هشام حدّاد... فيلم جديد ومشروع سياحي قريباً في بيروت

الإعلامي والممثل اللبناني لـ«الشرق الأوسط»: ما عاد التلفزيون محور حياتي

 الإعلامي والممثل الكوميدي اللبناني هشام حداد (جلسة تصوير خاصة بحدّاد)
الإعلامي والممثل الكوميدي اللبناني هشام حداد (جلسة تصوير خاصة بحدّاد)
TT

هشام حدّاد... فيلم جديد ومشروع سياحي قريباً في بيروت

 الإعلامي والممثل الكوميدي اللبناني هشام حداد (جلسة تصوير خاصة بحدّاد)
الإعلامي والممثل الكوميدي اللبناني هشام حداد (جلسة تصوير خاصة بحدّاد)

في 3 أغسطس المقبل، ينطلق في صالات السينما اللبنانية فيلم «الفيل» الذي يشارك في بطولته الإعلامي والممثل هشام حدّاد. انتهى تصوير الفيلم الكوميدي منذ 4 سنوات تقريباً، إلا أن الخضّات المالية والأمنية التي أصابت البلد أخّرت الإصدار.

أما الآن وقد حان موعد العرض، فيشارك حدّاد «الشرق الأوسط» بعضاً من حكاية الفيلم. «تتمحور القصة حول عملية سرقة لفيلٍ ذهبيٍ ثمين، وسرعان ما تتحوّل إلى مطاردة مثيرة ومضحكة في آن»، يشرح الممثل اللبناني مضيفاً أن شخصية فريد التي يؤدّيها في الفيلم، تخبّئ لغزاً تحت ظاهرٍ من الثراء.

يؤدّي حداد شخصية فريد في فيلم «الفيل» الذي يبدأ عرضه في 3 أغسطس (إنستغرام)

يندرج فيلم «الفيل» الذي أنتجته شركة «Falcon Films»، في خانة الكوميديا العائلية. ويشارك حداد في بطولته الممثلان غابريال يمّين، وسيرينا الشامي، وفؤاد يمّين، وجنيد زين الدين. أما السيناريو فلدانيال حبيب وكامي كبّابة، والإخراج لسامي كوجان.

ليس فريد أول شخصية سينمائية يقدّمها حدّاد، فهو سبق أن شارك في أكثر من 10 أفلام. لكن يبقى الأقرب إلى قلبه من بينها، فيلم «يوم إيه يوم لأ» إلى جانب الفنان زياد برجي والممثلة باميلا الكيك؛ «أظن أنني قدّمت في ذلك الفيلم أفضل أدواري حتى الآن»، يقول حدّاد.

الـMTV... بداية جديدة

أمور كثيرة تغيّرت في مسيرة حدّاد المهنية خلال السنتين الماضيتين. انتقل من محطة «LBCI» إلى زميلتها «MTV»، وأسس عمله الخاص، كما أنه خاض شراكات عدة في مجالات بعيدة عن عالم التلفزيون، وهو يستعدّ لتأسيس مشروع سياحيّ يصفه بالضخم في وسط بيروت.

بلغ الإعلاميّ الكوميدي مرحلة من النضج المهني تجعله يقرّ: «ما عاد التلفزيون هاجسي ولا محور حياتي». لكن هذا لا يعني أنه ليس ممتناً لنقلةٍ يصفها بالنوعيّة من «المؤسسة اللبنانية للإرسال LBCI» إلى محطة «MTV». ودّع «لهون وبسّ» وابتكر «كتير هلقد»، من دون أن يُدخل تعديلات جذرية إلى صيغة البرنامج؛ «لأنه من الصعب إيجاد فكرة على هذا القدر من النجاح»، يقول حداد. ويضيف: «في الـ(MTV) شعرت وكأنني أبدأ من جديد، ثم إن تلك النقلة فتحت أمامي أبواباً كثيرة في العلاقات العامة. أنا أكثر من راضٍ عن الشاشة التي أطل من خلالها حالياً».

ينسحب هذا الرضا على النتائج التي حققها «كتير هلقدّ» لناحية الجماهيريّة. لا ينكر حدّاد أن المحطات التلفزيونية جمعاء تعاني من انخفاض في الشعبية وفي نسبة المشاهدة، بسبب تراجُع القدرات الإنتاجية. لكن رغم ذلك، فإن البرنامج الجديد ما زال في الصدارة، وفق تأكيده.

يقول حدّاد إنه في «كتير هلقدّ» و«MTV» شعر وكأنه يبدأ من جديد (إنستغرام)

لا يتحدّث حدّاد عن مفهوم الصدارة انطلاقاً من رغبته في المنافسة أو البقاء في الطليعة. فبعد 15 سنة في مجال التلفزيون، بات مقتنعاً بما يعلن: «ما عدت أبحث عن الشهرة والشعبيّة. هذه أمور حصلت عليها... وصلت إلى نسبة مشاهَدة 23 في المائة، وحققت في برنامجَي (لول) و(لهون وبس) أرقاماً تلفزيونية لا يحلم بها أحد». ومن ثم يضيف بكثيرٍ من الواقعيّة: «إذا طمعت بتحقيق نفس تلك الأرقام الآن، أكون شخصاً غير منطقي. شو بدّي آكل البيضة والتقشيرة؟».

شركاء البرنامج... سرّ استمراريّته

من دون تردّد، يعترف هشام حدّاد بأنّ برنامجه لا يستطيع الاستمرار من دون المواهب الكوميديّة التي يستضيفها. يقول في هذا السياق: «ما يُبقي برنامجي على قيد الحياة هو ارتكازُه إلى هؤلاء الشركاء الدائمين والمميّزين. أعرف أن الأنانية تدمّر البرامج التلفزيونية وأصحابها، ولا أريد أن أكون محور كل شيء».

يفتخر حدّاد بكل اسمٍ يشاركه تقديم «كتير هلقدّ»؛ يعدّدهم جميعاً ويمنح كلاً منهم لقباً أو صفة: «جاد بو كرم الذي بات غنياً عن التعريف، وأمل طالب التي أثبتت نفسها وصارت إحدى أهمّ الكوميديّات الإناث في لبنان»، أما إيلي «جلادة» شمالي فيصفه بـ«أهضم مراسل كوميدي». يتابع حداد تعداد شركاء حلقاته، لافتاً إلى أن «إطلالة أريج الحاج صنعت حالة»، أما «ندي أبو شبكة فشخصية محبوبة ولها جمهورها وهي أيضاً غنية عن التعريف». كما يلفته ربيع شقير الذي «لا يتخطى مروره الدقيقتين والنكتتَين في كل حلقة، ليصبح حديث السوشيال ميديا في اليوم التالي».

العودة إلى الـ«بيزنس»

دخل حدّاد عالم التلفزيون في سن الـ30 وهو اليوم يبلغ الـ46 من العمر. يقول إن «معيار الرضا اختلف بين البداية واللحظة الحاليّة»، موضحاً أن الرضا المادي لم يكن أولويّة بالنسبة إليه في الماضي. «أما اليوم وقد أصبحت أباً لولدَين ومسؤولياتي العائلية كبيرة، فقد تفوّق معيار الرضا المادّي على معيار الرضا المعنوي»، يعترف حدّاد.

في مسيرته المهنيّة كان التلفزيون مجرّد صُدفة، فهو آتٍ من عالم الأعمال ويقول إن رأسه «رأس business». منذ سنتين، عاد حدّاد إلى عالمه المفضّل وافتتح شركة للتسويق ولإنتاج المحتوى الرقمي. يخبر بحماسة كيف أنه انطلق مع 4 موظفين و10 زبائن، فيما يوظّف اليوم 22 شخصاً ويتعامل مع أكثر من 82 زبوناً.

فتح هذا الأمر الباب أمام أعمال أخرى، فألحق حدّاد الشركة الأولى بشركة علاقات عامة لإدارة حسابات المؤسسات والمؤثرين على صفحات التواصل الاجتماعي. إلى جانب ذلك، ومن خلال العلاقات التي أنشأها في عالم الأعمال، دخل حدّاد في شراكات عدّة ضمن قطاع المطاعم. من هنا، لمعت في رأسه فكرة تأسيس مشروعٍ سياحي كبير في وسط العاصمة اللبنانية، بما أن «البقاء في الوطن إصرار وقرار» بالنسبة إليه.

هشام حدّاد مع زوجته ناتالي زرقا وولدَيهما مارك وكارل (إنستغرام)

غالباً ما يشعر هشام حداد وكأنه في سباقٍ مع الوقت والحياة، كمَن يريد إنجاز الكثير في وقتٍ قصير. يقول إنه متعب ويرغب في تقاعدٍ مبكر، كما أنه لا يستبعد عدم تجديده عقده في عالم التلفزيون بعد 4 سنوات من الآن.


مقالات ذات صلة

«غضب حقوقي» في تونس إثر إقرار الحكم بإدانة صحافي

شمال افريقيا الصحافي محمد بوغلاب (متداولة)

«غضب حقوقي» في تونس إثر إقرار الحكم بإدانة صحافي

أقرت الدائرة الجنائية بمحكمة الاستئناف بتونس، في جلستها المنعقدة، مساء الجمعة، الحكم الابتدائي القاضي بإدانة الصحفي محمد بوغلاب، مع تأجيل تنفيذ العقاب البدني.

«الشرق الأوسط» (تونس)
العالم أرشيفية لصحافي الجزيرة أنس الشريف الذي أقر الجيش الإسرائيلي  بقتله في غارة على غزة أغطس الماضي (أ.ب) play-circle

128 صحافياً قتلوا في أنحاء العالم في 2025

قُتل 128 صحافياً في كل أنحاء العالم في العام 2025، أكثر من نصفهم في الشرق الأوسط، وفقاً لإحصاء نشره الاتحاد الدولي للصحافيين الخميس.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
يوميات الشرق «ماسبيرو» يحظر «البلوغرز» (الهيئة الوطنية للإعلام)

هل تحد «مقاطعة» الإعلام التقليدي أخبار مشاهير «السوشيال ميديا» من انتشارهم؟

أثار قرار «الهيئة الوطنية للإعلام» و«الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية» بالامتناع عن تغطية أنشطة مشاهير «السوشيال ميديا» وأخبارهم تساؤلات عدة.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق النجمة الفرنسية بريجيت باردو لدى وصولها إلى مطار كينيدي في نيويورك عام 1965 (أ.ف.ب)

وفاة الأسطورة الفرنسية بريجيت باردو عن 91 عاماً

أعلنت مؤسسة بريجيت باردو، اليوم (الأحد)، عن وفاة أسطورة السينما الفرنسية بريجيت باردو، عن عمر ناهز 91 عاماً.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق خلال آخر ظهور للثنائي في خطوبة نجلهما (فيسبوك)

«طلاق» عمرو أديب ولميس الحديدي يخطف الاهتمام بمصر

تصدر خبر طلاق الإعلامي عمرو أديب والإعلامية لميس الحديدي «التريند» في مصر بعد وقت قصير من إعلان الخبر، وتأكيده عبر وسائل إعلام محلية.

أحمد عدلي (القاهرة )

بعد أشهر من طلب مشورة «شات جي بي تي»... وفاة مراهق بجرعة زائدة من المخدرات

شعار تطبيق «شات جي بي تي» (رويترز)
شعار تطبيق «شات جي بي تي» (رويترز)
TT

بعد أشهر من طلب مشورة «شات جي بي تي»... وفاة مراهق بجرعة زائدة من المخدرات

شعار تطبيق «شات جي بي تي» (رويترز)
شعار تطبيق «شات جي بي تي» (رويترز)

توفي مراهق من ولاية كاليفورنيا الأميركية جرّاء جرعة مخدرات زائدة بعد أشهر من طلبه إرشادات حول تعاطي المخدرات من تطبيق «شات جي بي تي»، وفقاً لما صرّحت به والدته.

كان سام نيلسون يبلغ من العمر 18 عاماً فقط، ويستعد للالتحاق بالجامعة، عندما سأل برنامج الدردشة المدعم بالذكاء الاصطناعي عن كمية «القرطوم» - وهو مسكن ألم نباتي غير خاضع للرقابة، يُباع عادةً في متاجر بيع التبغ ومحطات الوقود في جميع أنحاء الولايات المتحدة - التي يحتاجها للحصول على تأثير قوي، كما صرّحت والدته، ليلى تيرنر-سكوت، حسب صحيفة «نيويورك بوست».

وكتب المراهق في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، حسب سجلات محادثاته: «أريد التأكد حتى لا أتناول جرعة زائدة. لا توجد معلومات كافية على الإنترنت، ولا أريد أن أتناول جرعة زائدة عن طريق الخطأ».

بعد أن زعم ​​برنامج الدردشة الآلي أنه لا يستطيع تقديم إرشادات حول تعاطي المخدرات ووجه نيلسون لطلب المساعدة من أخصائي رعاية صحية، رد نيلسون بعد 11 ثانية فقط، قائلاً: «آمل ألا أتناول جرعة زائدة إذن»، قبل أن ينهي محادثته الأولى حول جرعات المخدرات مع أداة الذكاء الاصطناعي.

استخدم نيلسون برنامج «شات جي بي تي» من «أوبن إيه آي» بانتظام للحصول على المساعدة في واجباته المدرسية والأسئلة العامة على مدار الأشهر الـ18 التالية، ولكنه كان يطرح عليه مراراً وتكراراً أسئلة حول المخدرات.

أوضحت تيرنر-سكوت أن برنامج الدردشة الآلي بدأ مع مرور الوقت بتدريب ابنها ليس فقط على تعاطي المخدرات، بل أيضاً على كيفية إدارة آثارها.

في إحدى المحادثات، كتب البرنامج: «بالتأكيد، هيا بنا إلى عالم الهلوسة!»، قبل أن ينصحه بمضاعفة جرعة شراب السعال لزيادة الهلوسة، بل واقترح عليه قائمة تشغيل موسيقية لتكون خلفية لتعاطيه المخدرات.

إلى جانب التوجيهات المتعلقة بالمخدرات، زعمت تيرنر-سكوت أن برنامج الدردشة الآلي كان يُغدق على نيلسون برسائل حنونة وتشجيع مستمر.

بعد أشهر من لجوء نيلسون إلى مساعد الذكاء الاصطناعي للحصول على نصائح بشأن المخدرات، أدرك أنه ساهم في إدمانه الكامل للمخدرات والكحول، فأخبر والدته بذلك في مايو (أيار) 2025.

وقالت تيرنر-سكوت إنها اصطحبته إلى عيادة لتلقي المساعدة، حيث وضع له المختصون خطة لمواصلة علاجه.

لكن في اليوم التالي، وجدته ميتاً إثر جرعة زائدة في غرفته في سان خوسيه، بعد ساعات من حديثه مع برنامج الدردشة الآلي عن تعاطيه المخدرات في وقت متأخر من الليل.

وقالت تيرنر-سكوت: «كنت أعلم أنه يستخدمه، لكن لم يخطر ببالي أبداً أنه من الممكن أن يصل الأمر إلى هذا الحد».

أفادت بأن ابنها كان طالباً في علم النفس يتمتع بشخصية هادئة، ولديه العديد من الأصدقاء، ويحب ألعاب الفيديو. لكن سجلات محادثاته عبر الذكاء الاصطناعي كشفت عن معاناته من القلق والاكتئاب.

في إحدى المحادثات، تحدث نيلسون عن تدخين الحشيش أثناء تناوله جرعة عالية من زاناكس.

وأوضح قائلاً: «لا أستطيع تدخين الحشيش بشكل طبيعي بسبب القلق»، متسائلاً عما إذا كان الجمع بين المادتين آمناً.

عندما حذره برنامج «شات جي بي تي» من أن هذا المزيج الدوائي غير آمن، غيّر نيلسون صياغته من «جرعة عالية» إلى «كمية معتدلة».

على الرغم من أن نظام الذكاء الاصطناعي كان يخبر نيلسون مراراً وتكراراً أنه لا يستطيع الإجابة على سؤاله لأسباب تتعلق بالسلامة، فإنه كان يعيد صياغة استفساراته حتى يحصل على إجابة.

تحظر بروتوكولات «أوبن إيه آي» المعلنة على «شات جي بي تي» تقديم إرشادات مفصلة حول تعاطي المخدرات غير المشروعة.

قبل وفاته، كان نيلسون يستخدم إصدار 2024 من «شات جي بي تي»، الذي كانت «أوبن إيه آي» تُحدّثه بانتظام لتحسين السلامة والأداء.

مع ذلك، أظهرت المقاييس الداخلية أن الإصدار الذي كان يستخدمه كان أداؤه ضعيفاً في الاستجابات المتعلقة بالصحة.


هل تمنع الملاحقات الأمنية مخالفات مؤدي «المهرجانات» في مصر؟

وزارة الداخلية المصرية (صفحتها على «فيسبوك»)
وزارة الداخلية المصرية (صفحتها على «فيسبوك»)
TT

هل تمنع الملاحقات الأمنية مخالفات مؤدي «المهرجانات» في مصر؟

وزارة الداخلية المصرية (صفحتها على «فيسبوك»)
وزارة الداخلية المصرية (صفحتها على «فيسبوك»)

بعد أيام قليلة من واقعة زفاف أحد «البلوغرز»، وما تلاها من أخبار عن وقائع العنف التي وقعت بالحفل ما استدعى القبض على 12 شخصاً، جاء خبر القبض على أحد مؤدي المهرجانات في مصر بتهمة التحريض على العنف ليلقي الضوء على التجاوزات التي يرتكبها هذا اللون من الأداء الغنائي الشعبي، مع تساؤلات حول إمكانية منع هذه التجاوزات بالملاحقات الأمنية.

وألقت الأجهزة الأمنية في الجيزة القبض على مؤدي مهرجانات لاتهامه بالتحريض على ارتكاب الجرائم والعنف والبلطجة من خلال كلمات بعض أغانيه، من بينها «أنا مش ديلر يا حكومة»، وفق ما نشرته وسائل إعلام محلية.

جاء ذلك بناء على بلاغات قدمها محامون طالبوا فيها باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة تجاه مؤدي المهرجانات الذين اعتبروه يقدم أغاني تتضمن تحريضات على ارتكاب الجرائم.

وكانت نقابة الموسيقيين المصريين حذرت مؤدي المهرجانات من استخدام عبارات أو ألفاظ تضر بالقيم الاجتماعية أو تحرض على العنف أو تتجاوز القوانين، وقامت في وقت سابق بإيقاف أكثر من المغنين في مهرجانات ورفض إعطائهم تصريحاً بالغناء، وطالبتهم بتوفيق أوضاعهم والالتزام بقيم المجتمع.

ويرى الناقد الفني المصري، أحمد السماحي، أن «الملاحقات الأمنية يمكن أن تحد من تجاوزات هؤلاء لكنها لن تمنعهم»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هؤلاء المؤدين موجودون في الوسط الغنائي، ولا نقف ضدهم في المطلق فهو لون غنائي له جمهوره ومحبوه، لكننا نرفض تماماً تجاوزاتهم فيما يمس الأخلاق أو الدين». وشدد على أن هذا اللون الغنائي لا يمكن منعه ولا أحد يوافق على ذلك لكن المطلوب تنظيمه وتهذيبه.

نقابة المهن الموسيقية سبق أن أوقفت مؤديي مهرجانات (فيسبوك)

في حين تؤكد المتخصصة في علم الاجتماع، الدكتورة هدى زكريا، أن «هناك خطوات تشريعية تم اتخاذها حالياً من باب الردع الاجتماعي والأخلاقي، وهو أمر معروف في كل دول العالم. الانضباط الأخلاقي والقانوني يجب صياغته في صورة تشريعات محددة لوقف هذه التجاوزات».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «مطربي المهرجانات و(البلوغرز) وكل من يستخدم وسائل التواصل الاجتماعي حديثاً في الدعاية لنفسه أو لتحقيق مكاسب للأسف لا توجد رقابة كافية عليهم، في حين يمتد تأثيرهم لشرائح اجتماعية ليست قليلة، ومن ثم يجب أن يأخذوا عقاباً رادعاً حتى لا يتم الترويج للانحطاط الأخلاقي».

من المهم تطبيق القوانين الرادعة أخلاقياً على كل ما يمس المجال العام، وفق عالمة الاجتماع، وهو ما سيجعل المجتمع ينضبط. متابعة أن «الانضباط واحترام الدولة والوطن والأسرة وكل القيم الاجتماعية يتطلبان عملاً تقوم به مؤسسات الدولة المختلفة الدينية والتعليمية والإعلامية وحتى مؤسسة الأسرة، ولكن في البداية لا بد من مواجهة هذه الظواهر السلبية بحدة وحزم بغية ترسيخ قيمة الانضباط المجتمعي».

تجدر الإشارة إلى أن نقابة المهن الموسيقية أجبرت مؤدي مهرجانات على تغيير كلمات بعض الأغاني، وهو ما حدث في أغنية «بنت الجيران»، حيث أكد مؤدياها على أنهما غيّرا الجملة التي تعرضت لانتقادات شديدة وهي «وأشرب خمور وحشيش».

ويرى السماحي أن «الدولة كما قضت على الكثير من أنواع المخدرات يجب أن تتدخل لمنع الغناء الفاحش لبعض مؤدي المهرجانات فهم يبثون سموماً في آذان أبناء أجيال جديدة ليس لديهم وعي أو ثقافة ويعتمدون على وسائل التواصل الاجتماعي».

ولا يعتبر الناقد الموسيقى المصري، محمود فوزي السيد، ما يحدث ملاحقات أمنية بل هو تصحيح للمسار، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «ننادي منذ سنوات بتقنين هذا اللون الموسيقي، فالمهرجانات شكل موسيقي له تقنياته ومطربوه وجمهوره، لكن طوال الوقت كانت الكلمات محل جدل وتحتاج إلى تقنين».

وأشار إلى أن «الشخص الذي تم القبض عليه كان دائماً يتحدث في أغنياته عن جرائم القتل والسرقة والبلطجة، وقد تم التحقيق معه في نقابة الموسيقيين قبل 6 شهور، وسُحب ترخيصه، فيبدو أن هناك بلاغات كثيرة ضده. وأتمنى على نقابة المهن الموسيقية تفعيل شعبة مؤدي المهرجانات ومراقبة من يتبعون الشعبة ووقف من لا ينتمون إليها، وبالتالي خضوع كلمات أغاني المنتمين للشعبة للرقابة، وفي رأيي هذا هو السبيل للقضاء على ظاهرة الكلمات التي تحض على العنف والبلطجة في الأغاني».


الخط العربي في سياقات فنية جديدة من خلال أعمال مشاركين في «إقامة دار القلم»

المقيمون أمام بوابة مدرسة الفلاح بجدة التاريخية (خاص)
المقيمون أمام بوابة مدرسة الفلاح بجدة التاريخية (خاص)
TT

الخط العربي في سياقات فنية جديدة من خلال أعمال مشاركين في «إقامة دار القلم»

المقيمون أمام بوابة مدرسة الفلاح بجدة التاريخية (خاص)
المقيمون أمام بوابة مدرسة الفلاح بجدة التاريخية (خاص)

يقام في مدرسة الفلاح بجدة التاريخية، في الفترة من 8 إلى 12 يناير (كانون الثاني) 2026، معرض مفتوح لأعمال المقيمين المشاركين في النسخة الثانية من «إقامة دار القلم»، والتي تهدف لدعم الإبداع، وتمكين الفنانين، وإحياء الخط العربي بوصفه رمزاً ثقافياً وحضارياً متجدّداً.

ومن خلال «الاستوديو المفتوح»، يمكن للزوار الاطلاع على نتاج أعمال المُقيمين، والتعرّف على تجاربهم الفنية عن قرب، واستكشاف رؤى معاصرة تُبرز حضور الخط العربي وتحوّلاته في المشهد الفني المحلي والعالمي، إذ خضعت هذه الأعمال للتقييم والمتابعة ضِمن مسار فني من القيّم الفني عبد الرحمن الشاهد، ومساعد القيّم الفني ليال القين.

من أعمال المقيمين في «دار القلم» (خاص)

وتتمحور مشروعات المُقيمين حول موضوعات مختلفة؛ فمِن استلهام العمارة المحلّية للمنطقة الغربية وكسوة الكعبة، إلى استكشاف العلاقة بين الحرف والنور، وإعادة قراءة غرائب المرويات وحكايات التراث المحلّي، والتجريب في الخطوط الطباعية الرقمية، وصولاً إلى مقارباتٍ مفاهيمية تُعيد تقديم الخط العربي ضمن سياقاتٍ بصرية جديدة. وتتنوّع الخامات المستخدمة في مشروعاتهم بين الأقمشة والطبقات النسيجية، والورق اليدوي، والأسطح الشفافة، والطباعة اليدوية، إلى جانب الوسائط الرقمية والتقنيات الحديثة، في تجارب تعكس اتّساع آفاق الخط العربي وقدرته على التفاعل مع الفنون المعاصرة.

إقامة «دار القلم» تهدف لإحياء الخط العربي بوصفه رمزاً ثقافياً وحضارياً متجدّداً (خاص)

وكان مركز الأمير محمد بن سلمان العالمي للخط العربي (دار القلم) قد أعلن أبرز مشروعات المُقيمين المشاركين في النسخة الثانية من «إقامة دار القلم» بجدة التاريخية، وهم: أم كلثوم العلوي، وبدور اليافعي، وبشرى الكبسي، ورفيق الله خان، وزينب السبّاع، وسمية السيّد، وليلى الكاف، ومصطفى العرب، وهند جعفر، ويمنى البهات، والتي تأتي ضمن برنامجٍ إبداعي يمتد لثمانية أسابيع في هذه النسخة من الإقامة الفنية التي أطلقتها المبادرة خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

المقيمون أمام بوابة مدرسة الفلاح بجدة التاريخية (خاص)

وجمعت الإقامةُ عشرةَ فنانين وفنانات من المملكة ودول أخرى، بتخصّصاتٍ متنوّعة شملت الخط العربي الفنون النسيجية، والفنون البصرية، والفن المفاهيمي، والتصميم الطباعي، والعمارة، والتجريب المعاصر، وتضمّنت ورشَ عملٍ تطبيقيةً مكثّفة، وجلسات تقييمٍ فني، وحوارات، وجولاتٍ ميدانية، ولقاءاتٍ مع خبراء، في بيئةٍ فنية محفّزة تُسهم في تطوير التجارب الفردية والجماعية وتعزيز التبادل المعرفي بين المشاركين، وتدعم مساراتهم الإبداعية، وعمل خلالها المشاركون على تطوير مشروعات فنية تستلهم الحرف العربي بوصفه عنصراً بصرياً وثقافياً حيّاً، وقادراً على التحوّل والتجدّد بخاماتٍ وأساليب متعددة.