الصين تترقب التحفيز... وتتوجس من الكساد

انهيار أسعار المنتجين... وتضخم صفري يُنذر بأزمة

يظهر الناس يتسوقون لشراء الطعام بسوق مفتوحة في شنيانغ في الصين... تراجع مؤشر أسعار المستهلك لشهر يونيو ليصل إلى الصفر (أ.ف.ب)
يظهر الناس يتسوقون لشراء الطعام بسوق مفتوحة في شنيانغ في الصين... تراجع مؤشر أسعار المستهلك لشهر يونيو ليصل إلى الصفر (أ.ف.ب)
TT

الصين تترقب التحفيز... وتتوجس من الكساد

يظهر الناس يتسوقون لشراء الطعام بسوق مفتوحة في شنيانغ في الصين... تراجع مؤشر أسعار المستهلك لشهر يونيو ليصل إلى الصفر (أ.ف.ب)
يظهر الناس يتسوقون لشراء الطعام بسوق مفتوحة في شنيانغ في الصين... تراجع مؤشر أسعار المستهلك لشهر يونيو ليصل إلى الصفر (أ.ف.ب)

انخفضت أسعار المنتجين السنوية في الصين للشهر التاسع على التوالي في يونيو (حزيران)، بينما ظلت أسعار المستهلكين دون تغيير، مما يؤكد عمق التحديات التي تواجه ثاني أكبر اقتصاد في العالم في إنعاش الطلب وتنشيط النمو.

وقد أحبطت بيانات التضخم، يوم الاثنين، توقعات السوق، حيث قدمت أدلة جديدة على أن الاقتصاد الصيني قد يتطلب مزيداً من الدعم السياسي القوي للحفاظ على تعافي البلاد من قيودها الصارمة (صفر كوفيد) أواخر العام الماضي.

وتراجع مؤشر أسعار المستهلك لشهر يونيو عن النسبة البالغة 0.2 في المائة في مايو (أيار) ليصل إلى الصفر في يونيو، وفق أرقام المكتب الوطني للإحصاء. وكان أسوأ من المتوقع وسط تباطؤ الطلب المحلي. وهو أقل مستوى للتضخم في الصين منذ فبراير (شباط) 2021.

وأرخى تراجع سنوي بنسبة 7.2 في المائة في أسعار لحم الخنزير، الأساسي في الصين، وانخفاض أسعار النفط وبالتالي تكلفة النقل، بثقله على كلفة سلة الغذاء الأساسية، وفق مكتب الإحصاء.

وسجل مؤشر أسعار المستهلك للسلع الغذائية ارتفاعاً بنسبة 2.3 في المائة سنوياً، مقابل ارتفاعه بنسبة 1 في المائة في مايو. وفي المقابل، تراجع مؤشر أسعار المستهلك للسلع غير الغذائية بنسبة 0.6 في المائة سنوياً بعد استقراره خلال الشهر السابق.

وبلغ معدل التضخم الأساسي الذي يستبعد السلع الأشد تقلباً مثل الغذاء والطاقة 0.4 في المائة في يونيو، مقابل 0.6 في المائة خلال الشهر السابق.

وفي الوقت ذاته، تراجعت أسعار الانتاج، التي تحتسب تكلفة السلع لدى خروجها من المصنع، بنسبة 5.4 في المائة على أساس سنوي عقب انخفاض بنسبة 4.6 في المائة في مايو الماضي. وهو أكبر تراجع لها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2015.

وكان المحللون الذين استطلعت وكالة «بلومبرغ» آراءهم قد توقعوا تراجع الأسعار بنسبة 5 في المائة فقط. وقال مكتب الإحصاء إن ضعف الطلب وتراجعاً حاداً لتكلفة المواد الأولية، أسهما أيضاً في انخفاض أسعار السلع لدى الخروج من المصانع.

ونقلت «بلومبرغ» عن شانغ شيوي، كبير المحللين الاقتصاديين في شركة «بينبوينت أسيت مانجمنت ليمتد»، القول إن «خطر الكساد حقيقي للغاية»، مشيراً إلى أن بيانات أسعار المستهلكين والجملة تمثل دليلاً إضافياً على ضعف تعافي الاقتصاد الصيني، وهو ما يعزز التوقعات بإقرار حزمة إجراءات جديدة لتحفيز الاقتصاد.

وأدت بيانات التضخم التي جاءت دون المتوقع إلى اهتزاز أسواق المال بعدما تسببت في تراجع قيمة اليوان وانخفاض الأسهم الآسيوية. وتباطأ النمو الاقتصادي بشكل كبير منذ أبريل (نيسان) الماضي عقب رفع بكين إجراءات مواجهة كوفيد الصارمة نهاية العام الماضي، فيما سجل اليوان أدنى مستوياته في 7 أشهر مقابل الدولار وسط تراجع الصادرات.

وتتعرض السلطات لضغوط متزايدة لإدخال إجراءات تحفيز، لكن باستثناء بعض التخفيضات الصغيرة في أسعار الفائدة ووعود بالتحرك لم يصدر عن بكين أي تدابير جوهرية.

وحددت الصين هدفاً للنمو بـ«نحو 5 في المائة» هذا العام، أحد أدنى معدلاتها في عقود. وستنشر أرقام النمو للفصل الثاني في 17 يوليو (تموز) الجاري.

بدوره، أثَّر التوتر التجاري المستمر سلباً على الاقتصاد، واختتمت وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين (الأحد) زيارة لبكين من دون مؤشرات على اختراق. وقالت يلين إن محادثاتها مع المسؤولين الصينيين كانت «بنّاءة» لكنها أقرّت بوجود «خلافات مهمة».

من جانبها، دعت الصين الولايات المتحدة إلى اتخاذ «إجراءات عملية» رداً على «مخاوفها الكبيرة» بشأن العقوبات الاقتصادية المفروضة على الشركات الصينية، وذلك بعدما اختتمت يلين اجتماعات استمرت أكثر من عشر ساعات مع مسؤولين كبار في بكين.

وزارت يلين الصين في مسعى لتهدئة التوترات بين القوتين العظميين. وعلى الرغم من عدم تحقيق انفراجة، وصف الجانبان المحادثات بأنها «مثمرة» واتفقا على إبقاء القنوات مفتوحة «على جميع المستويات» لإجراء محادثات بشأن الاقتصاد.

وتعزز الزيارة فرص عقد اجتماع بين الرئيس الأميركي جو بايدن، والرئيس الصيني شي جينبينغ، في وقت لاحق من العام الجاري، ربما خلال قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادي في سان فرنسيسكو في نوفمبر (تشرين الثاني).

وقالت يلين للصحافيين قبل مغادرة الصين، يوم الأحد، إنها ونظراءها الصينيين «عبّروا عن خلافات كبيرة» في اجتماعاتهما، وهو نفس ما قالته وزارة المالية الصينية في إفادة يوم الاثنين.

وذكرت الوزارة أن الصين «تطالب» الولايات المتحدة بـ«الكف عن قمع الشركات الصينية، ورفع الحظر المفروض على المنتجات المرتبطة بشينجيانغ، واتخاذ خطوات ملموسة استجابةً لمخاوف الصين الكبيرة فيما يخص العلاقات الاقتصادية بين البلدين».

وفرضت الولايات المتحدة عقوبات على بعض الشركات لاستخدامها العمالة القسرية في منطقة شينجيانغ بأقصى غرب البلاد. وتنفي بكين ممارسة السخرة أو أي انتهاكات أخرى هناك.

وقالت الوزارة إن الصين ترى أن تنميتها فرصة وليست مخاطرة للولايات المتحدة، مضيفةً أن «تعزيز التعاون بين الصين والولايات المتحدة هو ضرورة واقعية واختيار صحيح للبلدين».

وقال بروس بانغ، كبير الاقتصاديين في «جونز لانغ لاسال»: «استئناف المحادثات الصينية-الأميركية رفيعة المستوى في مجالات متنوعة يمكن أن يفتح مجالاً لمزيد من التعاون في القضايا الثنائية والعالمية».


مقالات ذات صلة

ترمب و«المحكمة العليا» يضعان التجارة العالمية في نفق غامض

الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي سابق بالبيت الأبيض (رويترز)

ترمب و«المحكمة العليا» يضعان التجارة العالمية في نفق غامض

دخلت التجارة العالمية نفقاً جديداً من الغموض بعد أن أحدث حكم المحكمة العليا الأميركية بطلاناً في هيكلية الرسوم الجمركية ما فجّر ردود فعل متلاحقة.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
أميركا اللاتينية وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز باريلا يحضر اجتماعاً في موسكو يوم 18 فبراير 2026 (إ.ب.أ) p-circle

كوبا تتهم أميركا بالسعي لإصابتها بـ«كارثة إنسانية»

أعلن وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز من جنيف، الاثنين، أن «التصعيد العدواني» الذي تشنه الولايات المتحدة ضد الجزيرة يهدف إلى «التسبب في كارثة إنسانية» لها.

«الشرق الأوسط» (هافانا)
الاقتصاد قصر باكنغهام في العاصمة البريطانية (أ.ف.ب)

بريطانيا لا تتوقع تأثيراً لتعريفات ترمب على اتفاقيتها التجارية

قال المتحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إن بريطانيا لا تتوقع أن تؤثر التعريفة الجمركية العالمية الجديدة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد علم الاتحاد الأوروبي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

تأجيل خطة «صُنع في أوروبا» بسبب خلافات حول نطاقها

أعلنت المفوضية الأوروبية يوم الاثنين تأجيل الإعلان عن سياسة تهدف إلى إعطاء الأولوية للأجزاء والمنتجات الصناعية المصنعة في أوروبا لمدة أسبوع.

«الشرق الأوسط» (بروكسل )
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

«فرصة» السعودية: 693 مليون دولار قيمة الفرص المعمّدة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة

أكَّد صندوق تنمية الموارد البشرية السعودي أن الفرص المعمدة والمشاريع التي نفذتها المنشآت الصغيرة والمتوسطة عبر منصة «فرصة» بلغت 2.6 مليار ريال في 2050.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

بشراكة مع «كوالكوم» و«أدوبي»... «هيوماين» تُدشن مرحلة جديدة في بنية الذكاء الاصطناعي

خلال تسليم وحدات الحوسبة الكاملة من «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بـ«هيوماين» (إكس)
خلال تسليم وحدات الحوسبة الكاملة من «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بـ«هيوماين» (إكس)
TT

بشراكة مع «كوالكوم» و«أدوبي»... «هيوماين» تُدشن مرحلة جديدة في بنية الذكاء الاصطناعي

خلال تسليم وحدات الحوسبة الكاملة من «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بـ«هيوماين» (إكس)
خلال تسليم وحدات الحوسبة الكاملة من «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بـ«هيوماين» (إكس)

أعلن الرئيس التنفيذي لشركة «هيوماين»، طارق أمين، عن وصول وتسليم وحدات الحوسبة الكاملة (Full-stack AI racks) من شركة «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بالشركة، في خطوة وصفت بأنها محطة فارقة في رحلة تطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وكشف أمين عبر حسابه الرسمي، أن العمل جارٍ حالياً على تركيب هذه الوحدات المدعومة بمعالجات «AI100»، التي ستتيح إمكانات هائلة في عمليات الاستدلال (Inferencing) واسعة النطاق، وتفعيل نموذج الذكاء الاصطناعي الهجين الذي يربط بين الحواف والسحابة (Edge-to-Cloud Hybrid AI)، وهي تقنيات بالغة الأهمية في التطبيقات التي تتطلب أداءً فائقاً وكفاءة عالية، مع تقليل زمن الاستجابة إلى أدنى مستوياته.

تتضمن المرحلة الأولى من هذا المشروع نشر 1024 مسرع ذكاء اصطناعي، مما يجعلها واحدة من أضخم عمليات التنفيذ لتقنيات «كوالكوم» على مستوى العالم. كما أعلن أمين عن انضمام شركة «أدوبي» العالمية بوصفها أول عميل يستفيد من هذه القدرات الحوسبية المتقدمة، مما يعزز من قيمة المشروع وقدرته على تلبية احتياجات كبرى الشركات التقنية عالمياً.

بناء المستقبل بالسرعة والكفاءة

أكد أمين أن الهدف من هذه الخطوة واضح ومحدد، وهو تقديم ذكاء اصطناعي قابل للتوسع عند الحواف (Scalable Edge Intelligence)، وتقليل زمن التأخير لتحقيق نتائج فورية وحقيقية.

وقدم أمين الشكر لشركاء النجاح، وفي مقدمتهم كريستيانو آمون، الرئيس التنفيذي لشركة «كوالكوم»، وشانتانو ناريان، الرئيس التنفيذي لشركة «أدوبي»، مشيداً بتفانيهم وشراكتهم مع «هيوماين» لتحويل هذه الرؤية الطموحة إلى واقع ملموس، ومؤكداً أن الفترة المقبلة ستحمل مزيداً من التطورات في هذا المجال.


ميزانية السعودية لـ2025: قفزة تاريخية للإيرادات غير النفطية واستثمار مستدام في الرفاه

جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)
جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

ميزانية السعودية لـ2025: قفزة تاريخية للإيرادات غير النفطية واستثمار مستدام في الرفاه

جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)
جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)

سجلت السعودية في ختام السنة المالية 2025 أداءً اقتصادياً لافتاً يعكس نجاح سياسات التحول الوطني وقدرة الاقتصاد على النمو المستدام، حيث كشفت النتائج المالية عن «توازن استراتيجي بين الإنفاق التوسعي الجريء، والحفاظ على رصانة المركز المالي».

وقد جسد ذلك العام محطة مفصلية في مسيرة «رؤية 2030»، إذ تُرجمت الأرقام إلى مشروعات حقيقية وخدمات متطورة لامست حياة المواطنين بشكل مباشر؛ «مما يعزز الثقة الدولية بمتانة الاقتصاد السعودي ومستقبله الواعد».

وعلى صعيد الموارد المالية، فقد «حققت المملكة نجاحاً استثنائياً في تنويع مصادر دخلها، حيث بلغت الإيرادات الإجمالية لعام 2025 نحو 1.111.826 تريليون ريال (ما يعادل 296.48 مليار دولار)».

وتبرز القوة الحقيقية لهذا الأداء في الصعود التاريخي للإيرادات غير النفطية التي وصلت إلى 505.282 مليار ريال (نحو 134.74 مليار دولار)، وهو ما يمثل «دليلاً قاطعاً على فاعلية الخطط الاقتصادية في تقليص الاعتماد على النفط، وخلق روافد مالية جديدة ومستقرة، تضمن استمرارية النمو الاقتصادي تحت مختلف الظروف العالمية».

وبشأن الإنفاق الحكومي، فقد كان عام 2025 عاماً لـ«الاستثمار في الإنسان والتنمية بامتياز»، حيث بلغ إجمالي المصروفات الفعلية 1.388.432 تريليون ريال (نحو 370.24 مليار دولار). وقد وجهت الحكومة هذه المبالغ الضخمة بـ«كفاءة عالية نحو القطاعات الحيوية التي تمس جودة الحياة، حيث تصدّر قطاع الصحة والتنمية الاجتماعية قائمة الإنفاق بـ278.878 مليار ريال (74.36 مليار دولار)، تلاه قطاع التعليم بـ212.464 مليار ريال (56.65 مليار دولار)».

ويعكس هذا «الإنفاق السخي على الرعاية الصحية والتعليم الرؤية الحكيمة للقيادة السعودية التي تضع رفاهية المواطن وتمكينه في قلب أولوياتها الوطنية، عادّةً أن بناء الإنسان هو الاستثمار الأهم للمستقبل».

ونتيجة لهذا التوسع المدروس في الإنفاق الرأسمالي وتسريع وتيرة المشروعات الكبرى، فقد سجلت الميزانية عجزاً سنوياً بلغ 276.605 مليار ريال (نحو 73.76 مليار دولار)، منها 94.847 مليار ريال (25.29 مليار دولار) في الربع الرابع وحده. وقد «أثبتت المملكة قدرة فائقة على إدارة هذا العجز، حيث مُوّل بالكامل عبر إصدارات دين احترافية دون المساس بالاحتياطات الحكومية التي حافظت على مستوياتها المطمئنة عند 399.074 مليار ريال (106.41 مليار دولار)».

أما عن الجدارة الائتمانية والاستقرار المالي، فقد «أثبتت المملكة قدرة فائقة على إدارة التدفقات النقدية والالتزامات المالية، حيث مُوّل العجز السنوي الناتج عن تسارع وتيرة المشروعات الكبرى، والبالغ 276.605 مليار ريال (73.76 مليار دولار) بالكامل عبر أدوات دين احترافية وأسواق رأس المال، دون الحاجة إلى السحب من الاحتياطات الحكومية التي حافظت على مستوياتها المطمئنة عند 399.074 مليار ريال (106.41 مليار دولار)».

هذا الموقف المالي القوي «يبعث برسالة تفاؤل واضحة للقطاع الخاص والمستثمرين المحليين والأجانب، ويؤكد أن المملكة تمضي قدماً في مشروعاتها الكبرى بخطى ثابتة وقاعدة مالية متينة تضمن استمرار النهضة الشاملة التي تشهدها جميع مناطق المملكة».


البرلمان الأوروبي يؤجِّل التصويت على تنفيذ اتفاق الرسوم الجمركية مع أميركا

ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات لإلغاء رسوم يفرضها الاتحاد على السلع الأميركية وهو بند أساسي في الاتفاقية التجارة مع واشنطن (رويترز)
ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات لإلغاء رسوم يفرضها الاتحاد على السلع الأميركية وهو بند أساسي في الاتفاقية التجارة مع واشنطن (رويترز)
TT

البرلمان الأوروبي يؤجِّل التصويت على تنفيذ اتفاق الرسوم الجمركية مع أميركا

ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات لإلغاء رسوم يفرضها الاتحاد على السلع الأميركية وهو بند أساسي في الاتفاقية التجارة مع واشنطن (رويترز)
ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات لإلغاء رسوم يفرضها الاتحاد على السلع الأميركية وهو بند أساسي في الاتفاقية التجارة مع واشنطن (رويترز)

أرجأ البرلمان الأوروبي التصويت على تنفيذ اتفاق الرسوم الجمركية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، حسبما أعلن بيرند لانغ رئيس لجنة التجارة الخارجية في البرلمان.

ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات تشريعية لإلغاء العديد من رسوم الاستيراد التي يفرضها الاتحاد الأوروبي على السلع الأميركية، وهو بند أساسي في الاتفاقية التي أُبرمت في اسكوتلندا، نهاية يوليو (تموز) الماضي.

وتتطلب هذه المقترحات موافقة البرلمان وحكومات الاتحاد الأوروبي.

وكان من المقرر أن تصوِّت لجنة التجارة في البرلمان، الثلاثاء، لكن تم تأجيل التصويت، في ثاني تعليق من نوعه من قبل مشرّعي الاتحاد الأوروبي.

وأوقف الاتحاد الأوروبي سابقاً العمل على الاتفاقية احتجاجاً على مطالب ترمب بضم غرينلاند وتهديداته بفرض رسوم جمركية إضافية على الحلفاء الأوروبيين المعارضين لخطته.

كانت المحكمة العليا الأميركية، قد قضت، في صفعة قضائية لترمب، بعدم قانونية أجزاء واسعة من نظامه الجمركي السابق؛ مما دفع ترمب إلى البحث عن مسارات قانونية بديلة لضمان استمرار استراتيجيته القائمة على حماية الأسواق المحلية، ومعاقبة الخصوم التجاريين.

وقال ترمب بعدها إنه بعد مراجعة شاملة لقرار المحكمة، الذي وصفه بأنه «معادٍ لأميركا للغاية»، قرَّر رفع رسوم الاستيراد «إلى المستوى المسموح به بالكامل، الذي تمَّ اختباره قانونياً، وهو 15 في المائة».

وكان ترمب قد أعلن في البداية عن رسوم بنحو 10 في المائة فور صدور الحكم، غير أنه سرعان ما زاد النسبة، مستنداً هذه المرة إلى مادة قانونية تختلف عن «قانون القوى الاقتصادية الطارئة لعام 1977» الذي أسقطته المحكمة.

وقال متحدث باسم الحكومة الألمانية، الاثنين، إن ألمانيا تتوقع من الولايات المتحدة الرد سريعاً وبسياسة واضحة على قرار المحكمة العليا الذي ينص على أن الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس، دونالد ترمب، تجاوزت صلاحياته.

وأضاف المتحدث: «هناك حاجة لتحليل القرار، بما في ذلك مسألة أثره الرجعي على الرسوم الجمركية المفروضة بالفعل... نحن لا ننظر إلى هذا الأمر بهدوء أو بموضوعية، بل باهتمام بالغ. كما نتوقع من الجانب الأميركي الرد سريعاً وبسياسة واضحة تمكننا من الرد».