تراجم الرِّجال... حيادية الزِّرِكليّ وعقائديَّة كاتب تتمة الأعلام!

قاموس محمَّد خير رمضان يوسف منحاز لا يعرف معنى الحياد

خير الدين الزركلي
خير الدين الزركلي
TT

تراجم الرِّجال... حيادية الزِّرِكليّ وعقائديَّة كاتب تتمة الأعلام!

خير الدين الزركلي
خير الدين الزركلي

تُعدُّ معاجم الرِّجال، أو تراجم الرِّجال أو الطَّبقات، أو الوفيات، أو الكتب التي عرفت بالفهارس، أحد أقدم مجالات التَّأليف وأهمها، في دراسة التَّاريخ، ويصعب تحديد الأقدم في هذا الضَّرب مِن التَّأليف، لكنْ يبقى الخطيب البغداديّ (ت: 463هـ) صاحب ابتكار في تقديم تاريخ البلدان مِن تراجم شخوصها، وعلى هذا صَنف «تاريخ بغداد»، ثم تبع أسلوبه ابن عساكر (ت: 571هـ) في تصنيف «تاريخ مدينة دِمشق»، أمَّا في الطَّبقات فيصعب تحديد مؤرخٍ أقدم مِن طبقات خليفة بن الخياط (ت: 240هـ)، وطبقات ابن سعد (ت: 230هـ)، وظهرت كُتب عديدة تختص بطبقات شريحة مِن المؤلفين، أو طبقات مذهب مِن المذاهب، أو ضرب مِن ضروب التخصص،

مثل: «طبقات النّحاة»، و«طبقات القراء»، و«طبقات النَّحويين»، ومعجم مثل «رجال الحديث»، و«الضعفاء مِن الرّجال»... إلخ.

بيد أنَّ هناك مَن جعل معجمه شاملاً، وكل معجم يحوي ما ورد في السَّابق وزاد عليه، لذا تجد «سير أعلام النبلاء» لشمس الدِّين الذَّهبيّ (ت: 747هـ)، أوسع مِن «وفيات الأعيان» لابن خِلكان (ت: 681هـ)، ومرآة سبط ابن الجوزي (ت: 654هـ) أوسع من تاريخ الرّجال في منتظم جده أبي الفرج بن الجوزيّ (ت: 597هـ)، ووافي صلاح الدّين الصَّفديّ (ت: 768هـ) أوسع مِن السَّابقين.

جاء بعد الطّبقات التَّأليف في تتماتها أو ذيولها، أيّ يبدأ المتأخر حيث انتهى المتقدم، وهي كثيرة، مثل «ذيل مرآة الزَّمان» لقطب الدِّين اليونينيّ (ت: 726هـ)، وهذا جرى في كتب التّاريخ أيضاً، مثل «تاريخ الأمم والملوك» لأبي جعفر الطّبريّ (ت: 310هـ) وذيوله: «صلة تاريخ الطَّبري» لعريب بن سعد القرطبي (ت: 369هـ)، و«تكملة تاريخ الطَّبري» لمحمد بن عبد الملك الهمذاني (ت: 521هـ)... إلخ.

ليس موضوعنا تاريخ معاجم الرّجال، وتاريخ كتابة التَّاريخ، فهذا يذهب بنا بعيداً عمّا قصدناه في هذا المقال، إنّما أردنا القول إنْ ما قام به محمَّد خير رمضان يوسف في تأليف «تتمة الأعلام للزِّرِكليّ» (وفيات 1976 - 1995)، كان سائداً عند القدماء، فقد بدأ حيث انتهى خير الدّيِن الزِّركليّ (ت: 1976) في كتابه «الأعلام» (قاموس تراجم لأشهر الرِّجال والنّساء مِن العرب والمستعربين والمستشرقين).

غلاف" تتمة الأعلام" لمحمد خير رمضان يوسف

شَرع الزِّركلي في تأليف قاموسه في عام (1912)، وأصدره بثلاثة مجلدات في عام (1927)، وظل يعمل مضيفاً إليه، حتّى أتم إنجازه في (1952) واستمر طبعه بعشرة مجلدات (بين 1954 - 1959)، وحسب مقدمة هذه الطبقة أنّه صرف في «الأعلام» أربعين عاماً مِن عمره، خلا منها فترات إجازة أو قضاء مهمة. طاف على المكتبات والمتاحف والمكتبات الشّخصيَّة، ووجد باحثين لم يتعاونوا معه فسمَّى هذا الظاهرة بـ«خلاقيَّة غير مرضيَّة»، وكان في نيته ضم الأحياء مِن الأعلام، لكنه وجد أنَّ الحيّ يزيد وينقص ويتغير، وقد أراده تراجم ثابتة، وهذا لا يتحقق إلا للأموات، لذا صرف فكرة ضم الأحياء له.

جعل الزّرِكليّ قاموسه «الأعلام» حاوياً لتراجم سابقة، وأردفه باللاحقين مِن العصور المتأخرة، جعل تسلسل الأسماء على الحروف والتَّواريخ، مِن الأقدم إلى الأحدث. زيَّن كتابه بالصُّور، ومَن لم يجد له صورة استعان بصورة خطه، وله القول: «الخط في الأحايين ينوب عن الصُّورة الشَّخصيَّة». إنَّ ما عمله هذا السُّوريّ الأبوين والنشأة، اللبنانيّ الولادة، لا أظن باحثاً أو طالب معرفة استغنى عن كتابه، وإنْ لم يُدرجه في المصادر في أحايين كثيرة، فإضافة إلى تراجم الرّجال وتواريخ وفياتهم، وثَّق لكلِّ مترجم بالمصدر، وبهذا أفاد الكثيرين، وجعله القليلون ضمن ثبت مصادرهم ومراجعهم. ولأنه دائم البحث جعل المجلد العاشر مستدركاً، أدخل فيه تعديلاً في ترجمة شخصية ما، أوما فاته ترجمته، وختمه بسيرته الذَاتية الغنية.

غلاف "الأعلام" للزركلي

حذا الزّركليّ حذو المعتدلين مِن القدماء في تراجم أو طبقات الرّجال، لا يضعون حكماً، ولا يتبنون فكرةً، وفي مقدمتهم يأتي القاضي ابُن خِلّكان في «وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزَّمان»، لذا تجد صاحب «البداية والنّهاية» ابنُ كثير ينتقده لمجرد عدالته، فيقول فيه لأنه كان محايداً في ذِكر ابن الرّاونديّ (ت: نحو 245هـ): «وَقَدْ ذكره ابن خِلكان في الوفيات، وقلس عليه، ولم يخرجه بِشَيْءٍ، وَلا كَأَنَّ الكَلْبَ أكَلَ لهُ عَجِينًا، عَلَى عَادَتِهِ فِي العُلَمَاءِ وَالشُّعَرَاءِ، فَالشُّعَرَاءُ يُطِيلُ تَرَاجِمَهُمْ، وَالْعُلَمَاءُ يَذْكُرُ لَهُمْ تَرْجَمَةً يَسِيرَةً، وَالزَّنَادِقَةُ يترك ذكر زندقتهم» (ابن كثير، البداية والنهاية). أراد ابن كثير (ت: 774هـ) مِن ابن خِلكان أنْ يقول ما قاله هو بابن الرّوانديّ: «المُلْحِدِ الْجَاهِلِ السَّفِيهِ ابْنِ الرَّاوَنْدِيِّ» (البداية والنِّهاية). بينما ابن خِلكان كان معرفياً في ترجماته، وليس قاضياً أو حاكماً، مع أنّه كان قاضياً مِن المخلصين للمذهب الشَّافعي، لكنه كمؤلف يضع العقيدة والموقف جانباً، ويتعامل بالمعرفة، والأخيرة لا تُنال إلا بالحياد.

هذا ما فعله متمم الأعلام للزّركلي، تبنى موقف ابن كثير، وانتقد الزّركليّ على علميته المعرفيّة، وتجنبه للموقف العقائديّ، فلو مررت على التّراجم التي ترجم لها في أعلامه ستجد الصّفحات ملأى بالحياد، لا يعطي رأياً بشخص غير ذكر أعماله وسنوات حياته ومماته، مِن دون حكم، والسَّبب أن الزّرِكليّ ليس حزبياً، إنما كان باحثاً، ولا يُسقط البحث إلا التَّعصب والانحياز. فنجده قد أتى بالقصة ذاتها، عاتباً على الزّركليّ أنه لم يتخذ موقفاً ممِن ترجم له.

يرى محمَّد خير يوسف، بنفس إخواني واضح، صاحب الأعلام، أنّه اعترف بالدَّولة الوطنيَّة، يُفهم ذلك مما قاله في مقدمة «التَّتمة»: «وإذا كان مأساة الحدود والانفصال واقعة، بين العرب وإخوانهم المسلمين، فماذا يُقال فيما هو كائن بين العرب والعرب؟ إنه الألم الذي يعصر قلبي، كُلما بينتُ اسم دولة المُترجم له بحدودها الاستعماريَّة، وما كاد هذا الألم يُغادر قلبي في كلّ بيان أذكره في التَّرجمة». أيّ أنه يريدها «خلافة إسلاميَّة»، على نهج الإخوان، ولا اعتراف بالدول الوطنيَّة، لذا تجد الكثيرين قد جردهم مِن الانتماء الوطنيّ عند التَّرجمة لهم.

لم يكن عادلاً ومحايداً في التَّراجم، فعندما يضطر إلى ذِكر اللبناني حسن حمدان، المشهور بمهدي العاملة (اغتيل: 1987)، ذكره بسطور قليلة، ولم يذكر اغتياله ولا شيء عن سيرته، بينما يتوسع عن اغتيال أحد الإسلاميين، ويستغرق الحديث عنه صفحتين أو ثلاث، وهذا ما فعله مع كل «مجاهد» مِن «مجاهدي أفغانستان»، أو شخصية إخوانية، ويسبق حديثه عنهم بألقاب التّبجيل.

تجده عندما يذكر ذي الفقار بوتو (أعدم: 1979) لا يتردد مِن ذِكر عبارة «المجرم الرّئيسي»، ويذكر فرج فودة (اغتيل: 1992) بما يوحي للقارئ أنّه كان يستحق القتل، وأنه كان كذاباً ومراوغاً، يدعو للتعايش مع إسرائيل، ويفخر أنه صديق سفير الصهاينة، وكان عدواً للإسلام، ويُبجل الذي شهدوا لصالح قتلته، وهم مِن الإخوان المسلمين. عندما يذكر آية الله الخميني (ت: 1989) يجعله كان ضد «الشّاه العلمانيّ المرتبط بالغرب»، أيّ يعطي تصوراً بأن ذلك العلماني يستحق الثّورة ضده.

صاحب «تتمة الأعلام» يريدها «خلافة إسلاميَّة»، على نهج الإخوان، فلا اعتراف بالدول الوطنيَّة

عندما يأتي بترجمة الإخواني عبد الله عزام (اغتيل: 1989)، يلقبه بأمين المجاهدين، ويفرد صفحات لسيرته ومناقبه، كذلك يجعل عنوان «الشّاب المجاهد الشّهيد» لخالد معلا الأحمديّ (1089)، بينما عندما يذكر رشاد خليفة المصري (اغتيل: 1990)، ينعته بمدعي النبوة والبهائيّ، وأنه «كان معروفاً منذ الصّبا بسوء الخلق». كذلك الحال عندما يذكر الشّيخ محمد محمود طه (أعدم: 1985) حسبه كان مدعياً للنبوة، وذكره «المقتول مرتداً»! والرجل كان صائماً مصلياً. بينما عندما يذكر إخوانياً، ولا ينسى مفردة «الشّهيد» أمام حسن البنا كلما ورد اسمه، يقول فيمَن ترجم لهم مِن الإسلاميين: «وكان قوياً لا تأخذه في الله لومة لائم»، والثّناء والإطراء كان مِن حصة قاتل الرَّئيس أنور السَّادات (1981) خالد الإسلامبولي.

ما يهمنا في الأمر، أنَّ صاحب تتمة الأعلام، مِن المفروض، وقد قبل إكمال ما بعد صاحب الإعلام، عليه الالتزام بأسلوبه، ولا يبني على كتابه ما يشوه عبارته، أو كان عليه أنْ يستقل ويكتب في طبقاته ما يشاء. مع علمنا أنَّ الكتابة في تراجم الرّجال وطبقاتهم تحتاج إلى العدالة، والعدالة لا تتحقق إذا لم يكن الحياد أُسها.

ولسنا مدافعين هنا عن ابن خِلكان والزِّركليّ، الرَّجل الذي خبر الدُّنيا طولاً وعرضاً، إنما هذا هو المنهج، فيصعب على الباحث الجاد اعتماد معلومة وردت مِن منحاز، لا يعرف قاموسه معنى الحياد. هذا هو الفارق بين الأعلام للزِركلي (آخر جزء طبعه: 1959 القاهرة: مطبعة كوستا توماس) وتتمة الأعلام (بيروت: دار ابن حزم 2002) لمحمد خير رمضان يوسف.


مقالات ذات صلة

السعودية وسوريا تؤكدان عمق علاقاتهما الثقافية

يوميات الشرق الرئيس السوري استقبل وزير الثقافة السعودي والوفد المرافق له بقصر المؤتمرات في دمشق الخميس (واس)

السعودية وسوريا تؤكدان عمق علاقاتهما الثقافية

التقى الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي، نظيره السوري محمد ياسين صالح، خلال زيارته الرسمية إلى دمشق لحضور معرضها الدولي للكتاب 2026.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
كتب إقبال كبير على المعرض (رويترز)

«القاهرة للكتاب» يحتفي بأصوات جديدة في الإبداع والنقد والنشر

حقق معرض القاهرة الدولي للكتاب في ختام دورته الـ57 رقماً قياسياً جديداً في عدد الزوار الذين تخطوا حاجز الستة ملايين زائر على مدار 13 يوماً.

رشا أحمد (القاهرة)
كتب عمر مرزوق

الباحث الجزائري عمر مرزوق يسبر ثقافتنا التراثية التقليدية

يعتبر الباحث الجزائري الدكتور عمر مرزوق أحد كبار المثقفين العرب المضيئين لعصرنا؛ عصر الظلمات الداعشية.

هاشم صالح
العالم العربي الحكومة السورية تمنع ​عرض كتاب مرتبط بتنظيم «القاعدة» (صورة من حساب معرض دمشق الدولي للكتاب على إكس)

مسؤول عراقي: سوريا تمنع عرض كتاب مرتبط بتنظيم «القاعدة» في معرض بدمشق

قال مسؤول أمني عراقي اليوم الأربعاء إن الحكومة السورية منعت ​عرض كتاب مرتبط بتنظيم «القاعدة» في معرض بدمشق بعد طلب من بغداد.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
ثقافة وفنون القراءة البطيئة لـ«الحرب والسلام»

القراءة البطيئة لـ«الحرب والسلام»

منذ مطلع يناير 2026 بدأ يتشكّل، بهدوء لافت ودون أي إعلان رسمي، تجمع قرائي حول رواية «الحرب والسلام» اختار لنفسه إيقاعاً غير مألوف، ما صار يُعرف بالقراءة البطيئة

خالد الغنامي

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»، فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة الملتقى في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

وفي حفل أقيم مساء الأربعاء على مسرح مكتبة الكويت الوطنية، بحضور عدد كبير من الكتّاب والنقّاد والمثقفين الكويتيين والعرب والمترجمين، أعلن الدكتور محمد الشحّات، رئيس لجنة التحكيم، قرار اللجنة بالإجماع فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي بالجائزة في هذه الدورة عن مجموعته «لا بار في شيكاغو».

وقال الشحّات، إن الأعمال القصصية المشاركة في هذه الدورة بلغ مجموعها 235 مجموعة قصصية، مرّت بعدد من التصفيات انتهت إلى القائمة الطويلة بعشر مجموعات، ثم القائمة القصيرة بخمس مجموعات.

وأوضح الشحّات: «باتت جائزة الملتقى عنواناً بارزاً على ساحة الجوائز العربية، لا سيّما والنتائج الباهرة التي حقَّقها الفائزون بها في الدورات السابقة، وذهاب جميع أعمالهم إلى الترجمة إلى أكثر من لغة عالمية، فضلاً عن الدور الملموس الذي قامت به الجائزة في انتعاش سوق طباعة ونشر المجموعات القصصية التي أخذت تُزاحم فنّ الرواية العربية في سوق الكتاب الأدبي العربي، وفي معارض الكتب الدولية في العواصم العربية الكبرى».

وقد وصل إلى القائمة القصيرة خمسة أدباء هم: أماني سليمان داود عن مجموعتها (جبل الجليد)، وشيرين فتحي عن مجموعتها (عازف التشيلّو)، ومحمود الرحبي عن مجموعته القصصية (لا بار في شيكاغو)، وندى الشهراني عن مجموعتها (قلب منقّط)، وهيثم حسين عن مجموعته (حين يمشي الجبل).

من جهته، قال القاص العماني الفائز محمود الرحبي، إن فوزه «بجائزة الملتقى يعني الفوز بأهم جائزة عربية على الإطلاق للقصة القصيرة، وهو فوز بأوسكار الجوائز الأدبية العربية، وسوف يضع مسؤولية على كاهلي بأن أقدّم القصة القصيرة المبدعة دائماً».

المجموعة القصصية «لا بار في شيكاغو» الفائزة بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» (الشرق الأوسط)

«الكويت والقصة القصيرة»

وفي الندوة المصاحبة التي ترافق إعلان الفائز، أقامت جائزة الملتقى ندوة أدبية بعنوان: «الكويت والقصة القصيرة العربية» شارك فيها عدد من مبدعي الكتابة القصصية في الوطن العربي، إضافة إلى النقاد والأكاديميين.

وبمناسبة إطلاق اسم الأديب الكويتي فاضل خلف، على هذه الدورة، وهو أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955، تحدث الشاعر والمؤرخ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم، وزير التربية السابق، عن صديقه الأديب فاضل خلف، حيث وصف فاضل خلف بأنه «صديق قديم، عرفته منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، واستمرت صلتي به إلى يوم فراقنا بوفاته. ولقد تعرفت عليه قبل أن أعرفه، وذلك من خلال ما نشر في مجلة (البعثة) ومجلة (الرائد) وغيرهما. وكانت له صلة مع عدد كبير من الأدباء في الكويت وفي عموم الوطن العربي».

وأضاف الغنيم: «للأستاذ فاضل تاريخ أدبي ناصع، فقد كان من أبرز كتاب القصة القصيرة في الكويت، وكان يتابع كل ما يتعلق بالمفكرين العرب سعياً إلى الاطلاع على إنتاجهم. ويكفيه فخراً أنه من فتح باب نشر المجاميع القصصية حين أصدر مجموعته الأولى (أحلام الشباب) عام 1955».

من جانبه، قال الدكتور محمد الجسّار، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (راعي الجائزة): «نعيش حدثاً إبداعياً ثقافياً عربياً مُتميّزاً، احتفاءً بفن القصة القصيرة العربية، وتكريماً لذكرى أحد رجالات الكويت الأفاضل الأديب الكويتي المبدع (فاضل خلف)، الذي كان في طليعة كتّاب القصة الكويتيين الذين اتخذوا من فن القصة طريقاً لمسيرة حياتهم، حين أصدر مجموعته القصصية الأولى (أحلام الشباب) عام 1955، حاملة بُعدَها الكويتي ونَفَسها العروبي الإنساني».

وأضاف الجسار: «جائزة الملتقى للقصة القصيرة، منذ انطلاقها عام 2015، كانت تنتمي إلى الكويت بقدر انتمائها للمشهد الإبداعي العربي، حيث أكّدت دورها الريادي في دعم فن القصة القصيرة، وها نحن نحتفل بالدورة الثامنة للجائزة، مؤكّدين التزام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدعم ورعاية جائزة الملتقى، بوصفها مبادرة إبداعية ثقافية ترفع من شأن الإبداع والأدب، وتعزز من مكانة دولة الكويت بوصفها حاضنة للفكر والإبداع العربيين».

طالب الرفاعي: صوت الكويت

من جانبه، أشار مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة الأديب طالب الرفاعي، إلى «اقتران اسم الجائزة بالقصة القصيرة من جهة والكويت من جهة أخرى، وذلك بعد مرور عشر سنوات على إطلاقها، وهذا ما جعل الكويت طوال السنوات الماضية حضناً وبيتاً للقصة العربية، وقبلة لأهم كتّاب القصة القصيرة في الوطن العربي».

وأكّد أن الجائزة تزداد حضوراً وأهميةً على مشهد الجوائز العربية والعالمية، حيث صار يُشار إليها بوصفها «أوسكار الجوائز العربية الأدبية»، وأنها سنوياً تقدم للترجمة العالمية قصاصاً عربياً مبدعاً.

وقال الرفاعي إن «القصة أصبحت وجهاً مشرقاً من وجوه وصل الكويت بالمبدع العربي».


أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض
TT

أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض

تفتح غداً دورة جديدة لمعرض دمشق الدولي تستمر حتى السادس عشر من هذا الشهر، وذلك في مدينة المعارض بدمشق، تحت عنوان «تاريخ نكتبه... تاريخ نقرأه» بمشاركة تتجاوز 500 دار نشر عربية ودولية. وتحلّ دولة قطر ضيف شرف على المعرض.

وقالت إدارة المعرض إن الجناح القطري سيتيح لزوار المعرض فرصة الاطلاع عن قرب على ملامح من الثقافة القطرية وتنوعها الثقافي. وتضم أجنحة المعرض ما يزيد على 100 ألف عنوان معرفي متنوع بمشاركة 35 دولة.

ويتضمن البرنامج الثقافي للمعرض أكثر من 650 فعالية متنوعة. تشمل الأنشطة ندوات فكرية وجلسات حوارية وأمسيات أدبية وفنية، إلى جانب إطلاق سبع جوائز ثقافية، هي: الإبداع للناشر السوري، والإبداع الدولي، والإبداع في نشر كتاب الطفل للناشر السوري، وجائزة دور النشر الدولية، والإبداع للكاتب السوري، والإبداع للشباب، إضافة إلى اختيار «شخصية العام».

كذلك أُعلنَت مبادرات مرافقة، من بينها «كتابي الأول» لإصدار 100 عنوان جديد خلال عام 2026، و«زمالة دمشق» للترجمة، و«مسار ناشئ» لدعم المواهب.

وأوضح نائب وزير الثقافة سعد نعسان لوكالة «سانا» دلالات الشعار البصري للمعرض، إذ يرمز لدمشق وسوريا عبر شكل أربعة كتب متراكبة شاقولياً، وتتضمن الكتب صوراً لمكتبات قديمة تبرز العلاقة بين المكان والمعرفة. يستحضر الشعار حروفاً قديمة ترمز إلى حضارة أوغاريت التاريخية العريقة. وتعد أبجدية أوغاريت، كما هو معروف، أقدم أبجدية مكتشفة في العالم.

وتأتي هذه الدورة بعد انقطاع خمس سنوات، وهي أول دورة بعد سقوط النظام السوري السابق. وكانت أول دورة للمعرض قد نظمت عام 1985.

يفتتح المعرض أبوابه للجمهور من العاشرة صباحاً حتى التاسعة مساء.


«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة
TT

«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية)، عن قائمتها القصيرة للدورة التاسعة عشرة، وتضم 6 روايات. وجاء الإعلان في مؤتمر صحافي عُقد بهيئة البحرين للثقافة والآثار، في المنامة.

وضمّت القائمة القصيرة ست روايات هي: «غيبة مَي» للبنانية نجوى بركات، و«أصل الأنواع» للمصري أحمد عبد اللطيف، و«منام القيلولة» للجزائري أمين الزاوي، و«فوق رأسي سحابة» للمصرية دعاء إبراهيم، و«أغالب مجرى النهر» للجزائري سعيد خطيبي، و«الرائي» للعراقي ضياء جبيلي.

ترأس لجنة تحكيم دورة هذا العام الناقد والباحث التونسي محمد القاضي، وضمّت في عضويتها الكاتب والمترجم العراقي شاكر نوري، والأكاديمية والناقدة البحرينية ضياء الكعبي، والكاتبة والمترجمة الفلسطينية مايا أبو الحيات، إضافة إلى ليلى هي وون بيك، وهي أكاديمية من كوريا الجنوبية.

وجاء في بيان اللجنة: «تتوفر القائمة القصيرة على نصوص روائية متنوّعة تجمع بين الحفر العميق في أعماق النفس البشرية، وسبر الواقع العربي الراهن بمختلف التيارات الفكرية التي تعصف به، والسفر عبر الزمن إلى العصور الماضية التي يُعاد استحضارها وقراءتها، لتكشف للقارئ عن جوانب خفية من هويتنا المتحوّلة».

وأضاف البيان: «تمثل هذه الروايات المستوى الرفيع الذي بلغته الرواية العربية، ومدى نزوعها إلى الانفتاح على قضايا العصر وإلى تنويع الأساليب التي تنأى بها عن المباشرة والتعليم، وتجعلها خطاباً يتوجه إلى ذائقة متحولة لقارئ يطمح إلى أن يكون شريكاً في عملية الإبداع لا مجرد مستهلك للنصوص».

من جانبه، قال ياسر سليمان، رئيس مجلس الأمناء: «تطوّرت الرواية العربية تطوّراً لافتاً خلال العقود القليلة الماضية، متقدّمة بخطى واثقة اعتماداً على ديناميتها الذاتية، من دون أن تغفل ارتباطها بالأدب العالمي من حيث الشكل والقضايا التي تنشغل بها. وتلتقط الروايات المرشّحة في هذه الدورة عالماً من التقاطعات المتعدّدة، فتربط أحياناً بين الحاضر والعالم القديم، أو بين المألوف ثقافياً وعوالم غير مألوفة، بما يكشف في الحالتين عن الاستمرارية أكثر مما يكشف عن القطيعة.

وتستدعي الأصوات الداخلية القارئ بوصفه شريكاً فاعلاً في إنتاج المعنى، من دون أن تُثقله بسرد كابح. كما أنّ تنوّع الموضوعات واتّساعها، واختلاف الرؤى السردية في هذه الروايات، من شأنه أن يلقى صدى لدى طيف واسع من القرّاء، سواء قُرئت الأعمال بلغتها العربية الأصلية أم في ترجماتها إلى لغات أخرى».