«العدالة والتنمية» المغربي يتصدر الانتخابات الجهوية.. و«الأصالة والمعاصرة» البلدية

هزيمة مدوية لحميد شباط في فاس.. ونصر باهر لابن عيسى في أصيلة

عبد الإله ابن كيران أمين عام حزب العدالة والتنمية يتحدث للصحافة عقب الإعلان عن النتائج الأولية للاقتراع الليلة قبل الماضية (تصوير: مصطفى حبيس)
عبد الإله ابن كيران أمين عام حزب العدالة والتنمية يتحدث للصحافة عقب الإعلان عن النتائج الأولية للاقتراع الليلة قبل الماضية (تصوير: مصطفى حبيس)
TT

«العدالة والتنمية» المغربي يتصدر الانتخابات الجهوية.. و«الأصالة والمعاصرة» البلدية

عبد الإله ابن كيران أمين عام حزب العدالة والتنمية يتحدث للصحافة عقب الإعلان عن النتائج الأولية للاقتراع الليلة قبل الماضية (تصوير: مصطفى حبيس)
عبد الإله ابن كيران أمين عام حزب العدالة والتنمية يتحدث للصحافة عقب الإعلان عن النتائج الأولية للاقتراع الليلة قبل الماضية (تصوير: مصطفى حبيس)

كشفت نتائج الانتخابات البلدية والجهوية التي جرت أول من أمس في المغرب عن تصدر حزب العدالة والتنمية (مرجعية إسلامية) متزعم الائتلاف الحكومي، النتائج الخاصة بانتخاب أعضاء المجالس الجهوية (المناطق)، فيما فاز غريمه السياسي حزب الأصالة والمعاصرة المعارض بالمرتبة الأولى في انتخابات مجالس البلديات، وحل حزب الاستقلال المعارض في المرتبة الثانية في البلديات، والثالثة في انتخابات الجهات.
وأعلنت وزارة الداخلية أمس أن نسبة المشاركة في التصويت بلغت 53.67 في المائة، وهي نسبة مرتفعة مقارنة مع الانتخابات المحلية التي جرت عام 2009، والتي بلغت 52.4 في المائة. وأوضحت في بيان تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه أن حزب الأصالة والمعاصرة حصل على 6655 مقعدا بنسبة 21.12 في المائة، يليه حزب الاستقلال بـ5106 مقاعد، بنسبة 16.22 في المائة، متبوعًا بحزب العدالة والتنمية الذي حصل على 5021 مقعدا، أي بنسبة 15.94 في المائة. وحل حزب التجمع الوطني للأحرار المشارك في الحكومة بالمركز الرابع بـ4408 مقاعد، أي 13.99 في المائة، ثم الحركة الشعبية بـ3007 مقاعد، أي بنسبة 9.54 في المائة.
وفيما يتعلق بانتخاب أعضاء المجالس الجهوية، تصدّر حزب العدالة والتنمية النتائج بـ174 مقعدًا، أي بنسبة 25.66 في المائة، يليه حزب الأصالة والمعاصرة بـ132 مقعدًا، بنسبة 19.47 في المائة، ثم حزب الاستقلال بـ119 مقعدًا بنسبة 17.55 في المائة، ثم حزب التجمع الوطني للأحرار بـ90 مقعدًا بنسبة 13.27 في المائة، فحزب الحركة الشعبية بـ58 مقعدًا بنسبة 8.55 في المائة.
وفي أول تعليق له على النتائج الأولية التي حصل عليها حزبه، والتي اعتبرت اختبارًا لشعبيته، قال عبد الإله ابن كيران، رئيس الحكومة الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، إن «الشعب المغربي رد لنا التحية بأحسن منها»، مضيفا أن «المغاربة أعجبهم حزب العدالة والتنمية فمنحوه أصواتهم بكل ثقة»، وأن حزبه اشتغل بطرق عادية، غير أنه «بذل مجهودا كبيرا في تسييره للجماعات (البلديات) التي يشرف على رئاستها»، كما أكد التزام حزبه بتقديم خدمة الوطن والمواطن على مصلحة الحزب، مشيرا إلى أن «الانتقال التدريجي التي بات يعرفه الحزب من خلال حصوله على مراتب متقدمة، في عدد من المحطات الانتخابية، مثلما هو عليه الشأن في هذه الاستحقاقات، يؤشر على نجاعة اندماج الحزب وقربه من الشعب».
وتوقف المتتبعون بشكل لافت عند النتائج التي حققها حزب العدالة والتنمية في المدن الكبرى، مثل الرباط وطنجة وأغادير والدار البيضاء، حيث حصل الحزب في العاصمة الرباط على 39 مقعدًا من أصل 86 مقعدًا، متبوعا بالأصالة والمعاصرة بـ21 مقعدا، يليهما «التجمع الوطني للأحرار» بـ10 مقاعد، والاتحاد الدستوري بـ6 مقاعد، والحركة الشعبية بخمسة مقاعد.
وشكل فوز العدالة والتنمية في مدينة فاس صفعة مدوية تلقاها حميد شباط، الأمين العام لحزب الاستقلال الذي كان يشغل فيها منصب العمدة، على اعتبار أن هذه المدينة العلمية تعد إحدى القلاع التاريخية للاستقلاليين، حيث حصلت لائحة إدريس الأزمي، الوزير المكلف الميزانية، المنتمي لحزب العدالة والتنمية في مقاطعة سايس، على 31 مقعدا، مقابل 7 مقاعد فقط لشباط، إذ فاز «العدالة والتنمية» على مستوى مقاطعة فاس المدينة بـ22 مقعدا من أصل 34 مقعدا، فيما حل حزب الاستقلال في المرتبة الثانية بحصوله على ثمانية مقاعد، متبوعا بحزب الحركة الشعبية بمقعدين اثنين، ثم حزب التجمع الوطني للأحرار بمقعدين. وعلق ابن كيران على فوز حزبه بأكبر عدد من الأصوات في مدينة فاس بقوله إن حزبه «لم ينتزع المدينة من شباط، وإنما المدينة العلمية هي التي حررت فاس من قبضة الفساد والاستبداد».
وحقق «العدالة والتنمية» فوزا كاسحا أيضًا في عمالة طنجة أصيلة (شمال) بحصوله على 98 مقعدا من أصل 169 مقعدا، كما حصل على 24 مقعدا بمقاطعة طنجة المدينة، التي كان يشغل منصب العمدة فيها فؤاد العماري، شقيق إلياس العماري نائب الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، الغريم السياسي للحزب. كما حصل على نتائج إيجابية في مدينة مراكش، بحصوله على 85 مقعدا من أصل 191، متبوعا بحزب الأصالة والمعاصرة بـ48 مقعدا، وحزب التجمع الوطني للأحرار بـ24 مقعدا، وحزب الاستقلال بـ13 مقعدا، وحزب الحركة الشعبية بسبعة مقاعد. كما استطاع الحزب أن يزيح «الاتحاد الاشتراكي» المعارض عن قلعته الحصينة أغادير في الجنوب، وذلك بحصوله على 33 مقعدا، من أصل 65.
من جهته، حافظ حزب الاستقلال على موقعه في الأقاليم الجنوبية ((الصحراء)، حيث تصدر نتائج الانتخابات الجماعية في الأقاليم الصحراوية مثل العيون والسمارة، فيما احتل «الأصالة والمعاصرة» المراتب الأولى في نتائج الانتخابات البلدية بمدن الحسيمة، والناظور وبركان ووجدة.
في سياق ذلك، حقق محمد بن عيسى وزير خارجية المغرب الأسبق وأمين عام مؤسسة منتدى أصيلة المنظمة لمواسم أصيلة الثقافية الدولية، الذي ترشح مستقلا، وفريقه المنتمي إلى حزب الأصالة والمعاصرة، فوزا كاسحا في مدينة أصيلة، إذ حصل بن عيسى وفريقه على 28 مقعدا من مجموع ثلاثين.
وفي الدار البيضاء، ظفر حزب العدالة والتنمية بحصة 50 في المائة من مقاعد مجلس المدينة، أي 74 مقعدا من أصل 147، الشيء الذي سيتيح له تولي كرسي عمدة أكبر مدينة في المغرب دون منازع، بينما جاء حليفه في الغالبية الحكومية، حزب التجمع الوطني للأحرار، في المركز الثاني بـ23 مقعدا، يليه حزب الاتحاد الدستوري (معارض) بـ20 مقعدًا، ثم حزب الأصالة والمعاصرة في المرتبة الرابعة بحصة 15 مقعدًا. أما حزب الاستقلال فعرف تراجعا تاريخيا، إذ نزلت حصته إلى 8 مقاعد فقط.
ويتوفر حرب العدالة والتنمية على أغلبية مريحة في مجلس مدينة الدار البيضاء، إذ يتوفر باعتماده على أصوات حلفائه في الغالبية الحكومية على 70 في المائة من الأصوات في مجلس المدينة، مقابل 30 في المائة لأحزاب تحالف المعارضة.
وفي تعليق على هذه النتائج، قال عبد الصمد حيكر الأمين العام الجهوي لحزب العدالة والتنمية في الدار البيضاء وأبرز المرشحين لرئاسة مجلس المدينة، إن «سكان الدار البيضاء عبروا بصراحة من خلال هذه الانتخابات عن رغبتهم في أن يتولى حزب العدالة والتنمية تدبير شؤون المدينة. كما تشير هذه النتائج أيضًا إلى أن المواطنين يتابعون باهتمام تطورات الشأن السياسي، ويقيّمون أداء الأحزاب السياسية، ويدلون بأصواتهم على أساس ذلك. وهذا يضع على عاتقنا مسؤولية كبيرة، لأننا إذا أخفقنا فسيعاقبنا الناخبون بالتصويت لغيرنا في الانتخابات المقبلة».
وعلى مستوى البلديات الـ12، التي تتكون منها الدار البيضاء، احتل حزب العدالة والتنمية موقع الصدارة في كل البلديات، باستثناء بلدية بنمسيك التي جاء فيها في المرتبة الثانية بحصة 9 مقاعد، وراء حزب الاتحاد الدستوري الذي فاز بـ13 مقعدا في هذه البلدية. وتراوحت حصة العدالة والتنمية في مجالس البلديات بين 32 في المائة و64 في المائة من المقاعد، حيث حصل الحزب على أكثر من 50 في المائة من المقاعد في 10 بلديات من بين 12 بلدية، التي تتكون منها مدينة الدار البيضاء.
أما على مستوى جهة الدار البيضاء الكبرى، التي تضم مدن الدار البيضاء وسطات وبرشيد والجديدة والمحمدية، فحصل العدالة والتنمية أيضًا على المرتبة الأولى بنحو 40 في المائة من المقاعد، إذ حصد الحزب 30 مقعدا، مقابل 19 لحزب الأصالة والمعاصرة المعارض، و12 مقعدا لحزب الاستقلال المعارض. وبذلك يكون مجموع مقاعد الحزبين المعارضين المتحالفين 31 مقعدا، مما يجعل مهمة العدالة والتنمية صعبة جدا في سعيه لكرسي رئاسة جهة الدار البيضاء الكبرى. ومن عجائب الصدف أن حزبي التجمع الوطني للأحرار والحركة الشعبية الحليفين لحزب العدالة والتنمية حصلا معا على 7 مقاعد في مجلس الجهة، فيما حصل حزب الاتحاد الاشتراكي وحزب الاتحاد الدستوري المعارضين بدورهما على 7 مقاعد، أي أن تحالف المعارضة لديه 38 مقعدا، وتحالف الغالبية 37 مقعدا. لكن السؤال الكبير هو مدى استعداد الحزبين المعارضين الكبيرين للاتفاق حول مرشح موحد لرئاسة الجهة، خصوصا أن حزب الأصالة والمعاصرة يدخل هذه المنافسة بأمينه العام مصطفى الباكوري، فيما حزب الاستقلال رشح لها الوزيرة السابقة ياسمينة بادو.
ويقول سعيد خمري، أستاذ العلوم السياسية والقانون الدستوري في كلية المحمدية: «كل شيء وارد، لكن من الصعب الجزم بأن حزب العدالة والتنمية سيترأس الجهة. فمن الوارد جدا أن تحصل تحالفات لا تخضع لمنطق التحالف على المستوى المركزي، والتوزيع بين حكومة ومعارضة، وهذا شائع في تركيب المجالس البلدية. ولا أستبعد أن تعطى الرئاسة في الجهة إلى حزب لا يتوفر على الأغلبية، وذلك على أساس توافقات ومساومات حول تشكيل مجالس جهات ومدن أخرى». ولم يستبعد خمري أن يتحالف حزب العدالة والتنمية في بعض البلديات، أو مجالس المدن والجهات، مع حزب الأصالة والمعاصرة أو حزب الاستقلال، اللذين يعتبران من ألد أعدائه على المستوى المركزي.
وفي تعليقه على اكتساح حزب العدالة والتنمية في الدار البيضاء، قال خمري إن «حزب العدالة والتنمية استفاد من التصويت العقابي لسكان الدار البيضاء ضد الأحزاب التي كانت تتولى تسيير المدينة في السابق. إضافة إلى أن الحزب يجني الآن ثمار المجهود الذي بذله في تنظيم وتأطير السكان، ونجاحه في إرضائهم داخل البلديات التي كان يسيرها خلال الولاية السابقة».
وفي مراكش، حقق حزب العدالة والتنمية تقدما لافتا مقارنة بانتخابات 2009، حيث فاز بأغلبية مقاعد مقاطعتي مراكش المنارة ومراكش جيليز، كما حصد نحو نصف مقاعد المجلس الجماعي لمدينة مراكش، المكون من خمس مقاطعات، والذي كانت ترأسه خلال الولاية المنتهية فاطمة الزهراء المنصوري، من حزب الأصالة والمعاصرة.
وحسب النتائج شبه النهائية، فقد فاز حزب العدالة والتنمية بمقاطعة مراكش جيليز بـ21 مقعدا من أصل 40، متقدما على الأصالة والمعاصرة، الذي كان يرأس المقاطعة، والذي حصل على 9 مقاعد، فيما حصل التجمع الوطني للأحرار على 6 مقاعد، والحركة الشعبية على 4 مقاعد. كما فاز العدالة والتنمية في مقاطعة مراكش المنارة بـ24 مقعدا، من أصل 42 مقعدا، متبوعا بالأصالة والمعاصرة، الذي كان يرأس المقاطعة، بـ10 مقاعد، ثم التجمع الوطني للأحرار ب 4 مقاعد. وفي مقاطعة مراكش المدينة حصل العدالة والتنمية على 17 مقعدا، متقدما على لائحة رئيسة المجلس الجماعي المنتهية ولايتها فاطمة الزهراء المنصوري، عن الأصالة والمعاصرة، التي حصلت على 11 مقعدا، فيما حصل التجمع الوطني للأحرار على 6 مقاعد، يليه حزب الاستقلال بـ3 مقاعد، ثم الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بمقعدين.
وبتقدم لوائح العدالة والتنمية في معظم مقاطعات المدينة الحمراء، وأخذا بعين الاعتبار مؤشرات التحالف الذي يمكن أن يتشكل بين مكونات أحزاب التحالف الحكومي، يكون الأصالة والمعاصرة، الذي هيمن على تسيير المقاطعات والمجلس الجماعي للمدينة والمجلس الإقليمي خلال الولاية المنتهية، في طريقه إلى خسارة عمدية المدينة ورئاسة المجلس الإقليمي.
أما على مستوى جهة مراكش - آسفي، فحصل الأصالة والمعاصرة على المرتبة الأولى بـ24 مقعدا، متبوعا بالعدالة والتنمية بـ16 مقعدا، فيما حل حزب الاستقلال ثالثا، بـ11 مقعدا، ثم التجمع الوطني للأحرار رابعا بـ10 مقاعد، والحركة الشعبية بـ5 مقاعد، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بـ4 مقاعد، والاتحاد الدستوري بـ3 مقاعد، ثم التقدم والاشتراكية بمقعدين.
في غضون ذلك، حملت أحزاب المعارضة الأربعة الحكومة مسؤولية عدم تمكن عدد من الناخبين من التصويت بسبب غياب أسمائهم عن سجلات الناخبين، أو عدم تمكُّنهم من التعرف على مكاتب التصويت التي ينبغي التوجه إليها، كما قررت عدم الانخراط في أي تحالف يقوده حزب العدالة والتنمية، وذلك عقب اجتماع قادتها أمس.
وتعليقا على نتائج الانتخابات، قال إلياس العماري نائب الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، إن حزبه حقق تقدما نوعيا في هذه الانتخابات، وأضاف خلال لقاء صحافي عقده أمس أن الحزب لم يفقد أي أصوات مقارنة مع انتخابات 2009، كما لم يفقد مدينتي طنجة ومراكش، مشيرا إلى أن حزبه لم يفقد موقعه رغم الهجوم عليه، بل حسَّنه بشكل كبير في هذه الانتخابات، وذلك بسبب المشروع السياسي الذي يحمله.
وفي معرض رد الفعل الدولي على انتخابات المغرب، أكدت وزارة الخارجية الأميركية أن انتخابات أمس «تشكل خطوة مهمة وإيجابية نحو الأمام»، في إطار جهود المملكة في مجال اللامركزية.
وأكد مسؤول بوزارة الخارجية الأميركية في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن «الاقتراع المباشر للرابع من سبتمبر (أيلول) لانتخاب المجالس الجهوية والمحلية يشكل خطوة مهمة وإيجابية إلى الأمام، في إطار جهود الحكومة المغربية نحو اللامركزية وتعزيز القرب من المواطنين»، مشددا على أن الولايات المتحدة «تدعم جهود المغرب في مجال التنمية الديمقراطية المتواصلة، من خلال الإصلاحات الدستورية والقضائية والسياسية».



مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
TT

مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)

ما إنْ نشرت وسائل إعلام مصرية مقترحاً تقدمت به النائبة بمجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، أميرة صابر، بهدف تأسيس «بنك وطني للأنسجة البشرية»، وللمطالبة بتفعيل منظومة التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، حتى عجت مواقع التواصل الاجتماعي بردود أفعال عديدة، أغلبها أخذ منحى «السخرية» من المقترح قبل أن تلقى النائبة دعماً من أوساط طبية وثقافية وسياسية، أكدت على أهمية ما ذهبت إليه.

وأعاد المقترح تباينات دائماً ما تبقى حاضرة عند الحديث عن «التبرع بالأعضاء» بعد الوفاة، رغم صدور تشريع مصري ينظم «تنظيم زرع الأعضاء البشرية» منذ ما يقرب من 16 عاماً، لكنه يبقى معطلاً، حسب ما جاء في مقترح النائبة، الذي أشار في مذكرته التوضيحية إلى أن التطبيق الفعلي «يواجه معوقات إدارية وثقافية».

وقالت النائبة وفق المقترح، الذي تقدمت به مساء الجمعة، إن الحروق «تمثل أزمة صحية عامة خطيرة في مصر، ونحو نصف المرضى في وحدات الحروق بالمستشفيات الجامعية هم أطفال، كما أن الأطفال دون سن الخامسة هم الأكثر تضرراً، ومعدلات الوفيات في وحدات الحروق أعلى بكثير مقارنة بالدول المتقدمة، مع معاناة نسبة كبيرة من الناجين من إعاقات دائمة، وخطر الوفاة بسبب نقص الجلد المتاح».

وشددت النائبة على «أهمية تسهيل إجراءات التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، ونشر شروطها وطريقتها، وإنشاء سجل إلكتروني وطني للمتبرعين، يمكن التسجيل فيه عبر بوابة إلكترونية أو تطبيق على الهواتف الذكية، بالتنسيق مع المستشفيات ووحدات الرعاية المركزة، إضافة إلى التعاون مع المؤسسات الدينية لإطلاق حملات توعية، تؤكد مشروعية التبرع بالأنسجة بعد الوفاة».

غير أن الجدل الذي صاحب مقترحها جاء بسبب تأكيدها على أن «إنشاء بنك للأنسجة يوفر على الدولة ملايين الجنيهات سنوياً من تكاليف الاستيراد»، واستشهدت بتجربة «مستشفى أهل مصر» (أهلية متخصصة في علاج الحروق)، الذي استقبل أول شحنة من الجلد الطبيعي المحفوظ من متبرعين متوفين في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأكدت أميرة صابر لـ«الشرق الأوسط»، أن بعض وسائل الإعلام «أظهرت صياغةً لا تتماشى مع الهدف الرئيسي من المقترح»، موضحةً أن هدفها «ليس توفير ملايين الجنيهات على الدولة فحسب، بل أن يكون هناك (بنك وطني للأنسجة البشرية) التي يحتاجها الأطفال بالأساس، لأن هؤلاء يشكلون حالات إنسانية عاجلة، ومن الصعب أن يقف أي شخص سوي أمام هذا المقترح، الذي لا يتعارض مع الدين، مع حسم المسألة من جانب المؤسسات الدينية ومع وجود تشريع منظم».

وأضافت صابر موضحة: «واجهت حملة سلبية للغاية بعد نشر المقترح، لكن سرعان ما انعكست إيجاباً بدعم شخصيات عامة، وسياسيين وأطباء، وأضحت هناك حملة دعم واسعة، ومن المهم أن يتم توعية المواطنين بالمقترح، بعيداً عن مصطلحات أخرجت المقترح عن سياقه».

وجاءت تعليقات بعض المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي منتقدة لهذا المقترح، كون النائبة تركت العديد من المشكلات الأخرى الاجتماعية، وتطرقت إلى «التبرع بالجلد»، فيما شكك آخرون في عدم جواز التبرع بالأعضاء شرعاً.

ودخل العديد من الأطباء على خط الجدل، إذ أكدت رئيس مجلس أمناء «مؤسسة ومستشفى أهل مصر»، هبة السويدي، في تصريحات إعلامية، أن التبرع بالجلود «لا يختلف عن التبرع بأي عضو آخر، والجلد هو أكبر عضو في الجسم، وهذا الإجراء معمول به عالمياً، لكنه جديد وصادم في الشارع المصري».

وكشفت السويدي «عن إجراء عمليات جراحية معقدة لإنقاذ أطفال مصابين بحروق خطيرة، بعد استيراد جلد طبيعي من الخارج»، مشيرةً إلى أن قانون التبرع بالأعضاء لم يُفعَّل بشكل كامل، وأن التبرع الحالي يقتصر على أقارب الدرجة الأولى.

مقر مجلس النواب المصري بالعاصمة الجديدة (مجلس النواب)

وتضمن مقترح إحدى عضوات «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي» تعريفاً لـ«الجلد المتبرع به»، باعتباره «تدخلاً طبياً منقذاً للحياة، خصوصاً للأطفال الذين تتجاوز نسبة الحروق لديهم 40 في المائة من مساحة الجسد، وهي فئة تعاني من ارتفاع معدلات الوفيات والإعاقات الدائمة في ظل غياب التغطية الجلدية المناسبة».

وأوضح بعض من أيد مقترح النائبة أنهم سيقومون بالتبرع بـ«أعضاء الجلد» بعد الوفاة، بينهم أميرة صابر التي قالت لـ«الشرق الأوسط»، إنها ستتبرع بأعضائها بعد وفاتها، لكنها لم تسجل وصيتها بشكل رسمي، موضحة أنها بانتظار تحركات الجهات التنفيذية عقب المقترح الذي تقدمت به.

من جهتها، قالت عضو لجنة الصحة بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، إيرين سعيد، لـ«الشرق الأوسط»، إن ما تقدمه به نائبة الشيوخ «ليس جديداً، لكن الأزمة أن هناك تشريعاً قديماً ليس مفعلاً، مع عدم شيوع ثقافة التبرع بالأعضاء عقب الوفاة بين المصريين، وهناك فجوة كبيرة بين المعتقدات الدينية والثقافية وبين التشريع، ما يتطلب توعية بأهمية التبرع دون أن يدخل في مجالات (تجارة الأعضاء)، وهي ذات سمعة سيئة بين المصريين».

وأوضحت إيرين أن الجدل الذي صاحب المقترح يرجع لأن التعامل معه إعلامياً «لم يكن بالقدر المطلوب، ولم يراعِ الأبعاد الإنسانية، واقتصر الأمر على جزء سطحي، ارتبط بالحفاظ على موارد الحكومة، رغم أن وزارة الصحة تنفق موازنات ضخمة على استيراد الجلود».


ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
TT

ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)

أجرى المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، السبت، زيارة لحاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وقال ويتكوف، عبر منصة «إكس»: «التقيتُ اليوم مع الأدميرال براد كوبر وجاريد كوشنر، مع البحارة ومشاة البحرية الشجعان على متن حاملة الطائرات( يو إس إس أبراهام لينكولن)، والمجموعة القتالية التابعة لها، والجناح الجوي التاسع، الذين يحموننا، ويحافظون على رسالة الرئيس ترمب للسلام من خلال القوة».

وأضاف: «شاهدنا عمليات إقلاع الطائرات، وتحدثنا مع الطيار الذي أسقط طائرة إيرانية مسيرة من دون طيار اقتربت من الحاملة».

وتابع: «أشعر بالفخر للوقوف مع الرجال والنساء الذين يدافعون عن مصالحنا، ويردعون خصومنا، ويظهرون للعالم كيف تبدو جاهزية الولايات المتحدة وعزيمتها، في حالة استعداد دائم».

كانت شبكة «سي إن إن» أفادت، في وقت سابق من اليوم (السبت)، بأن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قاما بزيارة حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» بعد محادثات أميركية غير مباشرة مع إيران بوساطة من سلطنة عمان عقدت في مسقط أمس.

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف يصافح أحد الضباط الأميركيين على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» وخلفه جاريد كوشنر (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

ونقلت الشبكة عن مصادر القول إن الزيارة جاءت بدعوة من قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر، وإن الغرض من الزيارة، وفقاً لما قاله مسؤول أميركي رفيع المستوى، هو «التعبير عن الامتنان للقوات الأميركية الموجودة في المنطقة».

وجاءت الزيارة بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، بأن المحادثات مع إيران كانت «جيدة جداً».

ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر وخلفهما طائرة «إف 35» على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

وتسارعت وتيرة الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الماضية بعد إعلان ترمب أنه يضع من ضمن خياراته توجيه ضربة إلى إيران، رغم أن الرئيس لم يُشر إلى أنه اتخذ قراراً محدداً بعد.

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، ووصفها عراقجي بأنها «بداية جيدة» مقرونة بتفاهم على مواصلة المسار، لكن بشروط تتصل بمشاورات العواصم.


الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
TT

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

دعا رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية (LAU) الدكتور شوقي عبد الله الأكاديميين في الجامعات اللبنانية ليكونوا جزءاً من المجتمع، وأن يتفاعلوا معه، إذ لا يمكنهم أن يعيشوا في برج عاجي بمعزل عن هموم محيطهم، ومشكلاته الكثيرة، لا سيما لجهة وضع حد لهجرة الأدمغة، والطاقات، والإفادة منها لبنانياً. وقال عبد الله في حديث لـ«الشرق الأوسط» في بيروت عرض فيه رؤيته لحاضر التعليم الجامعي في لبنان، ومستقبله، إن الجامعة «تصمم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

وعبد الله -وهو رجل فكر، وعلوم، وأبحاث- يجمع ما بين الحداثة الأميركية وأصوله اللبنانية التي يعتز بها. ويعمل منذ توليه رئاسة الجامعة اللبنانية-الأميركية في لبنان رسمياً في أكتوبر (تشرين الأول) العام 2024 على رفع مستوى مواكبة التطورات العلمية المتلاحقة، خصوصاً لجهة قطاع الذكاء الاصطناعي الأبرز عالمياً. وقال عبد الله إن خطة الجامعة تتضمن العمل على وضع تصاميم لإنشاء مركز للذكاء الاصطناعي ينسق الأنشطة التربوية، والمقررات التعليمية، لتجنب أن تعمل كل مؤسسة تربوية بمعزل عن الأخرى، وذلك ضمن أحدث خطط مواكبة التطور الرقمي في التعليم، إلى جانب جهود تبذل وتندرج ضمن الإطار الوطني، وتتمثل في إبقاء المواهب داخل لبنان، للإفادة من طاقاتها، ووضع حدّ لـ«هجرة الأدمغة» بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية، والمعيشية، والأمنية التي ضربت البلاد.

الفصل الثاني من مسار الجامعة

استناداً إلى الدكتور عبد الله، الذي يتمتع بشبكة علاقات دولية ما يضيف الكثير على رصيد الجامعة اللبنانية-الأميركية التي احتفلت العام الفائت بمرور المئوية الأولى على تأسيسها، فإن «الفصل الثاني من مسار الجامعة اللبنانية-الأميركية بدأ»، وينصب اهتمام الجامعة التي تأسست العام 1924 في بيروت، ومع بدء المائة الثانية من مسيرتها، على الدفع بخطة طموحة لمواكبة التطورات الرقمية، مع الأخذ في الاعتبار أن «الجامعات في لبنان، ومن بينهاLAU ، تشكّل خط الدفاع الأكثر صلابة عن معنى لبنان الحضاري، واستطراداً الثقافي–الاجتماعي التعددي، والذي يقدم نموذجاً اقتصادياً مميزاً لطالما قدم إجابات، وحلولاً غير عادية لمشكلات لبنان القديمة»، حسبما يقول. ويضيف: «الجامعات اللبنانية، ومن خلال موقعها الأكاديمي، تمثل رابطاً حقيقياً للتفاعل بين الثقافتين الغربية والشرقية، وتقدم عبره نموذجاً للعمل الإبداعي بما يخدم الدور المطلوب منها». ويضيف: «ضمن هذا المبدأ، يمكن الكلام عن الموقف المشرف للجامعة اللبنانية-الأميركية خلال الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي ضربت لبنان، ولا يزال الشعب اللبناني يعاني من تردداتها، حيث بادرت إلى سحب الأموال من (وقفيتها) الخاصة لضمان قدرة الطلاب على الدفع، وتأمين استمرارية الدروس لهم». وبرأي الدكتور عبد الله ،فإن ما تحقق على هذا الصعيد لجهة مساعدة الطلاب «يجب أن يدخل في صلب توجهات كل الجامعات العاملة في لبنان».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

مصنع العقول

أفادت دراسة «تعزيز فرص توظيف الخريجين في لبنان» أجريت حديثاً للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) بأن 67 في المائة من خريجي الجامعات في لبنان يسعون إلى مغادرة البلاد، لكن 18 في المائة منهم فقط يريدون فعلاً المغادرة، فيما الباقون يرون أنفسهم مضطرين إلى الهجرة، لأنه لا خيار أمامهم سوى الرحيل، لتأمين مستقبلهم، وإيجاد فرص العمل التي تتناسب مع مؤهلاتهم، وتعليمهم الجامعي. ويقول عبد الله: «ثمة حاجة متزايدة، وخصوصاً في بلد مثل لبنان، إلى حل مشكلات مثل الكهرباء، وتحفيز البلديات على معالجة مياه الصرف الصحي، والنفايات، ناهيك عن المشكلات الكثيرة في قطاعات مختلفة»، وانطلاقاً مما تقدم، يشدد رئيس الجامعة على أن «أهم ما في التعليم الجامعي ليس المواد الأكاديمية التي تدرس، بل توصل الطالب إلى القناعة بأن التعليم عملية مستمرة، وأن البحث التطبيقي يشكل أحد أعمدة التعليم العالي الجامعي، واستطراداً، لا بد من انخراط الأكاديميين في التواصل مع الواقع من خلال البحث الأكاديمي الرصين، والتدريب المتواصل للطلاب قبل خروجهم إلى سوق العمل، والإنتاج». ويتابع عبد الله: «من الأفضل ألا يدار التعليم بدافع الفوز بالأرباح، والتركيز على جني المال، بل بروحية إنسانية تحمل رؤى للحاضر، والمستقبل، وتواكب العصر».

هجرة الأدمغة

يمتلك رئيس (LAU) سجلاً حافلاً على مستويات عدة، وخبرة في بناء أحد أكبر مراكز الأبحاث، وريادة الأعمال، وأكثرها ابتكاراً في جامعة معهد جورجيا للتكنولوجيا الأميركي من موقعه بوصفه نائب رئيس تنفيذي للأبحاث فيها. كما تولى عبد الله رئاسة جامعة نيومكسيكو الأميركية، وقاد جهوداً كبيرة ساهمت في رفع نسبة الطلاب، وزيادة معدلات التخرج بنسبة 125 في المائة، فضلاً عن أنه خبير رائد في نظرية التحكم وهندسة النظم، وله ثمانية كتب، وأكثر من 400 مقالة.

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

انطلاقاً من هذه التجربة، يشدد عبد الله على أهمية أن تبذل الجامعة -وكل الجامعات- جهداً أكبر في اتجاه إبقاء المواهب التي تخرجها داخل لبنان. وبرأيه، فإن لبنان أضحى أخيراً وكأنه مصنع لإنتاج الأدمغة، والكفاءات التي تتلقى التعليم النوعي، والعالي، وسرعان ما تغادر أرضها الأم بحجج مختلفة، أبرزها: استمرار الأزمات اللبنانية دون حل، وانحسار مشروع الدولة المؤسساتية، وتالياً تراجع الاستثمارات، ما يؤدي إلى البحث عن فرص للعمل خارج لبنان بما يتناسب مع حجم هذه المواهب الشابة، وإمكاناتها الواعدة. ويقول عبد الله: «نستورد كل شيء آخر، لكننا نصدّر أشخاصاً يريدون تحقيق إنجازات كبيرة في أماكن أخرى. وليس الأمر أننا نريد إبقاء الجميع هنا، فالسوق والمجتمع لا يمكنهما استيعاب كل هذه المواهب، ولكن علينا العمل لتغيير هذا الواقع، وبناء مستقبل أفضل للبنان، لوقف نزيف الأدمغة إلى الخارج».

فرص ريادة الأعمال

أكاديمياً، يؤكد رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية الحاجة الملحة إلى مركز تُجرى فيه دراسات حول أثر التعليم العالي على مستويات عدة: وطنية، اجتماعية، اقتصادية، تربوية، وغيرها، ويوضح: «نحن نفكّر في كيفية القيام بذلك. وإن سألتني كيف سأُقيّم إجمالي الأثر الاقتصادي لـLAU الآن، فلن أستطيع حتى التخمين». وقال بالأرقام: «ميزانيتنا اليوم في حدود 308ملايين دولار بما يشمل المستشفيات، وهذا هو الأثر الاقتصادي الفوري على محيطنا، وبيئتنا، لكن الأمور أبعد من ذلك بكثير، وحضور الجامعة يترك آثاره الشاملة على المستوى الوطني والإنساني بما يفوق التصور».

ويشرح عبد الله أن «الجامعة اللبنانية-الأميركية» تعمل على «رفع منسوب تفاعلها وطنياً مع المجتمع من خلال مؤسسات عدة تعمل تحت لوائها، مثل المعهد العربي للمرأة (AiW) ، ومع القطاع الاقتصادي، والشركات من خلال المجمع الصناعي (Industrial Hub)، ومع القطاع الخاص، والمجتمع المدني، وشرائح المجتمع المختلفة، مثل البلديات، والجمعيات من خلال أكاديمية التعليم المستمر (ACE). كما تسعى لزيادة النشاط الريادي، والتفاعل مع عالم الأعمال، ومع الشركات من خلال «مركز مخزومي للإبداع»، فضلاً عن أن الجامعة تستضيف 15 شركة وأكثر سنوياً لدمج ريادة الأعمال مع التعليم. ويشدد الدكتور عبد الله على أن «أصولنا بحسب الأرقام في الجامعة ليست المال ولا الأبنية، ولا أي شيء مادي بل هي الطلاب، لا الرئيس، ولا أعضاء الهيئة التعليمية. هناك رئيس واحد و440 عضو هيئة تدريس، وهناك 9 آلاف طالب. وعليهم نعوِّل، وهذا ما يفترض أن يفعله كل مركز ابتكار، أو قطب الابتكار».

يشار إلى أن الأرقام الصادرة في لبنان مؤخراً أفادت بأن هناك نحو 200 ألف طالب جامعي: 80 ألفاً منهم في الجامعة اللبنانية، و12 ألفاً في جامعة القديس يوسف، و9 آلاف في الجامعة اللبنانية-الأميركية، و8 آلاف في الجامعة الأميركية في بيروت، إضافة إلى جامعات أخرى.

الذكاء الاصطناعي

برأي الدكتور شوقي عبد الله، فإنه لا يجب عزل الذكاء الاصطناعي عما يحوطه من علوم، وتطورات متلاحقة. ويقول: «أعلم أن زملائي في الجامعة الأميركية في بيروت AUB ينشؤون كلية تركّز على الرقمية، وما إلى ذلك، لكنني أعتقد أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون حاضراً في كل الاختصاصات، وأينما نحتاجه. ومع ذلك، بما أن الجميع يتجه إلى اعتماده، والتعامل معه، فلا يمكنك أن تدع كل طرف يعمل بمعزل عن الآخر». وأشار عبد الله إلى أهمية إنشاء حاضنة، أو مجمع للذكاء الاصطناعي (Hub)، وأنه استخدم هذا النموذج في جامعة جورجيا تك الأميركية. وأضاف: «ما أقصده أنه لن تكون هناك كلية للذكاء الاصطناعي، ولا بنية منفصلة، إنما سيكون هناك مركز للذكاء الاصطناعي لتنسيق كل هذه الأنشطة، وبالتالي سيشكّل الركيزة التي سيعتمد عليها كثير من الأعمال، داخلياً، وخارجياً». وكشف عن تقديم مقررات، والعمل على تصميمات على هذا الأساس، مؤكداً أنهم في الجامعة يستخدمون الذكاء الاصطناعي، ونقيّم أشخاصاً باستخدام بعض أدواته.

برامج دعم اجتماعي

لا يغيب الجانب الاجتماعي عن هذه الجامعة التي لطالما وقفت إلى جانب الطلاب، ولا سيما خلال الأزمة الاقتصادية، وفي فترات الحرب، وغيرهما، وقدمت برامج دعم واسعة للطلاب، سواء بقدراتها الذاتية من وقفية الجامعة، ومالها الخاص (كما سلف القول)، أو من المؤسسات العالمية، مثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID التي علمت الكثير من الطلاب، وأتاحت لهم الفرصة للدخول إلى الجامعات رفيعة المستوى، مثل الجامعة اللبنانية-الأميركية. وشرح رئيس الجامعة هذا الأمر: «كان حجم هذا الدعم الأميركي يقارب الـ20 مليون دولار، وشكل ثاني أكبر مصادر التمويل لدينا، ما ترك آثاراً إيجابية هائلة لجهة النهوض بتعليم الطلاب المحتاجين»، وأضاف: «بعد توقف قسم من برنامج المساعدة الأميركية (USAID)، تحمّلنا مسؤولية طلابنا، وتكفلنا بهم، لكن انحسار مصدر التمويل هذا سيجعلنا أكثر حرصاً فيما نقوم به لجهة معايير المساعدة، وحجمها، ومدى توسعها». وأوضح عبد الله أن الدعم الأميركي للجامعات لم يتوقف تماماً، بل هناك أوجه عدة، مثل: «مبادرة الشراكة الأميركية الشرق الأوسطية MEPI» التي لا تزال مستمرة، وتوفر تمويلاً لمجموعة محددة من الطلاب. كما نعمل في المرحلة الحالية على استقطاب دعم من جهات مانحة في لبنان، والدول العربية، والأوروبية.

أما عن كيفية تأمين الموارد المالية لاستمرارية الجامعة، فأوضح عبد الله أن الأقساط الجامعية تشكل اليوم أكثر من 90 في المائة من إيرادات الجامعة اللبنانية-الأميركية. لكنه استدرك أن هذا الأمر غير قابل للاستدامة، لأن الجامعة تعيد توزيع أكثر من 50 في المائة على شكل مساعدات مالية. وقال: «لا نستطيع الاستمرار في عدم رفع الأقساط وسط إصرارنا على الحفاظ على الجودة، والدعم المالي، وما إلى ذلك، ولكننا نفكر، أو نسعى وراء طرق أخرى». وأضاف: «لدينا اليوم حرم في نيويورك نأمل أن يدرّ إيرادات، ولدينا برنامج ناجح للدراسة عبر الإنترنت يجب توسعته، لكننا نتطلع قدماً إلى خيارات بديلة تتجاوز الأقساط، ومنها: حملات جمع الأموال، والعمل الخيري، إضافة إلى زيادة أموال الوقف لدى الجامعة». ولكن رغم كل التحديات المالية يؤكد الدكتور عبد الله أن الجامعة ماضية في رسالتها الإنسانية، ومهمتها الأكاديمية، وقال: «إنه لا يمكن لأي جامعة أن تستغني عن نموذج المنح الدراسية، إذ لا بد دائماً من تقديم مساعدات مالية قائمة على الحاجة، وعلى الجدارة الأكاديمية».

يشار إلى أن الجامعة اللبنانية-الأميركية نجحت في تحويل مركزها الأكاديمي في مدينة نيويورك الأميركية إلى حرم جامعي متكامل الشروط والأوصاف، استناداً إلى موافقة مجلس أمناء ولاية نيويورك.