100يوم... من القتل والخراب في حرب «الجنرالين» بالسودان

حكاية حرب وصفها قادتها بـ«العبثية» وحصيلتها آلاف القتلى وملايين من النازحين واللاجئين

TT

100يوم... من القتل والخراب في حرب «الجنرالين» بالسودان

الحرب في الخرطوم ستكون لها آثار مدمرة على كثير من الأصعدة (أ.ف.ب)
الحرب في الخرطوم ستكون لها آثار مدمرة على كثير من الأصعدة (أ.ف.ب)

دخلت «حرب الجنرالين» في السودان يومها المائة، بحصيلة تقدر بآلاف القتلى وملايين النازحين واللاجئين، وخراب كلي للبني التحتية في البلاد، بما في ذلك المرافق الصحية والتعليمية والاقتصادية.

بلغت الحرب يومها المائة، بعد أن كان كل من طرفيها يحلم بنصر سريع على خصمه لا يستغرق سوى ساعات، أو في حد أقصى عدة أيام. لكن، ها هما «يدهشان» العالم بحكاية «مائة يوم من القتل والخراب».

الموت المجاني

في حصيلة حديثة، قتل جنرالات السودان نحو 1800 شخص، قالت جمعية الصليب الأحمر الدولية إن 180 منهم على الأقل، دفنوا «عشوائياً» من دون التعرف إلى هوياتهم، في وقت نقلت فيه تقارير صحافية أن أعداد القتلى ربما تفوق هذا العدد بكثير، لا سيما أن وسائط التواصل تناقلت بكثافة أنباءً عن دفن جثامين داخل المنازل وأمامها وفي الميادين العامة، إضافة إلى «جثث متفسخة» في الشوارع والطرقات، تنقل الوسائط أنها لم تدفن بعد.

ولا يعرف على وجه الدقة العدد الفعلي للقتلى من العسكريين من طرفي القتال؛ فقد دأب كل طرف على تقليل خسائره وتضخيم خسائر الخصم. وبعد كل معركة، يدعي أحد الطرفين أنه ألحق خسائر «بشرية» فادحة بالآخر، دون ذكر أرقام، بينما يشاهد عامة الناس في الخرطوم الكثير من الجثث بثياب عسكرية من الطرفين، ملقاة على قارعة الطرقات أو داخل المنازل، فيما لا يوجد طرف ثالث يمكن الركون إليه لمعرفة الأعداد الفعلية لقتلى الطرفين.

شلل الخدمات الصحية والتعليمية

وبسبب شلل الخدمات الصحية وخروج نحو 80 بالمائة من المشافي والمراكز الصحية عن العمل، وفقاً لنقابة أطباء السودان، فإن عدد الجرحى غير معروف. وتقول تقارير إن آلافاً منهم أصيبوا في أثناء القتال، سواء بالرصاص الطائش أو المقذوفات العشوائية أو القصف الجوي. وعادة ما تنقل وسائل الإعلام ووسائط التواصل، عقب كل معركة أو غارة جوية، أن هناك أعداداً من القتلى والجرحى. ويتوقع، وفقاً لتلك التقارير، أن يكون هناك آلاف من الجرحى لا يجدون العلاج، أو لا يستطيعون الوصول إلى المشافي، فيموتون أو يصابون بإعاقات دائمة.

تدمير مستشفى شرق النيل بالخرطوم في قصف جوي (رويترز)

ومثلما شلت الخدمات الصحية، فقد شل التعليم تماماً، فتأجلت امتحانات الشهادة السودانية لأجل غير مسمى، وأغلقت المدارس أبوابها، وتوقفت الجامعات عن العمل، وتعرض بعضها لعمليات تخريب واسعة، بل ونقل بعضها مراكزه إلى خارج السودان، فيما اختارت جامعات أخرى طريقة التعليم عن بعد (أون لاين).

تعطل المصارف

كذلك تعطل النظام المصرفي في البلاد بشكل تام، وتوقفت البنوك عن العمل، بما فيها بنك السودان المركزي، إذ إن مراكزها الرئيسة ومخدماتها تقع في المناطق التي يدور فيها القتال، فضلاً على عمليات النهب والتخريب التي تعرضت لها.



ولم تعد هناك حكومة في المركز؛ فقد انتقلت بعض الوزارات إلى ولايات البحر الأحمر «بورتسودان». فوزير المالية، جبريل إبراهيم، على سبيل المثال، يدير وزارته العاجزة عن سداد المرتبات منذ 4 أشهر من هناك، بينما تدار بعض المؤسسات الحكومية من مدينة «ود مدني» في ولاية الجزيرة وسط البلاد، في الوقت الذي يواجه فيه الموسم الزراعي خطر الفشل التام بسبب نقص التمويل وتوقف استيراد المواد الزراعية من بذور وشتول وأسمدة وغيرها، ما يهدد بمجاعة حقيقية خارج مناطق الحرب، في الوقت الذي كادت فيه مخزونات السلع الاستهلاكية تنفذ من المحال.

حرب حتى على عمال الإغاثة

وتقول «منظمة الهجرة الدولية» (IOM) في آخر تقرير لها، إن مليونين و613 ألف شخص معظمهم من الخرطوم ودارفور، نزحوا إلى أماكن أخرى داخل البلاد، فيما لجأ (757 ألفاً و230 شخصاً آخرين إلى دول الجوار: مصر، وليبيا، وتشاد، وأفريقيا الوسطى، وجنوب السودان. وقد توجه 33 بالمائة منهم إلى مصر، بينما لجأ 31 بالمائة إلى تشاد، و23 بالمائة إلى جمهورية جنوب السودان.

سودانيون فروا من القتال بدارفور في منطقة حدودية بين السودان وتشاد في 13 مايو 2023 (أ.ف.ب)

ووفقاً لمكتب مراقبة الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة «أوتشا»، فإن القتال يحول دون الوصول إلى ملايين الأشخاص الذين هم بحاجة لمساعدات إنسانية عاجلة، وتقول «أوتشا» في تقريرها في 15 يوليو (تموز): «السودان الآن أحد أصعب الأمكنة التي يمكن لعمال المساعدات الإنسانية الوصول إليه... نحن نفعل كل ما بوسعنا للحفاظ على الحياة، لكن لا يمكننا العمل تحت نيران البنادق».

وتؤكد أوتشا أنها عاجزة فعلياً عن توفير خزانات للمياه ومخازن للأغذية والأدوية، لـ«أنها تتعرض للسرقة»، وتتابع: «لا نستطيع تقديم هذه المساعدات إذا كان موظفونا وعمالنا ممنوعين من الوصول للناس، وإن معاناة الناس في السودان ستتوقف بتوقف الحرب». ويشير مكتب «أوتشا» إلى أن من جملة الأشخاص الذين هم بحاجة لمساعدات إنسانية عاجلة 13.6 مليون طفل لا يزالون في السودان.

سلب ونهب لمساكن المواطنين

كما لا توجد إحصاءات دقيقة حول أضرار التخريب الذي ضرب البنى التحتية والممتلكات المدنية، بما في ذلك مساكن المواطنين. ويقول شهود عيان إن آلاف المنازل والمصانع والمنشآت العامة في السودان، وعلى وجه الخصوص في الخرطوم ومدن دارفور (الجنينة، زالنجي، نيالا، الفاشر وغيرها) تعرضت لعمليات نهب واسعة وتخريب وإحراق، بسبب القتال، أو بسبب احتماء قوات «الدعم السريع» بها واستخدام المدنيين دروعاً بشرية، أو بالقصف الجوي الذي ينفذه طيران الجيش السوداني، أو بسبب عمليات نهب واسعة تقوم بها عصابات منظمة أو مواطنون يحركهم الفقر أو «الغبن» الاجتماعي، وتقدر هذه الخسائر بمليارات الدولارات.



كيف بدأت الحرب؟

صبيحة 15 أبريل (نيسان)، فوجئ المواطنون بإطلاق نار كثيف حول «المدينة الرياضية» جنوب الخرطوم. وقال شهود وقتها إن قوات بثياب الجيش السوداني هاجمت معسكراً لقوات «الدعم السريع»، لكن سرعان ما انتقل القتال إلى عدة مناطق عسكرية في العاصمة الخرطوم، وهاجمت قوات «الدعم السريع» القيادة العامة للجيش السوداني ومطار الخرطوم والقاعدة الجوية في مروي، شمال البلاد، بينما هاجم الطيران الحربي التابع للجيش السوداني مراكز السيطرة والقيادة التابعة لقوات «الدعم السريع»، في وسط الخرطوم وجنوبها وشمالها.

الحرب في الخرطوم ستكون لها آثار مدمرة على كثير من الأصعدة (أ.ف.ب)

وبنهاية اليوم الأول من القتال، أعلن الجيش تدمير كافة مراكز السيطرة والقيادة التابعة لـ«الدعم السريع»، وقال إنه قضى على سلاسل الإمداد الخاصة به، وأن تلك القوات فقدت التواصل مع قياداتها، بينما أعلن «الدعم السريع» إنه سيطر على مطار الخرطوم، والجهة الجنوبية من القيادة العامة للجيش، والقصر الجمهوري ووسط الخرطوم، والمطار الحربي في «مروي» بشمال البلاد، وعدد من المواقع العسكرية التابعة للجيش، وأنه أجبر قيادته على الاختباء في مخابئ حصينة داخل الجهة الشمالية من القيادة العامة.

أسباب الحرب

ولا يرجع اندلاع الحرب إلى يوم 15 أبريل (نيسان)؛ فقد بدأت إرهاصاتها تطل باكراً، عقب توقيع «الاتفاق الإطاري» مع القوى المدنية، والذي قضى بخروج الجيش و«الدعم السريع» من السياسة، ودمجهما في جيش مهني واحد، وتطهير الجيش مما أطلق عليه «عناصر النظام السابق». ورغم أن كلاً من قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، وقائد قوات «الدعم السريع»، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، قد وقعا «الاتفاق الإطاري»، فإن مواقفهما بدأت تتباعد حول تفاصيلها. فبينما كان «الدعم السريع» يرى أن تتم عملية دمجه في الجيش خلال 10 سنوات، فإن الجيش كان يرى أن تتم العملية خلال سنتين لا أكثر.

نازحون من الخرطوم لجأوا إلى مدينة ود مدني القريبة (أ.ف.ب)

وبدت إرهاصات الخلاف الحاد تظهر علانية عقب ورشة عمل باسم «الإصلاح الأمني والعسكري»، نص عليها «الاتفاق الإطاري» نظمت أواخر مارس (آذار) الماضي. فبينما حضرها وشارك فيها بفاعلية موفدو «الدعم السريع»، فإن ممثلي الجيش انسحبوا منها فجأة، بعد أن شاركوا في تقديم أوراقها، ما فاجأ الحاضرين من المدنيين والمراقبين وأثار مخاوفهم. وأدى ذلك إلى «توتر حاد» بين القوتين، ووضع جنود كلا الطرفين أصابعهم على الزناد، وانقطع التواصل بين قائدي القوتين، البرهان وحميدتي.

محاولات التهدئة ووأد الفتنة

وقبل أسبوع من اندلاع القتال، أفلحت القوى المدنية والوساطة الثلاثية المكونة من السعودية وأميركا وبريطانيا، وبعثة الأمم المتحدة لدعم الانتقال، في جمع الرجلين. وخلال الاجتماع أبدى قائد قوات «الدعم السريع» مخاوفه من وجود «قوات جوية مصرية» في مطار مروي شمال البلاد، ومن استخدامها ضد قواته، واحتج الجيش في المقابل على تحريك قوات تابعة لـ«الدعم السريع» إلى منطقة قريبة من القاعدة الجوية في مروي دون علمه أو تنسيق معه. واتفق الطرفان على حل القضية خلال يوم أو أكثر، لكن الأوضاع لم تسر كما ينبغي، وغاب قائد الجيش ومعاونوه عن الاجتماع المقرر صبيحة السبت 8 أبريل (نيسان)، وإثر ذلك حرك «الدعم السريع» قوات كبيرة إلى مروي، وحاصر مطارها، متجاهلاً تحذيرات قادة الجيش بالانسحاب من القاعدة. وبينما توالت الوساطات لنزع فتيل الأزمة فوجئ السكان صبيحة السبت 15 أبريل باندلاع الحرب.

خريطة القوات المتقاتلة



ووفقاً لشهود، فإن «الدعم السريع» يسيطر على مناطق واسعة من العاصمة الخرطوم، قدرتها قيادته بنحو 95 بالمائة من العاصمة، بينما قدرها مراقبون بنحو 85 بالمائة، خصوصاً في أمدرمان والخرطوم، إذ لا يزال يسيطر على وسط الخرطوم بالكامل، بما في ذلك القصر الجمهوري، ومباني الوزارات والمنشآت الحكومية، بما فيها وزارتا الخارجية والداخلية، كما يسيطر على عدد من الجسور (سوبا جنوباً، المنشية شرقاً، شمبات وسط، المك نمر)، ويسيطر من طرف واحد على جسور الفتيحاب، النيل الأبيض، الحلفايا، كوبر، بينما يسيطر الجيش على جسور النيل الأزرق من الجهتين، وجسور النيل الأبيض من جهة أمدرمان، والفتيحاب من جهة أمدرمان، وكوبر من جهة الخرطوم بحري.

ووفقاً لشهود، فإن «الدعم السريع» يسيطر على عدد من مواقع الجيش الحيوية، منها الجزء الجنوبي من القيادة العامة، ومطار الخرطوم والمطار الحربي المرفق به، وقيادة القوات الجوية، وفرع الرياضة في جنوب الخرطوم، كما يسيطر على مقر الكتيبة الاستراتيجية وسط الخرطوم، والتصنيع الحربي، ومصنع اليرموك، إضافة إلى مقر قوات الاحتياطي المركزي، ومباني رئاسة جهاز الأمن والمخابرات، ومباني الاستخبارات العسكرية، وغيرها من الجهات، بينما يسيطر الجيش على الجزء الشمالي من القيادة العامة، ومقر الفرقة السابعة وسط الخرطوم، وقيادة قوات المدرعات جنوب الخرطوم، وقيادة قوات سلاح الإشارة في بحري، وقيادة قوات المهندسين في أمدرمان، وقيادة منطقة كرري ومطار وادي سيدنا في شمال أمدرمان.

سودانيون وأجانب هاربون من المعارك في العاصمة الخرطوم (أ.ف.ب)

وأفلح «الدعم السريع» في كسب عدد من المعارك، آخرها ما عرف بـ «معركة حطاب» شمال الخرطوم بحري، والتي قتل فيها قائد قوة الجيش برتبة لواء وأُسر اثنان من القادة برتبة عميد، تم تصويرهما في تسجيلات فيديو. وقال «الدعم السريع» إنه شتت تلك القوة وقتل وأسر أعداداً كبيرة منها، فيما اعترف الجيش لأول مرة في بيان رسمي بـ«خسارة»، وقال إنه تكبد بعض الخسائر في الخرطوم بحري، بينما تسير خططه وفقاً لما هو مرسوم لها.

معارك دارفور وكردفان

وشهدت ولايات دارفور أعمال عنف وقتال عنيف، أخذ طابعاً عرقياً، لا سيما في مدينة «الجنينة»، حاضرة ولاية غرب دارفور، والتي قتل واليها، خميس عبد الله أبكر، وأدت إلى مذابح إثنية تشرد بسببها عشرات الآلاف الذين لجأ بعضهم إلى تشاد المجاورة وإلى عدد من المناطق الأخرى، ودارت معارك مشابهة في عدد من عواصم ولايات دارفور الخمس، والتي يقتسم «الدعم السريع» السيطرة عليها مع قوات الجيش.

آثار النزاع بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع» (أ.ف.ب)

كما يحاصر «الدعم السريع» مدينة الأبيض، حاضرة ولاية شمال كردفان، والقريبة من الخرطوم، من الجهات الأربع، بينما يدور قتال متفرق داخلها بين قوات الجيش المعروفة بـالـ«هجانة» هناك، بينما انتشرت قوات منه في عدد من مدن الولاية، ومن بينها بارا، والرهد، وأم روابة، وجرت استباحة مدينتي بارا والرهد والقرى المحيطة بهما بشكل كامل من قبل تلك القوات والقوات الصديقة الحليفة لها من جماعات وعصابات النهب والسلب.

وساطات متعثرة

ولا يعرف أحد متى تنتهي الحرب؛ فقد فشلت، حتى الآن على الأقل، وساطة سعودية أميركية شهدتها مدينة جدة، في إلزام الطرفين بأكثر من ثماني اتفاقيات هدنة لإيصال المساعدات الإنسانية، سرعان ما كان يجري خرقها من قبل الطرفين، على الرغم من توقيعهما على إعلان جدة الإنساني، فاضطرت الوساطة المشتركة إلى تعليق المباحثات لعدم جدية الطرفين في الالتزام بتعهداتهما.

وزير الخارجية السعودي إلى جانب ممثلين عن طرفَي النزاع السوداني خلال توقيع اتفاق جدة في 21 مارس (رويترز)

ودخلت الهيئة الحكومية للتنمية «إيغاد» على خط المبادرات، وكونت لجنة من قادة 4 دول هي: كينيا، إثيوبيا، جنوب السودان والصومال، توصلت إلى وقف إطلاق نار شامل، والطلب من قوات «التدخل السريع لشرق إفريقيا» (إيساف) الاستعداد للتدخل للفصل بين المتحاربين، لكن الخرطوم رفضت هذه المبادرة، ورفضت تدخل قوات أجنبية في السودان، وقال إنها ستعدها «قوات معادية»، إضافة إلى رفضها رئاسة الرئيس الكيني وليام روتو، والذي عدته منحازاً لـ«الدعم السريع».

رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد ورئيس كينيا ويليام روتو خلال اجتماع «إيغاد» الاثنين (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وتبنت مصر ما عرف بـ«مبادرة دول الجوار» في 13 يوليو (تموز) الحالي، بمشاركة رؤساء دول إثيوبيا، إريتريا، تشاد، ليبيا، أفريقيا الوسطى، جنوب السودان ومصر، والتي نصت على إنهاء الحرب، والدعوة لحوار جامع، ورفض التدخل الأجنبي، وخطة عمل لوضع خطوط عملية لوقف القتال. وعلى الرغم من أن المبادرة لقيت ترحيباً من الأطراف كافة، فإنها لم تتعد ما توصلت له المبادرات السابقة.

القادة المشاركون في «قمة دول جوار السودان» التي عقدت بالقاهرة 13 يوليو الحالي (الرئاسة المصرية)

ثم أعلن في الأسبوع الماضي عن عودة مفاوضي الطرفين إلى مدينة جدة السعودية، ونقل عن نائب قائد الجيش، شمس الدين كباشي، الأسبوع الماضي، دعوته للعودة إلى التفاوض ووقف الحرب، وتشكيل حكومة مدنية، ما حمل إشارات إيجابية لاحتمالات وقف الحرب، لكن هناك تكتماً كبيراً على تفاصيل التفاوض في جدة، إذ لا يعرف حتى الآن ما إذا كانت المحادثات قد بدأت أم لا، وهل هي مباشرة أم غير مباشرة، لكن الجميع يأملون في أن تصمت البنادق ويعود «الخيار المدني» من جدة.


مقالات ذات صلة

يوميات أسرة سودانية نازحة... كفاح من أجل البقاء

خاص أسرة رحمة عبد الرحمن تقيم في منزل متواضع (الشرق الأوسط)

يوميات أسرة سودانية نازحة... كفاح من أجل البقاء

لم يعد العمل وسيلة لتحسين مستوى المعيشة أو بناء مستقبل أكثر استقراراً، بل تحول إلى محاولة يومية لتأمين الحد الأدنى من الحياة.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
شمال افريقيا حطام متناثر داخل مبنى كلية التنمية والعلوم التكنولوجية عقب هجوم بمسيّرة في مدينة الأُبيّض يوم 15 سبتمبر (رويترز) p-circle

مسيّرات «الدعم السريع» تستهدف مدينة الأُبيّض في السودان

قصفت طائرات مسيّرة يُرجّح أنها تابعة لـ«قوات الدعم السريع»، صباح الاثنين، المدينة الرياضية وكلية شيكان الجامعية ومنشآت عامة في مدينة الأُبيّض.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا محطة وقود في الخرطوم (الشرق الأوسط)

غلاء الوقود وندرته... أزمة متكررة في السودان فاقمتها الحرب

قبل أن تبدأ ساعات العمل، تكون طوابير السيارات في العاصمة السودانية الخرطوم قد بدأت زحفها اليومي نحو محطات الوقود.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
شمال افريقيا البرهان مستقبِلاً المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان بيكا هافيستو (إعلام مجلس السيادة)

البرهان يرد على رفض تأشيرته: لا نخضع للابتزاز

أبدى رئيس «مجلس السيادة» وقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان رفضه لما وصفه بـ«الابتزاز»، معلناً عدم رغبته في الحصول على أي «تأشيرة»، وبقاءه في السودان.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا شاحنة تمر بجوار دبابة في مدخل ود مدني بالسودان خلال فبراير 2025 (أ.ف.ب)

هجمات بالمسيّرات في ود مدني ونيالا بالسودان

استهدفت طائرة مسيّرة مستودعاً للنفط في مدينة ود مدني؛ عاصمة ولاية الجزيرة بالسودان، لأول مرة منذ سيطر الجيش على المدينة العام الماضي...

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

قوات «بونتلاند» تُحرر ناقلة نفط من قبضة قراصنة بعد 5 أشهر من اختطافها

سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)
سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)
TT

قوات «بونتلاند» تُحرر ناقلة نفط من قبضة قراصنة بعد 5 أشهر من اختطافها

سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)
سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)

ذكر التلفزيون الحكومي في «بونتلاند»، اليوم الثلاثاء، أن قوات الأمن التابعة للإقليم الصومالي شِبه المستقل أنقذت الناقلة «إم تي أونور 25»، وهي ناقلة منتجات نفطية ترفع عَلَم بالاو استولى عليها قراصنة، في أبريل (نيسان)، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال التلفزيون الحكومي إن القراصنة الذين كانوا يحتجزون الناقلة اعُتقلوا وسيقدَّمون للمحاكمة.

ولم يردَّ مسؤولو «بونتلاند» على طلبات التعليق.

وخُطفت الناقلة في 21 أبريل على بُعد نحو 30 ميلاً بحرياً قبالة سواحل «بونتلاند»، وكان على متنها 17 من أفراد الطاقم، بينهم 10 باكستانيين.

تأتي عملية الإنقاذ هذه في أعقاب عملية مماثلة لمكافحة القرصنة نفّذتها «بونتلاند»، الأسبوع الماضي، عندما أعلنت قوات الشرطة البحرية بالإقليم أنها حرَّرت ناقلة النفط «سيبو 1»، الخاضعة لعقوبات أميركية، والتي خطفها قراصنة صوماليون في أغسطس (آب) الماضي.

وعادت أعمال القرصنة إلى الظهور قبالة سواحل الصومال في السنوات القليلة الماضية، ما أثار مخاوف بشأن حركة الملاحة عبر خليج عدن وغرب المحيط الهندي.

وأدت موجة سابقة من عمليات القرصنة الصومالية بين 2008 و2014 إلى اضطرابات في أحد أكثر ممرات الشحن ازدحاماً في العالم، وكبّدت الاقتصاد العالمي خسائر بمليارات الدولارات، وتسببت في دفع مئات الملايين من الدولارات فدى للإفراج عن سفن وأطقمها.


مصر: تمديد فترة التسجيل في «الضريبة العقارية»

مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

مصر: تمديد فترة التسجيل في «الضريبة العقارية»

مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

قررت الحكومة المصرية، الثلاثاء، مد فترة التسجيل في منظومة «الضريبة العقارية» الإلكترونية، 3 أشهر أخرى، بعد شكاوى من مشاكل تقنية منعت الآلاف من التسجيل، في استجابة لمناشدات شعبية وبرلمانية وإعلامية.

وأعلنت وزارة المالية مد فترة التسجيل على التطبيق الخاص بالضريبة العقارية حتى نهاية ديسمبر (كانون الأول) المقبل، بدلاً من نهاية سبتمبر (أيلول)، الحالي، مع الاستفادة بالحوافز المُعلن عنها سابقاً، والمتمثلة في خصم 25 في المائة على الشقق السكنية، و10 في المائة على الوحدات غير السكنية.

وتُفرض «الضريبة العقارية» على الوحدات السكنية والتجارية بنسب معينة وفق القانون رقم 196 لسنة 2008، الذي أُدخلت عليه تعديلات عديدة لدفع المُلاك للالتزام بالضريبة، كان آخرها في أبريل (نيسان) الماضي، حين أقر مجلس النواب تعديلات توسع قاعدة الإعفاء من هذه الضريبة لمن لا تتعدى قيمة عقاره السكني 8 ملايين جنيه (نحو 154 ألف دولار) بدلاً من مليوني جنيه، وذلك مراعاة للتضخم.

وكشف بيان وزارة المالية المصرية عن حجم الاستجابة الواسع لمنظومة الضريبة العقارية الإلكترونية الجديدة، التي تم إطلاقها في يونيو (حزيران) الماضي، إذ «سجل المواطنون أكثر من مليوني وحدة عقارية على تطبيق الجوال خلال 100 يوم، كما أنشأ 1.5 مليون مواطن حساباً إلكترونياً وتلقينا 1.2 مليون إقراراً ضريبياً»، وفق وزير المالية أحمد كجوك، قائلاً: «شكراً للجميع على التفاعل والثقة».

وثمن خبراء في وقت سابق نهج الحكومة في ملف «الضرائب العقارية»، سواء فيما يتعلق بحوافز أو تسهيلات السداد، مشيرين إلى أن الهدف الرئيسي من هذه الضريبة حصر الثروة العقارية في مصر.

وأضاف وزير المالية: «سنعمل بكل جدية وجهد لتطوير تطبيق الجوال والتبسيط والتيسير، وتحسين (السيستم) وتعزيز قدرته على استيعاب الأعداد الكبيرة الراغبة في التسجيل والاستفادة من التسهيلات»، متابعاً: «ستكون هناك زيادة كبيرة ومؤثرة في أعداد الدعم الفنى لمساعدة المواطنين وتذليل أي عقبات أمامهم».

ورصدت «الشرق الأوسط» شكاوى عديدة متعلقة بعملية التسجيل عبر «التطبيق»، ووصفه أحد المواطنين على «فيسبوك» بأنه «ليس صديقاً للمستخدم»، كما شكا المصريون المقيمون في الخارج من عدم قدرتهم على استخدام التطبيق، الذي يحتاج إلى رقم هاتف مصري.

وأشار كجوك، إلى أن الوزارة ستعمل على إدراج الملاحظات والمقترحات والتعليقات الواردة من المواطنين وفي وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي.


مصر «لن تطعن» على حكم إيطالي بإدانة 3 من ضباطها في قضية ريجيني

باولا والدة الإيطالي جوليو ريجيني عقب صدور الحكم (أ.ف.ب)
باولا والدة الإيطالي جوليو ريجيني عقب صدور الحكم (أ.ف.ب)
TT

مصر «لن تطعن» على حكم إيطالي بإدانة 3 من ضباطها في قضية ريجيني

باولا والدة الإيطالي جوليو ريجيني عقب صدور الحكم (أ.ف.ب)
باولا والدة الإيطالي جوليو ريجيني عقب صدور الحكم (أ.ف.ب)

لا تعتزم مصر الطعن على حكم قضائي إيطالي أدان ثلاثة مسؤولين أمنيين مصريين غيابياً ​بالتورط في خطف الباحث جوليو ريجيني الذي عثر على جثته بعد أيام من اختفائه في القاهرة عام 2016 وعليها «آثار تعذيب».

ونفى مصدر دبلوماسي مصري مسؤول استئناف بلاده على الحكم، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن مصر «تجاهلت مسار المحاكمة في هذه القضية منذ البداية ولن تتفاعل معها»، مستبعداً أن تتأثر العلاقات بين البلدين بالحكم.

وقضت محكمة إيطالية، الاثنين، بسجن 3 ضباط مصريين، لمدة 10 سنوات، بعد إدانتهم بالضلوع في «خطف ريجيني واحتجازه»، في حين برأت المحكمة اللواء طارق صابر، الرئيس السابق ‌لجهاز الأمن الوطني، في القضية التي تنفي مصر أي ضلوع لأجهزة الدولة فيها.

وحوكم الأربعة غيابياً بموجب التشريعات الإيطالية التي تسمح بمقاضاة مرتكبي الجرائم بحق مواطنين إيطاليين في الخارج. وقالت السلطات الإيطالية إنها لم تستطع تحديد مكان وجود المتهمين.

عائلة ريجيني وزعيمة الحزب الديمقراطي يحملون لافتة أمام محكمة «بيازال كلوديو» قبيل النطق بالحكم في القضية (إ.ب.أ)

وكان ريجيني، وهو طالب دراسات عليا في جامعة كمبردج البريطانية، اختفى في العاصمة المصرية في 25 يناير (كانون الثاني) 2016. وعثر على جثته ‌بعد ذلك بنحو ‌أسبوع. وتسببت القضية في توتر في العلاقات بين القاهرة وروما.

وينظر المصدر الدبلوماسي المصري، بإيجابية، لبعض النقاط التي تضمنها قرار المحكمة الإيطالية، موضحاً من دون الإفصاح عن هويته أن «الحكم لم يوجه إدانة للمؤسسات الحكومية المصرية، وإنما عاقب أفراداً على تصرفات فردية، كما أنه برأ المتهم الأول في القضية وهو مسؤول في جهاز أمني».

وأشار المصدر إلى أن «الحكم أسقط أيضاً تهم القتل على المتهمين، وعاقبهم على شبهة الخطف والاحتجاز، ما ينفي أي تهم للتعذيب حسبما كان يتردد».

وبدأت المحاكمة في 2021، لكنها تأجلت بسبب نزاعات قضائية حول إبلاغ المتهمين بالإجراءات القضائية بالصورة الصحيحة.

ورغم أن الحكم الصادر أولي من القضاء الإيطالي، فإن المصدر نفى عزم بلاده «الاستئناف»، مؤكداً أن القاهرة «تتجاهل مسار القضية منذ بدايتها»، وأن «استئناف الحكم يعني تقديم طلب رسمي للقضاء الإيطالي، وهذا غير وارد، لأنه لا يوجد أي تفاعل مصري على المستوى الرسمي مع المحاكمة منذ بدايتها».

وتدهورت العلاقات بين إيطاليا ومصر بشدة عقب مقتل ريجيني، لكنها تعافت تدريجياً في السنوات القليلة الماضية على الرغم من المطالبات المستمرة من أسرة ريجيني ومنظمات حقوق الإنسان بمحاسبة المسؤولين.

ويثق المصدر في أن العلاقات المصرية-الإيطالية لن تتأثر بالحكم الأخير، مؤكداً أن «العلاقات بين القاهرة وروما في تطور»، مذكراً بانعقاد اللجنة العليا المشتركة بين البلدين بداية الشهر الحالي.

واستضافت القاهرة في الثالث من سبتمبر (أيلول) الحالي اللجنة العليا المشتركة بين مصر وإيطاليا برئاسة وزيري الخارجية، لأول مرة منذ عام 2014، كما عقد منتدى الأعمال بين الجانبين لبحث تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين.

وتفصل القاهرة وروما بين العلاقات الثنائية، وبين إجراءات قضية ريجيني، وفق عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك اتفاقاً بين مصر وإيطاليا على تعزيز العلاقات المشتركة في مختلف المجالات»، إلى جانب «التعامل مع ملف قضية الباحث الإيطالي باعتبارها جريمة استثنائية فردية، تعالج بشكل قانوني».

وأشار رخا إلى أن «القضية أثرت على العلاقات المصرية الإيطالية لفترة بدليل أن هناك بعض الاستثمارات توقفت بعد الحادث، لكن هذا الوضع اختلف حالياً، بعد تفاهمات سياسية بين البلدين».

ونوه إلى أن «أي تفاعل مصري مع الحكم يعني الاعتراف بارتكاب جريمة، لذلك يبقى التجاهل المصري للملف هو الخيار الأقرب».

وقالت المحكمة الإيطالية إن الضباط الثلاثة المدانين في القضية يجب أن يدفعوا تعويضات لأسرة ريجيني وللحكومة الإيطالية.

وأثار الحكم في قضية ريجيني ردود فعل متباينة في الداخل الإيطالي، حيث أشار وزير الخارجية أنطونيو تاياني إلى أن «مصر لم تدن في القضية، بل أدين 3 أشخاص».

Your Premium trial has ended