ماذا وراء الفوضى العارمة في إسرائيل؟

نتنياهو وقادة الاحتجاج لكسر أحدهما الآخر

نتنياهو المضغوط بين حلفائه المتطرفين والمحتجين في الشارع (رويترز)
نتنياهو المضغوط بين حلفائه المتطرفين والمحتجين في الشارع (رويترز)
TT

ماذا وراء الفوضى العارمة في إسرائيل؟

نتنياهو المضغوط بين حلفائه المتطرفين والمحتجين في الشارع (رويترز)
نتنياهو المضغوط بين حلفائه المتطرفين والمحتجين في الشارع (رويترز)

الفوضى العارمة التي تجتاح إسرائيل طيلة اليوم (الثلاثاء)، والتي تم خلالها إغلاق جميع الشوارع المركزية بين المدن، والإضراب عن العمل في آلاف المرافق الاقتصادية، وتشويش العمل في المواني البحرية ومطار بن غوريون الدولي، وما نتج عقب ذلك من صدامات مع الشرطة، هي عملياً قصة «صراخ على قدر الوجع».

فالحكومة اليمينية التي بدأت في سن قوانين خطتها القانونية، وتبدو مصممة عليها رغم المعارضة الواسعة، باتت في نظر المعارضة السياسية والشعبية حكومة انقلابية، ترمي إلى تغيير منظومة الحكم وتقويض الجهاز القضائي. واعتبرت الأمر «إطاحة بالديمقراطية وتحويل إسرائيل إلى ديكتاتورية». وقررت وقف ذلك بكل قوة.

هذه المعارضة تطلق على رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، صفة «الضَّغيط»، أي الذي لا يفهم إلا لغة القوة. فمن يضغط عليه أكثر يحقق مطالب أكثر. ويعتقدون بأنه في قرارة نفسه ينفذ سياسة لا تلائم عقيدته السياسية، ولكنه يسير في هذا التلم مضطراً.

نتنياهو يتوسط وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير (يمين) ووزير العدل ياريف ليفين (يسار) خلال جلسة «الكنيست» الاثنين (أ.ف.ب)

أسير التطرف

ويعتبرونه أسيراً بأيدي المتطرفين؛ ليس فقط في حكومته والمتمثلين في الوزيرين بتسليل سموترتش وإيتمار بن غفير فحسب؛ بل داخل حزبه، «الليكود». فهناك أيضاً يوجد متطرفون متعصبون، بعضهم قادم من المستوطنات مباشرة، وبعضهم الآخر يعيش في إسرائيل نفسها، ويحملون أفكاراً لا تختلف عن بن غفير.

وحتى لو أراد نتنياهو مقاومتهم، فإنه لا يستطيع، فبفضلهم هو رئيس حكومة اليوم. ولولاهم لكان نتنياهو قد فقد كرسيه منذ زمن، وجلس في قفص الاتهام في المحكمة؛ حيث لا تزال جارية محاكمته بتهم الفساد.

أمس، الاثنين، خلال المداولات التي جرت في «الكنيست»، حول طرح مشروع القانون الذي يقلص ذريعة «عدم المعقولية» في تعيينات الحكومة، تناقل النواب اقتراحاً بأن يقيل نتنياهو حزبَي سموترتش وبن غفير، ويستبدل بهما حزب بيني غانتس. يتوقف عندها تنفيذ الخطة الحكومية، وتتوقف حملة الاحتجاج.

احتجاز الشرطة الإسرائيلية لمتظاهرة خلال احتجاجات على خطط الحكومة لإصلاح النظام القضائي في تل أبيب الثلاثاء (أ.ب)

ويقال إن مصدر هذا الاقتراح هو واشنطن، فالأميركيون يريدون رؤية حكومة أخرى في إسرائيل. وفقط قبل يومين، اعتبرها الرئيس جو بايدن «أكثر حكومة متطرفة منذ عهد غولدا مئير». والسفير الأميركي توماس نايدز الذي وصلت المظاهرات إلى مقره، حذر من خروج قطار إسرائيل عن سكة الحديد. وقال: «نحن نصد هجوم من ينتقدنا على سياستنا المؤيدة لإسرائيل، بالقول إننا نفعل ذلك لأن إسرائيل ديمقراطية؛ فلا تتخلوا عن هذه القيم».

وزير الدفاع الإسرائيلي السابق بيني غانتس يتحدث خلال جلسة «الكنيست» الاثنين (أ.ف.ب)

لكن المشكلة أن غانتس لا يثق بنتنياهو، فقد سبق أن انضم إلى حكومته: «ولكنه كان يشعر بأنه يعيش في عش أفاعٍ». لم يلسعه نتنياهو فحسب؛ بل مرَّر عيشته، وحاول إذلاله وتصفيته كقائد سياسي جاء من أعلى منصب عسكري (رئيس أركان الجيش ووزير الدفاع)، وجعله خرقة بين يديه. لذلك لا يجد غانتس وبقية قادة المعارضة الآخرين سبيلاً إلا بالكفاح لإسقاط الحكومة، أو حملها على ضب خطتها، والتوجه إلى تفاهمات معها.

وفي الوقت الحاضر، يستفيد غانتس وحزبه كثيراً من هذا الموقف، فالجمهور الإسرائيلي يشعر بالتعب من الصراعات الداخلية، ويخشى أن تتدهور إلى حرب أهلية، ويريد من يدعو إلى تفاهمات. وينعكس ذلك في استطلاعات الرأي التي تشير جميعها إلى أن نتنياهو سيسقط، وغانتس سيصبح رئيس حكومة حال إجراء انتخابات جديدة، ولهذا يصر نتنياهو وحلفاؤه على خطتهم. ومع أنهم جلبوا إلى «الكنيست» حالياً قانوناً واحداً من مجموع 180 قانوناً حول الخطة، فإنها ترمي في نهاية المطاف إلى وضع أسس تضمن بقاء اليمين في الحكم.

إسقاط شعبي

بالمقابل، يدرك المحتجون أهداف اليمين، ويعتقدون بأن الحل الوحيد هو في إسقاط نتنياهو. وبما أنه يتمتع بأكثرية 64 مقعداً (من مجموع 120)، وليس سهلاً أبداً إسقاطه برلمانياً، قرروا إسقاطه شعبياً. وكشف الجنرال دان حالوتس، الرئيس الأسبق لأركان الجيش الإسرائيلي، أن الاجتماع الأول لقادة الاحتجاج عقد في منتصف شهر ديسمبر (كانون الأول)، حال اطلاعهم على الاتفاقيات الائتلافية، أي قبل أن تتشكل الحكومة بأسبوعين: «رأينا الخطر منذ اللحظة الأولى»؛ حسب تصريح للقناة «12» التلفزيونية (الاثنين). ثم بدأت مظاهرات الاحتجاج، أسبوعاً تلو الآخر حتى اليوم (27 أسبوعاً). وكانت تلك مظاهرات سلمية تماماً ومنظمة بشكل خارق، وشارك فيها ما يزيد على ربع مليون شخص.

صورة جوية لمتظاهرين يغلقون طريقاً في مفرق عين حمد المؤدي إلى القدس الثلاثاء (رويترز)

ومع أن الحكومة جلبت قانوناً واحداً من أصل 180، فقد قرروا التصعيد والخروج بكل قوة إلى الشارع. الهدف الأول هو: «استعادة العافية»؛ حيث إن المظاهرات تراجعت في الشهور الأخيرة. والهدف الثاني هو بث الرعب في صفوف الحكومة ولدى رئيسها. فهو في نظرهم ليس مخادعاً وحسب، وليس منجراً وراء المتطرفين فحسب؛ بل هو أساس التطرف المعني بضرب الجهاز القضائي.

وهو من جهته ينظر إلى قيادة الاحتجاج بالعداء نفسه، فهو يعتقد أن بإمكانه التفاهم مع واحد مثل غانتس وحتى لبيد؛ لكنه يعتبر قادة الاحتجاج «مجموعة خطيرة من المتطرفين». لذلك يسعى لكسرهم مثلما يسعون لكسره. وما بين هذا وذاك، يلتهب الشارع الإسرائيلي، ويبدو الفرقاء كمن يلعبون بالنار، أكثر مما يديرون صراعاً سياسياً وعقائدياً.


مقالات ذات صلة

قطر ترفض «مزاعم» تقديم أموال لـ«حماس»

الخليج قطر أكدت أن مساعداتها للشعب الفلسطيني بالتنسيق مع إسرائيل والشركاء الدوليين (الخارجية القطرية)

قطر ترفض «مزاعم» تقديم أموال لـ«حماس»

شدَّدت قطر على رفضها القاطع لتقرير أوردته مجلة أميركية بشأن تقديم أموال لحركة «حماس» في قطاع غزة، استند إلى معلومات ووثائق مزورة ولا تمت للحقيقة بصلة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
شؤون إقليمية صبي إسرائيلي يحمل لعبة على هيئة بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة في مارس 2024 (أ.ف.ب)

100 مفكر إسرائيلي كبير يحذرون من «انهيار داخلي»

حذّرت 100 شخصية من كبار المفكرين والباحثين والمسؤولين السابقين من أن إسرائيل تواجه أحد خيارين حاسمين؛ إما أن تكون «قوة عظمى ناجحة، أو تنهار».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مروحية إسرائيلية تغادر مهبط طائرات بعدما نقلت مريضاً إلى مستشفى في تل أبيب (أرشيفية - رويترز)

قناة فرنسية تعتذر عن فيديو يُظهر هجوماً نووياً على تل أبيب

قدمت قناة التلفزة الفرنسية «RMC Découverte» اعتذاراً بعدما نشرت فيلماً وثائقياً يحاكي في إحدى دقائقه هجوماً نووياً مستقبلياً يستهدف مدينة تل أبيب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مواطنون عرب يتظاهرون في إسرائيل احتجاجاً على انتشار الجريمة بالبلدات العربية (أرشيفية - أ.ف.ب)

نصف رجال عرب إسرائيل لا يشعرون بـ«الأمان الشخصي»

يعاني عدد كبير من عرب إسرائيل ضائقة نفسية وأضراراً صحية جسدية من جراء سياسة الحكومة التي تشجع العنف وتنتهج سياسة تمييز حتى في المجال الطبي.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية جانب من المباحثات الموسعة بين وزيري الخارجية السوري أسعد الشيباني والتركي هاكان فيدان في دمشق في 13 سبتمبر بحضور وفدي البلدين (الخارجية التركية)

تركيا: الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي توقف «قسد» عن كونها تهديداً

أكدت تركيا أن الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي أن تتوقف «قوات سوريا الديمقراطية» عن كونها تهديداً، عادّةً أن إسرائيل تشكل الخطر الأكبر على استقرار جارتها

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

غداً... الطيران الإيراني في مرمى العقوبات الأميركية

حظر الطيران الإيراني يبدأ من الأربعاء 23 سبتمبر (مهر)
حظر الطيران الإيراني يبدأ من الأربعاء 23 سبتمبر (مهر)
TT

غداً... الطيران الإيراني في مرمى العقوبات الأميركية

حظر الطيران الإيراني يبدأ من الأربعاء 23 سبتمبر (مهر)
حظر الطيران الإيراني يبدأ من الأربعاء 23 سبتمبر (مهر)

يبدأ غداً (الأربعاء) الحظر الأميركي المقرر على شركات الطيران الإيرانية والشركات التي تنظِّم رسالةً باتجاه إيران.

وتوقَّع وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، أن تتوقف جميع شركات الطيران الإيرانية المتبقية عن العمل خلال اليومين المقبلين، وذلك بفعل حملة العقوبات الثانوية التي تفرضها واشنطن على قطاع الطيران الإيراني.

وقال بيسنت، في مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي» الأميركية، عقب اختتام محادثات مع نائب رئيس الوزراء الصيني خه لي فنغ، الاثنين، إن شركات الطيران الإيرانية «ستتوقف عن العمل اعتباراً من 23 سبتمبر (أيلول)».

وأضاف: «عندما تهبط طائرة إيرانية في أي مطار، لا يمكنكم تزويدها بالوقود، ولا تقديم خدمات الهبوط لها، ولا بيع تذاكر لها، وإلا فسيتم استبعادكم من النظام المالي القائم على الدولار».

استمرار الرحلات

إلا أن شركة الطيران الإيرانية «إيران إير» أعلنت، وفق ما نقلت وكالة «مهر» للأنباء الثلاثاء، أنها لم تتلقَّ حتى الآن أي إشعار من منظمات الطيران المدني في تركيا وجمهورية أذربيجان والعراق بوقف أو تعليق رحلات «إيران إير» إلى وجهات إسطنبول وباكو والنجف.

وبحسب إعلان إيران إير، سيُعلن أي تغيير في التصاريح أو شروط تنفيذ الرحلات إلى هذه الوجهات، في حال اتخاذ قرار من قبل مراجع الطيران المعنية، عبر إشعار رسمي إلى الشركة.

وشدَّد الإعلان على أنه، بالنظر إلى الظروف القائمة، وحتى تلقي أي إشعار رسمي، سيستمر برنامج رحلات شركة الطيران الإيرانية على مسارات إسطنبول وباكو والنجف وفق الإجراءات الحالية.

وأكدت «إيران إير» أنه في حال تلقي أي إشعار رسمي وتغيير في برنامج الرحلات، سيُبلَّغ المسافرون بذلك عبر القنوات الرسمية للشركة.

وقال عضو لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي، شيروان دوبرداني، لـ«إيران إنترناشيونال»، إن العراق أصبح المسار الوحيد المتبقي أمام إيران للوصول إلى الدولار، بعد تشديد واشنطن ضغوطها الاقتصادية على طهران.

خلفية العقوبات

يأتي ذلك بعد قرار اتخذته وزارة الخزانة الأميركية في 8 سبتمبر الحالي، فرضت بموجبه عقوبات على 27 شركة طيران إيرانية، في إطار ما وصفتها الوزارة بحملة «عملية العزل الاقتصادي».

وشملت القائمة شركات كبرى مثل «إيران إير تور»، و«إيران آسمان»، و«قشم إير»، و«كيش إير»، و«سبهران»، وغيرها، بتهمة التورط في دعم الحكومة والأنشطة العسكرية الإيرانية، بما في ذلك نقل الأسلحة والأفراد والشحنات غير المشروعة.

وبالتوازي، علقت الوزارة 3 تصاريح مرتبطة بقطاع الطيران، كانت تتيح بعض عمليات التحليق فوق الأراضي الإيرانية، كما كانت تسمح لشركات طيران غير أميركية بتشغيل طائرات تجارية ذات منشأ أميركي في رحلات إلى إيران، مشيرة إلى أن طلبات السلامة الجوية ستُدرَس على أساس كل حالة على حدة.

كما حذَّرت الوزارة الشركات الأجنبية التي تقدِّم خدمات لشركات الطيران الإيرانية المدرجة، بما في ذلك نقل الطائرات وخدمات الشحن ودعم وكلاء المبيعات، من إمكانية تعرضها بدورها لعقوبات أميركية.

انعكاسات إقليمية

وعلى الأرض، بدأت آثار القرار تظهر سريعاً. فقد نقلت وسائل إعلام إيرانية أن الحكومة العراقية قررت إيقاف الرحلات الجوية كافة مع إيران ابتداءً من 23 سبتمبر، ووقف تقديم الخدمات الأرضية للنواقل الإيرانية، في خطوة قالت مصادر إنها تأتي التزاماً بالعقوبات الأميركية، وتخوفاً من العقوبات الثانوية.

كما اتخذت كل من تركيا وجورجيا إجراءات مماثلة بوقف خدماتها للنواقل الإيرانية.

التنسيق مع بكين

وكشف بيسنت عن إجراء محادثات مكثفة مع الجانب الصيني، الذي يعد الشريك الاقتصادي الأبرز لطهران، لضمان التزام بكين بالقيود الجديدة.

وقال إن المسؤولين الصينيين «منخرطون بشكل كبير» في حملة الضغوط الاقتصادية على إيران، وإن واشنطن تجري مناقشات إيجابية مع السلطات المالية الصينية، بما في ذلك محافظ البنك المركزي الصيني بان قونغ شنغ، بشأن الالتزام بالعقوبات الأميركية المفروضة على إيران.

وتأتي هذه التطورات قبل يومين من القمة المرتقبة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والرئيس الصيني شي جينبينغ في واشنطن، حيث يتصدر ملف العقوبات على إيران جدول المباحثات، إلى جانب النزاع التجاري.

ويعاني قطاع الطيران الإيراني أصلاً من تهالك كبير بفعل سنوات طويلة من الحصار الذي حرمه من شراء طائرات جديدة وقطع غيار، مما يجعل هذه الحزمة الجديدة من العقوبات بمثابة شل لما تبقَّى من أسطوله الجوي.


فانس يحمّل طهران مسؤولية ارتفاع أسعار الوقود... ومسؤول إيراني يرد

فانس يحمّل طهران مسؤولية ارتفاع أسعار الوقود... ومسؤول إيراني يرد
TT

فانس يحمّل طهران مسؤولية ارتفاع أسعار الوقود... ومسؤول إيراني يرد

فانس يحمّل طهران مسؤولية ارتفاع أسعار الوقود... ومسؤول إيراني يرد

جدَّد مسؤول إيراني انتقاده للولايات المتحدة، بعد تصريحات لنائب الرئيس الأميركي بأن إيران هي السبب في ارتفاع أسعار الوقود.

وقال نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس لـ«نيوز ماكس»: «أعتقد أن كثيراً من الأميركيين يتساءلون: لماذا أسعار الوقود مرتفعة للغاية؟ والسبب هو أن الإيرانيين يواصلون إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة على السفن التجارية؛ فالأمر يتعلق في جوهره بالإيرانيين».

ورداً على ذلك، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، في تغريدة عبر موقع «إكس»: «يلقي المسؤولون الأميركيون اللوم على إيران في ارتفاع أسعار الوقود، وكأن ذاكرة الرأي العام قصيرة بما يكفي لنسيان مَن الذي بدأ فعلاً الحرب العدوانية، ومَن خلقت أفعاله الأزمة التي أدت إلى إغلاق مضيق هرمز وتعطيل الشحن التجاري».

وتابع بقائي: «هذه ليست خدعة جديدة، رغم ذلك. وفي عام 1939، فإن هتلر صاغ غزوه لبولندا على نحو مماثل بوصفه عملاً دفاعياً. فعندما يقوم المحرض على (حرب اختيار) غير مشروعة بإلقاء اللوم على الضحية بسبب تداعياتها، فهل ينبغي النظر إلى ذلك على أنه (ذكاء استراتيجي)، أم أنه مجرد عرض نموذجي لـ(مسِيرة الحماقة؟!)».

وفي السياق نفسه، أشار فانس في تصريحاته إلى أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تسعى لكي لا تمتلك إيران أي موارد أو بنية تحتية تسمح لها بإعادة بناء برنامجها النووي.

وأشار نائب الرئيس الأميركي إلى أن طهران لن تستطيع صنع سلاح نووي في المدى القريب بعد الضربات الأميركية التي استهدفت المنشآت النووية، مؤكداً أن هدف واشنطن هو منع طهران من إعادة بناء برنامجها خلال السنوات المقبلة.

وارتفعت أسعار النفط الثلاثاء للمرة الأولى في خمس جلسات إذ تجاوز خام برنت 101 دولار للبرميل، مع ترقب المستثمرين تطورات الاتصالات المحتملة بين الولايات المتحدة وإيران على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الأسبوع، في وقت أظهرت بيانات الناقلات زيادة صادرات النفط السعودي عبر مضيق هرمز خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وأظهرت بيانات مبدئية، اليوم، أن عدد سفن السلع الأولية التي عبرت مضيق «هرمز» تراجع إلى سفينتين فقط، أمس (الاثنين)، مقابل 10 سفن في اليوم السابق.

وقبل اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط)، كان المضيق يشهد عادة عبور نحو 125 سفينة تجارية كبيرة يومياً تشمل ناقلات نفط وغاز، وسفن بضائع سائبة، وسفن حاويات.


توقيف طالب فتح النار وأصاب 11 من زملائه أمام مدرسة في تركيا

سيارات إسعاف وضباط شرطة بالقرب من المدرسة حيث وقع إطلاق النار غرب تركيا (أ.ف.ب)
سيارات إسعاف وضباط شرطة بالقرب من المدرسة حيث وقع إطلاق النار غرب تركيا (أ.ف.ب)
TT

توقيف طالب فتح النار وأصاب 11 من زملائه أمام مدرسة في تركيا

سيارات إسعاف وضباط شرطة بالقرب من المدرسة حيث وقع إطلاق النار غرب تركيا (أ.ف.ب)
سيارات إسعاف وضباط شرطة بالقرب من المدرسة حيث وقع إطلاق النار غرب تركيا (أ.ف.ب)

قال وزير العدل التركي أقن جورلك، إن طالباً فتح النار أمام مدرسة ثانوية ​في إقليم مانيسا بغرب تركيا في وقت مبكر اليوم (الثلاثاء)، مما أسفر عن إصابة ما لا يقل عن 11 طالباً.

وأضاف جورلك أن اثنين من المصابين حالتهما حرجة. وأشار إلى أنه تم القبض على المهاجم، كما تم احتجاز والدته ووالده وجده، مالك السلاح ‌المستخدم في ‌الهجوم.

وقال الوزير عبر منصة ​«إكس»: «عندما ‌يتعلق ⁠الأمر ​بأمن أبنائنا، لا ⁠يمكن التغاضي عن أي إهمال أو أي تصرف غير مسؤول».

وتابع: «يجري التحقيق بشكل شامل ومن زوايا متعددة في ملابسات حصول الطالب على السلاح المستخدم في الهجوم وظروف تخزين السلاح وواجبات الوالدين فيما يتعلق بالرعاية والإشراف والادعاءات المتعلقة بالتنمر ⁠قبل وقوع الحادث»، وفق «رويترز».

وأظهرت صور ومقاطع ‌فيديو نُشرت على ‌الإنترنت شخصاً يسير في شارع قريب ​من المدرسة ويحمل ‌بندقية. ثم شوهد وهو يركض عائداً ‌من نفس الشارع.

وأظهر مقطع مصوَّر خارج المدرسة، الشرطة وهي تدفع العائلات والأشخاص الآخرين بعيداً عن المبنى.

ولم يتضح حتى الآن الدافع وراء الهجوم.

وذكر مكتب حاكم مانيسا ‌أن إطلاق النار وقع في نحو الساعة الثامنة صباحاً بالتوقيت المحلي (05:00 بتوقيت غرينتش) ⁠في ⁠محيط مدرسة «الأناضول إنجي أوزميز الثانوية المهنية والفنية» في منطقة تورغوتلو.

وقال جودت يلماز، نائب الرئيس التركي، ​إن وزير الداخلية ​مصطفى تشيفتشي، ووزير التعليم يوسف تكين، سيتوجهان إلى مانيسا لإجراء عمليات تفتيش.

سيارات إسعاف أمام المدرسة حيث وقع إطلاق النار غرب تركيا (أ.ف.ب)

وفي أبريل (نيسان) الماضي، أطلق فتى يبلغ 14 عاماً النار في مدرسة بمحافظة كهرمان مرعش؛ مما أسفر عن مقتل تسعة تلاميذ تتراوح أعمارهم بين 10 و11 عاماً، بالإضافة إلى مدرّس. وقضى المهاجم في مكان الحادث.

وفي حادثة أخرى بمحافظة شانلي أورفا جنوب شرقي البلاد، أطلق تلميذ سابق النار في المدرسة الثانوية التي كان يتلقى تعليمه فيها، قبل أن ينتحر أمام عناصر الشرطة. وأسفر هذا الحادث عن إصابة 16 شخصاً.

وأثارت هذه الحوادث غضباً واسعاً لدى الأتراك.

وأعلن الرئيس رجب طيب إردوغان في أبريل، إقالة نائب وزير التعليم، وأفاد بأن الحكومة ستطرح إجراءات جديدة، بما في ذلك قيود على حيازة الأسلحة النارية.