«داعش» يعلن مسؤوليته عن تفجير مؤتمر لحزب إسلامي في باكستان

ارتفاع عدد قتلى تفجير باكستان الانتحاري إلى 54... وإدانات عربية ودولية

رجل مصاب يتلقى العلاج بعد يوم من تفجير انتحاري استهدف تجمعاً للحزب السياسي الإسلامي (جمعية علماء الإسلام) في خار بمقاطعة باجور بمستشفى بيشاور (إ.ب.أ)
رجل مصاب يتلقى العلاج بعد يوم من تفجير انتحاري استهدف تجمعاً للحزب السياسي الإسلامي (جمعية علماء الإسلام) في خار بمقاطعة باجور بمستشفى بيشاور (إ.ب.أ)
TT

«داعش» يعلن مسؤوليته عن تفجير مؤتمر لحزب إسلامي في باكستان

رجل مصاب يتلقى العلاج بعد يوم من تفجير انتحاري استهدف تجمعاً للحزب السياسي الإسلامي (جمعية علماء الإسلام) في خار بمقاطعة باجور بمستشفى بيشاور (إ.ب.أ)
رجل مصاب يتلقى العلاج بعد يوم من تفجير انتحاري استهدف تجمعاً للحزب السياسي الإسلامي (جمعية علماء الإسلام) في خار بمقاطعة باجور بمستشفى بيشاور (إ.ب.أ)

أعلن تنظيم «داعش» عبر حسابه على تطبيق «تلغرام»، اليوم (الاثنين)، مسؤوليته عن تفجير انتحاري أمس (الأحد)، استهدف تجمعاً سياسياً في منطقة شمال غربي باكستان.

وقال التنظيم في بيان بثه على التطبيق، إن مقاتلاً «فجّر سترته الناسفة وسط حشد كبير من أعضاء وقيادات» حزب جمعية علماء الإسلام.

وكانت الشرطة الباكستانية قد ذكرت في وقت سابق، أن تحقيقاً أولياً يرجح أن يكون تنظيم «داعش خراسان» هو المسؤول عن التفجير الانتحاري في منطقة باجور. وقد لقي ما لا يقل عن 54 شخصاً حتفهم وأصيب أكثر من 100 شخص عندما فجر انتحاري متفجرات في التجمع الأحد، بالمنطقة القبلية السابقة المتاخمة لأفغانستان. وقال مسؤول في إدارة الصحة بإقليم خيبر بختونخوا، إن حصيلة القتلى ما زالت مرشحة للزيادة نظراً لوجود نحو 15 شخصاً بين المصابين في حالة حرجة.

أفراد الأسرة والأقارب يتجمعون حول نعش ضحية قُتلت في هجوم انتحاري يوم الأحد بمنطقة باجور بخيبر بختونخوا باكستان (أ.ب)

وأجرت الشرطة الباكستانية الاثنين، بحثاً دقيقاً بين الأنقاض التي خلّفها تفجير انتحاري أدى إلى مقتل 54 شخصاً على الأقل، وإصابة أكثر من 100، خلال تجمّع سياسي لحزب إسلامي متشدد قبل الانتخابات المقرر إجراؤها في وقت لاحق من هذا العام.

وكان أكثر من 400 من أعضاء وأنصار حزب جمعية «علماء الإسلام»، يتجمعّون تحت خيمة عند وقوع الهجوم في بلدة خار القريبة من الحدود مع أفغانستان.

وقال فضل أمان الذي كان بالقرب من الخيمة عندما انفجرت القنبلة، لوكالة الصحافة الفرنسية: «رأيت مشهداً مدمّراً، جثثاً مبعثرة على الأرض، وكان الناس يصرخون طلباً للمساعدة».

وكان المحقّقون يجوبون المكان، في الوقت الذي اكتظّ فيه الموقع بقوات الأمن التي تحمل بنادق هجومية، بينما امتلأت الطرق المحيطة بنقاط التفتيش التابعة للشرطة.

وقال النائب الإقليمي للمفتش العام لمكافحة الإرهاب سهيل خالد لوكالة الصحافة الفرنسية، إنّ الانتحاري استخدم نحو 40 كيلوغراماً من المتفجرات المتصلة بكرات حديد صغيرة لإحداث مجزرة كبيرة.

استنفار أمني في منطقة باجور الحدودية بعد التفجير الإرهابي (أ.ف.ب)

في هذه الأثناء، حضر آلاف المعزّين مراسم الجنازة الأولى، التي تمّ خلالها تشييع فتيين يبلغان 16 و17 عاماً.

وقال نجيب الله شقيق أحد الفتيَين: «ليس من السهل علينا رفع نعشَين. حطّمت هذه المأساة عائلتنا». وأضاف: «نساؤنا مصدومات بشدّة. عندما أرى أمهات الضحايا، أفقد شجاعتي».

من جهة أخرى، أثار الانفجار مخاوف من دخول باكستان في فترة انتخابات دامية بعد أشهر من الفوضى السياسية التي نجمت عن إطاحة عمران خان رئيساً للوزراء في أبريل (نيسان) من العام الماضي.

وبينما لم يحصل حزب جمعية «علماء الإسلام» على أكثر من 10 مقاعد أو نحو ذلك في البرلمان، إلّا أنّه يمكن أن يؤدي دوراً حاسماً في أي ائتلاف، في ظلّ قدرته على حشد عشرات الآلاف من طلاب المدارس الدينية، ما يمنحه وزناً ثقيلاً.

التفجير الانتحاري تصدر عناوين الصحف اليومية (إ.ب.أ)

وفي افتتاحيتها الاثنين، قالت صحيفة «فجر»: «من المهم التفكير في سبب تعرّض أعضاء حزب سياسي ذي ميول دينية لمثل هذا العنف الوحشي».

وأضافت الصحيفة: «مهما كانت النظرة المحافِظة بشدّة التي يحملها حزب جمعية (علماء الإسلام) إلى العالم، فقد اختار التنافس على السلطة والعمل ضمن المعايير التي حدّدها دستور باكستان».

وتشهد باكستان زيادة كبيرة في عدد الهجمات منذ عودة «طالبان» إلى الحكم في أفغانستان المجاورة عام 2021.

تشييع ضحايا الهجوم الإرهابي (أ.ب)

ففي يناير (كانون الثاني)، فجر انتحاري نفسه في مسجد داخل مجمع للشرطة في مدينة بيشاور الواقعة بشمال غربي باكستان، ما أدى إلى مقتل أكثر من 80 شرطياً.

وتركزت هجمات المسلحين في مناطق متاخمة لأفغانستان. وتقول إسلام آباد إن بعضها يتم التخطيط له على أراضٍ أفغانية، وهو ما تنفيه كابل.

وشهدت باكستان في السابق تفجيرات شبه يومية، لكن عملية تطهير عسكرية بدأها الجيش في 2014، تمكنت إلى حد بعيد من إرساء النظام. وبسطت السلطات الباكستانية سيطرتها على 7 أقاليم نائية محاذية لباكستان، وباجور واحد منها، عقب إقرار تشريع في 2018.

وأعربت وزارة الخارجية السعودية عن إدانة المملكة واستنكارها للهجوم الذي وقع في إقليم خيبر بختونخوا شمال غربي باكستان، وأدى لسقوط قتلى وجرحى. وجددت التأكيد على موقف المملكة الثابت والداعي لنبذ العنف والإرهاب أينما كان، معربة عن تضامن المملكة التام ووقوفها إلى جانب باكستان وشعبها، وفق وكالة الأنباء السعودية (واس). بدوره، ندد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف بالحادث، ووجه قوات الأمن إلى «بذل كل الجهود اللازمة لتقديم الإرهابيين المتورطين في الانفجار إلى العدالة».

في سياق متصل، أدانت الخارجية الكويتية، في بيان، الهجوم، واصفة إياه بأنه «إرهابي». ووقع التفجير قبل ساعة من الموعد المقرر لبدء مسيرة في منطقة باجور القبلية، الواقعة بالقرب من الحدود مع أفغانستان، حسبما ذكرت الشرطة ووسائل إعلام محلية.

وأدانت مصر بأشد العبارات التفجير الإرهابي الذي وقع أمس، في إقليم خيبر بختونخوا شمال غربي باكستان، الذي أسفر عن سقوط عدد من القتلى والجرحى.

تشييع ضحايا الهجوم الإرهابي (أ.ب)

وأدانت الأمانة العامة لمنظمة «التعاون الإسلامي» بأشد العبارات التفجير الذي حدث أمس، في إقليم خيبر بختونخوا شمال غربي باكستان، وخلف عشرات القتلى والجرحى. وأدانت الولايات المتحدة، الأحد، «الهجوم الانتحاري» الذي وقع وسط تجمع سياسي في باكستان، معربة عن خالص تعازيها لأسر الضحايا.

وأظهرت لقطات بثتها محطة «سما نيوز» المحلية عمال الإنقاذ، وهم يحملون الجثث والمصابين إلى سيارات الإسعاف فيما تصاعدت أعمدة الدخان. ونقلت قناة «جيو» الباكستانية عن الشرطة القول: «ما زلنا نحقق ونجمع المعلومات بشأن تفجير باجور».

وتشير التحقيقات الأولية إلى تورط تنظيم «داعش». وأضافت الشرطة أنها تقوم بجمع تفاصيل بشأن الانتحاري، في حين تقوم فرقة تفكيك القنابل بجمع الأدلة من موقع الانفجار. وقال أحد مسؤولي الشرطة إنه تم اعتقال 3 أشخاص مشتبه بهم.

تشييع ضحايا الهجوم الإرهابي (أ.ب)

وهاجم الانتحاري منفذ الهجوم حشداً لحزب جمعية «علماء الإسلام»، وهو حزب سياسي محافظ متحالف مع الحكومة ومعروف بصلاته مع المتشددين، في منطقة باجور بشمال غربي البلاد قرب الحدود مع أفغانستان.

وقالت الشرطة في بيان، إن إدارة شرطة مكافحة الإرهاب تشتبه في أن تنظيم «داعش» وراء الانفجار. وتشهد باكستان تصاعداً لهجمات المتشددين منذ العام الماضي، عندما انهار وقف لإطلاق النار بين حركة «طالبان» الباكستانية والحكومة.

وقتل أكثر من 100 شخص في انفجار استهدف مسجداً في بيشاور بيناير (كانون الثاني)، لكن الهجمات على الأحزاب السياسية نادرة. وكانت حركة «طالبان» الباكستانية والجماعات المرتبطة بها مسؤولة عن معظم الهجمات التي وقعت في البلاد خلال الشهور القليلة الماضية، لكن الحركة نأت بنفسها عن هجوم الأحد، واستنكره المتحدث باسمها.

ومن المتوقع أن يتم حل الجمعية الوطنية بباكستان في غضون الأسابيع المقبلة قبيل انتخابات مرتقبة في أكتوبر (تشرين الأول) أو نوفمبر (تشرين الثاني)، بينما تستعد الأحزاب السياسية للقيام بحملاتها الانتخابية. وتزامن التفجير مع زيارة مرتقبة لوفد صيني رفيع يضم نائب رئيس الوزراء هي ليفينغ، ويتوقع وصوله مساء إلى العاصمة إسلام آباد.


مقالات ذات صلة

مقتل جنود ماليين وعناصر روسية في كمين لمتطرفين وسط مالي

أفريقيا جنود من القوات المسلحة المالية خلال عملية عسكرية (رويترز - أرشيفية)

مقتل جنود ماليين وعناصر روسية في كمين لمتطرفين وسط مالي

لقي ما لا يقل عن ثلاثة جنود ماليين وأربعة من عناصر قوات شبه عسكرية روسية مصرعهم في كمين نصبه متطرّفون لقافلتهم في وسط مالي.

«الشرق الأوسط» (باماكو)
أفريقيا جنود من النيجر (رويترز - أرشيفية)

مقتل أكثر من 50 عنصراً من قوات الأمن في النيجر بهجومين

قال مصدران أمنيان إن أكثر من 50 فرداً من قوات الأمن في النيجر لقوا حتفهم في هجومين وقعا في غرب الدولة الواقعة بمنطقة الساحل.

«الشرق الأوسط» (داكار)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد أن قرار حل حزب «العمال الكردستاني» علامة فارقة في طريق «تركيا خالية من الإرهاب» (الرئاسة التركية)

إردوغان: قرار حل «الكردستاني» علامة فارقة للسلام في تركيا

أكد الرئيس رجب طيب إردوغان أن معيار تركيا ليس الهوية العرقية؛ بل الإرهاب والعنف والتهديدات لأمنها القومي، وأن الأكراد إخوة للأتراك وعاشوا معاً ألف عام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي طوابير لسوريين في مطار حلب الدولي (هيئة الطيران المدني)

آلاف السوريين يواجهون تبعات قانونية وقضائية معقدة

لا تزال التهم القضائية الصادرة بحق آلاف السوريين خلال فترة حكم النظام البائد، تطارد الناشطين والسياسيين الذين يكتشفون وجود أحكام غيابية لا تزال سارية بحقهم.

منصور حسين (دمشق)
أفريقيا عناصر أمن في أبوجا عاصمة نيجيريا 12 يونيو الماضي (رويترز)

مقتل 5 أشخاص بهجوم إرهابي في نيجيريا

مقتل 5 أشخاص في هجوم إرهابي في نيجيريا والجيش يحبط هجوما لبوكو حرام ويعتقل 4 إرهابيين.

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)

«الدفاع الأفغانية» تقول إنها قتلت 41 متمرداً عبروا الحدود من باكستان

عنصر من قوات أمن حركة «طالبان» يتفقد حطاماً معدنياً في موقع منزل تعرض لأضرار جزئية وذلك في أعقاب ما وصفه مسؤولون في «طالبان» بأنه غارة جوية باكستانية في مقاطعة غوربوز بولاية خوست في أفغانستان في 24 سبتمبر الحالي (رويترز)
عنصر من قوات أمن حركة «طالبان» يتفقد حطاماً معدنياً في موقع منزل تعرض لأضرار جزئية وذلك في أعقاب ما وصفه مسؤولون في «طالبان» بأنه غارة جوية باكستانية في مقاطعة غوربوز بولاية خوست في أفغانستان في 24 سبتمبر الحالي (رويترز)
TT

«الدفاع الأفغانية» تقول إنها قتلت 41 متمرداً عبروا الحدود من باكستان

عنصر من قوات أمن حركة «طالبان» يتفقد حطاماً معدنياً في موقع منزل تعرض لأضرار جزئية وذلك في أعقاب ما وصفه مسؤولون في «طالبان» بأنه غارة جوية باكستانية في مقاطعة غوربوز بولاية خوست في أفغانستان في 24 سبتمبر الحالي (رويترز)
عنصر من قوات أمن حركة «طالبان» يتفقد حطاماً معدنياً في موقع منزل تعرض لأضرار جزئية وذلك في أعقاب ما وصفه مسؤولون في «طالبان» بأنه غارة جوية باكستانية في مقاطعة غوربوز بولاية خوست في أفغانستان في 24 سبتمبر الحالي (رويترز)

قالت وزارة الدفاع الأفغانية إن قواتها قتلت أكثر من 40 مقاتلاً وصفتهم بأنهم متمردون عبروا حدود البلاد من باكستان المجاورة، وإنها أسرت عشرات آخرين على مدار ثلاثة أيام، وسط اشتباكات متكررة على طول الحدود التي تشهد توتراً.

وذكرت الوزارة، في بيان صدر في وقت متأخر من أمس الثلاثاء، أن المتمردين من بينهم أعضاء من تنظيم «داعش». وأضافت أنها قتلت 41 شخصاً، وأسرت 62 آخرين في مقاطعة كامديش بإقليم نوريستان بشمال شرقي البلاد، من الأحد إلى الثلاثاء، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

وقالت وزارة الدفاع إن المقاتلين دخلوا أفغانستان «بدعم» من باكستان.

ولم يصدر تعليق على الفور من باكستان، ولكن وزارة الإعلام رفضت مزاعم مماثلة في الماضي. وزعم الجانبان في الأسابيع الأخيرة قتل مقاتلين على الجانب الآخر. ولم يتسن التحقق من تلك المزاعم بشكل مستقل.

وتتصاعد التوترات بين باكستان وأفغانستان في ظل وجود قتال عبر الحدود وقصف باكستان على أفغانستان، لتضاف إلى النزاعات القائمة منذ فترة طويلة بشأن نشاط المسلحين على طول الحدود.


أسرّة مزدوجة وتكييفات وشاشات كبيرة... إندونيسيا توقف مسؤولين بسبب زنازين سجن فاخرة

عامل يزيل أثاثاً من مجمع فاخر ومثير للجدل داخل أحد السجون وذلك أثناء جولة تفقدية أجراها مشرّعون بسجن «سيبينونغ» بمدينة بوغور في مقاطعة جاوة الغربية بإندونيسيا (أ.ب)
عامل يزيل أثاثاً من مجمع فاخر ومثير للجدل داخل أحد السجون وذلك أثناء جولة تفقدية أجراها مشرّعون بسجن «سيبينونغ» بمدينة بوغور في مقاطعة جاوة الغربية بإندونيسيا (أ.ب)
TT

أسرّة مزدوجة وتكييفات وشاشات كبيرة... إندونيسيا توقف مسؤولين بسبب زنازين سجن فاخرة

عامل يزيل أثاثاً من مجمع فاخر ومثير للجدل داخل أحد السجون وذلك أثناء جولة تفقدية أجراها مشرّعون بسجن «سيبينونغ» بمدينة بوغور في مقاطعة جاوة الغربية بإندونيسيا (أ.ب)
عامل يزيل أثاثاً من مجمع فاخر ومثير للجدل داخل أحد السجون وذلك أثناء جولة تفقدية أجراها مشرّعون بسجن «سيبينونغ» بمدينة بوغور في مقاطعة جاوة الغربية بإندونيسيا (أ.ب)

تم إيقاف خمسة مسؤولين في سجون إندونيسية عن العمل بعد أن عثر المحققون على مجمع سكني مجهز بأجهزة تكييف وشاشات تلفزيون كبيرة وسيارات فاخرة، يُزعم أن نزلاء سجن قرب جاكرتا كانوا يستخدمونها.

وقالت سيافريدا راشماواتي راساهان، عضوة مكتب أمين المظالم الإندونيسي، الثلاثاء: «وجدنا مؤشرات قوية على أن بعض السجناء كانوا يتمتعون بمرافق خاصة غير متاحة للسجناء العاديين. وقد صادفنا سجناء داخل المجمع السكني، واكتشفنا مرافق تُشبه بيوت الإقامة والشقق والفيلات أكثر من كونها أماكن إقامة في السجن».

كما أفاد المحققون بالعثور على أرائك ومناطق لتناول الطعام داخل هذه الوحدات، بالإضافة إلى صالة ألعاب رياضية وجهاز محاكاة للغولف كانا قيد الإنشاء في المجمع، وفق ما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

لقطة شاشة من الصفحة الرسمية لأمين المظالم الإندونيسي على «فيسبوك» تُظهر المرافق التي يقيم فيها بعض النزلاء (فيسبوك)

وقد أثارت هذه الحادثة اهتماماً عاماً واسع النطاق، وجددت التدقيق في أوضاع السجون الإندونيسية التي لطالما واجهت مزاعم تفيد بأن السجناء الأثرياء أو ذوي النفوذ يمكنهم الحصول على معاملة تفضيلية عن طريق الرشوة.

وتتمحور هذه المزاعم حول سجن «سيبينونغ» في منطقة بوغور بالقرب من جاكرتا؛ حيث عثر محققون من مكتب «أومبودسمان» (هيئة الرقابة العامة) على أكثر من 10 وحدات سكنية منفصلة عن زنازين السجن العادية، وذلك خلال تفتيش مفاجئ أُجري في 23 سبتمبر (أيلول)، حسبما صرح راساهان.

وقال رودي سيتياوان، المفتش العام بوزارة الهجرة والإصلاحيات، إنه تم استجواب العشرات من السجناء وموظفي السجن في إطار التحقيق الجاري. وأضاف سيتياوان: «لقد أوقفنا عن العمل خمسة مسؤولين إداريين - بمن فيهم مدير سجن سيبينونغ - للاشتباه في مسؤوليتهم عن الحادثة التي كشفت عنها هيئة الرقابة العامة».

ويضم سجن «سيبينونغ»، الذي تبلغ مساحته أربعة هكتارات (10 أفدنة)، فئات متنوعة من السجناء، بمن فيهم المدانون بقضايا فساد وغيرهم من السجناء البارزين. ولم يتم الكشف رسمياً عن هويات السجناء الذين يُزعم أنهم كانوا يقيمون في هذا المجمع.

وحثّ مشرّعون ونشطاء في مجال مكافحة الفساد وجماعات رقابية السلطاتِ على تحديد هوية السجناء الذين شغلوا تلك المرافق، والكشف عما إذا كان مسؤولو السجن قد قبلوا مبالغ مالية مقابل منح هذه الامتيازات.

وقال سيتياوان إن المباني كانت مخصصة في الأصل سكناً رسمياً لموظفي السجن، إلا أن المحققين يدرسون ما إذا كانت قد حُوّلت أماكن إقامة غير مصرح بها للسجناء.

وتُعدّ هذه القضية أحدث حلقة في سلسلة الإحراجات التي تواجه نظام السجون في إندونيسيا؛ إذ يعاني هذا النظام منذ سنوات من الاكتظاظ والفساد، فضلاً عن تكرار المزاعم التي تفيد بأن السجناء الأثرياء يمكنهم شراء امتيازات لا تتاح لعامة السجناء.


بيونغ يانغ تنفي اتهام سيول لها بالمسؤولية عن انفجار لغمين في المنطقة العازلة

أرشيفية لجنود من كوريا الشمالية في موقع حراسة بالقرب من المنطقة منزوعة السلاح التي تفصل بين الكوريتين (رويترز)
أرشيفية لجنود من كوريا الشمالية في موقع حراسة بالقرب من المنطقة منزوعة السلاح التي تفصل بين الكوريتين (رويترز)
TT

بيونغ يانغ تنفي اتهام سيول لها بالمسؤولية عن انفجار لغمين في المنطقة العازلة

أرشيفية لجنود من كوريا الشمالية في موقع حراسة بالقرب من المنطقة منزوعة السلاح التي تفصل بين الكوريتين (رويترز)
أرشيفية لجنود من كوريا الشمالية في موقع حراسة بالقرب من المنطقة منزوعة السلاح التي تفصل بين الكوريتين (رويترز)

-نفت بيونغ يانغ اتهام سيول لها بالمسؤولية عن انفجار لغمَين أرضيين في المنطقة المنزوعة السلاح الأسبوع الماضي، أسفرا عن إصابة ثلاثة جنود كوريين جنوبيين.

وقالت كيم يو جونغ، الشقيقة النافذة للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، في بيان نقلته وكالة الأنباء المركزية، إن اتهام بلادها بالمسؤولية عن الانفجارين في المنطقة المنزوعة السلاح بين الكوريتين «تنحدر إلى مستوى متدنّ وقذِر يليق بأتباع جمهورية كوريا».

كيم يو جونغ شقيقة الزعيم الكوري الشمالي لدى حضورها حفل استقبال في قاعة الشعب الكبرى بعد العرض العسكري في بكين سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

وأسفر انفجاران في الحادي والعشرين من أيلول/سبتمبر عن إصابة ثلاثة جنود كوريين جنوبيين، بُترت قدم أحدهم.

وتُعد المنطقة العازلة واحدة من أكثر الحدود تحصينا في العالم، وقد أدت حوادث ألغام سابقة فيها إلى تصعيد التوتر بين الكوريتين.

ولا تزال سيول وبيونغ يانغ تقنيا في حالة حرب إذ انتهت الحرب الكورية (1950-1953) بتوقيع اتفاق هدنة وليس معاهدة سلام.

وكانت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية خلصت الاثنين إلى أن لغمين زرعتهما كوريا الشمالية هما على الأرجح وراء حادثة الأسبوع الماضي.

وقال وزير الدفاع كانغ شين-شول خلال جلسة في البرلمان الثلاثاء «هذا انتهاك فاضح لاتفاق الهدنة. وبما أن كوريا الشمالية تتحمّل المسؤولية، فسوف نتّخذ ما يلزم من تدابير».

لكن كيم يو جونغ اعتبرت أن سيول «تختلق» مزاعم لا أساس لها، لاتخاذها ذريعة للاستفزاز السياسي والعسكري ضد بيونغ يانغ.

ومنذ أن تخلّى كيم جونغ أون رسميا عن فكرة إعادة التوحيد مع الجنوب في أواخر العام 2023، زرع الجيش الكوري الشمالي ألغاما جديدة في المنطقة وشيّد تحصينات إضافية فيها.