«الأمم المتحدة» تتمسك بـ«خطة باتيلي» لإجراء الانتخابات الليبية

صالح يؤكد أن الوطن «غير قابل للمساومة»

صالح يلتقي وفداً من قبيلة العبيدات بمنطقة الأبرق في شرق ليبيا (المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب)
صالح يلتقي وفداً من قبيلة العبيدات بمنطقة الأبرق في شرق ليبيا (المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب)
TT

«الأمم المتحدة» تتمسك بـ«خطة باتيلي» لإجراء الانتخابات الليبية

صالح يلتقي وفداً من قبيلة العبيدات بمنطقة الأبرق في شرق ليبيا (المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب)
صالح يلتقي وفداً من قبيلة العبيدات بمنطقة الأبرق في شرق ليبيا (المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب)

أبدت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، تمسكها بـ«الخطة» التي أطلقها رئيسها عبد الله باتيلي، قبل 4 أشهر من الآن، وفيما نفت أنباء تتعلق بقرب إعلانه «خريطة طريق» جديدة للانتخابات العامة، يتجه مجلسا النواب و«الدولة» لمناقشة مقترح اللجنة المشتركة «6+6» لإعداد قانونَي الانتخابات الرئاسية، والنيابية المنتظرة.

وفي أجواء ملتبسة تسودها حالة من الجمود السياسي، خرجت البعثة الأممية عن صمتها تجاه ما يتردد بشأن اعتزام رئيسها باتيلي إطلاق مبادرة جديدة، وقالت إنها تابعت ما تداوله عدد من وسائل الإعلام المحلية والإقليمية «من أخبار مُختلَقة بشأن نية الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، عبد الله باتيلي، الإعلان عن خريطة طريق مرتقبة للانتخابات في ليبيا».

الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا عبد الله باتيلي (أرشيفية - أ.ف.ب)

واعتبرت البعثة، في بيان رسمي، مساء الأربعاء، هذا الخبر «المزيف»، «جزءاً من حملات التضليل المستمرة لخداع الليبيين وصرف أنظارهم عن الاستحقاقات التي يطالبون بها».

وذكّرت البعثة بأن باتيلي «أكدّ، خلال إحاطته الأخيرة أمام (مجلس الأمن)، التزامه بتكثيف مساعيه الحميدة، وجمع كل الأطراف والمؤسسات المعنية، بما في ذلك مجلسا النواب والدولة؛ بغية التوصل إلى اتفاق شامل وشفاف حول القضايا الخلافية في مشروعات القوانين الانتخابية التي أعدّتها لجنة الـ(6+6)؛ لضمان قابليتها للتطبيق، تمهيداً لإجراء انتخابات ناجحة».

وسبق لباتيلي أن أطلق، في نهاية فبراير (شباط) الماضي، «خطة أممية» لعقد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية الليبية قبل نهاية العام الحالي، بما يتضمن تشكيل لجنة جديدة لإعداد الإطارين الدستوري والقانوني للانتخابات، واعتماد مدوَّنة سلوك لكل المرشحين.

وجاء نفي البعثة الأممية إطلاق أي مبادرة جديدة، متوازياً مع تحرك مجلسي النواب و«الدولة» باتجاه البتّ في مقترح للجنة المشتركة «6+6» بشأن قانونَي الانتخابات.

وأمام حالة من تصاعد التجاذبات في البلاد، يعتقد عبد الرؤوف بيت المال، رئيس «حزب ليبيا النماء»، في تصريح إلى «الشرق الأوسط»، أن «المجلسين لا يرغبان في التخلي عن السلطة، لأسباب عدة، من بينها مصالح شخصية وضغوطات داخلية وخارجية».

اجتماع لجنة الشؤون القانونية بـ«المجلس الأعلى للدولة» (المكتب الإعلامي للمجلس)

غير أن «المجلس الأعلى للدولة» أعلن، في بيان، أن لجنة الشؤون القانونية به التأمت، مساء الأربعاء، بمقر ديوان المجلس، في العاصمة طرابلس، ولم يفصح المجلس عن مزيد من التفاصيل، لكنه قال إنها «ناقشت مقترح خريطة طريق المسار التنفيذي لقانونَي الانتخابات»، لافتاً إلى أنها «وضعت ملاحظاتها على المقترح؛ تمهيداً لإحالته وعرضه في الجلسة العادية المقبلة للمجلس».

في أعقاب ذلك، دعا عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب، إلى جلسة رسمية بمقره في بنغازي، الاثنين المقبل. وقال عبد الله بليحق، المتحدث باسم المجلس، إن الجلسة ستناقش «مقترح اللجنة المشتركة لإعداد قانونَي الانتخابات».

وتتمحور «خريطة طريق» مقترحة من مجلسي النواب و«الدولة» حول تشكيل حكومة مصغرة تقتصر على الوزارات السيادية، لا تتجاوز 12 حقيبة ، كما تقتصر الترشيحات والتزكيات للراغبين في خوض الانتخابات على أعضاء المجلسين، ما أثار موجة من الرفض والانتقاد في الأوساط السياسية.

والتقى خالد المشري، رئيس «المجلس الأعلى للدولة»، الخميس، بالعاصمة طرابلس، السفير الألماني لدى ليبيا ميخائيل أونماخت، وقال المكتب الإعلامي للمجلس إن المشري شدد، خلال اللقاء، على ضرورة «إنجاح مسار التوافق للوصول للانتخابات وتحقيق الاستقرار الدائم للبلاد».

كما جرى التطرق إلى ملف الهجرة غير المشروعة، وسبل الحد منها، والحرص على تأمين الحدود الجنوبية للبلاد.

وقال صالح، وفقاً لمكتبه الإعلامي، لوفد العبيدات، إن «الوطن غير قابل للمساومة»، وإن «مجلسه أصدر القوانين التي على ضوئها يتم إجراء الانتخابات، وإنجاز الاستحقاق المنتظَر».

ونقل مكتب صالح، عن الوفد القبائلي، «دعمه الكامل لرئيس مجلس النواب في مساعيه ومواقفه الراسخة تجاه الوطن»، و«تأييده إصدار القوانين القاضية بانتخاب رئيس البلاد ومجلس الأمة المتكون من غرفتين تشريعيتين متمثلتين في مجلسي النواب والشيوخ».

في شأن مختلف، بحث عبد الناصر أبو بطينة، رئيس لجنة إدارة «جهاز النهر الصناعي»، مع السفير الألماني لدى ليبيا ميخائيل أونماخت، في التعاون مع الشركات الألمانية في قطاع المياه، وطرق تعزيزه مستقبلاً.

وغرّد أونماخت، عبر حسابه على موقع التدوينات القصيرة «تويتر»، وقال إن لجنة إدارة المشروع قدمت له، خلال اللقاء، شرحاً حول سبل تأمين الإمداد المائي للشعب الليبي، واصفاً مشروع النهر الصناعي بأنه «مثير للإعجاب».

السفير الألماني لدى ليبيا يطالع خريطة بمسارات النهر الصناعي في ليبيا (حساب السفير عبر حسابه على «تويتر»)

في غضون ذلك، وقّعت وفاء الكيلاني، وزيرة الشؤون الاجتماعية في حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، مع ماري كونسلي، ممثلة «منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف)»، في ليبيا، مذكرة تفاهم. وتركز، وفقاً للوزارة، على برامج تدريب الاختصاصيين الاجتماعيين والنفسيين، في جوانب الدعمين النفسي والاجتماعي ورعاية الطفولة، وتنفيذ خطة عمل لحماية الطفل بمختلف أنحاء البلاد، وتفعيل السياسة الاجتماعية التي أعدَّها خبراء من الجانبين.



البعثة الأممية تقربفشل وساطتها في ليبيا

رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا هانا تيتيه (غيتي)
رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا هانا تيتيه (غيتي)
TT

البعثة الأممية تقربفشل وساطتها في ليبيا

رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا هانا تيتيه (غيتي)
رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا هانا تيتيه (غيتي)

أقرت هانا تيتيه، رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا «أنسميل» الممثلة الخاصة للأمين العام أنطونيو غوتيريش، بفشل الوساطة التي تقودها بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة للشروع في تنفيذ «خريطة الطريق» السياسية نحو التسوية في البلاد.

وأسفت المبعوثة الأممية أمام أعضاء مجلس الأمن لأنه «لم يُحرز أي تقدم ملموس بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة في إنجاز الخطوتين الأوليين من خريطة الطريق، على رغم جهود (أنسميل)». وقالت إن الوضع في ليبيا «يتدهور على جبهات عديدة»، بما في ذلك عبر النظام القضائي، «مما يُنذر بتداعيات خطيرة على وحدة البلاد».

وأوضحت أن هذا الأمر «خط أحمر، وتجاوزه يُقوّض وحدة الدولة»، داعيةً القادة الليبيين إلى «الامتناع عن اتخاذ إجراءات تصعيدية، والتعاون مع لجنة الوساطة الليبية المستقلة، المشكَّلة من خبراء قضائيين وقانونيين ليبيين ملتزمين الحفاظ على قضاء موحد».


مجلس الأمن يبحث «خريطة ليبيا»... نقطة تحول أم فرصة أخرى للأفرقاء؟

تيتيه خلال إحاطتها أمام جلسة مجلس الأمن الأربعاء (البعثة الأممية)
تيتيه خلال إحاطتها أمام جلسة مجلس الأمن الأربعاء (البعثة الأممية)
TT

مجلس الأمن يبحث «خريطة ليبيا»... نقطة تحول أم فرصة أخرى للأفرقاء؟

تيتيه خلال إحاطتها أمام جلسة مجلس الأمن الأربعاء (البعثة الأممية)
تيتيه خلال إحاطتها أمام جلسة مجلس الأمن الأربعاء (البعثة الأممية)

استعرضت مبعوثة الأمم المتحدة هانا تيتيه، في إحاطتها الدورية أمام مجلس الأمن، الأربعاء، مسارات ومآلات «خريطة الطريق» التي أقرها المجلس في أغسطس (آب) الماضي لحل الأزمة الليبية. لكن تيتيه تركت خلفها تساؤلات بين أوساط النخب السياسية حول ما إذا كان ما طرحته في إحاطتها «حلاً جذرياً»، أم مجرد محطة جديدة في سياق الجهود الدبلوماسية المتعثرة.

وسادت في الأوساط الليبية حالة ترقّب واسعة قبيل جلسة مجلس الأمن، في ظل تقديراتٍ لمراقبين رجّحت احتمال طرح خيارات بديلة، وُصفت بـ«الجذرية»، كانت تيتيه قد لمّحت إليها مراراً.

وتشمل هذه الخيارات، وفق تلك التقديرات، مساراتٍ قد تتجاوز دور مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة في ملفات تشكيل المفوضية العليا للانتخابات، وصياغة القوانين الانتخابية، بهدف الدفع نحو إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية طال انتظارها.

لكن حديث المبعوثة الأممية، خلال جلسة مجلس الأمن عن أن مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة «غير قادرين أو غير راغبين في إنجاز أول معلم لخريطة الطريق»، ترافق مع إفصاحها عن عزم البعثة على «تشكيل مجموعة صغيرة مكلفة بحل الخطوتين الأساسيتين من خريطة الطريق»، وقالت إنه «في حال فشلها سيكون من الضروري عقد اجتماع أوسع للمضي قدماً في تنفيذ الخريطة».

تيتيه خلال جلسة مسار المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان المنبثق عن الحوار المهيكل الأسبوع الماضي (البعثة الأممية)

ولم تعرض المبعوثة الأممية تفاصيل وملامح الحل السياسي، الذي اقترحته أمام الدول الأعضاء بالمجلس، غير أن عضو ملتقى الحوار السياسي الليبي السابق في جنيف أبو بكر مصباح أبدى تشاؤمه حيال فرص التوصل إلى حل جذري عبر المسارات الدولية في مجلس الأمن، عاداً أن «جوهر المشكلة في ليبيا يتمثل في صراع سياسي مصطنع، ازداد تعقيداً بفعل تدخلات الأطراف الخارجية».

وقال مصباح لـ«الشرق الأوسط» إن تجربة ملتقى جنيف «وما تلاها من مسارات» تؤكد أن «الحل لن يكون مستداماً؛ إلا إذا كان ليبياً خالصاً»، مشيراً إلى أن الطروحات المتداولة بشأن «خيارات جذرية بديلة تزيح الأجسام السياسية، وتؤسس لمرحلة انتقالية جديدة» تبدو «غير قابلة للتحقق في الظروف الراهنة».

وانتقد مصباح ما وصفه بـ«نزوع لإعادة إنتاج جولات وحلول سابقة تعطلت بفعل التدخلات الدولية»، عاداً أن هذا المسار يعكس «إدارة للأزمة أكثر من كونه حلاً لها»، كما وجّه انتقاداً للبعثة الأممية، قائلاً إن هناك «رغبة في إطالة أمد الأزمة وإدارة الصراع بدلاً من حسمه»، محذراً من أن استمرار حالة الجمود «قد يفاقم الانقسامات ويطيل أمد المرحلة الانتقالية».

وتستند «خريطة الطريق» التي عرضتها المبعوثة الأممية أمام مجلس الأمن، في أغسطس (آب) الماضي، إلى 3 ركائز أساسية: اعتماد قانون انتخابي سليم للرئاسية والبرلمانية، وتوحيد المؤسسات عبر حكومة موحدة، ومواصلة «الحوار المهيكل» لمعالجة ملفات الحوكمة والاقتصاد والأمن والمصالحة، مع تعزيز قدرة واستقلالية المفوضية الوطنية العليا للانتخابات كمحور أي استحقاق انتخابي.

ورغم أن المحلل السياسي حسام العبدلي يرى أن تيتيه لم تأتِ بجديد في إحاطتها، بل إنها «منحت فرصة أخرى» للأفرقاء الليبيين، فإنه يلحظ دخولاً أميركياً قوياً مباشراً في تفاعلات العملية السياسية؛ خصوصاً مع حديث مستشار الرئيس الأميركي مسعد بولس، في مداخلة أمام مجلس الأمن، الأربعاء، عن الجهود الأميركية لحل الأزمة السياسية.

وأشار لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الطرف الدولي الذي سيتدخل على نحو مباشر في العملية هو الطرف الأميركي بكل تأكيد، مقابل تراجع متوقع لدور البعثة الأممية على مسار الحل السياسي في ليبيا.

وضمن مداخلته أمام مجلس الأمن، قال بولس، الأربعاء، إن بلاده تعمل على جمع كبار المسؤولين بين الشرق والغرب في ليبيا لوضع خطوات ملموسة للاندماج والتكامل الاقتصادي والعسكري، مشيراً إلى أن القوات الأميركية في أفريقيا «أفريكوم» ستشرف في أبريل (نيسان) على تدريبات سنوية في سرت مع القوات الليبية من الشرق والغرب، جنباً إلى جنب، وهذه خطوة أولى نحو المزيد من التدريب المشترك.

هذا التطور بدا من وجهة نظر الباحث في «المعهد الملكي البريطاني للخدمات المتحدة» جلال حرشاوي إشارة إلى أن الحديث عن «خيارات بديلة» لم يتعدَّ «نطاق التصريحات»، ما لم يقترن بدعم قوي من دول ذات نفوذ مباشر مثل الولايات المتحدة أو تركيا.

ويشير حرشاوي، لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن البعثة الأممية تعمل منذ أغسطس الماضي على الدفع نحو انتخابات عبر مسارات سياسية واقتصادية وأمنية، ضمن إطار «حوار مهيكل»، مؤكداً أن هذا النهج الشامل يجعل أي تحول مفاجئ «أمراً غير مرجح».

في المقابل، بدا قطاع من السياسيين الليبيين أقل تشاؤماً، منهم عضو الأمانة العامة لحزب «ليبيا النماء» حسام فنيش، الذي رأى أن إحاطة تيتيه أمام مجلس الأمن «قد تعيد ترتيب أولويات المسارات السياسية». وأوضح أن السيناريو الذي طرحته المبعوثة الأممية يقوم على «تفعيل آلية تشاورية جديدة بين المؤسسات الرئيسية» لإدارة المرحلة الانتقالية زمنياً، مع وضع محددات قابلة للقياس تتعلق بالانتخابات وتوحيد بعض الملفات السيادية.

وقال فنيش إن هذا الخيار «قد يكون الأكثر واقعية في حال استمرار الانسداد السياسي»، محذراً من أن أي تباطؤ سياسي «ينعكس مباشرة على الاستقرار والخدمات العامة». وانتهى إلى القول إن المجتمع الدولي «يبدو أكثر ميلاً لربط التقدم السياسي بتحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية»، متوقعاً تكثيف الوساطة والضغط المنسق لتفادي إطالة أمد الجمود المؤسسي.


تيتيه: الوساطة الأممية أخفقت في إحراز «تقدم ملموس» بين «النواب» و«الأعلى للدولة» الليبيين

رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا هانا تيتيه (غيتي)
رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا هانا تيتيه (غيتي)
TT

تيتيه: الوساطة الأممية أخفقت في إحراز «تقدم ملموس» بين «النواب» و«الأعلى للدولة» الليبيين

رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا هانا تيتيه (غيتي)
رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا هانا تيتيه (غيتي)

أبلغت رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا «أنسميل» الممثلة الخاصة للأمين العام أنطونيو غوتيريش، هانا تيتيه، أعضاء مجلس الأمن بأن الوساطة التي تقودها أخفقت في إحراز «أي تقدم ملموس» بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة في إنجاز الخطوتين الأوليين من «خريطة الطريق» الأممية، نحو التسوية في البلاد.

وكانت المبعوثة الأممية تقدم إحاطة أمام أعضاء مجلس الأمن، الأربعاء، حيث ذكّرت أولاً بجهود «أنسميل» في تحريك خريطة الطريق السياسية، بما في ذلك إطلاق الحوار المنظم، عبر مجموعات العمل الخاصة بالاقتصاد والحوكمة والأمن والمصالحة الوطنية وحقوق الإنسان، مضيفة أن «الشعور بضرورة حل المأزق السياسي وإجراء إصلاحات في الحوكمة والاقتصاد يتجلى بوضوح». لكنها سارعت مع ذلك إلى التعبير عن «الأسف» لأنه «لم يُحرز أي تقدم ملموس بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة في إنجاز الخطوتين الأوليين من خريطة الطريق، على الرغم من جهود (أنسميل)».

وعلاوة على ذلك، كشفت تيتيه أن «المؤسستين توصلتا إلى اتفاق بشأن وضع آلية لاختيار مجلس إدارة المجلس الأعلى للكفاءة الاقتصادية بحلول 11 ديسمبر (كانون الأول) الماضي». غير أن «هذا الاتفاق لم يُنفذ»، بل «اتُّخذت إجراءات أحادية لاحقة، أولاً من مجلس النواب، ثم من قبل المجلس الأعلى، مما زاد الوضع تعقيداً، ويهدد الآن وحدة اللجنة الوطنية العليا للانتخابات». مبرزة أنه «على الرغم من استمرار تواصل (أنسميل) مع المؤسستين، فإن عجزهما عن استخدام الآلية المتفق عليها والإجراءات الأحادية اللاحقة أدى إلى مزيد من تآكل صدقيتهما»، ومؤكدة أن الهيئتين «غير قادرتين أو غير راغبتين في العمل سوية لإنجاز المرحلتين الأوليين من خريطة الطريق».

في سياق ذلك، أشارت تيتيه إلى أنها حاولت اعتماد «نهج بديل» من خطوتين: «تشكيل فريق صغير لحل المرحلتين الحاسمتين من خريطة الطريق اللازمتين لإجراء الانتخابات»، وقالت إنه «في حال فشل هذه المجموعة في التوصل إلى اتفاق، فسيكون من الضروري عقد اجتماع أوسع نطاقاً للمضي في تنفيذ خريطة الطريق. ونحن لدينا فرصة لاستخدام الأدوات المتاحة ضمن الاتفاقيات الليبية القائمة لكسر هذا الجمود المطول، ونُقدّر دعم المجلس لتمكيننا من المضي قدماً».

من إحاطة رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا هانا تيتيه أمام أعضاء مجلس الأمن (المجلس)

وأضافت تيتيه: «يتدهور الوضع في ليبيا على جبهات كثيرة. فالنظام القضائي الليبي - الذي ظل تاريخياً موحداً إلى حد كبير على الرغم من التحديات السياسية المطولة، حيث تُعدّ المحكمة العليا في طرابلس، بما فيها غرفتها الدستورية، أعلى هيئة قضائية دستورية - يشهد الآن انقساماً كبيراً، مما يُنذر بتداعيات خطيرة على وحدة البلاد». وحذّرت من أنه «إذا لم تُتخذ إجراءات للحفاظ على وحدة القضاء وتماسكه واستقلاليته، فإن الأنظمة القانونية المتضاربة التي ستظهر ستؤثر على الاقتصاد والانتخابات والحكم والأمن وحقوق الإنسان». وقالت إنه «خط أحمر، وتجاوزه يُقوّض وحدة الدولة»، داعية القادة الليبيين إلى «الامتناع عن اتخاذ إجراءات تصعيدية، والتعاون مع لجنة الوساطة الليبية المستقلة، المشكّلة من خبراء قضائيين وقانونيين ليبيين ملتزمين بالحفاظ على قضاء موحد».

كما تحدثت المبعوثة الأممية أيضاً عن أوجه القصور المتواصلة في الحوكمة، وتشتت الرقابة، والتسربات المستمرة عبر التهريب، وشبكات المراجحة والإيجارات غير المشروعة في استنزاف الموارد السيادية. ونقلت عن تحقيقات مكتب المدعي العام أن آلية «الوقود مقابل النفط الخام»، التي انتهت في عام 2025، استنزفت ميزانية الدولة بمقدار 1.5 مليار مليار دولار سنوياً، مقارنةً بأسعار السوق العالمية. منبهة أيضاً إلى أن الأوضاع الاقتصادية تتدهور، والفقر والضغط على المجتمع يزداد، وقالت إن هذا الوضع، بالإضافة إلى هشاشة الوضع الأمني «يدعو للقلق، إذ قد تؤدي هذه الظروف إلى تحديات سياسية وأمنية غير متوقعة».