السويد تنقل سفارتها من بغداد بعد استمرار الاحتجاجات ضدها

تجدد مظاهرات أنصار الفصائل المسلحة تنديداً بتدنيس القرآن

متظاهرون يحتجون ضد السويد في بغداد الجمعة (رويترز)
متظاهرون يحتجون ضد السويد في بغداد الجمعة (رويترز)
TT

السويد تنقل سفارتها من بغداد بعد استمرار الاحتجاجات ضدها

متظاهرون يحتجون ضد السويد في بغداد الجمعة (رويترز)
متظاهرون يحتجون ضد السويد في بغداد الجمعة (رويترز)

تواصلت المظاهرات في بغداد، لليوم الثالث على التوالي، استنكاراً لحادثة حرق نسخة من المصحف الشريف أمام مقر السفارة العراقية في العاصمة استكهولم، الأسبوع الماضي، فيما قررت السويد نقل الموظفين المنتدبين بسفارتها في بغداد.

وكتبت متحدّثة باسم وزارة الخارجية السويدية في رسالة لوكالة «الصحافة الفرنسية» أنّ «الأمن يمثل أولوية. نُقلت عمليات السفارة وموظفوها مؤقتاً إلى ستوكهولم لأسباب أمنية». ووصف وزير الخارجية توبياس بيلستورم في بيان له الخميس الماضي، ما حدث لسفارة بلاده في بغداد بأنه «غير مقبول على الإطلاق»، وقال إن الحكومة «تدين بشدة هذه الهجمات».

وكان رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، حذّر السويد في اجتماع عقده صباحاً للمجلس الوزاري للأمن القومي قبيل ساعات من موعد حرق نسخة من المصحف الشريف من قبل لاجئ عراقي، بأن بغداد ستضطر إلى قطع علاقاتها مع السويد في حال تكررت عملية الحرق مرة ثانية. ولما لم تتمكن الحكومة السويدية من اتخاذ إجراء من شأنه منع عملية حرق نسخة من المصحف الشريف والعلم العراقي، قرر العراق طرد السفيرة السويدية واستدعاء القائم بالأعمال العراقي هناك.

وبموازاة قرار قطع العلاقات، قرر السوداني اعتقال العشرات ممن قاموا بإحراق مقر السفارة السويدية في بغداد، وإحالة المسؤولين عن القوات الأمنية المحيطة بالسفارة إلى القضاء؛ كونهم لم يقوموا بواجبهم في حماية بعثة أجنبية في بغداد، وهو ما عرّض العراق إلى انتقادات واسعة من منطلق عدم الالتزام باتفاقيات فيينا.

صورة الصدر

إلى ذلك، وفي وقت قال فيه زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر إنه لم يشأ التصعيد مع السويد، جدد أنصاره بعد صلاة الجمعة في بغداد وعدد من المحافظات العراقية التظاهر ضد قيام لاجئ عراقي حرق نسخة من المصحف الشريف والعلم العراقي بموافقة الحكومة السويدية، تحت ذريعة حرية التعبير.

وقال الصدر في كلمة وجهها، مساء الخميس، إنه لم يشأ التصعيد ضد السويد بسبب «الإساءة لصورته» حتى لا يؤخذ الأمر بشكل شخصي، وذلك بعد اقتحام أنصاره السفارة السويدية وإضرام النار فيها، تنديداً بسماح السلطات السويدية تدنيس نسخة أخرى من المصحف الشريف.

أنصار الصدر في بغداد الجمعة (رويترز)

ودعا الصدر في كلمته، جامعة الدول العربية إلى «الاجتماع في العراق أو خارجه من أجل نصرة الإسلام». كما طالب الشعوب الإسلامية كافة بـ«موقف» إزاء الإساءة للمصحف الشريف، ودول العالم بـ«سن قانون يجرم حرق القرآن ويجعله جريمة إرهابية». وأضاف أن «الشعب العراقي مع القوات الأمنية»، مردفاً بالقول إن «حرق القرآن من شخص مسيحي لا يعني أنه يمثل المسيحيين».

تجدد المظاهرات

تجددت المظاهرات قبل وبعد صلاة الجمعة في الشارع العراقي، في وقت تقترب فيه درجات الحرارة من نصف درجة الغليان. ففيما تظاهر العشرات من أنصار الفصائل المسلحة العراقية وسط بغداد احتجاجاً على تدنيس القرآن الكريم والعلم العراقي في السويد، تظاهر أنصار زعيم «التيار الصدري» بعد صلاة الجمعة في بغداد. وهتفوا: «نعم نعم للإسلام، نعم نعم للقرآن». كما رفعوا نسخاً من المصحف وصوراً لمقتدى الصدر.

وفي سياق التعامل مع المظاهرات، دعا وزير الداخلية عبد الأمير الشمري، القوات الأمنية إلى أهمية التعامل الحسن مع المتظاهرين والالتزام بالواجب.

وقالت وزارة الداخلية في بيان لها إن «الشمري زار قيادة حفظ القانون، وبرفقته عدد من مستشاريه، وقائد قوات الشرطة الاتحادية، واطلع على سير الواجبات والمهام التي تقوم بها هذه القيادة».

وبحسب البيان، أكد الشمري «التعامل الحسن مع المتظاهرين، فضلاً عن الالتزام بحقوق المتظاهر بالتزامن مع الالتزام التام بالواجب والحفاظ على الأمن والممتلكات العامة والخاصة».

وذكرت الوزارة أن «الشمري وجّه بجملة من التوصيات التي من شأنها تطوير عمل هذه القوات، واستمع إلى إيجاز عن آخر النشاطات والواجبات المناطة بها».

الرياضة على الخط

وعلى صعيد استمرار التداعيات بشأن ما حصل بين بغداد واستوكهولم، أكد رئيس الاتحاد العراقي عدنان درجال اتخاذه إجراءات سريعةً عبر اتصالات يجريها مع لاعبي المنتخب الوطني المحترفين في السويد، والذين يمتلكون الجنسيتين العراقية والسويدية.

وقال درجال، وهو وزير سابق للرياضة والشباب، في تصريح إنه: «سيجري اتصالات عاجلة مع لاعبي المنتخب العراقي المحترفين الذين يقيمون في السويد ممن يمتلكون جوازي السفر العراقي والسويدي لإبلاغهم بعدم وضع أنفسهم في أي جانب من جوانب التوتر الحاصل بعد الأحداث الأخيرة نتيجة تداعيات حرق نسخة من القرآن الكريم».

وأضاف أن الاتحاد العراقي «سيوجه اللاعبين المحترفين بالابتعاد عن الرد لأي مساءلة عن رأيهم، ربما يتعرضون لها من قبل السلطات السويدية كونهم رياضيين»، مشدداً على «ضرورة عزل الأمور السياسية عن الرياضية؛ حفاظاً على أبنائنا الرياضيين هناك».

عراقيون يحتمون بالمظلات بسبب الحر الشديد قبيل أداء صلاة الجمعة (أ.ف.ب)

وتابع: «يجب أن نبلغ اللاعبين بالابتعاد عن الحديث بالسياسة، وفصل الأمور السياسية بشكل نهائي»، مؤكداً في الوقت ذاته استنكار الاتحاد العراقي بشدة لما حدث وتضامنه مع الشعب والحكومة العراقية والأمة الإسلامية بالدفاع عن كتاب الله الكريم.



إطلاق نار في الضاحية الجنوبية لبيروت ابتهاجا بدخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ

طلقات نارية تضيء سماء بيروت عقب وقف إطلاق النار (ا.ب)
طلقات نارية تضيء سماء بيروت عقب وقف إطلاق النار (ا.ب)
TT

إطلاق نار في الضاحية الجنوبية لبيروت ابتهاجا بدخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ

طلقات نارية تضيء سماء بيروت عقب وقف إطلاق النار (ا.ب)
طلقات نارية تضيء سماء بيروت عقب وقف إطلاق النار (ا.ب)

شهدت الضاحية الجنوبية لبيروت إطلاق نار كثيفا ابتهاجا بدخول وقف إطلاق النار مع إسرائيل حيز التنفيذ، منتصف ليل الخميس-الجمعة، بالتوقيت المحلي (21,00 ت غ الخميس).

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية أن «الضاحية الجنوبية لبيروت تشهد اطلاقا كثيفا للنار مع دخول اتفاق وقف اطلاق النار حيز التنفيذ»، بعد أن كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن عنه في وقت سابق.

احتفالات بعودة النازحين إلى ديارهم بعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (رويترز)

وسمع دوي طلقات رشاشة وانفجار قذائف صاروخية أُطلقت في الهواء بُعيد منتصف الليل، واستمر ذلك لأكثر من نصف ساعة بينما شوهد رصاص خطاط أحمر في سماء الضاحية وفقا لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأظهرت لقطات تلفزيونية للوكالة الفرنسية نازحين وهم في طريق عودتهم إلى الضاحية الجنوبية، معقل «حزب الله»، حيث كان بعضهم يلوح بعلم الحزب المدعوم من إيران أو يرفع صورا لأمينه العام الراحل حسن نصر الله الذي قتلته إسرائيل عام 2024.

كما تداول مستخدمون على وسائل التواصل الاجتماعي لقطات فيديو لطوابير من السيارات في مناطق عدة من جنوب البلاد لنازحين عائدين إلى منازلهم.

وتقول السلطات اللبنانية إن الحرب تسببت في نزوح أكثر من مليون شخص.

ازدحام على أحد الطرقات في صيدا مع عودة النازحين إلى منازلهم (رويترز)

ودعا «حزب الله» في وقت سابق الخميس النازحين «إلى التريث وعدم التوجه إلى المناطق المستهدفة في الجنوب والبقاع والضاحية إلى حين اتضاح مجريات الأمور بشكل تام».

كما نصحت الهيئة الصحية الإسلامية التابعة للحزب في بيان النازحين بـ«عدم التوجه ليلا الى القرى وانتظار الصباح (...) وعدم التسرع في دخول القرى أو الأحياء المتضررة».

ودعت قيادة الجيش المواطنين في بيان إلى «ضرورة الالتزام بتوجيهات الوحدات العسكرية المنتشرة حفاظا على سلامتهم وتوخي الحذر من الذخائر غير المنفجرة والأجسام المشبوهة من مخلفات العدوان الإسرائيل».

ولم تسجل أي غارات جوية إسرائيلية في الساعة التي تلت دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.

وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام أنه «رغم مرور نحو نصف ساعة على دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، لا تزال مدفعية جيش العدو الإسرائيلي تقصف بلدتي الخيام ودبين، بالتزامن مع عمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة في المنطقة».

كما افادت الوكالة «بتحليق مكثف لطائرة استطلاع معادية فوق منطقة راشيا والسفح الغربي لجبل الشيخ».


سريان وقف النار بين إسرائيل و«حزب الله»... والأنظار تتجه نحو البيت الأبيض

رجل يقف على جزء متضرر من جسر القاسمية الذي استُهدف بغارة إسرائيلية بالقرب من مدينة صور بجنوب لبنان 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رجل يقف على جزء متضرر من جسر القاسمية الذي استُهدف بغارة إسرائيلية بالقرب من مدينة صور بجنوب لبنان 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

سريان وقف النار بين إسرائيل و«حزب الله»... والأنظار تتجه نحو البيت الأبيض

رجل يقف على جزء متضرر من جسر القاسمية الذي استُهدف بغارة إسرائيلية بالقرب من مدينة صور بجنوب لبنان 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رجل يقف على جزء متضرر من جسر القاسمية الذي استُهدف بغارة إسرائيلية بالقرب من مدينة صور بجنوب لبنان 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

دخل اتفاق وقف إطلاق النار بين «حزب الله» وإسرائيل في لبنان حيز التنفيذ عند منتصف ليل الخميس - الجمعة بعد ساعات من إعلانه على لسان الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي قال أيضاً إن الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيلتقيان خلال أيام في البيت الأبيض.

وإن حصل هذا، فسيكون أول لقاء على هذا المستوى بين البلدين اللذين هما في حالة حرب رسمية منذ عام 1948.وأعلن كل من «حزب الله» الذي بدأ المواجهة في الثاني من مارس (آذار) تضامناً مع إيران، وإسرائيل الالتزام بوقف النار.

الخارجية الأميركية

وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية في وقت سابق أن إسرائيل ولبنان ستُطبقان وقف إطلاق نار 10 أيام، يبدأ الساعة 21:00 (بتوقيت غرينتش)، (الخميس)؛ وذلك لإتاحة فرصة للمفاوضات من أجل التوصل إلى اتفاق أمني وسلام دائم.

وأضافت أن فترة وقف إطلاق النار قابلة للتمديد باتفاق متبادل.

وتوصّل لبنان وإسرائيل إلى تفاهم يقضي بأن يعمل الطرفان على تهيئة الظروف المواتية لتحقيق سلام دائم بين البلدين، والاعتراف الكامل بسيادة كل منهما وسلامة أراضيه، وإرساء أمن فعلي على حدودهما المشتركة، مع الحفاظ على حق إسرائيل الأصيل في الدفاع عن النفس.

ويقرّ الطرفان بالتحديات الكبيرة التي تواجه الدولة اللبنانية نتيجة وجود جماعات مسلّحة من غير الدول، بما يقوّض سيادة لبنان ويهدّد الاستقرار الإقليمي. كما يتفهمان ضرورة كبح أنشطة هذه الجماعات، بحيث تكون القوى المخوّلة حصراً بحمل السلاح في لبنان هي: الجيش اللبناني، قوى الأمن الداخلي، المديرية العامة للأمن العام، المديرية العامة لأمن الدولة، الجمارك اللبنانية، الشرطة البلدية (ويشار إليها فيما يلي بـ«الأجهزة الأمنية اللبنانية»).

رجل يقف على جزء متضرر من جسر القاسمية الذي استُهدف بغارة إسرائيلية بالقرب من مدينة صور بجنوب لبنان 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وأعلن ترمب أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، وفق ما أفادت به وكالة «أسوشييتد برس».

وكتب ترمب، عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال»، أن اتفاق وقف إطلاق النار جاء عقب محادثات «ممتازة» مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.


«هدنة» لبنانية ــ إسرائيلية بتوقيع ترمب

الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)
الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)
TT

«هدنة» لبنانية ــ إسرائيلية بتوقيع ترمب

الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)
الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقفاً لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل لمدة عشرة أيام يبدأ منتصف ليل الخميس - الجمعة، عقب اتصالين مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وجاءت هذه الهدنة الممهورة بتوقيع ترمب بعد اتصالات أجراها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مع عون، الذي أكد رفض لبنان أي تواصل مباشر قبل تثبيت وقف القتال، وهو ما نُقل إلى واشنطن حيث كان هناك تفهم لهذا الموقف، ما دفع ترمب إلى مطالبة نتنياهو بوقف النار ملوّحاً بإعلانه من طرف واحد.

وبينما أكد ترمب أن وقف النار سيشمل «حزب الله»، وعبّر عن ثقة بـ«التزامه»، أعلن الحزب أنه «سيلتزم وقف إطلاق النار مع إسرائيل شرط أن يكون شاملاً ويتضمن وقف الأعمال العدائية الإسرائيلية والاغتيالات ضده».

ورحَّبت السعودية، عبر بيان لوزارة الخارجية، بإعلان ترمب وقف النار في لبنان، مُعرِبة عن تثمينها للدور الإيجابي الكبير الذي قام به رؤساء الجمهورية والحكومة والبرلمان في لبنان. وجدَّد البيان السعودي التأكيد على وقوف السعودية إلى جانب لبنان في بسط السيادة وحصر السلاح بيد الدولة (...) ومساعيها للحفاظ على مقدرات لبنان وسلامة ووحدة أراضيه.

وأفادت تقارير في إسرائيل بأن وزراء في حكومة نتنياهو أبدوا غضبهم، بعد علمهم بالهدنة، من تصريحات ترمب، وأن الموافقة عليها تمت من دون تصويت المجلس الوزاري المصغر.

وأبدى رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري ارتياحه «الحذر» لقرار وقف النار على الجبهة اللبنانية، مؤكداً أن «التفاوض المباشر» مع إسرائيل «مرفوض وغير وارد». وقال إن نظيره الإيراني محمد باقر قاليباف أبلغه أن وقف النار تم وفق صيغة شاملة ضمت إيران. وقال بري لـ«الشرق الأوسط» بعيد صدور الإعلان إنه لن يوجّه نداء لعودة أهالي الجنوب إلى قراهم ومنازلهم قبل التأكد من نضوج الظروف الملائمة.