كاميلا براندو: نادي الفتح في طريقه لاستنساخ تجربة برايتون الإنجليزي

مديرة إدارة تطوير الأعمال في «ترانسفير روم» توقعت مستقبلاً «عالمياً» للدوري السعودي

بعد توقيع العقد بين مؤسسة "ترانسفير روم" ونادي الفتح السعودي (الشرق الأوسط)
بعد توقيع العقد بين مؤسسة "ترانسفير روم" ونادي الفتح السعودي (الشرق الأوسط)
TT

كاميلا براندو: نادي الفتح في طريقه لاستنساخ تجربة برايتون الإنجليزي

بعد توقيع العقد بين مؤسسة "ترانسفير روم" ونادي الفتح السعودي (الشرق الأوسط)
بعد توقيع العقد بين مؤسسة "ترانسفير روم" ونادي الفتح السعودي (الشرق الأوسط)

أشادت البرازيلية كاميلا براندو، مدير تطوير الأعمال في شركة ومؤسسة «ترانسفير روم»، بالتحركات الأخيرة للدوري السعودي للمحترفين، مؤكدة أنه في طريقه ليكون أحد أفضل الدوريات في العالم. وأبدت كاميلا سعادتها البالغة بالتعاون بين شركتها ونادي الفتح. وقالت في حوار لـ«الشرق الأوسط» إن النموذجي يعمل بشكل احترافي كبير ولديه فرصة كبيرة لتكرار نجاح تجربة نادي برايتون في الملاعب الإنجليزية، لكن في الملاعب السعودية والعربية خلال الفترة المقبلة.

وتعد كاميلا براندو أحد المديرين المعروفين في مجال الإدارة الرياضية في البرازيل وأوروبا والعالم، من خلال عملها في عدد المؤسسات والأندية الرياضية، مثل ساو باولو البرازيلي وعدد من الجامعات الكروية، قبل أن تحصل على منصب مدير إدارة تطوير الأعمال في «ترانسفير روم»، التي تعمل بشكل متواصل ومستمر مع أكثر من نادٍ من بينها الفتح، حيث أجرت «الشرق الأوسط» حواراً مطولاً جاءت فيه هذه الإجابات.

كاميلا أكدت أن التحركات الأخيرة في الدوري السعودي ستقوده غلى مراحل متقدمة عالميا (الشرق الأوسط)

> أخبرينا عن مسيرتك المهنية وخبراتك والأماكن التي عملتِ بها من قبل؟

- أنا برازيلية من أصول إيطالية، وكرة القدم تجري في دمي. لعبت كرة القدم لمدة 8 أعوام وعندما اتجهت إلى الاحتراف تعرضتُ لإصابات خطيرة في ركبتي اليمنى.

عرفت منذ اللحظة التي أدركت فيها أنني لن أنجح في الميدان أنني يجب أن أنجح خارج الملعب، واخترت العمل في كرة القدم. وبعد أن عشت في أوروبا لمدة 18 عاماً، أجريت دراسات في أميركا اللاتينية من جامعة أستوكهولم، وحصلت على عدة دورات في كرة القدم مثل إدارة النادي الفنية (جامعة كرة القدم في البرازيل)، والكشافة، ودورة ماجستير من اتحاد باوليستا لكرة القدم لمديري الأندية بالتعاون مع جامعة برازيلية، كما عملت في مشروع اجتماعي للأطفال هو أكاديمية «سامبا لكرة القدم» لتعليم فلسفة كرة القدم البرازيلية، ثم كنت مستشارة في نادي ألميريا بعد استحواذ المستشار تركي آل الشيخ عليه، وبعدها كنت رئيس القسم الدولي لنادي ساو باولو، واليوم أعمل مدير تطوير الأعمال في «ترانسفير روم»، كما أنني عضواً في لجنة الرياضة بالغرفة العربية البرازيلية للتجارة «لجنة الرياض».

> عملتِ في نادي ساو باولو، ولديكِ تجربة كبيرة هناك... ما وظيفتك بالتحديد؟

- كنت رئيسة القسم الدولي والمسؤولة عن إدارة العلاقات الدولية بالنادي. لقد كانت فترة صعبة للغاية بسبب جائحة كورونا وليست مهمة سهلة، لذلك كان عليَّ محاولة إيجاد طرق لجلب إيرادات للنادي دون أن أكون قادرة على إنفاق أي مبلغ. وكانت بعض مسؤولياتي الرئيسية تعزيز وتقوية علاقات النادي مع كيانات مثل «فيفا»، والاتحاد البرازيلي لكرة القدم، واتحاد كرة القدم في أميركا الجنوبية، بالإضافة إلى خلق مشاريع التبادل الفني للاعبين الشباب والتبادل الإداري بين المسؤولين، من أجل الوصول إلى اتفاقيات مفيدة للنادي. كذلك أنشأت مشروعاً رائداً في كرة القدم البرازيلية، وهي شراكة بين نادي ساو باولو لكرة القدم وغرفة التجارة العربية البرازيلية عام 2021، كما أغلقنا اتفاقية مع Socios.com وقمنا بوضع 850 ألف رمز مميز وبيعها في أقل من ساعتين وجمع نحو 1.3 مليون دولار أميركي. كانت فكرة جيدة في مثل هذا الوقت المعقد من أجل التعامل مع الجائحة، بالإضافة إلى الاستفادة من تجارب الأندية العالمية الرائدة في جني الأرباح.

> كيف بدأتْ العلاقة بينك وبين نادي الفتح؟ ولماذا هذا النادي تحديداً؟

- في البداية، كان دوري في «ترانسفير روم» هو سوق لكرة القدم البرازيلية. مع مرور الوقت اكتسبت ثقة الشركة وتوسع نطاق عملي إلى البرتغال والشرق الأوسط، مع الأخذ في الاعتبار شبكتي الاجتماعية، والدراية الفنية وشغفي بالمنطقة. وقبل التواصل مع أي نادٍ، أقوم دائماً بإجراء دراسة أولية لثقافة النادي: الفريق الحالي، والمخطط التنظيمي لمجلس الإدارة، وكل هذا يعطيني نظرة واسعة، لأنني أشعر بشغف تجاه كرة القدم، أعيشها وأتنفسها بالمعنى الحرفي للكلمة 24 ساعة في اليوم، يمكنني أن أكون استراتيجية للغاية في عملي. ولم يكن الأمر مختلفاً مع نادي الفتح الذي كان يرأسه الرئيس سعد العفالق. كان أول اتصال جيد لي مع رئيس كشافة النادي ماسييج جيل، وهو إداري مميز للغاية، بالإضافة إلى بيتروس، اللاعب البرازيلي المعروف في السعودية بسبب لعبه في الفتح، ومن قبل مع فريق النصر. لقد بعثت برسالة إلى الرئيس السابق سعد العفالق، عرّفت فيها بنفسي وأوضحت سبب ذلك الاتصال. بعد بضع دقائق، تلقيت رداً ودوداً وعلى الفور أدركت أنه كان محترفاً ذا رؤية، ومنفتح الذهن ومشاركاً للغاية وشغوفاً بنادي الفتح. وبعد فترة وجيزة، وضعني الرئيس سعد على اتصال مع عضو مجلس الإدارة، حسن، الذي حضر قمة «ترانسفير روم» في لندن خلال عام 2023، ومن هنا بدأ العمل على مستوى احترافي عالٍ.

> ما المشروع الثنائي المشترك بين الفتح و«ترانسفير روم»؟ وما أهداف الشراكة؟

- تشتهر سوق كرة القدم السعودية بكونها سوقاً لشراء اللاعبين وليست سوقاً لبيع اللاعبين. هذا هو الحال بالفعل حتى قبل نافذة الانتقالات الحالية. لذلك، لا نرى في كثير من الأحيان حركة لاعبين محليين يذهبون إلى الأسواق الخارجية، خارج منطقة الشرق الأوسط، وهذا هو أحد الحواجز التي تستطيع «ترانسفير روم» كسرها. لذلك فإن الغرض ليس فقط مع نادي الفتح ولكن مع جميع الأندية، هو منح الوصول المباشر إلى صناع القرار في 700 نادي والوكلاء الحقيقيين للاعبين المهمين.

> ما الأسواق والدوريات التي تركز شركة «ترانسفير روم» عليها؟

- تركز «ترانسفير روم» على صناعة كرة القدم، أي جميع البطولات المحترفة والبلدان. نحن نغطي أكثر من 100 بطولة في أكثر من 60 دولة ونعمل مع أكثر من 700 نادٍ.

> نادي مثل برايتون نجح في إنجلترا ويعمل مع شركتكم... كيف أسهمت الشركة في هذا النجاح؟

- الفكرة الواسعة لـ«ترانسفير روم» هي أنها تعمل وفق نظام كامل لأندية كرة القدم والوكلاء واللاعبين لتحقيق النجاح في سوق الانتقالات من خلال منحهم معلومات السوق في الوقت الفعلي والوصول المباشر إلى شبكة عالمية من صناع القرار. ديف وير، المدير الرياضي في برايتون، هو تقدمي في تفكيره ومتقبل للتكنولوجيا، وهذا مكّن برايتون من أن يكون النادي الأكثر نجاحاً على الإطلاق. ويعد نادي برايتون أحد أكبر مستخدمي الشركة لإبرام 32 صفقة، منها 28 صفقة إعارة. وتعد شركة «ترانسفير روم» عبارة عن نشاط تجاري بالاشتراك، لذلك لا تدفع الأندية أو الوكلاء عمولة على التحويلات التي تتم على المنصة، حيث يمكن لبرايتون تقديم لاعبيه لما يصل إلى 20 نادياً بشكل مباشر، مع تحديد مواصفات كل لاعب، ومطابقة الميزانية والمستويات الفنية بشكل منظم. إحدى كبرى قصص النجاح هو مويسيس كايسيدو، الذي انتقل على سبيل الإعارة في بلجيكا قبل أن يتطور ويعود أكثر نضجاً ليتألق بشكل لافت مع برايتون، ويصبح أحد أفضل لاعبي الوسط في الدوري الإنجليزي الممتاز.

> وهل تمكن رؤية نموذج قريب من برايتون في نادي الفتح؟

- بالطبع هذا ممكن. سيعتمد ذلك على كيفية فهم النادي للإمكانات الموجودة على هذه المنصة، وتلك التكنولوجيا ستؤدي المهمة المستحيلة بشرياً. لا يستطيع الإنسان معرفة طلبات 700 نادٍ لكن «ترانسفير روم» تجعل ذلك ممكناً، لأن كل لاعب له وضع معين، وهذا ما استفاد منه نادي برايتون بالتنسيق معنا، من خلال استخدام بيانات الأندية واللاعبين والوكلاء على نطاق أوسع، حيث إنها ليست حالة فردية في الدوري الإنجليزي بل يمكن تكرارها في أكثر من دوري.

كاميلا خلال إحدى الندوات الرياضية (الشرق الأوسط)

> ما رأيكم في التطور اللافت الذي يشهده دوري المحترفين السعودي؟

- أنا سعيدة جداً بكل هذا. بالنسبة لي، كان أمراً متوقعاً وغير مفاجئ لأنني كنت أتابع تنمية المملكة في السنوات الأخيرة في الكثير من الجوانب المختلفة. كانت مسألة وقت حتى يقع كل شيء في مكانه ويصبح مؤثراً للغاية. ستكون تغييرات ثورية، لأن كرة القدم هي ظاهرة اجتماعية وثقافية، قادرة على التأثير في مختلف شرائح المجتمع مثل السياسة والاقتصاد والثقافة. سيكون ذلك مفيداً للجميع خصوصاً للأطفال والأجيال القادمة. هذا يتجاوز الخطوط الأربعة، ويتجاوز كرة القدم. وأشيد هنا بتأثير ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، الذي يعمل من أجل تطوير سريع وثابت في المملكة. هو يملك رؤية واسعة وهو ركن أساسي في عملية التطوير.

> ما تقييمكم لصفقات الميركاتو الصيفي في المملكة؟ وما الصفقة الأنجح؟

- الأسماء لا جدال فيها. رائعة. كامل اهتمام صناعة كرة القدم تحولت إلى المملكة العربية السعودية في نافذة انتقال واحدة فقط. لقد كانت استراتيجية رائعة وأعتقد أن الكثير من الناس فوجئوا. حتى الآن، الهلال ضمن قائمة الأندية العشرة التي استثمرت الأكثر حتى الآن. فقط في هذه الفترة القصيرة، نحن على يقين من أنها حقاً مجرد بداية. جميع الصفقات ستكون مهمة لكل نادي على حدة. الكثير من الصفقات كانت ناجحة، لكن انتقال كريم بنزيمة إلى الاتحاد لفت انتباهي لأنه انتهى عقده مع ريال مدريد وذهب في انتقال مجاني بعقد لمدة عامين مع راتب كبير طبعاً. حتى في سن الخامسة والثلاثين، فهو في حالة جيدة وأعتقد أنه سيكون لديه أداء ممتاز في هذا الموسم، لاعب آخر أعتقد أنه سيبرز هو البرازيلي مالكوم، الذي سجل الموسم الماضي 26 هدفاً في 33 مباراة وسيضيف قيمة كبيرة للهلال.


مقالات ذات صلة

أين يقف المنتخب السعودي في خريطة المال بمونديال 2026؟

رياضة سعودية المنتخب السعودي بلغت قيمته السوقية 37 مليون يورو (المنتخب السعودي)

أين يقف المنتخب السعودي في خريطة المال بمونديال 2026؟

تكشف الأرقام التي نشرها موقع «ترانسفير ماركت» قبل انطلاق كأس العالم 2026 عن صورة لافتة لحجم الفوارق الاقتصادية بين المنتخبات المشاركة في البطولة، كما تقدم.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة سعودية الفرنسي موسى ديابي (نادي الاتحاد)

مانشستر يونايتد وتوتنهام وإنتر مهتمون بالتعاقد مع موسى ديابي

عاد الفرنسي موسى ديابي إلى واجهة سوق الانتقالات الصيفية، بعدما تحول جناح الاتحاد إلى أحد أكثر الأسماء تداولًا في الصحافة الأوروبية خلال الساعات الأخيرة.

مهند علي (الرياض)
رياضة سعودية أبيل فيريرا مرشح لقيادة النصر (رويترز)

أبيل فيريرا ومارتينيز وسيلفا... خيارات تدريبية على طاولة النصر

دخل النصر سباق التعاقد مع المدرب البرتغالي ماركو سيلفا، في ظل بحث النادي السعودي عن مدير فني جديد يقود المشروع في الموسم المقبل.

مهند علي (الرياض)
رياضة سعودية علي المحسن في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)

الرئيس التنفيذي لنادي الخليج لـ«الشرق الأوسط»: إمكاناتنا محدودة ولم نزايد في غوميز... أقنعه مشروعنا

قال علي المحسن، الرئيس التنفيذي لنادي الخليج، إن ناديه سيشارك الأرباح مع الشريك الجديد للنادي، في خطوة تهدف إلى تعزيز موارد النادي والعلامة التجارية في آن واحد.

علي القطان (الدمام )
رياضة سعودية كريستيانو رونالدو قائد النصر في تدريبات البرتغال (رويترز)

الدوري السعودي يسجل رقماً قياسياً بـ49 لاعباً في كأس العالم 2026

سجلت الأندية السعودية حضوراً تاريخياً في كأس العالم 2026، بعدما بلغ عدد اللاعبين المنتمين إلى فرقها والموجودين في القوائم النهائية للمنتخبات المشاركة 49 لاعباً

فارس الفزي (الرياض )

بطولة تولون الدولية: انتصار مُثير للأخضر الأولمبي على كولومبيا

قائمة «الأخضر» في مواجهة كولومبيا (الاتحاد السعودي)
قائمة «الأخضر» في مواجهة كولومبيا (الاتحاد السعودي)
TT

بطولة تولون الدولية: انتصار مُثير للأخضر الأولمبي على كولومبيا

قائمة «الأخضر» في مواجهة كولومبيا (الاتحاد السعودي)
قائمة «الأخضر» في مواجهة كولومبيا (الاتحاد السعودي)

انتصر المنتخب السعودي (تحت 21 عاماً) على منتخب كولومبيا بنتيجة 5-3، في المباراة التي جمعتهما، مساء الثلاثاء، ضِمن منافسات بطولة موريس ريفيلو الدولية (تولون) في فرنسا. وجاءت أهداف «الأخضر» عن طريق اللاعبين؛ تركي الغميل (هدفان) في الدقيقتين الأولى و90+4، وسعد حقوي في الدقيقة 22، وسعود هارون في الدقيقة 34، وإياد هوسا في الدقيقة 48 من مُجريات المباراة. ودخل المدرب الإيطالي لويغي دي بياجو المباراة بقائمة مكونة من: عبد الرحمن الغامدي في حراسة المرمى، ويزن مدني، وعبد العزيز السويلم، وسعود هارون، وسلطان العيسى، وخالد عبد الجواد، وإياد هوسا، وعبد العزيز الفواز، وعمار اليهيبي، وسعد حقوي، وتركي الغميل. ويعاود «أخضر 21 عاماً»، مساء يوم الأربعاء، تدريباته استعداداً لمواجهة منتخب تونس، ضمن بطولة تولون.

يُذكر أن «الأخضر» يأتي في المجموعة الأولى من بطولة تولون، والتي تضم إلى جانبه منتخبات تونس، والصين، والكونغو الديمقراطية، وكولومبيا.


مونديال 2026: الأحزمة الذكية تواكب تحضيرات الأخضر

يواصل الأخضر تحضيراته ضمن المرحلة الرابعة والأخيرة للمونديال (المنتخب السعودي)
يواصل الأخضر تحضيراته ضمن المرحلة الرابعة والأخيرة للمونديال (المنتخب السعودي)
TT

مونديال 2026: الأحزمة الذكية تواكب تحضيرات الأخضر

يواصل الأخضر تحضيراته ضمن المرحلة الرابعة والأخيرة للمونديال (المنتخب السعودي)
يواصل الأخضر تحضيراته ضمن المرحلة الرابعة والأخيرة للمونديال (المنتخب السعودي)

واصل المنتخب السعودي مساء الثلاثاء، تحضيراته ضمن المرحلة الرابعة والأخيرة من برنامج الإعداد لكأس العالم 2026، حيث يقيم الأخضر حاليًا في مدينة أوستن بولاية تكساس الأميركية.

واستهل الأخضر برنامجه اللياقي برفع وتيرة الجاهزية العضلية للاعبين داخل صالة الإعداد البدني في تمام الساعة الخامسة والنصف مساءً بتوقيت أوستن، في حصة امتدت لأربعين دقيقة ركزت على تقوية العضلات والمرونة.

وانتقل عناصر المنتخب عقب ذلك إلى أرضية الملعب للاستعداد للمران الفعلي الذي أطلق الجهاز الفني صافرته في تمام السادسة وخمس وعشرين دقيقة، حيث شهدت الحصة الميدانية خطوة تطويرية من الجهاز اللياقي الذي استعان بأساور إلكترونية متطورة جرى تثبيتها على أذرع اللاعبين، بهدف رصد القراءات الحيوية بدقة ومراقبة المعدلات اللياقية وحجم الجهد المبذول على مدار المناورة؛ إذ تعتمد هذه الأحزمة الذكية المرنة على مستشعرات متقدمة توفر بديلاً آمناً وعلمياً للساعات الذكية الممنوعة في الالتحامات، وتقوم بقياس التغير في معدل ضربات القلب وحساب مستويات الإجهاد البدني بدقة متناهية عبر تدفق الدم في عضلة العضد، مما يتيح للجهاز الفني والطبي تقييم استجابة أجساد اللاعبين للحمل التدريبي، وتحديد سرعة استشفائهم العضلي بدقة على مدار الساعة لتفادي شبح الإصابات.

الأساور الذكية تبدو واضحة على أيدي اللاعبين خلال الحصة التدريبية (المنتخب السعودي)

وفي المقابل، غاب الحارس نواف العقيدي عن التدريبات الجماعية مع تكثيف جلساته العلاجية والتأهيلية برفقة طبيب المنتخب داخل مقر المعسكر، حيث ربُط موعد انخراطه في التدريبات الجماعية بمدى استجابة اللاعب التامة للبرنامج التأهيلي في الأيام المقبلة.

ويواصل الأخضر في تمام السادسة من مساء يوم غدٍ الأربعاء تدريباته بحصة تدريبية مغلقة على ملاعب مركز تدريب نادي أوستن.

الجدير بالذكر أن الأخضر سيخوض خلال الفترة الثانية من المعسكر والتي بدأت في أوستن مواجهتين وديتين، يلاقي في الأولى منتخب بورتوريكو يوم الجمعة الخامس من شهر يونيو على ملعب كيو تو بمدينة أوستن، فيما يواجه منتخب السنغال يوم الثلاثاء التاسع من الشهر ذاته على ملعب نادي سان أنطونيو بمدينة سان أنطونيو.


أين يقف المنتخب السعودي في خريطة المال بمونديال 2026؟

المنتخب السعودي بلغت قيمته السوقية 37 مليون يورو (المنتخب السعودي)
المنتخب السعودي بلغت قيمته السوقية 37 مليون يورو (المنتخب السعودي)
TT

أين يقف المنتخب السعودي في خريطة المال بمونديال 2026؟

المنتخب السعودي بلغت قيمته السوقية 37 مليون يورو (المنتخب السعودي)
المنتخب السعودي بلغت قيمته السوقية 37 مليون يورو (المنتخب السعودي)

تكشف الأرقام التي نشرها موقع «ترانسفير ماركت» قبل انطلاق كأس العالم 2026 عن صورة لافتة لحجم الفوارق الاقتصادية بين المنتخبات المشاركة في البطولة، كما تقدم قراءة مختلفة لموقع المنتخب السعودي داخل المشهد العالمي. فبينما تستعد منتخبات كبرى لدخول المنافسات بقيم سوقية تتجاوز المليار يورو، يخوض الأخضر التحدي بقيمة تبلغ 37 مليون يورو فقط، وهو ما يضعه بين أقل منتخبات البطولة من حيث القيمة المالية، لكنه في الوقت نفسه يعكس طبيعة المنتخب السعودي الذي يعتمد بصورة شبه كاملة على لاعبين نشأوا وتطوروا داخل منظومة الدوري المحلي.

سعود عبد الحميد المحترف في صفوف لانس الفرنسي اعتبر أغلى لاعب سعودي (المنتخب السعودي)

وتكتسب هذه الأرقام أهمية إضافية عند النظر إلى المجموعة التي وقع فيها المنتخب السعودي. فالأخضر يستعد لمواجهة إسبانيا وأوروغواي والرأس الأخضر في واحدة من أكثر المجموعات تفاوتاً من الناحية الاقتصادية. وتدخل إسبانيا البطولة بوصفها ثالث أغلى منتخب في العالم بقيمة سوقية تبلغ 1.26 مليار يورو، فيما تبلغ قيمة أوروغواي 405.8 مليون يورو، وتصل قيمة الرأس الأخضر إلى 56.15 مليون يورو، مقابل 37 مليون يورو فقط للمنتخب السعودي. وبذلك يعد الأخضر الأقل قيمة سوقية بين منتخبات المجموعة، فيما تتجاوز قيمة المنتخب الإسباني وحده قيمة بقية منتخبات المجموعة مجتمعة بأضعاف عديدة.

وعلى مستوى البطولة كاملة، يتصدر المنتخب الفرنسي قائمة أغلى المنتخبات المشاركة بقيمة سوقية تبلغ 1.53 مليار يورو، متقدماً على إنجلترا التي تصل قيمتها إلى 1.31 مليار يورو، ثم إسبانيا بقيمة 1.26 مليار يورو، والبرتغال التي تتجاوز قيمتها حاجز المليار يورو، ثم ألمانيا بقيمة تبلغ 998 مليون يورو، فيما جاءت البرازيل سادسة بقيمة بلغت 912.2 مليون يورو. كما تضم قائمة المنتخبات الأعلى قيمة هولندا والأرجنتين والنرويج وبلجيكا، وهو ما يعكس استمرار الهيمنة الأوروبية على خريطة القيمة السوقية العالمية.

يامين لامال أغلى لاعب في كأس العالم مع مبابي وهالاند (رويترز)

أما عربياً، فتقدم الأرقام صورة مختلفة. فالمنتخب المغربي يتصدر المنتخبات العربية المتأهلة إلى كأس العالم بقيمة سوقية تبلغ 488.2 مليون يورو، وهو رقم يضعه بين أبرز المنتخبات خارج أوروبا وأميركا الجنوبية. ويعود ذلك إلى وجود عدد كبير من لاعبيه في أندية أوروبية كبرى. ويأتي المنتخب الجزائري ثانياً عربياً بقيمة تبلغ 256.6 مليون يورو، ثم المنتخب المصري بقيمة 134.7 مليون يورو، يليه المنتخب التونسي بقيمة 70.5 مليون يورو.

بعد ذلك تظهر السعودية بقيمة 37 مليون يورو، لتحتل مركزاً متأخراً مقارنة ببقية القوى العربية الكبرى، ثم العراق بقيمة 21 مليون يورو، وقطر بقيمة 19.9 مليون يورو، والأردن بقيمة 19.8 مليون يورو. وتكشف هذه الأرقام أن المغرب والجزائر ومصر تشكل القوة المالية الأكبر عربياً، بينما تمثل السعودية نموذجاً مختلفاً يعتمد على الاستقرار الفني والتجانس أكثر من اعتماده على القيمة السوقية المرتفعة.

وبحسب ترتيب «ترانسفير ماركت»، يحتل المنتخب السعودي المركز الحادي والأربعين بين المنتخبات المشاركة في كأس العالم من حيث القيمة السوقية، متقدماً على منتخبات مثل نيوزيلندا وبنما وإيران والعراق وقطر والأردن، فيما يأتي الرأس الأخضر، أحد منافسيه في المجموعة، في مركز أعلى بقيمة تبلغ 56.15 مليون يورو.

مهاجم النرويج هالاند ساوى مبابي ويامال في القيمة السوقية (د.ب.أ)

وعند الانتقال إلى تفاصيل قائمة الأخضر، يظهر سعود عبد الحميد بوصفه اللاعب الأعلى قيمة سوقية في المنتخب السعودي بفارق واضح عن بقية زملائه. وتبلغ قيمته السوقية 9 ملايين يورو، ليصبح اللاعب السعودي الأغلى في البطولة. ويأتي خلفه مباشرة مصعب الجوير بقيمة تبلغ 4.5 مليون يورو، ثم فراس البريكان بقيمة 4 ملايين يورو.

وتضم قائمة اللاعبين الأعلى قيمة في المنتخب السعودي أيضاً حسان تمبكتي بقيمة 1.8 مليون يورو، وأيمن يحيى ونواف بوشل ومحمد أبو الشامات بقيمة 1.4 مليون يورو لكل منهم، فيما تبلغ قيمة سالم الدوسري 1.3 مليون يورو، ويأتي علي مجرشي ومتعب الحربي بقيمة 1.2 مليون يورو لكل لاعب.

وتكشف هذه الأرقام عن ملامح الجيل السعودي الحالي، حيث تجمع القائمة بين لاعبين يمتلكون خبرة طويلة على المستوى الدولي مثل سالم الدوسري ومحمد كنو، وبين أسماء شابة بدأت تفرض نفسها بقوة مثل مصعب الجوير ومحمد أبو الشامات ومتعب الحربي. كما تؤكد أن سعود عبد الحميد بات يمثل العلامة التجارية الأبرز للاعب السعودي في سوق الانتقالات العالمية.

مبابي ضمن الثلاثي الأغلى في كرة القدم بـ200 مليون يورو (د.ب.أ)

لكن الفارق يبدو هائلاً عند مقارنة هذه الأرقام بما يمتلكه نجوم كرة القدم العالمية المشاركون في كأس العالم. فالإسباني لامين يامال والفرنسي كيليان مبابي والنرويجي إرلينغ هالاند يتصدرون قائمة أغلى لاعبي البطولة بقيمة سوقية تبلغ 200 مليون يورو لكل منهم. وهذا يعني أن قيمة لاعب واحد من هذا الثلاثي تزيد بأكثر من خمسة أضعاف على القيمة السوقية الكاملة للمنتخب السعودي.

ويأتي بعد هذا الثلاثي البرازيلي فينيسيوس جونيور والإسباني بيدري والفرنسي مايكل أوليسي بقيمة تبلغ 150 مليون يورو لكل لاعب، ثم الإنجليزي جود بيلينغهام والبرتغالي جواو نيفيش والبرتغالي فيتينيا بقيمة 140 مليون يورو، فيما تبلغ قيمة الأوروغوياني فيديريكو فالفيردي 120 مليون يورو.

وتعكس هذه القائمة تحولاً واضحاً في سوق كرة القدم العالمية، حيث تهيمن الأسماء الشابة على صدارة التقييمات المالية. فلامين يامال لم يتجاوز الثامنة عشرة من عمره، بينما لا يزال بيلينغهام وجواو نيفيش وفيتينيا في بدايات مسيرتهم الاحترافية مقارنة بالنجوم الذين سبقوهم.

ولا تتوقف الهيمنة الأوروبية عند المنتخبات واللاعبين، بل تمتد أيضاً إلى الدوريات. فالدوري الإنجليزي الممتاز يواصل فرض نفسه بوصفه المسابقة الأقوى عالمياً، بعدما أرسل 162 لاعباً إلى كأس العالم بقيمة سوقية إجمالية تبلغ 5.95 مليار يورو. ويأتي الدوري الألماني في المركز الثاني بـ99 لاعباً، ثم الدوري الإسباني بـ80 لاعباً، والدوري الفرنسي بـ79 لاعباً، والدوري الإيطالي بـ66 لاعباً.

مهاجم النرويج هالاند ساوى مبابي ويامال في القيمة السوقية (د.ب.أ)

غير أن المفاجأة الأبرز في بيانات «ترانسفير ماركت» تتمثل في الحضور السعودي. فالدوري السعودي للمحترفين يحتل المركز السادس عالمياً بين الدوريات الأكثر تمثيلاً للاعبين المشاركين في كأس العالم، بعدما أرسل 47 لاعباً إلى البطولة. ويتفوق بذلك على الدوري الأميركي الذي يمثل 44 لاعباً، والدوري التركي الذي يمثل 43 لاعباً، والدوري القطري الذي يمثل 29 لاعباً، إضافة إلى عدد من الدوريات الأوروبية المعروفة.

وتبلغ القيمة السوقية الإجمالية للاعبين المشاركين في كأس العالم والقادمين من الدوري السعودي نحو 282.8 مليون يورو، وهو رقم يعكس التحول الكبير الذي شهدته المسابقة خلال السنوات الأخيرة. فالدوري السعودي لم يعد مجرد بطولة محلية قوية، بل أصبح أحد أهم الدوريات المصدرة للاعبين المشاركين في كأس العالم.

وهنا تكمن المفارقة الأبرز في الأرقام. فالمنتخب السعودي يحتل مركزاً متأخراً من حيث القيمة السوقية بين المنتخبات المشاركة، لكن الدوري السعودي يحتل المركز السادس عالمياً بين الدوريات الممثلة في البطولة. وبينما يعتمد الأخضر على مجموعة من اللاعبين المحليين الذين لا يملكون القيم السوقية الضخمة الموجودة في أوروبا، فإن المسابقة السعودية نفسها أصبحت جزءاً مؤثراً من المشهد الكروي العالمي.

وفي النهاية، تقدم أرقام «ترانسفير ماركت» صورة واضحة لخريطة المال في كأس العالم 2026. فرنسا تتصدر المنتخبات، ولامين يامال ومبابي وهالاند يتصدرون اللاعبين، والدوري الإنجليزي يواصل الهيمنة بين الدوريات. أما السعودية فتظهر في موقع مختلف؛ أقل من كبار العالم من حيث القيمة السوقية للمنتخب، لكنها واحدة من أكثر الدول تأثيراً على مستوى الدوريات وتمثيل اللاعبين. وبين لغة الأرقام وما يحدث داخل المستطيل الأخضر تبقى الحقيقة الثابتة أن كأس العالم لم تكن يوماً بطولة تحسمها القيمة السوقية وحدها، بل البطولة التي تمنح دائماً فرصة للمفاجآت وللمنتخبات القادرة على تجاوز حدود الأرقام والتوقعات.