ما مصير «لجنة المنفي» المعنية بمراقبة توزيع موارد النفط الليبي؟

بعد فرض «حراسة قضائية» على إيراداته وعائداته المالية

إيرادات النفط الليبي شكلت أحد أهم محركات الصراع في ليبيا خلال السنوات الماضية (شركة البريقة لتسويق النفط)
إيرادات النفط الليبي شكلت أحد أهم محركات الصراع في ليبيا خلال السنوات الماضية (شركة البريقة لتسويق النفط)
TT

ما مصير «لجنة المنفي» المعنية بمراقبة توزيع موارد النفط الليبي؟

إيرادات النفط الليبي شكلت أحد أهم محركات الصراع في ليبيا خلال السنوات الماضية (شركة البريقة لتسويق النفط)
إيرادات النفط الليبي شكلت أحد أهم محركات الصراع في ليبيا خلال السنوات الماضية (شركة البريقة لتسويق النفط)

أطلق الحكم الصادر، مؤخراً، بفرض حراسة قضائية على إيرادات النفط الليبي من قبل إحدى محاكم المنطقة الشرقية، تساؤلات كثيرة حول مصير «اللجنة المالية العليا»، التي شكّلها ويترأسها محمد المنفي؛ بهدف تحديد أوجه الإنفاق العام، ومراقبة التوزيع العادل لإيرادات النفط.

يطرح الليبيون تساؤلات كثيرة حول مصير «اللجنة المالية العليا» التي شكلها ويترأسها محمد المنفي (رويترز)

وعلى الرغم من تباين الآراء حول مصير هذه اللجنة الرئاسية ما بين التفعيل والتهميش، خصوصاً إذا تمكنت الحكومة المكلفة من البرلمان، برئاسة أسامة حماد، من تطبيق الحكم القضائي، فقد اتفق سياسيون ونشطاء على أن أغلب الطروحات والخطوات، التي تموج بها الساحة الليبية مؤخراً، باتت تتمحور حول فكرة تقاسم السلطة والثروة بين القوى الفاعلة على الأرض وحلفائهم، دون أي اهتمام حقيقي بتحسين أوضاع الليبيين.

في هذا السياق، استبعد رئيس الهيئة التأسيسية لحزب «التجمع الوطني الليبي»، أسعد زهيو، تطبيق حكومة أسامة حماد الحكم القضائي الصادر لصالحها، و«إبقاؤه فقط ورقة ضغط يتم إشهارها، وتحريكها عند الحاجة إليها في وقت لاحق».

وقال زهيو لـ«الشرق الأوسط»: «أعتقد أن الحكم سيبقى ورقة مهمة توظف من قبل القيادة العامة للجيش الليبي في مواجهة حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة، إذا لم تتحصل من لجنة المجلس الرئاسي على ما تراه نصيباً عادلاً لمناطق نفوذها بشرق البلاد وجنوبها».

وكانت محكمة إجدابيا الابتدائية بالشرق الليبي، قد قضت بأن ترشح الحكومة الليبية المكلفة من البرلمان حارساً قضائياً على إيرادات النفط، وكذلك أموال الدولة المحصلة والواردة إلى المصرف الليبي الخارجي، ومصرف ليبيا المركزي بطرابلس من تلك الإيرادات، وهو ما يعني منع حكومة الدبيبة من التصرف بكل تلك الأموال.

حماد رئيس حكومة «الاستقرار» أمام محكمة إجدابيا الابتدائية شرقي ليبيا (الحكومة الليبية)

ويتفق زهيو مع ما طرحه كثير من المراقبين بأن الترحيب الدولي الواسع بقرار تشكيل المجلس الرئاسي لجنة الترتيبات المالية يعكس فكرة أنها جاءت «للإبقاء على حالة الاستقرار النسبي والهش القائم بين طرفي الصراع الرئيسيين بالبلاد»؛ أي حكومة الوحدة الوطنية والقيادة العامة للجيش الوطني. وقال بهذا الخصوص إن المجتمع الدولي «ليس معنياً سوى بتفادي شبح الحرب وضمان تدفق النفط، ويتجاهل كلية حق الشعب في تقرير مصيره عبر الانتخابات، ورغبته في معالجة قضاياه الاقتصادية الخانقة، وبالتالي فمن المستبعد أن تؤدي هذه اللجنة، أو غيرها، كما تردد أغلب الأطراف المحلية والدولية، لحماية ثروات البلاد وتوزيعها بشكل عادل».

وأضاف زهيو موضحاً أن «مئات المليارات أُنفقت في السنوات الماضية دون أن يصل لليبيين منها سوى أقل من القليل، وللأسف فالوضع مرشح للاستمرار في ظل افتقاد خطط وبرامج اقتصادية سليمة تستهدف إيقاف الفساد بمؤسسات الدولة، وتضمن معاقبة مرتكبيه، وتعمل على التحول من النظام الريعي الراهن».

وكان قائد «الجيش الوطني»، خليفة حفتر، قد لوّح قبل أيام عدة بـ«اللجوء للتصعيد العسكري في حال عدم إيجاد لجنة عليا للترتيبات المالية، قادرة على إدارة المال العام بطريقة عادلة»، مؤكداً ضرورة «انتهاء تلك اللجنة من مهامها قبل نهاية أغسطس (آب) المقبل». وقد جاءت تصريحات حفتر بعد شكاوى واتهامات وجهتها حكومة حماد لمنافستها حكومة الدبيبة «بصرف المليارات بشكل مبالغ فيه، وفي غير أوجه الصرف الضرورية».

حفتر لوّح بـ«اللجوء للتصعيد العسكري» في حال عدم إيجاد لجنة عليا للترتيبات المالية (أ.ف.ب)

وتعد قضية توزيع إيرادات النفط أحد أهم محركات الصراع في ليبيا خلال السنوات الماضية، وتجددت مؤخراً جراء توتر الأجواء السياسية بين الحكومتين المتنازعتين على السلطة التنفيذية بالبلاد.

من جهتها، استبعدت الأكاديمية الليبية، فيروز النعاس، إمكانية تنفيذ الحكم القضائي، وأيضاً تفعيل لجنة المجلس الرئاسي للترتيبات المالية، واصفة ما يحدث بـ«المماحكات السياسية بين أفرقاء الأزمة، التي تقود البلاد للأسف للمزيد من الانقسام، وإهدار ثرواتها المعتمدة بشكل رئيسي على إيرادات النفط».

وقالت «النعاس»، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن الحكم الصادر مؤخراً هو حكم ابتدائي قابل للطعن عليه، متابعة: «من الصعوبة جداً تنفيذ حكم قضائي صادر عن محكمة قضائية بمنطقة الشرق الليبي على المصرف الخارجي، التابع للمصرف المركزي بطرابلس العاصمة، حيث تدار عائدات النفط». ورأت أن قيادات الشرق الليبي «ترسل عبر هذا الحكم رسالة للدول الغربية بأنها لن تتجاوز الخط الأحمر، وتوقف النفط، بل تسعى لتجميد إيراداته فقط، والعمل في الوقت ذاته على التضييق على حكومة الدبيبة، التي ترفض أغلب الأطراف الدولية استبدال حكومة جديدة بها».

وأضافت «النعاس» أن «المستهدف والمتضرر الحقيقي من هذا القرار، حال تنفيذه، سيكون الشعب الليبي، وذلك بحرمانه من التمتع بهامش من الإيرادات، التي يتحصل عليها عبر إقامة بعض المشاريع الصغيرة».

أما بخصوص لجنة «الرئاسي»، فقد أكدت «النعاس» أنها لن تؤدي إلى إحداث أي تغيير إيجابي في وضعية المواطن حال تفعيلها. وقالت إن اللجنة «شُكلت بوصفها حلاً بديلاً عن إيجاد موازنة عامة للدولة، يتم اعتمادها من البرلمان الذي يتعامل مع الوحدة الوطنية بوصفها حكومة منتهية الصلاحية، ويرفض إقرار مشروع قانون ميزانيتها، وربما أيضاً لإيقاف قيادات الشرق عن التهديد بإيقاف النفط»، مشيرة إلى أن وجود عدد من وزراء حكومة الدبيبة في عضوية لجنة «الرئاسي»، وتشكيلهم ما يمكن وصفه بـ«الثلث المعطل» لقراراتها، يرشح استمرار الخلاف حول الإيرادات، خصوصاً في ظل ابتعاد اللجنة عن الآليات الاقتصادية السليمة، والتعامل مع مصطلح التوزيع العادل بكونه غنيمة توزع بين الأطراف الفاعلة.

وانتهت الأكاديمية الليبية منددة بمواقف الأطراف المتصارعة «التي يتنافس كل منها على الحديث باسم الشعب وحقوقه، ويطالب بصرف الأموال لعلاج أبنائه وتحسين معيشتهم، دون تفويض حقيقي من الشعب لهم، وكأنهم يتعاملون معه كحاضر غائب بالمشهد».



حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
TT

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)

تشهد ولايات عدة في السودان عودة ملحوظة لانتشار حمى الضنك، بعد فترة من التراجع النسبي في معدلات الإصابة.

ووفقاً لآخر التقارير الصحية، سُجّل أكثر من 6 آلاف إصابة في ولاية نهر النيل وحدها منذ بداية العام، بينها 205 حالات خلال يومين فقط، إضافة إلى 12 حالة وفاة تراكمية. ولا يزال المرض منتشراً في ولايات أخرى، من بينها العاصمة الخرطوم، والجزيرة، ودارفور.

وأفادت وزارة الصحة بولاية نهر النيل، في تقريرها اليومي، بارتفاع كبير في عدد الإصابات، حيث بلغ إجمالي الحالات 6392 إصابة حتى يوم الجمعة. وسُجلت 97 إصابة جديدة يوم الخميس، و108 حالات يوم الأربعاء، استدعت دخول المستشفيات. وتوزعت الإصابات داخل الولاية على عدة مدن، حيث سجلت شندي 2495 إصابة و4 وفيات، تلتها الدامر بـ2100 إصابة و4 وفيات، ثم المتمة بـ1722 إصابة و6 وفيات، فيما سجلت عطبرة 75 إصابة.

وامتد انتشار المرض أيضاً إلى الولاية الشمالية المجاورة، حيث سُجلت أول إصابة في منطقة الزومة بمحلية مروي منذ ظهور المرض في فبراير (شباط) الماضي. وبلغ إجمالي الإصابات هناك 174 حالة حتى يوم الجمعة، في محليتي مروي والدبة.

دعوات للتدخل السريع

وفي إطار جهود التصدي للوباء، عقدت الإدارة العامة للطوارئ الصحية ومكافحة الأوبئة اجتماعاً مع قيادات مجتمعية وممثلين عن جمعية الهلال الأحمر السوداني، لبحث التدخلات العاجلة وتعزيز التنسيق المجتمعي للحد من انتشار المرض.

وفي العام الماضي، شهدت عدة ولايات سودانية تفشياً وبائياً واسعاً لحمى الضنك، لا سيما في الخرطوم والجزيرة ودارفور، وذلك في ظل انهيار شبه كامل للبنية التحتية الصحية نتيجة الحرب. ووفق الإحصاءات، سُجل أكثر من 14 ألف إصابة في ولاية الخرطوم وحدها، ونحو 3 آلاف إصابة في ولاية الجزيرة، إلى جانب 176 حالة وفاة مرتبطة بالمرض حتى أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وفي مواجهة التصاعد الحالي، أعلنت وزارة الصحة بولاية نهر النيل أن مفوضية العون الإنساني أطلقت نداءً عاجلاً موجهاً إلى المنظمات الأممية والوطنية وشركاء العمل الإنساني، للتدخل السريع والحد من انتشار الوباء في مدن وبلدات الولايات الشمالية، مع الدعوة إلى تكثيف الجهود العلاجية والوقائية بصورة عاجلة لتقليل آثار المرض.

وزير الصحة الاتحادي د. هيثم محمد إبراهيم يتفقد المنشآت الصحية في شمال البلاد (صفحة الوزارة على فيسبوك)

وفي هذا السياق، أجرى وزير الصحة الاتحادي، هيثم محمد إبراهيم، جولة ميدانية في الولايات الشمالية، أعلن خلالها تدشين حملة موسعة لمكافحة نواقل الأمراض والحد من انتشار الحميات، تشمل تنفيذ عمليات رش ومكافحة جوية وأرضية في جميع محليات ولايتي نهر النيل والشمالية.

وأشار الوزير إلى أن حمى الضنك باتت منتشرة في جميع ولايات السودان الثماني عشرة، مؤكداً أهمية تكثيف الجهود المجتمعية والمشاركة الشعبية الواسعة في حملات المكافحة، وتسريع التدخلات لخفض معدلات الإصابة. كما دعا المتطوعين وأئمة المساجد ووسائل الإعلام إلى تعزيز التوعية الصحية بين المواطنين.

ويأتي هذا التفشي في سياق أوسع من تدهور الأوضاع الصحية والبيئية في البلاد، حيث انتشرت أوبئة عدة مثل الكوليرا والملاريا إلى جانب حمى الضنك، نتيجة تدهور البيئة وانهيار البنية التحتية الصحية بفعل الحرب.

وكانت منظمة الصحة العالمية قد حذّرت في تقرير سابق من أن النظام الصحي في السودان يقف على «حافة الهاوية»، مشيرة إلى أن أقل من 25 في المائة من المرافق الصحية لا تزال تعمل في الولايات الأكثر تضرراً، فيما تعمل نحو 45 في المائة فقط بكامل طاقتها في الولايات الأقل تأثراً.

وتُعد حمى الضنك مرضاً فيروسياً ينتقل إلى الإنسان عبر لدغة بعوضة «الزاعجة المصرية» (Aedes aegypti)، وهي نوع من البعوض يُعد من أخطر نواقل الأمراض للإنسان، وتنشط خلال النهار وتتكاثر في المياه الراكدة. وتتراوح فترة ظهور الأعراض بين 4 و10 أيام، وتشمل ارتفاعاً مفاجئاً في درجة الحرارة، وآلاماً حادة في العضلات والمفاصل، ما أكسبها لقب «حمّى تكسير العظام»، إضافة إلى إرهاق شديد. وفي الحالات المتقدمة، قد تتطور إلى حمى نزفية مصحوبة بنزيف من الأنف واللثة، وانخفاض حاد في ضغط الدم، ما قد يؤدي إلى فشل في الأعضاء الداخلية.


«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
TT

«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)

قرر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، العفو عن 602 من السجناء المحكوم عليهم في «قضايا».

وقالت وزارة الداخلية المصرية في إفادة، إنه «بمناسبة الاحتفال بـ(عيد تحرير سيناء) وتنفيذاً لقرار الرئيس السيسي بشأن الإفراج بالعفو عن بقية مدة العقوبة بالنسبة لبعض المحكوم عليهم الذين استوفوا شروط العفو، فقد عقد (قطاع الحماية المجتمعية) لجاناً لفحص ملفات النزلاء على مستوى ربوع البلاد، لتحديد مستحقي الإفراج بالعفو عن بقية مدة العقوبة».

وأضافت: «انتهت أعمال اللجان إلى انطباق القرار على 602 نزيل ممن يستحقون الإفراج عنهم بالعفو».

وتحتفل مصر في يوم 25 أبريل (نيسان) من كل عام بذكرى «تحرير سيناء»؛ حيث تم رفع العلم المصري فوق شبه جزيرة سيناء، بعد استعادتها من إسرائيل في عام 1982، وانسحاب آخر جندي إسرائيلي منها، تنفيذاً لـ«معاهدة السلام».

السجناء المفرج عنهم في مصر بموجب «عفو رئاسي» (وزارة الداخلية المصرية)

وأوضحت «الداخلية»، السبت، أن الإفراج عن السجناء «يأتي في إطار حرص الوزارة على تطبيق السياسة العقابية بمفهومها الحديث، وتوفير أوجه الرعاية المختلفة لنزلاء (مراكز الإصلاح والتأهيل)، وتفعيل الدور التنفيذي لأساليب الإفراج عن المحكوم عليهم الذين تم تأهيلهم للانخراط في المجتمع».

وأكدت وزارة الداخلية المصرية في وقت سابق أن «جميع (مراكز الإصلاح والتأهيل) تتوفر فيها الإمكانات المعيشية والصحية كافة للنزلاء، في إطار ما شهدته المنظومة العقابية من تطوير وتحديث، وفقاً لأعلى معايير حقوق الإنسان الدولية، فضلاً عن أنها تخضع للإشراف القضائي».


مشروعات تنموية متزايدة لترسيخ الاستقرار الأمني في سيناء

مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
TT

مشروعات تنموية متزايدة لترسيخ الاستقرار الأمني في سيناء

مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)

تزامناً مع الذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، تستهدف الحكومة المصرية التوسع في مشروعات التنمية في شبه جزيرة سيناء، ما يعزز من الاستقرار الأمني، ويحمي حدود البلاد الشرقية.

وتحتفل مصر في 25 أبريل (نيسان) من كل عام بذكرى «تحرير سيناء»، حيث تم رفع العلم المصري فوق شبه جزيرة سيناء بعد استعادتها من إسرائيل في 1982، وانسحاب آخر جندي إسرائيلي منها تنفيذاً لمعاهدة السلام.

وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «معركة التحرير التي خاضها المصريون بالسلاح والدماء والفكر في سيناء، امتدت (اليوم) إلى معركة البناء والتنمية»، وقال في كلمة بهذه المناسبة، السبت، إنه «كما استعادت مصر الأرض بالتضحيات، فإننا نصونها ونشيدها بالعرق والعمل».

وافتتح رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الأسبوع الماضي، عدداً من المشروعات التنموية والخدمية بمحافظة شمال سيناء (شرق البلاد)، مؤكداً أن «رؤية الدولة للتنمية في شمال سيناء تتركز على أن تكون المنطقة مقصداً للاستثمار، ومركزاً عمرانياً وصناعياً وزراعياً وسياحياً كبيراً لمصر».

وسبق أن ذكر مدبولي في نهاية 2023 أن «الحكومة أنفقت على مشروعات التنمية في سيناء خلال عشر سنوات أكثر من 600 مليار جنيه مصري (الدولار يساوي 52.56 جنيه مصري) شملت مشروعات في مختلف القطاعات التنموية»، ونوه حينها إلى أن «المرحلة الثانية من مشروعات التنمية في سيناء تقدر بنحو 363 مليار جنيه لتنفيذ نحو 302 مشروع خلال ثلاث سنوات»، حسب إفادة لـ«مجلس الوزراء المصري».

جانب من المشروعات في شمال سيناء (وزارة الري المصرية)

وتزامناً مع ذكرى «تحرير سيناء»، أعلنت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية في مصر أن «حجم الاستثمارات المخصصة لمحافظتي شمال وجنوب سيناء خلال عامي (2026 - 2027) تبلغ نحو 35 مليار جنيه، وأكدت، في بيان، السبت، أن «59 في المائة من هذه الاستثمارات موجهة للتنمية البشرية وبناء الإنسان».

ووفق الخبير العسكري المصري، اللواء محمد قشقوش، «تشكل خطة التنمية في سيناء خط الدفاع الأول عن شبه جزيرة سيناء في الوقت الحالي»، ويشير إلى أن «الحكومة المصرية تضع مشروع التنمية في سيناء ضمن أولوياتها خلال السنوات الأخيرة، بغرض زيادة الاستثمارات، ما ينعكس على الكثافة السكانية بتلك المنطقة».

ويرى قشقوش أن «زيادة الكثافة السكانية في سيناء وارتفاع نسبة الأيدي العاملة في المشروعات التنموية والخدمية والاستثمارية بها، سيساهم في حماية وأمن هذه المنطقة التي تشكل البوابة الشرقية للدولة المصرية»، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الدولة تستهدف زيادة السياحة في هذه المنطقة التي تضم مقاصد سياحية وترفيهية عديدة».

رئيس الوزراء المصري خلال لقائه أعضاء البرلمان عن سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)

وأعلنت الحكومة، العام الماضي، عن «استراتيجية مصر الوطنية لتطوير شبه جزيرة سيناء»، التي شهدت مشروعات (طرق وموانئ وسكك حديدية ومناطق صناعية ولوجستية) بهدف تحويلها إلى مركز تجاري يربط بين البحر المتوسط والبحر الأحمر، ويعزز الربط مع الأسواق الإقليمية والدولية.

وبحسب قشقوش، «تستهدف الحكومة المصرية تعزيز الربط الدائم بين سيناء والدلتا، عبر مشروعات طرق وأنفاق وكبارٍ عديدة».

وأقامت الحكومة المصرية 6 أنفاق أسفل المجرى الملاحي لقناة السويس، ضمن مشروعات التنمية والتعمير في سيناء، بتكلفة وصلت إلى 35 مليار جنيه، وقال السيسي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إن «بلاده ربطت سيناء بالدلتا عبر 6 أنفاق تحت قناة السويس لمن لا ينتبه، لتصبح سيناء والدلتا حتة (قطعة) واحدة».

ويشير الخبير الأمني في مكافحة الإرهاب، حاتم صابر إلى أن «الحكومة المصرية أقامت مشروعات التنمية بالتوازي مع مواجهة شاملة مع تنظيمات الإرهاب التي كانت تتخذ من سيناء موضع قدم لها».

والشهر الماضي، تحدث الرئيس المصري عن تكلفة الحرب التي خاضتها بلاده ضد الإرهاب منذ عام 2012 وحتى 2022، قائلاً إن «مصر أنفقت نحو 120 مليار جنيه في الحرب على الإرهاب».

جامعة العريش - سيناء (وزارة التعليم العالي المصرية)

ويرى صابر أن «الحكومة تعمل على توسيع المشروعات لتوفير بيئة صالحة للاستثمار والتنمية»، وعدّ ذلك «يمنع أي محاولات لاستغلال الظهير الصحراوي في سيناء من قبل جماعات متطرفة، كما يحبط أي سيناريوهات كانت تستهدف توطين الفلسطينيين في سيناء».

وتشدد مصر بشكل متكرر على «رفض تهجير الفلسطيني من غزة»، وتقول إن ذلك يعدّ «خطاً أحمر بالنسبة لها».

وتشكل شبه جزيرة سيناء أهمية استراتيجية كبرى لمصر، بوصفها البوابة الحدودية الشرقية، وتبلغ مساحتها 61 ألف كيلومتر مربع؛ أي نحو 6 في المائة من مساحة مصر، وتضم محافظتين هما: شمال سيناء وعاصمتها العريش، وجنوب سيناء وعاصمتها الطور.

بُعد آخر تحدث عنه صابر بقوله لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك حرصاً على مشاركة أهالي سيناء في مشروعات التنمية، بما يعزز من قيم المواطنة والمشاركة، عقب شكاوى التهميش التي كان يرددها بعضهم في وقت سابق».

وأكد رئيس الوزراء المصري، الأسبوع الماضي، أن «التنمية المتكاملة في سيناء قائمة على سواعد أهالي شمال سيناء أنفسهم».