قررت وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني، فجر الجمعة، استمرار وضع التصنيف الائتماني السيادي لمصر بالعملتين المحلية والأجنبية والنظرة المستقبلية تحت «المراجعة السلبية» لمدة ثلاثة أشهر إضافية، مشيدة في بيانها بإعلان الحكومة الأخير بشأن الاتفاق على بيع أصول حكومية، ومطالبة بالمزيد من الخطوات الإصلاحية.
وقالت «موديز»، إنه من المرجح أن يتم تخفيض جديد للعملة المصرية بنحو 20 بالمائة، الذي قد يرفع مستويات التضخم، وتكلفة الاقتراض والدين الحكومي لمستويات تقتضي خفض التصنيف، ولكنها وفي الفقرة نفسها أشادت بقدرة الحكومة على زيادة الإيرادات وتحسين مستويات الفائض الأولي.
وأضافت الوكالة أنها تتوقع المزيد من التطورات الاقتصادية لتمكين صندوق النقد الدولي من إجراء المراجعة الأولى والثانية المتأخرين لتمكين مصر من الحصول على باقي التمويل، الذي يعد بمثابة شهادة ثقة للمستثمرين.
وأكد وزير المالية المصري محمد معيط وزير المالية، أن قرار «موديز» يعكس نظرتها المتوازنة للخطوات والإجراءات الإصلاحية الأخيرة المتخذة خلال الأشهر الماضية، ويُبدي تفهمها لما يواجه الاقتصاد المصري من صعوبات وتحديات خارجية وداخلية، تؤثر سلباً على المؤشرات الاقتصادية الكلية، مضيفاً: «نعمل على تحقيق المزيد من الإصلاحات والإجراءات الهيكلية خلال الأشهر المقبلة للتعامل مع التحديات الراهنة، التي تواجه الاقتصاد المصري بصفة عامة، وتلك التي أشار إليها تقرير (موديز)».
وأضاف معيط في بيان يوم الجمعة، أن مؤسسة «موديز» التي وضعت التصنيف الائتماني السيادي لمصر «قيد المراجعة السلبية» خلال شهر مايو (أيار) 2023، استندت في قرارها الأخير باستمرار المراجعة لثلاثة أشهر إضافية إلى «ما استطاعت أن تتخذه الحكومة المصرية مؤخراً من إصلاحات هيكلية مهمة ومحفزة للاستثمار وداعمة لتحسين بيئة الأعمال وتمكين القطاع الخاص، لتعزيز دوره وزيادة مساهماته في النمو الاقتصادي؛ إذ تم إقرار تعديلات قانونية تسمح بإلغاء الإعفاءات الضريبية والجمركية على الأنشطة الاقتصادية والاستثمارية للجهات والشركات المملوكة للدولة، الأمر الذي يؤدي إلى تعزيز المنافسة العادلة بالسوق المصرية، إضافة إلى تنفيذ صفقات لتخارج الدولة بقيمة 1.9 مليار دولار ضمن برنامج (الطروحات الحكومية)، بما يساعد على زيادة تدفقات النقد الأجنبي، ويوفر جزءاً من التمويل الأجنبي المطلوب لتغطية احتياجات الاقتصاد المصري، فضلاً على استمرار تحقيق فائض أولي ونمو الإيرادات الضريبية»، لافتاً إلى أن مؤسسة «موديز» توقعت أن تستمر الحكومة في تنفيذ المزيد من الإجراءات الإصلاحية خلال الفترة المقبلة.
وأشار الوزير إلى أن مؤسسة «موديز» استندت أيضاً وأشارت بإيجابية إلى الأداء المالي القوي المحقق خلال العام المالي 2022 - 2023، حيث استطاعت وزارة المالية التعامل بشكل متوازن مع كل المتغيرات والتحديات الراهنة على الساحتين العالمية والداخلية من ارتفاع في معدلات التضخم وأسعار الفائدة وانخفاض لقيمة العملة المحلية بأكثر من 50 بالمائة أمام الدولار، وتحقيق فائض أولي 1.63 بالمائة من الناتج المحلي، مقارنة بفائض أولى 1.3 بالمائة من الناتج المحلي فى العام المالي 2021 - 2022، وبلغ العجز الكلي للموازنة 6 بالمائة من الناتج المحلي، مقارنة بـ6.1 بالمائة خلال العام المالي السابق.
من جانبه، أكد أحمد كجوك، نائب وزير المالية للسياسات المالية والتطوير المؤسسي، أهمية مواصلة دفع جهود تعزيز دور القطاع الخاص وزيادة مساهماته في النشاط الاقتصادي من خلال تنفيذ الإجراءات والإصلاحات المطلوبة لتحسين بيئة الأعمال وزيادة المنافسة وتعزيز الحياد التنافسي بالسوق المصرية؛ بما يحقق معدلات نمو قوية ومستدامة خلال الفترة المقبلة مدفوعة بالأساس من القطاع الخاص، لافتاً إلى ضرورة تكاتف جهود كل جهات الدولة لتشجيع وجذب استثمارات القطاع الخاص، بما فيها الاستثمارات الأجنبية المباشرة ودفع قطاع التصدير والأنشطة الإنتاجية.
وأضاف أن مؤسسة «موديز» أوضحت في سياق تقريرها أنها قد تُبقي على التصنيف الحالي لمصر دون أي تعديل سلبي إذا تم زيادة القدرة على جذب المزيد من التدفقات بالعملات الأجنبية للاقتصاد المصري، باعتبار ذلك موارد إضافية يمكن تحقيقها من خلال الإسراع ببرنامج «الطروحات» والتخارج خلال الفترة المقبلة؛ بما يعزز قدرة الدولة المصرية على تغطية احتياجاتها التمويلية والخارجية خلال العامين المقبلين، ويسهم أيضاً في تعزيز احتياطيات البلاد من النقد الأجنبي، والحد من الاحتياج إلى الاقتراض الخارجي، ومن ثم خفض فاتورة خدمة الدين، على نحو يساعد في زيادة ثقة المستثمرين والمؤسسات في قدرة الاقتصاد المصري على التعامل مع المديونية الخارجية، موضحاً أن استمرار الانضباط المالي والقدرة على دفع معدلات نمو الإيرادات الضريبية كان محل إشادة من خبراء مؤسسة «موديز».
وفي تقريرها الأخير، أشارت «موديز» إلى أهمية استهداف حدوث استقرار في صافي الأصول الأجنبية للقطاع المصرفي وزيادة موارد البلاد من النقد الأجنبي، خصوصاً الأكثر استدامة التي لا ترتبط بالاستدانة، مثل زيادة حصيلة الصادرات السلعية والخدمية والاستثمارات الأجنبية المباشرة.
