«داعش» يعلن مسؤوليته عن تفجير مؤتمر لحزب إسلامي في باكستان

ارتفاع عدد قتلى تفجير باكستان الانتحاري إلى 54... وإدانات عربية ودولية

رجل مصاب يتلقى العلاج بعد يوم من تفجير انتحاري استهدف تجمعاً للحزب السياسي الإسلامي (جمعية علماء الإسلام) في خار بمقاطعة باجور بمستشفى بيشاور (إ.ب.أ)
رجل مصاب يتلقى العلاج بعد يوم من تفجير انتحاري استهدف تجمعاً للحزب السياسي الإسلامي (جمعية علماء الإسلام) في خار بمقاطعة باجور بمستشفى بيشاور (إ.ب.أ)
TT

«داعش» يعلن مسؤوليته عن تفجير مؤتمر لحزب إسلامي في باكستان

رجل مصاب يتلقى العلاج بعد يوم من تفجير انتحاري استهدف تجمعاً للحزب السياسي الإسلامي (جمعية علماء الإسلام) في خار بمقاطعة باجور بمستشفى بيشاور (إ.ب.أ)
رجل مصاب يتلقى العلاج بعد يوم من تفجير انتحاري استهدف تجمعاً للحزب السياسي الإسلامي (جمعية علماء الإسلام) في خار بمقاطعة باجور بمستشفى بيشاور (إ.ب.أ)

أعلن تنظيم «داعش» عبر حسابه على تطبيق «تلغرام»، اليوم (الاثنين)، مسؤوليته عن تفجير انتحاري أمس (الأحد)، استهدف تجمعاً سياسياً في منطقة شمال غربي باكستان.

وقال التنظيم في بيان بثه على التطبيق، إن مقاتلاً «فجّر سترته الناسفة وسط حشد كبير من أعضاء وقيادات» حزب جمعية علماء الإسلام.

وكانت الشرطة الباكستانية قد ذكرت في وقت سابق، أن تحقيقاً أولياً يرجح أن يكون تنظيم «داعش خراسان» هو المسؤول عن التفجير الانتحاري في منطقة باجور. وقد لقي ما لا يقل عن 54 شخصاً حتفهم وأصيب أكثر من 100 شخص عندما فجر انتحاري متفجرات في التجمع الأحد، بالمنطقة القبلية السابقة المتاخمة لأفغانستان. وقال مسؤول في إدارة الصحة بإقليم خيبر بختونخوا، إن حصيلة القتلى ما زالت مرشحة للزيادة نظراً لوجود نحو 15 شخصاً بين المصابين في حالة حرجة.

أفراد الأسرة والأقارب يتجمعون حول نعش ضحية قُتلت في هجوم انتحاري يوم الأحد بمنطقة باجور بخيبر بختونخوا باكستان (أ.ب)

وأجرت الشرطة الباكستانية الاثنين، بحثاً دقيقاً بين الأنقاض التي خلّفها تفجير انتحاري أدى إلى مقتل 54 شخصاً على الأقل، وإصابة أكثر من 100، خلال تجمّع سياسي لحزب إسلامي متشدد قبل الانتخابات المقرر إجراؤها في وقت لاحق من هذا العام.

وكان أكثر من 400 من أعضاء وأنصار حزب جمعية «علماء الإسلام»، يتجمعّون تحت خيمة عند وقوع الهجوم في بلدة خار القريبة من الحدود مع أفغانستان.

وقال فضل أمان الذي كان بالقرب من الخيمة عندما انفجرت القنبلة، لوكالة الصحافة الفرنسية: «رأيت مشهداً مدمّراً، جثثاً مبعثرة على الأرض، وكان الناس يصرخون طلباً للمساعدة».

وكان المحقّقون يجوبون المكان، في الوقت الذي اكتظّ فيه الموقع بقوات الأمن التي تحمل بنادق هجومية، بينما امتلأت الطرق المحيطة بنقاط التفتيش التابعة للشرطة.

وقال النائب الإقليمي للمفتش العام لمكافحة الإرهاب سهيل خالد لوكالة الصحافة الفرنسية، إنّ الانتحاري استخدم نحو 40 كيلوغراماً من المتفجرات المتصلة بكرات حديد صغيرة لإحداث مجزرة كبيرة.

استنفار أمني في منطقة باجور الحدودية بعد التفجير الإرهابي (أ.ف.ب)

في هذه الأثناء، حضر آلاف المعزّين مراسم الجنازة الأولى، التي تمّ خلالها تشييع فتيين يبلغان 16 و17 عاماً.

وقال نجيب الله شقيق أحد الفتيَين: «ليس من السهل علينا رفع نعشَين. حطّمت هذه المأساة عائلتنا». وأضاف: «نساؤنا مصدومات بشدّة. عندما أرى أمهات الضحايا، أفقد شجاعتي».

من جهة أخرى، أثار الانفجار مخاوف من دخول باكستان في فترة انتخابات دامية بعد أشهر من الفوضى السياسية التي نجمت عن إطاحة عمران خان رئيساً للوزراء في أبريل (نيسان) من العام الماضي.

وبينما لم يحصل حزب جمعية «علماء الإسلام» على أكثر من 10 مقاعد أو نحو ذلك في البرلمان، إلّا أنّه يمكن أن يؤدي دوراً حاسماً في أي ائتلاف، في ظلّ قدرته على حشد عشرات الآلاف من طلاب المدارس الدينية، ما يمنحه وزناً ثقيلاً.

التفجير الانتحاري تصدر عناوين الصحف اليومية (إ.ب.أ)

وفي افتتاحيتها الاثنين، قالت صحيفة «فجر»: «من المهم التفكير في سبب تعرّض أعضاء حزب سياسي ذي ميول دينية لمثل هذا العنف الوحشي».

وأضافت الصحيفة: «مهما كانت النظرة المحافِظة بشدّة التي يحملها حزب جمعية (علماء الإسلام) إلى العالم، فقد اختار التنافس على السلطة والعمل ضمن المعايير التي حدّدها دستور باكستان».

وتشهد باكستان زيادة كبيرة في عدد الهجمات منذ عودة «طالبان» إلى الحكم في أفغانستان المجاورة عام 2021.

تشييع ضحايا الهجوم الإرهابي (أ.ب)

ففي يناير (كانون الثاني)، فجر انتحاري نفسه في مسجد داخل مجمع للشرطة في مدينة بيشاور الواقعة بشمال غربي باكستان، ما أدى إلى مقتل أكثر من 80 شرطياً.

وتركزت هجمات المسلحين في مناطق متاخمة لأفغانستان. وتقول إسلام آباد إن بعضها يتم التخطيط له على أراضٍ أفغانية، وهو ما تنفيه كابل.

وشهدت باكستان في السابق تفجيرات شبه يومية، لكن عملية تطهير عسكرية بدأها الجيش في 2014، تمكنت إلى حد بعيد من إرساء النظام. وبسطت السلطات الباكستانية سيطرتها على 7 أقاليم نائية محاذية لباكستان، وباجور واحد منها، عقب إقرار تشريع في 2018.

وأعربت وزارة الخارجية السعودية عن إدانة المملكة واستنكارها للهجوم الذي وقع في إقليم خيبر بختونخوا شمال غربي باكستان، وأدى لسقوط قتلى وجرحى. وجددت التأكيد على موقف المملكة الثابت والداعي لنبذ العنف والإرهاب أينما كان، معربة عن تضامن المملكة التام ووقوفها إلى جانب باكستان وشعبها، وفق وكالة الأنباء السعودية (واس). بدوره، ندد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف بالحادث، ووجه قوات الأمن إلى «بذل كل الجهود اللازمة لتقديم الإرهابيين المتورطين في الانفجار إلى العدالة».

في سياق متصل، أدانت الخارجية الكويتية، في بيان، الهجوم، واصفة إياه بأنه «إرهابي». ووقع التفجير قبل ساعة من الموعد المقرر لبدء مسيرة في منطقة باجور القبلية، الواقعة بالقرب من الحدود مع أفغانستان، حسبما ذكرت الشرطة ووسائل إعلام محلية.

وأدانت مصر بأشد العبارات التفجير الإرهابي الذي وقع أمس، في إقليم خيبر بختونخوا شمال غربي باكستان، الذي أسفر عن سقوط عدد من القتلى والجرحى.

تشييع ضحايا الهجوم الإرهابي (أ.ب)

وأدانت الأمانة العامة لمنظمة «التعاون الإسلامي» بأشد العبارات التفجير الذي حدث أمس، في إقليم خيبر بختونخوا شمال غربي باكستان، وخلف عشرات القتلى والجرحى. وأدانت الولايات المتحدة، الأحد، «الهجوم الانتحاري» الذي وقع وسط تجمع سياسي في باكستان، معربة عن خالص تعازيها لأسر الضحايا.

وأظهرت لقطات بثتها محطة «سما نيوز» المحلية عمال الإنقاذ، وهم يحملون الجثث والمصابين إلى سيارات الإسعاف فيما تصاعدت أعمدة الدخان. ونقلت قناة «جيو» الباكستانية عن الشرطة القول: «ما زلنا نحقق ونجمع المعلومات بشأن تفجير باجور».

وتشير التحقيقات الأولية إلى تورط تنظيم «داعش». وأضافت الشرطة أنها تقوم بجمع تفاصيل بشأن الانتحاري، في حين تقوم فرقة تفكيك القنابل بجمع الأدلة من موقع الانفجار. وقال أحد مسؤولي الشرطة إنه تم اعتقال 3 أشخاص مشتبه بهم.

تشييع ضحايا الهجوم الإرهابي (أ.ب)

وهاجم الانتحاري منفذ الهجوم حشداً لحزب جمعية «علماء الإسلام»، وهو حزب سياسي محافظ متحالف مع الحكومة ومعروف بصلاته مع المتشددين، في منطقة باجور بشمال غربي البلاد قرب الحدود مع أفغانستان.

وقالت الشرطة في بيان، إن إدارة شرطة مكافحة الإرهاب تشتبه في أن تنظيم «داعش» وراء الانفجار. وتشهد باكستان تصاعداً لهجمات المتشددين منذ العام الماضي، عندما انهار وقف لإطلاق النار بين حركة «طالبان» الباكستانية والحكومة.

وقتل أكثر من 100 شخص في انفجار استهدف مسجداً في بيشاور بيناير (كانون الثاني)، لكن الهجمات على الأحزاب السياسية نادرة. وكانت حركة «طالبان» الباكستانية والجماعات المرتبطة بها مسؤولة عن معظم الهجمات التي وقعت في البلاد خلال الشهور القليلة الماضية، لكن الحركة نأت بنفسها عن هجوم الأحد، واستنكره المتحدث باسمها.

ومن المتوقع أن يتم حل الجمعية الوطنية بباكستان في غضون الأسابيع المقبلة قبيل انتخابات مرتقبة في أكتوبر (تشرين الأول) أو نوفمبر (تشرين الثاني)، بينما تستعد الأحزاب السياسية للقيام بحملاتها الانتخابية. وتزامن التفجير مع زيارة مرتقبة لوفد صيني رفيع يضم نائب رئيس الوزراء هي ليفينغ، ويتوقع وصوله مساء إلى العاصمة إسلام آباد.


مقالات ذات صلة

إدارة ترمب تطلق جهداً عالمياً لمكافحة «سرطان اليسار الإرهابي»

الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً في افتتاح اجتماع وزاري حول العنف السياسي في واشنطن يوم 16 يوليو (رويترز)

إدارة ترمب تطلق جهداً عالمياً لمكافحة «سرطان اليسار الإرهابي»

أطلقت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب جهداً دولياً لمواجهة ما تسميه «التهديد المتزايد للإرهاب السياسي اليساري المتطرف»، معتبرة أنه «سرطان» يجب اجتثاثه.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة تعبيرية مولّدة بالذكاء الاصطناعي... فرضت وزارة الخزانة الأميركية ⁠عقوبات ‌جديدة لمكافحة انتشار ‌الأسلحة والإرهاب ‌تستهدف ‌أفراداً وكيانات في روسيا ⁠وإيران (الشرق الأوسط)

«الخزانة» الأميركية تفرض عقوبات ضد أفراد وكيانات في روسيا وإيران

ذكر موقع ‌وزارة ‌الخزانة الأميركية أن الولايات المتحدة فرضت ⁠عقوبات ‌جديدة بشأن مكافحة انتشار ‌الأسلحة والإرهاب؛ ‌لاستهداف ‌أفراد وكيانات في روسيا وإيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية عودة مسلحي «حزب العمال الكردستاني» إلى تركيا واندماجهم في المجتمع يثيران تباينات بين الجانب الكردي والحكومة (أ.ب)

تركيا: ضغوط كردية لإنجاز «قانون السلام»

يضغط حزب تركي مؤيد للأكراد لإقرار قانون «عملية السلام» في تركيا، التي تمر عبر حل «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، وذلك قبل نهاية يوليو (تموز) الحالي...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أفريقيا الوفد النيجيري المرافق لوزير الدفاع في زيارته للصين (وكالة الأنباء النيجيرية)

وزير دفاع نيجيريا يزور الصين بحثاً عن التكنولوجيا والسلاح

بدأ وزير الدفاع النيجيري زيارة رسمية إلى الصين، على رأس وفد رفيع لإجراء مباحثات مع المسؤولين الصينيين بشأن «شراكة استراتيجية» بين البلدين في مجال الأمن والدفاع.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا صورة جماعية لقادة دول «إيكواس» خلال قمتهم في أبوجا بنيجيريا يوم 15 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

مفوضية الاتحاد الأفريقي: مالي تواجه الإرهاب نيابة عن أفريقيا ونحن نقف معها

رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي يبدأ من مالي جولة في دول الساحل... ويعتبر تعليق عضويتها في المؤسسات الأفريقية لم يكن رغبة في عزلها.

الشيخ محمد (نواكشوط)

إصابة 23 شخصاً بعد رش مادة مجهولة في مدرسة بإقليم أوساكا الياباني

عناصر من الشرطة اليابانية (أرشيفية - إ.ب.أ)
عناصر من الشرطة اليابانية (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

إصابة 23 شخصاً بعد رش مادة مجهولة في مدرسة بإقليم أوساكا الياباني

عناصر من الشرطة اليابانية (أرشيفية - إ.ب.أ)
عناصر من الشرطة اليابانية (أرشيفية - إ.ب.أ)

أصيب 23 شخصاً، أغلبهم من الطلاب، بعد رش مادة مجهولة على مدرسة إعدادية في مدينة كايزوكا بإقليم أوساكا بغرب اليابان، صباح اليوم الجمعة.

وحسب مجلس الإدارة التعليمي في المدينة، اشتكى 15 طالباً وثمانية أفراد من طاقم المدرسة بينهم معلمون من التهاب في الحلق وتهيج جلدي بعد الواقعة، حسب وكالة أنباء «جيجي برس» اليابانية. ولم تشر التقارير إلى إصابة أي منهم بإصابات خطيرة.

وبعد وصول شرطة أوساكا إلى الموقع، احتجزت طالباً في الصف الثاني الإعدادي خارج مبنى المدرسة، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت مصادر إن الصبي اعترف برش المادة، وإن الشرطة سوف تحقق معه بناء على شبهة إلحاق إصابات بالآخرين.


ما نقاط القوة والقدرات التي يتمتع بها الجيش الباكستاني؟

طائرة إف-16 تتبع الجيش الباكستاني تُقلع من أحد المطارات العسكرية (القوات الجوية الباكستانية عبر «فيسبوك»)
طائرة إف-16 تتبع الجيش الباكستاني تُقلع من أحد المطارات العسكرية (القوات الجوية الباكستانية عبر «فيسبوك»)
TT

ما نقاط القوة والقدرات التي يتمتع بها الجيش الباكستاني؟

طائرة إف-16 تتبع الجيش الباكستاني تُقلع من أحد المطارات العسكرية (القوات الجوية الباكستانية عبر «فيسبوك»)
طائرة إف-16 تتبع الجيش الباكستاني تُقلع من أحد المطارات العسكرية (القوات الجوية الباكستانية عبر «فيسبوك»)

قالت خمسة مصادر مطلعة، لوكالة «رويترز»، إن باكستان تُجري مفاوضات بشأن اتفاقية دفاعية ​موسّعة مع الكويت مقابل التعاون في قطاعَي الطاقة والاستثمار. ويتواصل عدد من الدول الخليجية الأخرى مع باكستان بطلبات، بعد أن وقّعت إسلام آباد اتفاقية دفاع مشتركة مع السعودية، العام الماضي.

وفيما ‌يلي لمحة ‌عن القوات الدفاعية ​وترسانات ‌باكستان المسلّحة نووياً، ​وفقاً لبيانات من المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية؛ ومقره لندن.

عدد الأفراد العسكريين

يحتل الجيش الباكستاني المرتبة الرابعة من حيث عدد الأفراد العسكريين في الخدمة الفعلية بقارة آسيا بعد الصين والهند وكوريا الشمالية. ‌ويضم 660 ‌ألف عسكري في الخدمة ​الفعلية، يخدم ‌560 ألفاً منهم في الجيش، و70 ‌ألفاً في القوات الجوية، و30 ألفاً في البحرية، مِن بينهم 3200 من مشاة البحرية.

القوات البرية

تضم ترسانة ‌باكستان أكثر من 4600 قطعة مدفعية، وأكثر من 2570 دبابة قتال رئيسية.

القوات الجوية

تمتلك باكستان أسطولاً يتألف من أكثر من 420 طائرة قتالية، منها طائرات «إف-16» الأميركية، وطائرات «جيه-10 سي» الصينية، وطائرات «جيه. إف-17» ثاندر.

البحرية

تمتلك البحرية الباكستانية ثماني غواصات و12 فرقاطة.

الصواريخ

تمتلك باكستان القدرة على إطلاق صواريخ أرض-أرض وجو-جو.

الترسانة ​النووية

تمتلك باكستان ​مخزوناً يُقدر بنحو 170 رأساً نووياً.


إسلام آباد توظّف وساطتها في حرب إيران لانتزاع مكاسب من واشنطن

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش عاصم منير في واشنطن (البيت الأبيض)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش عاصم منير في واشنطن (البيت الأبيض)
TT

إسلام آباد توظّف وساطتها في حرب إيران لانتزاع مكاسب من واشنطن

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش عاصم منير في واشنطن (البيت الأبيض)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش عاصم منير في واشنطن (البيت الأبيض)

تسعى باكستان إلى تحويل المكاسب الدبلوماسية التي حقّقتها بفضل وساطتها في حرب إيران إلى تعاون أمني أوسع واستثمارات أميركية في قطاع المعادن، من خلال «عقد ضغط» في واشنطن بقيمة 1.2 مليون دولار، وفق وثيقة رسمية.

وأُودع العقد الذي يمتد لعامَيْن في قاعدة بيانات رسمية متاحة للجمهور وبدأ سريانه في مايو (أيار). ويُغطّي العقد فترة يرى مسؤولون وخبراء أنها حاسمة لتحويل رصيد حسن النية الذي اكتسبته باكستان لدى إدارة دونالد ترمب إلى مكاسب ملموسة في العلاقات الثنائية.

لكن إسلام آباد قد تواجه مهمة صعبة. وقالت السفيرة الباكستانية السابقة في واشنطن، مليحة لودهي: «لا يمكن الجزم بمدة استمرار هذا التحسن اللافت في العلاقات في ظل ما اتسمت به من تقلبات».

وأضافت: «والسؤال المطروح أيضاً: هل سيستمر هذا التحسن بعد انتهاء ولاية دونالد ترمب؟»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وينص العقد على تكليف مجموعة «إرفين غريفز ستراتيجي»، ومقرها في مبنى الكابيتول، بالتواصل مع الكونغرس الأميركي والحكومة، وتيسير الاجتماعات بما في ذلك اجتماعات مع مسؤولين من البنتاغون ومجلس الأمن القومي.

تعزيز الحضور

يُعدّ هذا العقد امتداداً لاتفاقية قصيرة الأجل أُبرمت بين السفارة الباكستانية في واشنطن والمجموعة في أكتوبر (تشرين الأول)، إلا أن الترتيب الجديد يُضاعف الدفعة الشهرية إلى 50 ألف دولار.

ولم ترد وزارة الخارجية الباكستانية على طلب «وكالة الصحافة الفرنسية» للتعليق على العقد.

وقال متحدث باسم «الخارجية الأميركية» إن البلدين «يواصلان تحديد مجالات التعاون التي تعود بالنفع على بلدينا فيما يتعلق بالتجارة وبعض الأولويات الأمنية».

وتستعين الحكومات عادة بمؤسسات ضغط لتعزيز حضورها لدى دوائر صنع القرار في واشنطن.

ويتيح أحدث عقد أبرمته باكستان، الذي تم الكشف عنه بموجب القانون الأميركي المتعلق بتسجيل الوكلاء الأجانب، الاطلاع بشكل مباشر على الأولويات الاستراتيجية لإسلام آباد.

وتضع الاتفاقية أطر الجهود لإعادة تفعيل آليات التعاون الدفاعي التي كانت قائمة خلال حرب أفغانستان، وجذب الاستثمارات إلى قطاع المعادن الذي تهيمن عليه الصين حالياً.

وقالت الدبلوماسية الأميركية السابقة في باكستان، رئيسة برنامج جنوب آسيا في مركز «ستيمسون»، إليزابيث ثريلكيلد، إن «العقد يُبرز جوانب من العلاقة تتوافق مع أولويات إدارة ترمب، بما في ذلك المعادن الحيوية ومكافحة الإرهاب».

منظور أمني

وأوضحت إليزابيث ثريلكيلد أن النص يُظهر أيضاً «اهتماماً بالتواصل مع (الكونغرس) لتوسيع قاعدة الدعم للشراكة».

ويتضمن توجيهاً لتأكيد «التهديدات الناجمة عن أفغانستان» و«تشجيع مواصلة الدعم الأميركي لجهود باكستان في مكافحة الإرهاب»، في وقتٍ تشن إسلام آباد ضربات على جارتها، رداً على أعمال عنف ينفذها مسلحون.

وتنفي حكومة «طالبان» الأفغانية تورّط كابل في أي أعمال عنف مسلحة في باكستان.

وعززت علاقة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير مع ترمب حضور إسلام آباد في علاقة ثنائية لطالما ركزت على البُعد الأمني.

ويصف الرئيس الأميركي منير بأنه «قائده الميداني المفضل»، وذلك بعد تعارفهما عقب نزاع مع الهند بذل ترمب جهود وساطة لوضع حد له العام الماضي.

وقال مصدر مُطلع إن المساعدة التي قدمتها باكستان في المفاوضات الأميركية-الإيرانية التي أفضت إلى مذكرة التفاهم في يونيو (حزيران) الماضي، أتاحت فرصة سانحة لذلك.

وأكد مصدر طلب عدم الكشف عن هويته: «نسعى إلى أن تتجاوز العلاقات الطابع الشخصي، وأن تصبح مؤسسية بما يكفل استمرارها رغم تغير الحكومات».

فتور

عموماً، شهدت علاقات إسلام آباد مع واشنطن فتوراً منذ انسحاب القوات الأميركية من أفغانستان عام 2021، بعد حرب استمرت 20 عاماً شكلت جزءاً كبيراً من طبيعة هذه العلاقة.

وكلّفت باكستان مجموعة «إرفين غريفز» بالعمل على «استئناف... آليات الحوار الثنائي الرفيعة المستوى المناسبة في مجالي الدفاع والأمن».

وحسب العقد، قد يتخذ ذلك شكل إعادة تفعيل المجموعة الاستشارية للدفاع، وهي المنتدى الذي دعم التعاون الأميركي-الباكستاني خلال حرب أفغانستان.

وقال الزميل في مركز «أتلانتيك كاونسيل» البحثي، مؤلف كتاب «معركة باكستان: الصداقة الأميركية المريرة والجوار المتوتر»، شجاع نواز، إن المجموعة الاستشارية للدفاع «تراجعت تدريجياً مع انخفاض المساعدات الأمنية المقدمة إلى باكستان».

وفي أوج هذه الشراكة، حصلت باكستان على مليارات الدولارات من التمويل الأميركي، فيما اعتمدت عليها واشنطن في تأمين خطوط الإمداد العسكرية والتعاون في مكافحة الإرهاب.

انتكاسة

غير أن هذه العلاقة تعرضت لانتكاسة عام 2011، عندما عثرت القوات الأميركية على أسامة بن لادن، العقل المدبر لهجمات 11 سبتمبر (أيلول) التي أودت بقرابة 3000 شخص، خلال عملية مداهمة لمجمع سكني في باكستان.

وقال نواز: «اليوم، لا مساعدات أميركية مباشرة جديرة بالذكر».

وصرح مصدر أمني باكستاني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العلاقات الدفاعية مستمرة.

وأضاف المصدر: «رغم تذبذب نطاق التعاون ومستوى كثافته، فإن التعاون الأمني لم ينقطع إلا نادراً»، مشدداً على أن التعاون الاستخباراتي أفضى العام الماضي إلى اعتقال عنصر من تنظيم «داعش» يُشتبه في ضلوعه في هجوم مميت على مطار كابل عام 2021.

استثمار ومعادن

وثمة قسم من عقد الضغط مخصص لقطاع المعادن، وهو أولوية استراتيجية عالمية لإدارة ترمب، إذ يُوجه الشراكة إلى «دعم الجهود المبذولة لتحديد فرص التعاون».

ويتعيّن على مؤسسة «إرفين غريفز» تقديم توصيات بشأن سياسات باكستان واستراتيجياتها في مجال الاستثمار، وتحديد المستثمرين المحتملين، وفقاً لما جاء في العقد.

ومن شأن ذلك أن يعزز اهتمام الولايات المتحدة بقطاع التعدين في إقليم بلوشستان الشاسع جنوب غربي باكستان، الذي يضم أحد أكبر احتياطيات النحاس غير المستغلة في العالم، وهو معدن يزداد الطلب عليه في بناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.

وفي ديسمبر (كانون الأول)، تعهدت واشنطن تقديم 1.25 مليار دولار إلى منجم «ريكو ديك» للنحاس والذهب في بلوشستان. لكن إقليم بلوشستان، الأقل نمواً في باكستان، يشهد تمرداً انفصالياً متصاعداً استهدف أيضاً استثمارات التعدين الصينية.

ولاحظ نواز أن العلاقات الأميركية-الباكستانية بحاجة إلى معالجة هذه التحديات لتجاوز الاعتماد على الودّ الذي قد يكون عابراً بين قادة البلدين.

وأضاف: «على باكستان إصلاح أوضاعها الداخلية بما يعزز اقتصادها ويجعلها وجهة أكثر جاذبية للاستثمارات الأجنبية. عندئذ، سيزداد اهتمام الولايات المتحدة بها».