أكد وزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، الاثنين، بالعاصمة الجزائرية، أن المبادلات التجارية مع إيطاليا «بلغت مستويات غير مسبوقة في تاريخ العلاقات الثنائية»؛ إذ ارتفعت بنسبة 250 في المائة في 2022 مقارنة بعام 2021، كما عرفت الاستثمارات البينية ارتفاعاً محسوساً في مجال الطاقة، خصوصاً منذ انقطاع الإمدادات الروسية بالغاز إلى إيطاليا، في بداية الحرب في أوكرانيا العام الماضي.
وكان عطاف يتحدث في بداية اجتماع الدورة الثانية للحوار الاستراتيجي الجزائري - الإيطالي حول العلاقات الثنائية والقضايا السياسية والأمنية الشاملة، بمشاركة أبرز الكوادر من الدبلوماسيين، حيث أوضح أن العلاقات الجزائرية - الإيطالية «تمر اليوم بأحسن أحوالها، بفضل ما تم تحقيقه من مكاسب جديدة تعزز الشراكة الاستراتيجية بين بلدينا الملتزمين قولاً وفعلاً ومنهجية ومقاربة، بمعاهدة الصداقة وحُسن الجوار والتعاون التي احتفلنا مطلع العام الحالي بالذكرى العشرين للتوقيع عليها».
وأضاف عطاف أن بلاده «حريصة أشد الحرص على توطيد أركان هذه الشراكة الاستراتيجية في المجال الطاقوي، عبر التزامها بدورها بوصفها ممونا موثوقا إقليميا ودوليا، وفي غير ذلك من المجالات ذات الطابع الأولوي، على غرار صناعة السيارات وبناء السفن البحرية، والصناعة الصيدلانية والزراعة الصحراوية، والصناعة الغذائية والرقمنة»، مشيدا بالآفاق الواعدة للتعاون في مجال الهيدروجين الأخضر.
وتابع أنه «يرحب على وجه الخصوص» بالاتفاق المبرم مؤخرا، بين إيطاليا والنمسا وألمانيا حول مشروع ممر الهيدروجين الجنوبي (SoutH2 Corridor). وعدّ المشروع بأنه «خطوة تمهد الطريق لاتفاق أوسع داخل الاتحاد الأوروبي، لدعمه». ويقدّر خبراء في الطاقة، أن يغطي المشروع 10 في المائة من احتياجات أوروبا من الغاز في آفاق 2050.

يشار إلى أن الأمين العام لوزارة الخارجية الإيطالية، ريكاردو غواريغليا مثّل بلاده في الاجتماع الذي دام يوماً واحداً. وعقد الاجتماع الأول لـ«الحوار الاستراتيجي» الثنائي، في روما يوم 29 مارس (آذار) 2022، ويبحث سنوياً قضايا أمنية، إلى جانب ملفات التعاون الاقتصادي الثنائي، مثل تهديدات الإرهاب والهجرة غير النظامية في منطقة المتوسط.
وتحدّث عطاف عن تردي الأوضاع الأمنية في منطقة الساحل الصحراوي، وتعقد الأزمات في ليبيا ومالي والسودان، وغياب آفاق إنهاء معاناة الشعبين الشقيقين في فلسطين وفي الصحراء الغربية. كما تناول في كلمته الأزمة الروسية الأوكرانية.
وكانت مشكلة الهجرة السرية، محل مباحثات معمقة بين مسؤولي البلدين، خلال زيارة قادت رئيسة الحكومة الإيطالية جيورجيا ميلوني إلى الجزائر في يناير (كانون الثاني) الماضي.
والأحد، أعلنت الرئاسة الجزائرية في بيان، أن الرئيس عبد المجيد تبون تناول في مكالمة هاتفية مع الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا، «إمكانية حضوره اجتماعين مهمين بإيطاليا، الأول في يوليو (تموز) الحالي والثاني في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل»، من دون ذكر تفاصيل عن «اللقاءين». وتطرق الرئيسان، حسب البيان، إلى عرض وساطة جزائرية في الأزمة الأوكرانية، كشف عنه تبون خلال زيارته إلى موسكو ولقائه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، منتصف الشهر الماضي. ولما زار الرئيس تبون إيطاليا في نهاية مايو (أيار) 2022، طمأن حكومتها حول وفاء الجزائر بتعهداتها بخصوص إمدادها بما تحتاج من الغاز (بعكس تماما إسبانيا بسبب غضب الجزائر من انحيازها للمغرب في نزاع الصحراء). وأكد تبون في مؤتمر صحافي مع الرئيس ماتاريلا يوم 26 مايو 2022 أن «الجزائر ملتزمة دولياً ومعنوياً وأخلاقياً بصون الاتفاقيات، التي توقعها مع الآخرين، فما بالك بإيطاليا الصديقة»، لافتاً إلى أن التعاون بين البلدين في مجال الطاقة «شيء بديهي». وتحدث أيضاً عن مسعى بلاده لتوزيع الغاز نحو عدد من البلدان الأوروبية عبر الأراضي الإيطالية، وأشار إلى اقتراح إنشاء خط بحري، انطلاقاً من الجزائر إلى إيطاليا بهدف تموين جزء من أوروبا بالطاقة الكهربائية.





