رحلة 4 دول لاستعادة كنوزها المنهوبة وحجم التحدّيات

ماكرون أطلق الشرارة الأولى لعملية قد تستغرق عقوداً

تحدّيات كثيرة تواجه العملية التي من المتوقَّع أن تستغرق عقوداً (أ.ف.ب)
تحدّيات كثيرة تواجه العملية التي من المتوقَّع أن تستغرق عقوداً (أ.ف.ب)
TT

رحلة 4 دول لاستعادة كنوزها المنهوبة وحجم التحدّيات

تحدّيات كثيرة تواجه العملية التي من المتوقَّع أن تستغرق عقوداً (أ.ف.ب)
تحدّيات كثيرة تواجه العملية التي من المتوقَّع أن تستغرق عقوداً (أ.ف.ب)

كانت المناقشة الدائرة حول إعادة التراث المكتسب بصورة غير مشروعة إلى بلدان في جنوب العالم، تركز حتى الآن، إلى حد كبير، على خطوات اتخذتها المتاحف والحكومات الغربية. لكن بعيداً عن الأضواء، في بلدان مثل الكاميرون وإندونيسيا، يرسي عمال التراث والمسؤولون الحكوميون والناشطون، الأسس لاستعادة كنوزهم المفقودة منذ زمن طويل؛ تلك العملية التي يتوقّع كثيرون أن تستغرق عقوداً.

ويعدُّ تحديد الأشياء وتأمين استردادها جزءاً واحداً فقط من المهمة، إذ تشمل التحدّيات تحديد من سيمتلك القطع الأثرية ويعتني بها، إلى تطوير البنية التحتية للمتاحف، وإشراك المجتمعات المحلية، وتوعية الرأي العام.

في هذا السياق، يقول الأستاذ في جامعة كينشاسا التي تقدّم المشورة لحكومة الكونغو، بلاسيد مومبيميلي سانجر: «لدينا مهمّة هائلة. هذا أمر لا يمكننا إنجازه في 5 سنوات. ستكون عملية طويلة».

وشكّل تعهّد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عام 2017، في خطاب ألقاه في بوركينا فاسو، بإعادة التراث الأفريقي بشكل دائم من المتاحف الفرنسية؛ الشرارة التي أدت إلى التحرّك العالمي نحو استعادة التراث المنهوب. ومنذ ذلك الحين، أرست ألمانيا وهولندا وفرنسا وبلجيكا، مبادئ توجيهية وطنية لمعالجة المطالبات وإعادة القطع الأثرية. وكان أحد المعالم البارزة في هذه العملية، العام الماضي، عندما نقلت ألمانيا ملكية 1100 قطعة من برونزيات بنين إلى نيجيريا.

عرض «بنين البرونزي» في المتحف البريطاني في لندن (نيويورك تايمز)

إلا أنّ بعض العثرات طرأت. فقد أثار قرار الرئيس النيجيري المنتهية ولايته بتسليم القطع الأثرية العائدة إلى سليل مباشر من الحاكم الذي سُرقت منه، قدراً من الارتباك. وأعرب بعض أمناء المتحف الألمان عن قلقهم من أنّ هذه القطع قد لا تلقى الاهتمام بها أو عرضها، لكن الحكومة الألمانية قالت إنّ عودة البرونزيات كانت غير مشروطة، ولم يكن لألمانيا أن تُملي ما تفعله نيجيريا بتراثها المُستردّ.

يشترك في هذا الموقف عمال التراث في الكاميرون، والكونغو، وإندونيسيا، ونيبال؛ الذين قالوا إنهم يراقبون التطوّرات في نيجيريا من كثب. وفي نيبال، تعود تماثيل إلى أماكن العبادة التي سُرقت منها؛ وفي إندونيسيا، تُجري الحكومة محادثات مع أمناء المتاحف الإقليمية لجعل المتاحف أيسر وصولاً، حتى يمكن استخدام القطع الشعائرية في الاحتفالات الدينية؛ وسط تأكيد العاملين في مجال التراث في جنوب العالم على ضرورة التعاون في البحث بالسياق التاريخي للخسائر والقصص الكامنة وراء كل قطعة على حدة.

مروحة دائرية من مجموعة آثار بنين المنهوبة التي ستعيدها بريطانيا لنيجيريا (رويترز)

في الآتي نظرة فاحصة على التطوّرات في 4 بلدان.

إندونيسيا

تُعدّ ألماسة «لومبوك» المذهلة، الموضوعة في تصميم سداسي مصنوع من الزهور والأوراق الذهبية؛ واحدة من نحو 500 كنز ثقافي إندونيسي جرى الاستيلاء عليها بصورة غير مشروعة خلال الحكم الاستعماري الهولندي؛ ومن المقرّر عودتها إلى الوطن الشهر المقبل. ومن المرجّح أن تكون عمليات إعادة الممتلكات، التي أعلنت عنها الحكومة الهولندية في 6 يوليو (تموز)، الأولى من بين العديد من القطع الأثرية، إذ لا تزال عشرات الآلاف من القطع الأثرية الإندونيسية بمتاحف في أوروبا، وفي هولندا بالمقام الأول.

تطورت استعدادات إندونيسيا لاستقبال تراثها جنباً إلى جنب مع الهياكل التي أنشأتها هولندا. في فبراير (شباط) 2021، أنشأ وزير الثقافة الإندونيسي فريقاً لإعادة الممتلكات إلى أصحابها نظيراً للجنة الحكومة الهولندية، بقيادة سفير سابق لدى هولندا. في عام 2022، أرسلت الحكومة الإندونيسية طلباً رسمياً إلى هولندا لإعادة 8 مجموعات من القطع: ضمّت عملية الإعادة في يوليو 4 من هذه المجموعات. ولم تصدر اللجنة الهولندية بعد قرارها بشأن الـ4 الباقية.

الكونغو

عندما تلقّى رئيس وزراء الكونغو جان ميشيل ساما لوكوندي، قائمة جرْد تضمّ 84 ألف قطعة من التراث الكونغولي، وعيّنات طبيعية من نظيره البلجيكي العام الماضي، كانت هذه بداية رمزية لما وصفه لوكوندي بأنه «إعادة استملاك ذاكرتنا الوطنية».

بعد ذلك، اعتمدت الحكومة الكونغولية مرسوماً لإنشاء نظام للتعامل مع التراث الثقافي المُستردّ من المتاحف في أوروبا، داعية الخبراء في تاريخ الفن والقانون والفلسفة والعلاقات الخارجية لتقديم المشورة لها.

حتى عام 1960، كانت بلجيكا تسيطر على منطقة شاسعة في وسط أفريقيا - نحو 80 ضعف حجم الدولة الأوروبية نفسها - بما في ذلك ما يعرف الآن بالكونغو. أخذ المستكشفون البلجيكيون والجنود وممثلو الحكومة والتجار والمبشّرون، الأغراض التي سرقوها أو اشتروها أو حصلوا عليها بطريقة أخرى؛ إلى أن وافق البرلمان البلجيكي، في العام الماضي، على قانون يمهّد الطريق لإعادة الممتلكات الثقافية إلى الكونغو ورواندا وبوروندي. وشُكلت أيضاً لجنة للتعامل مع نظيرتها الكونغولية.

القانون واسع النطاق. وأي شيء جرى الحصول عليه أثناء الحكم الاستعماري يكون مؤهلاً للاسترداد، وليس من الضروري أن يكون منهوباً.

أحد التماثيل البرونزية التي أُعيدت إلى نيجيريا (متحف هورنيمان)

الكاميرون

في العام الماضي، حقّقت الناشطة في مجال التراث من دولة الكاميرون الواقعة في غرب أفريقيا، انتصاراً كبيراً في حملتها لإعادة الأشياء المنهوبة من ألمانيا إلى الوطن.

وباستخدام وسم «BringBackNgonnso» عبر منصة «إكس» (تويتر سابقاً)، ضغطت نجوباتي على المتاحف الألمانية، وواصلت جهودها على وسائل التواصل الاجتماعي مع جماعات أخرى تدعو إلى إعادة منهوبات الحقبة الاستعمارية.

وفي هذا السياق، تظهر في منتدى هومبولت في برلين صورة خشبية مزينة بقشور خشبية تدعى نغونسو. وبالنسبة إلى قبيلة «نسو» في الكاميرون، التي تنتمي إليها نجوباتي، فإنّ نغونسو أكثر بكثير من مجرّد قطعة أثرية ضائعة: فالشخصية المنحوتة هي تجسيد لأم مجتمعهم المحلّي، وخسارتها قبل أكثر من قرن محسوسة بشدّة حتى يومنا هذا.

كذلك وافقت مؤسسة التراث الثقافي البروسي، المنظّمة المشرفة على المتاحف الرئيسية في برلين، في يونيو (حزيران) 2022، على إعادة نغونسو. ولتسهيل عمليات العودة، شكلت حكومة الكاميرون لجنة لإعادة الممتلكات، وفقاً لمستشارة الثقافة في سفارة الكاميرون بألمانيا ماريسي نسانغو نجيكام. وقالت نجوباتي إنّ أعضاء المجموعة يعتزمون زيارة ألمانيا في وقت لاحق من العام الحالي لبحث كيفية المضي قدماً.

لكن لا يزال هناك ما يقدر بنحو 40 ألف قطعة أثرية كاميرونية في المتاحف الألمانية، أكثر من القطع الوطنية في ياوندي عاصمة الكاميرون، وفق تقرير أعدّه باحثون كاميرونيون وألمان.

من العناصر المُستعادة بعض الرؤوس الاحتفالية من مملكة بنين (أ.ف.ب)

نيبال

يختلف موقف نيبال عن البلدان الـ3 المذكورة أعلاه، إذ لم يُنهب تراثها في سياق استعماري. فبعد ثورة 1951 التي أسقطت أسرة «رانا» الاستبدادية الحاكمة لأكثر من قرن، فتحت نيبال حدودها للعالم. فقد اشترى الأكاديميون والسياح الغربيون التماثيل والنقوش التي نهبها السكان المحليون، غالباً من المعابد في وادي كاتمندو، ثم أخذوا مشترياتهم من البلاد. بلغ الاتجار ذروته في السبعينات والثمانينات.

منذ ذلك الحين، دخلت العديد من القطع الأثرية المنهوبة إلى مجموعات المتاحف الغربية عن طريق الوصايا والهبات، فعلّقت مديرة حملة استعادة التراث النيبالي أليشا سيجاباتي: «نحن بلد فقير، وقد رأى الناس كم كان بيع تماثيلهم التي قدّموا الولاء لها، مربحاً».

أضافت: «كاتمندو كانت تعامل مثل ملعب عجيب. لقد فقدت المجتمعات شيئاً ما. نحن نعتمد على هذه التماثيل، فلديها قوى تساعدنا في حياتنا».

تمثال نحاسي لديك نهبه جنود بريطانيون من نيجيريا عام 1897 (رويترز)

تأسست حملة استعادة التراث النيبالي عام 2021، ونجحت في استرجاع أكثر من 25 تمثالاً دينياً مسروقاً، وفق سيجاباتي. ومن بين هذه الأعمال، تمثال عمره 1000 عام، يصور اثنين من التماثيل الهندوسية التي قدّم لها أتباعها الولاء من «متحف دالاس» للفنون. وقال سيجاباتي إنّ باحثي الحملة تتبّعوا الكثير ويعملون على عودتهم.

وأيضاً، تتتبّع المجموعة التماثيل المنهوبة في جميع أنحاء العالم، وتستخدم وسائل التواصل الاجتماعي للحصول على نصائح، ونشر صور للمنحوتات والتماثيل المفقودة، ونشر حملاتها الدعائية. وتُنقل نتائج الدراسة إلى إدارة الآثار في نيبال، التي تعمل بدورها مع وزارة الخارجية لإصدار مطالبات إلى المتاحف أو المؤسّسات.

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

«حاملة الأزهار»... تمثال حجري من قصر هشام بن عبد الملك

ثقافة وفنون تمثال أموي من محفوظات متحف روكفلر في القدس الشرقية مصدره قصر هشام نواحي شمال أريحا

«حاملة الأزهار»... تمثال حجري من قصر هشام بن عبد الملك

ازدهر فن النحت والنقش ازدهاراً كبيراً خلال الحقبة الأموية، حيث ارتبط عضوياً بالعمارة المدنية، وشكّل ركناً أساسياً من أركان حللها الزينية.

محمود الزيباوي
يوميات الشرق منطقة سقارة تضم العديد من المقابر الأثرية (وزارة السياحة والآثار)

مصر: اكتشافات أثرية بسقارة تفسّر ألغازاً بالدولة القديمة

تمكنت الاكتشافات الأثرية المتتالية في منطقة سقارة (غرب القاهرة) من تفسير ألغاز بالحضارة المصرية القديمة.

محمد الكفراوي (القاهرة)
يوميات الشرق مبنى جمعية المهندسين بالقاهرة (وزارة الثقافة المصرية)

«أليكسو» تضم 3 مبانٍ مصرية عتيقة لسجل التراث العمراني

وافقت منظمة التربية والثقافة والعلوم (أليكسو) على تسجيل 3 مبانٍ ذات طابع معماري متميز بمصر ضمن سجل التراث المعماري والعمراني بالدول العربية.

محمد الكفراوي (القاهرة)
يوميات الشرق تابوت «شب إن حور» (إنستغرام)

متاحف اسكوتلندية تحجب مومياوات مصرية احتراماً لحرمة الموتى

حجبت متاحف في غلاسكو رفات مومياوات مصرية عن الجمهور، احتراماً لحرمة الموتى، وسط نقاش متجدد حول أخلاقيات عرض الأجساد البشرية في المتاحف.

«الشرق الأوسط» (غلاسكو)
يوميات الشرق متحف اللوفر يضم آلاف القطع الأثرية المصرية (فيسبوك)

احتجاجات باريس تجدد مطالبات استرداد الآثار المصرية

جددت الاحتجاجات التي تشهدها العاصمة الفرنسية مطالبات بحماية واسترداد الآثار المصرية الموجودة في اللوفر.

محمد الكفراوي (القاهرة)

دون أن تفقد هدوءك النفسي... كيف تتعامل مع الشخص المزعج؟

التعامل مع الأشخاص المزعجين قد يتسبب في استنزاف قدر كبير من الطاقة النفسية (بيكسلز)
التعامل مع الأشخاص المزعجين قد يتسبب في استنزاف قدر كبير من الطاقة النفسية (بيكسلز)
TT

دون أن تفقد هدوءك النفسي... كيف تتعامل مع الشخص المزعج؟

التعامل مع الأشخاص المزعجين قد يتسبب في استنزاف قدر كبير من الطاقة النفسية (بيكسلز)
التعامل مع الأشخاص المزعجين قد يتسبب في استنزاف قدر كبير من الطاقة النفسية (بيكسلز)

قد يتسبب التعامل مع بعض الأشخاص المزعجين في استنزاف قدر كبير من الطاقة النفسية، خصوصاً عندما يكون الاحتكاك بهم أمراً لا يمكن تجنبه، مثل زملاء العمل أو الدراسة.

لكن بدلاً من السماح لهذا الانزعاج بالتأثير المستمر في يومك، قد يكون تغيير طريقة النظر إلى هؤلاء الأشخاص خطوة تساعدك على استعادة هدوئك وتقليل التوتر، حسبما ذكر تقرير نشره موقع «سايكولوجي توداي».

ونقل التقرير عن الدكتورة أليس بويز، الطبيبة النفسية الأميركية قولها إن هناك 5 أسئلة قد تساعد الأشخاص على التعامل مع الشخصيات المزعجة، من خلال اكتشاف جوانب أخرى في هذه الشخصيات، دون إنكار السلوكيات المزعجة أو تبريرها.

هل يمكن أن يصبح هذا الشخص جزءاً من نجاحك؟

تقول بويز: «أنت تنظر إلى الوقت الحاضر فقط وأن هذا الشخص يزعجك حالياً، لكن تخيل نفسك كأنك تنظر إلى حياتك بعد 10 سنوات، وتكتشف أنك حققت إنجازاً كبيراً كان لهذا الشخص دور في الوصول إليه».

وتضيف: «قد تتخيل، على سبيل المثال، أن زميلاً لم تكن ترتاح إليه ساعدك في كشف مخالفات داخل المؤسسة التي تعملان بها، أو أن خلافاتكما السابقة لم تمنعكما من التعاون في مشروع مهم أتاح لكما فرصاً جديدة».

وتؤكد بويز أن تخيل هذه السيناريوهات قد يساعد الشخص على توسيع نطاق تفكيره، بدلاً من حصر العلاقة في التجارب السلبية الحالية.

ما المعلومة التي قد تغيِّر نظرتك إليه؟

تقول بويز: «اسأل نفسك: ما الشيء الذي لو عرفته عن هذا الشخص، لتغيرت مشاعرك وأفكارك تجاهه؟ قد تكتشف أنه سبق أن اتخذ موقفاً أخلاقياً صعباً، أو قدم مساعدة سخية لشخص آخر، أو دافع عن الحقيقة رغم ما تعرض له من خسائر».

ما القاسم المشترك بينكما؟

قد يساعد اكتشاف اهتمام أو تجربة مشتركة على بناء علاقة أكثر مرونة وأقل توتراً بينك وبين الشخص الذي يزعجك، حسب بويز.

فربما تجمعكما هواية معينة، أو هدف مهني مشترك، أو اهتمام بالاستقلال المالي والتخطيط للمستقبل، رغم اختلاف الطباع وطرق التواصل.

ويمكن أن يفتح هذا التشابه باباً لحوار طبيعي، دون الحاجة إلى افتعال التقارب أو التحول إلى أصدقاء مقربين.

ماذا لو كان هذا الشخص يقدِّرك أكثر مما تعتقد؟

قد يتغير انطباعك عن شخص مزعج إذا اكتشفت أنه رشَّحك لفرصة مهنية، أو تحدث عنك بإيجابية أمام مسؤول مهم، أو استفاد من نصيحة قدمتها له، أو منحك التقدير المستحق عن فكرة شاركت في تطويرها.

وحسب بويز، يهدف هذا السؤال إلى التذكير بأن العلاقة لا تتحدد بموقف واحد، وأن بعض التصرفات الإيجابية قد تكشف عن جوانب لم تكن واضحة من قبل.

ماذا لو كنت تقلل من قدراته؟

تخيل أنك اكتشفت بعد ستة أشهر أنك أسأت تقدير إمكانات هذا الشخص، إذ لم تكن تراه ذكياً أو ذا قيمة، لكنك لاحظت بعد ذلك أن جوانب شخصيته المزعجة تقابلها إيجابيات لم تكن تلاحظها من قبل.

ولا يعني ذلك تجاهل السلوكيات المزعجة، وإنما إتاحة الفرصة لاحتمال وجود صفات إيجابية توازن بعض الجوانب السلبية، وفقاً لبويز.

وفي النهاية، لا يتطلب الحفاظ على الراحة النفسية تغيير الآخرين أو تبرير تصرفاتهم، بل قد يبدأ بإدراك أن الانزعاج، مهما كان حقيقياً، لا يقدم وحده صورة كاملة عن الإنسان. ويمكن أن يساعد هذا الإدراك على التعامل مع العلاقات الصعبة بقدر أكبر من الهدوء، مع الاحتفاظ بالحدود الشخصية اللازمة.


لتشجيع الحوار الأسري... مطاعم إيطالية ترفع شعار «لا شاشات على المائدة»

المبادرة تهدف إلى تشجيع أفراد العائلة على تبادل الأحاديث أثناء تناول الوجبات (بيكسلز)
المبادرة تهدف إلى تشجيع أفراد العائلة على تبادل الأحاديث أثناء تناول الوجبات (بيكسلز)
TT

لتشجيع الحوار الأسري... مطاعم إيطالية ترفع شعار «لا شاشات على المائدة»

المبادرة تهدف إلى تشجيع أفراد العائلة على تبادل الأحاديث أثناء تناول الوجبات (بيكسلز)
المبادرة تهدف إلى تشجيع أفراد العائلة على تبادل الأحاديث أثناء تناول الوجبات (بيكسلز)

أطلقت مجموعة من المطاعم في جزيرة سردينيا الإيطالية مبادرة جديدة تمنع استخدام الهواتف المحمولة والأجهزة الإلكترونية على مائدة الطعام؛ وذلك بهدف تشجيع أفراد العائلة على تبادل الأحاديث أثناء تناول الوجبات.

ووفق صحيفة «الغارديان» البريطانية، تقود هذه المبادرة، التي تحمل اسم «لا شاشات على المائدة»، آنا كاو، المسؤولة عن حماية حقوق الأطفال بالجزيرة.

تأتي هذه الخطوة ضمن حملة أوسع تهدف إلى الحد من الإفراط في استخدام الشاشات بين الأطفال، وتعزيز التفاعل الاجتماعي أثناء تناول الوجبات.

وسيتعيّن على الآباء وأطفالهم وضع هواتفهم جانباً عند تناول الطعام في أي من المطاعم الـ15 التي تطوعت للمشاركة في هذه التجربة، والتي ستستمر لمدة شهر بدءاً من الأسبوع المقبل.

وبمجرد تسليم العائلات أجهزتهم، سيقدم لهم طاقم المطعم «مجموعة أدوات التواصل» التي تحتوي على ألعاب وأدوات للرسم. وقد صُممت هذه المجموعة بالتعاون مع الاتحاد الإيطالي لأطباء الأطفال، بهدف مساعدة مَن هم دون سن الثامنة عشرة على بدء حوارات مع والديهم، مثل تبادل القصص حول أحداث يومهم.

كما تتضمن المجموعة كتيباً يوضح مخاطر الإفراط في التعرض للعالم الرقمي، ويقدم نصائح حول كيفية إدارة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في المنزل.

وقالت كاو: «ستوفر المطاعم نشاطاً بديلاً يتمثل في لعبة تهدف إلى تعزيز التفاعل. وبالطبع، صُممت هذه الألعاب بحيث تتناسب مع الإطار الزمني لتناول وجبة الغداء أو العشاء في المطعم».

ولفتت إلى أن هدفهم من هذه الفكرة هو «تأكيد أنه لا ينبغي على الحكومات أن تعتمد فقط على حظر استخدام الأطفال للشاشات والهواتف أو إلقاء كامل المسؤولية في هذا الشأن على عاتق الآباء، بل ينبغي أن توفر بيئتنا المحيطة الدعم اللازم للآباء في أداء دورهم، ومساعدة القاصرين على الاندماج مع الآخرين».

وأكدت الحاجة لبيئات واقعية تعزز حياة البالغين والأطفال على حد سواء وتلائم احتياجاتهم.

تأتي هذه المبادرة في وقت تزداد فيه الجهود الإيطالية لتنظيم علاقة الأطفال بالتكنولوجيا، إذ أطلقت وزارة الصحة الإيطالية، في يونيو (حزيران) من هذا العام، حملة توعوية لتشجيع الآباء على الاستخدام الواعي للتقنيات الرقمية، خلال السنوات الأولى من عمر الطفل، كما توصي الجمعية الإيطالية لطب الأطفال بتأخير امتلاك الهاتف الشخصي إلى سن 13 عاماً على الأقل، وتجنب استخدام الأجهزة أثناء الوجبات وقبل النوم.


هيكل عظمي نادر لديناصور من أقارب «تي ريكس» يُباع بـ47.3 مليون دولار

هيكل الديناصور جودي (دار سوذبيز)
هيكل الديناصور جودي (دار سوذبيز)
TT

هيكل عظمي نادر لديناصور من أقارب «تي ريكس» يُباع بـ47.3 مليون دولار

هيكل الديناصور جودي (دار سوذبيز)
هيكل الديناصور جودي (دار سوذبيز)

بيع هيكل عظمي نادر لديناصور «نانوتيرانوس»، أحد أقارب ديناصور «تي ريكس» الأصغر حجماً، في مزاد لدى دار «سوذبيز» في نيويورك مقابل 47.3 مليون دولار، بعد منافسة استمرت 12 دقيقة بين ستة متنافسين.

وتُعد العينة، التي تحمل اسم «جودي»، واحدة من ثلاثة هياكل عظمية شبه مكتملة لديناصور نانوتيرانوس معروفة للعلماء. وتجاوز سعر بيعها بكثير التقديرات التي تراوحت بين 6 ملايين و9 ملايين دولار، لكنه أخفق بفارق ضئيل في تحطيم الرقم القياسي لبيع أحفورة في مزاد، الذي سُجل في يوليو (تموز) مع بيع هيكل عظمي استثنائي لديناصور «تي ريكس» يُعرف باسم «غَس»، مقابل 50.1 مليون دولار.

ويبلغ ارتفاع «جودي» 9.6 قدم، ويصل طولها إلى 19.6 قدم، أي ما يزيد قليلاً على نصف طول «غَس». ومن المرجح أن ندرة العينات المماثلة أدت دوراً في رفع سعر البيع. ولا يزال وجود نوع نانوتيرانوس موضع جدل حاد في علم الحفريات؛ إذ لم يرجح الباحثون إلا في الآونة الأخيرة اعتبار نانوتيرانوس ديناصوراً مستقلاً، بدلاً من كونه ديناصور «تي ريكس» يافعاً.

وبحسب دار «سوذبيز»، تتميز العينة بحالة حفظ استثنائية، وتتكون من 191 عنصراً عظمياً، بما في ذلك جمجمة «شبه مكتملة».

وفي عام 2019 اكتشفت جودي بيرسون الهيكل العظمي، وهي صاحبة مزرعة في ولاية مونتانا، ومنها استمدت العينة اسمها، بينما تولى التنقيب عنها كلايتون فيبس، عالم الحفريات التجاري المعروف بلقب «راعي البقر الديناصوري»، وفق ما أفادت شبكة «سي إن إن» الأميركية.

ومثل عدد من الأحافير المهمة الأخرى التي بيعت في مزادات سابقة، عُثر على «جودي» في تكوين هيل كريك، وهو موقع جيولوجي غني بالأحافير يمتد عبر ولايات مونتانا ووايومنغ وداكوتا. وعُثر هناك عام 1902 على أحد الهياكل العظمية الأولى لديناصور «تي ريكس»، كما أُطلق اسم هذا النوع استناداً إلى أحافير اكتُشفت في المنطقة.

وفي عام 2006، وعلى مسافة قصيرة من موقع التنقيب عن «جودي»، اكتشف فيبس أحفورة «الديناصورين المتصارعين»، وهي أحفورة شهيرة محفوظة حالياً في متحف نورث كارولاينا للعلوم الطبيعية في مدينة رالي.

وتضم الأحفورة هيكلين عظميين، أحدهما لديناصور ترايسيراتوبس، والآخر لديناصور أصغر من فصيلة التيرانوصورات، جرى تحديده لاحقاً على أنه نانوتيرانوس. أما الهيكل العظمي الثالث المعروف لنانوتيرانوس، فيُعرف باسم «جين»، وقد عُثر عليه أيضاً في تكوين هيل كريك، وهو محفوظ في متحف بوربي للتاريخ الطبيعي بمدينة روكفورد في ولاية إلينوي.

وبحسب «سوذبيز»، فإن الحجم العام للعينة وتطور عظامها يشيران إلى أنها تعود إلى ديناصور بالغ. واستُبدلت بالعظام المفقودة أجزاء مصممة ومشكّلة خصيصاً باستخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد، ولم تُكشف هوية المالك الجديد، بحسب الشبكة الأميركية، وصُنعت نسخ من الهيكل العظمي وتُباع للمتاحف أو لهواة جمع الأحافير.

وأثارت مبيعات أحافير الديناصورات مرتفعة القيمة انتقادات حادة من العلماء، لأنها تُخرج هذه العينات من المجال العام وتحرم الباحثين من إمكانية دراستها.

وقال ستيف بروساته، أستاذ علم الحفريات والتطور في جامعة إدنبرة الاسكوتلندية، في رسالة عبر البريد الإلكتروني: «لقد اكتشفنا للتو أن نانوتيرانوس موجود بالفعل، والآن توشك واحدة من أفضل الهياكل العظمية لهذا النوع على أن تُباع لمن يدفع أعلى سعر».

وأضاف: «من المقلق التفكير في احتمال اختفاء هذه الأحفورة داخل خزائن أحد هواة الجمع، بدلاً من عرضها في متحف، حيث يمكنها إبهار الأطفال والعائلات والجمهور عموماً وإلهامهم».

وقال ديفيد هون، عالم الحفريات والمحاضر في علم الحيوان بجامعة كوين ماري في لندن، إنه فوجئ بشدة ببيع «جودي» بسعر يفوق التقديرات بكثير. وأضاف في رسالة عبر البريد الإلكتروني: «يبدو بالفعل أن هناك فقاعة في أسعار الديناصورات، ولا بد أن تنفجر في مرحلة ما؛ فلا يمكن للأسعار أن تواصل الارتفاع إلى الأبد».

وقال هون: «من الصعب للغاية تحديد القيمة العلمية المحتملة للعينة من دون دراسة سليمة وموثقة يجريها خبراء». وأضاف: «سأكون مندهشاً للغاية إذا انتهى المطاف بالعينة في مجموعة عامة متاحة للدراسة، وحتى يحدث ذلك، فإنها تظل عملياً خارج نطاق العلم».