«أوبنهايمر» بنظام «آي ماكس»... 30 شاشة حول العالم تُجمِّل المغامرة

كريستوفر نولان يرى أنّ الأمر أبعد من قصة

مخرج فيلم «أوبنهايمر» كريستوفر نولان يصافح معجبين بعد عرض فيلمه «أوبنهايمر» في لندن (أ.ف.ب)
مخرج فيلم «أوبنهايمر» كريستوفر نولان يصافح معجبين بعد عرض فيلمه «أوبنهايمر» في لندن (أ.ف.ب)
TT

«أوبنهايمر» بنظام «آي ماكس»... 30 شاشة حول العالم تُجمِّل المغامرة

مخرج فيلم «أوبنهايمر» كريستوفر نولان يصافح معجبين بعد عرض فيلمه «أوبنهايمر» في لندن (أ.ف.ب)
مخرج فيلم «أوبنهايمر» كريستوفر نولان يصافح معجبين بعد عرض فيلمه «أوبنهايمر» في لندن (أ.ف.ب)

في صباح الجمعة 21 يوليو (تموز)، سيستقلّ الأميركي فاسيلي بيرليديس وثلاثة من أصدقائه سيارة مستأجرة في غينزفيل، فلوريدا، للذهاب في رحلة تستغرق 10 ساعات، ذهاباً وإياباً، لمشاهدة فيلم سيُعرض على آلاف الشاشات في جميع أنحاء البلاد، بينها بلدتهم. ولأنه ليس مجرّد فيلم عادي، يسافرون لمشاهدته على شاشة غير عادية أيضاً.

إنه فيلم «أوبنهايمر»، مقدِّماً سيرة مُطوِّر القنبلة الذرية خلال الحرب العالمية الثانية. يصرّ بيرليديس (27 عاماً) على مشاهدته في «مول جورجيا»، خارج أتلانتا، في يوم الافتتاح؛ لكونه المكان الأقرب الذي يعرضه بتقنية «آي ماكس 70 ملليمتراً» (تملك هذه الصيغة قدرة عرض الصور بشكل أكبر بكثير لجهتَي الحجم والدقة من أنظمة السينما التقليدية).

ويرى عديد من هواة مشاهدة الأفلام في صالات السينما، أنّ هذه التقنية هي المعيار الذهبي لمشاهدة الأعمال السينمائية، كما أنّ كريستوفر نولان، كاتب «أوبنهايمر» ومخرجه، أعد الفيلم ليُشاهَد على هذا النحو، ولكنه سيكون متاحاً للمشاهدة بتقنية «آي ماكس 70 ملليمتراً» في 30 دار عرض فقط حول العالم، 19 منها في الولايات المتحدة.

مخرج فيلم «أوبنهايمر» كريستوفر نولان (د.ب.أ)

فإذا أُتيح خيار عرض «أوبنهايمر» بنظام «آي ماكس»، فإنه في الغالب لن يكون بحجم 70 ملليمتراً، بل سيكون عرضاً رقمياً (آي ماكس ديجيتال)، وهي الصيغة التي يتوفر عرض الفيلم عبرها على أكثر من 700 شاشة عالمياً، ولديها مميزات عدّة تجعل كثيرين يوصون بمشاهدته من خلالها، مثل الدقة العالية والصوت النقي. فنظام «آي ماكس ديجيتال»، مثل نظام «آي ماكس 70 ملليمتراً»، له أبعاد مختلفة عن أنظمة العرض الموجودة داخل دور السينما التقليدية، مما يعني أنك ستحصل على صورة أطول. فمثلاً، إن كنت تشاهد فيلم «إي تي» بهذه التقنية، فإنك أثناء مشاهدة «إليوت» وهو يركب الدراجة أمام القمر، سترى أيضاً السماء المظلمة حوله على طول الطريق باتجاه الأرض.

أما بالنسبة إلى هواة الأفلام التي تُصوَّر وتُعرَض باستخدام تقنيات عالية، فإنّ مقارنة تقنية «آي ماكس 70 ملليمتراً» مع «آي ماكس ديجيتال» تشبه مقارنة البرق بـ«حشرة البرق» (اسمها مُستمدّ من ومضات الضوء، التي تنتجها بشكل طبيعي).

الممثلة البريطانية فلورنس بيو على السجادة الحمراء بُعيد عرض الفيلم في لندن (أ.ف.ب)

يقول بيرليديس، وهو مدير دار عرض سينمائي سابق: «يتعلق الأمر بحجم الصورة التي لن تستطيع مشاهدتها في حال شاهدت الفيلم على شاشة عادية أخرى. فكرة أن تتمكن من مشاهدة الفيلم بكامل حجمه بالطريقة التي قصدها المخرج، وفي واحدة من 30 دار عرض فقط على هذا الكوكب، تمثل شيئاً مميزاً للغاية».

بدوره، يقرّ نولان في مقابلة أجراها مع «نيويورك تايمز»، أن الغالبية العظمى من روّاد السينما لن يروا «أوبنهايمر» بالطريقة المثلى: «أنا من الجيل الأول أو الثاني من صانعي الأفلام الذين كان من الواضح تماماً لهم أن غالبية الناس سيشاهدون أعمالهم على التلفزيون»، مضيفاً أنّ المرة الأولى، التي شاهد فيها فيلم «Blade Runner» (1982)، وهو أحد أفلامه المفضّلة، كان على شريط «VHS».

وأحضر نولان، أثناء المقابلة، نوعين من شرائط الأفلام العادية التي تُسجَّل الأعمال السينمائية عليها، وكتاباً صنعته شركة «آي ماكس» لتوضيح التفاصيل المرئية الفائقة لأفلامها على تلك النسخ الرقمية العادية، ليوضح أنّ «نيغاتيف» الأفلام التي تُصوَّر بتقنية «آي ماكس» البالغ قطرها 70 ملليمتراً تكون تقريباً 10 أضعاف حجم تلك الموجودة في الأفلام مقاس 35 ملليمتراً، التي ظلّت لعقود معياراً يطمح الناس إلى استبداله بنظام العرض الرقمي، مما ينتج عنه صورة أكثر وضوحاً. كذلك استشهد بأماكن تعرض الأفلام بتقنية «آي ماكس» البالغ قطرها 70 ملليمتراً، لكنها لم تُجهَّز بعد.

كريستوفر نولان يرى أنّ القصة لا تكتمل من دون تحريك (أ.ف.ب)

يتابع: «الحجم الهائل للصورة وجودتها تزيدان من إثارة الفيلم في جميع الوسائط الأخرى. حتى خلال المشاهدة على هاتف محمول، ترتسم لدى الناس توقعات مختلفة حول شكل الفيلم الذي يُوزَّع بهذه الطريقة. لذا، فقد كان الأمر مهماً، بصرف النظر عن عرضه على عدد هائل من الشاشات».

«لدى نولان انجذاب خاص لهذه النوعية من الأفلام، وهو تقريباً الوحيد في هذا المجال. من دونه، بالتأكيد، لم يكن ثمة عدد أكبر من هذه الأفلام مما هو موجود اليوم»

الرئيس التنفيذي لشركة «آي ماكس» ريتش غلفوند



عصر التجميل الصامت... انقضى زمن أرداف ساعة الرمل والشفاه المنتفخة

دخلت مواد وتقنيات جديدة على خط تعزيز شباب البشرة بعيداً عن المبالغة والتجميل الزائد (بكسلز)
دخلت مواد وتقنيات جديدة على خط تعزيز شباب البشرة بعيداً عن المبالغة والتجميل الزائد (بكسلز)
TT

عصر التجميل الصامت... انقضى زمن أرداف ساعة الرمل والشفاه المنتفخة

دخلت مواد وتقنيات جديدة على خط تعزيز شباب البشرة بعيداً عن المبالغة والتجميل الزائد (بكسلز)
دخلت مواد وتقنيات جديدة على خط تعزيز شباب البشرة بعيداً عن المبالغة والتجميل الزائد (بكسلز)

قبل سنواتٍ قليلة كانت الشريحة الكبرى من النساء تفاخر بأي إجراءٍ تجميليّ تخضع له، وتتباهى بحصولها على خصر كيم كارداشيان أو شِفاه كايلي جينر. أما اليوم فقد انقلبت المعادلة وصار التجميل الصامت أو الخفيّ هو المرغوب والمطلوب. حتى إنه يُحكى أنّ كيم شخصياً أزالت جزءاً من أردافها الشهيرة.

من داخل عيادته في بيروت، يَصِف جرّاح التجميل الدكتور عزيز سالم ما نشهدُها حالياً بـ«مرحلة التحسين من دون تغيير»، مضيفاً أن العنوان العريض اليوم في عالم التجميل هو «البساطة... والاتّجاه إلى المظهر الطبيعي».

يبدو أن حتى كيم كارداشيان عمدت إلى تصغير أردافها مع تراجع المبالغة في التجميل (إنستغرام)

تشوّهات وندَم

لا يأتي هذا التحوّل من عدَم، بل هو ردّ فعلٍ على سنواتٍ طويلة حكمت فيها المبالغةُ مباضعَ وإبرَ عددٍ كبير من الأطبّاء، وبالتالي وجوهَ وأجساد عدد أكبر من النساء. وقد أدّت تلك المبالغة في بعض الأحيان إلى تشوّهاتٍ من المستحيل تصحيحها يرافقها ندمٌ وعذاب، ما خلقَ حالةَ وعي شبه جماعيّ، وأنتجَ تفكيراً معمّقاً قبل خوض تجربة تجميليّة.

لا يعني هذا أنَّ العيادات قد فرغت بل على العكس، لكنَّ التوقُّعات هي التي تبدَّلت.

ويشير د. سالم في حديثه مع «الشرق الأوسط» إلى أنَّ «مزيداً من النساء بتنَ يتجنَّبن الغرق في المبالغة، وما عدنَ يرغبن في تقليد ما يرونه على السوشيال ميديا».

ويلحظ الطبيب أنَّ شابات الجيل الصاعد على وجه الخصوص هنّ مَن «يتّجهن إلى البساطة في التجميل، وإلى اختيار ما يليق بهنّ لا ما يرونه حولهنّ».

يقود الجيل الجديد موجة التجميل الخفي وغير المبالغ فيه (بكسلز)

تذويب وسحب وتصغير

في عصر التجميل الصامت، يُلاحَظ ارتفاع عدد السيدات اللواتي يطلبن إزالة موادّ كانت قد امتلأت بها شفاههنّ ووجوههنّ. «كثيرات يقصدن العيادة من أجل تذويب الفيلر. ثمة أيضاً طلبات لتصغير الثدي والأرداف بعد عملياتٍ سابقة هدفت لزيادة حجمهما»، يقول د. سالم.

ما عادت الموضة للأرداف الشبيهة بالجرّة أو بساعة الرمل، ولا للشفاه المنتفخة. وتؤكّد أرقام منصة «تيك توك» ذلك، حيث يرتفع عدد المُشاهدة على «هاشتاغ» «تذويب الشفتين» إلى أكثر من 130 مليوناً، أما موضوع تصغير الثدي فيجمع ملياراً و500 مليون مشاهدة.

ويؤكّد د. سالم في هذا السياق أنَّ سحب حشوات الفيلر ممكن، لكنه يصبح أكثر دقةً وصعوبةً في حالتين: إذا لم تكن المادة المحقونة من الصنف الجيد والأصلي المصنوع أصلاً ليذوب مع مرور الوقت، وإذا كانت كميات الفيلر مكدّسة في الوجه بسبب تكرار الحَقن في المكان ذاته، «وهذا يؤدّي إلى التليّف وإلى تضاؤل حمض الهيالورونيك المكوّن للفيلر».

طلبات تذويب الفيلر وتصغير الثدي والأرداف إلى ازدياد (بكسلز)

موضة الـ«boosters» لشباب البشرة

ليس تراجع المبالغة في التجميل مجرّد موجة اجتماعية رائجة أو ردّ فعل نفسي، بل ثمة مجموعة وسائل وتقنيات طبية متطورة مهَّدت الطريق لحقبة التجميل الصامت ولجمالٍ أكثر بساطةً.

في طليعة تلك الأساليب، الـ«boosters»، أو معزّزات البشرة التي تُحقن تحت الجلد؛ بهدف تحفيز مادة الكولاجين ومنح الوجه رونقاً ووهجاً مع مفعول قد يمتدّ إلى سنة.

يتحدَّث د. سالم باستفاضةٍ عن فوائد تلك المعزّزات، لكنه يلفت إلى أنها ليست بديلاً عن الفيلر لأنها لا تملأ فراغات معينة في الوجه ولا تُحدث تغييراً في الملامح، كما أنها لا تعود بالفائدة على البشرة المترهّلة.

ويعدِّد الطبيب من بين الحقن المعززة لشباب البشرة ومظهرها الصحي، الـ«Polynucleotides»، التي تقوم على ضخّ جزيئات نقية من الحمض النووي للأسماك تحت الجلد، لتحفيز خلايا البشرة على إنتاج الكولاجين والإيلاستين الطبيعيين.

يُضاف إلى ذلك الـ«Profhilo»، الذي يعتمد على حقن حمض الهيالورونيك من دون أي إضافات كيميائية؛ ما يمنح البشرة اشتداداً ونضارة طبيعيَّين، وهو يختلف عن الفيلر بكونه يذوب بالتساوي لتحسين مرونة الوجه كاملاً.

تشهد معززات البشرة حالياً رواجاً أكبر من الفيلر (بكسلز)

هذه الحقَن المعزّزة هي الحل المثالي للنساء الباحثات عن إشراقة طبيعية في الوجه من دون إضافاتٍ قد تبدِّل الملامح. وهي تشمل كذلك علاجات بديلة مثل الـ«Microneedling»، أي الوخز بالإبر الدقيقة مع ضخّ الفيتامينات المغذّية للبشرة، والـ«PRP»، أي الحَقن بالبلازما الغنية بالصفائح الدموية، إضافةً إلى العلاجات بالليزر.

التعب من الفيلر

أحد أسباب ازدهار الـ«booster» هو التعب من ثقافة البوتوكس والفيلر التي أُسيء استخدامها في معظم الأحيان خلال العقد الماضي؛ ما أدّى إلى انتشار ظاهرة الخدود والشفاه المنتفخة. من هنا بات تذويب الفيلر والتخفّف منه مسعى لدى عدد كبير من النساء، بهدف العودة إلى مظهر أكثر نعومةً وطبيعيةً.

المبالغة في استخدام الفيلر أدّت إلى انتشار ظاهرة الشفاه المنتفخة (بكسلز)

لا يعني هذا الواقع المستجدّ أنَّ الاستعانة بالفيلر ذهبت إلى غير رجعة، إلا أنَّ الفارق حالياً هو في الكمية التي تطلبها السيدات، إذ إنهن يتّجهن إلى إضافة كميات ضئيلة من حمض الهيالورونيك في الأماكن التي تحتاج فعلاً إلى ذلك وليس بهدف زيادة الحجم.

الدكتور سالم هو من مناصري نظريّة البساطة. لا يفرض رأيه على مَن يقصدن عيادته لكنه في الوقت عينه لا يقوم بما يناقض قناعاته. «خلال السنوات القليلة الماضية صار من الأسهل إقناع السيدات بأنَّ ليس كل ما يطلبنه يمكن تطبيقه أو يليق بهنّ. اتسعت مساحة النقاش أكثر مع الطبيب بعدما شهدن على تجارب فاشلة ومؤلمة حولهنّ»، يقول الطبيب.

شدّ الوجه بالتقسيط

لكن ماذا عن جراحات التجميل؟ هل أفل نجمها هي الأخرى وسط هذا التوجّه إلى عدم المبالغة في التعديلات بالوجه؟

ما زالت جراحات التجميل تشهد رواجاً لا سيّما شدّ الوجه الجزئي (بكسلز)

يؤكد د. سالم أنَّ جراحات التجميل ما زالت مطلوبة بكثافة، لكنها خضعت هي الأخرى لقواعد البساطة بعيداً عن المبالغة. «في طليعة ما هو رائج على صعيد الجراحات، شدّ جزء محدّد من الوجه، أي القسم العلوي، أو الوسطي، أو السفلي حسب الحاجة».

فبالنسبة لكثيرٍ من النساء، هذه الجراحات بديلٌ ذكيّ عن الفيلر بغاية شدّ الوجه، لأنّ مفعولها طويل المدى. كما أنّ تسديد ثمنها مرةً واحدة أقلّ تكلفةً من الفيلر الذي يجب إعادة تعبئته بشكل متكرر.


نسخة أولى من «مرتفعات وذرنغ» تتجاوز مليون جنيه في المزاد

نسخة أولى من «مرتفعات وذرنغ» أثناء عرضها في دار كريستيز (غيتي)
نسخة أولى من «مرتفعات وذرنغ» أثناء عرضها في دار كريستيز (غيتي)
TT

نسخة أولى من «مرتفعات وذرنغ» تتجاوز مليون جنيه في المزاد

نسخة أولى من «مرتفعات وذرنغ» أثناء عرضها في دار كريستيز (غيتي)
نسخة أولى من «مرتفعات وذرنغ» أثناء عرضها في دار كريستيز (غيتي)

في أساطير الأدب تتربع الأخوات برونتي كحالات متميزة من العبقرية الفذة التي تركت لنا مجموعة من أشهر الروايات، رغم أن حياتهن لم تكن سهلة أو سعيدة، ولكن المجد الأدبي كان هو الجزاء الذي نالته الأخوات بعد مرور أكثر من 179 عاماً من نشر باكورة إنتاجهن الأدبي.

يذكر التاريخ أن إميلي برونتي اضطرت لدفع مبلغ 50 جنيهاً استرلينياً للناشر توماس كوتلي نيوبي لتضمن نشر روايتها «مرتفعات وذرنغ». ونشرت الرواية إلى جانب رواية «أغنس غراي» لشقيقتها آن برونتي في عام 1847، وكان الاتفاق مع الناشر أن يرد المبلغ الذي دفعته إميلي من أرباح بيع الرواية، ولكن المنية أدركت إميلي قبل أن تستعيد نقودها. وبحسب موقع متحف برونتي، دفع الناشر مبلغ 30 جنيهاً للشقيقة الثالثة تشارلوت في عام 1854 لتغطية مستحقات شقيقتها الراحلة.

رسم لإميلي برونتي يعتقد أنه بريشة شقيقها باتريك برانويل برونتي (غيتي)

ويبدو أن الأقدار أرادت ردّ الاعتبار لإميلي برونتي، إذ بيعت نسخة أولى من «مرتفعات وذرنغ» و«أغنس غراي» في مزاد لدار كريستيز بلندن بمبلغ تجاوز مليون جنيه استرليني (£1,206,500) مسجلةً بذلك رقماً قياسياً عالمياً جديداً في المزادات لأعمال إميلي برونتي. ويُعد هذا السعر الأعلى على الإطلاق الذي يُحقق في مزاد لكتاب مطبوع لكاتبة، كما يمثل أعلى سعر لأي عمل أدبي يعود إلى القرن التاسع عشر.

وتصف الدار المجموعة بـ«النادرة»، وأنها واحدة من أرقى النسخ المتبقية التي لا تزال ضمن مقتنيات خاصة، وهي تحتفظ بغلافها القماشي الأصلي الذي أصدره الناشر عام 1847. ولم تظهر في المزادات - منذ عام 1908 - أي نسخة أخرى كاملة النص من رواية «مرتفعات وذرنغ» مجلدةً بذلك الغلاف القماشي الأصلي.

في وصفها لنسخة الرواية، تذكر الدار أنها تتميز بتجليد من قماش ذي لون أخضر مائل للرمادي ونقوش مضلعة مائلة. وقد زُيّن الغلاف بزخارف نباتية وأنماط «الأرابيسك»، بينما كُتب عنوان الكتاب بحروف مذهبة على الكعب (الجانب الخارجي للكتاب). ويُلاحظ غياب اسم المؤلفة؛ حيث نشرت الشقيقات الثلاث أعمالهن بأسماء مستعارة ذكورية لتجنب التحيزات القائمة على النوع الاجتماعي.

نسخة أولى من «مرتفعات وذرنغ» أثناء عرضها في دار كريستيز (الدار)

وعلّق مارك ويلتشير، خبير الكتب والمخطوطات بـ«كريستيز»، قائلاً: «هذا بالضبط ما يحلم عشاق جمع الكتب به، ولكنهم نادراً ما يحققون حلمهم».

ويشار إلى أنه لم ينشر سوى نحو 250 نسخة من الطبعة الأولى، وقد ظلت هذه النسخة تحديداً ضمن مقتنيات مكتبة خاصة بعد فترة وجيزة من صدور الرواية عام 1847. وقال ويلتشير: «إن الغالبية العظمى من النسخ المتبقية أُعيد تجليدها لصالح هواة الجمع أو المكتبات، ما يجعل النسخ المحتفظة بغلافها القماشي الأصلي نادرة للغاية في الوقت الراهن». ومن بين هذه النسخ، تُعد تلك التي تحتفظ بتجليدها الأصلي الكامل من القماش نادرة للغاية؛ إذ لا يُعرف وجود سوى 5 نسخ أخرى فقط. توجد 3 نسخ منها في مكتبات جامعات ليدز وأكسفورد وبرينستون، والرابعة في المكتبة البريطانية في لندن، أما الخامسة - وهي نسخة شارلوت التي تحتوي على تعليقات بخط يدها، وتفتقر إلى بعض الصفحات - فقد بيعت في دار «كريستيز» للمزادات عام 2009.

تتميز النسخة بتجليد من قماش ذي لون أخضر مائل للرمادي ونقوش مضلعة مائلة (الدار)

ويشير ويلتشير إلى أن إميلي دفعت بالرواية للناشر بعد نجاح رواية «جين إير» لشقيقتها تشارلوت، وقد يكون التعجل في ذلك السبب في وجود أخطاء إملائية في النسخة الأولى، بحسب ما ذكرت وكالة أسوشييتد برس. والمعروف أن إميلي بدأت الكتابة بالتعاون مع شقيقتها آن وتشارلوت في سن مبكرة. تزامنت الروايات الأولى للشقيقات، فكتبت آن «أغنس غراي»، وتشارلوت «جين إير»، وخطت إميلي رائعتها «مرتفعات وذرنغ»، إلا أن «جين إير» حالفها الحظ بالنشر أولاً، ودفع النجاح الجماهيري الذي نالته الرواية الأخوات للإسراع بنشر «مرتفعات وذرنغ» و«أغنس غراي». وتوفيت إميلي بعد عام واحد فقط من نشر روايتها جراء إصابتها بمرض السل.

يذكر التاريخ أن الرواية صدمت القراء بجرأتها، ووصفها أحدهم في عام 1848 بأنها تحتوي على «انحطاط مبتذل وفظائع منافية للطبيعة». ومن جانبه، يرى ويلتشر في الرواية تلك الظاهرة التي رسخت مكانها في التاريخ الأدبي وأصبحت علامة ثقافية. وأضاف: «لا يزال هذا العمل يستقطب الفنانين مراراً وتكراراً بفضل قوته العاطفية وأجوائه وكثافته النفسية، ما يضمن له مكانةً راسخةً، ليس في التاريخ الأدبي فقط، بل في المخيلة الثقافية الأوسع أيضاً». ويكفي ملاحظة المعالجات الفنية للرواية، التي تنوعت ما بين الأفلام والدراما التليفزيونية والمسرح حتى الأغاني.


مصر لتحسين الهوية البصرية لمحيط مسجد السلطان حسن

مصر تستهدف تحويل محيط مسجد السلطان حسن إلى متحف مفتوح (الشرق الأوسط)
مصر تستهدف تحويل محيط مسجد السلطان حسن إلى متحف مفتوح (الشرق الأوسط)
TT

مصر لتحسين الهوية البصرية لمحيط مسجد السلطان حسن

مصر تستهدف تحويل محيط مسجد السلطان حسن إلى متحف مفتوح (الشرق الأوسط)
مصر تستهدف تحويل محيط مسجد السلطان حسن إلى متحف مفتوح (الشرق الأوسط)

من أجل تحسين الهوية البصرية بحي الخليفة التاريخي بالقاهرة، خصوصاً محيط مسجد السلطان حسن، الذي يعد أحد أكبر الجوامع التاريخية والأثرية في مصر والعالم، تواصل السلطات المصرية تنفيذ مشروع تطوير القاهرة التاريخية، الذي يجري على قدم وساق في محيط قلعة صلاح الدين والسيدة عائشة.

وتنفذ السلطات عمليات إزالة عمارات الأوقاف السكنية المجاورة لمسجد السلطان حسن، التي تعيق الرؤية الأفقية لهذا الصرح العملاق. ووفق مخطط التطوير، سيتم إنشاء ممشى سياحي يربط بين مسجد السيدة عائشة وقلعة صلاح الدين ومسجد السلطان حسن.

وتهدف الحكومة المصرية إلى تحويل منطقة السيدة عائشة ومحطيها إلى متحف مفتوح ومقصد سياحي بارز، بعدما كانت منطقة تضجّ بالزحام والباعة المتجولين والعشوائيات، كما تستهدف «تحويل السيدة عائشة لحلقة وصل بين مجمع الأديان، وسور مجرى العيون، ومنطقة مساجد آل البيت، ليعزز قربها من منطقة تلال الفسطاط، قيمتها التاريخية والسياحية، مع الحفاظ على المساجد والأضرحة ذات القيمة التاريخية والأثرية». وفق تصريحات سابقة لمحافظ القاهرة الدكتور إبراهيم صابر.

مشروع إزالة عمارات الأوقاف ضمن خطة تطوير المنطقة المواجهة لمسجد السلطان حسن (الشرق الأوسط)

وقال محافظ القاهرة: «تم فتح مدخل باب العزب الذي كان مغلقاً بالقلعة، وربطه بمسجدي السلطان حسن، والرفاعي، وباقي المزارات بالسيدة عائشة، مع تعديل مسار محور صلاح سالم، ليمر من المقابر بمحيط ميدان السيدة عائشة ومحور الحضارات».

ويقول عماد عثمان مهران، كبير باحثي الآثار الإسلامية والمدير السابق بالمجلس الأعلى للآثار، لـ«الشرق الأوسط»: «خطة تطوير المنطقة المواجهة لمسجد السلطان حسن تأخذ في اعتبارها ربط ميدان القلعة بسور الميدان الذي سوف يتم ترميم بقاياه، ضمن مربع يضم السيدة عائشة، والسيدة سكينة والسيدة رقية وشارع الأشراف والسيدة زينب، كما أن هناك بقايا خط قطار قديم خلف عقارات الأوقاف، كان يستخدم لأغراض عسكرية، يجب الحفاظ عليه».

ويرى الدكتور محمد الحداد، عميد كلية الآثار السابق بجامعة القاهرة، أن هذا المشروع الكبير سوف يعيد إحياء هذه المنطقة التاريخية، بالإضافة إلى إعادة تشغيل مدارس المذاهب الأربعة، التي كانت موجودة في مسجد السلطان حسن، مشيراً إلى «أنها كانت في أحيان معينة تستخدم كرواق من أروقة الأزهر، وهي مدعومة بأوقاف ضخمة تشمل كثيراً من الأراضي والعقارات».

إزالة جميع المباني المجاورة لقلعة صلاح الدين من اتجاه السيدة عائشة (الشرق الأوسط)

ويخطف مسجد السلطان حسن الأنظار ببنيانه العظيم وارتفاعه الشاهق وزخارفه المميزة. ووفق آثاريين، فإن المسجد يوثق مرحلة نضوج العمارة المملوكية، إذ أنشأه السلطان الناصر حسن بن الناصر محمد بن قلاوون خلال الفترة من 757هـ - 1356م إلى 764هـ - 1363م خلال حقبة حكم المماليك البحرية لمصر.

ويعتمد تصميم المسجد، الذي تبلغ مساحته نحو 8 آلاف متر مربع على التخطيط المتعامد، ويتوسطه صحن مفتوح محاط بـ4 إيوانات، وتوجد في وسط الصحن نافورة تعلوها قبة بنيت على 8 أعمدة، ويضم الصحن 4 أبواب تفتح على 4 مدارس، وتعدّ كل مدرسة مسجداً صغيراً، ويبلغ ارتفاع مئذنته 81 متراً.

ورغم اغتيال السلطان حسن سنة 762 هـ (1360 م) أكمل تلميذه الأمير بشير الجمدار بناء المسجد لينتهي بعد 4 سنوات، ويعد المسجد من أبرز آثار القاهرة التاريخية، وأحد أهم وجهات السائحين وكبار الزائرين، فقد حرص الرئيس الأميركي باراك أوباما ووزيرة خارجيته هيلاري كلينتون على زيارة المسجد خلال عام 2009. كما قال عنه المؤرخ الفرنسي آدم فرنسوا جومار، في كتاب «وصف مصر»: «إنه من أجمل مباني القاهرة والإسلام، ويستحق أن يكون في المرتبة الأولى للعمارة العربية بفضل قبته العالية، وارتفاع مئذنته، وعظم اتساعه وفخامة وكثرة زخارفه».

ويعتقد الحداد أن «تطوير المنطقة المواجهة لمسجد السلطان حسن والتفكير في إنشاء فنادق محل العقارات فكرة مهمة، لأنها سوف تجعل السائح يعيش تجربته في بيئة شرقية، وسوف تعيد إحياء المنطقة وعاداتها وتقاليدها، لأن الشوارع والحواري هناك ما تزال تحتفظ بعبق التاريخ».

تحرك مصري لإنشاء ممشى سياحي بين مسجدي السيدة عائشة والسطان حسن (الشرق الأوسط)

وعدّ الحداد مسجد السلطان حسن ومدارسه أعظم منشأة في التاريخ، من هنا تأتي الفرصة لإعادة إحياء ما كان للمسجد من حضور وفاعلية لاستعادة وجهه الحضاري القديم، بإقامة الأعمال السياحية المستدامة، ودعمه بالبنية التحتية التي تبرز ما بالمنطقة من تراث وجواهر تاريخية.

وتعتمد فلسفة مشروع تطوير المنطقة المحيطة بمسجد السلطان حسن، بحسب عميد كلية الآثار السابق، على ما يسمى بـ«السياحة الخضراء»، حيث يمكن بناء فنادق «بوتيك» لخدمة السياحة، تحاط بمساحات من الأشجار.

وقال الحداد إن أهمية المشروع تكمن في «القضاء على التلوث البصري الذي ظلت المنطقة تعاني منه لسنوات، وإضافة مشروعات سياحية تخدمها بعد تطوير عرب اليسار، وقرافة سيدي جلال، والسيدة نفيسة وكوبري الحضارات والمتحف القومي للحضارة المصرية، بهذا سوف يأخذ ميدان صلاح الدين وجهه الذي يليق به، بامتداداته من جامع المحمودية حتى باب القرافة».