قرر مهرجان القاهرة السينمائي خلال دورته الـ45 (15 إلى 24 نوفمبر «تشرين الثاني» المقبل)، عرض نسخة مرممة من فيلم «جنينة الأسماك»، ضمن أفلام أخرى، من بينها «باب الشمس» الذي قام مهرجان «لوكارنو» بترميمه وعرضه خلال دورته المنقضية، ويسعى مهرجان القاهرة لعرضها أيضاً في إطار تكريم المخرج يسري نصر الله، ومنحه جائزة «الهرم الذهبي» التقديرية.

وأكد المخرج أمير رمسيس، مدير مهرجان القاهرة السينمائي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» رغبة المهرجان لعرض «جنينة الأسماك»، مضيفاً: «ننسق في بعض اللوجيستيات المتعلقة بالفيلم مع قناة (ART)».
وأوضح رمسيس أن «كلاً من (باب الشمس) و(جنينة الأسماك) من أجمل أفلام المخرج يسري نصر الله، ومن أحب أفلامه إلى قلبي، وقد كنت فترة تنفيذهما قريباً جداً منه، وتابعت جهوده وإبداعه فيهما».

ويأتي ترميم «جنينة الأسماك» بعد 15 عاماً من إنتاجه حيث صدر عام 2008، وهو من بطولة هند صبري، جميل راتب، عمرو واكد، باسم سمرة، سماح أنور، أحمد الفيشاوي، درة، آسر ياسين، يارا جبران، ومن تأليف ناصر عبد الرحمن، ويعد من الأفلام التي خلدت حديقة الأسماك الشهيرة بحي الزمالك بالقاهرة، والتي أنشأها الخديوي إسماعيل عام 1867، وجري تصوير بعض مشاهد الفيلم بها.
يعرض الفيلم لفكرة الخوف، وكيف يمكن أن يتحكم في حياة البعض، من خلال مذيعة راديو تقدم برنامجاً ليلياً ناجحاً بعنوان «أسرار الناس» تستمع فيه لأزمات ومشكلات متصلين مجهولين تعكس جانباً من أزمات المجتمع، في الوقت نفسه، يتعرف طبيب تخدير شاب على المذيعة، وتجمع بينهما علاقة قائمة على الخوف الذي يعانيه كل منهما، أحداث الفيلم لا تسير على وتيرة واحدة، بل تكشف أزمات نفسية لأبطاله ومن يحيطون بهم، تجعلهم يعيشون في عزلة اختيارية، وفي حالة انسحاب من الحياة، بينما يتردد عبر مشاهد الفيلم صوت المطربة أسمهان وهي تغني: «يا حبيبي تعالى إلحقني شوف اللي جرالي»، لتعكس مشاعر ومخاوف أبطاله.

وأكدت المخرجة والمنتجة الفلسطينية ليالي بدر، المستشارة لقنوات «ART»، أن فيلم «جنينة الأسماك» يعد إنتاجاً حديثاً نسبياً، وتم عمل نسخة «ديجيتال» له من قبل، لكن هناك ما هو أحدث من الديجيتال (4K)، مشيرة إلى ترحيب إدارة المجموعة بعمل نسخة أحدث لعرضها بمهرجان القاهرة السينمائي خلال تكريم المخرج الكبير.
وكانت بدر قد عملت مسؤولاً إنتاجياً لفيلم «جنينة الأسماك» خلال تصويره، بينما تولى المنتج جابي خوري مسؤولية الجانب الفني، وقالت بدر إن حماس قنوات «ART» لإنتاجه منذ البداية جاء لأن يسري نصر الله مخرج كبير ولديه رؤية مختلفة في أطروحاته السينمائية، كما جاء السيناريو رائعاً، وعُرض الفيلم بمهرجان برلين ولاقى اهتماماً واسعاً، كما عُرض بمهرجان «ترابيكا السينمائي» بنيويورك، وتم تكريم هند صبري والمخرج يسري نصر الله عنه.
ويعد فيلم «جنينة الأسماك» التعاون الثاني بين نصر الله والمؤلف ناصر عبد الرحمن، وقد واجه مشكلة في إنتاجه على مدى عامين حسبما يؤكد مؤلفه لـ«الشرق الأوسط»: «ظللنا عامين نبحث عن جهة لإنتاجه، وشاركت في تمويله قناة ألمانية بجانب (إيه آر تي)»، وأضاف ناصر أن هذا الفيلم هو أسرع عمل كتبته في حياتي، حيث انتهيت منه في أقل من شهر، وكانت نقطة البداية من خلال طبيب أعرفه جعلته بطلاً للفيلم، كان ذلك متزامناً مع وفاة أبي، وحدث لي نوع من التوحد مع طبيب التخدير، وهذا الفيلم من أفلامي الخاصة التي أحبها.
ويضيف أن كل من يشاهد الفيلم حتى الآن يشعر بالفعل أننا نعيش في غرف من زجاج، وهو ما تأكد بعد ظاهرة «العولمة»، فلم تعد هناك أسرار، والخوف الذي يعانيه أبطاله يرجع إلى أن الصندوق الأسود لكل منهم قد بات مكشوفاً للآخرين. وقد ظهر ذلك في خوف البطل من النوم في بيته، مفضلاً النوم في سيارته.





