رئيسان في لبنان انتُخبا بتسوية منذ الحرب الأهلية... والآخرون بـ«كسر» قوى وازنة

مخاوف من فراغ طويل لملء الشغور بعد ميشال عون

من الجلسة النيابية الأخيرة لانتخاب الرئيس اللبناني (إ.ب.أ)
من الجلسة النيابية الأخيرة لانتخاب الرئيس اللبناني (إ.ب.أ)
TT

رئيسان في لبنان انتُخبا بتسوية منذ الحرب الأهلية... والآخرون بـ«كسر» قوى وازنة

من الجلسة النيابية الأخيرة لانتخاب الرئيس اللبناني (إ.ب.أ)
من الجلسة النيابية الأخيرة لانتخاب الرئيس اللبناني (إ.ب.أ)

منذ عام 1970 حتى اليوم، عرف لبنان 9 رؤساء جمهورية، انتُخب اثنان منهم فقط نتيجة تسوية سياسية، فيما وصل الـ7 الباقون جراء عملية كسر قوى وازنة.

ويتساءل كُثر اليوم عما إذا كان انتخاب رئيس جديد للبنان بعد أشهر من فراغ سدة الرئاسة الأولى سيكون نتيجة تسوية كبيرة، سواء داخلية أو خارجية، أم أن التاريخ سيعيد نفسه مرة جديدة فيأتي الرئيس جراء عملية «كسر» أو هزيمة قوى رئيسية.

وينطلق جورج غانم، الكاتب السياسي الذي واكب عن كثب الأحداث اللبنانية بسرده التاريخي لعمليات انتخاب رؤساء الجمهورية منذ سبعينات القرن الماضي، من منطلق أن الحرب الأهلية التي اندلعت عام 1975 شكلت منعطفاً كبيراً في المشهد اللبناني. ويشير إلى أنه في عام 1970 «أتت عملية انتخاب الرئيس الراحل سليمان فرنجية بمثابة (كسر) للمكتب الثاني (مخابرات الجيش) ولفؤاد شهاب، رئيس الجمهورية السابق، فرغم أن الفرز وقتها كان بين من هو مع (اتفاق القاهرة) ومن هو ضده، إلا أنه خلال الانتخابات الرئاسية لم يؤخذ هذا الموضوع بعين الاعتبار، من منطلق أن الرئيس السابق كميل شمعون وعميد حزب (الكتلة الوطنية) ريمون إده اللذين كانا يعارضان هذا الاتفاق، صوتا لفرنجية، ما أدى لعملية فرز كبيرة في البلد».

جورج غانم (الشرق الأوسط)

ويعد غانم في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أنه في عام 1976 «أتى انتخاب إلياس سركيس بمثابة كسر للزعيم الدرزي كمال جنبلاط و(الحركة الوطنية) والفلسطينيين مقابل انتصار (الجبهة اللبنانية) والسوريين والأميركيين»، لافتاً إلى أنه «بوقتها حاولوا تعطيل انتخابه لكنهم فشلوا وكانت النتيجة اغتيال جنبلاط ومحاولة تصفية اليسار». ويضيف: «عام 1982، شكل انتخاب الرئيس بشير الجميل ضربة لمحور الاتحاد السوفياتي وسوريا والفلسطينيين و(جبهة الصمود والتصدي)، وللسنّة في البلد مقابل انتصار الجميل الذي كان يدعمه الأميركيون والإسرائيليون والغرب كما كل المسيحيين في الداخل اللبناني وقسم من الشيعة والدروز، وقد تحول ذلك لصراع كبير أدى لاغتيال الجميل».

ويوضح غانم أنه «تجنباً لتفجير البلد، أمّن المسلمون غطاءً لانتخاب أمين الجميل، شقيق بشير، خلفاً له، لكن ظل يُنظر لرئاسته للجمهورية على أنها استمرار لمشروع الكسر الذي أتى ببشير وصولاً لإلغاء (اتفاق 17 أيار,) الذي شكّل بوقتها انقلاباً مضاداً وكسراً لعهد أمين الجميل وانتصاراً لمحور الاتحاد السوفياتي - إيران وسوريا. وعام 1989، كان انتخاب الرئيس رينيه معوض أشبه بعملية كسر للعماد ميشال عون الذي كان رئيساً لحكومة عسكرية انتقالية ولمؤيديه وهي عملية تكررت مع انتخاب الرئيس إلياس الهراوي بعد اغتيال معوض»، مضيفاً: «رغم أن اتفاق الطائف الذي وُقّع حينها كان بغطاء إقليمي - دولي وأنه حظي بتأييد (القوات) و(الكتائب) والبطريركية المارونية إلا أنه كان هناك شعور مسيحي بالهزيمة الكاملة».

وبعد «الطائف»، كان السوريون، حسب غانم، «هم من يختارون الرؤساء وفق منطق الغالب والمغلوب بحيث كان حلفاء سوريا دائماً غالبين ومعارضوها مغلوبين على أمرهم».

الرئيس ميشال سليمان (رويترز)

ويلفت غانم إلى أنه «خلال 53 عاماً، عرف لبنان رئيسين انتُخبا بتسوية سياسية. الأول هو الرئيس ميشال سليمان الذي انتُخب جراء اتفاق الدوحة عام 2008 بعد أزمة كبيرة شهدتها البلاد، وهو اتفاق نص على شكل الحكومة والثلث المعطل وقانون الانتخاب والحوار حول الاستراتيجية الدفاعية وصولاً لتحديد حقيبتين لرئيس الجمهورية هما الداخلية والدفاع. أما الرئيس الثاني الذي وصل بتسوية فهو العماد ميشال عون الذي انتُخب عام 2016 بعد فراغ استمر عامين ونصف العام، جراء تسوية بين رئيس (التيار الوطني الحر) النائب جبران باسيل ورئيس تيار (المستقبل) سعد الحريري، وكانت بوقتها تسوية شاملة شارك فيها (حزب الله) و(القوات) وغيرهما».

الرئيس ميشال عون (دالاتي ونهرا)

ويرى غانم أن «المرحلة اليوم معقدة أكثر من أي وقت مضى، فلا إمكانية لأن يكسر طرف الطرف الآخر نتيجة توازن القوى الحاصل داخل مجلس النواب، كما أنه بالمقابل لا يبدو أن هناك إمكانية لتسوية باعتبار أن لا أحد مستعد لإنجازها لا في الداخل ولا في الخارج، ما يضعنا أمام حالة استعصاء تام».

وفشل البرلمان اللبناني خلال 12 جلسة تمت الدعوة إليها لانتخاب رئيس جديد للبلاد بعد شغور سدة الرئاسة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بمهمته نتيجة توازن القوى «السلبي» في المجلس النيابي، الذي لا يسمح لمجموعة قوى وازنة بفرض إرادتها على المجموعة الأخرى. ويتمسك «حزب الله» وحلفاؤه حالياً بمرشحهم رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية، مقابل تقاطع قوى المعارضة مع «التيار الوطني الحر» على اسم الوزير السابق جهاد أزعور. فرغم حصوله على 59 صوتاً في آخر جلسة انتخابية عُقدت مقابل 51 صوتاً لفرنجية، إلا أنه لم يتمكن من الفوز باعتبار أن الفوز بالدورة الأولى يستوجب حصول المرشح على 86 صوتاً، وهو يستطيع الفوز بدورة ثانية بـ65 صوتاً شرط وجود 86 نائباً في القاعة العامة، وهو ما يحرص «حزب الله» وحلفاؤه على منعه.

ويؤيد فرنجية كل النواب الشيعة وعدد من النواب المسيحيين والسنة، بالمقابل تؤيد أزعور الأكثرية النيابية المسيحية والدروز وعدد من النواب السنة.

وتشترط قوى المعارضة و«الوطني الحر» للتراجع عن مرشحهم ومحاولة التفاهم مع «الثنائي الشيعي» وحلفائه على مرشح آخر أن يتخلوا هم أيضاً عن ترشيح فرنجية، وهو ما يرفضه هؤلاء ما يجعل البلد على موعد مع دوران لفترة طويلة في حلقة مفرغة.



رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة
TT

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

كلف رئيس الجمهورية العراقي نزار آميدي رجل الأعمال علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة.

واختار الإطار التنسيقي الشيعي بأغلبية أعضائه مساء اليوم الاثنين، الزيدي مرشحا لتشكيل الحكومة الجديدة.

وذكرت محطة تلفزيون (العهد) التابعة لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة الشيخ قيس الخزعلي أن ترتيبات مراسم تكليف الزيدي تجري الآن داخل المبنى الحكومي بحضور رئيس الحهورية نزار آميدي ورئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي ورئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان.

المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)

وقال الإطار التنسيقي في بيان: «بعد تدارس أسماء المرشحين، جرى اختيار علي الزيدي، ليكون مرشح كتلة الإطار التنسيقي، بوصفها الكتلة الأكبر في مجلس النواب، لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة».

كما ثمن الاطار التنسيقي «المواقف التاريخية المسؤولة لرئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس ائتلاف الإعمار والتنمية السيد محمد شياع السوداني، عبر التنازل عن الترشيح لرئاسة وتشكيل الحكومة المقبلة، في خطوة تؤكد الحرص على المصالح الوطنية العليا، وتيسير تجاوز الانسداد السياسي، ولإتاحة الفرصة امام الاطار التنسيقي لاختيار المرشح الذي تتوافق معه المواصفات المطلوبة لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء، ويتناسب مع متطلبات المرحلة وتحدياتها».


شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
TT

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

وبعد نحو ستة أشهر من اعتقاله، أقر الشاب (22 عاماً) أمام المحكمة الإقليمية في برلين بالتهم الموجهة إليه من حيث المبدأ، وقال إنه اتجه إلى «الفكر المتطرف» عن طريق الإنترنت، وأصبح في النهاية «مصمماً تماماً» على تنفيذ الهجوم، مضيفاً: «كنت محظوظاً لأنه تم القبض عليّ».

وبحسب لائحة الاتهام، فإن الشاب كان يفكر منذ مارس (آذار) 2025 على أبعد تقدير في تنفيذ هجوم «إرهابي» يستهدف بالدرجة الأولى اليهود المقيمين في برلين، إضافة إلى من وصفهم بـ«الكفار»، وإنه كان يخطط لقتل أكبر عدد ممكن من اليهود وغير المسلمين باستخدام سكين، قبل أن ينفذ هجوماً انتحارياً بواسطة حزام ناسف.

ويواجه المواطن السوري اتهامات بالتحضير لعمل عنيف خطير يهدد أمن الدولة، وتمويل «الإرهاب». كما تشمل لائحة الاتهام نشر مواد دعائية لتنظيمات «إرهابية» في أربع حالات.

وأشارت صحيفة الدعوى إلى أنه قام، في مارس، وأكتوبر (تشرين الأول) 2025 بنشر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي مرفقة بأناشيد يستخدمها تنظيم «داعش».

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية - متداولة)

وفي مستهل المحاكمة قال الشاب إنه وصل إلى ألمانيا في نهاية عام 2023 لـ«العمل وكسب المال»، لكن أحلامه وأهدافه تغيرت لاحقاً. وأضاف أنه اتجه على نحو متزايد لـ«اعتناق الفكر المتطرف» عبر منصات على الإنترنت مثل «تيك توك»، حيث اطلع في محادثات على أفكار تتعلق بـ«الاستشهاد»، وشاهد مواد صادرة عن التنظيم. وقال: «كان الشيطان يقبع في رأسي. وقد استقيت أفكاري من تنظيم (داعش)».

وبحسب التحقيقات، تبادل الشاب عبر محادثات مع أطراف مجهولة معلومات حول كيفية صنع عبوة ناسفة، وناقش تنفيذ هجوم محتمل. ويُعتقد أنه اشترى سكيناً، وعدة مواد عبر الإنترنت يمكن استخدامها في صنع عبوة ناسفة أو حارقة.

موقع الجريمة بمدينة مانهايم غرب ألمانيا حيث تعرض سياسي من اليمين المتطرف لعملية طعن في مارس 2024 (رويترز)

وجاء في لائحة الاتهام أنه «كان على وشك صنع عبوة ناسفة»، وأنه بدأ بالفعل في تجارب أولية. ووفق تصوراته، كان يعتقد أن تنفيذ الهجوم «سيكفّر عن ذنوبه»، وسيتم الاحتفاء به بوصفه «شهيداً» وفق «الفكر المتطرف».

يُذكر أن المتهم، الذي قال إنه كان يقيم لدى أحد أقاربه في حي نويكولن في برلين، ويعمل في وكالة سفر تابعة له، يقبع في الحبس الاحتياطي منذ الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وخلال عمليات التفتيش، عُثر بحوزته على عدة أدلة ثبوتية. ومن المقرر عقد أربع جلسات إضافية للمحاكمة حتى الخامس من يونيو (حزيران) المقبل.


حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
TT

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)

تشهد العاصمة المصرية، خلال الأيام المقبلة، حراكاً سياسياً جديداً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وترجح مصادر وصول الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف إلى القاهرة، الثلاثاء، بالتزامن مع وفد من حركة «حماس» لينضم إلى بقية أعضائها الموجودين بالفعل هناك مع ممثلين عن الفصائل الفلسطينية منذ أسابيع.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن ملادينوف سيزور إسرائيل لعدة ساعات قبل وصوله للقاهرة، ظهر الثلاثاء، كما هو متفق عليه في جدول الأعمال، حيث سيبحث مع مسؤولين إسرائيليين تطورات المحادثات التي جرت مع «حماس» مؤخراً، إلى جانب الاستماع لأي ملاحظات إسرائيلية على المقترحات الجديدة التي تمت صياغتها بالتنسيق مع الوسطاء خصوصاً المصري.

فلسطينيون يسيرون بين أنقاض المباني السكنية التي دمرتها إسرائيل في خان يونس جنوب غزة (رويترز)

وسيلتقي ملادينوف خلال زيارته إلى القاهرة مع قيادة حركة «حماس» والوسطاء، في إطار التشاور واستكمال المحادثات للتوصل إلى صياغة تجمع عليها كل الأطراف لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بما يضمن الانتقال للمرحلة الثانية التي تشمل نزع سلاح غزة. بينما سيلتقي وفد الحركة الفلسطينية مع ممثلي الفصائل، وكذلك مع الوسطاء لإجراء مناقشات موسعة.

وتتعرقل المفاوضات راهناً بشأن اتفاق غزة، وفي حين تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار المتعلقة بالأعمال الإغاثية، وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

وقال مصدر قيادي من «حماس» في الخارج لـ«الشرق الأوسط»، إن حركته منفتحة على «التعامل بإيجابية مع جميع ما يُطرح، لكنها مصرة على إلزام إسرائيل بتنفيذ كل ما يقع على عاتقها بشأن المرحلة الأولى، خصوصاً وقف الانتهاكات والخروق المستمرة، إلى جانب إدخال المواد الإغاثية، وبدء إعمار البنية التحتية للمستشفيات والمدارس، وفتح المعابر بشكل أوسع بما في ذلك معبر رفح».

وبحسب المصدر، فإن الحركة «لا تمانع أن تكون هناك مناقشات بشأن سلاحها، ولكن ربط ذلك بقضايا إنسانية محدودة من دون أفق واضح لملف الإعمار، وحكم القطاع، ومستقبل المسار السياسي، سيفضي إلى مصير مجهول». وزاد: «في ظل محاولة فرض إملاءات ترفضها الحركة وكل فصائل غزة، ستبقى الأوضاع تراوح مكانها من دون تحرك واضح يلزم إسرائيل بكل ما تم الاتفاق عليه».

وبيّن المصدر أن حركته «وافقت خلال المباحثات التي جرت مؤخراً على أن يكون هناك تنفيذ لما تبقى من شروط المرحلة الأولى من قبل إسرائيل، وأن تجري بالتزامن مناقشات بشأن المرحلة الثانية»، لافتاً إلى أن «حركته وافقت كذلك على بعض المقترحات من الوسطاء بإمكانية تنفيذ بعض شروط المرحلة الثانية بالتزامن والتناقش حول القضايا العالقة، ومنها قضية السلاح».

وكان المصدر نفسه ومصادر أخرى من «حماس» قد ذكرت في التاسع عشر من الشهر الحالي أن «وفد الحركة اشترط في إطار تنفيذ المرحلة الأولى أن يتم السماح بدخول لجنة إدارة غزة للقطاع لمباشرة مهامها، وتسلُّم الحكم، كما أنها شددت على وجود ضمانات حقيقية وواضحة ضمن جدول زمني متفق عليه بشأن إلزام إسرائيل بتنفيذ ما عليها من التزامات في المرحلتين الأولى والثانية في حال تم التوصل لاتفاق في المفاوضات التي ستجري بشأنها».

تصعيد ميداني

ويأتي هذا الحراك السياسي على وقع تصعيد إسرائيلي مستمر في قطاع غزة أدى لسقوط مزيد من الفلسطينيين، وسط تركيز على استهداف عناصر شرطة حكومة «حماس».

وأفادت مصادر ميدانية وسكان بأنه «تم تقديم الخط الأصفر (الافتراضي الفاصل بين مناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي غرباً و/حماس شرقاً) مجدداً في المنطقة الواقعة ما بين حي الزيتون وحتى وادي غزة جنوب مدينة غزة، ليصبح أقرب إلى طريق صلاح الدين الرئيسي».

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

وشرح أحد السكان في المنطقة أن «تقديم الخط الأصفر بات يشكل خطراً على حرية التنقل من الشمال إلى وسط وجنوب القطاع و العكس، بينما قُتل 3 مواطنين في قصف وإطلاق نيران في تلك المناطق خلال عملية تقديم الخط».

وقتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي طفلاً فلسطينياً، الاثنين، في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، بينما أصيب آخر في جباليا، وأصيب شابان جنوب خان يونس.

وبحسب وزارة الصحة بغزة، فإنه خلال آخر 24 ساعة (من ظهيرة الأحد إلى الاثنين)، قُتل 7 فلسطينيين؛ ما يرفع عدد الضحايا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إلى أكثر من 817 قتيلاً، وإصابة أكثر من 2296، بينما بلغ العدد التراكمي للضحايا، منذ السابع من أكتوبر 2023، إلى 72593 قتيلاً، وأكثر من 172 ألف مصاب.

مقتل 31 من عناصر شرطة «حماس»

وقتلت القوات الإسرائيلية، يوم الجمعة، في غضون ساعتين ما لا يقل عن 6 من ضباط وعناصر الشرطة التي تتبع حركة «حماس»، في غارتين منفصلتين بمدينتي غزة وخان يونس، بينما أصابت 3 آخرين، يوم السبت، في غارة أخرى أدت لمقتل مدني فلسطيني كان بالمكان في حي الشيخ رضوان شمال المدينة.

فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة مارس الماضي (رويترز)

وبحسب إحصائية لشرطة «حماس»، فإن 31 ضابطاً وعنصراً قُتلوا منذ بدء وقف إطلاق النار، جميعهم تمت تصفيتهم خلال القيام بمهامهم الأمنية لضبط الحالة الأمنية والانتشار عند الحواجز، أو حل الإشكاليات التي تحصل بين السكان.

ونددت وزارة الداخلية التابعة لحركة «حماس» بهذه الهجمات، ورأت أن الهدف منها إحداث حالة من الفوضى داخل قطاع غزة.