سيكون المنتخب الإنجليزي لكرة القدم للسيدات - بل وجميع المنتخبات في نهائيات كأس العالم - بحاجة إلى كثير من الحظ حتى يتمكن من منع المنتخب الأميركي من الفوز بلقب المونديال للمرة الثالثة على التوالي. وستكون البطولة، التي ستنطلق في أستراليا ونيوزيلندا (الخميس)، أكبر وأفضل كأس عالم للسيدات على الإطلاق - وهذا ليس من قبيل المبالغة.
ويستهدف الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) رقماً قياسياً يبلغ ملياري مشاهد من جميع أنحاء العالم لهذه البطولة، وتم تغيير ملعب المباراة الافتتاحية لأستراليا، التي بيعت تذاكرها بالكامل، من ملعب سيدني الذي يتسع لـ 45 ألف متفرج إلى ملعب استاد أستراليا الذي يتسع لـ 83,500 متفرج - ملعب أكورز - لمواجهة الطلب الهائل على التذاكر، وستشارك ثمانية منتخبات في البطولة لأول مرة بعد أن زاد عدد المنتخبات المشاركة من 24 إلى 32 منتخبا، ورفع الفيفا الجوائز المالية للبطولة من 30 مليون دولار إلى 110 ملايين دولار.
وفي المقابل، ستزداد شعبية المنتخب الفائز باللقب، وشعبية كرة القدم للسيدات في البلد الفائز، بشكل متسارع وعلى نطاق لا يمكننا تخيله على الأرجح. وبالتالي، فإن الجوائز التي سيحصل عليها المنتخب المتوج بالبطولة تتجاوز بكثير مجرد الحصول على الكأس. وإذا نجح المنتخب الإنجليزي للسيدات في حصد اللقب للمرة الأولى، فسيكون تأثير ذلك هائلا. وإذا كان الفوز بكأس الأمم الأوروبية قد وضع المنتخب الإنجليزي على خريطة كرة القدم العالمية كفريق وأفراد، فإن الفوز بكأس العالم سينقله إلى ما هو أبعد من ذلك بكثير، وبشكل لا يمكن تصوره. لقد أصبح المنتخب الإنجليزي يتمتع بمكانة كبيرة وشهرة واسعة على مستوى العالم، لكن الفوز ببطولتين كبيرتين على التوالي سيعني أن المنتخب الإنجليزي للسيدات قد حقق ما فشل فيه منتخب الرجال.
وسوف يتلقى المنتخب الإنجليزي - حال فوزه باللقب - عددا هائلا من صفقات الرعاية والاستثمار، وسيحقق عائدات مالية هائلة. وبعد الفوز بكأس الأمم الأوروبية، ارتفع عدد الفتيات الراغبات في ممارسة كرة القدم بشكل كبير - وقد يرتفع هذا مرة أخرى، مدعوماً بالدعم الجديد الذي يأتي نتيجة تعهد الحكومة البريطانية بالموافقة على الطلب الذي قدمه المنتخب الإنجليزي للسيدات بالسماح بالمساواة فيما يتعلق بممارسة البنين والبنات لكرة القدم في المدارس. في المقابل، ستصل اللاعبات إلى مكانة كبيرة تمكنهن من القيام بحملات نشطة على جميع المستويات.
وتسير الاستعدادات على قدم وساق في كل شيء، لكن المنتخب الإنجليزي للسيدات سيكون بحاجة أيضا إلى أن يقف الحظ بجانبه. لقد وصل المنتخب الإنجليزي، بقيادة المديرة الفنية الهولندية سارينا ويغمان، إلى كأس الأمم الأوروبية 2022 وفاز بها دون الكثير من العقبات على طول الطريق. وفقد المنتخب الألماني جهود نجمته المؤثرة ألكسندرا بوب بسبب إصابة عضلية خلال عمليات الإحماء قبل المباراة النهائية، وخسرت إسبانيا جهود ألكسيا بوتيلاس بسبب إصابتها بقطع في الرباط الصليبي الأمامي، وتعرضت النجمة الفرنسية ماري أنطوانيت كاتوتو لإصابة بقطع في الرباط الصليبي خلال دور المجموعات، كما فقد المنتخب الهولندي حامل اللقب جهود مهاجمته فيفيان ميديما بسبب إصابتها بفيروس كورونا، وظهرت بشكل متواضع للغاية عقب عودتها للمشاركة في المباريات.
لكن الحظ لم يعد يحالف المنتخب الإنجليزي منذ ذلك الحين، وفقد العمود الفقري للفريق الذي توج بكأس الأمم الأوروبية 2022، حيث تم استبعاد بيث ميد وزميلتها في أرسنال - وقائدة المنتخب الإنجليزي - ليا ويليامسون بسبب الإصابة بقطع في الرباط الصليبي الأمامي، في حين تغيب صانعة الألعاب المبدعة فران كيربي بسبب تعرضها لإصابة مختلفة في الركبة. وعلاوة على ذلك، يفتقد المنتخب الإنجليزي لخدمات الهدافة التاريخية إيلين وايت ولاعبة خط الوسط النشيطة جيل سكوت، وهو الأمر الذي أدى إلى حدوث الكثير من التغييرات في صفوف المنتخب الإنجليزي.
نتيجة لذلك، يحتاج المنتخب الإنجليزي إلى أن يقف الحظ بجانبه خلال هذه البطولة حتى يحقق نتائج جيدة. لكن إلى أي مدى تأثرت آمال المنتخب الإنجليزي في الفوز بأول لقب لكأس العالم بغياب هذا العدد الكبير من اللاعبات المهمات؟ في الحقيقة، لا يمكننا معرفة إجابة لهذا السؤال حتى انطلاق البطولة، لكن من العدل أن نقول إن الخسارة كانت هائلة، وربما تكون إعادة بناء الفريق وتكوين شراكات جديدة داخل الملعب خلال هذه البطولة هما التحدي الأكبر الذي يواجه المنتخب الإنجليزي.
ولا شك في أن خسارة المهاجمة ميد، التي فازت العام الماضي بالحذاء الذهبي وكانت وصيفة لبوتيلاس في جائزة الكرة الذهبية، كانت ضربة قوية للغاية، لكن لا يزال المنتخب الإنجليزي يضم عددا من اللاعبات الموهوبات في الخط الأمامي. لم تكن لورين جيمس، التي يمكن القول إنها أكثر لاعبة كرة قدم إنجليزية موهوبة بشكل طبيعي منذ كيلي سميث، جزءاً من الفريق المتوج بكأس الأمم الأوروبية الصيف الماضي، وتتنافس مع كلوي كيلي، صاحبة هدف الفوز في المباراة النهائية لكأس الأمم الأوروبية، على حجز مكان في التشكيلة الأساسية في غياب ميد.
في هذه الأثناء، تسعى بيثاني إنغلاند وراشيل دالي للمشاركة على حساب أليسيا روسو. لكن قد يكون الأمر أكثر تعقيدا في خطي الوسط والدفاع. في الحقيقة، من الصعب للغاية تعويض غياب كيربي، لأنه لا يوجد سوى عدد قليل جداً من اللاعبات اللائي يمتلكن رؤية ومهارة مهاجمة تشيلسي، التي لعبت دورا حاسما في اختراق دفاعات الفرق المنافسة في كأس الأمم الأوروبية.

من المحتمل أن تكون إيلا تون، التي قدمت مستويات رائعة عندما شاركت بديلة خلال الصيف الماضي، هي اللاعبة التي تم اختيارها لتكون بديلة مباشرة لكيربي، لكي تلعب إلى جانب جورجيا ستانواي وكيرا والش. تمتلك لاعبة خط وسط مانشستر يونايتد موهبة كبيرة، لكنها تلعب بطريقة مختلفة تماما عن كيربي، وبالتالي سيكون من الصعب للغاية ملء الفراغ الذي تركته كيربي، خاصة من الناحية الإبداعية. أما فيما يتعلق بخط الدفاع، فقد قدمت ويليامسون وميلي برايت شراكة قوية في الخط الخلفي تحت قيادة ويغمان العام الماضي. لكن برايت لم تلعب منذ تعرضها لإصابة في الركبة في مارس (آذار) الماضي، على الرغم من عودتها أخيراً للمشاركة في التدريبات بشكل كامل، وهو الأمر الذي يزيد من المخاوف الدفاعية.
وعلاوة على ذلك، فإن تغيير مركز دالي من الظهير الأيسر في بطولة كأس الأمم الأوروبية إلى مركز قلب الهجوم، بعد فوزها بلقب هدافة الدوري الإنجليزي الممتاز للسيدات مع أستون فيلا، يعني أيضاً أن اثنتين على الأقل من لاعبات الخط الخلفي في المباراة النهائية لكأس الأمم الأوروبية 2022 ستكونان مختلفتين. ويجب الإشارة إلى أن إصابة ويليامسون لم تضعف المنتخب الإنجليزي من الناحية الدفاعية فحسب، لكنها أضعفته من الناحية الهجومية أيضا، نظرا لأن مدافعة أرسنال تلعب دورا بالغ الأهمية في الطريقة التي يلعب بها الفريق، خاصة فيما يتعلق ببناء الهجمات من الخلف.
ثم هناك الفراغ الكبير الذي تركته ويليامسون فيما يتعلق بقيادة الفريق داخل المستطيل الأخضر. صحيح أن الفريق يمتلك قائدات أخريات - مثل برايت إذا كانت لائقة، أو حارسة المرمى ماري إيربس التي ستقود الفريق في غيابها. وعلى الرغم من كل هذه المشكلات، لا تزال إنجلترا تمتلك أهم شيء، وهو وجود أفضل مديرة فنية في العالم. إذن، ما فرص إنجلترا في الفوز باللقب؟ قد تنجح في ذلك، لكن هذا ليس مرجحا، ومن المؤكد أن فرص الفوز تختلف تماما عما كانت عليه في فبراير (شباط) الماضي.
وإذا كانت فرص المنتخب الإنجليزي في الفوز باللقب قد تراجعت، فما المنتخبات القادرة على الفوز؟ على الرغم من أن المنتخب الأميركي يمر بمرحلة انتقالية، فإنه لا يمكن استبعاده من الترشيحات على الإطلاق، كما أنه سيستفيد كثيرا من حقيقة أن الدوري الأميركي للسيدات لا يزال يُلعب حتى الآن، وهو الأمر الذي يجعل اللاعبات في كامل لياقتهن البدنية والذهنية.
ويبدو المنتخب الألماني، وصيف بطل كأس الأمم الأوروبية، في حالة جيدة أيضا، خاصة بعد تعافي الكثير من اللاعبات من الإصابة. ويبدو المنتخب الفرنسي أكثر انسجاما بعد رحيل المديرة الفنية كورين دياكري وتعيين هيرفي رينار بدلا منها. في غضون ذلك، يمتلك المنتخب الأسترالي، الذي يشارك في استضافة البطولة، فريقا قويا مبنيا حول اللاعبة الرائعة سام كير، وقادرا على منافسة أقوى المنتخبات. ربما تكون هذه هي المرة الأولى من فترة طويلة التي يبدو فيها عدد كبير من المنتخبات قادرا على حصد اللقب، فأي فريق يصل إلى الدور ربع النهائي ستكون لديه فرصة للفوز بالبطولة. وبدلاً من السؤال عن الفريق الأقوى، يجب أن يكون السؤال هو: ما الفريق الذي يمكنه تحمل أكبر قدر من الضغوط؟
*خدمة الغارديان
