إسرائيل تطور «قبة حديدية إلكترونية» تعتمد على الذكاء الاصطناعي

تستهدف رصد «الإرهابيين» عبر الإنترنت

يعمل «الشاباك» على ما يعادل القبة الحديدية عبر الإنترنت مستخدماً الذكاء الاصطناعي (أ.ب)
يعمل «الشاباك» على ما يعادل القبة الحديدية عبر الإنترنت مستخدماً الذكاء الاصطناعي (أ.ب)
TT

إسرائيل تطور «قبة حديدية إلكترونية» تعتمد على الذكاء الاصطناعي

يعمل «الشاباك» على ما يعادل القبة الحديدية عبر الإنترنت مستخدماً الذكاء الاصطناعي (أ.ب)
يعمل «الشاباك» على ما يعادل القبة الحديدية عبر الإنترنت مستخدماً الذكاء الاصطناعي (أ.ب)

طورت وكالة الأمن الداخلي الإسرائيلي برامج تجسس جديدة لمحاربة الإرهاب المحلي، وهي تقنية أطلق عليها رئيسها اسم «القبة الحديدية الإلكترونية»، وفق ما ذكرت صحيفة «التايمز» البريطانية.

وقال مدير «الشاباك» رونين بار، هذا الأسبوع، إن «الذكاء الاصطناعي ساعد الوكالة على تحديد عدد كبير من التهديدات».

ويعتقد بار أن «هذه التكنولوجيا يمكن أن تكون حاسمة في إنقاذ الأرواح، مثل نظام الدفاع الجوي، القبة الحديدية، الذي يحمي إسرائيل من آلاف الصواريخ منذ نشره في عام 2011»، وفق الصحيفة.

وفي مؤتمر أسبوع الإنترنت الذي استضافته جامعة تل أبيب، قال بار: «نحن في أعماق الشبكة، ونرى جيداً ما يحدث فيها: التجسس والإرهاب والتحريض والنفوذ الأجنبي». وأضاف: «الشبكة مثل أعشاش الإرهابيين في جنين، وأنفاق الإرهاب في غزة، ليست مكاناً آمناً لأعدائنا. القبة الحديدية التي يطورها (الشاباك) في الفضاء الإلكتروني تتخذ بالفعل خطواتها الأولى».

من جهته، أشار المحلل الاستخباراتي المستقل في إسرائيل رونين سولومون، إلى أن الذكاء الاصطناعي سيسرع بشكل كبير في جمع المعلومات الاستخبارية.

وقال: «إذا كنت ترغب في جمع كل هذه المعلومات بمساعدة البشر، فسوف يستغرق الأمر وقتاً طويلاً؛ قسم واحد يقوم بالاستماع، وآخر يقوم بتحليل مكتوب. ولكن الآن مع الذكاء الاصطناعي يمكن لجميع الأقسام التحدث بلغة الشفرة نفسها، ويعرف الكومبيوتر كيفية أخذ جميع المعلومات من قاعدة بيانات ضخمة، وربطها بهدف مثير للاهتمام، وإنشاء أنماط وتنبيهات».

وعلى الرغم من أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يعمل بشكل جيد مع القياسات الحيوية مثل التعرف على الوجه، وكذلك مع المواقع الجغرافية ومراقبة صور الأقمار الصناعية، كما هي الحال عند تتبع التغييرات في موقع نووي محتمل، فقد حذر الخبراء من حدوده، وفقاً للصحيفة.

وقال رئيس مخابرات إسرائيلي سابق، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، لصحيفة «التايمز»: «لقد أحدثت تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي ثورة في جوانب مختلفة من حياتنا، بما في ذلك مجال مكافحة الإرهاب، ولكن من الأهمية بمكان الاعتراف بأن الذكاء الاصطناعي، على الرغم من تقدمه لا يزال يواجه القيود عندما يتعلق الأمر بالتعامل مع الإرهابيين الذين يتصرفون بشكل مستقل، ولا ينتمون إلى أي منظمة إرهابية».

وأضاف: «على عكس الجماعات الإرهابية المنظمة التي غالباً ما تترك بصمات رقمية، وتعرض أنماطاً يمكن لخوارزميات الذكاء الاصطناعي اكتشافها، قد تتصرف (الذئاب المنفردة) بشكل عفوي، ومن دون أي اتصال مسبق. قد تكون أفعالهم مدفوعة بالمظالم الشخصية أو الآيديولوجيات المتطرفة أو قضايا الصحة العقلية، مما يجعل من الصعب على الذكاء الاصطناعي توقع هجماتهم أو منعها».

ووفق المصدر، فإنه «من دون تفاعلات أو اتصالات صريحة عبر الإنترنت بالشبكات المراقبة، تكافح خوارزميات الذكاء الاصطناعي لجمع المعلومات ذات الصلة، وإنشاء تقييمات دقيقة للتهديدات في الوقت الفعلي».

وأوضح أن «المحللين البشر يمكنهم تفسير الإشارات الدقيقة، والتغيرات السلوكية، والمعلومات السياقية التي قد لا تكون واضحة من خلال خوارزميات الذكاء الاصطناعي»، كما حذر من أن الخلايا الإرهابية قد تطور إجراءات مضادة، بما في ذلك العودة إلى الاتصالات منخفضة التكنولوجيا، مما يجعل من الصعب على خوارزميات الذكاء الاصطناعي اكتشاف ومراقبة أنشطتها بشكل فعال.


مقالات ذات صلة

«ذئب روبوتي» يُرعب الدببة في اليابان بعد هجمات قاتلة

يوميات الشرق ذئب آلي يطارد خوف اليابانيين من الدببة (أ.ف.ب)

«ذئب روبوتي» يُرعب الدببة في اليابان بعد هجمات قاتلة

تتعرَّض شركة يابانية تصنع ذئاباً «روبوتية» شرسة المظهر لفيض من الطلبات، وذلك بعد تسجيل أعداد قياسية من هجمات الدببة القاتلة على البشر في العام الماضي...

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شركات تأمين أميركية تتراجع عن تغطية مخاطر الذكاء الاصطناعي

شركات تأمين أميركية تتراجع عن تغطية مخاطر الذكاء الاصطناعي

ازدياد ادعاءات الموظفين بالتمييز... وانتهاكات الملكية الفكرية

كريس موريس (واشنطن)
علوم حضور الذكاء الاصطناعي في الاجتماعات... قنبلة موقوتة

حضور الذكاء الاصطناعي في الاجتماعات... قنبلة موقوتة

تحفظ أنواعاً مختلفة من المعلومات كالتعليقات العفوية والتصريحات المُصحّحة بسرعة والنكات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد شعار شركة «إس كيه هاينكس» في رسم توضيحي (رويترز)

طفرة الذكاء الاصطناعي تضع «إس كيه هاينكس» على أعتاب نادي التريليون دولار

باتت شركة «إس كيه هاينكس» الكورية الجنوبية على أعتاب دخول نادي الشركات ذات القيمة السوقية البالغة تريليون دولار.

«الشرق الأوسط» (سيول )
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر أسعار أسهم «داكس» الألماني في بورصة فرانكفورت (رويترز)

الأسهم الأوروبية ترتفع بدعم الذكاء الاصطناعي... و«قمة بكين» في دائرة الضوء

ارتفعت الأسهم الأوروبية، الخميس، بعدما عزز التفاؤل المرتبط بقطاع الذكاء الاصطناعي شهية المستثمرين للمخاطرة، في وقت استمرت فيه المخاوف بشأن تعثر محادثات السلام.

«الشرق الأوسط» (لندن)

رؤساء الجامعات الإسرائيليون يحذرون من كارثة تعليمية بسبب المقاطعة

حروب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تتسبب بمقاطعة أكاديمية خارجية (د.ب.أ)
حروب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تتسبب بمقاطعة أكاديمية خارجية (د.ب.أ)
TT

رؤساء الجامعات الإسرائيليون يحذرون من كارثة تعليمية بسبب المقاطعة

حروب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تتسبب بمقاطعة أكاديمية خارجية (د.ب.أ)
حروب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تتسبب بمقاطعة أكاديمية خارجية (د.ب.أ)

حذرت رابطة رؤساء الجامعات الإسرائيلية من «خطر حدوث كارثة قومية في السلك الأكاديمي والأبحاث العلمية»، إذا لم تستدرك الحكومة الأمر وتعالج مظاهر المقاطعة لجامعاتهم في دول الغرب. وقالت إن الحرب على غزة، ثم على لبنان وإيران، تترك أثراً بالغ الخطورة بات يشكل تهديداً استراتيجياً ومن شأنه أن يؤثر بشكل جذري على أداء الجامعات ومنظوماتها البحثية ومستواها العلمي.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الخميس، فقد «سُجل ارتفاع بنسبة 66 في المائة خلال السنة الماضية، في شكاوى جامعات إسرائيلية من تعرضها لمقاطعة خارجية، وذلك على الرغم من وقف النار». وقال التقرير إن «المعطى الأكثر إثارة للقلق هو الزيادة بنسبة 150 في المائة في الجهود المبذولة لاستبعاد إسرائيل من (هورايزون أوروبا)، البرنامج التمويلي الرائد للاتحاد الأوروبي للبحث والابتكار، بميزانية تتجاوز 95 مليار يورو (نحو 111 مليار دولار أميركي)».

ويقول التقرير إنه في الفترة من أكتوبر (تشرين الأول) 2025 إلى أبريل (نيسان) 2026، التي يغطيها التقرير، تدل على أنه ما زالت الأجواء المعادية لإسرائيل سائدة وتتفاقم وبشكل خاص في أوروبا. وهذا يعني بأنه - بحسب التقرير - «لم يتحقق الافتراض الأولي بأن وقف إطلاق النار في غزة سيحد من أنشطة المقاطعة لإسرائيل».

وأفاد التقرير بأن 41 في المائة من حالات المقاطعة شملت تعليقاً صريحاً للتعاون، ونحو 30 في المائة تعطيلاً للمحاضرات والمؤتمرات. ورأى أن «جماعات المقاطعة تستغل التوترات الدبلوماسية والأمنية لتعميق عزلة إسرائيل الأكاديمية، وليس فقط بسبب رفض الممارسات الحربية وحدها، بل أيضاً الإجراءات الإسرائيلية الداخلية، مثل مشروع قانون عقوبة الإعدام (لأسرى فلسطينيين) وتصريحات العربدة التي يطلقها مسؤولون في الحكومة الإسرائيلية».

ويشير التقرير إلى أنه بينما اتسمت الظاهرة عامي 2024 و2025 بمقاطعات استهدفت باحثين أفراداً، تُظهر البيانات الجديدة أن معظم حوادث المقاطعة في الأشهر الأخيرة استهدفت مؤسسات أكاديمية وجمعيات مهنية. وذكر التقرير أن هذه الأرقام تعد جزءاً من اتجاه أوسع يُظهر ارتفاعاً بنسبة 66 في المائة في الشكاوى (من المقاطعة) مقارنة بالعام الأول للحرب، إذ بلغ إجمالي شكاوى المقاطعة 1120 شكوى خلال فترة التقرير، بينها ارتفاع بنسبة 41 في المائة في إبطال عقود تعاون وشراكة علمية و29 في المائة في حالات تشويش محاضرات يقدمها محاضرون إسرائيليون في الجامعات الغربية و10 في المائة في حالات تعدّها إسرائيل «أعمالاً معادية للسامية».

وتتصدر بلجيكا قائمة المقاطعة الأكاديمية للجامعات الإسرائيلية تليها هولندا، ثم إنجلترا وإسبانيا وإيطاليا. وحذرت الصحيفة من أن «إسرائيل قد تجد نفسها خارج النادي العلمي، مما يُلحق ضرراً لا يُمكن إصلاحه بمكانتها كدولة رائدة في مجال الشركات الناشئة». ونقلت عن رئيس جامعة بن غوريون في بئر السبع، الذي يشغل أيضاً منصب رئيس مجلس إدارة رابطة رؤساء الجامعات الإسرائيلية، البروفسور دانئيل شاموفيتز، أن التقرير يُثبت أن المقاطعة الأكاديمية «ليست ظاهرة عابرة، بل حملة طويلة الأمد تُهدد جوهر البحث العلمي الإسرائيلي».

وتضم رابطة الجامعات الإسرائيلية معهد وايزمان للعلوم ومعهد التخنيون للهندسة التطبيقية في حيفا والجامعات البحثية الرسمية السبع: العبرية في القدس، وتل أبيب وبار إيلان في رمات غان، وبن غوريون في النقب وحيفا والجامعة المفتوحة وجامعة آرئيل القائمة في مدينة استيطانية في الضفة الغربية.


قائد «سنتكوم»: الضربات الأميركية قلصت تهديد إيران إقليمياً

قائد «سنتكوم» الأدميرال براد كوبر يدلي بإفادة أمام الكونغرس اليوم (أ.ف.ب)
قائد «سنتكوم» الأدميرال براد كوبر يدلي بإفادة أمام الكونغرس اليوم (أ.ف.ب)
TT

قائد «سنتكوم»: الضربات الأميركية قلصت تهديد إيران إقليمياً

قائد «سنتكوم» الأدميرال براد كوبر يدلي بإفادة أمام الكونغرس اليوم (أ.ف.ب)
قائد «سنتكوم» الأدميرال براد كوبر يدلي بإفادة أمام الكونغرس اليوم (أ.ف.ب)

قال قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الأدميرال براد كوبر، إن قدرة إيران على تهديد جيرانها والمصالح الأميركية في المنطقة «تراجعت بصورة كبيرة».

وأكد كوبر، في إفادة أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، أن طهران لم تعد قادرة على تهديد الشركاء الإقليميين أو الولايات المتحدة كما كانت تفعل سابقاً «في جميع المجالات».

وقال كوبر إن «التهديد الإيراني تراجع بشكل كبير»، مضيفاً: «لقد تراجعت قدراتهم بدرجة كبيرة».

وأضاف أن الجيش الأميركي يملك مجموعة واسعة من خطط الطوارئ، ويحتفظ بالقدرة على مرافقة السفن عبر مضيق هرمز، لكنه أحال إلى صناع السياسة تحديد المسار الأنسب خلال «فترة مفاوضات حساسة».

وقال كوبر إن القوات الأميركية توقفت عن استخدام ذخائر متطورة لإسقاط المسيّرات الإيرانية، بعدما أصبحت المخزونات المحدودة من منظومات الأسلحة الباهظة، بينها صواريخ الاعتراض المتقدمة، موضع جدل خلال الحرب مع إيران. وأضاف أن الجيش الأميركي يستخدم حالياً ذخائر أقل تكلفة.

وأشار إلى أن إيران لم يتبقَّ لديها سوى 10 في المائة من مسيّراتها، رغم استمرار مناوشات بين القوات الإيرانية والأميركية في ظل وقف إطلاق نار هش قائم منذ شهر.

وافتتح أعضاء مجلس الشيوخ جلسة الاستماع بشأن وضع القوات الأميركية في الشرق الأوسط وأفريقيا، معربين عن قلقهم بشأن مستقبل الحرب مع إيران والوجود الأميركي في أفريقيا.

وقال السيناتور جاك ريد، كبير الديمقراطيين في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ: «نحن في اليوم الخامس والسبعين من هذه الحرب مع إيران، وأنا قلق من أن الرئيس لا يملك استراتيجية موثوقة للفوز».

وقال السيناتور روجر ويكر، الرئيس الجمهوري للجنة، إن أفريقيا أصبحت «على نحو متزايد بؤرة الإرهاب العالمي»، مؤكداً ضرورة بقاء القيادة الأميركية في أفريقيا قيادة قتالية مستقلة.

وفي السياق نفسه، نقلت «بلومبرغ» عن نسخة خطية من إفادة كوبر قبل الجلسة أن القوات الأميركية دمرت أكثر من 90 في المائة من مخزون إيران من الألغام البحرية، الذي كان يقدر بنحو 8 آلاف لغم. وأوضح كوبر أن أكثر من 700 غارة جوية قضت على ما وصفه بـ«المخزون الضخم سابقاً» من الألغام.

وأشار إلى أن إيران لا تزال تحتفظ بـ«قدرات إزعاج»، تشمل المضايقات والهجمات المحدودة بالطائرات المسيّرة والصواريخ ودعم بعض الوكلاء، لكنها «لم تعد تمتلك الوسائل» لتهديد عمليات إقليمية كبرى أو ردع حرية الحركة الأميركية في المجالين الجوي والبحري.

ورغم ذلك، قال كوبر إن طهران لا تزال قادرة على التأثير في حركة الملاحة التجارية عبر الخطاب وحده، موضحاً أن «صوتهم عالٍ جداً، والتهديدات تصل بوضوح إلى قطاع الملاحة التجارية وقطاع التأمين».


إيران تحث دول بريكس على التنديد بالحرب

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يحضر اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة بريكس في قاعة «بهارات ماندابام» في نيودلهي، الخميس (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يحضر اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة بريكس في قاعة «بهارات ماندابام» في نيودلهي، الخميس (رويترز)
TT

إيران تحث دول بريكس على التنديد بالحرب

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يحضر اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة بريكس في قاعة «بهارات ماندابام» في نيودلهي، الخميس (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يحضر اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة بريكس في قاعة «بهارات ماندابام» في نيودلهي، الخميس (رويترز)

دعا وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الخميس، الدول الأعضاء في مجموعة «بريكس» إلى التنديد بما وصفه بانتهاكات الولايات المتحدة وإسرائيل للقانون الدولي، في وقت خيمت فيه الحرب الأخيرة على اجتماع وزراء خارجية المجموعة في نيودلهي.

وقال عراقجي، في كلمته أمام الاجتماع، إن إيران «ضحية للتوسع غير المشروع وإثارة الحروب»، داعياً دول «بريكس» ودول العالم «التي تتحلى بالمسؤولية» إلى التنديد صراحة بما سماه «انتهاك الولايات المتحدة وإسرائيل القانون الدولي»، بما في ذلك «عدوانهما غير القانوني على إيران».

وتلاسن عراقجي خلال الاجتماع مع خليفة شاهين المرر، نائب وزير الخارجية الإماراتي، في لقاء نادر يجمع مسؤولين إيرانيين وإماراتيين منذ بدء الحرب في 28 فبراير(شباط).

ووصف عراقجي بلاده بأنها «ضحية للتوسع غير المشروع وإثارة الحروب». ودعا مجموعة بريكس إلى مقاومة «الهيمنة الغربية والإفلات من العقاب الذي تعتقد الولايات المتحدة أنها تستحقه».

وأضاف «لذلك، تدعو إيران الدول الأعضاء في بريكس ودول العالم التي تتحلى بالمسؤولية إلى التنديد صراحة بانتهاك الولايات المتحدة وإسرائيل القانون الدولي»، حسب اقتباسات أوردتها وكالة رويترز.

وتضم «بريكس+» البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا ومصر وإثيوبيا وإندونيسيا وإيران والإمارات.

ويعقّد وجود طهران وأبوظبي داخل المجموعة جهود التوصل إلى بيان مشترك، خصوصاً في ظل الهجمات التي شنتها إيران على دول الجوار.

وتعمل «بريكس» بالتوافق، ما يجعل الانقسامات الإقليمية داخلها عاملاً ضاغطاً على قدرة المجموعة على إصدار موقف موحد. وقد زاد توسع المجموعة خلال السنوات الأخيرة من ثقلها الدولي، لكنه عمّق في الوقت نفسه خلافاتها الداخلية بشأن قضايا جيوسياسية معقدة.

نيودلهي

تترأس الهند «بريكس» لعام 2026، وهي من أكثر الدول تضرراً من إغلاق إيران الفعلي لمضيق هرمز منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير. ويُستخدم هذا الممر البحري عادة لعبور نحو خُمس شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، وقد تسبب تعطله في اضطراب واسع بإمدادات الطاقة وارتفاع الأسعار.

وتأتي استضافة نيودلهي للاجتماع بينما تواجه الهند، ثالث أكبر مستورد للنفط في العالم، ضغوطاً متزايدة على إمدادات الطاقة.

كما تعرضت سفن ترفع العلم الهندي لهجمات منذ اندلاع الحرب، واستدعت نيودلهي الشهر الماضي السفير الإيراني للتعبير عن «قلقها البالغ» إزاء هذه الوقائع.

صورة جماعية خلال اجتماع وزراء خارجية دول البريكس في بهارات ماندابام في نيودلهي (رويترز)

وتبنى وزير الخارجية الهندي سوبراهمانيام جايشانكار نبرة حذرة في كلمته الافتتاحية، متجنباً انتقاد دولة بعينها. وقال إن حرية الملاحة عبر الممرات المائية الدولية، بما في ذلك مضيق هرمز والبحر الأحمر، أمر مهم لسلامة الاقتصاد العالمي.

وأضاف أن «الصراع في غرب آسيا يستحق اهتماماً خاصاً»، مشيراً أيضاً إلى القلق من تزايد استخدام العقوبات الأحادية. وقال إن هناك «لجوءاً متزايداً إلى التدابير القسرية والعقوبات الأحادية التي تتعارض مع القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة»، وإن هذه التدابير تؤثر بصورة غير متناسبة على الدول النامية. وأضاف: «ينبغي ألا تحل هذه التدابير غير المبررة محل الحوار، ويجب ألا يكون الضغط بديلاً للدبلوماسية».

غرق سفينة هندية

تزامن اجتماع «بريكس» مع إعلان الهند أن سفينة ترفع علمها غرقت قبالة سواحل عُمان بعد تعرضها لهجوم وصفته نيودلهي بأنه «غير مقبول».

وقالت وزارة الخارجية الهندية إن الهجوم وقع في ساعة مبكرة من صباح الأربعاء، أثناء إبحار سفينة شراعية خشبية من الصومال إلى الإمارات وعلى متنها شحنة من الماشية الحية، ما تسبب في اندلاع حريق قبل أن تغرق. وأضافت أن خفر السواحل العُماني أنقذ أفراد الطاقم الـ14 ونقلهم إلى ميناء دبا.

ولم تحدد الهند طبيعة الهجوم أو الجهة المسؤولة عنه. لكن مجموعة «فانغارد» البريطانية لإدارة المخاطر البحرية قالت إن السفينة غرقت جراء ما يُعتقد أنه انفجار ناجم عن طائرة مسيرة أو صاروخ.

وقالت الخارجية الهندية في بيان: «الهجوم على سفينة ترفع العلم الهندي قبالة سواحل عُمان أمر غير مقبول، ونحن نستنكر استمرار استهداف السفن التجارية والبحارة المدنيين». وأضافت أن نيودلهي تؤكد ضرورة تجنب استهداف السفن التجارية وتعريض أطقمها المدنيين للخطر أو عرقلة حرية الملاحة والتجارة بأي شكل.

وزادت الحرب مخاطر الملاحة التجارية في الخليج ومحيط مضيق هرمز، حيث تعرضت سفن عدة لهجمات أو أضرار منذ بدء النزاع، رغم سريان وقف إطلاق نار هش منذ أكثر من شهر.

هرمز والحصار

قال عراقجي، في تصريحات للتلفزيون الإيراني، إن طهران «لم تضع أي عائق» أمام الملاحة في مضيق هرمز، معتبراً أن المضيق يتضرر حالياً «قبل أي شيء» من «العدوان الأميركي» والحصار الذي فرضته واشنطن.

وأضاف أن مضيق هرمز، من وجهة نظر طهران، «مفتوح أمام جميع السفن التجارية»، لكنه شدد على أن هذه السفن «يجب أن تتعاون» مع القوات البحرية الإيرانية. وقال: «لم نضع أي عائق. الولايات المتحدة هي التي فرضت الحصار، وآمل أن تنتهي هذه الحالة برفع الحصار غير القانوني الذي فرضته واشنطن».

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، إلى اليسار، ونظيره الإيراني عباس عراقجي خلال اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة بريكس في نيودلهي(أ.ب)

وتقول واشنطن إن طهران تستخدم المضيق ورقة ضغط في الحرب، بينما تقول إيران إن السيطرة على الممر جزء من حقوقها الأمنية والسيادية. وقد أدى تعطيل الملاحة في هرمز إلى ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة المخاوف من تجدد التضخم وتشديد الأوضاع المالية عالمياً، خصوصاً في الاقتصادات المستوردة للطاقة.

وفي بكين، التي تزامنت زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إليها مع اجتماع «بريكس»، ناقش ترمب الحرب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ. وقال مسؤول في البيت الأبيض إن الزعيمين اتفقا على ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً، وعلى ضرورة ألا تحصل إيران على أسلحة نووية.

على هامش اجتماع نيودلهي، التقى عراقجي مستشار الأمن القومي الهندي أجيت دوفال، وبحث معه العلاقات الثنائية والمسارات الدبلوماسية الإقليمية.

كما التقى نظيره الروسي سيرغي لافروف، وبحثا العلاقات بين طهران وموسكو وسبل توسيع التعاون السياسي والاقتصادي، إضافة إلى آخر التطورات الميدانية والسياسية في الحرب على إيران والجهود الدبلوماسية لوقف القتال.

وقالت الخارجية الإيرانية إن عراقجي ولافروف بحثا أيضاً التطورات الإقليمية، وأكدا استخدام «كل القدرات السياسية والدبلوماسية» للتوصل إلى تفاهمات مستقرة وإرساء سلام طويل الأمد في المنطقة.