الأفغانيات يتعلمن وينلن حقوقهن مع استمرار مواجهتهن سوء المعاملة والزواج بالإكراه

بعد 12 عاما من سقوط طالبان.. عقلية المجتمع لم تتغير وقصص الهروب تتكرر

أفغانيات هربن من مصير الزواج بالإكراه (واشنطن بوست)
أفغانيات هربن من مصير الزواج بالإكراه (واشنطن بوست)
TT

الأفغانيات يتعلمن وينلن حقوقهن مع استمرار مواجهتهن سوء المعاملة والزواج بالإكراه

أفغانيات هربن من مصير الزواج بالإكراه (واشنطن بوست)
أفغانيات هربن من مصير الزواج بالإكراه (واشنطن بوست)

في ملجأ خفي على أطراف العاصمة الأفغانية، جلست عشرات الفتيات والسيدات على وسائد رفيعة ظهيرة أحد الأيام القريبة وعلى وجوههن علامات الإرهاق والخوف. تم العثور على بعضهن هائمات في الشوارع، وأخريات قطعن مسافات طويلة بالطائرة هروبا من أسر تسيء معاملتهن أو زواج بالإكراه أو حياة تعيسة. تقول رايا، 18 عاما، وهي فتاة جميلة ذات عينين خضراوين، إنه عندما أصر والداها على أن تترك المدرسة وتتزوج برجل اختاروه لها، لاذت بالفرار. تقول: «نحن الآن نعيش في نظام ديمقراطي، ومن ثم ينبغي أن نتمتع بحق الاختيار». وتروي شافية، 40 عاما، وهي عاملة بمستشفى ترتدي ثوبا مطرزا، عن احتجازها من قبل أصهارها لمدة 20 عاما. وفي الشهر الماضي هربت. تقول: «إنني امرأة متعلمة، ولم يسمحوا لي حتى بزيارة والدي».
وبعد اثني عشر عاما من إسقاط طالبان، وقعت نساء أفغانيات عدة في شرك متاهة زمنية محيرة. إنهن يتلقين أفكارا جديدة عن الحرية والحقوق عبر الإنترنت، وتذهب أعداد ضخمة منهن إلى المدارس والكليات. ويتحدثن إلى الرجال على الهواتف الجوالة ويشاهدن الحلقات التلفزيونية الهندية والتركية التي تتناول أدق خصوصيات الحياة.
ومع ذلك فإنهن ما زلن يعشن في مجتمع تقليدي جدا، يقرر فيه الذكور الكبار مصائرهن ويتحكم فيه أصهارهن في حياتهن. يتم بيع كثيرات منهن كزوجات مراهقات، وفي حالة هروبهن يعتبرن «سيدات سيئات السمعة».
ونتيجة لتنامي الفجوة بين الوعود والحقيقة، يقول خبراء أفغان إن عدد النساء والفتيات اللائي يهربن من الظروف العائلية غير المحتملة قد ازداد، لتظل الملاجئ الحضرية ممتلئة عن آخرها. وإضافة إلى ذلك، فبحسب جماعات حقوق إنسان أفغانية، زاد عدد الفتيات والنساء المتهمات بارتكاب جرائم أخلاقية.
منذ عام 2001 باتت أفغانستان تحكم كنظام ديمقراطي مدعوم من الغرب، ملتزم رسميا بأن يكفل حقوق النساء ويوفر لهن التعليم. أصبحت القيود التي تفرضها حركة طالبان على عمل ودراسة النساء قاصرة الآن على المناطق الريفية الموبوءة بالمتمردين، وانتهت رقابتها المشددة على الاتصال بالعالم الخارجي منذ وقت طويل. لكن في ظاهرة تعبر الحدود الإقليمية والطبقية، تصطدم التوقعات المرتفعة للنساء بتقاليد ما قبل طالبان المتأصلة، من بينها زواج القاصرات والاتجار بالفتيات لتسوية النزاعات والملاحقة من قبل الأصهار.
وعلى الرغم من أن ملايين الأفغانيات يذهبن إلى المدارس، فإن أكثر من نصف المتزوجات تحت سن الثامنة عشرة وقرابة ربعهن يتزوجن في منتصف مرحلة المراهقة، عادة لأن أسرهن لا يمكنها تحمل تكاليف دعمهن. وفي معظم الحالات، يعني هذا أنهن ينبغي أن يتركن المدرسة للأبد. كثيرات ممن ينتهي بهن الحال إلى الملاجئ أو السجن يهربن من تلك الظروف. وعلى الرغم من أن الفرار من المنزل لم يعد جريمة، فإنه بالنسبة لامرأة يعتبر معادلا لارتكاب خطيئة الزنا، التي تعتبر جريمة لا تغتفر في هذه الدولة الإسلامية المحافظة.
تقول ماري أكرمي، وهي ناشطة أفغانية تدير عدة ملاجئ خاصة وتتفاوض مع الأسر وتساعد في تمثيل الضحايا في المحكمة: «لقد قطعنا شوطا طويلا في صراعنا، لكن عقلية المجتمع لم تتغير. النساء الأفغانيات يعلمن أن لهن حقوقا وتواتيهن الشجاعة للدفاع عنها. ولكن ما فائدة هذا إذا لم تتغير الأسر؟».
لقد أتت السنوات الكثيرة الماضية بتطورات قانونية للنساء ورد فعل سياسي ضدهن، حسبما أشارت أكرمي وأخريات. لقد تلقى الكثير من ضباط الشرطة تدريبا في كيفية التعامل مع الهاربات والضحايا، غير أن عدد الضابطات ما زال منخفضا. تمت إقامة دعاوى قضائية ضد نحو 350 رجلا في ظل مرسوم صادر عام 2009 يجرم العنف ضد النساء، لكن تم رفضه مؤخرا بوصفه مخالفا لتعاليم الإسلام من قبل قادة محافظين، ويحظر تغيير تشريعي في القانون الجنائي الآن على أفراد الأسر الشهادة نيابة عن النساء اللائي تساء معاملتهن. وفي مطلع سبتمبر (أيلول)، أرسلت منظمة «هيومان رايتس ووتش» التماسا للرئيس الأفغاني حميد كرزاي، محذرة من أن مثل هذه الخطوات من شأنها أن تعرقل تطور أفغانستان. وطلب منه الخطاب تسريع تفعيل مرسوم 2009 وتأييد جعل سن الثامنة عشرة الحد الأدنى للزواج والترويج لملاجئ النساء (التي عادة ما يتم انتقادها بوصفها بيوت دعارة).
لم تتخذ الحكومة رد فعل رسميا، لكنّ محللين ذكروا أن كرزاي، المقرر أن يترك منصبه الصيف المقبل، ليس من المرجح أن يعادي المحافظين بالحديث بصراحة عن الموضوع. ومع استعداد قوات حلف الناتو للانسحاب ومواجهة الدول مستقبلا سياسيا مشكوكا فيه، تحدو الكثير من الجماعات الحقوقية النسائية مخاوف من أن تبدأ المكاسب التي جنتها في العقد الماضي في الاختفاء مع إعادة إثبات المحافظين أنفسهم وبسط متمردي طالبان نفوذهم بصورة أكبر.
وفي مقابلة أجريت معه مؤخرا، اتهم مستشار الرئيس للشؤون الدينية، وهو رجل دين إسلامي محافظ يدعى عناية الله بليغ، الغرب بمحاولة فرض التغيير على الثقافة الأفغانية.
* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ«الشرق الأوسط»



فانس حزين لخسارة أوربان... ويطالب الفاتيكان بـ«التزام الشؤون الأخلاقية»

فانس حزين لخسارة أوربان... ويطالب الفاتيكان بـ«التزام الشؤون الأخلاقية»
TT

فانس حزين لخسارة أوربان... ويطالب الفاتيكان بـ«التزام الشؤون الأخلاقية»

فانس حزين لخسارة أوربان... ويطالب الفاتيكان بـ«التزام الشؤون الأخلاقية»

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الاثنين، إنه «حزين» لخسارة رئيس الوزراء المجري وحليفه اليميني فيكتور أوربان في الانتخابات، لكنه أضاف أن واشنطن ستعمل مع خلفه.

وصرّح فانس الذي سافر إلى بودابست الأسبوع الماضي لإظهار دعمه لأوربان: «أنا حزين لأنه خسر»، لكنه أضاف: «أنا متأكد من أننا سنتعاون بشكل جيد جداً مع رئيس الوزراء المقبل للمجر» زعيم حزب «تيسا» بيتر ماديار.

ودعا فانس الفاتيكان إلى «التزام الشؤون الأخلاقية» وسط تصاعد الخلاف بين الرئيس دونالد ترمب والبابا ليو الرابع عشر بشأن الحرب مع إيران.

وقال لبرنامج «سبيشل ريبورت ويذ بريت باير» على قناة «فوكس نيوز»: «أعتقد أنه في بعض الحالات، سيكون من الأفضل للفاتيكان أن يلتزم الشؤون الأخلاقية... وأن يترك لرئيس الولايات المتحدة مهمة تحديد مسار السياسة العامة الأميركية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشار نائب الرئيس الأميركي إلى أن واشنطن أحرزت تقدماً كبيراً في المحادثات مع إيران. ورداً على سؤال عن إمكان إجراء المزيد من المحادثات مع طهران، قال فانس: «الكرة في ملعب إيران».

وأضاف أن الولايات المتحدة تتوقع من إيران إحراز تقدم في فتح مضيق هرمز، محذراً من أن المفاوضات ستتغير إذا لم تفعل طهران ذلك.


غوتيريش يدعو «جميع الأطراف» إلى احترام حرية الملاحة في «هرمز»

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
TT

غوتيريش يدعو «جميع الأطراف» إلى احترام حرية الملاحة في «هرمز»

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الاثنين)، «جميع الأطراف» إلى احترام حرية الملاحة في مضيق هرمز، وفق ما صرح المتحدث باسمه، ستيفان دوجاريك، للصحافيين.

وأكد ستيفان دوجاريك أن غوتيريش «يشدّد على ضرورة احترام جميع أطراف النزاع حرية الملاحة، بما في ذلك بمضيق هرمز، وفقاً للقانون الدولي»، من دون أن يذكر أي دولة بعينها، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبعد فشل المحادثات المباشرة في باكستان بين الولايات المتحدة وإيران، أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض حصار بحري على السفن الداخلة إلى الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية أو الخارجة منها، الذي دخل حيّز التنفيذ نظريا، الاثنين، عند الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش.

وهدّد بتدمير أي سفينة عسكرية إيرانية تنتهك الحصار الأميركي المفروض على هذا الممر المائي الحيوي الذي تغلقه إيران عملياً بصورة شبه كاملة منذ بداية الحرب.

وأشار دوجاريك إلى أنه «يجب ألا ننسى أن نحو 20 ألف بحار عالقون في هذا النزاع، على متن سفن تواجه صعوبات متزايدة يوماً بعد يوم»، مسلطاً الضوء أيضاً على تأثير ذلك على الاقتصاد العالمي.

ودعا الأطراف إلى مواصلة المفاوضات لإيجاد حل للنزاع. كما طالب بوقف جميع انتهاكات وقف إطلاق النار.


تركيا: على «الناتو» إعادة ضبط علاقاته مع ترمب في قمة أنقرة

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك في أنقرة... تركيا 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك في أنقرة... تركيا 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

تركيا: على «الناتو» إعادة ضبط علاقاته مع ترمب في قمة أنقرة

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك في أنقرة... تركيا 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك في أنقرة... تركيا 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت تركيا، الاثنين، إنه يتعيّن على دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) العمل خلال القمة المقبلة في يوليو (تموز) بأنقرة على إعادة ضبط العلاقات مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب والاستعداد لتقليص محتمل لمشاركة الولايات المتحدة في الحلف، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكر وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن أنقرة تتوقع حضور ترمب قمة حلف شمال الأطلسي على مستوى القادة في السابع والثامن من يوليو بسبب «احترامه الشخصي» لنظيره التركي رجب طيب إردوغان، لكنه أضاف أنه يدرك أن ترمب متردد في الحضور إلى الاجتماع.

ويوجّه ترمب انتقادات لحلف شمال الأطلسي منذ سنوات، وهدد الأسبوع الماضي بانسحاب الولايات المتحدة من الحلف بسبب رفض دول أوروبية أعضاء فيه إرسال سفن لفتح مضيق هرمز. وتسبب ذلك في مفاقمة التوتر داخل الحلف بسبب خططه السابقة لضم غرينلاند.

وقال فيدان لوكالة «الأناضول» للأنباء الحكومية، إن الحلفاء لطالما اعتبروا انتقادات ترمب مجرد كلام، لكنهم يخططون الآن لاحتمال تراجع الدور الأميركي ويعملون على تعزيز قدراتهم الدفاعية.

وأضاف: «تحتاج دول حلف شمال الأطلسي إلى تحويل قمة أنقرة إلى فرصة لتنظيم العلاقات مع الولايات المتحدة بشكل منهجي».

وتابع: «إذا كان هناك انسحاب أميركي من بعض آليات الحلف، فلا بد أن تكون هناك خطة وبرنامج لإنهاء ذلك تدريجياً».

وقال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته إنه يتفهم استياء ترمب من الحلف، لكن «الغالبية العظمى من الدول الأوروبية» دعمت جهود واشنطن الحربية في إيران.

وأفاد مسؤول كبير في البيت الأبيض لوكالة «رويترز» الأسبوع الماضي، بأن ترمب درس، في ظل إحباطه من حلف شمال الأطلسي، خيار سحب بعض القوات الأميركية من أوروبا.