علاقة معقّدة بين بايدن ونتنياهو على خلفية الإصلاح القضائي في إسرائيل

نائب الرئيس الأميركي جو بايدن ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال لقاء في القدس عام 2016 (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جو بايدن ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال لقاء في القدس عام 2016 (أ.ف.ب)
TT

علاقة معقّدة بين بايدن ونتنياهو على خلفية الإصلاح القضائي في إسرائيل

نائب الرئيس الأميركي جو بايدن ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال لقاء في القدس عام 2016 (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جو بايدن ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال لقاء في القدس عام 2016 (أ.ف.ب)

تعود العلاقة بين الرئيس الأميركي جو بايدن ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى عقود، لكن خطة إصلاح النظام القضائي التي تثير أزمة سياسية حادة في إسرائيل، تلقي بظلالها على هذه العلاقة.

ويعدّ الرئيس الديمقراطي من أشدّ داعمي إسرائيل منذ نصف قرن، إلّا أنه يواجه معضلة إزاء الحكومة الأكثر يمينية في تاريخ الدولة الحليفة، إذ يتحتّم عليه أن يجد موقفا متوازنا ما بين إبداء دعم ثابت للحليف الإسرائيلي وأخذ مسافة عن حكومة نتنياهو التي وصفها بأنها الأكثر «تطرّفاً» التي عرفها حتى الآن.

ومع أن بايدن نصح مرارا بالحذر حيال خطة الإصلاح القضائي وصولا إلى التنديد بها، يمضي نتنياهو قدما في إقرارها دون الأخذ بالتحذيرات، واصفا التعديلات التي يعتزم إدخالها بأنها مجرّد «تصحيح طفيف»، بالرغم من التظاهرات التي تهزّ إسرائيل احتجاجا على الخطة والانتقادات التي تثيرها في الخارج.

ونادرا ما أظهر رئيس أميركي هذا المقدار من التدخّل في شؤون إسرائيل الداخلية، حتى لو أن قدرته على التأثير عليها تبقى محدودة، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

* «قرار مؤسف»

ووصف البيت الأبيض الإثنين إقرار البرلمان الإسرائيلي بندا رئيسيا في خطة الإصلاح يلغي إمكان نظر القضاء في «معقولية» قرارات الحكومة بأنه «مؤسف».

وفي خطوة خارجة تماما عن المألوف، استدعى الرئيس الأميركي الصحافي البارز في صحيفة «نيويورك تايمز» توماس فريدمان إلى البيت الأبيض ليوجّه عبره رسالة مفادها أنه يعارض هذا الإصلاح باعتباره «مصدر انقسام».

وبمعزل عن الإصلاح بحدّ ذاته، لا تخفي إدارة بايدن خيبة أملها حيال مواصلة الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة بالرغم من الدعوات المتكررة إلى وقف التصعيد.

وتدعو واشنطن باستمرار إلى حلّ الدولتين من غير أن تلقى استجابة.

ويذكّر التوتر الحالي بفترة التوتر بين الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما ونتنياهو، في وقت كان بايدن نائبا للرئيس وكانت الولايات المتحدة تفاوض بشأن الاتفاق النووي مع إيران الذي أبرم عام 2015 رغم معارضة إسرائيل الشديدة.

وبات هذا الاتفاق مهددا بالانهيار منذ انسحاب واشنطن الأحادي منه عام 2018 في عهد الرئيس السابق دونالد ترمب، ولا يزال معلّقا إلى حد كبير اليوم بالرغم من محاولات بايدن إحياءه مطلع ولايته.

متظاهرون في تل أبيب ضد خطط الإصلاح القضائي وحكومة بنيامين نتنياهو مساء الخميس (رويترز)

وفي مؤشّر إلى تراجع العلاقات، تتزايد الخلافات والتباينات حول إمكان عقد لقاء في البيت الأبيض بين بايدن ونتنياهو الذي لم يزر مقرّ الرئاسة الأميركية منذ عودته إلى السلطة في نهاية 2022.

في المقابل، استقبل بايدن الأسبوع الماضي الرئيس الإسرائيلي يتسحق هرتسوغ وهو من المعتدلين.

وحرص نتنياهو على تبديد أي شكوك بهذا الصدد، فأكد في مقابلة أجرتها معه شبكة «إيه بي سي» الأميركية أن بايدن «دعاه إلى البيت الأبيض» خلال مكالمتهما الهاتفية الأخيرة، مشيرا إلى أن اللقاء سيعقد «في الخريف، أعتقد في سبتمبر (أيلول)».

غير أن البيت الأبيض الذي يبدي استياءه علنا، يبقي الغموض قائما حول اللقاء، مكتفيا بالقول أن بايدن ونتنياهو «سيلتقيان في الولايات المتحدة في وقت لاحق هذا العام».

رغم كل شيء، يتفق الخبراء على أن الولايات المتحدة ستستمرّ في دعمها لحليفها الإسرائيلي.

وإن كانت بعض الأصوات المتفرقة تدعو إلى خفض المساعدة العسكرية الأميركية، ومنها الجناح اليساري في الحزب الديمقراطي، فإن الدبلوماسية الأميركية تستبعد الفكرة. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية فيدانت باتيل «يمكنني أن أؤكد لكم أن هذا لن يحصل».

وتقدّم الولايات المتحدة مساعدة عسكرية سنوية لإسرائيل بقيمة 3.3 مليار دولار.

ويتوقّع ماكس بوت من مجلس العلاقات الخارجية في واشنطن أن «تستمرّ العلاقة المتوترة بين بايدن ونتنياهو». ويشير إلى أن رئيس الوزراء «يبدو مستعدا للمواجهة مع بايدن مسلّحا بدعم الجمهوريين في الكونغرس الذين اعتمدوا عموما مقاربة مفادها إما أن تكون مع إسرائيل وإما أن تكون ضدها».

ولا يفوت بايدن هذا الأمر في وسط حملته للفوز بولاية ثانية في الانتخابات الرئاسية لعام 2024.

لكن بوت يلفت إلى أن تبنّي إسرائيل موقف التيار المناصر لترمب في الحزب الجمهوري قد «يثير عداء فئات أخرى من الرأي العام الأميركي» مناصرة تقليديا لإسرائيل.


مقالات ذات صلة

نتنياهو: منفتح على تشكيل حكومة موسعة بقيادتي

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي وزعيم حزب الليكود بنيامين نتنياهو يلوح بيده عقب صدور استطلاعات الرأي الخاصة بالانتخابات الوطنية الإسرائيلية وذلك في المقر الانتخابي لحزب الليكود في القدس يوم 28 أكتوبر 2026 (رويترز)

نتنياهو: منفتح على تشكيل حكومة موسعة بقيادتي

أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن حزب «الليكود» يطمح إلى «تشكيل حكومة موسعة مع شركائنا، ومع أي طرف يرغب في ذلك ولا يدعم الإرهاب».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (د.ب.أ)

من هو إسحق هرتسوغ «الوسيط» في الصراع السياسي المشتعل في إسرائيل؟

في بلد تحولت فيه السياسة إلى ساحة شجار صاخب، يبرز الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ كاستثناء يعيد إلى الأذهان ملامح زمن أكثر هدوءاً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية نشطاء يمينيون إسرائيليون مؤيدون لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتظاهرون للمطالبة بانتخابات جديدة في مدينة حيفا بإسرائيل مساء الأحد (إ.ب.أ) p-circle

آيزنكوت يضمن تكليفه بتشكيل الحكومة الإسرائيلية

في تطور لافت للنتائج غير المحسومة للانتخابات الإسرائيلية، بات تكليف رئيس أركان الجيش الأسبق، زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت بتشكيل الحكومة شبه مضمون.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

التكتل المعارض لنتنياهو يجتمع الثلاثاء للمرة الأولى منذ الانتخابات الإسرائيلية

يجتمع قادة التكتّل الرئيسي للمعارضة الإسرائيلية الثلاثاء، لمحاولة تأمين غالبية بعد الانتخابات التشريعية التي أُجريت الأسبوع الماضي.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي دقيق وسلال غذائية من مصر إلى قطاع غزة الأحد في إطار حملة «سنابل العطاء من زاد العزة» (صفحة الهلال الأحمر المصري على فيسبوك)

دعم مصري مستمر لحل أزمة الخبز في غزة

أعلن «الهلال الأحمر» الأحد إطلاق قافلة «زاد العزة... من مصر إلى غزة» رقم 306 محملة بالمساعدات الإنسانية والإغاثية المتجهة إلى غزة

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

مسودة اتفاق... وطهران «مستعدة للسيناريوهين»


عنصر من «الحرس الثوري» يتفقد أسلحة خلال افتتاح معسكر «الفدائيين» التدريبي شمال طهران أمس (إ.ب.أ)
عنصر من «الحرس الثوري» يتفقد أسلحة خلال افتتاح معسكر «الفدائيين» التدريبي شمال طهران أمس (إ.ب.أ)
TT

مسودة اتفاق... وطهران «مستعدة للسيناريوهين»


عنصر من «الحرس الثوري» يتفقد أسلحة خلال افتتاح معسكر «الفدائيين» التدريبي شمال طهران أمس (إ.ب.أ)
عنصر من «الحرس الثوري» يتفقد أسلحة خلال افتتاح معسكر «الفدائيين» التدريبي شمال طهران أمس (إ.ب.أ)

أعلنت طهران، أمس (الاثنين)، استعدادها لسيناريو الدبلوماسية كما المواجهة العسكرية، مع تداول مسودة مقترح لاتفاق ينهي الحرب بعد مغادرة مفاوضيها الدوحة.

وأوضح وزير الخارجية عباس عراقجي، أن بلاده مستعدة للسيناريوهين «أكثر بكثير من المرات السابقة»، وأن المشاورات عبر الوسيطين القطري والباكستاني «مكثفة للغاية»، مضيفاً: «الآن كل شيء يتوقف على الطرف الأميركي».

ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول مطلع أنه يجري تداول المسودة للحصول على ملاحظات، فيما اشترط المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي رفع الحصار البحري الأميركي وتنفيذ مطالب طهران لإعادة فتح مضيق هرمز. وأعلن الرئيس مسعود بزشكيان أن المرشد منح الحكومة «صلاحيات» تفاوضية، من دون تحديد نطاقها.

وفي بكين، دعا وزير الخارجية الصيني وانغ يي، خلال لقائه علي باقري كني نائب أمين مجلس الأمن القومي الإيراني، إلى الحلول السياسية «بدلاً من الاحتكام إلى السلاح مجدداً».

وأبدت وزارة الخارجية الروسية «قلقاً بالغاً» من مؤشرات على عمل عسكري جديد ضد إيران. وبحث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين هاتفياً مع أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي التطورات الإقليمية.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لـ«القناة 12» الإسرائيلية: «لست في عجلة من أمري. نحن نشل اقتصادهم». وأضاف أن القيادة الإيرانية ليس لديها «شعور بالإلحاح، لكنهم يريدون اتفاقاً أكثر من أي وقت منذ بداية الحرب»، وتابع: «نتحدث معهم، والأمر يتقدم بشكل جيد».


فانس يقول إنّه وترمب متفائلان إزاء احتمال التوصل إلى اتفاق مع إيران

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ف.ب)
TT

فانس يقول إنّه وترمب متفائلان إزاء احتمال التوصل إلى اتفاق مع إيران

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ف.ب)

قال نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس الاثنين إنه والرئيس دونالد ترمب متفائلان إزاء احتمال التوصل إلى اتفاق مع إيران، وذلك في ظل المفاوضات غير المباشرة المتواصلة معها.

نائب الرئيس جي دي فانس يخطب أمام المناصرين الجمهوريين (آ ب)

وصرّح فانس للصحافيين: «يشعر الرئيس وأنا بقدر من التفاؤل حيال فرص التوصّل إلى تسوية (مع إيران) عبر التفاوض»، مضيفاً: «أحرزنا بالفعل بعض التقدّم، وسنرى ما إذا كان بإمكاننا تحقيق المزيد».

وقال فانس ⁠إن ⁠الولايات المتحدة ⁠لم ‌تضع مواعيد ‌نهائية لإيران ‌للتوصل إلى ‌اتفاق قبل ‌أن تستأنف واشنطن ⁠شن ضربات عليها.


نتنياهو: منفتح على تشكيل حكومة موسعة بقيادتي

رئيس الوزراء الإسرائيلي وزعيم حزب الليكود بنيامين نتنياهو يلوح بيده عقب صدور استطلاعات الرأي الخاصة بالانتخابات الوطنية الإسرائيلية وذلك في المقر الانتخابي لحزب الليكود في القدس يوم 28 أكتوبر 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي وزعيم حزب الليكود بنيامين نتنياهو يلوح بيده عقب صدور استطلاعات الرأي الخاصة بالانتخابات الوطنية الإسرائيلية وذلك في المقر الانتخابي لحزب الليكود في القدس يوم 28 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

نتنياهو: منفتح على تشكيل حكومة موسعة بقيادتي

رئيس الوزراء الإسرائيلي وزعيم حزب الليكود بنيامين نتنياهو يلوح بيده عقب صدور استطلاعات الرأي الخاصة بالانتخابات الوطنية الإسرائيلية وذلك في المقر الانتخابي لحزب الليكود في القدس يوم 28 أكتوبر 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي وزعيم حزب الليكود بنيامين نتنياهو يلوح بيده عقب صدور استطلاعات الرأي الخاصة بالانتخابات الوطنية الإسرائيلية وذلك في المقر الانتخابي لحزب الليكود في القدس يوم 28 أكتوبر 2026 (رويترز)

أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن حزب «الليكود» يطمح إلى «تشكيل حكومة موسعة مع شركائنا، ومع أي طرف يرغب في ذلك ولا يدعم الإرهاب». وأشار إلى أنه منفتح على إجراء حوار حول هذا الأمر، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وزعم نتنياهو أن «الجمهور في إسرائيل لا يريد حكومة تعتمد على «رعام» و«القائمة المشتركة»، وأنه «منذ اليوم الأول، امتدت أيدينا لتشكيل حكومة وطنية واسعة النطاق»، بحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية في موقعها الإلكتروني.

وأضاف رئيس الوزراء: «لقد اختارت أغلبية واضحة من الجمهور اليهودي الليكود أكبر حزب، وأنا رئيساً للوزراء لقيادة الحكومة المقبلة».

كان نتنياهو قد صرّح: «يجب ألا نشكّل حكومة تعتمد على أحزاب عربية معادية للصهيونية».

واتهم نتنياهو الأحزاب العربية بأنها تعارض وجود إسرائيل، وتصوّر حركة «حماس» على أنها منظمة خيرية، وتصف الجنود الإسرائيليين بأنهم مجرمو حرب.

كان الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ قد أعلن في وقت سابق من اليوم (الاثنين)، أنه يعتزم إجراء محادثات مع الأحزاب الصغيرة بشأن تشكيل حكومة جديدة، ومن المقرر أن تنطلق المشاورات، التي ستُبث مباشرة، عصر بعد غد (الأربعاء).

وتقضي التقاليد بأن يكلّف الرئيس المرشح الذي يرى أن لديه أفضل فرصة لتأمين أغلبية برلمانية بتشكيل الحكومة، دون أن يكون ذلك بالضرورة زعيم الحزب الأكبر، وهو رئيس الوزراء الحالي نتنياهو، الذي تصدّر حزبه «الليكود» اليميني الانتخابات البرلمانية الأخيرة بـ27 مقعداً من أصل 120.

وحصل السياسي المعارض غادي آيزنكوت على 21 مقعداً مع حزبه المؤسس حديثاً «يشار». وبما أن أياً من ائتلاف نتنياهو الحاكم وكتلة المعارضة لا يمتلك الأغلبية المطلوبة، البالغة 61 مقعداً، فإن الوضع السياسي في إسرائيل من المرجّح أن يشهد جموداً.