«العدالة والتنمية» المغربي يتصدر الانتخابات الجهوية.. و«الأصالة والمعاصرة» البلدية

هزيمة مدوية لحميد شباط في فاس.. ونصر باهر لابن عيسى في أصيلة

عبد الإله ابن كيران أمين عام حزب العدالة والتنمية يتحدث للصحافة عقب الإعلان عن النتائج الأولية للاقتراع الليلة قبل الماضية (تصوير: مصطفى حبيس)
عبد الإله ابن كيران أمين عام حزب العدالة والتنمية يتحدث للصحافة عقب الإعلان عن النتائج الأولية للاقتراع الليلة قبل الماضية (تصوير: مصطفى حبيس)
TT

«العدالة والتنمية» المغربي يتصدر الانتخابات الجهوية.. و«الأصالة والمعاصرة» البلدية

عبد الإله ابن كيران أمين عام حزب العدالة والتنمية يتحدث للصحافة عقب الإعلان عن النتائج الأولية للاقتراع الليلة قبل الماضية (تصوير: مصطفى حبيس)
عبد الإله ابن كيران أمين عام حزب العدالة والتنمية يتحدث للصحافة عقب الإعلان عن النتائج الأولية للاقتراع الليلة قبل الماضية (تصوير: مصطفى حبيس)

كشفت نتائج الانتخابات البلدية والجهوية التي جرت أول من أمس في المغرب عن تصدر حزب العدالة والتنمية (مرجعية إسلامية) متزعم الائتلاف الحكومي، النتائج الخاصة بانتخاب أعضاء المجالس الجهوية (المناطق)، فيما فاز غريمه السياسي حزب الأصالة والمعاصرة المعارض بالمرتبة الأولى في انتخابات مجالس البلديات، وحل حزب الاستقلال المعارض في المرتبة الثانية في البلديات، والثالثة في انتخابات الجهات.
وأعلنت وزارة الداخلية أمس أن نسبة المشاركة في التصويت بلغت 53.67 في المائة، وهي نسبة مرتفعة مقارنة مع الانتخابات المحلية التي جرت عام 2009، والتي بلغت 52.4 في المائة. وأوضحت في بيان تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه أن حزب الأصالة والمعاصرة حصل على 6655 مقعدا بنسبة 21.12 في المائة، يليه حزب الاستقلال بـ5106 مقاعد، بنسبة 16.22 في المائة، متبوعًا بحزب العدالة والتنمية الذي حصل على 5021 مقعدا، أي بنسبة 15.94 في المائة. وحل حزب التجمع الوطني للأحرار المشارك في الحكومة بالمركز الرابع بـ4408 مقاعد، أي 13.99 في المائة، ثم الحركة الشعبية بـ3007 مقاعد، أي بنسبة 9.54 في المائة.
وفيما يتعلق بانتخاب أعضاء المجالس الجهوية، تصدّر حزب العدالة والتنمية النتائج بـ174 مقعدًا، أي بنسبة 25.66 في المائة، يليه حزب الأصالة والمعاصرة بـ132 مقعدًا، بنسبة 19.47 في المائة، ثم حزب الاستقلال بـ119 مقعدًا بنسبة 17.55 في المائة، ثم حزب التجمع الوطني للأحرار بـ90 مقعدًا بنسبة 13.27 في المائة، فحزب الحركة الشعبية بـ58 مقعدًا بنسبة 8.55 في المائة.
وفي أول تعليق له على النتائج الأولية التي حصل عليها حزبه، والتي اعتبرت اختبارًا لشعبيته، قال عبد الإله ابن كيران، رئيس الحكومة الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، إن «الشعب المغربي رد لنا التحية بأحسن منها»، مضيفا أن «المغاربة أعجبهم حزب العدالة والتنمية فمنحوه أصواتهم بكل ثقة»، وأن حزبه اشتغل بطرق عادية، غير أنه «بذل مجهودا كبيرا في تسييره للجماعات (البلديات) التي يشرف على رئاستها»، كما أكد التزام حزبه بتقديم خدمة الوطن والمواطن على مصلحة الحزب، مشيرا إلى أن «الانتقال التدريجي التي بات يعرفه الحزب من خلال حصوله على مراتب متقدمة، في عدد من المحطات الانتخابية، مثلما هو عليه الشأن في هذه الاستحقاقات، يؤشر على نجاعة اندماج الحزب وقربه من الشعب».
وتوقف المتتبعون بشكل لافت عند النتائج التي حققها حزب العدالة والتنمية في المدن الكبرى، مثل الرباط وطنجة وأغادير والدار البيضاء، حيث حصل الحزب في العاصمة الرباط على 39 مقعدًا من أصل 86 مقعدًا، متبوعا بالأصالة والمعاصرة بـ21 مقعدا، يليهما «التجمع الوطني للأحرار» بـ10 مقاعد، والاتحاد الدستوري بـ6 مقاعد، والحركة الشعبية بخمسة مقاعد.
وشكل فوز العدالة والتنمية في مدينة فاس صفعة مدوية تلقاها حميد شباط، الأمين العام لحزب الاستقلال الذي كان يشغل فيها منصب العمدة، على اعتبار أن هذه المدينة العلمية تعد إحدى القلاع التاريخية للاستقلاليين، حيث حصلت لائحة إدريس الأزمي، الوزير المكلف الميزانية، المنتمي لحزب العدالة والتنمية في مقاطعة سايس، على 31 مقعدا، مقابل 7 مقاعد فقط لشباط، إذ فاز «العدالة والتنمية» على مستوى مقاطعة فاس المدينة بـ22 مقعدا من أصل 34 مقعدا، فيما حل حزب الاستقلال في المرتبة الثانية بحصوله على ثمانية مقاعد، متبوعا بحزب الحركة الشعبية بمقعدين اثنين، ثم حزب التجمع الوطني للأحرار بمقعدين. وعلق ابن كيران على فوز حزبه بأكبر عدد من الأصوات في مدينة فاس بقوله إن حزبه «لم ينتزع المدينة من شباط، وإنما المدينة العلمية هي التي حررت فاس من قبضة الفساد والاستبداد».
وحقق «العدالة والتنمية» فوزا كاسحا أيضًا في عمالة طنجة أصيلة (شمال) بحصوله على 98 مقعدا من أصل 169 مقعدا، كما حصل على 24 مقعدا بمقاطعة طنجة المدينة، التي كان يشغل منصب العمدة فيها فؤاد العماري، شقيق إلياس العماري نائب الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، الغريم السياسي للحزب. كما حصل على نتائج إيجابية في مدينة مراكش، بحصوله على 85 مقعدا من أصل 191، متبوعا بحزب الأصالة والمعاصرة بـ48 مقعدا، وحزب التجمع الوطني للأحرار بـ24 مقعدا، وحزب الاستقلال بـ13 مقعدا، وحزب الحركة الشعبية بسبعة مقاعد. كما استطاع الحزب أن يزيح «الاتحاد الاشتراكي» المعارض عن قلعته الحصينة أغادير في الجنوب، وذلك بحصوله على 33 مقعدا، من أصل 65.
من جهته، حافظ حزب الاستقلال على موقعه في الأقاليم الجنوبية ((الصحراء)، حيث تصدر نتائج الانتخابات الجماعية في الأقاليم الصحراوية مثل العيون والسمارة، فيما احتل «الأصالة والمعاصرة» المراتب الأولى في نتائج الانتخابات البلدية بمدن الحسيمة، والناظور وبركان ووجدة.
في سياق ذلك، حقق محمد بن عيسى وزير خارجية المغرب الأسبق وأمين عام مؤسسة منتدى أصيلة المنظمة لمواسم أصيلة الثقافية الدولية، الذي ترشح مستقلا، وفريقه المنتمي إلى حزب الأصالة والمعاصرة، فوزا كاسحا في مدينة أصيلة، إذ حصل بن عيسى وفريقه على 28 مقعدا من مجموع ثلاثين.
وفي الدار البيضاء، ظفر حزب العدالة والتنمية بحصة 50 في المائة من مقاعد مجلس المدينة، أي 74 مقعدا من أصل 147، الشيء الذي سيتيح له تولي كرسي عمدة أكبر مدينة في المغرب دون منازع، بينما جاء حليفه في الغالبية الحكومية، حزب التجمع الوطني للأحرار، في المركز الثاني بـ23 مقعدا، يليه حزب الاتحاد الدستوري (معارض) بـ20 مقعدًا، ثم حزب الأصالة والمعاصرة في المرتبة الرابعة بحصة 15 مقعدًا. أما حزب الاستقلال فعرف تراجعا تاريخيا، إذ نزلت حصته إلى 8 مقاعد فقط.
ويتوفر حرب العدالة والتنمية على أغلبية مريحة في مجلس مدينة الدار البيضاء، إذ يتوفر باعتماده على أصوات حلفائه في الغالبية الحكومية على 70 في المائة من الأصوات في مجلس المدينة، مقابل 30 في المائة لأحزاب تحالف المعارضة.
وفي تعليق على هذه النتائج، قال عبد الصمد حيكر الأمين العام الجهوي لحزب العدالة والتنمية في الدار البيضاء وأبرز المرشحين لرئاسة مجلس المدينة، إن «سكان الدار البيضاء عبروا بصراحة من خلال هذه الانتخابات عن رغبتهم في أن يتولى حزب العدالة والتنمية تدبير شؤون المدينة. كما تشير هذه النتائج أيضًا إلى أن المواطنين يتابعون باهتمام تطورات الشأن السياسي، ويقيّمون أداء الأحزاب السياسية، ويدلون بأصواتهم على أساس ذلك. وهذا يضع على عاتقنا مسؤولية كبيرة، لأننا إذا أخفقنا فسيعاقبنا الناخبون بالتصويت لغيرنا في الانتخابات المقبلة».
وعلى مستوى البلديات الـ12، التي تتكون منها الدار البيضاء، احتل حزب العدالة والتنمية موقع الصدارة في كل البلديات، باستثناء بلدية بنمسيك التي جاء فيها في المرتبة الثانية بحصة 9 مقاعد، وراء حزب الاتحاد الدستوري الذي فاز بـ13 مقعدا في هذه البلدية. وتراوحت حصة العدالة والتنمية في مجالس البلديات بين 32 في المائة و64 في المائة من المقاعد، حيث حصل الحزب على أكثر من 50 في المائة من المقاعد في 10 بلديات من بين 12 بلدية، التي تتكون منها مدينة الدار البيضاء.
أما على مستوى جهة الدار البيضاء الكبرى، التي تضم مدن الدار البيضاء وسطات وبرشيد والجديدة والمحمدية، فحصل العدالة والتنمية أيضًا على المرتبة الأولى بنحو 40 في المائة من المقاعد، إذ حصد الحزب 30 مقعدا، مقابل 19 لحزب الأصالة والمعاصرة المعارض، و12 مقعدا لحزب الاستقلال المعارض. وبذلك يكون مجموع مقاعد الحزبين المعارضين المتحالفين 31 مقعدا، مما يجعل مهمة العدالة والتنمية صعبة جدا في سعيه لكرسي رئاسة جهة الدار البيضاء الكبرى. ومن عجائب الصدف أن حزبي التجمع الوطني للأحرار والحركة الشعبية الحليفين لحزب العدالة والتنمية حصلا معا على 7 مقاعد في مجلس الجهة، فيما حصل حزب الاتحاد الاشتراكي وحزب الاتحاد الدستوري المعارضين بدورهما على 7 مقاعد، أي أن تحالف المعارضة لديه 38 مقعدا، وتحالف الغالبية 37 مقعدا. لكن السؤال الكبير هو مدى استعداد الحزبين المعارضين الكبيرين للاتفاق حول مرشح موحد لرئاسة الجهة، خصوصا أن حزب الأصالة والمعاصرة يدخل هذه المنافسة بأمينه العام مصطفى الباكوري، فيما حزب الاستقلال رشح لها الوزيرة السابقة ياسمينة بادو.
ويقول سعيد خمري، أستاذ العلوم السياسية والقانون الدستوري في كلية المحمدية: «كل شيء وارد، لكن من الصعب الجزم بأن حزب العدالة والتنمية سيترأس الجهة. فمن الوارد جدا أن تحصل تحالفات لا تخضع لمنطق التحالف على المستوى المركزي، والتوزيع بين حكومة ومعارضة، وهذا شائع في تركيب المجالس البلدية. ولا أستبعد أن تعطى الرئاسة في الجهة إلى حزب لا يتوفر على الأغلبية، وذلك على أساس توافقات ومساومات حول تشكيل مجالس جهات ومدن أخرى». ولم يستبعد خمري أن يتحالف حزب العدالة والتنمية في بعض البلديات، أو مجالس المدن والجهات، مع حزب الأصالة والمعاصرة أو حزب الاستقلال، اللذين يعتبران من ألد أعدائه على المستوى المركزي.
وفي تعليقه على اكتساح حزب العدالة والتنمية في الدار البيضاء، قال خمري إن «حزب العدالة والتنمية استفاد من التصويت العقابي لسكان الدار البيضاء ضد الأحزاب التي كانت تتولى تسيير المدينة في السابق. إضافة إلى أن الحزب يجني الآن ثمار المجهود الذي بذله في تنظيم وتأطير السكان، ونجاحه في إرضائهم داخل البلديات التي كان يسيرها خلال الولاية السابقة».
وفي مراكش، حقق حزب العدالة والتنمية تقدما لافتا مقارنة بانتخابات 2009، حيث فاز بأغلبية مقاعد مقاطعتي مراكش المنارة ومراكش جيليز، كما حصد نحو نصف مقاعد المجلس الجماعي لمدينة مراكش، المكون من خمس مقاطعات، والذي كانت ترأسه خلال الولاية المنتهية فاطمة الزهراء المنصوري، من حزب الأصالة والمعاصرة.
وحسب النتائج شبه النهائية، فقد فاز حزب العدالة والتنمية بمقاطعة مراكش جيليز بـ21 مقعدا من أصل 40، متقدما على الأصالة والمعاصرة، الذي كان يرأس المقاطعة، والذي حصل على 9 مقاعد، فيما حصل التجمع الوطني للأحرار على 6 مقاعد، والحركة الشعبية على 4 مقاعد. كما فاز العدالة والتنمية في مقاطعة مراكش المنارة بـ24 مقعدا، من أصل 42 مقعدا، متبوعا بالأصالة والمعاصرة، الذي كان يرأس المقاطعة، بـ10 مقاعد، ثم التجمع الوطني للأحرار ب 4 مقاعد. وفي مقاطعة مراكش المدينة حصل العدالة والتنمية على 17 مقعدا، متقدما على لائحة رئيسة المجلس الجماعي المنتهية ولايتها فاطمة الزهراء المنصوري، عن الأصالة والمعاصرة، التي حصلت على 11 مقعدا، فيما حصل التجمع الوطني للأحرار على 6 مقاعد، يليه حزب الاستقلال بـ3 مقاعد، ثم الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بمقعدين.
وبتقدم لوائح العدالة والتنمية في معظم مقاطعات المدينة الحمراء، وأخذا بعين الاعتبار مؤشرات التحالف الذي يمكن أن يتشكل بين مكونات أحزاب التحالف الحكومي، يكون الأصالة والمعاصرة، الذي هيمن على تسيير المقاطعات والمجلس الجماعي للمدينة والمجلس الإقليمي خلال الولاية المنتهية، في طريقه إلى خسارة عمدية المدينة ورئاسة المجلس الإقليمي.
أما على مستوى جهة مراكش - آسفي، فحصل الأصالة والمعاصرة على المرتبة الأولى بـ24 مقعدا، متبوعا بالعدالة والتنمية بـ16 مقعدا، فيما حل حزب الاستقلال ثالثا، بـ11 مقعدا، ثم التجمع الوطني للأحرار رابعا بـ10 مقاعد، والحركة الشعبية بـ5 مقاعد، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بـ4 مقاعد، والاتحاد الدستوري بـ3 مقاعد، ثم التقدم والاشتراكية بمقعدين.
في غضون ذلك، حملت أحزاب المعارضة الأربعة الحكومة مسؤولية عدم تمكن عدد من الناخبين من التصويت بسبب غياب أسمائهم عن سجلات الناخبين، أو عدم تمكُّنهم من التعرف على مكاتب التصويت التي ينبغي التوجه إليها، كما قررت عدم الانخراط في أي تحالف يقوده حزب العدالة والتنمية، وذلك عقب اجتماع قادتها أمس.
وتعليقا على نتائج الانتخابات، قال إلياس العماري نائب الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، إن حزبه حقق تقدما نوعيا في هذه الانتخابات، وأضاف خلال لقاء صحافي عقده أمس أن الحزب لم يفقد أي أصوات مقارنة مع انتخابات 2009، كما لم يفقد مدينتي طنجة ومراكش، مشيرا إلى أن حزبه لم يفقد موقعه رغم الهجوم عليه، بل حسَّنه بشكل كبير في هذه الانتخابات، وذلك بسبب المشروع السياسي الذي يحمله.
وفي معرض رد الفعل الدولي على انتخابات المغرب، أكدت وزارة الخارجية الأميركية أن انتخابات أمس «تشكل خطوة مهمة وإيجابية نحو الأمام»، في إطار جهود المملكة في مجال اللامركزية.
وأكد مسؤول بوزارة الخارجية الأميركية في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن «الاقتراع المباشر للرابع من سبتمبر (أيلول) لانتخاب المجالس الجهوية والمحلية يشكل خطوة مهمة وإيجابية إلى الأمام، في إطار جهود الحكومة المغربية نحو اللامركزية وتعزيز القرب من المواطنين»، مشددا على أن الولايات المتحدة «تدعم جهود المغرب في مجال التنمية الديمقراطية المتواصلة، من خلال الإصلاحات الدستورية والقضائية والسياسية».



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.