كرة القدم للسيدات قد تبدو جيدة من الخارج لكنها تعاني من مشكلات عميقة الجذور

اللاعبات يستحقن حداً أدنى من الرواتب وأفضل رعاية طبية ودعماً كبيراً عندما يعتزلن

انجازات المنتخب الإنجليزي للسيدات تتطلب حل عاجل لمشاكله (غيتي)
انجازات المنتخب الإنجليزي للسيدات تتطلب حل عاجل لمشاكله (غيتي)
TT

كرة القدم للسيدات قد تبدو جيدة من الخارج لكنها تعاني من مشكلات عميقة الجذور

انجازات المنتخب الإنجليزي للسيدات تتطلب حل عاجل لمشاكله (غيتي)
انجازات المنتخب الإنجليزي للسيدات تتطلب حل عاجل لمشاكله (غيتي)

عندما كنت ألعب في صفوف المنتخب الإنجليزي للسيدات، كان لدينا قول مأثور مفاده أن كل فرد يعد حارساً للقميص الذي يرتديه، وأن وظيفته هي أن يترك هذا القميص في مكان أفضل عندما يعتزل كرة القدم ويتوقف عن اللعب. وأرى أن دوري في قيادة المراجعات الخاصة بكرة القدم للسيدات يأتي في سياق مماثل، وآمل - من خلال جهود الفريق الذي شارك في هذا الأمر - أن نكون قد فعلنا الشيء نفسه للعبة ككل من خلال أبحاثنا وتوصياتنا.

إن العناوين الرئيسية التي تُكتب عن كرة القدم للسيدات تجعلها تبدو وكأنها في وضع صحي: كثيراً ما يتم تحطيم الأرقام القياسية الخاصة بأعداد الحضور الجماهيري وأعداد المشاهدات عبر شاشات التلفزيون، كما أن المنتخب الإنجليزي للسيدات أصبح بطلا لأوروبا. لا يمكن لأي شيء أن يقلل من حجم هذه الإنجازات العظيمة، لكن الأمر يشبه الحديث على إنستغرام واختلافه تماما عما يحدث على أرض الواقع! فقد تبدو الأمور جيدة للوهلة الأولى ومن على السطح، لكننا لو بحثنا بعمق سنتمكن من تحديد المشكلات التي تحتاج إلى حلول.

لقد كانت محاولة إدارة مثل هذا المشروع الواسع النطاق، مع ضمان إعطائه الرعاية والاهتمام اللذين يستحقهما، هي الجزء الأصعب في الأمر، كما كان هناك تحد آخر، وهو التأكد من القيام بكل المحاولات الممكنة من أجل إيجاد الحلول المناسبة لمثل هذه المشكلات. في الحقيقة، تستحق كل مشجعة ولاعبة ومهتمة بكرة القدم النسائية أن تكون هذه المراجعة على النحو الأمثل، وقد مارست الكثير من الضغوط على نفسي للتأكد من حدوث ذلك. وبعد أربع سنوات من اعتزالي كرة القدم، آمل أن تكون اللعبة قد انتقلت إلى مناطق معينة، وقد حدث ذلك بالفعل في بعض الجوانب، ولكن في مناطق أخرى لا تزال كما هي ودون تغيير منذ الفترة التي كنت ألعب فيها. لقد تحدثت إلى العديد من اللاعبات الحاليات والسابقات واكتشفت أن العناصر داخل اللعبة على المستوى الاحترافي لا ترقى إلى المعايير التي يجب أن نسعى لتحقيقها. لقد أزعجني أننا في عام 2023 ولدينا نساء رائعات يُنظر إليهن على أنهن رياضيات على مستوى النخبة، لكنهن في الحقيقة يُعاملن كمواطنات من الدرجة الثانية.

إننا بحاجة إلى توفير أفضل بيئة ممكنة، ليس فقط للاعبات ولكن للجماهير والعاملين أيضاً، ومن المؤكد أن الرياضة تستحق ذلك. ويجب أن يكون هناك حد أدنى من المعايير في جميع المجالات، وقد أوضحنا ما يتطلبه الأمر لتحقيق هذه الأهداف، إذ تستحق اللاعبات حدا أدنى من الرواتب، وأفضل رعاية طبية ومرافق، كما أنهن بحاجة إلى دعم كبير عندما يعتزلن اللعب.

كان الهدف هو أن نتحلى بالشجاعة والجرأة حتى نتمكن من المساعدة في تحسين وتطوير الرياضة، لكن في نفس الوقت يتعين علينا أن نكون واقعيين. لسنا هنا لكتابة عناوين رنانة، لكننا هنا لإحداث التغيير المطلوب. كان بإمكاني بسهولة تقديم توصية من شأنها أن تبعد التركيز عن جميع الأشياء الأخرى في هذه المراجعة، لكن بدلا من ذلك يتعين علينا التركيز على ما يتطلب أكبر قدر من العمل على الفور. وأنا متأكدة من أن فريقا آخر من الناس سيقوم خلال السنوات القادمة بمراجعة الخطوات التالية التي يجب اتخاذها لتحسين وتطوير كرة القدم النسائية وإلقاء نظرة على المجالات المختلفة، لكنني على ثقة من أن عملنا سيضع الرياضة في مكان أفضل من خلال تحويل الرياضة من حلقات مفرغة إلى شيء مهم.

لقد كانت مستويات المشاركة تتزايد على مدى فترة طويلة، ونحن بحاجة لمساعدة من يرغبن في اللعب على الحصول على الفرصة المناسبة للقيام بذلك في بيئة جيدة بها أفضل التسهيلات المتاحة، سواء داخل الملعب أو خارجه. لا يتعلق الأمر فقط بمستوى النخبة، لكننا بحاجة إلى إحداث تطويرات وتحسينات على جميع مستويات اللعبة للتأكد من أنها تخدم الفتيات والنساء من جميع الفئات العمرية والخلفيات. من الواضح للجميع أن شعبية هذه الرياضة في ازدياد مستمر، ونحن بحاجة إلى العمل على هذا الأساس لضمان استمرارها في مسار تصاعدي.

أنا متأكدة من أنه ستكون هناك معارضة عندما يتم اقتراح شيء ما يحتاج إلى المال، لكن جميع التوصيات تأخذ في الحسبان ألا تكون التكلفة مرتفعة. ومن الناحية التجارية، أعتقد أن كرة القدم للسيدات لا تزال بحاجة إلى الكثير من الاستثمارات، لكنني على ثقة تامة من أن الناس سيحصلون على عائد من الأموال التي يضخونها. وخلال السنوات العشر المقبلة، وبعد التغييرات المقترحة، يمكن أن تصبح كرة القدم للسيدات صناعة بقيمة مليار جنيه إسترليني. قد يبدو الإنفاق المطلوب حاليا كبيرا جدا الآن، لكن في غضون عقد من الزمان سيُنظر إليه على أنه أحد أفضل الاستثمارات على الإطلاق.

لقد تم إطلاق دوري السوبر للسيدات ككيان شبه احترافي في عام 2011. والآن، وصلنا للنقطة التي أصبح فيها المنتخب الإنجليزي للسيدات بطلا لأوروبا. لكن لا يمكننا التركيز على ذلك. هذه نقطة تحول كبيرة في كرة القدم للسيدات ونحن بحاجة إلى المضي قدماً من خلال إعادة الاستثمار كما فعلنا قبل 12 عاماً. هناك الكثير من الأمثلة لأشخاص رفعوا المعايير ونريد أن ينتشر هذا على نطاق واسع. أطالب برفع المعايير الأقل، وهذه المراجعة توضح تكلفة ذلك. إذا لم يتم العمل على هذا الآن، فسوف نضيع الفرصة وسيضيع الزخم الذي حصلت عليه اللعبة خلال السنوات الأخيرة في نهاية المطاف، وهو الأمر الذي سيصيب هذه الرياضة بالضعف ويجعلها عرضة للانهيار. آمل أن يأخذ الناس الوقت الكافي لقراءة المراجعة والتوصيات التي قدمتها. ويتعين على أصحاب المصلحة المعنيين العمل على وجه السرعة لضمان عدم ضياع فرصة البناء على النجاحات الأخيرة. وأريد أن تؤدي هذه المراجعة إلى فتح مناقشات جديدة وتثقيف الناس فيما يتعلق بالقضايا المختلفة داخل اللعبة، وآمل أن يؤدي ذلك إلى تحفيز التغيير الإيجابي المطلوب.

* خدمة {الغارديان}


مقالات ذات صلة

معسكر إسبانيا يجهز سيدات النصر لـ«أبطال آسيا»

رياضة سعودية سيدات النصر لدى تتويجهن أبطالاً للدوري السعودي الموسم المنصرم (الشرق الأوسط)

معسكر إسبانيا يجهز سيدات النصر لـ«أبطال آسيا»

يقيم فريق النصر المنافس في الدوري الممتاز للسيدات معسكراً إعدادياً في إسبانيا وتحديداً في ملقا، حيث يستعد لخوض استحقاقين؛ إقليمي وقاري.

بشاير الخالدي (الدمام)
رياضة سعودية «الأهلي» يعيد بناء فريق السيدات بعد موسم بلا ألقاب (النادي الأهلي)

«الأهلي» يعيد بناء فريق السيدات بعد موسم بلا ألقاب

ودّع عدد من لاعبات فريق الأهلي لكرة القدم للسيدات جماهير النادي، عبر رسائل نشرتها خلال الأيام الماضية في حساباتهن الرسمية على منصة «إنستغرام».

بشاير الخالدي (الدمام)
رياضة سعودية البندري هوساوي (نادي الهلال)

الهلال يودع البندري الهوساوي ولولو العبيد

أعلن نادي الهلال رحيل لاعبتي الفريق الأول للسيدات البندري هوساوي ولولو العبيد، بعد نهاية مشوارهما مع الفريق، ضمن استعدادات النادي للموسم الرياضي الجديد.

لولوة العنقري (الرياض)
رياضة سعودية مشاعل الحربي لاعبة نادي القادسية للسيدات (نادي القادسية)

مشاعل الحربي ترحل عن صفوف القادسية

أعلنت مشاعل الحربي، لاعبة نادي القادسية للسيدات لكرة القدم، عن نهاية علاقتها التعاقدية مع النادي، بعد تمثيله لثلاثة مواسم متتالية.

بشاير الخالدي (الدمام)
رياضة سعودية «النصر» سيجهز فريقه للموسم الجديد في الأردن (نادي النصر)

«سيدات غرب آسيا»: «النصر» يستهل مشواره بمواجهة «الهلال» السوري

أسفرت قرعة النسخة الثالثة من بطولة اتحاد غرب آسيا للأندية النسائية، المقرر إقامتها بمدينة الزرقاء الأردنية، عن وقوع «النصر» السعودي في المجموعة الثانية.

لولوة العنقري (الرياض)

ماكرون يدخل المعركة دعماً لمبابي بعد تصريحات عنصرية من سيناتورة باراغوايانية

إيمانويل ماكرون رئيس فرنسا (إ.ب.أ)
إيمانويل ماكرون رئيس فرنسا (إ.ب.أ)
TT

ماكرون يدخل المعركة دعماً لمبابي بعد تصريحات عنصرية من سيناتورة باراغوايانية

إيمانويل ماكرون رئيس فرنسا (إ.ب.أ)
إيمانويل ماكرون رئيس فرنسا (إ.ب.أ)

أثارت تصريحات عنصرية أدلت بها سيناتورة باراغوايانية ضد كيليان مبابي، الاثنين، موجةً من الاستنكار، حيث عبَّر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خصوصاً عن دعمه لقائد «الزرق»، في حين عدّتها حكومة باراغواي «منافية للقيم والمبادئ التي تُلهم كرامة الإنسان».

وشنَّت السيناتورة سيليست أماريلا هجوماً عنيفاً على مبابي بعد خسارة منتخب بلادها أمام فرنسا 0 - 1، السبت، في ثُمن نهائي كأس العالم في أميركا الشمالية، عقب مباراة صعبة تخللتها أخطاء كثيرة وتصرفات منافية للروح الرياضية من جانب الباراغوايانيِّين.

وتمكَّن «الزرق» في نهاية المطاف من الفوز والتأهل إلى رُبع النهائي بفضل ركلة جزاء سجَّلها مبابي في الشوط الثاني.

وكتبت النائبة المعارِضة في مجلس الشيوخ الباراغواياني على منصة «إكس»: «هذا الأحمق لم يتعلم حتى الكتابة. بدلاً من حليب أمه، كان يرضع جوز الهند، وأكثر الكائنات ثقافة سمع بهم في حياته هي الشمبانزي».

وأضافت في منشور آخر على المنصة نفسها: «كاميروني، نتاج الاستعمار، يحاول يائساً التظاهر بأنَّه فرنسي، ناقم، حديث الثراء، متغطرس وقبيح. كان متوتراً ومرعوباً طوال المباراة، تمام مثل فريقه بأكمله، لم يتمكَّنوا حتى من تسجيل هدف واحد، وفازوا بضربة حظ».

وأثارت هذه التصريحات المقززة غضب نجم المنتخب الفرنسي الذي وصف السيناتورة على «إكس» بأنَّها «حقيرة... وغير جديرة بمنصبها».

مبابي خلال التحضيرات (رويترز)

وأضاف مهاجم ريال مدريد الاسباني: «أنتِ لا تمثلين باراغواي، البلد الذي أظهر شغفاً وشرفاً طوال البطولة. بسبب تهورك وعنصريتك الصريحة، نسي العالم بأسره المسيرة والجهود التاريخية التي قدَّمها لاعبوكم خلال هذه النسخة من كأس العالم، ولم يتبقَّ منها سوى امرأة غير كفؤة تسيء إلى سمعة بلدها».

وتابع: «لن أسمح أبداً لأمثالك بنشر كراهيتهم وعنصريتهم في جميع أنحاء العالم».

كما سارعت أعلى السلطات في البلدين إلى التفاعل، فقدَّم ماكرون دعمه لهداف المنتخب الفرنسي التاريخي (63 هدفاً في 103 مباريات دولية)، مندِّداً بـ«هجمات عنصرية».

وأفاد قصر الإليزيه بأن «الرئيس الباراغواياني كتب إلى الرئيس الفرنسي في هذا الصدد، مديناً التصريحات التي تمَّ الإدلاء بها، كما فعلت وزارة الخارجية الباراغوايانية».

وسارعت حكومة باراغواي بدورها إلى التنصل من تصريحات سيليست أماريلا، عادّةً أنها «منافية للقيم والمبادئ التي يقوم عليها التعايش السلمي واحترام كرامة الإنسان».

وأضافت أن هذه التصريحات «تندرج حصراً ضمن مسؤوليتها الفردية، ولا تمثل بأي حال من الأحوال موقف حكومة جمهورية باراغواي، ولا الشعب الباراغواياني».

من جهته، ندَّد الاتحاد الفرنسي لكرة القدم في بيان بتصريحات «بشعة وغير مقبولة»، مشيراً إلى أنَّه بصدد «إحالة القضية إلى النيابة العامة بغرض الملاحقة القضائية».

كما دان كثر من المسؤولين السياسيين الفرنسيين تصريحات السيناتورة الباراغوايانية، من بينهم مرشحان للانتخابات الرئاسية لعام 2027، هما غابريال أتال (حزب النهضة) وجان-لوك ميلانشون (فرنسا الأبية).

وكتب أتال على منصة «إكس»: «العنصرية والتمييز لا مكان لهما»، معبِّرا عن دعمه، بينما قال ميلانشون موجهاً كلامه إلى مهاجم «الزرق»: «العنصرية تحطّ من قدر مَن يمارسها. هي عار على باراغواي، وأنت شرف فرنسا».


لماذا لا يقلق جياني إنفانتينو من الغضب الأوروبي بسبب تدخل ترمب؟

ترمب وإنفانتينو… علاقة جدلية (د.ب.أ)
ترمب وإنفانتينو… علاقة جدلية (د.ب.أ)
TT

لماذا لا يقلق جياني إنفانتينو من الغضب الأوروبي بسبب تدخل ترمب؟

ترمب وإنفانتينو… علاقة جدلية (د.ب.أ)
ترمب وإنفانتينو… علاقة جدلية (د.ب.أ)

بعد 10 سنوات قضاها على رأس الاتحاد الدولي لكرة القدم، يستعد جياني إنفانتينو لخوض انتخابات جديدة العام المقبل، لكن ولايته لم تخلُ من الجدل، بدءاً من استحداث «جائزة فيفا للسلام»، مروراً بالارتفاع الكبير في أسعار تذاكر كأس العالم، ووصولاً إلى بطولة كأس العالم للأندية.

واليوم يبرز سؤال جديد بحسب شبكة «بي بي سي البريطانية»: هل يُشكِّل القرار غير المسبوق بإلغاء إيقاف المهاجم الأميركي فولارين بالوغون، والسماح له بالمشاركة أمام بلجيكا في دور الـ16 من كأس العالم، نقطة التَّحوُّل التي قد تُهدِّد مستقبل إنفانتينو؟

كان بالوغون نجم المنتخب الأميركي في البطولة، بعدما سجَّل 3 أهداف حتى الآن، لكن طرده في المباراة السابقة كان يعني غيابه تلقائياً عن اللقاء التالي، وفق لوائح كأس العالم التي لا تسمح بالاستئناف على البطاقات الحمراء.

إنفانتينو يتحدث هاتفياً (رويترز)

ورغم ذلك، فإنَّ اللاعب أصبح متاحاً للمشارَكة.

وبعد أكثر من 24 ساعة على اتخاذ القرار، أصدر «فيفا» بياناً من 871 كلمة، لكنه لم يُقدِّم تفسيراً واضحاً للأسباب التي دفعت إلى إلغاء العقوبة.

غير أنَّ شخصاً آخر كشف جانباً من القصة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب عندما سُئل عمَّا إذا كان قد تَواصَل مع إنفانتينو بشأن القضية: «أنا مَن جعلهم يفعلون ذلك».

وأوضح ترمب أنه طلب فقط إعادة مراجعة الحالة، نافياً أنه طالب إنفانتينو مباشرة بإلغاء الإيقاف.

هل ستؤثر قضية بالوغون على مستقبل إنفانتينو (رويترز)

ومع ذلك، فإنَّ مجرد حدوث مثل هذا التدخل أثار قلقاً واسعاً داخل أوساط كرة القدم.

في الولايات المتحدة، ركَّزت الرواية السائدة على فكرة «العدالة»، إذ رأى كثيرون أنَّ بالوغون لا يستحق الغياب عن مباراة إضافية، وأنَّ طرده أمام البوسنة والهرسك وحرمانه من استكمال تلك المباراة كانا عقوبةً كافيةً.

وكرَّر ترمب هذا الطرح في تصريحاته.

في المقابل، رفض إنفانتينو أي اتهامات بوجود تدخل سياسي، مؤكداً أنَّ لجنة الانضباط مستقلة، وتتخذ قراراتها بنفسها.

لكن في عالم كرة القدم، لا تقل الصورة والانطباع العام أهمية عن الحقائق.

فالقرار لم يفد أي منتخب عادي، بل منح أفضليةً للدولة المستضيفة، بقيادة ترمب، الذي ظهر مراراً إلى جانب إنفانتينو، ويصف رئيس «فيفا» بأنَّه صديق له.

ولهذا بدا تعليق العقوبة بالنسبة لكثيرين أشبه بـ«عفو رئاسي».

وقال المدرب الألماني يورغن كلوب، المدير الفني السابق لليفربول: «هذه لعبتنا نحن، وليست لعبتهم. إذا كان دونالد ترمب وجياني إنفانتينو قد رتَّبا الأمر بينهما فعلاً، فهذا جنون، لأنه يضع كل شيء موضع شك».

ويبقى السؤال: هل يمكن أن تتحوَّل ردود الفعل هذه إلى ضغط حقيقي يُهدِّد بقاء إنفانتينو في منصبه؟

ترمب تدخَّل شخصياً لإلغاء البطاقة الحمراء للاعب الولايات المتحدة (أ.ب)

لوائح «فيفا» تحظر التدخل السياسي

تنصُّ لوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم بوضوح على رفض أي تدخل حكومي أو سياسي في شؤون اللعبة.

ولهذا السبب تُعاقَب اتحادات وطنية بالإيقاف عندما تتدخل حكوماتها في إدارة شؤون كرة القدم.

ويُعدُّ الاتحاد الباكستاني مثالاً واضحاً، إذ تعرَّض للإيقاف 3 مرات خلال 8 سنوات بسبب التدخل الحكومي.

لكن عندما يتعلق الأمر بالعلاقة بين إنفانتينو وترمب، يتساءل كثيرون: هل تُطبَّق القواعد بالطريقة نفسها؟

وقد بدا حفل قرعة كأس العالم، الذي شهد منح ترمب أول نسخة من «جائزة فيفا للسلام»، تتويجاً لعامين من العلاقات الوثيقة التي بناها إنفانتينو مع الرئيس الأميركي.

وخلال الحفل قال إنفانتينو لترمب: «يمكنك دائماً الاعتماد على دعمي، وعلى دعم مجتمع كرة القدم بأكمله، لمساعدتك على صنع السلام وتحقيق الازدهار في العالم».

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تقدَّمت منظمة «فير سكوير» الحقوقية بشكوى إلى لجنة الأخلاقيات في «فيفا»، عادّةً أنَّ إنفانتينو خالف مبدأ الحياد السياسي عندما استحدث هذه الجائزة.

ولم تتلق المنظمة أي رد.

وبعد ذلك، وجَّه 50 نائباً في البرلمان الأوروبي رسالةً جديدةً إلى لجنة الأخلاقيات، مطالبِين باتخاذ إجراءات، لكن، كما حدث في قضايا كثيرة تتعلق بـ«فيفا»، لم يصدر أي رد رسمي.

الحكم الصومالي عمر أرتان (أ.ف.ب)

من قضية الحكم الصومالي إلى بالوغون

رغم أنَّ ترمب لم يحضر أي مباراة في كأس العالم حتى الآن، فإنَّه ظهر فجأة بوصفه صاحب الفضل في حل قضية بالوغون.

ويرى التقرير أنَّ ذلك يمثل مثالاً جديداً على أنَّ السياسة أصبحت تتحدَّث أكثر من كرة القدم نفسها.

وقبل هذه القضية، برزت أزمة الحكم الصومالي عمر أرتان، الذي مُنع من دخول الولايات المتحدة؛ بسبب إجراءات الهجرة، وهو ما دفع كثيرين إلى اتهام إنفانتينو بفقدان السيطرة على تنظيم البطولة.

وعندما واجه أسئلة الصحافيين حول القضية الشهر الماضي، للمرة الأولى منذ أكثر من 3 سنوات، جاء رده مقتضباً ومثيراً للاستغراب. وقال: «اهدأوا فقط... استرخوا».

ويرى التقرير أن الجدل لم يغب يوماً عن بطولة كأس العالم الحالية، وأن الأزمات كانت دائماً كامنة تحت السطح، بينما ظلَّ الغياب الواضح للشفافية والإجابات سمة متكرَّرة.

ويضرب مثالاً بما حدث يوم الجمعة، عندما أمضى الجميع 5 ساعات من الارتباك بعد أن قرَّر «فيفا» تغيير موعد انطلاق مباراة إنجلترا والمكسيك في دور الـ16، قبل أن يتراجع عن القرار لاحقاً، وكأنه لم يحدث شيء.

ويصف التقرير قضية بالوغون بأنَّها تسير وفق الأسلوب نفسه.

قرار يصدر، ويُبلَّغ به الجميع، من دون تفسير حقيقي، ثم يُطلَب من عالم كرة القدم قبوله كما هو.

رئيس «فيفا» منح ترمب «جائزة فيفا للسلام» (رويترز)

سلسلة من الأزمات المتراكمة

يشير التقرير إلى أنه لو جرى استعراض كل الأزمات التي شهدتها كرة القدم في الفترة الأخيرة، لطال الحديث كثيراً.

كما يتطرَّق التقرير إلى بطولة كأس العالم للأندية، التي يرى أنَّها بطولة صيفية لا تحظى برغبة كبيرة داخل مجتمع كرة القدم، وأن «فيفا» استحدثها للحصول على حصة أكبر من عوائد كرة القدم على مستوى الأندية.

وقال رئيس الاتحاد الدولي للاعبين المحترفين، سيرخيو ماركي، العام الماضي إن البطولة «أُنشئت من دون حوار، ولا حساسية، ولا احترام».

سيب بلاتر (د.ب.أ)

بلاتر يتصدَّر المشهد الأخلاقي

ويختتم التقرير بالإشارة إلى المفارقة الأبرز في قضية بالوغون، إذ عادت بسبب هذه الأزمة شخصية لم يكن كثيرون يتوقَّعون أن تتصدَّر المشهد الأخلاقي.

فقد كتب الرئيس السابق للاتحاد الدولي لكرة القدم، سيب بلاتر، عبر منصة «إكس»: «يجب ألا تتحوَّل كرة القدم أبداً إلى ساحة للنفوذ السياسي».

ويشير التقرير إلى المفارقة، إذ إنَّ بلاتر نفسه اضطر إلى مغادرة رئاسة «فيفا» على خلفية فضيحة فساد، قبل أن يخلفه جياني إنفانتينو في عام 2016.


حكومة باراغواي تدين الإساءة العنصرية لمبابي

كيليان مبابي مهاجم وقائد منتخب فرنسا (أ.ف.ب)
كيليان مبابي مهاجم وقائد منتخب فرنسا (أ.ف.ب)
TT

حكومة باراغواي تدين الإساءة العنصرية لمبابي

كيليان مبابي مهاجم وقائد منتخب فرنسا (أ.ف.ب)
كيليان مبابي مهاجم وقائد منتخب فرنسا (أ.ف.ب)

أعلنت حكومة باراغواي رفضها التصريحات التي أدلت بها النائبة البرلمانية سيليست أماريلا، والتي حملت إهانات لكيليان مبابي، مهاجم وقائد منتخب فرنسا.

وقالت الحكومة، في بيان لها عبر الحساب الرسمي بمنصة «إكس» للتواصل الاجتماعي: «تستنكر حكومة باراغواي وترفض بشدة التصريحات التي أدلت بها النائبة سيليست أماريلا، المُوجَّهة إلى قائد المنتخب الفرنسي، كيليان مبابي، والتي تتعارض مع القيم والمبادئ التي تدعو إلى التعايش السلمي واحترام كرامة الإنسان، والتي تتبناها بلادنا».

وأضاف البيان: «باراغواي جمهورية ديمقراطية، يحكمها مبدأ فصل السلطات واستقلالها، وفي هذا السياق، فإنَّ تصريحات النائبة المذكورة لا تعدو كونها ممارسة لمسؤوليتها الفردية عضوةً في السلطة التشريعية، ولا تمثل بأي حال من الأحوال موقف حكومة البلاد أو الشعب».

وكان مبابي، المُشارِك في كأس العالم الحالية، قد تعرَّض لإساءة عنصرية من قبل المسؤولة الباراغوايانية على الإنترنت؛ ما دفع المهاجم ووزيرة الرياضة الفرنسية إلى إدانتها يوم الاثنين.

وكان منتخب فرنسا قد فاز على منتخب باراغواي في دور الـ16 من البطولة المُقامة في أميركا والمكسيك وكندا، وسجَّل مبابي هدف الفوز من ضربة جزاء.

وعلقت سيليست أماريلا دي بوتشيا، على منشور حول المهاجم الفرنسي قائلة: «بروتو لم يتعلم الكتابة حتى، بدلاً من حليب أمه، كان يرضع جوز الهند، هذه أكثر المعلومات التي سمعتها عن الشمبانزي».

وردَّ مبابي على صورة لها عبر «إكس» قائلاً: «امرأة حقيرة ولا تستحقين منصبك، ولا تمثلين باراغواي».

وأضاف: «بسبب جهلك وعنصريتك، نسي العالم بالفعل المسيرة التاريخية والتزام لاعبي فريقك خلال كأس العالم، وفسح هذا المجال لامرأة تسيء إلى سمعة بلدها».

وأضاف مبابي أنه لن يمنح أمثالها أبداً حرية نشر كراهيتهم وعنصريتهم في العالم، على حسب قوله.

كما أعربت وزيرة الرياضة الفرنسية، مارينا فيراري، عن غضبها الشديد إزاء تصريحات أماريلا.

وكتبت فيراري عبر صفحتها الرسمية بمنصة «إكس»: «إنها تصريحات سيئة وغير لائقة ومرفوضة بشدة لأنَّها تصدر عن شخصية سياسية».