سلمان بن عبد العزيز.. جينات الحكم

تزامنًا مع زيارته التاريخية لأميركا

الملك الراحل  فهد بن عبد العزيز في حديث مع الشيخ الراحل عبد العزيز بن باز، والملك سلمان. ويظهر في الصورة الأمير الراحل سلطان بن عبد العزيز والأمير الراحل سطام بن عبد العزيز
الملك الراحل فهد بن عبد العزيز في حديث مع الشيخ الراحل عبد العزيز بن باز، والملك سلمان. ويظهر في الصورة الأمير الراحل سلطان بن عبد العزيز والأمير الراحل سطام بن عبد العزيز
TT

سلمان بن عبد العزيز.. جينات الحكم

الملك الراحل  فهد بن عبد العزيز في حديث مع الشيخ الراحل عبد العزيز بن باز، والملك سلمان. ويظهر في الصورة الأمير الراحل سلطان بن عبد العزيز والأمير الراحل سطام بن عبد العزيز
الملك الراحل فهد بن عبد العزيز في حديث مع الشيخ الراحل عبد العزيز بن باز، والملك سلمان. ويظهر في الصورة الأمير الراحل سلطان بن عبد العزيز والأمير الراحل سطام بن عبد العزيز

ما من شخصيّة معاصرة يستعيد السعوديون أسطورة دهائها ومناوراتها السياسية وما حالف خطواتها التوحيدية من حظّ وتوفيق، مثل شخصيّة مؤسس الدولة (الملك عبد العزيز 1883 - 1953) الذي كافح ثلاثة وخمسين عامًا من أجل توحيد بلاده، قضى نصفها في كرّ وفرّ، والنصف الثاني في بناء وتنظيم، واكتسب أبناؤه الستة والثلاثون معرفة وافية بتاريخه، وبالأحداث التي مرّت بالدولة منذ قيامها قبل ثلاثة قرون، والمراحل الثلاث التي اجتازتها، يضيفون إلى ذلك معرفة بجغرافيا الجزيرة العربية وبحاضرتها وباديتها وبموروثها من الشعر النبطي وبالتقاليد العربية، وحذقًا بمهارة القنص والفروسية ورقصة الحرب المتوارثة (العرضة) وهي مهارات تُـكتسب من خلال الهواية والممارسة منذ الصغر.
وقُدِر لابنه الخامس والعشرين سلمان - كغيره من إخوته - أن يُقارب في أسلوب حياته لمدرسة والده وعاداته، ويقترب من تاريخه، ويكتسب مهارة القيادة وهيبتها وإرث الاستحقاق للحكم من خلال فرص تراكميّة متنوّعة أُتيحت له عبر السنين، فكانوا جميعًا يشتركون بالاستعداد الفطري والشّبه في الملامح والعادات والتقاليد واللهجة والصوت، وهو أمر طبيعي بحكم الوراثة والبيئة التي نشأوا فيها والتربية المتجانسة التي تلقّوها قريبًا من والدهم، مما نتج عنه تقاربٌ في التكوين وتشابهٌ في نمط المعيشة وأسلوب الحياة. لقد تناول كثير من الباحثين - ومنهم فيلبي والزركلي والريحاني - بعضًا من ملامح شخصية الملك المؤسس، وظل الأبناء يستعيدونها في مجالسهم فخورين بأسلوبه الأبوي التربوي توجيهًا وممارسة، ويُقرّرون أن المدرسة الأولى التي تخرّجوا فيها كانت مدرسته، وروى بعضهم شيئا من ذكرياتهم معه، واقتصر أكثرهم على روايتها شفويًّا دون تسجيلها مصوّرة أو تدوينها مطبوعة.
كانت ولادة الملك سلمان في الرياض في مطلع عام 1936، وبدأت حياته السياسية والإدارية في منتصف الخمسينات نائبا عن أخيه الأمير الراحل نايف أمير منطقة الرياض آنذاك، وبعد عام تولّى إمارة الرياض بالأصالة مدة تربو على خمس سنوات انتهت باستقالته، ثم عاد بعد عامين في المنصب نفسه حاكمًا إداريًّا لمنطقة الرياض مدة تقارب خمسين عامًا، انتهت بتعيينه - بعد وفاة أخيه الأمير سلطان في أكتوبر (تشرين الأول) 2011 - وزيرا للدفاع ونائبا ثانيًا لرئيس مجلس الوزراء. وبعد رحيل ولي العهد الأمير نايف في يونيو (حزيران) 2012 اختير وليًّا للعهد ونائبا لرئيس مجلس الوزراء، ثم ملكًا على البلاد في يناير (كانون الثاني) 2015 خلفًا للملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز.
من هنا، تتجلَى حصيلة خبراته الواسعة في شؤون الحكم المحلي، وكان - نتيجة مسؤوليّاته وموقعه الأُسَري وحنكته الذهنية، وبحكم موقعه أميرا للعاصمة والمنطقة المحيطة بها وسط البلاد - من أكثر أمراء المناطق التصاقًا بالملوك الستة السابقين الذين تعاقبوا على حكم المملكة العربية السعودية بدءًا بوالده الملك المؤسس عبد العزيز (المتوفّى سنة 1953) وقد جعلته المدة الطويلة التي أمضاها في هذا المنصب يرتبط في أذهان السعوديين بالخبرات الإدارية والتنموية والسياسية الواسعة التي اكتسبها في تلك الوظيفة، وبالنجاحات التي حققتها العاصمة على يديه، وبقربه من مركز صناعة القرار.
كانت الرياض العاصمة عندما تولّى مسؤولياتها بوصفه الحاكم الإداري لها، لا تتجاوز بضع مئات من الكيلومترات المربّعة، ولما أسلمها لخلفه من بعده - أخيه الأمير الراحل سطّام - كانت قد تجاوزت في اتساعها الأضعاف، وزاد عدد سكانها في خمسين عامًا من نحو مائة ألف إلى خمسة ملايين بنسبة نموّ سنوي مذهلة، لكن العبرة لم تكن في نموها الجغرافي والسكاني فحسب، بل في الجوانب العمرانية والتنموية النوعية التي تحققت فيها، وبعدد المؤسسات التعليمية والصحية والاقتصادية والترفيهية والثقافية التي تضمّها، فضلاً عن وجود هيئة تطوير تشرف على المشروعات الكبيرة فيها، منذ أن انتقلت الهيئات الدبلوماسية من جدة إلى الرياض قبل ثلاثة عقود.
ويطلّ مكتب أمير منطقة الرياض في قصر الحكم في وسط العاصمة، الذي مكث فيه الملك سلمان نحو خمسة عقود، على ساحة «الصفاة» التي يطلق عليها في التراث العربي «القصبة» أي مقر الحاكم، وكان والده وأجداده يسكنون في هذه المنطقة التاريخية المحاطة بسور يديرون منها شؤون البلاد، وقد خرجت مساكنها عن دائرة السور في أواخر عهد الملك عبد العزيز، أما مزارعها فقد أُنشئت داخل السور وخارجه منذ قديم الزمان، وكانت الرياض قد اتخذها جده الإمام تركي عاصمة للدولة السعودية الثانية في أواخر القرن الثامن عشر بدلاً من العاصمة التاريخية (الدرعية) التي دمّرها الأتراك سنة 1818، واستمر القصر حتى الآن يعرف بقصر الحكم تُقام فيه المناسبات الوطنية الكبرى من عزاء أو بيعة أو معايدة أو نحوها، وشهد هذا القصر كل الاستقبالات والحكايات التاريخية التي ترويها سيرة الملك عبد العزيز، وإلى جوار قصر الحكم هذا يوجد حصن تاريخي يطلق عليه قصر «المصمك» كان يستخدم سكنًا للحاكم، يعود بناؤه إلى نهاية القرن التاسع عشر، وتكمن شهرته في أن شرارة استعادة الرياض انطلقت منه عام 1902 ويُوظّف الآن مَعْـلمًا تراثيًّا وسياحيا يحكي قصة استرداد الرياض وقيام الدولة في حقبتها الثالثة المعاصرة، كما سُمي المسجد الرئيسي الكبير المرتبط بالقصر باسم مؤسس الرياض الإمام تركي (الجد الثاني للملك عبد العزيز وحفيد مؤسس الدولة السعودية عام 1775) وقد جُدّدت هذه المنطقة التاريخية عام 1999 بمناسبة الذكرى المئويّة لتأسيس المملكة العربية السعودية.
وبالإضافة إلى كفاياته الذهنية ومواهبه القيادية ومعارفه التاريخية الواسعة، مكَنته المدة الزمنية التي أمضاها حاكمًا إداريًا للمنطقة من أن يعرف تفاصيلها، ويحفظَ تاريخ تطوّرها، ويصبح خازنًا لوثائق نموّها، وهي ميزة تحتسب لمدرسة الاستمرار في الوظيفة عند توافر الكفاية، ذلك أنه كلما فرغ من برنامج تكشّف ما في ذهنه من برامج قادمة، حتى صار مع الأيام محرك التنمية الرئيسي، على أن اختصاصه بهذه المنطقة، ما كان ليحصر معرفته فيها وحدها، فهو المحيط بقدر كبير من المعلومات عن بقية المناطق من جازان ونجران إلى الخفجي وعرعر ووادي السرحان.
لقد مكّنته جاذبية الشخصيّة وعلاقاته الواسعة في الداخل والخارج، من أن يحتفظ بسجل طويل من الصلات مع المواطنين في شرق المملكة وغربها ومن خليج الجزيرة إلى بحرها الأحمر، ناهيك عن صلاته الوثيقة مع العرب والأجانب، وهو أمر لا يحوزه إلا الندرة من الحكام وولاة الأقاليم في العالم، واستطاع طيلة فترة إمارته للرياض - التي أمضى فيها قصة عشق قلّ أن يتكرر مثلها في مدن عالمية شبيهة ومن خلال شخصيّته وأسلوب إدارته ومثابرته على اللقاءات والمواعيد والزيارات والضيافات وعبر معرفة الأُسر والقبائل وفروع البادية، وملازمة الملوك السابقين - استطاع أن يُكرّس كثيرًا من السمات التي كان يتبعها والده وإخوته في ممارسة الحكم، فأصبحت تطبيقات سلمان تُـذكّر بما كان يتمّ في ساحة قصر الحكم من بطولات واستقبالات، حتى لكأن الزائر لهذه المنطقة التاريخية اليوم يشاهد فيلما وثائقيًّا يروي قصصًا تعود إلى قرون مضت، يوم أن كانت ساحة الصفاة تعجّ بركائب الوافدين وبالتبادلات التجارية.
وفي عام 2011 غادر سلمان منصبه الذي أحبّه، ليبدأ بعد وفاة الأمير سلطان التدرّج صعودًا نحو المناصب الأكثر سياديّة، فأصبح وزيرا للدفاع نائبا لرئيس مجلس الوزراء، وقد ترك - كما سلف - وراءه رواية لا تمّحى فصولها مع معشوقته (الرياض) التي جاب بعض الدول والمدن في العالم - ومنها أتلانتا وبوسطن ونيويورك ولوس أنجليس ودالاس وواشنطن - ليعرض فيها تجربتها التنموية.
وفي تقدير الكثيرين في المجتمع، أن من أبرز صفاته التي أحبها الشعب فيه محافظته على طبائع تكاد تذبل في عصرنا الحاضر، ومنها مباشرة أعماله في ساعات الصباح المبكر، والتزامه الدؤوب بلقاء المواطنين والمقيمين مرتين في اليوم، ومرة في داره في الأسبوع، في تطبيق عملي وحَرفي لسياسة «الباب المفتوح» التي طالما افتخرت بها الأنظمة والتكوينات الخليجية كافة، وامتازت على غيرها بها.
وتقليد «الباب المفتوح» هذا، مظهر يلقي بالمسؤولية على الحاكم والمحكوم معًا في تبادل الرأي والمشورة في قضايا المجتمع، ثم أصبح المقياس الأول في تقويم المواطنين للاستعداد النفسي لحاكم المنطقة للتعرّف على أحوال الناس، والاختبار الأبرز لجاهزيته القيادية، فعندما يُطرح اسم أمير إحدى المناطق الإدارية السعودية الثلاث عشرة للتداول بين الناس يكون السؤال الأهم الذي يتصدر النقاش عنه هو عن مدى الأخذ بهذا المبدأ والحفاظ عليه، ويكون تطبيقه هو المعيار الأبرز في الحكم على قدراته ونجاحاته.
على الصعيد الثقافي، يرتبط المثقّفون بصلات وثيقة معه، حيث يجري على ألسنتهم لقب «صديق الإعلاميين» الذين تعوّدوا أن يتلقّوا اتصالات منه، تكون غالبا في ساعات الصباح المبكر بعد أن يكون قد سهر على قراءة كتبهم ليلاً أو اطَلع على مقالاتهم المنشورة صباحًا - فيبدي رأيه بما كتبوا، ثناءً أو نقدًا أو توضيحًا أو تعليقًا.
إن صحائف بالعشرات يمكن أن تضاف إلى سيرة الملك سلمان التي لم تكتب بعدُ ولم يسعَ إلى تدوينها، لكن السؤال الذي يفرض نفسه هنا هو عن المؤثرات التي صاغت فكره وشخصيّته وساعدت في تكوين مفاتيحها، وفي ظني أنها - بالإضافة إلى استعداده الفطري والذهني وإلى قراءاته العميقة في سيرة والده - تمثّلت في المنهج الفكري والسياسي المتقارب لإخوته الذين لازمهم طويلاً واطلع عن قرب على فكرهم السياسي وغرف من أساليبهم في معالجة الأمور الاجتماعية، فهو يجمع بين الفهم التنويري للتديّن، والتناغم المتوازن بين الثابت والمتغيّر، والتدرّج في الإصلاح والانفتاح، وترسيخ التقاليد المحافظة التي قامت عليها البلاد، ولو تأمّلنا فيها مليًّا لوجدنا أنها نبعت من مكوّنات شخصيّة والدهم الراحل، كما يمكن القول إنه بقدر ما كرّس عبر العقود تقاليد والده وقيَم الأسرة المالكة، فإنه أسس لأنماط متجدّدة من «البروتوكولات» الاجتماعية التي تستند إلى مخزون من التراث والأصالة في بيئة الجزيرة العربية.
وأما المقوّم الثاني، فهو رئاسته لمجلس إدارة دارة الملك عبد العزيز، المركز التوثيقي والبحثي الأول لحفظ تاريخ الجزيرة العربية والمملكة العربية السعودية وسيرة مؤسسها والأسرة المالكة، فلقد يسّر له الاقتراب المباشر مع الدارة أن يمارس هوايته في ألا يترك كتابًا تطرّق كليًّا أو جزئيًّا إلى سيرة الملك المؤسس والدولة السعودية إلا وأحاط به أو علّق على ما فيه، حتى صار يحفظ تراث البلاد حفظًا علميًّا، يتتبع من خلاله ما كتب عنه، ويُفنّد أي التباسات تحيط بسيرة رجالاتها، ويُوجّه بإجراء البحوث حول أي غموض يحتاج إلى استقصاء، وأتاح له ولعه بالقراءة السريعة فرصة الإحاطة بما يرغب الاطلاع عليه سواءً من الكتب أو من المقالات، مشيرًا في هذا السياق إلى مكتبته الخاصة الثريّة بالكتب والوثائق، يتناوب موظفوها بين تنظيم محتوياتها والتنقّل بالقرب منه لتلبية متطلباته وكل أبنائه للقراءة أو للتنقيب عن معلومة.
هذه بضع إضاءات على سيرته أميرا، فماذا عسى أن يُقال عن بضعة أشهُر أمضاها ملكًا، وقد فاجأ المجتمع منذ يومه الأول بقرارات حاسمة تُعزّز الحزم، وتجسّد خبراته التراكمية، وتنبئ عن وعي بمحيطه وفهم لمجتمعه واستيعاب لواقعه العربي، وتفجّرت قريحته عن إصرار على تجديد كيان الدولة بدماء شابة، وعلى تحديث بيئة القضاء والتعليم ومفاصل الإدارة والخدمات بروح وثّابة وطاقات غير متثائبة، وعلى توجّه نحو تغيير المعادلة التقليدية وموازين القوة في الشرق الأوسط، وهو ما يبشر بأن السعودية أمام عهد جديد يرتكز على مبادئ الماضي وتباشير المستقبل.
ولا تكتمل هذه اللمحات دون الإشارة إلى سمات البعد الإنساني في شخصيّته، وهو شأن جدير بمقال مستقل، أستدعي منها ثلاث سِمَات ؛ أولها حجم الشفاعات الخفيّة والظاهرة التي يتوسّط بها لحل النزاعات بين الفرقاء، مما قد يُفضي نجاح الصلح فيها إلى درء القصاص فيما لو وصلت إلى منابر القضاء، وما كان المجتمع ليستجيب لمثل هذه الشفاعات لولا «الكاريزما» الرزينة التي اعتمرها في القلوب منذ أن تبوأ منصّة العاصمة في خمسينات القرن الماضي.
الثانية: سمة الوفاء وهي من أكثر المناقب الواضحة فيه، فمن طبعه أن يستذكر ما كان لأسرة من يقابله من دور في بناء البلاد، وقد أفادته قراءاته ومعرفته بالتاريخ في إنزال الناس منازلهم وفي تقدير جهودهم، وبخاصة فيما يتصل بتأسيس الدولة.
وأما الثالثة؛ فهي ما يتحلّى به من حب الدعابات المرحة التي يشعّ بها مُحيّاه حينما يستقبل عارفيه، وأحسب أن تلك الابتسامات الحميمة لم تكن لتُخفي حزنه الأبوي الدفين بفقد نجليه؛ فهد وأحمد في عامين متتاليين (2001 و2002).

* إعلامي وباحث سعودي



روايات الخيال العلمي تنعش سوق الكتب

غلاف "هل تحلم الروبوتات بخراف كهربائية؟"  لفيليب ك. ديك
غلاف "هل تحلم الروبوتات بخراف كهربائية؟" لفيليب ك. ديك
TT

روايات الخيال العلمي تنعش سوق الكتب

غلاف "هل تحلم الروبوتات بخراف كهربائية؟"  لفيليب ك. ديك
غلاف "هل تحلم الروبوتات بخراف كهربائية؟" لفيليب ك. ديك

شهد أدب الخيال العلمي طفرة غير مسبوقة، مدفوعاً بالأزمات العالمية، والمنصات الرقمية التي أعادت تشكيل أنماط القراءة الشعبية. فبعد أن كان يُنظر إليه على أنه ترفيهي ثانوي، تحول أدب الخيال إلى فضاء تعبيري عميق يعكس مخاوف الإنسان المعاصر إزاء مستقبل غامض تهيمن عليه تكنولوجيا متسارعة، فانفجرت مبيعاته بشكل لافت، مما أعاد إشعال النقاش حول شرعيته الأدبية.

ففي فرنسا مثلاً كشفت دراسة لـ«مرصد الخيال» (أوبسرفاتوار دو ليماجينار) لعام 2025 عن الأرقام التي تؤكد هذا الانتعاش، حيث تبين أن مبيعات روايات الخيال العلمي قد قفزت بنسبة 40 في المائة بين عامي 2023 و2024، ومعها ظهرت أيضاً دور نشر جديدة متخصصة في هذا النوع الأدبي. التوجه نفسه ينطبق على سوق الكتب الأميركية، والتي شهدت أيضاً ارتفاعاً في مبيعات رواية الخيال العلمي، فحسب بيانات معهد سيركانا بوك سكان، وصلت نسبة الزيادة إلى 12 في المائة خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025، في حين شهدت مبيعات روايات الخيال العلمي والفانتازيا قفزة مذهلة بنسبة 41.3 في المائة في المملكة المتحدة بين عامي 2023 و2024 بحسب تقرير نشر في صحيفة «الغارديان» البريطانية بعنوان: «بوك توك وراء ارتفاع كبير لمبيعات روايات الخيال العلمي والفانتازيا».

"حكاية الخادمة" لمارغريت أتوود

وبعيداً عن الصورة النمطية التي تختزل هذه الروايات في طابعها الترفيهي القائم على المبالغة، والغرابة، والكائنات الخرافية، والسفر عبر الزمن، والتقنيات الخارقة التي لا وجود لها في الواقع، فإن الصورة أصبحت اليوم أقرب للأدب الاستكشافي الذي يستعين بالخيال العلمي لفهم قضايا سياسية، واجتماعية، وأخلاقية، من خلال إسقاطات مستقبلية، ورمزية.

يرى سيمون بريان، الباحث المختص في مركز دراسات الآداب الفرنسية بجامعة السوربون، أن الخيال العلمي يعمل بوصفه أداة لتشخيص الحاضر عبر تضخيم قضايا محورية، مثل رقمنة الحياة، أو الكوارث المناخية الوشيكة، وهو ما نراه مثلاً في رواية 1984 لجورج أرويل التي لا يظهر فيها التقدم التقني بوصفه أداة لرفاهية الإنسان، بل باعتبار أنه «عين ساهرة» لا تنام، تهدف إلى إلغاء الخصوصية، وإعادة صياغة العقل البشري. وفي السياق ذاته، يشير جان بول أنجيليبيرت، أستاذ الأدب المقارن في جامعة بوردو إلى أن هاجس نهاية العالم في هذه الروايات ليس مجرد ترف فني، بل هو محاولة لاستباق مخاوفنا عبر سيناريوهات تحبس الأنفاس، مما يجنب الإنسان المعاصر ضياع البوصلة في حاضر يفتقر إلى ثوابت مستقرة. ففي رواية «عالم جديد شجاع» لألدوس هكسلي توظف التكنولوجيا، والتحكم العلمي في الإنجاب، والتكييف النفسي لتحقيق مجتمع مستقر ظاهرياً، لكنه فاقد للحرية، والإرادة الفردية، وهو تجسيد لمخاوفنا من أن تؤدي التقنيات الحديثة إلى تسليع الإنسان، وتحويله إلى كائن مبرمج. كما تعبر أعمال مثل «هل تحلم الروبوتات بخراف كهربائية؟» لفيليب ك. ديك عن القلق المرتبط بالذكاء الاصطناعي، حيث يتداخل الحد الفاصل بين الإنسان والآلة، وأسئلة جوهرية عن معنى الإنسانية في عصر التكنولوجيا.

العامل المشترك وراء هذا الانتعاش الجديد يعود حسب تقرير صحيفة «الغارديان» إلى فضل المنصّات الرقمية، وبالأخص «بوك توك»، حيث تشير دراسة معهد سيركانا بوك سكان إلى أن واحداً من كل اثني عشر كتاباً ورقياً يباع في الأسواق العالمية حالياً يعود الفضل في انتشاره مباشرة إلى تأثير صُنّاع المحتوى على «تيك توك».

ومن الأمثلة الأخيرة رواية «الجناح الرابع» للكاتبة ربيكا ياروس، والتي حققت نجاحاً ساحقاً بفضل «بوك توك»، مما دفع دور النشر إلى رفع سقف التوقعات، والطباعة الأولية لأعمالها اللاحقة إلى أرقام فلكية تتجاوز 300 ألف نسخة طبعة أولى، وهو رقم كان يُعد مستحيلاً لرواية من فئة الخيال قبل عصر الـ«تيك توك». على أن تأثير مجتمع الـ«تيك توك» لم يقتصر على الإصدارات الحديثة فقط، بل امتد ليعيد روايات منسية إلى الواجهة. على سبيل المثال: رواية «أغنية أشيل» التي نُشرت عام 2011، والتي شهدت انفجاراً في المبيعات بعد سنوات من صدورها لتتجاوز مليوني نسخة في 2024بفضل مقاطع فيديو عاطفية قصيرة لم تتجاوز الستين ثانية.

وأقدم منها رواية 1984 لجورج أرويل، والتي تشهد زيادة مستدامة في المبيعات السنوية بنسبة تتراوح بين 10 إلى 20 في المائة مقارنة بما قبل عصر المنصة، وهو رقم ضخم لعمل تجاوز عمره سبعة عقود. ولذا، فلن نبالغ إن قلنا إن المنصات الرقمية، وعلى رأسها «بوك توك» قد لعبت دوراً حاسماً في كسر النخبوية المحيطة بالشرعية الأدبية، فمن خلال إعادة إحياء الكلاسيكيات، والاحتفاء بالروايات الديستوبية، فرض الجمهور الشاب ذائقته على دور النشر، ولم يعد الاعتراف يأتي من «الأكاديميات» فحسب، بل من قوائم الأكثر مبيعاً التي تسيطر عليها الآن روايات الخيال العلمي، والفانتازيا.

نظرة النقاد إلى الخيال العلمي بدأت تتغير مع بروز قضايا وجودية مثل التغير المناخي والذكاء الاصطناعي والحريات الفردية والهندسة الوراثية

لقد ظل أدب الخيال العلمي، ولفترة طويلة، مهمشاً باعتباره «أدباً شعبياً»، أو «شبه أدب»، حيث اعتبره قسم من النقاد أدباً استهلاكياً يفتقر إلى العمق الإنساني، والتعقيد اللغوي. وفي هذا السياق، تقول الكاتبة الشهيرة أورسولا كيه لو غوين، التي خاضت معارك طويلة لنيل اعتراف النقاد بهذا النوع، ما يلي : «لقد تم حصرنا في محميات أدبية وكأننا لا نكتب عن البشر، بينما الحقيقة أن الخيال العلمي هو الأداة الأقوى لاستكشاف ما يعنيه أن تكون إنساناً في مواجهة المجهول».

والملاحظ أن نظرة النقاد إلى الخيال العلمي بدأت تتغير مع بروز قضايا وجودية، مثل التغير المناخي، والذكاء الاصطناعي، والحريات الفردية، والهندسة الوراثية، ولم يعد هذا الأدب مجرد نبوءات تكنولوجية، بل أصبح بمثابة مختبر اجتماعي، وفلسفي. ويرى الكاتب الفرنسي المختص في هذا الجنس الأدبي جان مارك ليني أن الخيال العلمي هو أدب الواقع، لأنه لا يهرب من العالم، بل يستخدم المستقبل مجهراً لمراقبة الانحرافات الأخلاقية والاجتماعية الحالية، وقد كان الكاتب الفرنسي-الكندي الراحل موريس دانتيك قد صرّح في إحدى مقابلاته مع الصحافة الفرنسية بأن الأدب الفرنسي الكلاسيكي يعاني من النسيان، وأن الخيال العلمي هو النوع الوحيد القادر على دمج الانفجار التكنولوجي العلمي في الرواية الإنسانية. وقد أثبت النجاح الكبير الذي حققه آلان داماسيو مع روايته المعروفة «المتسلّلون» التي بيعت بأكثر من 150 ألف نسخة، وحصلت على عدة جوائز، أن الكتابة المتقنة للغاية يمكن أن تتزاوج بشكل مثالي مع موضوعات الاستباق السياسي. وفي نفس السياق تشكل الجوائز الأدبية علامة بارزة على هذا الاعتراف، وأفضل مثال: رواية «حكاية الخادمة» لمرغاريت أتوود التي فازت بعدة جوائز، منها جائزة آرثر سي كلارك للخيال العلمي، وكانت مرشحة لجائزة بوكر، وقد بيع أكثر من 8 ملايين نسخة باللغة الإنجليزية وحدها.


تراث البهجة والعمران

تراث البهجة والعمران
TT

تراث البهجة والعمران

تراث البهجة والعمران

في كتابه «المدينة الإسلامية - تراث البهجة والعمران» الصادر عن دار «تمهيد » بالقاهرة، يؤكد الباحث في شؤون التراث الحضاري الدكتور خالد عزب أن تخطيط الأحياء السكنية في المدينة الإسلامية القديمة، من بخارى وسمرقند شرقاً حتى مراكش وفاس غرباً، يكشف عن قانون متماسك يراعي الهوية الحضارية والتجانس الاجتماعي والاتساع والبهجة مع الحرص على البساطة وعدم المبالغة.

ويشير المؤلف إلى أن الأماكن العامة في تلك المدينة كانت تقع على جانبي الشارع التجاري «قصبة المدينة»، وتشمل الأسواق المركزية للمدينة والمتاجر الكبرى المغطاة والمكشوفة وورش المهنيين والمساجد الكبرى ومجموعات الأسواق المتخصصة والحمامات. وتتفرع من هذا الشارع الأنشطة الحرفية للحي ومساجده وحماماته ومقاهيه، ويتخللها بعض الدور والمساكن وهى أكثر ارتفاعاً.

أما الأماكن الخاصة، فهي التي تقع على امتداد الحواري والمسالك المسدودة الضيقة، أو المنعطفات، وتتفرع من الشوارع المركزية للأحياء، وتشمل المباني السكنية التي تتميز بواجهات مبانيها القليلة الارتفاع والفتحات، في حين التزمت مباني الأحياء بارتفاع يكاد يكون ثابتاً عدا المساجد. كما نلحظ تعدد الأفنية وتداخلها بين مجموعات المباني، لاستقطاب حياة الناس إلى الداخل، بينما تنساب الأسواق المغطاة خلال الكتلة العمرانية للمدينة، مكوّنة محاور للحركة ونقطة تلاقٍ للسكان بين الأحياء المختلفة.

ويخترق الحي أو المجاورة شارع رئيسي واحد في الغالب، ويسكنه مجتمع متجانس عادة وقليل العدد نسبياً، وتربط ما بين أفراده روابط دينية أو عرقية أو مهنية، ويتوفر لديهم شعور قوي بترابط الجماعة، وباحترام الواجبات والالتزامات المتبادلة بينهم.

ورغم ذلك، لا يتم تقسيم الأحياء بحسب مكانة الطبقات الاجتماعية؛ فالحي عالم مصغر، يعيش فيه الغني والفقير جنباً إلى جنب، ويتشاركان في الجوامع والأسواق والحمامات والأسبلة.

وقد عدّت سلطات الدولة الحي، وحدة إدارية وكان له رئيسه ومجلسه، وفي أوقات الاضطرابات، عدّ أيضاً وحدة دفاعية. ورغم أنه قد تُحرس بوابات الأحياء بالحراس في الليل في أوقات القلاقل، لكن الحي ليس محدداً تحديداً معمارياً في الغالب، ويتصل اتصالاً عضوياً بالمباني المجاورة للأحياء الملاصقة، ويستطيع السكان أن يوطدوا علاقاتهم دائماً.

والملاحظ أن الكتل المعمارية في الحي السكني منفصلة عن بعضها بواسطة ما يحتّمه التخطيط، من ترك الفراغات حول الأبنية، فإذا اتصلت هذه الفراغات بفراغات الشوارع، تكونت مساحات كبيرة من الفراغات التي تكوّن كمية كبيرة من الضوء، والحرارة لكل من في المنطقة. وهذا الاتجاه يكاد يكون سائداً في معظم التجمعات السكنية، في أنحاء العالم وخصوصاً في الدول الغربية التي كانت سباقة في اتباع هذا الاتجاه، وتبعها بعض دول العالم، ومن بينها الدول الإسلامية، التي لم تحاول مناقشة مدى صلاحية هذا الاتجاه لطبيعة بلادها.

ويشير المؤلف في هذا السياق إلى ما يسمى «الرحبات» التي تمثل مناطق التقاء في المدن الإسلامية، فهي نقطة تلاقٍ للشوارع وتتوسط الأحياء السكنية، وكان اتساعها سبباً في اتخاذها مكاناً للباعة الجائلين، ما أدى إلى تسمية «الرحبة» باسم التجارة التي تروج بها مثل «رحبة البصل» في دمشق. وقد تضم الرحبة أحد المرافق العامة، ومن أمثلة ذلك الرحبة التي كانت أمام مسجد الدرعي بمدينة الفسطاط المصرية، فقد اشتملت على «بئر سابلة» أي بئر ماء عامة تمد من يرغب بالمياه، وهذا مؤشر على بدايات الصهاريج العامة والأسبلة في مصر.


العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»، فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة الملتقى في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

وفي حفل أقيم مساء الأربعاء على مسرح مكتبة الكويت الوطنية، بحضور عدد كبير من الكتّاب والنقّاد والمثقفين الكويتيين والعرب والمترجمين، أعلن الدكتور محمد الشحّات، رئيس لجنة التحكيم، قرار اللجنة بالإجماع فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي بالجائزة في هذه الدورة عن مجموعته «لا بار في شيكاغو».

وقال الشحّات، إن الأعمال القصصية المشاركة في هذه الدورة بلغ مجموعها 235 مجموعة قصصية، مرّت بعدد من التصفيات انتهت إلى القائمة الطويلة بعشر مجموعات، ثم القائمة القصيرة بخمس مجموعات.

وأوضح الشحّات: «باتت جائزة الملتقى عنواناً بارزاً على ساحة الجوائز العربية، لا سيّما والنتائج الباهرة التي حقَّقها الفائزون بها في الدورات السابقة، وذهاب جميع أعمالهم إلى الترجمة إلى أكثر من لغة عالمية، فضلاً عن الدور الملموس الذي قامت به الجائزة في انتعاش سوق طباعة ونشر المجموعات القصصية التي أخذت تُزاحم فنّ الرواية العربية في سوق الكتاب الأدبي العربي، وفي معارض الكتب الدولية في العواصم العربية الكبرى».

وقد وصل إلى القائمة القصيرة خمسة أدباء هم: أماني سليمان داود عن مجموعتها (جبل الجليد)، وشيرين فتحي عن مجموعتها (عازف التشيلّو)، ومحمود الرحبي عن مجموعته القصصية (لا بار في شيكاغو)، وندى الشهراني عن مجموعتها (قلب منقّط)، وهيثم حسين عن مجموعته (حين يمشي الجبل).

من جهته، قال القاص العماني الفائز محمود الرحبي، إن فوزه «بجائزة الملتقى يعني الفوز بأهم جائزة عربية على الإطلاق للقصة القصيرة، وهو فوز بأوسكار الجوائز الأدبية العربية، وسوف يضع مسؤولية على كاهلي بأن أقدّم القصة القصيرة المبدعة دائماً».

المجموعة القصصية «لا بار في شيكاغو» الفائزة بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» (الشرق الأوسط)

«الكويت والقصة القصيرة»

وفي الندوة المصاحبة التي ترافق إعلان الفائز، أقامت جائزة الملتقى ندوة أدبية بعنوان: «الكويت والقصة القصيرة العربية» شارك فيها عدد من مبدعي الكتابة القصصية في الوطن العربي، إضافة إلى النقاد والأكاديميين.

وبمناسبة إطلاق اسم الأديب الكويتي فاضل خلف، على هذه الدورة، وهو أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955، تحدث الشاعر والمؤرخ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم، وزير التربية السابق، عن صديقه الأديب فاضل خلف، حيث وصف فاضل خلف بأنه «صديق قديم، عرفته منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، واستمرت صلتي به إلى يوم فراقنا بوفاته. ولقد تعرفت عليه قبل أن أعرفه، وذلك من خلال ما نشر في مجلة (البعثة) ومجلة (الرائد) وغيرهما. وكانت له صلة مع عدد كبير من الأدباء في الكويت وفي عموم الوطن العربي».

وأضاف الغنيم: «للأستاذ فاضل تاريخ أدبي ناصع، فقد كان من أبرز كتاب القصة القصيرة في الكويت، وكان يتابع كل ما يتعلق بالمفكرين العرب سعياً إلى الاطلاع على إنتاجهم. ويكفيه فخراً أنه من فتح باب نشر المجاميع القصصية حين أصدر مجموعته الأولى (أحلام الشباب) عام 1955».

من جانبه، قال الدكتور محمد الجسّار، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (راعي الجائزة): «نعيش حدثاً إبداعياً ثقافياً عربياً مُتميّزاً، احتفاءً بفن القصة القصيرة العربية، وتكريماً لذكرى أحد رجالات الكويت الأفاضل الأديب الكويتي المبدع (فاضل خلف)، الذي كان في طليعة كتّاب القصة الكويتيين الذين اتخذوا من فن القصة طريقاً لمسيرة حياتهم، حين أصدر مجموعته القصصية الأولى (أحلام الشباب) عام 1955، حاملة بُعدَها الكويتي ونَفَسها العروبي الإنساني».

وأضاف الجسار: «جائزة الملتقى للقصة القصيرة، منذ انطلاقها عام 2015، كانت تنتمي إلى الكويت بقدر انتمائها للمشهد الإبداعي العربي، حيث أكّدت دورها الريادي في دعم فن القصة القصيرة، وها نحن نحتفل بالدورة الثامنة للجائزة، مؤكّدين التزام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدعم ورعاية جائزة الملتقى، بوصفها مبادرة إبداعية ثقافية ترفع من شأن الإبداع والأدب، وتعزز من مكانة دولة الكويت بوصفها حاضنة للفكر والإبداع العربيين».

طالب الرفاعي: صوت الكويت

من جانبه، أشار مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة الأديب طالب الرفاعي، إلى «اقتران اسم الجائزة بالقصة القصيرة من جهة والكويت من جهة أخرى، وذلك بعد مرور عشر سنوات على إطلاقها، وهذا ما جعل الكويت طوال السنوات الماضية حضناً وبيتاً للقصة العربية، وقبلة لأهم كتّاب القصة القصيرة في الوطن العربي».

وأكّد أن الجائزة تزداد حضوراً وأهميةً على مشهد الجوائز العربية والعالمية، حيث صار يُشار إليها بوصفها «أوسكار الجوائز العربية الأدبية»، وأنها سنوياً تقدم للترجمة العالمية قصاصاً عربياً مبدعاً.

وقال الرفاعي إن «القصة أصبحت وجهاً مشرقاً من وجوه وصل الكويت بالمبدع العربي».