ياسمينا صبّاح لـ«الشرق الأوسط»: حب قيادة الأوركسترا ناداني فلبيت النداء

تمسك المايسترا بعصا القائدة الموسيقية

قادت في «إكسبو 2020» أوركسترا تتألف من 23 عازفة (ياسمينا صبّاح)
قادت في «إكسبو 2020» أوركسترا تتألف من 23 عازفة (ياسمينا صبّاح)
TT

ياسمينا صبّاح لـ«الشرق الأوسط»: حب قيادة الأوركسترا ناداني فلبيت النداء

قادت في «إكسبو 2020» أوركسترا تتألف من 23 عازفة (ياسمينا صبّاح)
قادت في «إكسبو 2020» أوركسترا تتألف من 23 عازفة (ياسمينا صبّاح)

لأول مرة يبرز في لبنان اسم قائدة أوركسترا فيلهارمونية؛ فياسمينا صبّاح تقف على المسرح وتطلق صفارة الإنذار لبدء العرض.

تمسك صبّاح بالعصا وتعد واحد.. اثنان.. وثلاثة.. معلنة انطلاق الرحلة الموسيقية. أحدث حفل أحيته كان في الجامعة الأميركية بالعاصمة بيروت. وقبله قدمت حفلات في جامعات لبنانية أخرى وفي مراكز ثقافية خارج لبنان. كما شاركت في «إكسبو دبي 2020» حين قادت أوركسترا «فردوس» المؤلفة من نساء عازفات حصراً.

فما هي طبيعة مشاعرها عندما قامت بمهمتها لأول مرة؟ ترد لـ«الشرق الأوسط»: «امتلكني شعور جميل جداً. فالموسيقي يمضي أشهراً في درس المقطوعة ليتمكن من عزفها، ويتخيّل المشهدية ويصدح صوت الموسيقى فقط في مخيلته. ولكن عندما وقفت على المسرح وخرج صوت الآلات على أرض الواقع تأثرت. فكل ما حضّرت وعملت له في الخيال، أصبح حقيقة بلحظات. كان الأمر رائعاً ولا يمكنني أن أنساه».

«حقيقة لم أخطط لقيادة أوركسترا، فكل شيء حدث على التوالي. وشعرت بأن دعوتي في الحياة أن أكون قائدة أوركسترا. شعور انتابني مذ كنت صغيرة. هناك شيء ما تحرك داخلي، ناداني ولبيت النداء من دون تردد».

المايسترا ياسمينا صبّاح

تخصّصت ياسمينا بدايةً في التصميم الغرافيكي، ودرست الموسيقى بموازاته. شغفها للجوقات الموسيقية وللموسيقى الكلاسيكيّة دفعها للسفر إلى المملكة المتّحدة، حيث تخصّصت في إدارة الجوقات الموسيقيّة في جامعة كامبريدج. عادت بعد تخرّجها إلى لبنان وقررت تقديم الموسيقى الكلاسيكيّة وتعريفها إلى العامّة.

«حقيقة لم أخطط لقيادة أوركسترا، فكل شيء حدث على التوالي. وشعرت بأن دعوتي في الحياة أن أكون قائدة أوركسترا. شعور انتابني مذ كنت صغيرة. هناك شيء ما تحرك داخلي، ناداني ولبيت النداء من دون تردد».

شغفها بالموسيقى حولها إلى «مايسترا» (ياسمينا صبّاح)

بداياتها مع القيادة استهلتها مع جوقات الكورال بمعية الأطفال والمراهقين. واكتشفت أنها تحب هذا النوع من القيادة. «أردت أن أطور من نفسي وبعد دراستي في كامبردج رحت أؤسس فرقتي. كنت أحلم بقيادة حفل من ألفه حتى يائه. وكنت أتولى برمجة الحفل والموسيقى وتحديد التمرينات وصولاً إلى موعد العرض». تقول ياسمينا إن والدتها وهي أستاذة موسيقى في مدرسة «إنترناشيونال كولدج» في بيروت ساندتها. «كانت إلى جانبي تشجعني وتحفّزني على الانخراط في عالم الموسيقى. وربتني في أجواء لا تفرق بين الرجل والمرأة، لأكتشف بعد ذلك أن الأمر هذا لا يشبه الواقع في لبنان، فالتعامل بين الجنسين على الأرض مختلف تماماً، والكلمة الأولى والأخيرة للرجل».

حقائق

23 عازفة

تفتخر بقيادة أوركسترا «فردوس» معهنّ في «إكسبو دبي»، وهنّ من مختلف الدول العربية.

تحيي ياسمينا سنوياً نحو 6 حفلات موسيقية بين لبنان وخارجه. وتفتخر بقيادتها أوركسترا «فردوس» في «إكسبو دبي» المؤلفة من 23 عازفة من مختلف الدول العربية. «لقد وجدنا مشقة لإيجاد نساء في عالمنا العربي يعزفن على آلات معينة كالترومبيت والترومبون».

تهدف ياسمينا صبّاح إلى توسيع انتشار فريقها، بحيث تقيم الحفلات الموسيقية مع أوركسترا أجنبية وعربية ومحلية. ولكن ما الذي يميزها بصفتها امرأة تقود أوركسترا؟ توضح: «لكل من الجنسين أسلوبه في التعاطي مع قيادة أوركسترا عامة. أحياناً نلمس عند المايسترو أو (المايسترا) القوة، ومرات أخرى النعومة والسلاسة. فلا أحب التعميم في هذا الموضوع، أو أن أحصر الأساليب بواحد فقط، فلكل امرأة أو رجل شخصيته في هذا المضمار. وبالنسبة لي فمشاعري هي التي تلعب الدور الأبرز في قيادتي الأوركسترا. فأغوص فيها ويصبح أدائي مرتبطاً بها».

معجبة بقائد الأوركسترا البريطاني جون إليوت غاردنر (ياسمينا صبّاح)

لم تتأثر المايسترا ياسمينا بموسيقيين معينين، فهي تحب الاستماع إلى الجميع. ولكنها تميل أكثر نحو الموسيقى «المودرن»، كذلك إلى الكلاسيكية. تهوى تطوير كل صوت جديد ترغب في إبرازه بموسيقاها.

صحيح أن ياسمينا متخصصة بموسيقى «الوسترن»، بيد أن العربية منها تسكنها لا شعورياً. وتتابع: «أحب الدّمج بين النوعين ليولد هذا الصوت الذي يسترعي انتباهنا تلقائياً». وعن أكثر الآلات العربية التي تلفتها في عمليات الدمج مع الموسيقى الغربية تقول: «أحب آلة القانون كثيراً، فهي تستحدث مزيجاً ينعكس إيجاباً».

وعمّا إذا لا تزال المرأة بعيدة إلى حد ما عن تسلم مهام قيادة أوركسترا ترد: «لا أرى الساحة من هذا المنظار بالذات. ولكن في الفترة الأخيرة زاد عدد النساء القائدات لأوركسترا. وأنا شخصياً معجبة بالمايسترا الكندية باربرا هانيغان، وتلفتني حريتها في التعبير. ومن الرجال أستمتع بقيادة البريطاني جون إليوت غاردنر وله أسلوبه الخاص في إدارة الأوركسترا».

وللغد أحلامه عند ياسمينا: «أتمنى أن أحقق أحلامي خصوصاً أني أحب العمل على (ريبيرتوارات) مختلفة. كما أني أشجع المواهب اللبنانية وأطمح لمشاركتها معي في حفلات عالمية. ليتعرف العالم على هذه القدرات الكبيرة التي نتمتع بها في مجال الفنون الموسيقية».


مقالات ذات صلة

سارة سحاب لـ«الشرق الأوسط»: فيروز مُلهمتي الأولى

الوتر السادس سارة سحاب لـ«الشرق الأوسط»: فيروز مُلهمتي الأولى

سارة سحاب لـ«الشرق الأوسط»: فيروز مُلهمتي الأولى

أكدت المطربة الشابة سارة سحاب، أن والدها المايسترو سليم سحاب هو الداعم الأول لها في كل خطواتها، منذ أن اكتشف موهبتها مبكراً وعمل على بناء شخصيتها الفنية.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق دار الكتب المصرية تكشف عن أسطوانات نادرة (دار الكتب المصرية)

الكشف عن 7 أسطوانات نادرة لموسيقى البوليس المصري

كشفت دار الكتب والوثائق المصرية عن 7 أسطوانات نادرة لموسيقى البوليس المصري في عقود قديمة منذ إنشاء البوليس في العهد الملكي.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق المغنية نيكي ميناج والرئيس الأميركي دونالد ترمب يقفان على المسرح معاً خلال حدث في واشنطن (أ.ب)

«المعجبة الأولى بالرئيس»... ترمب يمازح نيكي ميناج ويشيد بأظافرها على المسرح

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب مغنية الراب نيكي ميناج إلى الصعود على المنصة خلال إلقائه خطاباً، وأشاد بأظافرها الطويلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق تقف ماريلين نعمان كما لو أنّ الزمن توقّف عند إيقاع آخر (صور الفنانة)

ماريلين نعمان... من زمن آخر

ضمن لقطة واحدة طويلة، تنتقل ماريلين نعمان بين حالات شعورية متعدّدة، بتركيز عالٍ يفرض إعادة التصوير من البداية عند أيّ خطأ...

فاطمة عبد الله (بيروت)
الوتر السادس يشيد ببرنامج "يلا ندبك" المرتكز على تقديم لوحات فولكلورية (غسان صليبا)

غسان صليبا: الإضاءة على أغانينا التراثية تُسهم في بناء هويتنا الفنية

أطلّ الفنان غسان صليبا أخيراً في برنامج «يلّا ندبك» على شاشة «إم تي في» المحلية. وشكّل حضوره فرحة لهواة الفن الجميل.

فيفيان حداد (بيروت)

الكلية الملكية البريطانية للفنون شريكاً أكاديمياً لـ«جامعة الرياض للفنون»

جرت مراسم توقيع الشراكة خلال افتتاح النسخة الثالثة من «بينالي الدرعية للفن المعاصر» بحي جاكس في الدرعية (واس)
جرت مراسم توقيع الشراكة خلال افتتاح النسخة الثالثة من «بينالي الدرعية للفن المعاصر» بحي جاكس في الدرعية (واس)
TT

الكلية الملكية البريطانية للفنون شريكاً أكاديمياً لـ«جامعة الرياض للفنون»

جرت مراسم توقيع الشراكة خلال افتتاح النسخة الثالثة من «بينالي الدرعية للفن المعاصر» بحي جاكس في الدرعية (واس)
جرت مراسم توقيع الشراكة خلال افتتاح النسخة الثالثة من «بينالي الدرعية للفن المعاصر» بحي جاكس في الدرعية (واس)

وقَّعت وزارة الثقافة السعودية، الجمعة، شراكةً مع الكلية الملكية البريطانية للفنون (RCA)، تكون الأخيرة بموجبها شريكاً أكاديمياً لكُلّيتَي «التصميم والعمارة، والفنون البصرية والتصوير الفوتوغرافي» بـ«جامعة الرياض للفنون»، وذلك لتطوير المواهب الثقافية والفنية، وتعزيز التبادل الثقافي.

وجرت مراسم التوقيع خلال افتتاح النسخة الثالثة من «بينالي الدرعية للفن المعاصر»، التي تحمل عنوان «في الحِلّ والترحال»، بحي جاكس في الدرعية؛ إذ مثَّلت الوزارة نهى قطّان، وكيلة الشراكات الوطنية وتنمية القدرات، فيما مثّل الكلية رئيسُها ونائب المستشار البروفسور كريستوف ليندنر.

وستتعاون الكلية مع الجامعة في التصميم المشترك، وتقديم برامج أكاديمية لمرحلتَي البكالوريوس والدراسات العليا، وأخرى تأسيسية، تغطي مجالات العمارة، والتصميم، والتخطيط الحضري.

وتمثّل هذه البرامج جسراً يربط بين الإرث والابتكار، وتسهم في تنمية المواهب الوطنية وتمكينها من أداء دورٍ فاعل في تشكيل البيئات العمرانية ومجالات التصميم، وبناء الكفاءات في الفنون البصرية التقليدية والمعاصرة، ضمن رؤية إبداعية عالمية تنطلق من الهوية الثقافية الفريدة للسعودية.

وتأسست الكلية في لندن عام 1837، وجاءت كأفضل جامعة للفنون والتصميم عالمياً لمدة 11 عاماً متتالية وفق تصنيف «كيو إس» للجامعات حسب التخصص، للأعوام من 2015 حتى 2025، وتُعد من أكثر الجامعات المتخصصة كثافةً في البحث العلمي بالمملكة المتحدة.

وتقدّم الكلية مجموعة واسعة من البرامج في الفنون البصرية، والتصميم، والعمارة، والاتصال، والعلوم الإنسانية عبر كلياتها المختلفة، مع تركيزها على تطوير الكفاءة المهنية، ودفع حدود الممارسة الإبداعية من خلال التعليم والبحث والتعاون العابر للتخصصات.

وتأتي هذه الشراكة ضمن سلسلةٍ من شراكات أكاديمية ومذكرات تفاهم توقّعها «جامعة الرياض للفنون» وكليّاتها مع مؤسساتٍ دولية رائدة، بهدف تصميم البرامج الأكاديمية، وتعزيز التعاون البحثي، وتقديم برامج تعليمية إثرائية في مجالات الثقافة والتنمية.

كان الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي، أعلن خلال شهر سبتمبر (أيلول) 2025 عن إطلاق «جامعة الرياض للفنون» في كلمته الافتتاحية بـ«مؤتمر الاستثمار الثقافي»، بوصفها حجر الأساس للتعليم الإبداعي والابتكار الثقافي في المملكة.

وتهدف الجامعة إلى تأهيل طلابها بالمعرفة والمهارات والرؤية اللازمة للإسهام في تشكيل مستقبل الاقتصاد الإبداعي في السعودية، ويُنتظر أن تُعلِن عن المزيد من التفاصيل المتعلقة بها وكلياتها وشراكاتها عبر موقعها الإلكتروني الرسمي الذي سيُطلق خلال الربع الحالي.


«العربي»... قراءة سينمائية جزائرية جديدة لـ«الغريب» في روتردام

يخوض مخرج الفيلم تجربته الأولى في الأفلام الروائية (مهرجان روتردام)
يخوض مخرج الفيلم تجربته الأولى في الأفلام الروائية (مهرجان روتردام)
TT

«العربي»... قراءة سينمائية جزائرية جديدة لـ«الغريب» في روتردام

يخوض مخرج الفيلم تجربته الأولى في الأفلام الروائية (مهرجان روتردام)
يخوض مخرج الفيلم تجربته الأولى في الأفلام الروائية (مهرجان روتردام)

احتضن مهرجان روتردام السينمائي الدولي، في نسخته الـ55، العرض العالمي الأول للفيلم الجزائري «العربي»، وهو العمل العربي الوحيد المشارك في المسابقة الرسمية للمهرجان، الذي تتواصل فعالياته من 29 يناير (كانون الثاني) الحالي حتى 8 فبراير (شباط) المقبل.

ويُعرض الفيلم في 5 عروض مختلفة ضمن برنامج المهرجان حتى الأربعاء المقبل.

وتدور أحداثه في 106 دقائق، وهو إنتاج مشترك بين الجزائر، وفرنسا، وبلجيكا، وسويسرا، والسعودية، بعدما حصل على دعم من مؤسّسة «البحر الأحمر».

ويشكّل العمل التجربة الروائية الأولى للمخرج الجزائري مالك بن إسماعيل بعد مسيرة طويلة في السينما الوثائقية.

يُعيد «العربي»، عبر مقاربة سينمائية، تفكيك إحدى أكثر الشخصيات غموضاً في الأدب العالمي، من خلال إعادة النظر في رواية الغريب للكاتب ألبير كامو، ولكن من زاوية مختلفة، تستند إلى شهادة الأخ المسنّ للضحية، متنقلاً بذكاء بين الذاكرة والخيال والسجل التاريخي.

في رواية كامو الصادرة عام 1942، يظهر «ميرسو» في انتظار تنفيذ حكم الإعدام بحقه بعد إدانته بقتل رجل بلا اسم، يُشار إليه فقط بصفته «العربي»، من دون منحه أي هوية واضحة. ورغم المكانة الأدبية التي احتلتها الرواية بوصفها من أبرز أعمال القرن العشرين، ظلَّ هذا الغياب الاسمي علامة استفهام كبرى حول هوية القتيل ودلالات هذا التجاهل في سياق الاستعمار والذاكرة.

عام 2013، قدَّم الكاتب الجزائري كمال داود إجابة أدبية عن هذا السؤال في روايته «ميرسو... تحقيق مضاد»؛ إذ أعاد فتح القضية من الجهة الأخرى، مانحاً «العربي» اسماً وحكاية وصوتاً. ومن هذا النصّ، ينطلق مالك بن إسماعيل ليحوّل الرواية إلى أول أفلامه الروائية.

تنطلق أحداث الفيلم من مدينة وهران الجزائرية، حيث يعيش «هارون»، الذي أدَّى دوره الممثل الجزائري الراحل أحمد بن عيسى، وهو رجل مسنّ، أعزب، وموظف حكومي متقاعد، حياة انعزالية مُثقلة بالذكريات.

لكن لقاءً عابراً في حانة مع الصحافي «كامل» يتحوَّل إلى اعتراف طويل، أو إلى شهادة متأخرة عن جريمة وقعت في صيف عام 1942.

يعرض الفيلم للمرة الأولى عالمياً في مهرجان روتردام (الشركة المنتجة)

قُدِّم الفيلم، المصوَّر بالألوان وبالأبيض والأسود، بصورة تعكس تداخلاً بين الماضي والحاضر، والواقع والذاكرة، مع اعتماد إخراج كلاسيكي هادئ يترك مساحة للصمت والكلمات الثقيلة، من دون افتعال أو خطابية.

ويقول مالك بن إسماعيل إنّ رواية كامو قدَّمت حادثة قتل رجل عربي على الشاطئ من دون ذكر اسمه أو منحه وجوداً إنسانياً حقيقياً، مشيراً إلى أنّ هذا الغياب لا يمكن التعامل معه بوصفه تفصيلاً سردياً عابراً، بل يعكس طريقة تفكير استعمارية كاملة.

وأضاف، في تصريحات صحافية، أنّ «رواية كمال داود أعادت فتح هذا الجرح المسكوت عنه، حين منحت الضحية اسماً وصوتاً وحكاية، وأعادت طرح السؤال حول مَن يملك حق السرد ومَن يُمحى من الذاكرة»، مشيراً إلى أنّ فيلمه لا يسعى إلى محاكمة كامو أو إعادة قراءته، بقدر ما يحاول سينمائياً استعادة ما تم محوه من اسم وذاكرة وإنسان.

وأكد أنّ هاجسه الأساسي كان صناعة فيلم عن الصمت، وعن الثقل الذي يُخلّفه القتل حين لا يُعترف بالضحية، لافتاً إلى أنّ انتقاله من السينما الوثائقية إلى الروائية جاء امتداداً طبيعياً لتجربته؛ إذ تعامل مع النص الروائي بالإنصات وطرح الأسئلة والشك في الرواية الواحدة.

حصل الفيلم على دعم من مهرجان «البحر الأحمر» (مهرجان روتردام)

من جهته، قال الناقد السينمائي الجزائري فيصل شيباني إنّ الإنتاج السينمائي الجزائري شهد تراجعاً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، في ظلّ انخفاض دعم الدولة، ممّا انعكس على حضور الأفلام الجزائرية في المهرجانات الكبرى.

وأضاف أنه كان يتوقَّع مشاركة «العربي» في أحد المهرجانات الكبرى، ولا سيما «كان»، نظراً إلى كونه مقتبساً من رواية حقَّقت انتشاراً واسعاً، خصوصاً في فرنسا.

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أنّ «مالك بن إسماعيل أثبت في تجاربه السابقة امتلاكه أدواته الإخراجية، ووجود رؤية واضحة في أعماله»، مشيراً إلى أنّ مشاركة الفنانة الفلسطينية هيام عباس في بطولة الفيلم ترفع منسوب التوقّعات لتجربة مختلفة عن السائد في السينما الجزائرية أخيراً.

من جانبه، قال الناقد السينمائي السعودي أحمد العياد إنّ فيلم «العربي» يستند إلى أرضية أدبية قوية، بكونه مُقتبساً عن رواية وصفها بالثرية فنّياً وفكرياً، لِما تحمله من قراءة مُغايرة لنصّ أدبي كلاسيكي ومنحها صوتاً إنسانياً غائباً.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أنّ «العمل يقف خلفه فريق فنّي متميّز على مستوى الإخراج والتمثيل والرؤية العامة، ممّا أضفى عليه ثقلاً فنياً وحضوراً لافتاً»، مشيراً إلى أنّ دعم مؤسّسة «البحر الأحمر» للفيلم يؤكد قدرتها على اختيار أعمال متميّزة فنياً، خصوصاً أنّ «العربي» هو العمل العربي الوحيد المشارك في المسابقات الرسمية الثلاث للمهرجان.


جو طراد لـ«الشرق الأوسط»: عاتبٌ لغياب تكريمي في بلدي

جو طراد مع الطفلة روسيل زعيتر صاحبة شخصية «ملاك» (صور الممثل)
جو طراد مع الطفلة روسيل زعيتر صاحبة شخصية «ملاك» (صور الممثل)
TT

جو طراد لـ«الشرق الأوسط»: عاتبٌ لغياب تكريمي في بلدي

جو طراد مع الطفلة روسيل زعيتر صاحبة شخصية «ملاك» (صور الممثل)
جو طراد مع الطفلة روسيل زعيتر صاحبة شخصية «ملاك» (صور الممثل)

مَن يتابع مسلسل «ليل» المُعرّب، لا بد أن يلفته دور «نورس» الذي يؤدّيه الممثّل جو طراد، حاملاً في ملامح وجهه ولغة جسده كل ما يمكن أن يجسّده الشرّ من معانٍ.

ويزيد من تألّقه في هذا الدور، الذي بناه خصيصاً للشخصية، إطلالته بشَعر معقوص وملامح جامدة أقرب إلى «بوكر فايس»، ممّا يرسّخ لدى المتابع صورة الشرير منذ اللحظة الأولى. ويخبر جو طراد «الشرق الأوسط» أنه أدرك، من خلال موقف صادفه أخيراً، مدى تأثُّر الناس بهذا الدور، قائلاً: «كنتُ أسير في شوارع إسطنبول، ولاحظت طفلاً عربياً يحاول الاختباء مني خلف والديه. اقتربتُ منه وتحدّثتُ إليه بلطف، لكنه بقي متسمّراً في مكانه يحدّق بي مردّداً اسم (نورس). وعندما نادت والدته بالاسم نفسه، متفاجئة بلقائي، ضحكت قائلة: (إنك تثير فينا الرعب ونحن نتابعك في مسلسل ليل). وتبيّن لاحقاً أنّ العائلة كويتية في زيارة خاصة إلى إسطنبول».

وبالفعل، يعكس جو طراد أبعاد هذه الشخصية بأداء تمثيلي مُتقن، فيستمتع المُشاهد بكل حلقة يشارك فيها، إذ يتحوَّل «نورس» إلى محور أساسي للأحداث، ويتحكّم بصورة غير مباشرة بمسارها، جاذباً المُشاهد العربي بأسلوبه التمثيلي.

ويعلّق: «لم يسبق أن لعبتُ دوراً يسكنه الشرّ تماماً. قُدّمتُ شخصيات تنزلق نحو الشرّ لأسباب نفسية، لكن مع نورس كان الأمر مختلفاً. هو شخصية تتنقّل بين طباع متناقضة، وتقدّم أكثر من وجه. يُخفي حقيقته المُرّة بمرونة لافتة؛ يكون لطيفاً مع مَن يحتاج إليهم، وقاسياً وظالماً مع آخرين للوصول إلى أهدافه، ممّا يتطلّب الغوص في أعماق هذه الشخصية».

في مسلسل «ليل» يجسّد طراد شخصية «نورس» الشرير (صور الممثل)

ويشير إلى أنّ شخصية «نورس»، رغم عدم ظهورها في جميع حلقات المسلسل، تبقى المحور الأساسي للأحداث، واصفاً إياها بـ«الجوكر» القادر على إقناع الآخرين بأي وجه يتقمّصه.

ويُجسّد جو طراد دوره مستخدماً أدوات تمثيلية متعدّدة، من نبرة صوته إلى حضوره ونظراته، مُسخّراً إياها لخدمة الشخصية. ويقول: «تكمن صعوبة الدور في تقديمه من دون مبالغة، وهو خطأ شائع يقع فيه عدد كبير من الممثلين. لكنني استطعت أخذه إلى مساحة مختلفة، لا تشبه حتى الشخصية الأصلية في المسلسل التركي (ابنة السفير)». ويضيف: «اطّلعتُ سريعاً على بعض حلقات النسخة التركية، وكنتُ مقتنعاً بقدرتي على تقديم (نورس) بشكل أفضل، فقرّرتُ بناء الشخصية بأسلوبي الخاص. أضفت إليها الغموض والقوة، ممّا جعلها أكثر إثارة، وأظهرتُ جانبها العاطفي الخالي من أي مشاعر أو أحاسيس. ومع ضيق الوقت وسرعة التصوير، كان عليَّ تقديم أفضل ما لدي من دون إعادات، اختصاراً للوقت».

يعتب على عدم تقديره من بلده لبنان (صور الممثل)

وعن الحلقات المقبلة، يعد طراد المشاهدين بمفاجآت، مؤكداً أنّ التصوير لا يزال جارياً، وأنّ أحداثاً مفصلية ستتخلّل بقية العمل مُحمَّلة بجرعات عالية من التشويق. أمّا عن نهاية مسلسل «ليل»، وما إذا كانت ستُحدث صدمة شبيهة بتلك التي رافقت نهاية «سلمى»، فيُجيب: «بعد خبرة طويلة في الأعمال المعرّبة، أستطيع القول إنّ (ليل) يسير بإيقاع سريع لا يبعث على الملل. أتابعه شخصياً بحماسة لأنّ إيقاعه جديد ومختلف، وينتمي إلى مدرسة درامية مغايرة. وأنا واثق بأنّ الحلقات المقبلة ستحافظ على هذا المنحى، ممّا سيقود إلى نهاية تشبه العمل وتنسجم مع روحيته وطريقة تنفيذه».

اليوم، ينظر جو طراد إلى الساحة الدرامية اللبنانية من موقع المُراقب، في ظلّ غيابه عنها منذ فترة بسبب إقامته الدائمة في تركيا. وعن ملاحظاته، يقول: «أصفّق للتطوّر الذي تحقّقه الدراما اللبنانية، لا سيما أنني أنتمي إلى هذه العائلة منذ بداياتي. ابتعدتُ أخيراً لانشغالي بعملي في إسطنبول، وصرتُ أرى الأمور من منظور إقليمي أكثر منه محلّياً. لكن عندما أشارك في عمل معرَّب، أكون في موقع تمثيل بلدي لبنان، وانتشار اسمي اليوم يشمل مختلف الدول العربية، حيث يُشار إليّ على أنني ممثل لبناني».

عمَّر طراد شخصية «نورس» بأدواته التمثيلية (صور الممثل)

حتى الآن، صوَّر جو طراد نحو 500 حلقة معرّبة، عبر أدوار متنوّعة. ويقول: «تعبتُ واجتهدت للوصول إلى ما أنا عليه اليوم، وأعتقد أنّ هذا الجهد يستحق التقدير». وعن غياب تكريمه، يوضح: «لا أملك علاقات عامة مع الجهات المنظمة للجوائز تسهم في حضوري لديها، ولديّ عتب على عدم تقديري من بلدي».

وعن استعداده للمشاركة في أعمال درامية محلية، يختم: «سبق أن تعاونت مع شركة (الصبّاح)، ولم تُتح لي الفرصة بعد للعمل مع (إيغل فيلمز). لكن إذا تواصلت معي أي شركة إنتاج لبنانية، فلن أتأخر عن تلبية هذه الرغبة».