الصحافة الأفغانية الوليدة في خطر مع اقتراب الانسحاب الأميركي

تكاليف بشرية مستمرة لتغطية الأخبار.. ومستقبل مجهول لمائة قناة تلفزيونية

مدير شرطة كابل يتحدث عن التفجير الانتحاري على مطار العاصمة
مدير شرطة كابل يتحدث عن التفجير الانتحاري على مطار العاصمة
TT

الصحافة الأفغانية الوليدة في خطر مع اقتراب الانسحاب الأميركي

مدير شرطة كابل يتحدث عن التفجير الانتحاري على مطار العاصمة
مدير شرطة كابل يتحدث عن التفجير الانتحاري على مطار العاصمة

يوجد معهد تطوير وسائل الإعلام الممول أميركيا في منزل كبير من طابقين خلف بوابة حديدية مدرعة، وفي حراسة جنود مسلحين لا يستطيعون الوصول إلى المبنى إلا من خلال الماسح الحاسوبي الضوئي. ولقد طبقت إجراءات السلامة في ربيع هذا العام عقب اتهامات من حركة طالبان بأن معهد ناي صار «مركزا للغزو الثقافي الأميركي في البلاد».
منذ سقوط النظام الديني المتطرف في عام 2001، أنفقت الولايات المتحدة ما لا يقل عن 110.7 مليون دولار على تطوير وتعزيز وسائل الإعلام المفتوحة في أفغانستان حيث لم تشهد البلاد مثل تلك الوسائل من قبل، وفقا لتحليل التعاقدات على موقع (USAspending.gov) للإنفاقات الحكومية الأميركية. في ذلك الوقت، تعرض ما لا يقل عن 43 صحافيا محليا وأجنبيا للاغتيال، مع الإصابات التي طالت عشرات آخرين. ومع اقتراب انسحاب القوات الأميركية من البلاد، فهناك حالة الشك العميق تحوم حول مستقبل الصحافة في واحدة من أكثر البيئات عداء للصحافة والصحافيين في العالم.
بعد ظهيرة أحد الأيام في المعهد المذكور - حيث توجد صور جدارية لبعض الصحافيين الأفغان المغتالين - كانت سميرة حمتا (33 عاما) تدرس أساسيات علم الصحافة إلى 17 طالبا، كلهم من الذكور إلا واحدة. وكانوا يناقشون دور الصحافة في المجتمع الأفغاني. حيث أعرب أحد الطلاب عن شكواه للهجمات المتكررة على الصحافيين، حيث قال: «إن غالبية شعبنا من غير المتعلمين. وهم في حاجة إلى الصحافيين كي يزودوهم بالأخبار. وذلك هو السبب وراء رفعة تلك الوظيفة هنا»، فابتسمت حمتا. وهي الصحافية الإذاعية التلفزيونية السابقة التي انخرطت في تلك المهنة لتحقيق فارق يُذكر في حياة الناس هناك، حيث حصلت على درجة جامعية في الصحافة من جامعة كابل، ثم عملت على صقل مهاراتها من خلال ورش العمل الصحافي المدعومة من قبل الحكومة الأميركية.
وتقول عن ذلك «إن البندقية سلاح الجندي. والقلم هو سلاح الصحافي». ومنذ الإطاحة بنظام حكم طالبان من البلاد، انتشرت مراكز الإعلام المستقلة في البلاد التي مزقتها ويلات الحروب، وكانت تلك المراكز تتلقى التمويل والتوجيه الأميركي إلى حد كبير. ولا تزال حرية الإعلام وحرية التعبير من الأهداف الرئيسية للتدخل الأميركي في أفغانستان، ولكن الخوف يكمن في أن البندقية صارت أعلى صوتا من القلم.
حيث يواجه الصحافيون الاعتداءات البدنية والترهيب من جانب حركة طالبان، وأمراء الحرب، والمجرمين، ومن حكومة البلاد ذات الدعم الأميركي، التي اعتقلت وسجنت ما لا يقل عن 60 صحافيا، وفقا لجماعات مراقبة حرية وسائل الإعلام. وكان العام الماضي أكثر الأعوام عنفا على الإطلاق بالنسبة للصحافيين الأفغان منذ عام 2001، وكذلك يتضاءل الآن التمويل الوارد من الولايات المتحدة ومن مختلف الحكومات الغربية الأخرى، والذي كان سببا في عمل المئات من المراكز الإعلامية في البلاد.
ويقول نجيب شريف، العضو المؤسس لاتحاد الصحافيين الأفغان، حول الصحافة «إنها أكبر إنجازات الولايات المتحدة في أفغانستان. وعلينا المحافظة عليها».
وجاء الدافع وراء صعود وسائل الإعلام الأفغانية المستقلة في فترة ما بعد حكم طالبان إثر «العطش» الأفغاني للتعبير عن الذات بعد عقود طويلة من القهر والقمع والجيل الجديد الذي يتعطش للمعلومات، كما أضاف السيد شريف.
يقول لطف الله نجفي زاده، مدير الأخبار والشؤون العامة في محطة تلفزيون تولو: «لقد نشأ ذلك الجيل مع حرية التعبير. إنها تجري في عروقهم. ولقد ترسخت في أذهانهم هناك»، مشيرا إلى أن ثلثي الشعب الأفغاني لا تقل أعمارهم عن 25 سنة.
لقد تغير التدفق الحر للمعلومات في البلاد التي تضم نحو 31 مليون مواطن ويجاوز حجمها حجم ولاية تكساس الأميركية. ولم يكن هناك إعلام مستقل تحت حكم حركة طالبان ولمدة خمسة أعوام كاملة.
واليوم، يشتمل المشهد الإعلامي الأفغاني على قرابة 100 قناة تلفزيونية ونحو 250 محطة إذاعية، وفقا للاستبيان الممول أميركيا حول وسائل الإعلام الأفغانية في هذا العام. كما أن هناك أكثر من 200 صحيفة ومجلة. وأغلب وسائل الإعلام تتبع القطاع الخاص. وهم يوظفون، بشكل إجمالي، نحو 7200 صحافي.
كما أن هناك أيضا 34 وكالة إعلامية، فضلا عن 17 مركزا للتدريب الصحافي مسجلة لدى وزارة الإعلام والثقافة الأفغانية. وتضم تلك المراكز معهد ناي، الذي يعمل على تعزيز وسائل الإعلام المستقلة ويتلقى تمويله من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية من خلال شبكة إنترنيوز غير الربحية.
وكانت هناك نجاحات مسجلة: حيث نشرت قصة في ديسمبر (كانون الأول) بواسطة وكالة باجهوك أفغان الإخبارية حول فساد المسؤولين في محافظة فراه التي اشتملت على واردات الوقود غير القانونية والتي أدت إلى إقالة محافظ الإقليم، والقضية مطروحة الآن أمام مكتب المدعي العام الأفغاني. وفي إقليم لغمان، أدى تحقيق أجرته مجلة زاركمار حول ابتزاز موظفي الجمارك للأموال على الطرق السريعة بالإقليم إلى فصل الكثير من المسؤولين هناك.
والسؤال المطروح حاليا في كثير من الأذهان هو ما الذي سوف يحدث عقب إنهاء الولايات المتحدة لمهمتها وانسحاب القوات الأميركية من البلاد، وهو الإجراء المتوقع تنفيذه بحلول عام 2016.
ويمكن لوسائل الإعلام الكبرى في المناطق الحضرية أن تتجاوز ذلك، كما يقول المحللون. ولكن الكثير من المراقبين يخشون أن المحطات الإذاعية والصحف الصغيرة في المناطق النائية والريفية التي تعتمد في جزء كبير على أموال التبرعات سوف تتوقف عن العمل تماما، أو تتحول إلى أدوات في أيدي أمراء الحرب، والشخصيات السياسية، أو المتمردين. يقول السيد شريف «يمكنهم الموت، أو التحول إلى آلات دعائية في خدمة المصالح الإقليمية أو حركة طالبان».
تراجع التمويل الأميركي الذي ساعد في تشكيل سوق وسائل الإعلام الأفغانية يساهم في انهياره: فهناك الكثير من الصحافيين. تقول شارميني بويل من وكالة إنترنيوز «لن يستمر الأمر لذلك العدد الكبير من وسائل الإعلام في تلك الدولة الصغيرة. حيث إن عوائد الإعلانات ضئيلة للغاية».
ساعد التمويل بقيمة 2.8 مليون دولار من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في شراء المعدات التي أدت لقيام قناة تولو التلفزيونية، وهي الشبكة التلفزيونية الأكبر في البلاد حتى الآن. وهي تتمتع بالثقة والمصداقية وبالأخبار العاجلة السريعة، ولكنها تذيع القليل للغاية من التقارير حول المسائلة.
ساعدت وكالة إنترنيوز على تأسيس معظم المحطات الإذاعية الأفغانية، والممولة في جانب كبير منها بمنحة أميركية تقدر بمبلغ 21 مليون دولار. وتستخدم الأموال في بناء المحطات وتركيب أجهزة البث والإرسال في جميع أنحاء البلاد.
وتعتبر محطة سلام واتاندر من أكبر الشبكات الإذاعية المستقلة في البلاد التي أسست عام 2003، وفي ظل وجود 67 محطة إذاعية أخرى، فهي تعمل لمدة 4 ساعات في اليوم، وتتضمن البرامج الأخبار والبرامج التي تتعامل مع قضايا المرأة والشباب والحكومة الجيدة والزراعة. كما استخدم مبلغ 5.2 مليون دولار من أموال المساعدات الأميركية في إنشاء وتشغيل وكالة باجهوك أفغان الإخبارية، وهي أكبر وكالة إخبارية مستقلة في البلاد. وهي تضم طاقم عمل من 120 موظفا موزعين في جميع أنحاء المحافظات الأفغانية البالغ عددها 34 إقليما. ولا تزال وكالة باجهوك تتلقى مبلغا يقدر بـ10 آلاف دولار أميركي من الحكومة الأميركية شهريا.
وعلى خلاف معظم وسائل الإعلام الأفغانية، فإن وكالة باجهوك الإخبارية تجني الأرباح من بعض من 16 خدمة إخبارية مختلفة توفرها للمواطنين. حيث يقول رئيس تحرير الوكالة دانيش كاروخيل «إن هدفنا هذا العام أن نحقق الاعتماد الكلي على الذات».
ولكن أكثر وسائل الإعلام الأفغانية ربحية هي تلك التي تعرض المسلسلات التركية وغيرها من البرامج الترفيهية.
والكثير من البرامج العامة الخدمية الجادة - التي تركز على المرأة، والشباب، والانتخابات - تتلقى تمويلها الحالي من الجهات المانحة الغربية، ومعظمها من الحكومات والمؤسسات. ومع تقلص تلك الأموال، يمكن لرجال الأعمال الأثرياء وأمراء الحرب أن يعملوا على تغيير تلك المعادلة بسبب أنهم غير قلقين من وجود الجمهور المتابع أو السعي وراء أموال الإعلانات. وبالفعل، يمتلك بعض منهم محطات تلفزيونية وبعض الصحف لتعزيز أجنداتهم السياسية الخاصة والمجموعات العرقية التي ينتمون إليها.

* خدمة «نيويورك تايمز»



«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.