استمرت المظاهرات في إسرائيل، اليوم الاثنين، ورفض قادة الاحتجاج وقف نشاطهم بذريعة «خوض معركة وطنية ضد الإرهاب في مخيم جنين»، وأغلقوا مداخل ميناء حيفا، وشوشوا العمل في مطار بن غوريون الدولي، على الرغم من الخلافات الداخلية التي تهدد بإضعاف موجة الاحتجاج على خطة الحكومة الإسرائيلية للانقلاب على منظومة الحكم والجهاز القضائي.
وقال قادة الاحتجاج في بيان، إنه «على الرغم من عملية جنين، قررنا الاستمرار في المظاهرات المقررة اليوم الاثنين». وأضافوا: «قلوبنا مع المقاتلين وهم إخوتنا في الجيش الإسرائيلي ورفاقنا في السلاح الذين يحاربون الإرهاب. ونحن نثق برئيس أركان الجيش ورئيس المخابرات اللذين يديران هذه المعركة بجدارة»، لافتين إلى أنهم لن يتركوا الحكومة تستغل هذه المعركة لـ«تمرير خطتها وتصفية الديمقراطية وإحلال الدكتاتورية».
وشددوا على أنه مقابل حكومة متطرفة كهذه، لا بد من إبقاء صوت الاحتجاج والرفض عالياً، داعين الجماهير الغفيرة أن تحضر إلى مطار بن غوريون وميناء حيفا للتظاهر «كما هو مقرر».
وقد حضر فعلاً بضع مئات إلى الموقعين، ميناء حيفا في الصباح ومطار بن غوريون في المساء، ونفذوا خطتهم للاحتجاج وهم يرفعون الأعلام الإسرائيلية.

يذكر أن خلافات داخل حملة الاحتجاج على خلفية طرح موضوع الاحتلال بدأت تحدث تصدعات بين الأطراف. فهناك مجموعة من قيادة الاحتجاج تعد ما يجري من اعتداءات للمستوطنين اليهود على الفلسطينيين في الضفة الغربية، جزءاً من خطة الحكومة الانقلابية لنشر الدكتاتورية، ويقولون إنه لا يوجد فصل بين الاحتلال والاعتداء على الديمقراطية. ولا يمكن أن تكون هناك ديمقراطية حقيقية مع الاحتلال.
لكن مجموعة أخرى مضادة تعمل تحت عنوان «رفاق السلاح»، ترفض أي ربط بين الاحتلال والاحتجاج. وفي الأسبوع الماضي، قام عدد من هذا التنظيم بالاعتداء على متظاهرين رفعوا شعار «لا ديمقراطية مع الاحتلال».

وأدانت صحيفة «هآرتس» العبرية، الاثنين، هذا الاعتداء، ونشرت مقالاً باسم هيئة التحرير، قالت فيه، إن هجوم أعضاء حركة «رفاق السلاح» على أعضاء حركة «الكتلة ضد الاحتلال» الذين ساروا في مظاهرة احتجاج، مساء السبت في تل أبيب، بوصفها جزءاً من المظاهرات ضد الانقلاب النظامي، لهي شهادة على ضعف الاحتجاج. فالهجوم أيضاً يقتضي نقداً ذاتياً؛ «لأنه لا يمكن أن تكون هناك حركة احتجاج إسرائيلية ترفع علم الديمقراطية، وتبقي خارج حدودها الاحتلال وجرائمه والذين يحاربون ضده».
وتابعت الصحيفة، أن أعضاء «الكتلة ضد الاحتلال» رفعوا لافتات بشعار «يتوجب معارضة إرهاب المستوطنين»، غير أن أعضاء «رفاق السلاح»، صرخوا عليهم لكي يغادروا من هناك، ودفع بعضهم من يحملون اللافتة وخطفوها من أيديهم.
وتطورت المشاجرة التي أصيب فيها أشخاص بسبب رش غاز الفلفل.

وتساءلت الصحيفة: ماذا يوجد في اللافتة ليس بالإمكان استيعابه لدى من يتباهون بإنقاذ دولة إسرائيل من الدكتاتورية؟ ووصفت التصرف بالعبث غير المعقول. ليس فقط لأن إسرائيل تعزز دكتاتورية عسكرية في المناطق المحتلة، وتجاهل ذلك يعرض أعضاء الاحتجاج للنقد، «كمن يحتجون فقط من أجل الحفاظ على حقوقهم الزائدة في ديمقراطية لليهود فقط»؛ نظرا لأن الإرهاب اليهودي في المناطق هو حقيقة ثابتة، وأن الوحيدين الذين ينكرون ذلك «هم الإرهابيون اليهود ومؤيدوهم».




