الاستخبارات الأميركية... بين حماية الأمن القومي ومخاوف التسييس

أسئلة حول مستويات التنسيق بين الوكالات الـ18 والتزامها بالقوانين

مسؤولون في وكالات استخباراتية يشاركون في جلسة إفادة أمام مجلس الشيوخ في يونيو (أ.ب)
مسؤولون في وكالات استخباراتية يشاركون في جلسة إفادة أمام مجلس الشيوخ في يونيو (أ.ب)
TT

الاستخبارات الأميركية... بين حماية الأمن القومي ومخاوف التسييس

مسؤولون في وكالات استخباراتية يشاركون في جلسة إفادة أمام مجلس الشيوخ في يونيو (أ.ب)
مسؤولون في وكالات استخباراتية يشاركون في جلسة إفادة أمام مجلس الشيوخ في يونيو (أ.ب)

وكالات الاستخبارات الأميركية مؤسسات رسمت هوية الولايات المتحدة ومعالمها حول العالم وفي الداخل. نُسبت إليها نظريات ومؤامرات، وكُتب عنها قصص وأفلام بعضها من فحوى الخيال، وبعضها الآخر ارتكز على وقائع تاريخية وأحداث حقيقية.

يستعرض تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين «الشرق» و«الشرق الأوسط»، طبيعة وكالات الاستخبارات الأميركية: ما هي؟ كيف تعمل؟ من يشرف عليها؟ وما هي أبرز مهامها وإنجازاتها؟ وهل تحكمها قوانين وقيود؟

18 وكالة

يشير جون ميلز، الكولونيل السابق في مجلس الأمن القومي، إلى أن عدد وكالات الاستخبارات كافة يبلغ 18 وكالة، تتواصل مع بعضها وتصب في نهاية المطاف في مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض. ويضيف أن «مجلس الأمن القومي لا ينتمي إلى مجتمع الاستخبارات، بل هيكلياً هو تابع للرئيس. وهو يعد المنصة التي تجتمع فيها العناصر الـ18 في مجتمع الاستخبارات، حيث يتم التطرّق لما يسمّى بالقضايا المشتركة بين الوكالات بهدف حلّها».

من ناحيتها، تشرح كاثرين شوايت، وهي عميلة خاصة سابقة في مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)، أن المكتب هو فرع من وزارة العدل الأميركية، على خلاف وكالة الاستخبارات المركزية (CIA). وتفصل شوايت عمل مكتب التحقيقات الفيدرالي وهيكليته، فتفسر أن مهمته ترتكز داخل الولايات المتحدة الأميركية وتعتمد على شقين: حماية الأميركيين والمصالح الأميركية، ودعم دستور الولايات المتحدة. وتضيف شوايت: «لدينا 56 مكتباً ميدانياً في الولايات المتحدة، و350 مكتباً فرعياً، ولكن لدينا أيضاً 60 عميلاً فيدرالياً خارج الولايات المتحدة في السفارات الأميركية يتعاونون مع شركائنا الأجانب ومع الـ(CIA) ومجلس الأمن القومي».

ويقول روبرت غرينييه، المسؤول السابق في الـ«CIA»، إن الوكالة غير مستقلة بالكامل، «لكنها تتمتع بسلطات فريدة من نوعها تمكنها من القيام بعملها خارج الولايات المتحدة». ويضيف غرينييه أن «المعلومات أو الاستخبارات التي تجمعها الوكالة خارج الدولة هي استخبارات سرية. فالحكومة الأميركية تستحصل على المعلومات من عدد كبير من الوكالات الفيدرالية - كامل الوكالات الـ18، بالإضافة إلى وكالات أخرى - لكن المعلومات أو الاستخبارات التي لا يمكن أن نحصل عليها علانية أو من خلال ما يسمى بالمصادر المفتوحة، والتي يجب أن تجمع سراً، هي من مسؤولية وكالة الاستخبارات المركزية».

ويليام بيرنز مدير وكالة الاستخبارات المركزية يصل إلى مجلس الشيوخ في يونيو الماضي (أ.ف.ب)

تعاون «مرتبك» وتنصت غير مشروع

يشير ميلز إلى أن التنسيق الاستخباراتي بين الوكالات كافة «فوضوي بعض الشيء»، ويضيف: «نواجه حالات لا تتعاون فيها الوكالات ولا تقوم بما يجب أن تقوم به وفقاً للقانون». وذكّر ميلز بأن أحد أبرز الإخفاقات في وكالات الاستخبارات كان خلال أحداث الحادي عشر من سبتمبر (أيلول)، حين لم تتشارك الوكالات المعلومات الاستخباراتية اللازمة، وبعدها تم تأسيس وكالات ووزارات جديدة، بناء على توصيات لجنة الحادي عشر من سبتمبر، كوزارة الأمن القومي ومكتب الاستخبارات الوطنية المسؤولة عن وكالات الاستخبارات كافة.

ويقول ميلز إن هذه الخطوات أدت إلى إلغاء ما كان يسمى بـ«جدار الفصل» بين تطبيق القانون من جهة والاستخبارات من جهة أخرى، الأمر الذي أدى إلى تسييس وكالات الاستخبارات: «انتقلنا من وجود (جدار) إلى عدم وجود أي حدود لأنشطة تطبيق القانون والاستخبارات»، ولعلّ أبرز مثال على بعض الخروقات في القوانين الأميركية هو عمليات التنصت. يشرح ميلز: «عندما يتم التجسس على مواطنين أجانب ويتم اكتشاف وجود مواطن أميركي في هذه العملية، ينبغي عدم كشف هوية هذا المواطن الأميركي حتى للمسؤولين في الاستخبارات، يجب حجب اسم هذا المواطن الأميركي، لكن هذا لم يحصل في الكثير من الأحيان. إنه أمر خاطئ ويدل على سوء استغلال العملية بأكملها».

ويوافق غرينييه على وجود بعض الإخفاقات في الاستخبارات، خاصة في ملف التنصت، فيقول: «هناك تزايد في (المناطق الرمادية)؛ إذ إن مسؤولية جمع الاستخبارات بشأن تهديدات أجنبية قد تتداخل وتهدد بطريقة ما خصوصية المواطنين الأميركيين؛ لذا أعتقد أنه في الحالات وخلال جمع المعلومات حول نشاطات إرهابية أو عمليات خارج الدولة، قد نحصل على معلومات متعلقة بمواطن أميركي. في هذه الحالة، يجب أن نحمي هويته، لكن هذا أمر يصعب ويشكل تحدياً كبيراً للذين يجمعون ويحللون المعلومات الاستخبارية».

وتذكر شوايت أنه في بعض الأحيان قد تضطر وكالات الاستخبارات إلى «تخفيض معايير الخصوصية» خلال التحقيق في ممارسات إجرامية تهدد الأمن القومي، فتقول: «هناك صراع بين طريقة حماية الخصوصية والحرص على عدم الإفراط بجمع المعلومات، مثلاً إذا كنا نستمع إلى حديث لا يتعلّق بأي نشاط إجرامي محتمل، ولا يحمل أي قيمة استخبارية، فإننا لا نجمع أو نحفظ هذه المعلومات في أنظمتنا؛ لأنها تتعدى على الخصوصيات، أكانوا مواطنين أميركيين أم لا».

مكتب التحقيقات الفيدرالي مسؤول عن المهام الداخلية (أ.ب)

اختلاف «FBI» و«CIA»

رغم مساعي التنسيق بينهما، فإن طبيعة عمل الـ«FBI» والـ«CIA» مختلفة للغاية، على غرار اختلاف مهام الوكالتين. فوكالة الاستخبارات المركزية تعمل بشكل سري وتقتصر مهامها على الخارج الأميركي، وموظفوها يحملون هويات مستعارة. ويقول غرينييه إن «الـ(CIA) لا تعلن عن موظفيها أو حتى عن نشاطاتها في الخارج، لكن في بعض الأحيان، يتم التصريح بممثلي الوكالة والكشف عن هويتهم إلى مسؤولي الاستخبارات في الحكومات الأجنبية للتعاون بشكل فعال، لكن هذا لا يعني الكشف عن هويات كافة العاملين في الـ(CIA)».

ويعطي مثالاً على ذلك فيقول: «عندما كنت رئيس مكتب الـ(CIA) في باكستان لدى وقوع حوادث الـ11 سبتمبر، تعاونت مع مسؤولين في الحكومة الباكستانية كالرئيس الباكستاني والخدمات الاستخبارية، وكانوا على علم بهويتي، لكن على الرغم من علاقاتنا الوثيقة بأصدقائنا في باكستان، لم نكشف لهم عن كل ما كنا نقوم به؛ وذلك لأن الـ(CIA) تملك دوراً سرياً في الخارج... فهناك بعض المهام أو الواجبات التي لا يوافق عليها أصدقاؤنا بشكل خاص، وهذه طبيعة عملنا للحرص على أن رئيس الولايات المتحدة يملك كافة المعلومات ويمكنه اتخاذ أفضل القرارات».

وتتحدث شوايت عن طبيعة عمل الـ«FBI» ومهامه، فتشير إلى أن أي مهمة للمكتب خارج الأراضي الأميركية لا يمكن أن تحصل من دون موافقة البلد الأجنبي المعني. وأضافت: «الجزء الأول من مهمتنا هو حماية المواطنين الأميركيين. وهناك حاجة لوجود موظفين خارج الأراضي الأميركية، يقتضي عملهم إعادة المواطنين الأميركيين إلى الولايات المتحدة. إذا لم ترغب الدولة المستضيفة بوجود المحققين الفيدراليين أو جامعي الأدلة أو حتى أي طاقم من الـ(FBI) على أرضها، فهم لن يوجدوا هناك».

وتقول شوايت إن المكتب يعمل بشكل علني، وإن موظفيه يكشفون عن هويتهم علناً: «لدينا عملاء (سريون) قد يعملون في فترات مختلفة. لقد عملت شخصياً بشكل (متخفٍّ)؛ إذ تتظاهرين لفترة محددة بأنكِ شخص آخر لكي تصبحي عضواً في كارتل مخدرات أو عملية إجرامية، لكن في نهاية المطاف، يتم الكشف عن جميع هوياتنا». وتشرح شوايت: «في الولايات المتحدة، لا يمكنك الدخول إلى منزل أي شخص أو توقيف أحد من دون الإعلان عن هويتك... ويجب تقديم مذكّرة تفتيش».

وتشرح شوايت تبعية المكتب لوزارة العدل الأميركية، فتقول: «في فرع التحقيق، لا يمكننا إصدار مذكرة؛ يمكننا فقط إجراء التحقيق وتقديم هذه المعلومات إلى مكتب المدعي العام والطلب منه التوجه إلى المحكمة لإصدار مذكرة تفتيش أو توقيف أو حتى محاكمة شخصٍ ما في قضيةٍ ما. إذاً، نحن مستقلون لناحية عمليات التحقيق؛ إذ لا تقوم وزارة العدل بإدارة التحقيق، لكن عندما نجمع المعلومات فهي التي تمنحنا مذكرات المحكمة».

تواجه الاستخبارات الأميركية اتهامات بخرق القانون وانتهاك الخصوصية (رويترز)

«تسييس» الاستخبارات وقانونية تقنيات الاستجواب

يقول ميلز إن وكالات الاستخبارات تواجه مشكلة التسييس أخيراً؛ لأنها «استخدمت الاستخبارات الخاصة بتطبيق القانون كسلاح ضد الشعب الأميركي وضد جهة واحدة من الحكومة؛ أي حزب سياسي واحد. إذاً، نحن نواجه مشكلة هنا، ويجب أن نحلها». ويضيف أن «العنصرين الرئيسيين في النظام الأميركي هما دائماً الشفافية والمسؤولية. وقد خسرنا ذلك»، لكنه يؤكد في الوقت نفسه أن النظام الأميركي المبني على فصل السلطات هو نظام تصحيحي للمسارات الخاطئة. ويعطي غرينييه مثالاً على ذلك فيقول إن الكونغرس بدوره الإشرافي يمكنه أيضاً أن يطلع على نشاطات الاستخبارات والاعتراض في حال كانت هذه الوكالات تتعدى حدودها أو تتصرف بشكل غير لائق أو غير حكيم. وهذا ما جرى في عمليات الإيهام بالغرق مثلاً: «يجب على مجتمع الاستخبارات ووكالة الاستخبارات المركزية أن تتبع القانون دائماً، وفي حالة الإيهام بالغرق وغيرها من وسائل الاستجواب التي وصفها البعض بالتعذيب، كان أمراً مخالفاً للقانون؛ لأن الولايات المتحدة تعتمد القانون الدولي فيما يتعلّق بحظر التعذيب. هناك مكتب ضمن وزارة العدل، وهو مكتب الاستشارات القانونية، يقتضي عمله تحديد الأعمال القانونية وغير القانونية لأعضاء الـ(CIA) والحكومة، وهو الذي أبلغ الوكالة في بداية الأمر أن تقنية الإيهام بالغرق وغيرها هي ضمن القانون، لكن حين غيّر المكتب وجهة نظره، توقفت وكالة الاستخبارات المركزية مباشرة بعد ذلك».

وأشار غرينييه إلى صعوبة الشفافية في العمل الاستخباراتي، فيشرح: «لو كنا أكثر انفتاحاً مع الشعب الأميركي حول ما يقوم به مجتمع الاستخبارات باسمه، فقد يطلع الأجانب على هذه المعلومات أيضاً، وهم الذين لا نرغب باطلاعهم على أنشطتنا».


مقالات ذات صلة

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

الاقتصاد تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

أعلن السيناتور الجمهوري توم تيليس أنه سيتخلّى عن معارضته تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد وارش يدلي بشهادته خلال جلسة استماع ترشيحه لعضوية ورئاسة «الاحتياطي الفيدرالي» أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ب)

بعد تبرئة باول... لجنة «الشيوخ» للتصويت على ترشيح وارش لرئاسة «الفيدرالي»

تحركت لجنة في مجلس الشيوخ للمضي قدماً في ترشيح كيفين وارش لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، وحددت موعداً للتصويت يوم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)

انتصار قضائي لباول ينهي «معركة المباني» ويمهد الطريق لوارش لرئاسة «الفيدرالي»

أنهت وزارة العدل الأميركية تحقيقاتها مع رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص عابرون قرب مبنى الكونغرس (رويترز) p-circle

خاص واشنطن تشدد شروطها على الجيش اللبناني: انتهى زمن الإنقاذ غير المشروط

صعّد الكونغرس الضغوط على الجيش اللبناني لتنفيذ وعوده بنزع سلاح «حزب الله» تحت طائلة تجميد المساعدات الأميركية؛ لأن «كل دولار يُصرف يجب أن يخصص لغايةٍ مجدية».

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ أفراد من القوات الجوية الأميركية يقومون بأعمال صيانة على مدرج قاعدة فيرفورد الجوية في غرب إنجلترا - يوم 8 أبريل (إ.ب.أ)

ترمب أمام استحقاق «سلطات الحرب» مع اقتراب مهلة 60 يوماً

يتيح القانون تمديداً لمرة واحدة لمدة 30 يوماً، إذا قدّم الرئيس إفادة خطية بأن وقتاً إضافياً ضروري لتسهيل الانسحاب الآمن للقوات الأميركية.

روبرت جيميسون (واشنطن)

ترمب: لم أكن قلقاً أثناء إطلاق النار بحفل المراسلين... ولست متحرشاً بالأطفال

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب: لم أكن قلقاً أثناء إطلاق النار بحفل المراسلين... ولست متحرشاً بالأطفال

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه «لم يكن قلقاً»، أثناء إجلائه من حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض، بعد محاولة مسلَّح اقتحام قاعة الاحتفالات، كما نفى اتهامات مطلق النار بأنه «مغتصب ومتحرش بالأطفال».

وخلال مقابلة مع برنامج «60 دقيقة» على شبكة «سي بي إس نيوز»، قال ترمب، بعد يوم واحد من حادثة إطلاق النار في فندق هيلتون بواشنطن العاصمة: «لم أكن قلقاً، أنا أفهم الحياة. نحن نعيش في عالم مجنون».

كما أشار إلى أنه حاول التباطؤ أثناء إجلائه من القاعة، بعد أن أطلق المشتبَه به كول توماس ألين النار قرب نقطة تفتيش أمنية، خلال الحفل؛ لمعرفة ما يحدث.

وقال: «لم أُسهّل على عناصر الأمن إجلائي من القاعة، أردتُ أن أرى ما يجري. أردتُ أن أرى ما يحدث. لكن بعد ذلك بدأنا نُدرك أن الأمر ربما كان خطيراً، حيث طلب مني عناصر الأمن الاحتماء والانبطاح على الأرض. كنتُ محاطاً بأشخاص رائعين».

وأوضح أن السيدة الأولى ميلانيا ترمب بدت متوترة، خلال اللحظات الأولى، لكنه أشاد بتعاملها مع الموقف، قائلاً إنها «كانت قوية جداً وذكية»، كما أثنى على سرعة استجابة جهاز الخدمة السرية، الذي تمكّن من تحييد المُهاجم خلال ثوانٍ.

وقال مسؤولون إن المشتبَه به أطلق النار من بندقية صيد على أحد أفراد الخدمة السرية، عند نقطة تفتيش أمنية في فندق هيلتون واشنطن، قبل السيطرة عليه واعتقاله.

وقال ترمب إن فرد الخدمة السرية الذي أُصيب بالرصاص نجا من إصابة خطيرة بفضل ارتدائه سترة واقية.

وخلال المقابلة، انتقد ترمب مقدِّمة برنامج «60 دقيقة» نورا أودونيل، بعد قراءة مقتطفات من وثيقة مكتوبة يُعتقد أنها مرتبطة بالمشتبه به تضمنت إشارة لترمب على أنه «متحرش بالأطفال، ومغتصب، وخائن»، حيث قال ترمب لأودونيل: «عليكِ أن تخجلي من نفسكِ لقراءة ذلك؛ لأنني لستُ أياً من هؤلاء، لستُ مغتصباً، لم أغتصب أحداً، ولستُ متحرشاً بالأطفال».

وجرى تداول هذه المقتطفات على عدة وسائل إعلام أميركية. ولم تتحقق «بي بي سي نيوز»، بشكل مستقل، من صحة الوثيقة، والتي وُصفت بأنها بيان، ويُزعم أنها أُرسلت إلى أفراد عائلة المشتبه به قبل محاولة الهجوم، حيث كتب ألين أنه «سيستهدف أعضاء إدارة ترمب».

ورغم الحادث، أكد ترمب رغبته في عدم إلغاء حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض، داعياً إلى إعادة تنظيمه قريباً مع تعزيز الإجراءات الأمنية.


تقييم الترتيبات الأمنية الخاصة بترمب بعد واقعة حفل مراسلي البيت الأبيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في غرفة برادي للإحاطات الإعلامية بالبيت الأبيض عقب إلغاء حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض السنوي (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في غرفة برادي للإحاطات الإعلامية بالبيت الأبيض عقب إلغاء حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض السنوي (د.ب.أ)
TT

تقييم الترتيبات الأمنية الخاصة بترمب بعد واقعة حفل مراسلي البيت الأبيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في غرفة برادي للإحاطات الإعلامية بالبيت الأبيض عقب إلغاء حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض السنوي (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في غرفة برادي للإحاطات الإعلامية بالبيت الأبيض عقب إلغاء حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض السنوي (د.ب.أ)

يقيّم مسؤولو إنفاذ القانون الأميركيون الترتيبات الأمنية المتعلقة بالرئيس الأميركي دونالد ترمب، بعد أن أطلق مسلَّحٌ الرصاص بالقرب من حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض، مما أثار تساؤلات حول كيفية تمكنه من الاقتراب إلى هذا الحد من حدث يحضره الرئيس وأعضاء الحكومة ومشرِّعون.

وقال اثنان من عناصر جهاز الخدمة السرية السابقين وثلاثة مسؤولين أميركيين كبار، لـوكالة «رويترز»، أمس الأحد، إن عناصر اتحاديين بدا أنهم نفّذوا خطتهم لحماية الرئيس بفاعلية، ليل السبت، عندما أوقفوا المسلَّح المشتبَه به قبل أن يصل إلى الطابق السفلي من فندق هيلتون واشنطن، حيث كان من المقرر أن يُلقي ترمب كلمة.

لكن المسؤولين قالوا إن سماع بعض الحاضرين دويَّ الرصاص الذي أُطلق على أحد عناصر جهاز الخدمة السرية سلّط الضوء على نقاط الضعف، حتى بعد أن دفعت محاولتا اغتيال ضد ترمب، خلال حملة 2024، إلى اتخاذ تدابير أمنية أكثر صرامة حول الرئيس.

ولم يردَّ جهاز الخدمة السرية بعدُ على طلب «رويترز» للتعليق.

وقال المسؤولون السابقون في أجهزة إنفاذ القانون إن الدرس الأكثر وضوحاً المستفاد من الواقعة هو أن أفراد الأمن ربما يحتاجون إلى توسيع نطاق الحماية حول الرئيس في الأماكن العامة الكبيرة، حتى لو أدى ذلك إلى إزعاج الجمهور.

وأشار بعض المسؤولين الأميركيين إلى أن نطاق الحماية الأمنية في تجمعات ترمب، غالباً ما يكون أوسع بكثير من ذلك الذي حدث يوم السبت.

وطُلب من الضيوف في حفل العشاء، الذي أُقيم يوم السبت، المرور عبر أجهزة الكشف عن المعادن لدخول قاعة الرقص، لكنهم لم يحتاجوا سوى لبطاقة لدخول الفندق نفسه. وقال شخص على دراية مباشرة بالترتيبات المتعلقة بالحدث، إن عدة أشخاص حاولوا الدخول باستخدام بطاقة العام الماضي.

وقال مسؤولون إن الرجل القادم من كاليفورنيا وبدا أنه تجاوز الحراسة مسرعاً وحاملاً عدة أسلحة، اتضح أنه تجاوز حتى تلك الخطوة الأساسية، من خلال تسجيل دخوله الفندق في الأيام التي سبقت الفعالية.

عناصر الشرطة والخدمة السرية يجلون الرئيس ترمب من صالة حفل مراسلي البيت الأبيض بعد إطلاق النار مساء السبت (رويترز)

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية، نقلا عن مصادر لم تسمها، أن الحفل لم يخصص له مستوى التأمين المعتاد للتجمعات التي تضم كبار المسؤولين، ما يعني عدم نشر كامل الموارد الأمنية.

ومن المقرر أن يعقد السيناتور الجمهوري تشاك جراسلي جلسة استماع لاستجواب جهاز الخدمة السرية بشأن الترتيبات الأمنية.
من جهته، دافع القائم بأعمال المدعي العام الأميركي، تود بلانش، عن الإجراءات، مصرحا لشبكة «إن بي سي نيوز» بأن النظام الأمني عمل كما هو مخطط له، وأنه تم تحييد المهاجم بسرعة.

توسيع نطاق الحماية

قال بيل جيج، الذي خدم في فريق مكافحة الهجمات، التابع لجهاز الخدمة السرية لمدة ست سنوات ويشغل حالياً منصب مدير الحماية التنفيذية في مجموعة سيف هافن سكيوريتي جروب، إن المراجعات التي ستُجرى بعد الواقعة ستُركز على الأرجح، ولو بقدرٍ ما، على دفع أجهزة الكشف عن المعادن إلى مسافةٍ أبعد لتوسيع النطاق الخارجي.

وأضاف جيج، وفق «رويترز» أن جهاز الخدمة السرية «سيُضطر إلى إيجاد طريقة لتأمين الفنادق الكبيرة بشكل أفضل، وهو ما قد يسبب إزعاجاً لنزلاء الفندق وللفندق نفسه».

وتابع أن جهاز الخدمة السرية سيحتاج إلى تحسين تنسيق عملية إجلاء المسؤولين الآخرين في الإدارة.

وقامت عدة هيئات لإنفاذ القانون بإجلاء الحاضرين بعد إطلاق الرصاص، مما يسلّط الضوء بشأن كيف أن الشبكة المعقّدة للأجهزة المسؤولة عن حماية مختلف الشخصيات المهمة يمكن أن تؤدي إلى استجابات تبدو غير منسقة. وأظهر تحليل صوتي ومرئي، أجرته «رويترز»، أن إخراج ترمب من القاعة استغرق ما يزيد قليلاً عن 30 ثانية بعد إطلاق الرصاصات الأخيرة، لكن الأمر استغرق ما لا يقل عن 100 ثانية حتى يغادر وزير الصحة والخدمات الإنسانية روبرت إف كنيدي القاعة، ونحو 150 ثانية حتى يخرج وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث.

وقال دون ميهالك، وهو عنصر كبير سابق بجهاز الخدمة السرية وشارك في تأمين حفلات عشاء المراسلين السابقة بفندق هيلتون واشنطن، إن تأمين الموقع مترامي الأطراف شكَّل تحديات منذ فترة طويلة.

وأضاف ميهالك: «متأكد من أن جهاز الخدمة السرية سيعود ويعيد النظر في الترتيبات هناك، وربما يوسّع نطاق الحماية الآن، بسبب ما حدث».

وقال ترمب نفسه، في مؤتمر صحافي مرتجل، في وقت متأخر من يوم السبت، إن فندق هيلتون واشنطن «ليس مبنى يتمتع بقدر خاص من الأمن».

وخلال محاولة الاغتيال الأولى ضد ترمب، التي وقعت في تجمع انتخابي في بتلر بولاية بنسلفانيا، في يوليو (تموز) 2024، تعرّض مسؤولو إنفاذ القانون لانتقادات؛ لعدم فرض محيط أمني فعال. وسمح هذا الإغفال لمسلَّح بالحصول على خط رؤية واضح لترمب الذي كان مرشحاً للرئاسة آنذاك وأصيب في أذنه.

«كاميرات مراقبة في كل منعطف»

ومُطلِق النار نفسه مِن بين مَن انتقدوا الإجراءات الأمنية للفعالية، إذ عبّر، في بيان مكتوب، حازت صحيفة «نيويورك بوست» على السبْق في نشره، عن مدى التراخي الذي بدا عليه الأمن.

وكتب الرجل: «كنت أتوقع وجود كاميرات مراقبة في كل منعطف، وغرف فندقية مزودة بأجهزة تنصُّت، وعناصر مسلّحين كل عشرة أقدام، وأجهزة الكشف عن المعادن في كل مكان... ما واجهته (مَن يدري، ربما كانوا يمازحونني!) هو لا شيء».

المشتبه به في إطلاق النار كول توماس ألين بعد احتجازه (رويترز)

وسارع مؤثّرون ومسؤولون محافظون، بمن فيهم تود بلانش القائم بأعمال وزير العدل، إلى استخدام منصة «إكس» للقول إن الواقعة توضح سبب وجوب المُضي قدماً في بناء قاعة احتفالات بالبيت الأبيض. وأمر قاضٍ اتحادي بوقف بناء قاعة الرقص في أواخر مارس (آذار) الماضي، قائلاً إن المشروع غير قانوني دون موافقة «الكونغرس»، لكن محكمة استئناف اتحادية علّقت لاحقاً ذلك الأمر القضائي.

وقال أحد المسؤولين الأميركيين إنه يتوقع مراجعة الإجراءات الأمنية المحيطة بالرئيس وحكومته، وربما بعض التغييرات. وأشار مسؤول أميركي ثانٍ إلى أنه جرى تشديد الإجراءات الأمنية لبعض أعضاء الحكومة عندما اندلعت الحرب على إيران في فبراير (شباط) الماضي.


إدارة ترمب تضغط لسحب دعوى ضد تشييد قاعة احتفالات في البيت الأبيض

البيت الأبيض في واشنطن (أرشيفية - رويترز)
البيت الأبيض في واشنطن (أرشيفية - رويترز)
TT

إدارة ترمب تضغط لسحب دعوى ضد تشييد قاعة احتفالات في البيت الأبيض

البيت الأبيض في واشنطن (أرشيفية - رويترز)
البيت الأبيض في واشنطن (أرشيفية - رويترز)

تستخدم وزارة العدل التابعة لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب حادث إطلاق النار الذي وقع في عشاء مراسلي البيت الأبيض، أول من أمس السبت، لمحاولة الضغط على دعاة الحفاظ على التراث للتنازل عن دعواهم القضائية بشأن قاعته المخطط لها بتكلفة 400 مليون دولار في موقع الجناح الشرقي السابق للبيت الأبيض.

وقال القائم بأعمال المدعي العام تود بلانش، أمس، على منصة «إكس»: «حان الوقت لبناء القاعة»، ونشر رسالة لمساعد المدعي العام بريت شوميت منح فيها «الصندوق الوطني للحفاظ على التراث التاريخي» - الذي رفع دعوى لوقف البناء - مهلة حتى الساعة التاسعة من صباح اليوم الاثنين للتنازل عن دعواه، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وكتب شوميت أنه إذا لم يفعل الصندوق ذلك، فإن الحكومة ستطلب من المحكمة شطب الدعوى «في ضوء الأحداث الاستثنائية» ليلة السبت، واصفاً فندق واشنطن هيلتون - موقع الحفل - بأنه «غير آمن بشكل واضح» للفعاليات التي يحضرها الرئيس «لأن حجمه يفرض تحديات أمنية استثنائية على جهاز الخدمة السرية».

وكتب شوميت أن قاعة البيت الأبيض «ستضمن سلامة وأمن الرئيس لعقود قادمة وتمنع محاولات الاغتيال المستقبلية للرئيس في واشنطن هيلتون».

ورداً على سؤال حول الرسالة، قال إليوت كارتر، المتحدث باسم الصندوق الوطني للحفاظ على التراث التاريخي، يوم الأحد إن المجموعة ستراجعها مع المستشار القانوني.

وكانت مجموعة الحفاظ على التراث قد رفعت دعوى قضائية في ديسمبر (كانون الأول)، بعد أسبوع من انتهاء البيت الأبيض من هدم الجناح الشرقي لإفساح المجال لبناء قاعة احتفالات قال ترمب إنها ستتسع لـ999 شخصاً. ويقول ترمب إن المشروع يتم تمويله من تبرعات خاصة، رغم أن الأموال العامة تدفع تكاليف بناء المخبأ والتحصينات الأمنية.

وحضر حشد من 2300 شخص حدث ليلة السبت في فندق هيلتون في واشنطن، الذي يضم واحدة من القاعات القليلة الكبيرة بما يكفي لهذا الحدث. ويتم حشد الحاضرين على طاولات مستديرة تلتصق كراسيها ببعضها البعض، والمساحة المتاحة للحركة ضيقة. ولا يعد العشاء حدثاً رسمياً للبيت الأبيض، بل تديره رابطة مراسلي البيت الأبيض، وهي منظمة غير ربحية من الصحافيين من وسائل الإعلام التي تغطي أخبار الرئيس.

وفي أعقاب إطلاق النار، استغل ترمب وبلانش وعدد من مؤيدي الإدارة الفرصة للترويج للمشروع عبر منصات التواصل الاجتماعي والبرامج الإخبارية. وقال النائب الجمهوري عن ولاية أوهايو جيم جوردان إنه يتفق مع ترمب «بنسبة 100في المائة» بشأن مشروع البناء الضخم في البيت الأبيض، والذي قال جوردان في قناة «فوكس نيوز» إنه «سيكون بوضوح موقعاً أكثر أماناً لهذا النوع من الفعاليات».