باسيل يحاور «حزب الله» رئاسياً من دون استعجال

رئيس «التيار» يسعى لتحسين شروطه في التسوية السياسية

من لقاء سابق بين جبران باسيل والمعاون السياسي لأمين عام «حزب الله» حسين الخليل ومسؤول الارتباط في الحزب وفيق صفا (عن مواقع على الإنترنت)
من لقاء سابق بين جبران باسيل والمعاون السياسي لأمين عام «حزب الله» حسين الخليل ومسؤول الارتباط في الحزب وفيق صفا (عن مواقع على الإنترنت)
TT

باسيل يحاور «حزب الله» رئاسياً من دون استعجال

من لقاء سابق بين جبران باسيل والمعاون السياسي لأمين عام «حزب الله» حسين الخليل ومسؤول الارتباط في الحزب وفيق صفا (عن مواقع على الإنترنت)
من لقاء سابق بين جبران باسيل والمعاون السياسي لأمين عام «حزب الله» حسين الخليل ومسؤول الارتباط في الحزب وفيق صفا (عن مواقع على الإنترنت)

تخضع معاودة الحوار بين «حزب الله» ورئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل لمرحلة اختبار للنيات للتأكد من أن الحوار لن يبقى تحت سقف المناورة لتقطيع الوقت، وأن لدى الطرفين رغبة في تعبيد الطريق أمامه للتفاهم على توحيد الرؤية في مقاربتهما لانتخاب رئيس للجمهورية بذريعة أن أحدهما في حاجة للآخر لإخراج الانتخاب من التأزّم الذي لا يزال يتصدّر مهمة الممثل الخاص للرئيس الفرنسي وزير الخارجية السابق جان إيف لودريان، التي تحظى هذه المرة بغطاء سياسي من اللجنة الخماسية.

ويكمن الجديد في معاودة الحوار بين «حزب الله» وباسيل في أنها تأتي في ظل انقطاع التواصل بين محور الممانعة والمعارضة، وتكاد تكون التحرك السياسي الوحيد الذي هو الآن موضع اهتمام من قبل الحلفاء والخصوم للتأكد ما إذا كانت عودة لودريان المرتقبة إلى بيروت تتلازم مع إعادة خلط الأوراق الرئاسية، انطلاقاً من أن باسيل قرر أن ينهي انقطاعه بحليفه في مقابل خروجه من تقاطعه مع المعارضة على ترشيح الوزير السابق جهاد أزعور لرئاسة الجمهورية.

وتتباين الآراء في تحديد المسار العام للحوار المستجد بين «حزب الله» وباسيل، ويرى فريق محايد أن الطرفين في حاجة إلى بعضهما البعض، ويقول بأن الحزب يراهن على ضم حليفه إلى محور الممانعة الداعم لترشيح رئيس تيار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية، وأن مجرد استئناف الحوار يعني حكماً بأن باسيل أوشك على الإعلان عن إنهاء تقاطعه مع المعارضة بتأييده أزعور.

ويلفت الفريق المحايد إلى أن باسيل يحاول اللعب على الخلاف القائم بين محور الممانعة والمعارضة، لكنه يتريث في الإعلان عن تقاطعه مع المعارضة لأنه لا يريد أن يبيع موقفه للحزب بلا ثمن ما لم يضمن تفهمه للأولويات التي طرحها، بدءاً بموافقة حليفه على إنشاء الصندوق السيادي وإقرار اللامركزية الإدارية والمالية الموسعة.

ويؤكد أن باسيل بمعاودة تواصله مع الحزب قرر، كما يقول مصدر نيابي بارز، النزول من أعلى الشجرة بحثاً عن تحسين شروطه في التسوية السياسية في حال أن الظروف أتاحت لها العبور إلى بر الأمان مع انتخاب رئيس للجمهورية.

ويقول الفريق الحيادي، نقلاً عن المصدر النيابي لـ«الشرق الأوسط»، بأن باسيل بطروحاته أراد تمرير رسالة إلى الحزب تحت عنوان: خذوا الرئاسة وأعطونا الدولة، وهذا لن يتحقق ويصطدم بحائط مسدود، لأن اللامركزية المالية الموسعة هي الوجه الآخر للفيدرالية.

ويضيف أن الحزب لا يملك ما يمكن أن يعطيه لباسيل، رغم أن أكثر من نائب ينتمي إلى تكتله النيابي وتياره السياسي أخذ يطوّر موقفه باتجاه عدم ممانعة باسيل بتأييد فرنجية إذا ما حصل، في مقايضة لترشيحه، على الثمن السياسي الذي يطالب به لاسترداد موقعه في الشارع المسيحي في مواجهة خصومه لقطع الطريق على من يزايد عليه، بذريعة أنه حصل على المطلب المسيحي الأول والمقصود به إقرار اللامركزية الإدارية والمالية الموسعة.

ويرى الفريق نفسه أن الحزب وباسيل يتقاطعان حول ضرورة التمهّل في الحوار المستجد بينهما وعدم الإقدام على حرق المراحل، ويؤكد أن مجرد قرار باسيل باستئناف الحوار من شأنه أن يُقلق المعارضة ويشغل بال الأطراف الإقليمية والدولية المعنية بانتخاب رئيس للجمهورية في ضوء ما أخذ يتولّد من هواجس ناجمة عن الأجواء الإيجابية التي رافقت استقبال رئيس المجلس النيابي نبيه بري لقائد الجيش العماد جوزف عون الذي تُوّج بالإفراج عن ترقية الضباط، إضافة إلى ما يتردد دولياً بأن حظوظ الأخير تتقدّم رئاسياً وهذا ما يقلق باسيل.

ويقول بأن الحزب لم يقرر التجاوب مع طلب باسيل بمعاودة التواصل معه إلا بعد أن تجاوب باسيل مع طلبه بإدراج اسم فرنجية في عداد لائحة المرشحين لرئاسة الجمهورية، بخلاف موقفه السابق برفضه ترشيحه أسوة بموقفه المناوئ لقائد الجيش الذي لا يزال على حاله.

ويؤكد أن باسيل لم يتلقّ حتى الساعة أجوبة قاطعة من الحزب على لائحة المطالب التي تقدّم بها، ويقول بأنه لا يزال يدرسها لتبيان تداعياتها على مجمل الوضع السياسي في ضوء توجه حليفه للدخول معه في ربط نزاع يتلازم في هذه الأثناء باندفاع النواب المؤيدين له في الدفاع عن انفتاحه على الحزب، في مقابل انكفاء معارضيه عن معارضته، وكأنهم يفضلون التريث ريثما تتوضح الصورة ويستقر الحوار حول صيغة ما، رغم أن هناك من يستبعد اصطدامه بمعارضة داخل تياره السياسي في حال توصل مع الحزب إلى تفاهم يحفظ موقعه في التسوية السياسية.

لذلك يتحفّظ الفريق المحايد حيال اتهام باسيل بأنه يناور في انفتاحه على الحزب لتقطيع الوقت، ويقول بأن ما يهمه قطع الطريق على انتخاب قائد الجيش رئيساً للجمهورية، وبالتالي سيبني موقفه انطلاقاً من تقديره إذا كانت حظوظ قائد الجيش أخذت تتقدم، أم أنها تتساوى مع حظوظ المرشحين الآخرين.

وفي المقابل فإن قوى في المعارضة تتمهل في تقويمها لانطلاق الحوار بين الحليفين اللدودين، وأن موقفها الراهن يتراوح بين عدم تسرعه في إنهاء تقاطعه مع المعارضة على دعم ترشيح أزعور، وموافقته على إدراج اسم فرنجية على لائحة المرشحين للرئاسة، لأن إدراجه أدى لإنهاء القطيعة بينه وبين الحزب.

وعليه يبقى التريث في إصدار الأحكام على معاودة الحوار بين الحزب وباسيل سيد الموقف، مع أن الأخير يحسب بدقة ردود الفعل المحلية والخارجية في حال قرر الاستدارة كلياً نحو الحزب، لأن استدارته ستكون حاضرة في إعادة رسم خريطة جديدة للتحالفات الرئاسية، فهل يفعلها باسيل؟ أم انه يوظف انفتاحه لملء الفراغ في الوقت الضائع ريثما يعود لودريان إلى بيروت، وبالتالي يستدرج العروض ليبني على الشيء مقتضاه.



روبيو: إسرائيل ولبنان يتوصلان إلى اتفاق إطاري بعد محادثات في واشنطن

المسؤول في وزارة الخارجية الأميركية دانيال هولر بين سفيرة لبنان ندى حمادة معوض وسفير إسرائيل يحيئيل ليتر بعد توقيع الاتفاق. وبدا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في وسط الصف الخلفي. (أ.ف.ب)
المسؤول في وزارة الخارجية الأميركية دانيال هولر بين سفيرة لبنان ندى حمادة معوض وسفير إسرائيل يحيئيل ليتر بعد توقيع الاتفاق. وبدا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في وسط الصف الخلفي. (أ.ف.ب)
TT

روبيو: إسرائيل ولبنان يتوصلان إلى اتفاق إطاري بعد محادثات في واشنطن

المسؤول في وزارة الخارجية الأميركية دانيال هولر بين سفيرة لبنان ندى حمادة معوض وسفير إسرائيل يحيئيل ليتر بعد توقيع الاتفاق. وبدا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في وسط الصف الخلفي. (أ.ف.ب)
المسؤول في وزارة الخارجية الأميركية دانيال هولر بين سفيرة لبنان ندى حمادة معوض وسفير إسرائيل يحيئيل ليتر بعد توقيع الاتفاق. وبدا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في وسط الصف الخلفي. (أ.ف.ب)

أعلن ‌وزير ‌الخارجية ​الأميركي ‌ماركو روبيو، ⁠اليوم ​الجمعة، ⁠توصل ‌إسرائيل ​ولبنان ‌إلى ‌اتفاق ‌إطاري بعد محادثات بين وفدي البلدين ⁠في واشنطن.

وقال: «الشعب اللبناني يستحق العيش بأمن وسلام»، مضيفاً «يسرنا الاعلان عن اتفاق إطار بين الحكومة اللبنانية ذات السيادة وبالطبع حكومة إسرائيل، بوساطة ودعم من الولايات المتحدة». وأشار الى أن هذا الاتفاق يمّهد الطريق «لإطار من أجل سلام دائم وآمن».

وتابع: «ينتظرنا الكثير من العمل. أنجزنا خطوة مهمة نحو تحقيق السلام بين إسرائيل ولبنان ولا يزال هناك عمل طويل».

وقالت السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى معوض: «باسم الرئيسين (جوزيف) عون و(نواف) سلام نشكر الرئيس (دونالد) ترمب. والتوقيع اليوم هو خطوة أولى لاستعادة السيادة للبنان».

وقال سفير إسرائيل في واشنطن يحيئيل ليتر: «إيران وأذرعها يريدون الدمار ونحن نريد سلامًا حقيقيًّا بين إسرائيل ولبنان. ومن خلال هذا الاتفاق تخرج إيران وحزب الله من المعادلة». وشدد على أن «الاتفاق الإطاري الثلاثي قائم على الأداء».

 وفي بيروت وزعت الرئاسة اللبنانية عبر «إكس» النص الآتي: «توجه الرئيس جوزيف عون الى الادارة الاميركية وعلى رأسها الرئيس دونالد ترمب، بالشكر على ما بذل من جهود في استضافة المفاوضات ورعايتها ودعم موقف لبنان للوصول إلى الخطوة التي أعلنت اليوم. كما شكر جميع الدول الشقيقة والصديقة التي رافقتنا خلال هذه المفاوضات الصعبة، داعمة مواقف الدولة».

 


إسرائيل تتهم مستوطنين بارتكاب «أعمال إرهابية» في الضفة الغربية

فلسطيني يشير إلى عبارات عنصرية خطَّها مستوطنون على جدران مسجد أبو بكر الصديق في قرية تل غرب نابلس شمال الضفة الغربية (أ.ف.ب)
فلسطيني يشير إلى عبارات عنصرية خطَّها مستوطنون على جدران مسجد أبو بكر الصديق في قرية تل غرب نابلس شمال الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تتهم مستوطنين بارتكاب «أعمال إرهابية» في الضفة الغربية

فلسطيني يشير إلى عبارات عنصرية خطَّها مستوطنون على جدران مسجد أبو بكر الصديق في قرية تل غرب نابلس شمال الضفة الغربية (أ.ف.ب)
فلسطيني يشير إلى عبارات عنصرية خطَّها مستوطنون على جدران مسجد أبو بكر الصديق في قرية تل غرب نابلس شمال الضفة الغربية (أ.ف.ب)

وجَّه الادعاء العام الإسرائيلي اتهامات لـ6 أشخاص، أحدها يتعلق بارتكاب «أعمال إرهابية»، في أعقاب هجوم لمستوطنين على قرية فلسطينية في الضفة الغربية المحتلة، شمل إحراق مسجد، وفق ما أفاد بيان للشرطة، الجمعة.

ويشكو الفلسطينيون من أنَّ أعمال العنف التي يرتكبها مستوطنون في الضفة الغربية غالباً ما تمرُّ من دون محاسبة.

وبات توجيه لوائح الاتهام مألوفاً مع ازدياد وتيرة اعتداءات المستوطنين، غير أنَّ جماعات حقوقية تقول إن ذلك لم يؤدِّ إلى تعزيز سلامة الفلسطينيين.

فلسطيني يمر بجانب مسجد متضرر بعدما أضرم مستوطنون إسرائيليون فيه النار في جلجليا بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

وأوردت الشرطة الإسرائيلية، في بيانها، أنه «تم تقديم 6 لوائح اتهام ضد متورطين بارتكاب أعمال إرهابية، وإضرام نيران، وتخريب، وأعمال شغب عنيفة، في قرية دير دبوان بدافع قومي»، في إشارة إلى قرية تقع في وسط الضفة الغربية المحتلة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان مستوطنون إسرائيليون قد هاجموا، في 14 يونيو (حزيران)، دير دبوان إلى جانب قرية أخرى في الضفة الغربية، حيث صرَّح الجيش آنذاك بأنَّه تمَّ إرسال قوات أمنية إلى مواقع عدة «عقب تقارير عن حوادث إضرام نيران وأعمال شغب عنيفة ارتكبها مدنيون إسرائيليون».

وذكر بيان الشرطة أنَّ التحقيق كشف عن أنَّ المستوطنين نسقوا لدخول القرية معاً، وهم يضعون أقنعةً ويحملون مواد قابلة للاشتعال وغازاً مسيلاً للدموع وسكيناً.

وأضاف أنه «عند دخولهم القرية، نفَّذوا سلسلة من الأعمال الإرهابية شملت إضرام النار في مزروعات، وإحراق مركبات، وإلحاق أضرار بالمسجد المحلي، ومهاجمة منازل السكان، ورشق المركبات والمنازل المأهولة بالحجارة».

فلسطينيون يفحصون آثار اعتداء المستوطنين الإسرائيليين على مسجد أبو بكر الصديق في قرية تل غرب نابلس شمال الضفة الغربية (أ.ب)

وأشارت الشرطة إلى أنَّ خطوة مكتب المدعي العام في القدس بتوجيه لوائح اتهام، ترفع عددها إلى 51 لائحة منذ بداية العام ضد «أفراد متورطين في أعمال عنف متطرفة».

ويعيش أكثر من 500 ألف إسرائيلي بين نحو 3 ملايين فلسطيني في الضفة الغربية، باستثناء القدس الشرقية، في مستوطنات وبؤر استيطانية غير قانونية بموجب القانون الدولي. وتحدث أعمال عنف يومية في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967.

وارتفع عدد هجمات المستوطنين بشكل حاد في عام 2026 إلى ما معدله 6 يومياً، وفقاً للأمم المتحدة.


تعويل لبناني على الضغوط الأميركية لـ«إعلان نوايا» في واشنطن

الرئيس اللبناني جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة يوم الخميس (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة يوم الخميس (الرئاسة اللبنانية)
TT

تعويل لبناني على الضغوط الأميركية لـ«إعلان نوايا» في واشنطن

الرئيس اللبناني جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة يوم الخميس (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة يوم الخميس (الرئاسة اللبنانية)

يعوّل لبنان على ضغوط أميركية لدفع إسرائيل إلى إبداء مرونة في مواقفها، بعدما تعثرت محادثات اليوم الثالث من الجولة الخامسة للمفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في واشنطن، في تحقيق اختراق ما، وفشل الوفدان في التوصل إلى توافق على بيان إعلان النوايا، ما دفع وزارة الخارجية الأميركية إلى تمديد الجولة يوماً إضافياً، لتعقد، الجمعة، جلسة رابعة.

ويأتي ذلك في وقت كان مجلس الوزراء اللبناني قد وافق فيه، الخميس، على منح الوفد المفاوض تفويضاً لمتابعة المحادثات، في قرار حظي بإجماع الوزراء، بمن فيهم الوزراء المحسوبون على «حزب الله» وحركة «أمل»، رغم استمرار إعلان «الثنائي الشيعي» رفضه المفاوضات المباشرة مع إسرائيل.

جولة من المفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن 3 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

«المناطق النموذجية» تعرقل إعلان النوايا

وشهدت محادثات الخميس أطول جلساتها منذ انطلاق الجولة الخامسة؛ إذ امتدت إحدى عشرة ساعة، وكان مقرراً أن تختتم بمؤتمر صحافي دُعي إليه الصحافيون مساءً، إلا أنه أُلغي من دون إعلان الأسباب، قبل أن تعلن وزارة الخارجية الأميركية تمديد المفاوضات يوماً إضافياً، في مؤشر إلى استمرار الخلافات بين الجانبين.

وبحسب مصادر مطلعة على المفاوضات، فإن قرار التمديد جاء نتيجة تعثر الاتفاق على الصيغة النهائية لإعلان النوايا، رغم دخول النقاش مرحلة الصياغات الدقيقة. وأوضحت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن لبنان يتمسك بأن يتضمن إعلان النوايا ثوابت أساسية تتعلق بتأكيد السيادة اللبنانية، ودور الجيش اللبناني في بسط سلطة الدولة، وربط أي ترتيبات ميدانية أو إنشاء «مناطق نموذجية» بانسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي اللبنانية المحتلة وعودة النازحين.

ويأتي ذلك في وقت تواصل فيه إسرائيل تشددها؛ إذ تطالب بضمانات أمنية تمنع إعادة بناء البنية العسكرية لـ«حزب الله»، كما ترفض أن يتضمن إعلان النوايا أي التزام واضح بالانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية، وفق المصادر.

وتوضح المصادر أن «العقدة الأساسية تتمثل في ملف (المناطق النموذجية)، بعدما تراجع الجانب الإسرائيلي عن موافقة سابقة على الطرح، وبات يطالب بأن يبدأ انتشار الجيش اللبناني في مناطق تقع خارج الخط الأصفر، أي في المناطق التي لا تزال الدولة اللبنانية تسيطر عليها شمال الليطاني، بهدف فرض سيطرة الجيش عليها ونزع سلاح (حزب الله) فيها، فيما يرفض لبنان هذا الطرح ويتمسك بأن تكون أي مناطق نموذجية مرتبطة أولاً بانسحاب إسرائيل من الأراضي التي تحتلها».

وتتوقف المصادر بقلق عند المعطيات الأمنية التي سجلت، الجمعة، في الجنوب، حيث استمرت التوغلات الإسرائيلية، مشيرة إلى وجود معطيات عن محاولات لتوسيع الخط الأصفر على الأرض، وتقول: «هذا كله يجعل لبنان يتمسك بشكل أكبر بربط أي تفاهم بانسحاب إسرائيلي كامل».

مناورات لدبابة إسرائيلية بينما يمر موكب تابع لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) بين منازل مدمرة في قرية ميس الجبل بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

تعويل على ضغوط أميركية لموافقة إسرائيل

وبعدما كان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قد أعلن، الخميس، عن وجود تقدم في المفاوضات، مرجحاً التوصل إلى بيان إعلان نوايا، وهو ما لم يتحقق مع استمرار الخلافات بين الوفدين، يعوّل لبنان على ضغوط أميركية إضافية لدفع إسرائيل إلى تخفيف تشددها والقبول بالطرح اللبناني في جلسة الجمعة، ولا سيما في ملف الانسحاب والمناطق النموذجية، مع توقعات بأن يواكب روبيو المفاوضات من واشنطن بعد عودته إليها، بحسب المصادر.

تفويض حكومي للوفد... والتنفيذ رهن موافقة مجلس الوزراء

في موازاة ذلك، أقر مجلس الوزراء، في جلسته الأخيرة التي عقدت الخميس، قراراً بصيغة «أخذ العلم» يتعلق بالمفاوضات الجارية في واشنطن، ونص على أخذ العلم بالتفويض المعطى من رئيس الجمهورية، بالاتفاق مع رئيس مجلس الوزراء، إلى الوفد اللبناني المفاوض، وتكليفه بإجراء ما يلزم للتوصل إلى النتيجة المرجوة، تحت إشرافهما، على أن يخضع أي اتفاق ينتج عن هذه المفاوضات لموافقة مجلس الوزراء، وفق المادة الـ52 من الدستور.

وجاء القرار بإجماع الوزراء، بمن فيهم الوزراء المحسوبون على «حزب الله» وحركة «أمل»، في خطوة لافتة رغم استمرار الثنائي الشيعي في إعلان رفضه المفاوضات المباشرة مع إسرائيل ورفضه أي نتائج قد تخرج عنها.

ورغم أن المصادر أكدت «أن هذا التفويض يعني أنه يحق للوفد اللبناني التوقيع في واشنطن على أي اتفاق أو إعلان نوايا يتم التوصل إليه، لكنه لا يعني دخوله حيز التنفيذ؛ إذ يبقى ذلك مشروطاً بموافقة مجلس الوزراء». وشددت المصادر على أن الوفد لا يتصرف بصورة مستقلة، بل إن رئيس الجمهورية يتابع مجريات المفاوضات لحظة بلحظة ويعطي توجيهاته بصورة مستمرة، بما يضمن التزام الوفد بالثوابت اللبنانية خلال عملية التفاوض.