واس)
خادم الحرمين الشريفين يترأس جلسة مجلس الوزراء في الرياض (واس)
TT

السعودية: أمن الطاقة وسلاسل الإمداد مسؤولية مشتركة للمجتمع الدولي

خادم الحرمين الشريفين يترأس جلسة مجلس الوزراء في الرياض (واس)
خادم الحرمين الشريفين يترأس جلسة مجلس الوزراء في الرياض (واس)

شددت السعودية على أن أمن الطاقة العالمي والتجارة الدولية واستدامة سلاسل الإمداد وحركة الملاحة؛ تُعد جميعها مسؤولية مشتركة تتطلب تعاوناً دولياً يحول دون تعرض الاقتصاد العالمي لمخاطر تمس العالم أجمع.

وتابع مجلس الوزراء خلال جلسته التي ترأسها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، الثلاثاء، في الرياض المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية والمساعي التي تبذلها المملكة بالتواصل والتشاور مع الدول الشقيقة والصديقة في سبيل تعزيز استقرار المنطقة والحد من تبعات النزاعات والتوترات على أمن الطاقة العالمي.

وفي بداية جلسته، اطّلع المجلس على مضمون الرسالة التي تلقاها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز من الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر، وعلى فحوى استقبال الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، رئيس وزراء العراق علي فالح الزيدي.

ورحّب المجلس بالبيان الرئاسي الصادر عن أعضاء مجلس الأمن الدولي المتضمن إدانة هجمات ميليشيا الحوثي الإرهابية على الأعيان المدنية والمطارات والبنية التحتية للطاقة في السعودية والتهديدات المتواصلة للملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب، وتأكيد أهمية التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن رقم 2216 والقرارات اللاحقة، والدعوة إلى التعاون العملي لمنع تلك الجماعة الإرهابية من الحصول على الأسلحة وغيرها من أشكال الدعم.

وثمّن مجلس الوزراء قرار مجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي إنشاء «مجلس وزراء الأمن السيبراني لدول منظمة التعاون الإسلامي»، واختيار الرياض مقراً لأمانته العامة ومكتبه التنفيذي؛ بناءً على مقترح قدمته السعودية ضمن جهودها ومساعيها الرامية إلى تعزيز استقرار الفضاء السيبراني، واستضافة المقرات والكيانات الإقليمية والدولية ذات الصلة بالأمن السيبراني، وسجلها الحافل بالنجاحات على صعيد دعم المبادرات الاستراتيجية في هذا المجال.

جانب من جلسة مجلس الوزراء السعودي (واس)

وتناول المجلس مخرجات استضافة المملكة عدداً من المؤتمرات الدولية، مشيداً في هذا السياق بالتوصيات الصادرة عن منتدى الرياض الاقتصادي التي ستسهم في خدمة منظومة الاقتصاد الوطني وتعزيز السياسات والتوجهات الاقتصادية وترسيخ الشراكة التكاملية بين القطاعين العام والخاص؛ بما يواكب المستهدفات المنشودة والتحولات التنموية الشاملة.

وعَدّ المجلس تسجيل الاستثمارات الأجنبية المباشرة في المملكة نمواً بنسبة 33.5 في المائة في عام 2025 مقارنة بـ2024؛ تأكيداً على جاذبية الاقتصاد السعودي وآفاقه المستقبلية الواسعة وفاعلية الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية المنفذة في السنوات الماضية ضمن إطار «رؤية السعودية 2030».

واطّلع مجلس الوزراء على الموضوعات المدرجة على جدول أعماله، من بينها موضوعات اشترك مجلس الشورى في دراستها، كما اطّلع على ما انـتهى إليه كل من مجلسي الشؤون السياسية والأمنية، والشؤون الاقتصادية والتنمية، واللجنة العامة لمجلس الوزراء، وهيئة الخبراء بمجلس الوزراء في شأنها.

قرر المجلس خلال جلسته الموافقة على اتفاقية مقر بين السعودية ومعهد الأمم المتحدة للتدريب والبحث لافتتاح مكتب تابع للمعهد في المملكة، وعلى مذكرة تفاهم في مجال الأمن السيبراني بين الهيئة الوطنية للأمن السيبراني السعودية والمكتب التابع لمعهد الأمم المتحدة للتدريب والبحث.

وفوض المجلس رئيس مجلس إدارة هيئة الرقابة النووية والإشعاعية - أو من ينيبه - بالتباحث مع الجانب الأسترالي في شأن مشروعي مذكرتي تفاهم بين الهيئة والوكالة الأسترالية للوقاية من الإشعاع والسلامة النووية، والمكتب الأسترالي للضمانات وعدم الانتشار؛ لتبادل المعلومات في مجالي السلامة النووية والوقاية من الإشعاع، والأمن النووي وعدم الانتشار النووي، والتوقيع عليهما، ووزير السياحة - أو من ينيبه - بالتباحث مع الجانب السوري في شأن مشروع مذكرة تفاهم للتعاون في مجال السياحة بين وزارة السياحة في المملكة العربية السعودية ووزارة السياحة في الجمهورية العربية السورية، والتوقيع عليه.

ووافق المجلس خلال جلسته على مذكرة تفاهم بين الإدارة العامة للتحريات المالية برئاسة أمن الدولة السعودية والأمم المتحدة ممثلة بمكتبها المعني بالمخدرات والجريمة، وعلى مذكرة تفاهم بين الهيئة العامة للغذاء والدواء السعودية والمعهد الحكومي للمستحضرات الدوائية في روسيا الاتحادية، وعلى نظام براءات الاختراع ونماذج المنفعة، وعلى نظام الأصناف النباتية الجديدة، وعلى نظام التصميمات التخطيطية للدارات المتكاملة، وعلى نظام التصاميم.

كما وافق المجلس على أن يلحق بالبعثة التعليمية لدراسة البكالوريوس والماجستير زوج وأولاد كل من: الموفد للعمل في الخارج، والموظف المبتعث، والطالب المبتعث؛ وفق عدد من الضوابط، وأيضاً على استمرار العمل ببرنامج التنمية الريفية الزراعية المستدامة حتى نهاية عام 2032، واعتماد الحسابات الختامية لجامعتي: «الباحة، وحفر الباطن»، ومكتبة الملك فهد الوطنية، لعامين ماليين سابقين.

ووجه بما يلزم بشأن عدد من الموضوعات المدرجة على جدول أعمال مجلس الوزراء، من بينها تقارير سنوية لوزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، والهيئة العامة للتجارة الخارجية، والهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة، وهيئة المساحة الجيولوجية السعودية، ووكالة الفضاء السعودية، ووكالة الأنباء السعودية، ومؤسسة البريد السعودي، والمركز الوطني لإدارة الدين، والمركز الوطني لقياس أداء الأجهزة العامة، ودارة الملك عبد العزيز.

 

 

 

 


قطر تؤكد استمرار الاتصالات بين واشنطن وطهران وتحذّر من التصعيد

إبراهيم الهاشمي مدير إدارة الإعلام والاتصال في «الخارجية» القطرية (الشرق الأوسط)
إبراهيم الهاشمي مدير إدارة الإعلام والاتصال في «الخارجية» القطرية (الشرق الأوسط)
TT

قطر تؤكد استمرار الاتصالات بين واشنطن وطهران وتحذّر من التصعيد

إبراهيم الهاشمي مدير إدارة الإعلام والاتصال في «الخارجية» القطرية (الشرق الأوسط)
إبراهيم الهاشمي مدير إدارة الإعلام والاتصال في «الخارجية» القطرية (الشرق الأوسط)

طالبت قطر، الثلاثاء، إيران، بالتوقف عن تهديد الملاحة في مضيق هرمز، والالتزام بالقوانين الدولية المتعلقة بحرية الملاحة وحماية البيئة البحرية، محذرة من أن استهداف ناقلات النفط أو كابلات الإنترنت، أو التسبب في تسربات نفطية يهدد أمن دول الخليج ومصالح شعوبها، بما فيها الشعب الإيراني، قبل أن يلحق الضرر بالأطراف الأخرى.

وفي الوقت نفسه، أكدت الدوحة استمرار الاتصالات والزيارات وتبادل الرسائل بين الولايات المتحدة وإيران، في إطار جهود الوساطة الرامية إلى إنهاء الأزمة وفتح مضيق هرمز ووقف التصعيد العسكري، مشددة على أن الحل لن يكون عسكرياً، وأن المفاوضات تمثل السبيل الوحيد للتوصل إلى تسوية تحفظ استقرار المنطقة.

وفيما يتعلق بالجهود الدبلوماسية لإنهاء الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران، أكد إبراهيم بن سلطان الهاشمي، مدير إدارة الإعلام والاتصال بوزارة الخارجية القطرية، خلال تصريحات أدلى بها الثلاثاء، أن الاتصالات والزيارات وتبادل الرسائل بين الأطراف المعنية لم تتوقف، وأن جهود الوساطة مستمرة على مختلف المستويات بهدف التوصل إلى حل ينهي التصعيد.

وقال: «نستطيع التأكيد على أن الزيارات مستمرة على جميع المستويات، وهناك تبادل للرسائل على جميع المستويات أيضاً»، موضحاً أن الوسطاء يعملون من أجل التوصل إلى حل فوري ومستدام عبر الحوار والتفاوض.

وأوضح أن «الاتصالات والزيارات لم تنقطع وتبادل الرسائل لم ينقطع، بهدف التوصل إلى هذا الحل في أقرب وقت ممكن».

وأضاف أن قطر تتمسك بقناعتها بأن الحل العسكري لن ينهي الأزمة، وأن التوصل إلى تسوية تفاوضية يمثل المسار الوحيد القادر على تجنيب المنطقة والعالم مزيداً من التداعيات.

وشدد على أهمية الإسراع في التوصل إلى اتفاق، بالنظر إلى التكلفة التي يفرضها استمرار التصعيد على الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة.

وقال: «كلما أسرعنا في التوصل إلى حل، جنبنا المنطقة والعالم واقتصاد العالم وإمدادات الطاقة تكلفة هذا التصعيد الذي تشهده المنطقة».

وأوضح أن جهود الوساطة تستهدف التوصل إلى تسوية تفضي إلى إنهاء الأزمة وفتح مضيق هرمز ووقف حالة التصعيد، مؤكداً أن الاتصالات والزيارات وتبادل الرسائل لا تزال متواصلة لتحقيق هذه الغاية.

ولم يقدم المسؤول القطري تفاصيل عن مستوى التقدم في المفاوضات أو طبيعة الرسائل المتبادلة، لكنه أكد استمرار المساعي الدبلوماسية وعدم انقطاعها.

وفي رده على الأسئلة المتعلقة بفرص نجاح الوساطة، شدد الهاشمي على ضرورة استمرار العمل الدبلوماسي وعدم الاستسلام للتشاؤم، رغم تعقيدات المشهد الإقليمي.

وقال إن قطر، شأنها شأن بقية دول المنطقة والعالم، تتطلع إلى التوصل إلى حل في أقرب وقت ممكن، مؤكداً أن دور الوسيط يقتضي المحافظة على التفاؤل ومواصلة الجهود دون انقطاع.

وأضاف: «حالة اليأس مرفوضة وغير مقبولة بوصفها وسيطاً»، مشدداً على ضرورة عدم التسليم بأن الحل العسكري هو الخيار الممكن للأزمة.

وأكد أن الحل السلمي عبر المفاوضات هو السبيل الذي يحفظ أمن المنطقة واستقرارها، وأن الدوحة ستواصل العمل من أجل الوصول إليه.

التحذير من التصعيد

قال الهاشمي إن على الجانب الإيراني أن يراجع حساباته بشأن تداعيات التهديدات التي تستهدف أمن مضيق هرمز، متسائلاً عن الطرف الذي يتحمل التكلفة الكبرى من انفجار الألغام أو تسرب النفط، أو قطع كابلات الإنترنت في هذا الممر المائي.

وأضاف متسائلاً: «من المتضرر الأكبر كلما انفجر لغم في مضيق هرمز؟ ومن المتضرر الأكبر كلما كان هناك تسريب نفطي من سفينة ما؟ ومن المتضرر الأكبر إذا انقطعت كابلات الإنترنت؟».

وتساءل عما إذا كانت الولايات المتحدة، التي يفصلها عن المضيق محيط شاسع، أو إسرائيل التي لا تعتمد على مياه الخليج، ستتحملان التداعيات المباشرة لهذه الأعمال، مؤكداً أن دول المنطقة، بما فيها إيران، ستكون الأكثر تضرراً.

وشدد المسؤول القطري على أن أمن مياه الخليج لا ينفصل عن الأمن الاقتصادي والبيئي لدول المنطقة، التي تعتمد على هذه المياه في تحلية مياه الشرب والملاحة البحرية وحماية الثروة السمكية.

وقال إن على الجانب الإيراني مسؤولية الحفاظ على هذه المياه وعدم استهدافها، واحترام القوانين الدولية المتعلقة بحرية الملاحة وحماية البيئة البحرية.

وأضاف أن «هذه التصرفات غير المسؤولة يجب أن تتوقف فوراً»، مطالباً بفتح مضيق هرمز ووقف جميع الهجمات التي تهدد الملاحة فيه، وتلحق الضرر بمقدرات شعوب المنطقة.

مباحثات قطرية - فرنسية

وفي ملف العلاقات القطرية - الفرنسية، كشف الهاشمي أن مباحثات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في الدوحة، تشمل التعاون في مجالي الطاقة والدفاع، إلى جانب عقد الحوار الاستراتيجي بين البلدين.

وتأتي هذه المباحثات في وقت تفرض فيه التطورات الأمنية في الخليج، لا سيما التهديدات التي تواجه الملاحة وإمدادات الطاقة، تحديات على الدول الإقليمية والشركاء الدوليين.

وتبرز ملفات الطاقة والدفاع في المباحثات القطرية - الفرنسية باعتبارها من مجالات التعاون بين البلدين، في ظل الاهتمام الدولي بأمن الممرات البحرية واستقرار أسواق الطاقة.