أوكرانيا تحصي قتلاها في بوكروفسك وموسكو تؤكّد أنها ضربت مركزاً عسكرياً

لندن تفرض عقوبات جديدة على 25 من الشركات والأفراد لـ«تضييق الخناق» على إمدادات موسكو

جانب من الدمار في المبنى المستهدف في بوكروفسك بشرق أوكرانيا (أ.ف.ب)
جانب من الدمار في المبنى المستهدف في بوكروفسك بشرق أوكرانيا (أ.ف.ب)
TT

أوكرانيا تحصي قتلاها في بوكروفسك وموسكو تؤكّد أنها ضربت مركزاً عسكرياً

جانب من الدمار في المبنى المستهدف في بوكروفسك بشرق أوكرانيا (أ.ف.ب)
جانب من الدمار في المبنى المستهدف في بوكروفسك بشرق أوكرانيا (أ.ف.ب)

قال الجيش الروسي، الثلاثاء، إنه قصف مركز قيادة عسكرياً أوكرانياً في بوكروفسك بشرق أوكرانيا، حيث قُتل سبعة أشخاص على الأقل في اليوم السابق، بحسب كييف، في ضربة مزدوجة على مبانٍ مدنية. وقال الناطق باسم وزارة الدفاع الروسية إيغور كوناشينكوف: «في منطقة بلدة كراسنوارميسك (الاسم السوفياتي لبوكروفسك)... تعرّض مركز قيادة متقدم لفوج خورتيتسيا الأوكراني للقصف». من جهتها، اتهمت كييف على الفور موسكو بالكذب. وقال الناطق باسم مركز القيادة في شرق أوكرانيا سيرغي تشيريفاتي لوكالة الصحافة الفرنسية: «إنها كذبة»، مضيفاً: «للتذكير فقط، إنها المرة الرابعة التي يدّعون فيها شيئاً مماثلاً».

جانب من الأضرار جراء القصف الروسي على مدينة بوكروفسك بشرق أوكرانيا (رويترز)

قال مسؤولون أوكرانيون، اليوم (الثلاثاء): إن صاروخين روسيين ضربا مدينة بوكروفسك شرق البلاد خلال الليل ودمّرا فندقاً ذا شعبية ووحدات سكنية؛ مما أسفر عن مقتل سبعة أشخاص على الأقل وإصابة العشرات. وذكر وزير الداخلية إيهور كليمينكو، أن سبعة أشخاص لقوا حتفهم بينهم خمسة مدنيين. وأعلن مسؤولون إقليميون الليلة الماضية عن مقتل ثمانية أشخاص. وقال كليمينكو على تطبيق «تلغرام»: «نحن بصدد استئناف إزالة الأنقاض. اضطررنا إلى تعليق العمل في الليل بسبب وجود تهديد كبير بتكرار القصف».

الرئيس الأوكراني يكرّم جندية أوكرانية في كييف (أ.ف.ب)

وأوضح شهود أن صاروخين أصابا وسط بوكروفسك في غضون 40 دقيقة. وأظهرت صور نشرها مسؤولون تعرّض الفندق الواقع في وسط المدينة لضربة مباشرة دمرت طوابق عدة. وأشار السكان إلى أن فندق دروجبا (الصداقة) يتمتع بالشعبية بين الصحافيين وعمال الإغاثة والعسكريين. وكان واحداً من فنادق قليلة ما زالت تعمل في منطقة دونيتسك الشرقية بالقرب من الخطوط الأمامية.

وقال الرئيس فولوديمير زيلينسكي في خطابه المسائي: إن روسيا استخدمت صاروخين باليستيين من طراز إسكندر لضرب «المباني السكنية» في بوكروفسك.

وقال شهود لمصور من «رويترز»: إن أفراد فرق الاستجابة التي توجهت لموقع الضربة الأولى قُتلوا أو أُصيبوا في الضربة الثانية. وأضافوا أن اثنين من رجال الإنقاذ من بين القتلى. وأعلنت وزارة الداخلية أن 29 شرطياً وسبعة من رجال الإنقاذ أصيبوا. ومن بين الجرحى طفلان و29 مدنياً. وأظهرت لقطات مصورة رجال الإنقاذ وهم يبحثون بين الأنقاض وحطام سيارة ومبنى سكني تدمرت بعض شرفاته. ووفقاً لكيريلنكو؛ فقد تسبب الهجوم في أضرار لعشرات المباني شاهقة الارتفاع، بالإضافة إلى فندق وصيدليات ومتاجر ومقاهٍ.

واستؤنفت عمليات الإغاثة فجر الثلاثاء في هذه المنطقة الواقعة على مسافة نحو 40 كيلومتراً من الجبهة الشرقية والتي كان يبلغ عدد سكانها قبل الحرب 60 ألف نسمة.

وشاهد صحافيون في وكالة الصحافة الفرنسية موجودون في بوكروفسك عمال إنقاذ يعملون في محيط المبنى الأكثر تضرراً وكانوا يُجلون جرحى وسط الأنقاض ويعملون على إنزال سكان عالقين في شققهم باستخدام سلالم كبيرة.

أكدت روسيا الاثنين أنها تقدّمت نحو مدينة كوبيانسك في شرق أوكرانيا على بُعد 150 كيلومتراً شمال بوكروفسك، في منطقة استعادتها القوات الأوكرانية في سبتمبر (أيلول) الماضي وتواجه هجوماً روسياً منذ أسابيع عدة.

وقالت وزارة الدفاع في نشرتها اليومية: «خلال الأيام الثلاثة الأخيرة أحرز الجنود الروس تقدماً بهذا الاتجاه بعمق أكثر من ثلاثة كيلومترات على جزء من الجبهة يمتد على 11 كيلومتراً».

وأفاد المصدر نفسه بأن التقدم سجل في منطقة تقع بين بلدتي فيلشانا وبيركوترافنينفي شمال شرق مدينة كوبيانسك التي كان عدد سكانها يراوح بين 26 و28 ألفاً قبل النزاع.

وأقرت أوكرانيا في منتصف يوليو (تموز) بأنها في «موقع دفاعي» في منطقة كوبيانسك بعدما شنّ الجيش الروسي هجوماً. ومنذ ذلك الحين تؤكد روسيا أنها تحرز تقدماً في المنطقة.

وباشر الجيش الأوكراني هجوماً مضاداً واسع النطاق في يونيو (حزيران) في محاولة لاستعادة مناطق في شرق أوكرانيا وجنوبها احتلها الجيش الروسي. إلا أن التقدم لا يزال بطيئاً؛ إذ إن روسيا حصّنت خطوط دفاعها مع خنادق وأفخاخ مضادة للمدرعات وحقول ألغام. وكان هجوم مفاجئ للقوات الأوكرانية سمح باستعادة كوبيانسك ومحيطها والقسم الأكبر من منطقة خاركيف في سبتمبر الماضي. وهي المنطقة الوحيدة على الجبهة التي تعتمد فيها روسيا وضعاً هجومياً. وتؤكّد موسكو أن الهجوم المضاد لأوكرانيا فشل، بينما تشدد كييف وحلفاؤها الغربيون على الحاجة إلى مزيد من الوقت.

صورة وزّعتها وزارة الدفاع الروسية لمنصة إطلاق الصواريخ باتجاه المواقع الأوكرانية (أ.ب)

وقالت وزارة الدفاع البريطانية، في تحديثها اليومي على «إكس» (تويتر سابقاً) يوم الاثنين: إن القوات الجوية الروسية تحقق نجاحاً محدوداً فقط في حربها ضد أوكرانيا. وقالت الوزارة البريطانية من لندن عبر «إكس»: «في بداية الهجوم المضاد الجنوبي لأوكرانيا أثبتت الطائرات المروحية الهجومية الروسية فاعليتها». ومع ذلك، يبدو أن روسيا لم تتمكن من بناء قوة جوية تكتيكية فعالة في الجنوب. واضطرت قوات الاحتلال الروسية في شبه جزيرة القرم إلى تحويل حركة المرور إلى طرق أطول في الجزء الغربي من شبه الجزيرة بسبب الهجمات الأوكرانية على جسري تشونهار وهينيشيسك السريعين، حسبما قال المعهد الأمريكي لدراسة الحرب يوم الأحد. وقال المعهد: إن الضربات ضد طرق المرور الرئيسية هيأت ظروفاً لعمليات حاسمة في المستقبل في الهجوم المضاد الأوكراني المستمر.

أقرّت أوكرانيا في منتصف يوليو بأنها في «موقع دفاعي» في منطقة في بوكروفسك بشرق أوكرانيا (رويترز)

وفي سياق متصل، فرضت المملكة المتحدة الثلاثاء عقوبات جديدة على 25 من الشركات والأفراد لـ«تضييق الخناق» على نيل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إمدادات عسكرية أجنبية.

ومن بين المستهدفين بالعقوبات أفراد وشركات في تركيا ودبي وسلوفاكيا وسويسرا، قالت وزارة الخارجية: إنهم «يدعمون الحرب غير المشروعة في أوكرانيا».

وفُرضت عقوبات أيضاً على إيرانيين ضالعين في إنتاج مسيّرات لـ«الحرس الثوري» الإيراني ومنظمات دفاع بيلاروسية مرتبطة بتصنيع تكنولوجيا عسكرية للنظام البيلاروسي.

وزير الخارجية البريطاني جيمس كليفرلي يعلن عقوبات جديدة ضد روسيا (رويترز)

وقال وزير الخارجية البريطاني جيمس كليفرلي: إن «العقوبات المهمة اليوم ستقلص بدرجة أكبر الترسانة الروسية وستضّيق الخناق على سلاسل الإمداد التي تدعم صناعة الدفاع المتعثرة لبوتين». وتابع «لا مكان يختبئ فيه الداعمون للآلة العسكرية الروسية».

ومن بين المشمولين بالعقوبات، كما جاء في تقرير الوكالة الألمانية، ثلاث شركات روسية تعمل في مجال الإلكترونيات، بينما الأفراد والكيانات الأخرى البالغ عددها 22 خارج البلاد. ومن بينهم شركتان مقرهما تركيا تقول التقارير: إنهما تعملان في مجال تصدير الإلكترونيات الدقيقة للجيش الروسي، وشركة مقرها في دبي تقوم بتزويد مكونات للمسيّرات. ويأتي القرار في إطار حزمة عقوبات أوسع نطاقاً تستهدف الذين تعدّهم المملكة المتحدة «أساسيين لتزويد وتمويل آلة حرب بوتين»، وهي أكبر إجراءات بريطانية من نوعها بحق مزودين عسكريين في دول ثالثة.


مقالات ذات صلة

بولندا تعتزم إنشاء وحدة احتياط عسكرية للرد السريع

أوروبا جنديان بولنديان يطلقان النار من نظام الدفاع الجوي المحمول «بيورون» خلال مشاركتهما في تدريبات عسكرية «المدافع الحديدي» التي أجرتها القوات البولندية مع جنود حلف شمال الأطلسي بالقرب من أورزيسز بولندا... 17 سبتمبر 2025 (رويترز)

بولندا تعتزم إنشاء وحدة احتياط عسكرية للرد السريع

تعتزم بولندا إنشاء فئة جديدة من احتياطي الجيش، يمكن تعبئتها في غضون مهلة قصيرة جداً في حالات الطوارئ، وذلك في إطار خطتها لتوسيع جيشها.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
أوروبا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)

وزير الخارجية الروسي: أميركا لن تدعم نشر قوات أوروبية في أوكرانيا

قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اليوم إن رد الولايات المتحدة على الفكرة التي روجت لها دول أوروبية بشأن نشر قوات في أوكرانيا «لن يكون إيجابياً».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل (أ.ب)

الاتحاد الأوروبي لإضافة ميناءين بجورجيا وإندونيسيا لعقوبات روسيا

أظهرت ​وثيقة أن دائرة العمل الخارجي، وهي الذراع الدبلوماسية ‌للاتحاد الأوروبي، اقترحت ‌إضافة ‌ميناءين إلى حزمة عقوبات جديدة تستهدف روسيا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا  مدرعات متعددة المهام كما تظهر داخل حاملة الطوافات «تونير» التابعة للبحرية الفرنسية (رويترز)

مناورات عسكرية أوروبية - أطلسية تحسباً لمغامرات روسية

انطلاق مناورات عسكرية أوروبية - أطلسية ضخمة تحت اسم «أوريون 26» بمشاركة 24 بلداً وحتى نهاية أبريل المقبل تحسباً لمغامرات روسية جديدة في أوروبا

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا لقطة مأخوذة من فيديو تم إصداره 1 ديسمبر 2025 تظهر جنوداً يحملون العَلم الروسي في بوكروفسك بأوكرانيا (رويترز)

الجيش الروسي يضغط على بوكروفسك الأوكرانية مع احتدام المعارك

قال الجيش الأوكراني، الاثنين، إن القوات الروسية تحاول التقدم حول مدينة بوكروفسك بشرق البلاد، على أمل إنهاء حملة استمرت شهوراً للسيطرة على المركز الاستراتيجي.

«الشرق الأوسط» (كييف)

بولندا تعتزم إنشاء وحدة احتياط عسكرية للرد السريع

جنديان بولنديان يطلقان النار من نظام الدفاع الجوي المحمول «بيورون» خلال مشاركتهما في تدريبات عسكرية «المدافع الحديدي» التي أجرتها القوات البولندية مع جنود حلف شمال الأطلسي بالقرب من أورزيسز بولندا... 17 سبتمبر 2025 (رويترز)
جنديان بولنديان يطلقان النار من نظام الدفاع الجوي المحمول «بيورون» خلال مشاركتهما في تدريبات عسكرية «المدافع الحديدي» التي أجرتها القوات البولندية مع جنود حلف شمال الأطلسي بالقرب من أورزيسز بولندا... 17 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

بولندا تعتزم إنشاء وحدة احتياط عسكرية للرد السريع

جنديان بولنديان يطلقان النار من نظام الدفاع الجوي المحمول «بيورون» خلال مشاركتهما في تدريبات عسكرية «المدافع الحديدي» التي أجرتها القوات البولندية مع جنود حلف شمال الأطلسي بالقرب من أورزيسز بولندا... 17 سبتمبر 2025 (رويترز)
جنديان بولنديان يطلقان النار من نظام الدفاع الجوي المحمول «بيورون» خلال مشاركتهما في تدريبات عسكرية «المدافع الحديدي» التي أجرتها القوات البولندية مع جنود حلف شمال الأطلسي بالقرب من أورزيسز بولندا... 17 سبتمبر 2025 (رويترز)

تعتزم بولندا إنشاء فئة جديدة من احتياطي الجيش، يمكن تعبئتها في غضون مهلة قصيرة جداً في حالات الطوارئ، وذلك في إطار خطتها لتوسيع جيشها.

وأعلن وزير الدفاع البولندي فلاديسلاف كوسينياك كاميش، في وارسو، اليوم الاثنين، أن وحدة احتياط الاستجابة السريعة الجديدة ستتألف من جنود احتياط مدربين يشاركون بانتظام في التدريبات العسكرية، وفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء البولندية (باب).

وأشار تقرير الوكالة إلى أن هذا الإجراء يأتي ضمن جهود الحكومة لزيادة حجم الجيش البولندي، بما في ذلك الاحتياط وأفراد الدفاع عن الوطن المتطوعين، ليصل إلى 500 ألف فرد بحلول عام 2039.

ويبلغ قوام القوات المسلحة البولندية حالياً نحو 200 ألف جندي.

وتمر بولندا بمرحلة إعادة تسلح لشعورها بالتهديد من جانب روسيا بسبب الحرب في أوكرانيا.

وبرر كوسينياك كاميش هذه الخطوة بالإشارة إلى التغيرات الديموغرافية التي قد تؤدي إلى تراجع أعداد المجندين في السنوات المقبلة.


وزير الخارجية الروسي: أميركا لن تدعم نشر قوات أوروبية في أوكرانيا

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)
TT

وزير الخارجية الروسي: أميركا لن تدعم نشر قوات أوروبية في أوكرانيا

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)

قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، اليوم (الاثنين)، إن رد الولايات المتحدة على الفكرة التي روجت لها دول أوروبية بشأن نشر قوات في أوكرانيا في حالة وقف إطلاق النار «لن يكون إيجابياً».

ونقل تلفزيون «آر تي» عن لافروف قوله: «أميركا لن تدعم قوات التدخل الأوروبية في أوكرانيا».

ووقّع قادة فرنسا وبريطانيا وأوكرانيا الأسبوع الماضي على «إعلان نوايا» بشأن نشر قوات متعددة الجنسيات في المستقبل كضمان أمني لأوكرانيا بمجرد التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.

لقطة مأخوذة من فيديو تم إصداره في 1 ديسمبر 2025 تظهر جنوداً يحملون العَلَم الروسي في بوكروفسك بأوكرانيا (رويترز)

وقالت وزارة الخارجية الروسية إن ما وصفتها بخطة الغرب لزيادة «عسكرة» أوكرانيا بعيدة كل البعد عن التسوية السلمية وتهدف إلى التصعيد، محذرة بأن أي وحدات ومنشآت عسكرية غربية سيتم نشرها في أوكرانيا ستعتبر «أهدافاً عسكرية مشروعة» لموسكو.


ستارمر يستبعد الاستقالة وسط تبعات فضيحة إبستين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مع السفير السابق في واشنطن بيتر ماندلسون (أرشيفية - أ.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مع السفير السابق في واشنطن بيتر ماندلسون (أرشيفية - أ.ب)
TT

ستارمر يستبعد الاستقالة وسط تبعات فضيحة إبستين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مع السفير السابق في واشنطن بيتر ماندلسون (أرشيفية - أ.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مع السفير السابق في واشنطن بيتر ماندلسون (أرشيفية - أ.ب)

استبعد رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، الاثنين، الاستقالة، بينما يستعد لمواجهة نواب حزبه العمالي وسط تخبط حكومته في تبعات فضيحة جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية، وما تكشّف عن صلات بينه وبين السفير البريطاني السابق في واشنطن، بيتر ماندلسون. ويواجه الزعيم العمالي الذي تدنت شعبيته، أزمة ثقة وسلطة غير مسبوقة ودعوات متصاعدة للاستقالة، لتعيينه عام 2024 ماندلسون سفيراً للمملكة المتحدة في واشنطن، رغم علمه بأنه بقي على صلة بالمتموّل الأميركي حتى بعد إدانته في 2008. وتعهد ستارمر، متوجهاً إلى فريقه في «10داونينغ ستريت» بالقول: «المضي قدماً... بثقة بينما نواصل تغيير البلاد»، وفق ما أفاد به مسؤول في الحكومة طالباً عدم كشف اسمه.

القط «لاري» المعروف في «داونينغ ستريت» ينتظر عند عتبة المقر الرسمي لرئيس الوزراء البريطاني في لندن الاثنين (أ.ف.ب)

وقال المتحدث الرسمي باسم ستارمر للصحافيين إن «رئيس الوزراء يصبّ تركيزه على أداء مهامه»، مؤكداً أنه يشعر بـ«التفاؤل» على الرغم من الكلام المتزايد في البرلمان بأن أيامه باتت معدودة. وفي آخر نكسة يتلقاها ستارمر، أعلن المسؤول الإعلامي في مكتبه، تيم آلن، الاثنين، الاستقالة من منصبه بعد أشهر على تعيينه، وذلك غداة استقالة مورغان ماكسويني مدير مكتبه لكونه «أوصى» بتعيين ماندلسون. ومع تنحي ماكسويني، خسر رئيس الوزراء أقرب مستشاريه والقيادي الذي ساعده على إعادة الحزب العمالي إلى الواجهة، بعدما خلف اليساري جيريمي كوربين عام 2020.

موقف «لا يمكن أن يستمر» -وقال آلن في بيان مقتضب إنه يريد «السماح بتشكيل فريق جديد في داونينغ ستريت». وتعاقب عدد من المسؤولين الإعلاميين إلى الآن خلال ولاية ستارمر القصيرة، وباتت الاستقالات والتغيير في السياسات والتعثر من سمات إدارته؛ ما أدى إلى تراجع شعبيته. ومن المتوقع أن يتوجّه ستارمر بكلمة لاحقاً، الاثنين، إلى نواب حزبه في اجتماع حاسم. وأعلنت زعيمة المعارضة المحافظة، كيمي بادينوك، لإذاعة «بي بي سي»: «المستشارون يقدمون النصائح والقادة يقرّرون. اتّخذ قراراً سيئاً، وعليه أن يتحمل مسؤولية ذلك»، معتبرة أن ستارمر في موقف «لا يمكن أن يستمر».

مراسلون خارج منزل السفير السابق بواشنطن بيتر ماندلسون في لندن الأحد (إ.ب.أ)

ويواجه ستارمر أخطر أزمة منذ توليه السلطة، مع تفاقم تداعيات تعيين ماندلسون منذ أن كشفت رسائل إلكترونية أنه بقي على علاقة مع إبستين الذي انتحر في زنزانته عام 2019 قبل محاكمته، حتى بعد وقت طويل من إدانته. ودعا عدد من النواب العماليين معظمهم من الجناح اليساري المعارض لخط رئيس الوزراء الوسطي، إلى أن يحذو حذو ماكسويني ويستقيل. وانضم إليهم، الاثنين، رئيس الحزب العمال الاسكوتلندي أناس ساروار، معتبراً أنه «يجب وضع حد لهذا التمويه، وينبغي تغيير القيادة في داونينغ ستريت». ونقلت صحف بريطانية عن وزراء طلبوا عدم كشف أسمائهم قولهم إنهم يعتقدون أنّه سيتنحّى قريباً، غير أن عدداً من الشخصيات البارزة في حزب العمال دافعت عنه، لا سيما في غياب خلف بارز له مع اقتراب انتخابات محلية حاسمة للحزب في أيار (مايو). واعتبر وزير العمل بات ماكفادين أن ستارمر سيبقى في منصبه مشيراً إلى أنه يحظى بتفويض لـ5 سنوات. وحزب العمال متراجع بشكل كبير في استطلاعات الرأي، ويتقدّم عليه حزب «إصلاح المملكة المتحدة» اليميني المتطرف بزعامة نايجل فاراج بأكثر من 10في المائة منذ عام.

وزاد ذلك من مخاوف النواب العماليين رغم أن الانتخابات التشريعية المقبلة لا تزال بعيدة وهي مقررة عام 2029. وكان ستامر قد عيّن الوزير والمفوّض الأوروبي السابق ماندلسون، في هذا المنصب الحساس في ديسمبر (كانون الأول) 2024 قبيل عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض. لكنه أقاله في سبتمبر (أيلول) 2025 بعد نشر وثائق تضمنت تفاصيل عن علاقته بإبستين.

وعادت القضية إلى الواجهة مع نشر وزارة العدل الأميركية وثائق جديدة أخيراً، كشفت أن ماندلسون (72 عاماً) سرب معلومات لإبستين من شأنها التأثير في الأسواق، خصوصاً حين كان وزيراً في حكومة غوردن براون بين عامي 2008 و2010. وفتحت الشرطة البريطانية تحقيقاً في الأمر، وقامت، الجمعة، بتفتيش موقعين على صلة بماندلسون. وحاول رئيس الوزراء، الأسبوع الماضي، احتواء الأزمة، فأعرب أمام البرلمان، الأربعاء، عن «ندمه» على تعيين ماندلسون، مؤكداً أنه كذب بشأن مدى علاقاته بإبستين «قبل وفي أثناء مدة عمله سفيراً». كما اعتذر ستارمر، الخميس، لضحايا إبستين، معرباً عن شعوره «بالأسف لتصديقه أكاذيب بيتر ماندلسون، وتعيينه سفيراً في واشنطن على الرغم من صلاته بالمجرم الجنسي المدان». ومن المقرر أن تنشر الحكومة البريطانية عشرات آلاف الرسائل الإلكترونية والرسائل النصية والوثائق المتعلقة بتعيين ماندلسون؛ ما قد يزيد الضغط على ستارمر والوزراء العماليين.

«مزاعم» بشأن الأمير السابق أندرو

أعلنت شرطة منطقة وادي التايمز في بريطانيا، الاثنين، أنها «تقيم مزاعم» بأن الأمير السابق أندرو أرسل تقارير تجارية سرية إلى إبستين، بينما قال مكتب الأمير ويليام إنه «قلق للغاية» بشأن ما سيكشفه التحقيق الأميركي. وأطلقت قوة الشرطة، التي تغطي مناطق غرب لندن، بما في ذلك منزل الأمير السابق في وندسور، التحقيق بعدما نشرت وسائل إعلام تقارير عن رسائل بريد إلكتروني تشير إلى أن الأمير آنذاك أرسل إلى إبستين تقارير من جولة قام بها في جنوب شرقي آسيا في عام 2010 بصفته مبعوث بريطانيا للتجارة الدولية.