«العدالة والتنمية» المغربي يتصدر الانتخابات الجهوية.. و«الأصالة والمعاصرة» البلدية

هزيمة مدوية لحميد شباط في فاس.. ونصر باهر لابن عيسى في أصيلة

عبد الإله ابن كيران أمين عام حزب العدالة والتنمية يتحدث للصحافة عقب الإعلان عن النتائج الأولية للاقتراع الليلة قبل الماضية (تصوير: مصطفى حبيس)
عبد الإله ابن كيران أمين عام حزب العدالة والتنمية يتحدث للصحافة عقب الإعلان عن النتائج الأولية للاقتراع الليلة قبل الماضية (تصوير: مصطفى حبيس)
TT

«العدالة والتنمية» المغربي يتصدر الانتخابات الجهوية.. و«الأصالة والمعاصرة» البلدية

عبد الإله ابن كيران أمين عام حزب العدالة والتنمية يتحدث للصحافة عقب الإعلان عن النتائج الأولية للاقتراع الليلة قبل الماضية (تصوير: مصطفى حبيس)
عبد الإله ابن كيران أمين عام حزب العدالة والتنمية يتحدث للصحافة عقب الإعلان عن النتائج الأولية للاقتراع الليلة قبل الماضية (تصوير: مصطفى حبيس)

كشفت نتائج الانتخابات البلدية والجهوية التي جرت أول من أمس في المغرب عن تصدر حزب العدالة والتنمية (مرجعية إسلامية) متزعم الائتلاف الحكومي، النتائج الخاصة بانتخاب أعضاء المجالس الجهوية (المناطق)، فيما فاز غريمه السياسي حزب الأصالة والمعاصرة المعارض بالمرتبة الأولى في انتخابات مجالس البلديات، وحل حزب الاستقلال المعارض في المرتبة الثانية في البلديات، والثالثة في انتخابات الجهات.
وأعلنت وزارة الداخلية أمس أن نسبة المشاركة في التصويت بلغت 53.67 في المائة، وهي نسبة مرتفعة مقارنة مع الانتخابات المحلية التي جرت عام 2009، والتي بلغت 52.4 في المائة. وأوضحت في بيان تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه أن حزب الأصالة والمعاصرة حصل على 6655 مقعدا بنسبة 21.12 في المائة، يليه حزب الاستقلال بـ5106 مقاعد، بنسبة 16.22 في المائة، متبوعًا بحزب العدالة والتنمية الذي حصل على 5021 مقعدا، أي بنسبة 15.94 في المائة. وحل حزب التجمع الوطني للأحرار المشارك في الحكومة بالمركز الرابع بـ4408 مقاعد، أي 13.99 في المائة، ثم الحركة الشعبية بـ3007 مقاعد، أي بنسبة 9.54 في المائة.
وفيما يتعلق بانتخاب أعضاء المجالس الجهوية، تصدّر حزب العدالة والتنمية النتائج بـ174 مقعدًا، أي بنسبة 25.66 في المائة، يليه حزب الأصالة والمعاصرة بـ132 مقعدًا، بنسبة 19.47 في المائة، ثم حزب الاستقلال بـ119 مقعدًا بنسبة 17.55 في المائة، ثم حزب التجمع الوطني للأحرار بـ90 مقعدًا بنسبة 13.27 في المائة، فحزب الحركة الشعبية بـ58 مقعدًا بنسبة 8.55 في المائة.
وفي أول تعليق له على النتائج الأولية التي حصل عليها حزبه، والتي اعتبرت اختبارًا لشعبيته، قال عبد الإله ابن كيران، رئيس الحكومة الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، إن «الشعب المغربي رد لنا التحية بأحسن منها»، مضيفا أن «المغاربة أعجبهم حزب العدالة والتنمية فمنحوه أصواتهم بكل ثقة»، وأن حزبه اشتغل بطرق عادية، غير أنه «بذل مجهودا كبيرا في تسييره للجماعات (البلديات) التي يشرف على رئاستها»، كما أكد التزام حزبه بتقديم خدمة الوطن والمواطن على مصلحة الحزب، مشيرا إلى أن «الانتقال التدريجي التي بات يعرفه الحزب من خلال حصوله على مراتب متقدمة، في عدد من المحطات الانتخابية، مثلما هو عليه الشأن في هذه الاستحقاقات، يؤشر على نجاعة اندماج الحزب وقربه من الشعب».
وتوقف المتتبعون بشكل لافت عند النتائج التي حققها حزب العدالة والتنمية في المدن الكبرى، مثل الرباط وطنجة وأغادير والدار البيضاء، حيث حصل الحزب في العاصمة الرباط على 39 مقعدًا من أصل 86 مقعدًا، متبوعا بالأصالة والمعاصرة بـ21 مقعدا، يليهما «التجمع الوطني للأحرار» بـ10 مقاعد، والاتحاد الدستوري بـ6 مقاعد، والحركة الشعبية بخمسة مقاعد.
وشكل فوز العدالة والتنمية في مدينة فاس صفعة مدوية تلقاها حميد شباط، الأمين العام لحزب الاستقلال الذي كان يشغل فيها منصب العمدة، على اعتبار أن هذه المدينة العلمية تعد إحدى القلاع التاريخية للاستقلاليين، حيث حصلت لائحة إدريس الأزمي، الوزير المكلف الميزانية، المنتمي لحزب العدالة والتنمية في مقاطعة سايس، على 31 مقعدا، مقابل 7 مقاعد فقط لشباط، إذ فاز «العدالة والتنمية» على مستوى مقاطعة فاس المدينة بـ22 مقعدا من أصل 34 مقعدا، فيما حل حزب الاستقلال في المرتبة الثانية بحصوله على ثمانية مقاعد، متبوعا بحزب الحركة الشعبية بمقعدين اثنين، ثم حزب التجمع الوطني للأحرار بمقعدين. وعلق ابن كيران على فوز حزبه بأكبر عدد من الأصوات في مدينة فاس بقوله إن حزبه «لم ينتزع المدينة من شباط، وإنما المدينة العلمية هي التي حررت فاس من قبضة الفساد والاستبداد».
وحقق «العدالة والتنمية» فوزا كاسحا أيضًا في عمالة طنجة أصيلة (شمال) بحصوله على 98 مقعدا من أصل 169 مقعدا، كما حصل على 24 مقعدا بمقاطعة طنجة المدينة، التي كان يشغل منصب العمدة فيها فؤاد العماري، شقيق إلياس العماري نائب الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، الغريم السياسي للحزب. كما حصل على نتائج إيجابية في مدينة مراكش، بحصوله على 85 مقعدا من أصل 191، متبوعا بحزب الأصالة والمعاصرة بـ48 مقعدا، وحزب التجمع الوطني للأحرار بـ24 مقعدا، وحزب الاستقلال بـ13 مقعدا، وحزب الحركة الشعبية بسبعة مقاعد. كما استطاع الحزب أن يزيح «الاتحاد الاشتراكي» المعارض عن قلعته الحصينة أغادير في الجنوب، وذلك بحصوله على 33 مقعدا، من أصل 65.
من جهته، حافظ حزب الاستقلال على موقعه في الأقاليم الجنوبية ((الصحراء)، حيث تصدر نتائج الانتخابات الجماعية في الأقاليم الصحراوية مثل العيون والسمارة، فيما احتل «الأصالة والمعاصرة» المراتب الأولى في نتائج الانتخابات البلدية بمدن الحسيمة، والناظور وبركان ووجدة.
في سياق ذلك، حقق محمد بن عيسى وزير خارجية المغرب الأسبق وأمين عام مؤسسة منتدى أصيلة المنظمة لمواسم أصيلة الثقافية الدولية، الذي ترشح مستقلا، وفريقه المنتمي إلى حزب الأصالة والمعاصرة، فوزا كاسحا في مدينة أصيلة، إذ حصل بن عيسى وفريقه على 28 مقعدا من مجموع ثلاثين.
وفي الدار البيضاء، ظفر حزب العدالة والتنمية بحصة 50 في المائة من مقاعد مجلس المدينة، أي 74 مقعدا من أصل 147، الشيء الذي سيتيح له تولي كرسي عمدة أكبر مدينة في المغرب دون منازع، بينما جاء حليفه في الغالبية الحكومية، حزب التجمع الوطني للأحرار، في المركز الثاني بـ23 مقعدا، يليه حزب الاتحاد الدستوري (معارض) بـ20 مقعدًا، ثم حزب الأصالة والمعاصرة في المرتبة الرابعة بحصة 15 مقعدًا. أما حزب الاستقلال فعرف تراجعا تاريخيا، إذ نزلت حصته إلى 8 مقاعد فقط.
ويتوفر حرب العدالة والتنمية على أغلبية مريحة في مجلس مدينة الدار البيضاء، إذ يتوفر باعتماده على أصوات حلفائه في الغالبية الحكومية على 70 في المائة من الأصوات في مجلس المدينة، مقابل 30 في المائة لأحزاب تحالف المعارضة.
وفي تعليق على هذه النتائج، قال عبد الصمد حيكر الأمين العام الجهوي لحزب العدالة والتنمية في الدار البيضاء وأبرز المرشحين لرئاسة مجلس المدينة، إن «سكان الدار البيضاء عبروا بصراحة من خلال هذه الانتخابات عن رغبتهم في أن يتولى حزب العدالة والتنمية تدبير شؤون المدينة. كما تشير هذه النتائج أيضًا إلى أن المواطنين يتابعون باهتمام تطورات الشأن السياسي، ويقيّمون أداء الأحزاب السياسية، ويدلون بأصواتهم على أساس ذلك. وهذا يضع على عاتقنا مسؤولية كبيرة، لأننا إذا أخفقنا فسيعاقبنا الناخبون بالتصويت لغيرنا في الانتخابات المقبلة».
وعلى مستوى البلديات الـ12، التي تتكون منها الدار البيضاء، احتل حزب العدالة والتنمية موقع الصدارة في كل البلديات، باستثناء بلدية بنمسيك التي جاء فيها في المرتبة الثانية بحصة 9 مقاعد، وراء حزب الاتحاد الدستوري الذي فاز بـ13 مقعدا في هذه البلدية. وتراوحت حصة العدالة والتنمية في مجالس البلديات بين 32 في المائة و64 في المائة من المقاعد، حيث حصل الحزب على أكثر من 50 في المائة من المقاعد في 10 بلديات من بين 12 بلدية، التي تتكون منها مدينة الدار البيضاء.
أما على مستوى جهة الدار البيضاء الكبرى، التي تضم مدن الدار البيضاء وسطات وبرشيد والجديدة والمحمدية، فحصل العدالة والتنمية أيضًا على المرتبة الأولى بنحو 40 في المائة من المقاعد، إذ حصد الحزب 30 مقعدا، مقابل 19 لحزب الأصالة والمعاصرة المعارض، و12 مقعدا لحزب الاستقلال المعارض. وبذلك يكون مجموع مقاعد الحزبين المعارضين المتحالفين 31 مقعدا، مما يجعل مهمة العدالة والتنمية صعبة جدا في سعيه لكرسي رئاسة جهة الدار البيضاء الكبرى. ومن عجائب الصدف أن حزبي التجمع الوطني للأحرار والحركة الشعبية الحليفين لحزب العدالة والتنمية حصلا معا على 7 مقاعد في مجلس الجهة، فيما حصل حزب الاتحاد الاشتراكي وحزب الاتحاد الدستوري المعارضين بدورهما على 7 مقاعد، أي أن تحالف المعارضة لديه 38 مقعدا، وتحالف الغالبية 37 مقعدا. لكن السؤال الكبير هو مدى استعداد الحزبين المعارضين الكبيرين للاتفاق حول مرشح موحد لرئاسة الجهة، خصوصا أن حزب الأصالة والمعاصرة يدخل هذه المنافسة بأمينه العام مصطفى الباكوري، فيما حزب الاستقلال رشح لها الوزيرة السابقة ياسمينة بادو.
ويقول سعيد خمري، أستاذ العلوم السياسية والقانون الدستوري في كلية المحمدية: «كل شيء وارد، لكن من الصعب الجزم بأن حزب العدالة والتنمية سيترأس الجهة. فمن الوارد جدا أن تحصل تحالفات لا تخضع لمنطق التحالف على المستوى المركزي، والتوزيع بين حكومة ومعارضة، وهذا شائع في تركيب المجالس البلدية. ولا أستبعد أن تعطى الرئاسة في الجهة إلى حزب لا يتوفر على الأغلبية، وذلك على أساس توافقات ومساومات حول تشكيل مجالس جهات ومدن أخرى». ولم يستبعد خمري أن يتحالف حزب العدالة والتنمية في بعض البلديات، أو مجالس المدن والجهات، مع حزب الأصالة والمعاصرة أو حزب الاستقلال، اللذين يعتبران من ألد أعدائه على المستوى المركزي.
وفي تعليقه على اكتساح حزب العدالة والتنمية في الدار البيضاء، قال خمري إن «حزب العدالة والتنمية استفاد من التصويت العقابي لسكان الدار البيضاء ضد الأحزاب التي كانت تتولى تسيير المدينة في السابق. إضافة إلى أن الحزب يجني الآن ثمار المجهود الذي بذله في تنظيم وتأطير السكان، ونجاحه في إرضائهم داخل البلديات التي كان يسيرها خلال الولاية السابقة».
وفي مراكش، حقق حزب العدالة والتنمية تقدما لافتا مقارنة بانتخابات 2009، حيث فاز بأغلبية مقاعد مقاطعتي مراكش المنارة ومراكش جيليز، كما حصد نحو نصف مقاعد المجلس الجماعي لمدينة مراكش، المكون من خمس مقاطعات، والذي كانت ترأسه خلال الولاية المنتهية فاطمة الزهراء المنصوري، من حزب الأصالة والمعاصرة.
وحسب النتائج شبه النهائية، فقد فاز حزب العدالة والتنمية بمقاطعة مراكش جيليز بـ21 مقعدا من أصل 40، متقدما على الأصالة والمعاصرة، الذي كان يرأس المقاطعة، والذي حصل على 9 مقاعد، فيما حصل التجمع الوطني للأحرار على 6 مقاعد، والحركة الشعبية على 4 مقاعد. كما فاز العدالة والتنمية في مقاطعة مراكش المنارة بـ24 مقعدا، من أصل 42 مقعدا، متبوعا بالأصالة والمعاصرة، الذي كان يرأس المقاطعة، بـ10 مقاعد، ثم التجمع الوطني للأحرار ب 4 مقاعد. وفي مقاطعة مراكش المدينة حصل العدالة والتنمية على 17 مقعدا، متقدما على لائحة رئيسة المجلس الجماعي المنتهية ولايتها فاطمة الزهراء المنصوري، عن الأصالة والمعاصرة، التي حصلت على 11 مقعدا، فيما حصل التجمع الوطني للأحرار على 6 مقاعد، يليه حزب الاستقلال بـ3 مقاعد، ثم الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بمقعدين.
وبتقدم لوائح العدالة والتنمية في معظم مقاطعات المدينة الحمراء، وأخذا بعين الاعتبار مؤشرات التحالف الذي يمكن أن يتشكل بين مكونات أحزاب التحالف الحكومي، يكون الأصالة والمعاصرة، الذي هيمن على تسيير المقاطعات والمجلس الجماعي للمدينة والمجلس الإقليمي خلال الولاية المنتهية، في طريقه إلى خسارة عمدية المدينة ورئاسة المجلس الإقليمي.
أما على مستوى جهة مراكش - آسفي، فحصل الأصالة والمعاصرة على المرتبة الأولى بـ24 مقعدا، متبوعا بالعدالة والتنمية بـ16 مقعدا، فيما حل حزب الاستقلال ثالثا، بـ11 مقعدا، ثم التجمع الوطني للأحرار رابعا بـ10 مقاعد، والحركة الشعبية بـ5 مقاعد، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بـ4 مقاعد، والاتحاد الدستوري بـ3 مقاعد، ثم التقدم والاشتراكية بمقعدين.
في غضون ذلك، حملت أحزاب المعارضة الأربعة الحكومة مسؤولية عدم تمكن عدد من الناخبين من التصويت بسبب غياب أسمائهم عن سجلات الناخبين، أو عدم تمكُّنهم من التعرف على مكاتب التصويت التي ينبغي التوجه إليها، كما قررت عدم الانخراط في أي تحالف يقوده حزب العدالة والتنمية، وذلك عقب اجتماع قادتها أمس.
وتعليقا على نتائج الانتخابات، قال إلياس العماري نائب الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، إن حزبه حقق تقدما نوعيا في هذه الانتخابات، وأضاف خلال لقاء صحافي عقده أمس أن الحزب لم يفقد أي أصوات مقارنة مع انتخابات 2009، كما لم يفقد مدينتي طنجة ومراكش، مشيرا إلى أن حزبه لم يفقد موقعه رغم الهجوم عليه، بل حسَّنه بشكل كبير في هذه الانتخابات، وذلك بسبب المشروع السياسي الذي يحمله.
وفي معرض رد الفعل الدولي على انتخابات المغرب، أكدت وزارة الخارجية الأميركية أن انتخابات أمس «تشكل خطوة مهمة وإيجابية نحو الأمام»، في إطار جهود المملكة في مجال اللامركزية.
وأكد مسؤول بوزارة الخارجية الأميركية في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن «الاقتراع المباشر للرابع من سبتمبر (أيلول) لانتخاب المجالس الجهوية والمحلية يشكل خطوة مهمة وإيجابية إلى الأمام، في إطار جهود الحكومة المغربية نحو اللامركزية وتعزيز القرب من المواطنين»، مشددا على أن الولايات المتحدة «تدعم جهود المغرب في مجال التنمية الديمقراطية المتواصلة، من خلال الإصلاحات الدستورية والقضائية والسياسية».



مصر تدعم تفعيل دور الجامعة العربية مع تغيير الأمين العام

السيسي يؤكد دعم مصر الكامل لترشيح نبيل فهمي لمنصب أمين جامعة الدول العربية (الرئاسة المصرية)
السيسي يؤكد دعم مصر الكامل لترشيح نبيل فهمي لمنصب أمين جامعة الدول العربية (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تدعم تفعيل دور الجامعة العربية مع تغيير الأمين العام

السيسي يؤكد دعم مصر الكامل لترشيح نبيل فهمي لمنصب أمين جامعة الدول العربية (الرئاسة المصرية)
السيسي يؤكد دعم مصر الكامل لترشيح نبيل فهمي لمنصب أمين جامعة الدول العربية (الرئاسة المصرية)

شدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على ضرورة تعزيز منظومة العمل العربي المشترك وتفعيل دور الجامعة العربية باعتبارها «المظلة الأساسية والإطار الجامع للدفاع عن مصالح الدول والشعوب العربية»، وذلك خلال استقباله، الأحد، كلاً من نبيل فهمي المرشح لمنصب أمين عام الجامعة، وأحمد أبو الغيط الأمين العام الحالي، الذي تنتهي ولايته آخر الشهر الجاري.

ومن المنتظر أن يتولى الدبلوماسي المصري المخضرم نبيل فهمي منصبه أميناً عاماً لجامعة الدول العربية، أول يوليو (تموز)، بعد أن أقر مجلس الجامعة على مستوى وزراء الخارجية بالإجماع، نهاية مارس (آذار) الماضي ترشيحه، ورفع توصية إلى القمة العربية المقبلة لاعتمادها.

وسبق وصرحت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط»، بأن الأمين العام الجديد «بدأ بالفعل الاستعداد لتولي مهام منصبه، وعقد لقاءات للتعرف على طاقم العمل، تناولت تعزيز دور الجامعة في دعم قضايا العمل العربي المشترك، كما عرض رؤيته للجامعة العربية وتطوير آليات العمل المشترك».

وقالت المصادر إن فهمي في طريقه للتثبيت أميناً عاماً للجامعة من خلال تصديق القادة العرب على قرار وزراء الخارجية عبر عدة احتمالات، من بينها إتمام التصديق عبر اجتماع افتراضي، أو داخلياً، وإعلان ذلك عند تسلمه منصبه.

السيسي يشكر أبو الغيط قبل أيام من انتهاء ولايته (الرئاسة المصرية)

وخلال استقباله فهمي، أكد السيسي دعم مصر الكامل لترشيحه للمنصب، مشدداً على ما تشهده المنطقة في المرحلة الراهنة من تحديات غير مسبوقة تستوجب تعزيز منظومة العمل العربي المشترك، وتفعيل دور جامعة الدول العربية باعتبارها المظلة الأساسية والإطار الجامع للدفاع عن مصالح الدول والشعوب العربية، وفق بيان للرئاسة المصرية، كما استقبل أبو الغيط معرباً عن «تقديره البالغ للدور الذي اضطلع به خلال فترة توليه المنصب».

وعن ترشيح فهمي للمنصب، قال عضو مجلس النواب المصري عماد الدين حسين لـ«الشرق الأوسط»: «فهمي شخصية دبلوماسية من العيار الثقيل، وله خبرة طويلة، حيث كان سفيراً لمصر في أكثر من عاصمة أهمها واشنطن، وتولى منصب وزير خارجية مصر في فترة بالغة الدقة والحساسية بعد أحداث 30 يونيو (حزيران) 2013، وهو أستاذ جامعي مرموق في الجامعة الأميركية بالقاهرة، كما أنه كاتب ومفكر مهموم بالعمل الدبلوماسي العربي والعالمي».

ويرى الباحث والمحلل السياسي اللبناني وجدي العريضي أن فهمي «يمتلك خبرة واسعة وقدرة على إحداث تغيير دبلوماسي قد يقود لتحقيق الإجماع العربي داخل الجامعة، ومتوقع بالطبع أن يحصد المنصب».

وخلال لقائه مع السيسي، أكد فهمي «تطلعه إلى العمل على تطوير أداء جامعة الدول العربية وصياغة رؤية استراتيجية متقدمة وفاعلة تتناسب مع حجم التحديات الماثلة أمام الأمن القومي العربي»، كما شدد على «قناعته بأهمية تعزيز دور الجامعة في المجالين الاقتصادي والاجتماعي، بما يسهم في تحقيق الدور المنشود لها»، بحسب بيان الرئاسة المصرية.

فيما أكد السيسي «الرؤية المصرية الحريصة على الاضطلاع بأدوار بنّاءة تعزز الحلول السلمية لأزمات المنطقة»، لافتاً إلى «تزايد بؤر الصراع وتصاعد انتهاكات القانون الدولي، وهو ما يفرض تبعات جسيمة على الأمن القومي العربي بمفهومه الشامل، ويضاعف من مسؤوليات جامعة الدول العربية، خاصة فيما يتصل بضرورة تطوير أدواتها للتعامل مع التحولات الإقليمية وصياغة مواقف عربية جماعية أكثر فاعلية وشمولاً».

وحسب عماد الدين حسين، فإن «فهمي نظرياً لديه كل المؤهلات التي تجعله ينجح في مهمته، لكن يبقى السؤال الأهم وهو: هل الظروف الحالية في المنطقة تساعد في نجاح الجامعة العربية أن تعود لدورها المنشود؟».

ويتفق العريضي في الرأي، قائلاً: «منذ فترة طويلة لم تعد الجامعة حاضرة كما كانت، وذلك لأن الشعوب العربية ترى أوطانها تتمزق في لبنان وغزة والسودان وليبيا والجامعة عاجزة عن وقف هذا التمزق».

لكنه أضاف: «يظل هناك أمل كبير في أن يستعيد فهمي دورها المنشود».

 

 

 

 

 


مصر تقترح «إطاراً مؤسسياً» للآلية التشاورية مع السعودية وتركيا وباكستان

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل وزراء خارجية السعودية وباكستان وتركيا بحضور الوزير المصري بدر عبد العاطي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل وزراء خارجية السعودية وباكستان وتركيا بحضور الوزير المصري بدر عبد العاطي (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تقترح «إطاراً مؤسسياً» للآلية التشاورية مع السعودية وتركيا وباكستان

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل وزراء خارجية السعودية وباكستان وتركيا بحضور الوزير المصري بدر عبد العاطي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل وزراء خارجية السعودية وباكستان وتركيا بحضور الوزير المصري بدر عبد العاطي (الرئاسة المصرية)

دعا الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، الأحد، إلى إطار مؤسسي للآلية التشاورية مع السعودية وتركيا وباكستان، التي حققت منذ انطلاقها بعد 3 أسابيع من حرب إيران نهاية فبراير (شباط)، دوراً في جهود التهدئة التي تشهدها المنطقة حالياً.

ورحب السيسي خلال استقبال وزراء خارجية السعودية وتركيا وباكستان، بحضور نظيرهم المصري بدر عبد العاطي، بانعقاد الاجتماع الرابع لوزراء خارجية المجموعة الرباعية في القاهرة.

تلك الخطوة التي اقترحها السيسي خلال لقاء عُقد بالقاهرة بحضور وزراء الخارجية: السعودي الأمير فيصل بن فرحان، والتركي هاكان فيدان، والباكستاني محمد إسحاق دار، والمصري بدر عبد العاطي، يراها خبراء بالشؤون العربية تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»: «ضمن التشاور والتنسيق المستمرين بالفعل بين الدول الأربع»، مشيرين إلى أن «التحول لإطار مؤسسي مسألة لها أبعاد متعددة، ويحتاج ذلك إلى دراسة دقيقة في العواصم المعنية».

وكان أول اجتماع بين وزراء الدول الأربع في العاصمة السعودية الرياض في 20 مارس (آذار) 2026، ثم عُقد اجتماع ثانٍ في العاصمة الباكستانية إسلام آباد في 29 من الشهر ذاته، ثم اجتماع ثالث في أنطاليا التركية في 17 أبريل (نيسان).

السيسي يتحدث إلى وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان وبجواره وزراء خارجية مصر وتركيا وباكستان (الرئاسة المصرية)

وقال الرئيس المصري إن «التطورات الإقليمية الأخيرة أبرزت محورية هذه الدول بوصفها ركائز أساسية للاستقرار والأمن الإقليميين، بما يعزز أهمية استمرار هذه الآلية التشاورية وتطويرها لتصبح إطاراً مؤسسياً فاعلاً قادراً على صياغة حلول شاملة ومستدامة لأزمات المنطقة».

وأكد حرص مصر على مواصلة العمل مع السعودية وباكستان وتركيا وجميع الدول العربية والإقليمية لدعم تنفيذ مذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية وإنجاح المسار التفاوضي بين الجانبين، مشيراً إلى أن الاتفاق النهائي يجب أن يضمن أمن دول مجلس التعاون الخليجي وكل الدول العربية، ويراعي شواغلها، وفق بيان للرئاسة المصرية.

ماذا يعني «الإطار المؤسسي؟»

يرى المفكر السياسي المصري عمرو الشوبكي أن «المقترح بشأن انتقال الآلية التشاورية إلى العمل المؤسسي خطوة إيجابية، خصوصاً أن هذه الدول أثبتت دورها الرئيسي والتفاعل الإيجابي في ملفات حيوية مرتبطة بغزة وإيران»، مشدداً على أن «التحول لإطار مؤسسي مسألة لها أبعاد متعددة، ويحتاج ذلك إلى دراسة دقيقة في العواصم المعنية».

وأضاف أن «مَأسسة العمل التشاوري تتطلب تحديد أهداف دقيقة وخطة عمل للتعامل مع الأزمات والتحديات في المنطقة، خصوصاً وأن لكل دولة من هذه الدول روابط مؤسسية قوية مع كيانات ومنظمات دولية أخرى».

وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا خلال اجتماع رباعي في القاهرة الأحد (الخارجية المصرية)

ويرى أستاذ العلوم السياسية طارق فهمي أن المقترح المصري بتحويل الآلية التشاورية إلى إطار مؤسسي فاعل يعني «الانتقال من مجرد اجتماعات ولقاءات دورية إلى عمل مؤسسي دائم قد يكون هيئة مشتركة أو مجلساً مشتركاً أو تحالفاً له مقر دائم، وإطار استراتيجي، وأهداف محددة، وعضوية واضحة».

وأضاف: «هذا المقترح يستهدف استباق أي ترتيبات أمنية إقليمية قد تُفرض من أطراف خارجية، خصوصاً في ظل تربص من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو».

ورجّح أن تلعب هذه الدول دوراً محورياً في استضافة مفاوضات دولية كبرى، مما يؤسس لمرحلة جديدة يتحول فيها التنسيق الرباعي لدور أكبر في صياغة مستقبل المنطقة؛ متوقعاً تحفظاً أميركياً تجاه أي تحالفات عربية إقليمية قوية، وتقبلاً نسبياً من طهران. واستدرك: «لكن هذا يحتاج إلى عودة الوزراء لعواصمهم لحسم ذلك الخيار».

استمرار التنسيق الرباعي

وعقب اجتماع القاهرة، أصدر وزراء خارجية مصر والسعودية وتركيا وباكستان بياناً مشتركاً أكدوا فيه أنه «أتاح فرصة لتبادل وجهات النظر بشكل معمق حول التطورات الإقليمية والدولية، وأعاد التأكيد على أهمية استمرار التشاور والتنسيق بين الدول الأربع دعماً للسلام والأمن والاستقرار والازدهار في الشرق الأوسط والمنطقة ككل».

وأفاد البيان بأنه «تم التأكيد بشكل خاص على أهمية التوصل السريع والناجح إلى ختام المرحلة اللاحقة من المفاوضات، التي تهدف إلى الوصول إلى حل دائم وقابل للتحقق ومقبول من جميع الأطراف بشأن القضايا العالقة».

جانب من اجتماع وزراء خارجية الأطراف الإقليمية الأربعة السعودية ومصر وباكستان وتركيا (الخارجية المصرية)

وشدّد الوزراء على أن «هذه الجهود ينبغي أن تأخذ في الاعتبار شواغل دول المنطقة، ولا سيما فيما يتعلق بأمن واستقرار الدول العربية الخليجية، وكذلك منطقة المشرق العربي، بما يسهم في تعزيز الأمن الجماعي وترسيخ الاستقرار الإقليمي على المدى الطويل».

وأكد فهمي أن التنسيق الرباعي لعب دوراً واضحاً في تهدئة التوترات عقب اندلاع حرب إيران، ويمكن البناء عليه الفترة المقبلة، ويتفق معه الشوبكي في أهمية استمرار هذا التنسيق الرباعي الذي نجح في وقف حرب إيران، مشدداً على أن قوة هذا التنسيق تكمن في امتلاك دوله علاقات قوية ومتوازنة مع مختلف الأطراف الفاعلة على الساحة الدولية، بما يمنحه قدرة أكبر على المناورة والتأثير إذا ما تبنى رؤية واضحة ومحددة مع مختلف التحديات.


التفاهمات الأميركية - الإيرانية تختبر مصير النفوذ الحوثي

التفاهمات الأميركية - الإيرانية لا تزال غامضة في شأن مصير نفوذ طهران بالمنطقة (رويترز)
التفاهمات الأميركية - الإيرانية لا تزال غامضة في شأن مصير نفوذ طهران بالمنطقة (رويترز)
TT

التفاهمات الأميركية - الإيرانية تختبر مصير النفوذ الحوثي

التفاهمات الأميركية - الإيرانية لا تزال غامضة في شأن مصير نفوذ طهران بالمنطقة (رويترز)
التفاهمات الأميركية - الإيرانية لا تزال غامضة في شأن مصير نفوذ طهران بالمنطقة (رويترز)

فتحت التفاهمات الأميركية - الإيرانية الباب أمام تساؤلات بشأن مستقبل النفوذ الإيراني في منطقة الشرق الأوسط، وفي مقدمة ذلك الجماعة الحوثية في اليمن التي تمثل آخر أوراق طهران القوية في العالم العربي بعد الضربات وتضييق الخناق على حلفائها في ساحات أخرى.

ومثلت الجماعة الحوثية طوال السنوات الماضية إحدى أهم أدوات النفوذ الإيراني في المنطقة، غير أن مساعي طهران لتثبيت تفاهمات طويلة الأمد مع واشنطن وتخفيف الضغوط الاقتصادية والعسكرية، قد يلزمها بوقف أشكال الدعم العسكري أو ضبط سلوك الجماعة، خصوصاً في البحر الأحمر.

ولم تعد الجماعة الحوثية مجرد وكيل إيراني تقليدي، بل تحولت إلى قوة تمتلك مؤسسات أمنية وعسكرية واقتصادية خاصة بها داخل اليمن، ما يمنحها هامشاً كبيراً من الاستقلالية، حتى وإن تأثرت قدراتها العسكرية النوعية.

ويصف رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، التفاهمات الجارية بين واشنطن وطهران بـ«الاتفاقات الهشة» التي تقتصر على إدارة الأزمات لا حلها المستدام، محذراً من تجاوز ملف أذرع إيران العابرة للحدود وفي مقدمتها جماعة الحوثي، كما نقلت عنه وسائل الإعلام الحكومية.

سعي حوثي من أجل الحصول على اعتراف بالجماعة دون التنازل عن سيطرتها وسلاحها (رويترز)

ويرى، إسلام المنسي، الباحث المصري في الشأن الإيراني أن من الصعب على إيران أن تتخلى عن أي ساحة من ساحات نفوذها أو أحد وكلائها في المنطقة، ولديها وسائل للتلاعب بشكل علاقتها معهم، وإعادة صياغة أدوارهم، مثل التظاهر بتحولهم إلى أحزاب سياسية، بما في ذلك الجماعة الحوثية.

ويشير المنسي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن التفاهم الأميركي الإيراني لم يتضمن مصير نفوذ طهران الإقليمي وأذرعها العسكرية؛ لإصرار طهران على تركيز المفاوضات حول مضيق هرمز، وتأجيل الملفات النووية والصاروخية والوكلاء إلى فترة الستين يوماً، المحددة بوصفها مهلة للتوصل إلى اتفاق سلام، ورغم عدم حسم خلاف الملاحة تماماً، ستصطدم واشنطن برغبة إيران في تمديد التفاهمات دون المساس بملف وكلائها.

وتبعاً لذلك، ستقاتل إيران تفاوضياً للحفاظ على حد أدنى من نفوذ أذرعها، مفضلةً تجميد أدوارها مؤقتاً بدل حلها، ويتضح ذلك من إلزام فصائل العراق بالانحناء للعاصفة وتحجيم أنشطتها، وتوجيه الحوثيين للتهدئة، مع التمسك بـ«حزب الله» اللبناني.

الجماعة الحوثية مستمرة في حشد وتجنيد المقاتلين في مناطق سيطرتها (رويترز)

وحول نفوذها في اليمن، حيث دائماً ما ينفي كل من إيران والحوثيين، وجود علاقة عضوية بينهما، سيجري التلاعب بشكل الدعم والعلاقة ومصادر التمويل، الذي لا يتم أساساً بالطرق الرسمية التي يمكن مراقبتها.

تمسك إيراني بالحوثي

كان العليمي نبّه إلى أن اليمنيين ينظرون إلى التحدي الإيراني من زاوية أوسع من الملف النووي، وإلى أن احتواء الأزمات دون معالجة مسبباتها ينتج حلولاً هشة وغير قادرة على تحقيق سلام مستدام، لأن الاستقرار يبدأ باحترام سيادة الدول.

ويتوقع فارس البيل، الأكاديمي والباحث السياسي اليمني، أن إيران حصلت على مكسب مهم حتى الآن، يتمثل بعدم حسم ملف نفوذها وأذرعها في المنطقة، ما يعني استمرارها في تقديم الدعم لها، خصوصاً الجماعة الحوثية، التي ترى فيها أفضل تعويض عن خسائر نفوذها في لبنان بعد استهداف «حزب الله»، وتضييق الخناق على الوكلاء في العراق.

وحسب حديث البيل لـ«الشرق الأوسط»، فإن الجماعة الحوثية تتمتع بميزات كثيرة عن غيرها من الأذرع، مثل المساحة الجغرافية الواسعة التي تسيطر عليها، والتسليح النوعي الذي تمتلكه، والقدرة الكبيرة على المناورة وكسب الوقت، وعدم وقوعها تحت ضغط عسكري كبير، ما يجعل الرهان الإيراني عليها كبيراً إلى درجة دفعها للعب دور شبيه بدور «حزب الله» اللبناني سابقاً.

رغم ضجيجهم المرتفع تجنب الحوثيون الانخراط العسكري الواسع إلى جانب إيران (رويترز)

ويتوقع أن تراهن الجماعة الحوثية على أن التفاهمات الأميركية الإيرانية توفر لها الحماية من أي استهداف سياسي أو عسكري، ويمنحها بالتالي رغبة أكبر في التعنت ورفض تقديم التنازلات، خصوصاً وأنه لم يجرِ استهدافها خلال فترة الحرب الأخيرة.

وبعد أن كانت الجماعة بدأت بتقديم إشارات على استعدادها للانخراط في مفاوضات للسلام، ومن مؤشرات ذلك الوصول إلى اتفاقات مع الحكومة الشرعية في ملفات مثل ملف الأسرى، فإنها الآن تمتلك الفرصة للعودة إلى المربع السابق.

شكل الدولة على المحك

لا يبدي الحوثيون أي نوايا لإنهاء سيطرتهم العسكرية والأمنية أو تسليم السلاح، وتتركز طلباتهم في الاعتراف بسلطتهم كأمر واقع وشريك رئيسي في الحكم، وهو ما يضع أي مفاوضات سلام أمام تساؤل جوهري: هل تقدِّم الدولة تنازلاً للقبول بالجماعة كجزء منها أم يعاد صياغة شكلها؟

أنصار الحوثيين في تجمع لهم وسط صنعاء لمساندة إيران ضد الولايات المتحدة وإسرائيل (أ.ب)

ووفقاً للكاتب والمحلل السياسي اليمني، أحمد عباس، فإن الملف اليمني يظل بمثابة مساحة غامضة في التفاهمات الأميركية الإيرانية، رغم أنه يمثل أحد أكثر الملفات حساسية وتعقيداً جراء تشابك أبعاده الإقليمية بالتناقضات المحلية شديدة التعقيد.

ويذهب عباس في تحليل أفضى به لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه لا يمكن عزل مستقبل الجماعة الحوثية عن رغبة الأطراف الدولية والإقليمية في تثبيت مسار سياسي مستدام، فالسيناريو الأقرب يتمثل بدفعها نحو التأقلم وإجبارها على متطلبات الاستقرار الإقليمي الجديد، وتنشيط العملية السياسية في اليمن برعاية أممية.

وينوه إلى أن السياسة الإيرانية التي قامت على البراغماتية، ترى في الحوثيين ورقة ضغط استراتيجية ذات تكلفة منخفضة وعوائد سياسية عالية، مستبعداً تخليها عن هذا النفوذ، إلا إذا كان الاتفاق يفرض عليها بالضرورة وقف تزويدهم بالتقنيات العسكرية المتقدمة، وتخفيف حدة التصعيد على جبهات البحر الأحمر وباب المندب.

ويحذر عباس من سلوك قد تلجأ إليه الجماعة في الداخل اليمني بتجميد الجبهات العسكرية الخارجية والحفاظ على حالة اللاحرب واللاسلم مع الحكومة الشرعية، والتركيز على استثمار مكاسب الاتفاق الاقتصادية.

مخاوف يمنية من تفاهمات مع الحوثيين لوقف هجماتهم الخارجية والاعتراف لهم بدور داخلي (أ.ف.ب)

ولا تختلف طبيعة الجماعة الحوثية عن كثير من الحركات المسلحة التي قد تدخل في العملية السياسية دون التخلي الكامل عن قوتها العسكرية، ما يضع اليمنيين في حالة خوف وشكّ من احتمال تكرار هذا الأمر مع الحوثيين.

وتتراوح خيارات التفاهمات الأميركية الإيرانية بشأن نفوذ طهران الإقليمي، حسب تحليل أورده فياض النعمان، وكيل وزارة الإعلام اليمنية، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، بين أربعة سيناريوهات رئيسية، يطرح الأول تقليص دعم الميليشيات لتحويلها إلى قوى سياسية محلية، بينما يقترح الثاني وقف الهجمات ضد المصالح الأميركية والملاحة الدولية مع الإبقاء على هيكلية النفوذ القائم.

وبينما يبدو تفكيك واشنطن للشبكة العسكرية الإيرانية تدريجياً مقابل ضمانات اقتصادية، هو السيناريو الثالث الأكثر تعقيداً؛ لعدّ «الحرس الثوري» هذه الأذرع خط دفاعه الأول، فإن السيناريو الرابع، يتمثل برفض حكومات المنطقة وواشنطن لأي اتفاق يُبقي على السلاح والأذرع، مما يجعل تقليص النفوذ شرطاً أساسياً لنجاح أي تفاهم طويل الأمد، وإلا تحول الاتفاق إلى مجرد هدنة مؤقتة قابلة للانهيار إقليمياً.

وكان زعيم الجماعة، عبد الملك الحوثي، تحدث قبل أيام عن الجاهزية للتعامل مع أي تطورات أو تصعيد عسكري قد تشهده المنطقة أو محاولات لاستهداف أي ساحة من ساحات ما سماه «محور المقاومة» بقيادة إيران.