100يوم... من القتل والخراب في حرب «الجنرالين» بالسودان

حكاية حرب وصفها قادتها بـ«العبثية» وحصيلتها آلاف القتلى وملايين من النازحين واللاجئين

TT

100يوم... من القتل والخراب في حرب «الجنرالين» بالسودان

الحرب في الخرطوم ستكون لها آثار مدمرة على كثير من الأصعدة (أ.ف.ب)
الحرب في الخرطوم ستكون لها آثار مدمرة على كثير من الأصعدة (أ.ف.ب)

دخلت «حرب الجنرالين» في السودان يومها المائة، بحصيلة تقدر بآلاف القتلى وملايين النازحين واللاجئين، وخراب كلي للبني التحتية في البلاد، بما في ذلك المرافق الصحية والتعليمية والاقتصادية.

بلغت الحرب يومها المائة، بعد أن كان كل من طرفيها يحلم بنصر سريع على خصمه لا يستغرق سوى ساعات، أو في حد أقصى عدة أيام. لكن، ها هما «يدهشان» العالم بحكاية «مائة يوم من القتل والخراب».

الموت المجاني

في حصيلة حديثة، قتل جنرالات السودان نحو 1800 شخص، قالت جمعية الصليب الأحمر الدولية إن 180 منهم على الأقل، دفنوا «عشوائياً» من دون التعرف إلى هوياتهم، في وقت نقلت فيه تقارير صحافية أن أعداد القتلى ربما تفوق هذا العدد بكثير، لا سيما أن وسائط التواصل تناقلت بكثافة أنباءً عن دفن جثامين داخل المنازل وأمامها وفي الميادين العامة، إضافة إلى «جثث متفسخة» في الشوارع والطرقات، تنقل الوسائط أنها لم تدفن بعد.

ولا يعرف على وجه الدقة العدد الفعلي للقتلى من العسكريين من طرفي القتال؛ فقد دأب كل طرف على تقليل خسائره وتضخيم خسائر الخصم. وبعد كل معركة، يدعي أحد الطرفين أنه ألحق خسائر «بشرية» فادحة بالآخر، دون ذكر أرقام، بينما يشاهد عامة الناس في الخرطوم الكثير من الجثث بثياب عسكرية من الطرفين، ملقاة على قارعة الطرقات أو داخل المنازل، فيما لا يوجد طرف ثالث يمكن الركون إليه لمعرفة الأعداد الفعلية لقتلى الطرفين.

شلل الخدمات الصحية والتعليمية

وبسبب شلل الخدمات الصحية وخروج نحو 80 بالمائة من المشافي والمراكز الصحية عن العمل، وفقاً لنقابة أطباء السودان، فإن عدد الجرحى غير معروف. وتقول تقارير إن آلافاً منهم أصيبوا في أثناء القتال، سواء بالرصاص الطائش أو المقذوفات العشوائية أو القصف الجوي. وعادة ما تنقل وسائل الإعلام ووسائط التواصل، عقب كل معركة أو غارة جوية، أن هناك أعداداً من القتلى والجرحى. ويتوقع، وفقاً لتلك التقارير، أن يكون هناك آلاف من الجرحى لا يجدون العلاج، أو لا يستطيعون الوصول إلى المشافي، فيموتون أو يصابون بإعاقات دائمة.

تدمير مستشفى شرق النيل بالخرطوم في قصف جوي (رويترز)

ومثلما شلت الخدمات الصحية، فقد شل التعليم تماماً، فتأجلت امتحانات الشهادة السودانية لأجل غير مسمى، وأغلقت المدارس أبوابها، وتوقفت الجامعات عن العمل، وتعرض بعضها لعمليات تخريب واسعة، بل ونقل بعضها مراكزه إلى خارج السودان، فيما اختارت جامعات أخرى طريقة التعليم عن بعد (أون لاين).

تعطل المصارف

كذلك تعطل النظام المصرفي في البلاد بشكل تام، وتوقفت البنوك عن العمل، بما فيها بنك السودان المركزي، إذ إن مراكزها الرئيسة ومخدماتها تقع في المناطق التي يدور فيها القتال، فضلاً على عمليات النهب والتخريب التي تعرضت لها.



ولم تعد هناك حكومة في المركز؛ فقد انتقلت بعض الوزارات إلى ولايات البحر الأحمر «بورتسودان». فوزير المالية، جبريل إبراهيم، على سبيل المثال، يدير وزارته العاجزة عن سداد المرتبات منذ 4 أشهر من هناك، بينما تدار بعض المؤسسات الحكومية من مدينة «ود مدني» في ولاية الجزيرة وسط البلاد، في الوقت الذي يواجه فيه الموسم الزراعي خطر الفشل التام بسبب نقص التمويل وتوقف استيراد المواد الزراعية من بذور وشتول وأسمدة وغيرها، ما يهدد بمجاعة حقيقية خارج مناطق الحرب، في الوقت الذي كادت فيه مخزونات السلع الاستهلاكية تنفذ من المحال.

حرب حتى على عمال الإغاثة

وتقول «منظمة الهجرة الدولية» (IOM) في آخر تقرير لها، إن مليونين و613 ألف شخص معظمهم من الخرطوم ودارفور، نزحوا إلى أماكن أخرى داخل البلاد، فيما لجأ (757 ألفاً و230 شخصاً آخرين إلى دول الجوار: مصر، وليبيا، وتشاد، وأفريقيا الوسطى، وجنوب السودان. وقد توجه 33 بالمائة منهم إلى مصر، بينما لجأ 31 بالمائة إلى تشاد، و23 بالمائة إلى جمهورية جنوب السودان.

سودانيون فروا من القتال بدارفور في منطقة حدودية بين السودان وتشاد في 13 مايو 2023 (أ.ف.ب)

ووفقاً لمكتب مراقبة الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة «أوتشا»، فإن القتال يحول دون الوصول إلى ملايين الأشخاص الذين هم بحاجة لمساعدات إنسانية عاجلة، وتقول «أوتشا» في تقريرها في 15 يوليو (تموز): «السودان الآن أحد أصعب الأمكنة التي يمكن لعمال المساعدات الإنسانية الوصول إليه... نحن نفعل كل ما بوسعنا للحفاظ على الحياة، لكن لا يمكننا العمل تحت نيران البنادق».

وتؤكد أوتشا أنها عاجزة فعلياً عن توفير خزانات للمياه ومخازن للأغذية والأدوية، لـ«أنها تتعرض للسرقة»، وتتابع: «لا نستطيع تقديم هذه المساعدات إذا كان موظفونا وعمالنا ممنوعين من الوصول للناس، وإن معاناة الناس في السودان ستتوقف بتوقف الحرب». ويشير مكتب «أوتشا» إلى أن من جملة الأشخاص الذين هم بحاجة لمساعدات إنسانية عاجلة 13.6 مليون طفل لا يزالون في السودان.

سلب ونهب لمساكن المواطنين

كما لا توجد إحصاءات دقيقة حول أضرار التخريب الذي ضرب البنى التحتية والممتلكات المدنية، بما في ذلك مساكن المواطنين. ويقول شهود عيان إن آلاف المنازل والمصانع والمنشآت العامة في السودان، وعلى وجه الخصوص في الخرطوم ومدن دارفور (الجنينة، زالنجي، نيالا، الفاشر وغيرها) تعرضت لعمليات نهب واسعة وتخريب وإحراق، بسبب القتال، أو بسبب احتماء قوات «الدعم السريع» بها واستخدام المدنيين دروعاً بشرية، أو بالقصف الجوي الذي ينفذه طيران الجيش السوداني، أو بسبب عمليات نهب واسعة تقوم بها عصابات منظمة أو مواطنون يحركهم الفقر أو «الغبن» الاجتماعي، وتقدر هذه الخسائر بمليارات الدولارات.



كيف بدأت الحرب؟

صبيحة 15 أبريل (نيسان)، فوجئ المواطنون بإطلاق نار كثيف حول «المدينة الرياضية» جنوب الخرطوم. وقال شهود وقتها إن قوات بثياب الجيش السوداني هاجمت معسكراً لقوات «الدعم السريع»، لكن سرعان ما انتقل القتال إلى عدة مناطق عسكرية في العاصمة الخرطوم، وهاجمت قوات «الدعم السريع» القيادة العامة للجيش السوداني ومطار الخرطوم والقاعدة الجوية في مروي، شمال البلاد، بينما هاجم الطيران الحربي التابع للجيش السوداني مراكز السيطرة والقيادة التابعة لقوات «الدعم السريع»، في وسط الخرطوم وجنوبها وشمالها.

الحرب في الخرطوم ستكون لها آثار مدمرة على كثير من الأصعدة (أ.ف.ب)

وبنهاية اليوم الأول من القتال، أعلن الجيش تدمير كافة مراكز السيطرة والقيادة التابعة لـ«الدعم السريع»، وقال إنه قضى على سلاسل الإمداد الخاصة به، وأن تلك القوات فقدت التواصل مع قياداتها، بينما أعلن «الدعم السريع» إنه سيطر على مطار الخرطوم، والجهة الجنوبية من القيادة العامة للجيش، والقصر الجمهوري ووسط الخرطوم، والمطار الحربي في «مروي» بشمال البلاد، وعدد من المواقع العسكرية التابعة للجيش، وأنه أجبر قيادته على الاختباء في مخابئ حصينة داخل الجهة الشمالية من القيادة العامة.

أسباب الحرب

ولا يرجع اندلاع الحرب إلى يوم 15 أبريل (نيسان)؛ فقد بدأت إرهاصاتها تطل باكراً، عقب توقيع «الاتفاق الإطاري» مع القوى المدنية، والذي قضى بخروج الجيش و«الدعم السريع» من السياسة، ودمجهما في جيش مهني واحد، وتطهير الجيش مما أطلق عليه «عناصر النظام السابق». ورغم أن كلاً من قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، وقائد قوات «الدعم السريع»، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، قد وقعا «الاتفاق الإطاري»، فإن مواقفهما بدأت تتباعد حول تفاصيلها. فبينما كان «الدعم السريع» يرى أن تتم عملية دمجه في الجيش خلال 10 سنوات، فإن الجيش كان يرى أن تتم العملية خلال سنتين لا أكثر.

نازحون من الخرطوم لجأوا إلى مدينة ود مدني القريبة (أ.ف.ب)

وبدت إرهاصات الخلاف الحاد تظهر علانية عقب ورشة عمل باسم «الإصلاح الأمني والعسكري»، نص عليها «الاتفاق الإطاري» نظمت أواخر مارس (آذار) الماضي. فبينما حضرها وشارك فيها بفاعلية موفدو «الدعم السريع»، فإن ممثلي الجيش انسحبوا منها فجأة، بعد أن شاركوا في تقديم أوراقها، ما فاجأ الحاضرين من المدنيين والمراقبين وأثار مخاوفهم. وأدى ذلك إلى «توتر حاد» بين القوتين، ووضع جنود كلا الطرفين أصابعهم على الزناد، وانقطع التواصل بين قائدي القوتين، البرهان وحميدتي.

محاولات التهدئة ووأد الفتنة

وقبل أسبوع من اندلاع القتال، أفلحت القوى المدنية والوساطة الثلاثية المكونة من السعودية وأميركا وبريطانيا، وبعثة الأمم المتحدة لدعم الانتقال، في جمع الرجلين. وخلال الاجتماع أبدى قائد قوات «الدعم السريع» مخاوفه من وجود «قوات جوية مصرية» في مطار مروي شمال البلاد، ومن استخدامها ضد قواته، واحتج الجيش في المقابل على تحريك قوات تابعة لـ«الدعم السريع» إلى منطقة قريبة من القاعدة الجوية في مروي دون علمه أو تنسيق معه. واتفق الطرفان على حل القضية خلال يوم أو أكثر، لكن الأوضاع لم تسر كما ينبغي، وغاب قائد الجيش ومعاونوه عن الاجتماع المقرر صبيحة السبت 8 أبريل (نيسان)، وإثر ذلك حرك «الدعم السريع» قوات كبيرة إلى مروي، وحاصر مطارها، متجاهلاً تحذيرات قادة الجيش بالانسحاب من القاعدة. وبينما توالت الوساطات لنزع فتيل الأزمة فوجئ السكان صبيحة السبت 15 أبريل باندلاع الحرب.

خريطة القوات المتقاتلة



ووفقاً لشهود، فإن «الدعم السريع» يسيطر على مناطق واسعة من العاصمة الخرطوم، قدرتها قيادته بنحو 95 بالمائة من العاصمة، بينما قدرها مراقبون بنحو 85 بالمائة، خصوصاً في أمدرمان والخرطوم، إذ لا يزال يسيطر على وسط الخرطوم بالكامل، بما في ذلك القصر الجمهوري، ومباني الوزارات والمنشآت الحكومية، بما فيها وزارتا الخارجية والداخلية، كما يسيطر على عدد من الجسور (سوبا جنوباً، المنشية شرقاً، شمبات وسط، المك نمر)، ويسيطر من طرف واحد على جسور الفتيحاب، النيل الأبيض، الحلفايا، كوبر، بينما يسيطر الجيش على جسور النيل الأزرق من الجهتين، وجسور النيل الأبيض من جهة أمدرمان، والفتيحاب من جهة أمدرمان، وكوبر من جهة الخرطوم بحري.

ووفقاً لشهود، فإن «الدعم السريع» يسيطر على عدد من مواقع الجيش الحيوية، منها الجزء الجنوبي من القيادة العامة، ومطار الخرطوم والمطار الحربي المرفق به، وقيادة القوات الجوية، وفرع الرياضة في جنوب الخرطوم، كما يسيطر على مقر الكتيبة الاستراتيجية وسط الخرطوم، والتصنيع الحربي، ومصنع اليرموك، إضافة إلى مقر قوات الاحتياطي المركزي، ومباني رئاسة جهاز الأمن والمخابرات، ومباني الاستخبارات العسكرية، وغيرها من الجهات، بينما يسيطر الجيش على الجزء الشمالي من القيادة العامة، ومقر الفرقة السابعة وسط الخرطوم، وقيادة قوات المدرعات جنوب الخرطوم، وقيادة قوات سلاح الإشارة في بحري، وقيادة قوات المهندسين في أمدرمان، وقيادة منطقة كرري ومطار وادي سيدنا في شمال أمدرمان.

سودانيون وأجانب هاربون من المعارك في العاصمة الخرطوم (أ.ف.ب)

وأفلح «الدعم السريع» في كسب عدد من المعارك، آخرها ما عرف بـ «معركة حطاب» شمال الخرطوم بحري، والتي قتل فيها قائد قوة الجيش برتبة لواء وأُسر اثنان من القادة برتبة عميد، تم تصويرهما في تسجيلات فيديو. وقال «الدعم السريع» إنه شتت تلك القوة وقتل وأسر أعداداً كبيرة منها، فيما اعترف الجيش لأول مرة في بيان رسمي بـ«خسارة»، وقال إنه تكبد بعض الخسائر في الخرطوم بحري، بينما تسير خططه وفقاً لما هو مرسوم لها.

معارك دارفور وكردفان

وشهدت ولايات دارفور أعمال عنف وقتال عنيف، أخذ طابعاً عرقياً، لا سيما في مدينة «الجنينة»، حاضرة ولاية غرب دارفور، والتي قتل واليها، خميس عبد الله أبكر، وأدت إلى مذابح إثنية تشرد بسببها عشرات الآلاف الذين لجأ بعضهم إلى تشاد المجاورة وإلى عدد من المناطق الأخرى، ودارت معارك مشابهة في عدد من عواصم ولايات دارفور الخمس، والتي يقتسم «الدعم السريع» السيطرة عليها مع قوات الجيش.

آثار النزاع بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع» (أ.ف.ب)

كما يحاصر «الدعم السريع» مدينة الأبيض، حاضرة ولاية شمال كردفان، والقريبة من الخرطوم، من الجهات الأربع، بينما يدور قتال متفرق داخلها بين قوات الجيش المعروفة بـالـ«هجانة» هناك، بينما انتشرت قوات منه في عدد من مدن الولاية، ومن بينها بارا، والرهد، وأم روابة، وجرت استباحة مدينتي بارا والرهد والقرى المحيطة بهما بشكل كامل من قبل تلك القوات والقوات الصديقة الحليفة لها من جماعات وعصابات النهب والسلب.

وساطات متعثرة

ولا يعرف أحد متى تنتهي الحرب؛ فقد فشلت، حتى الآن على الأقل، وساطة سعودية أميركية شهدتها مدينة جدة، في إلزام الطرفين بأكثر من ثماني اتفاقيات هدنة لإيصال المساعدات الإنسانية، سرعان ما كان يجري خرقها من قبل الطرفين، على الرغم من توقيعهما على إعلان جدة الإنساني، فاضطرت الوساطة المشتركة إلى تعليق المباحثات لعدم جدية الطرفين في الالتزام بتعهداتهما.

وزير الخارجية السعودي إلى جانب ممثلين عن طرفَي النزاع السوداني خلال توقيع اتفاق جدة في 21 مارس (رويترز)

ودخلت الهيئة الحكومية للتنمية «إيغاد» على خط المبادرات، وكونت لجنة من قادة 4 دول هي: كينيا، إثيوبيا، جنوب السودان والصومال، توصلت إلى وقف إطلاق نار شامل، والطلب من قوات «التدخل السريع لشرق إفريقيا» (إيساف) الاستعداد للتدخل للفصل بين المتحاربين، لكن الخرطوم رفضت هذه المبادرة، ورفضت تدخل قوات أجنبية في السودان، وقال إنها ستعدها «قوات معادية»، إضافة إلى رفضها رئاسة الرئيس الكيني وليام روتو، والذي عدته منحازاً لـ«الدعم السريع».

رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد ورئيس كينيا ويليام روتو خلال اجتماع «إيغاد» الاثنين (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وتبنت مصر ما عرف بـ«مبادرة دول الجوار» في 13 يوليو (تموز) الحالي، بمشاركة رؤساء دول إثيوبيا، إريتريا، تشاد، ليبيا، أفريقيا الوسطى، جنوب السودان ومصر، والتي نصت على إنهاء الحرب، والدعوة لحوار جامع، ورفض التدخل الأجنبي، وخطة عمل لوضع خطوط عملية لوقف القتال. وعلى الرغم من أن المبادرة لقيت ترحيباً من الأطراف كافة، فإنها لم تتعد ما توصلت له المبادرات السابقة.

القادة المشاركون في «قمة دول جوار السودان» التي عقدت بالقاهرة 13 يوليو الحالي (الرئاسة المصرية)

ثم أعلن في الأسبوع الماضي عن عودة مفاوضي الطرفين إلى مدينة جدة السعودية، ونقل عن نائب قائد الجيش، شمس الدين كباشي، الأسبوع الماضي، دعوته للعودة إلى التفاوض ووقف الحرب، وتشكيل حكومة مدنية، ما حمل إشارات إيجابية لاحتمالات وقف الحرب، لكن هناك تكتماً كبيراً على تفاصيل التفاوض في جدة، إذ لا يعرف حتى الآن ما إذا كانت المحادثات قد بدأت أم لا، وهل هي مباشرة أم غير مباشرة، لكن الجميع يأملون في أن تصمت البنادق ويعود «الخيار المدني» من جدة.


مقالات ذات صلة

ذوو الاحتياجات الخاصة في السودان... معاناة فاقمتها الحرب

شمال افريقيا محمد سمير أحد ذوي الاحتياجات الخاصة بالسودان (الشرق الأوسط)

ذوو الاحتياجات الخاصة في السودان... معاناة فاقمتها الحرب

يواجه ذوو الإعاقة ظروفاً قاسية وبالغة التعقيد بالسودان، في ظل انهيار شامل في البلاد بسبب الحرب.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
شمال افريقيا طواقم إزالة الألغام تمشط العاصمة السودانية (أ.ف.ب)

طواقم إزالة الألغام تمشط العاصمة السودانية المدمرة بحثاً عن المتفجرات

في متنزه كان وجهة رائجة بين العائلات في الخرطوم يبحث حسين إدريس عن الألغام باستخدام جهاز كشف المعادن مرتدياً معدات الحماية.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً الأحد اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)

البرهان يستقبل اللواء النور القبة المنشق من «الدعم السريع»

استقبل رئيس «مجلس السيادة» القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، الأحد، اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع».

محمد أمين ياسين (نيروبي)
خاص صحف ورقية كانت تصدر بالسودان قبل اندلاع الحرب (أرشيفية - وكالة السودان للأنباء)

خاص بعد توقُّف 3 سنوات... مصير مجهول يُغلِّف الصحافة الورقية بالسودان

منذ اندلاع الحرب في السودان منتصف أبريل (نيسان) 2023، لا تزال الصحف الورقية في احتجاب كامل، دون أفق أو مؤشرات على عودتها في القريب العاجل.

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا عناصر من الجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)

معارك كرّ وفرّ في كردفان وهجمات خاطفة ورويات متباينة في محيط الأُبيّض

شنت قوات من الجيش والقوة المشتركة الحليفة هجمات خاطفة، استهدفت مواقع سيطرة وتمركز الدعم السريع، في عدة بلدات في جنوب مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان.

أحمد يونس (كمبالا)

مصر: عقوبات للممتنعين عن «النفقة الزوجية» بعد شكاوى نسائية

تشكو كثير من المصريات من عدم التزام الأزواج بدفع النفقة عقب الطلاق (المجلس القومي للمرأة)
تشكو كثير من المصريات من عدم التزام الأزواج بدفع النفقة عقب الطلاق (المجلس القومي للمرأة)
TT

مصر: عقوبات للممتنعين عن «النفقة الزوجية» بعد شكاوى نسائية

تشكو كثير من المصريات من عدم التزام الأزواج بدفع النفقة عقب الطلاق (المجلس القومي للمرأة)
تشكو كثير من المصريات من عدم التزام الأزواج بدفع النفقة عقب الطلاق (المجلس القومي للمرأة)

بعد شكاوى نسائية متكررة، وجدل مجتمعي بشأن تعديلات مرتقبة على «قوانين الأسرة»، بدأت السلطات المصرية تطبيق عقوبات على الممتنعين عن سداد «النفقة الزوجية»، تضمنت إدراجهم على قائمتي «الممنوعين من السفر» و«ترقب الوصول»، وتعليق استفادتهم من الخدمات الحكومية.

وافتتح وزير العدل المصري المستشار محمود الشريف، الاثنين، مكتب تلقي طلبات تعليق الخدمات الحكومية بمقر محكمة شمال القاهرة بمنطقة العباسية في القاهرة، في إطار تنفيذ قرار الوزارة الخاص بربط الامتثال لأحكام النفقة بالاستفادة من الخدمات الحكومية.

وتتلقى تلك المكاتب الجديدة، وفق بيان لوزارة العدل، «طلبات الجهات المختصة بشأن تعليق الخدمات عن المحكوم عليهم الممتنعين عن سداد النفقة، تنفيذاً لقرار يقضي بوقف عدد من الخدمات الحكومية عن المدينين، لحين سداد المستحقات المالية الواجبة عليهم».

ندوة حزبية تناقش تعديل قوانين الأحوال الشخصية في مصر (حزب العدل)

وبالتوازي قرر النائب العام، المستشار محمد شوقي، إدراج المحكوم عليهم بأحكام نهائية واجبة النفاذ لامتناعهم عن سداد «النفقات الزوجية» المقضي بها، على قائمتي «الممنوعين من السفر» و«ترقب الوصول».

وقالت النيابة العامة في بيان، الاثنين، إن الإجراء يأتي «إعمالاً لحجية الأحكام القضائية، وصوناً لحقوق المحكوم لهم»، لا سيما «ما يتعلق بحقوق الزوجات والأبناء بوصفها من الحقوق التي كفلها القانون، وأحاطها بضمانات خاصة تكفل حمايتها وصونها».

والأسبوع الماضي، وجَّه الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكومة بإدخال تعديلات على القوانين المتعلقة بالأسرة المصرية، كما نشطت أحزاب للتعبير عن رؤيتها بشأن هوية القوانين الجديدة، وسط ترقب لمشروع قانون جديد تعكف الحكومة على إعداده. وعقدت العديد من الأحزاب على مدار الأيام الماضية جلسات «حوار مجتمعي» وندوات لبلورة مقترحاتها بشأن التعديلات.

وجاءت توجيهات السيسي عقب حادثة انتحار مطلقة أربعينية بإلقاء من شرفة منزلها بالدور الـ13، في محافظة الإسكندرية، بعد شكواها في بث مباشر من «ظروف الحياة وعدم مشاركة أحد لها في مسؤولية طفلتيها»؛ ما أثار جدلاً اجتماعياً وقانونياً.

أحزاب مصرية تنشط لتقديم رؤيتها لتعديلات قوانين الأسرة عقب توجيهات السيسي (حزب المحافظين)

ويرى أستاذ الاجتماع الدكتور سعيد صادق أن الإجراءات الحكومية الجديدة مهمة لمواجهة التهرب من سداد «النفقة الزوجية»، لكن يظل الحل في إجراء تعديلات تشريعية على القوانين السارية.

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «المجتمع يتطور ولا تزال قوانين الأسرة متأخرة لا تواكب هذا التطور». وبرأيه فإن «الحوار المجتمعي الواسع ضرورة حتمية لصياغة قوانين تنصف جميع الأطراف، وتركز بالأساس على ضمان حقوق الأطفال»، مع التركيز أيضاً على «علاج تشريعي للمشكلات المتعلقة بالطلاق والتي تؤدي إلى معاناة النساء».

واقترح صادق أن تتضمن التعديلات التشريعية «إقرار عقود زواج تُثبت فيها شروط كل طرف بشكل محدد، سواء في حال استمرار الزواج أو الطلاق، كي تكون وثيقة قانونية لتنظيم العلاقة بين الطرفين (الزوج والزوجة)».

وفي بيانها، أهابت النيابة بالمحكوم عليهم في «قضايا النفقة» سرعة الوفاء بالمبالغ المقتضى بها، تفادياً لاتخاذ ما يجيزه القانون من إجراءات قانونية أخرى في مواجهتهم»، مؤكدة استمرارها في اتخاذ جميع التدابير القانونية الكفيلة بضمان تنفيذ الأحكام القضائية، وإنفاذ سيادة القانون وحماية الحقوق المقررة قانوناً.

وتحدثت مؤسِّسة مبادرة «راديو المطلقات»، محاسن صابر، عما وصفته بـ«تحقيق التوازن» بين الردع ومواجهة المتهربين من أحكام النفقة من خلال الإجراءات الحكومية الجديدة، وبين صياغة قانون عادل ينصف كل الأطراف.

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «إدراج الممتنعين عن سداد النفقة على قوائم الممنوعين من السفر وترقب الوصول، وكذلك تعليق الخدمات الحكومية، إجراءات رادعة جيدة ستسهم في حل جزء كبير من مشكلات التهرب من سداد النفقة، لكن يجب أيضاً أن تكون التعديلات على قوانين الأسرة منصفة لكل الأطراف، بحيث تراعي في المقام الأول حقوق الطفل، ولا تنحاز لطرف على حساب الآخر».

وطالبت بتطبيق قرارات المنع من السفر والحرمان من الخدمات الحكومية أيضاً على الأمهات اللاتي يمتنعن عن تنفيذ حق الأب في رؤية الأبناء كي يكون الأمر عادلاً، وتابعت: «يجب أن يكون الردع لأي طرف لا يفي بالتزاماته».

وبموجب قرار وزارة العدل، لن يتمكن الممتنع عن سداد النفقة الصادر ضده أحكام من استخراج بطاقة قيادة مهنية، أو تصريح لفتح محل جديد، أو طلب لتركيب عداد كهرباء أو نقل عداد باسمه، أو تسجيل عقار أو سيارة في الشهر العقاري، أو استخراج بدل فاقد لبطاقة تموينية.

وأبدت محاسن صابر تخوفها من تطور حالة «العداء» التي تنامت في المجتمع بين طرفي العلاقة الزوجية، مؤكدة أن «المشهد أصبح مواجهة بين الطرفين، وكل طرف يحاول أن يحصل على مكاسب تشريعية وسط الجدل الدائر».

وأضافت: «يجب في المقابل أيضاً أن تكون النفقة عادلة للطرفين، بحيث تراعي احتياجات الأبناء ودخل الزوج؛ فليس من المنطقي مثلاً اقتطاع ما يقارب نصف راتب الزوج كنفقة، في حين أنه على الأرجح تزوج مرة أخرى، ويقوم بالإنفاق على أسرة جديدة. لا بد من التفريق بين زوج لديه راتب متواضع، وآخر دخله كبير».

واقترحت تفعيل المبادرات الحكومية، واستحداث مبادرات جديدة تجيز مشاركة الأزواج الذين يعانون مشكلات قد تؤدي للطلاق في دورات تؤهلهم لحل مشكلاتهم، بجانب تفعيل مبادرات نفسية واجتماعية لتأهيل المقلين على الزواج.


مصر تُؤمّن مخزوناً استراتيجياً «كافياً ومطَمئناً» من المنتجات البترولية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يتابع الاثنين جهود تأمين احتياجات السوق من المنتجات البترولية (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يتابع الاثنين جهود تأمين احتياجات السوق من المنتجات البترولية (مجلس الوزراء)
TT

مصر تُؤمّن مخزوناً استراتيجياً «كافياً ومطَمئناً» من المنتجات البترولية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يتابع الاثنين جهود تأمين احتياجات السوق من المنتجات البترولية (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يتابع الاثنين جهود تأمين احتياجات السوق من المنتجات البترولية (مجلس الوزراء)

تزامناً مع التوترات الإقليمية المتصاعدة، تكثف الحكومة المصرية جهودها لتأمين مخزون استراتيجي كاف ومطَمئن من المنتجات البترولية، وذلك لاستدامة تلبية احتياجات المواطنين والقطاعات الإنتاجية والخدمية المختلفة.

وأكد الرئيس عبد الفتاح السيسي، مطلع مارس (آذار) الماضي، على الأهمية القصوى للحفاظ على «أرصدة استراتيجية آمنة» من المنتجات البترولية لضمان إمدادات الغاز اللازمة بالكميات المطلوبة.

وعقد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي اجتماعاً، الاثنين، مع وزير المالية أحمد كجوك، ووزير البترول والثروة المعدنية كريم بدوي، تناول جهود توفير الاعتمادات المالية لتأمين احتياجات السوق من المنتجات البترولية واستقرارها.

وأكد وزير المالية «الحرص على تلبية الاحتياجات الأساسية للمواطنين، وتوفير السيولة اللازمة لقطاع الطاقة بالتنسيق مع الجهاز المصرفي».

ووفق إفادة لمتحدث رئاسة مجلس الوزراء المصري محمد الحمصاني، بحث الاجتماع الموقف الراهن للمخزونات المتوافرة من مختلف المنتجات البترولية، فضلاً عن جهود وزارة البترول والثروة المعدنية لزيادة الإنتاج المحلي، وتعزيز الاستثمارات في هذا القطاع الحيوي.

ولفت وزير البترول إلى التشغيل التجريبي للتوسعات الجديدة بمجمع جاسكو بالصحراء الغربية لإنتاج مشتقات الغاز عالية القيمة، مشيراً إلى توجيهه بالعمل على عقد شراكات استراتيجية مع مؤسسات وشركات الحفر إقليمياً وعالمياً.

وتعمل في مصر 57 شركة في مجال البحث والاستكشاف والإنتاج، من بينها 8 من كبريات الشركات العالمية، و6 شركات مصرية متخصصة، وأكثر من 12 شركة عالمية تعمل في مجال الخدمات البترولية والتكنولوجية، وفق بيانات حكومية.

وبحسب أستاذ هندسة البترول والطاقة، جمال القليوبي، فإن «الحكومة المصرية لديها بدائل كثيرة للتعامل مع تأمين المنتجات البترولية». وقال: «الدولة المصرية أقل تضرراً بالمقارنة لدول أخرى تعتمد اعتماداً مباشراً على الاستيراد من دول الخليج؛ فلدى الحكومة تعاقدات سلع وقودية».

وأشار إلى أن «نسبة السلع الوقودية التي تحصل عليها مصر من دول الخليج تتراوح بين 30 و35 في المائة».

محطة وقود في العاصمة المصرية القاهرة (رويترز)

وتحدث القليوبي عن آليات وبدائل الحكومة في التعامل مع هذا الملف، قائلاً: «لدى مصر ميناء لوجيستي ويتم نقل المواد السائلة عبر (تَنكات) من مناطق التصدير إلى ميناء ضبا أو ينبع، أو حتى إلى مناطق قريبة للجهة الأخرى لمنطقة سفاجا - القصير. أيضاً هناك خط أرضي مع الموانئ السعودية، فضلاً عن تعامل مع الجانب الروسي».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة تستهدف استيراد الزيت الخام من الخارج، ولديها قوى تكريرية عالية لتصنيع السلع الوقودية بنسبة 100 في المائة داخل البلاد.

من جهته لفت الحمصاني، الاثنين، إلى أن اجتماع رئيس الوزراء تابَع خطة سداد مستحقات الشركاء الأجانب، والتي من المقرر الانتهاء من سدادها بالكامل بحلول 30 يونيو (حزيران) المقبل.

وأكد وزير البترول أن «الحكومة نجحت في خفض تلك المستحقات من 6.1 مليار دولار في يوليو (تموز) 2024 إلى 1.3 مليار دولار في مارس (آذار) الماضي»، مشيراً إلى أنه «جارٍ العمل على استكمال سدادها وفقاً للبرنامج الزمني المُعلن»، مؤكداً حرص الوزارة على تطوير البنية الأساسية «بما يسهم في تسهيل عمل الشركاء الأجانب، وتعزيز التعاون».

وتستهدف مصر تسوية متأخرات شركات البترول الأجنبية بالكامل، والوصول إلى «صفر مديونيات»، في خطوة من شأنها «تحفيز الاستثمارات الموجهة للتنقيب عن الطاقة، وتعزيز الإنتاج المحلي، وتقليص فاتورة الاستيراد»، بحسب مراقبين.

الحكومة المصرية تكثف جهودها لتسريع وتيرة اكتشافات المواد البترولية (وزارة البترول)

ووجَّه السيسي، الحكومة، الشهر الماضي، باتخاذ كل ما يلزم للسعي نحو سداد كامل مستحقات الشركات الأجنبية العاملة في مصر، وتكثيف الجهود لتعزيز فرص جذب الاستثمارات لقطاع الطاقة.

وأشار متحدث رئاسة مجلس الوزراء، الاثنين، إلى أن الاجتماع تابع كذلك «البرنامج الزمني» الخاص بالقيد المؤقت لعشر شركات بقطاع البترول في البورصة المصرية، حيث تم التأكيد على أن هذه الخطوة «تستهدف إعادة هيكلة الفكر الإداري داخل تلك الشركات، بما يُسهم في استثمار الطفرة التي حققها القطاع أخيراً وتحويلها إلى سيولة تدعم خطط المشروعات المستقبلية».

وتواجه مصر عجزاً في احتياجاتها اليومية من المواد البترولية، حيث تغطي محلياً نحو 60 في المائة من الاستهلاك، بينما تستورد 40 في المائة، بإنتاج نفطي يتراوح بين 500 و 550 ألف برميل يومياً. وتتجاوز فاتورة استيراد الوقود والغاز 9.5 مليار دولار في السنة المالية 2025 - 2026، بحسب إحصاءات حكومية.

ورفعت مصر، الشهر الماضي، أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، وقالت الحكومة حينها إن الإجراء يجيء «في ضوء الوضع الاستثنائي الناتج عن التطورات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وتأثيراتها المباشرة على أسواق الطاقة العالمية». كما قررت الحكومة ترشيد استهلاك الكهرباء في المؤسسات الحكومية وعلى الطرق ضمن خطة تقشفية.

وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية المصري يستعرض الاثنين تجربة بلاده في التعامل مع الأزمات العالمية المتتالية (مجلس الوزراء)

وحول تأثيرات أزمة الحرب المتصاعدة على أسعار المواد البترولية، يرى أستاذ هندسة البترول والطاقة أن «الأفق لا يبشر بأي هدوء حتى بعد انتهاء الحرب الإيرانية»، مضيفاً أن إيران تسمي الآن مضيق هرمز بـ«مضيق إيران»؛ ما يعني أنه سوف يكون لها منظور آخر حول وضع المضيق» الذي لن يظل آمناً كما كان قبل هذه الحرب»، بحسب رأيه.

وتابع بقوله: «قد يصبح المضيق عبارة عن ثكنة عسكرية لا تخلو من عملية الفعل ورد الفعل والمناوشات مستقبلاً، وهذا سوف يؤثر بشكل مباشر على أسعار النفط».

في غضون ذلك، استعرض وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية المصري أحمد رستم خلال اجتماع بالقاهرة، الاثنين، مع الرئيس التنفيذي لمرفق الدعم القانوني (ALSF) التابع للبنك الأفريقي للتنمية، أوليفر بوجنون، التجربة المصرية في التعامل مع الأزمات العالمية المتتالية، مؤكداً أن الاقتصاد المصري «أظهر قدرة ملحوظة على الصمود والمرونة» بفضل تبني الحكومة لسياسات إصلاح استباقية ومتوازنة، تهدف إلى ترسيخ استقرار الاقتصاد الكلي، وتنويع مصادر الدخل، وتحفيز مشاركة القطاع الخاص.


«وفاة غامضة» في دبي تكتب نهاية طبيب مصري اشتهر برفض العلاج بالأدوية

مقر وزارة الخارجية المصرية في وسط القاهرة (رويترز)
مقر وزارة الخارجية المصرية في وسط القاهرة (رويترز)
TT

«وفاة غامضة» في دبي تكتب نهاية طبيب مصري اشتهر برفض العلاج بالأدوية

مقر وزارة الخارجية المصرية في وسط القاهرة (رويترز)
مقر وزارة الخارجية المصرية في وسط القاهرة (رويترز)

حالة من الغموض تحيط بوفاة طبيب مصري في الإمارات، يدعى ضياء العوضي واشتهر برفض العلاج بالأدوية.

وقالت وزارة الخارجية المصرية، الاثنين، إنها تتابع واقعة وفاة العوضي، مضيفة أن القنصلية المصرية العامة في دبي تلقت إخطاراً من شرطة دبي بوفاة الطبيب بأحد فنادق الإمارة.

وقال المحامي المصري مصطفى ماجد، وهو المحامي الخاص للعوضي، إنه «من الصعب الجزم إذا كانت هناك شبهة جنائية لعدم توافر دليل على ذلك»؛ لكنه أوضح لـ«الشرق الأوسط» أن أسرة الطبيب «تعتقد بنسبة كبيرة أن السبب في الوفاة كان حادثاً جنائياً بالأساس بسبب اختفائه الغامض منذ عدة أيام»، مشيراً إلى أنهم في انتظار نتائج التحقيقات التي تجريها السلطات الإماراتية للتأكد من سبب الوفاة.

وحسب بيان «الخارجية المصرية»، وجه الوزير بدر عبد العاطي القنصلية المصرية في دبي بـ«التواصل المستمر مع السلطات الإماراتية المختصة للوقوف على ملابسات الواقعة، ومتابعة الإجراءات ذات الصلة»، إلى جانب العمل على سرعة إنهاء الإجراءات اللازمة لنقل الجثمان إلى مصر.

وأشار البيان إلى أن الخارجية تنسق مع أسرة الطبيب المتوفى ومستشاره القانوني، لاستكمال الإجراءات القنصلية، والتأكيد على متابعة الملف للانتهاء من جميع الإجراءات.

وأثار اختفاء العوضي، استشاري التخدير والعناية المركزة وعلاج الألم، جدلاً على منصات التواصل الاجتماعي في الفترة الأخيرة، بعد انقطاع التواصل مع أسرته منذ أيام، وتداول مستخدمون مقاطع مصورة سابقة يحذر فيها من استخدام الأدوية في التخسيس وعلاج داء السكري.

وفي مارس (آذار) الماضي، أسقطت نقابة الأطباء المصرية عضوية العوضي بسبب ما عدّته «نشر معلومات طبية مضللة وغير مثبتة علمياً عبر مواقع التواصل الاجتماعي»، وقالت حينها إن ما يقدمه «يشكل خطراً على صحة المواطنين». وشملت الاتهامات «الترويج لأساليب علاجية غير معتمدة لأمراض مزمنة»، وهو ما اعتبرته الهيئة التأديبية للنقابة «مخالفة جسيمة لمبادئ المهنة».

الطبيب المصري المتوفى في الإمارات ضياء العوضي (صفحته على فيسبوك)

وكان العوضي قد خلّف حالة واسعة من الجدل عقب ترويجه لما سماه «نظام الطيبات»، وهو نظام غذائي يعتمد على حذف أطعمة مع الاكتفاء بأنواع محددة قال إنها وسيلة للشفاء. وذكر حينها أنه طبَّق هذا النظام على مجموعة من المرضى لمدة تتراوح بين 4 و6 أسابيع، ولفت انتباهه تحسن حالاتهم بشكل ملحوظ مما أدى إلى تقليل الاعتماد على الأدوية.

وفوضت أسرة الطبيب المتوفى القنصلية المصرية في دبي بمتابعة تحقيقات السلطات الإماراتية، وفق المحامي ماجد الذي أشار إلى أن أسرته التقت مسؤولين بوزارة الخارجية المصرية، الاثنين، لتنسيق الإجراءات الخاصة بتقارير الطب الشرعي الإماراتي حول سبب الوفاة، وإجراءات نقل الجثمان إلى القاهرة.

وأشار مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون القنصلية، السفير حداد الجوهري، إلى «نقل الطبيب المتوفى إلى أحد المستشفيات لمعرفة سبب وفاته»، وقال في تصريحات نقلتها« وكالة أنباء الشرق الأوسط» في مصر، مساء الأحد، إنه «سيتم نقل الجثمان إلى القاهرة فور الانتهاء من الإجراءات اللازمة هناك، والتعرف على أسباب الوفاة».

فيما تحدث نقيب الأطباء في مصر، أسامة عبد الحي، عن «متابعة النقابة لإجراءات التحقيق في القضية، رغم فصل الطبيب المتوفي من النقابة الشهر الماضي»، مشيراً إلى أن النقابة تنتظر النتائج لمعرفة أسباب الوفاة الغامضة.

وأوضح عبد الحي لـ«الشرق الأوسط» أن «النقابة كانت قد قررت فصل الطبيب بعد إحالته للجنة التأديب النقابية، نتيجة لترويجه نصائح طبية تخالف القواعد العلمية المعروفة».