غضب في فرنسا غداة مقتل شاب حاول تجاوز نقطة تفتيش مرورية

الحكومة أدانت الحادث «غير المبرر» ودعت إلى الهدوء

رجال الإطفاء يخمدون سيارة محترقة بعد صدامات بنانتير غرب باريس في 27 يونيو (أ.ف.ب)
رجال الإطفاء يخمدون سيارة محترقة بعد صدامات بنانتير غرب باريس في 27 يونيو (أ.ف.ب)
TT

غضب في فرنسا غداة مقتل شاب حاول تجاوز نقطة تفتيش مرورية

رجال الإطفاء يخمدون سيارة محترقة بعد صدامات بنانتير غرب باريس في 27 يونيو (أ.ف.ب)
رجال الإطفاء يخمدون سيارة محترقة بعد صدامات بنانتير غرب باريس في 27 يونيو (أ.ف.ب)

شهدت فرنسا غضباً وتوتراً عارمين، الأربعاء، غداة مقتل شاب لم يتجاوز 17 عاماً على يد شرطي لعدم امتثاله للوقوف عند نقطة تفتيش مرورية، ما أدى لاندلاع صدامات ليلية في ضواحي باريس دعت السلطات على أثرها إلى «الهدوء».

وأعادت هذه القضية إثارة الجدل حول إجراءات إنفاذ القانون في فرنسا، خصوصاً بعد تسجيل 13 حالة وفاة في عام 2022، وهو رقم قياسي بعدما رفض أشخاص الامتثال أثناء عمليات تفتيش مرورية، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية. وعبّر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن «تأثره»، حسبما نقل عنه الناطق باسم الحكومة أوليفييه فيران، الذي دعا إلى «الهدوء». ووصف ماكرون مقتل الشاب بأنه «لا يمكن تفسيره... وغير مبرر». وتحرص الحكومة الفرنسية عادة على تجنّب اندلاع شغب في ضواحي باريس، حيث تسببت أعمال شغب في السابق بوفاة مراهقين، غالباً ما يتحدرون من أُسر مهاجرة من دول المغرب العربي أو أفريقيا.

من جهته، كتب قائد المنتخب الفرنسي لكرة القدم ولاعب فريق «باريس سان جيرمان» كيليان مبابي على «تويتر»: «تؤلمني فرنسا. وضع غير مقبول. كلّ أفكاري تذهب لأقارب وأسرة نائل، هذا الملاك الصغير الذي رحل باكراً جداً».

روايات متضاربة

شرطي من وحدة مكافحة الشغب ينظر إلى نيران شبّت بعد صدامات بنانتير في 27 يونيو (أ.ف.ب)

حصلت الحادثة صباح الثلاثاء، وراء حيّ لا ديفانس قرب باريس، حين لم يمتثل الشاب لنقطة تفتيش مرورية وحاول تجاوزها. وكانت مصادر في الشرطة قد أكّدت، في بداية الأمر، أن الشاب كان يقود باتجاه شرطيين على دراجتين ناريتين لمحاولة دهسهما. لكن مقطع فيديو انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي، أظهر رجلي شرطة وهما يحاولان إيقاف السيارة قبل أن يطلق أحدهما النار عبر نافذتها على السائق عندما حاول الانطلاق بها، كما أكّدت وكالة الصحافة الفرنسية.

واصطدمت السيارة لاحقاً بجدار جانبي بعد أن تحركت مسافة قصيرة إلى الأمام. وحاولت خدمات الإسعاف إنعاش السائق الشاب في موقع الحادث، لكنه توفي بعد ذلك بوقت قصير. ولفت مكتب الادعاء في نانتير إلى أن الضابط (38 عاماً) المتهم بإطلاق النار على السائق احتُجز بتهمة القتل.

صدامات عنيفة

بقايا مركبة محترقة بنانتير في 28 يونيو (أ.ب)

وأثارت ملابسات وفاة الشاب الغضب في نانتير (غرب باريس)، حيث كان يقيم وحيث اندلعت صدامات بين السكان وقوات الأمن مساء الثلاثاء. وأشعل متظاهرون النار في شوارع نانتير، وأحرقوا سيارات وحطموا مواقف حافلات. وأطلقت قوات الأمن غازاً مسيلاً للدموع.

وأوقف 24 شخصاً وأُصيب 24 عنصراً في قوات إنفاذ القانون بشكل طفيف وحُرقت 42 سيارة، بحسب السلطات. وانتشرت أعمال الشغب ليلاً إلى مدن أخرى في ضواحي باريس. وأُضرمت نيران في مبنى ملحق بمقر بلدية مانت-لا-جولي في مقاطعة إفلين المجاورة، و«دُمّر المبنى بالكامل».

«ثورة» من أجل نائل

شرطيان يتفقدان محلاً تم تخريبه خلال صدامات في مانت-لا-جولي في 28 يونيو (أ.ف.ب)

دعت والدة المراهق نائل إلى مسيرة تكريماً لابنها بعد ظهر الخميس في نانتير، قائلة في مقطع فيديو نشر على «تيك توك»: «إنها ثورة من أجل ابني». وبعد أعمال الشغب هذه، دعا الناطق باسم الحكومة أوليفييه فيران الأربعاء، إلى «الهدوء»، فيما شددت رئيسة الحكومة إليزابيث بورن على «الضرورة المطلقة للتوصل إلى الحقيقة لتغليب التهدئة على الغضب».

وتعزز السلطات الفرنسية الانتشار الأمني بحشد نحو ألفَي شرطي ودركي، لتجنب دورة جديدة من أعمال الشغب. وفي عام 2005، أثارت وفاة مراهقَين صعقاً بالكهرباء في سين-سان-دوني شمال باريس خلال ملاحقة الشرطة لهما، أعمال شغب استمرت 3 أسابيع ودفعت الحكومة إلى إعلان حالة الطوارئ. وبعد وفاة نائل م. الثلاثاء، فُتح تحقيق في رفض الامتثال ومحاولة القتل العمد لموظف حكومي.

وأثارت وفاة المراهق تنديدات عبّر عنها سياسيون، لما وصفه اليسار بأنه «أمرَكَة الشرطة». وقال نائب اليسار الراديكالي مانويل بومبار: «كذب جزء من الشرطة لمحاولة التستر على هذا العمل». من جهتهم، تحدث ممثلون عن التجمع الوطني اليميني المتطرف عن «مأساة»، مطالبين باحترام «فترة التحقيق»، بالإضافة إلى «قرينة البراءة».



روسيا تريد «ضمانات أمنية» في أي تسوية لحرب أوكرانيا

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (إ.ب.أ)
TT

روسيا تريد «ضمانات أمنية» في أي تسوية لحرب أوكرانيا

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (إ.ب.أ)

قال وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، الثلاثاء، إنه لا يوجد ما يدعو إلى التحمس تجاه الضغوط التي يمارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أوروبا وأوكرانيا، إذ لا يزال هناك طريق طويل أمام المفاوضات بشأن السلام في أوكرانيا، حسبما نقلت وكالة الإعلام الروسية.

ويأتي هذا في الوقت الذي نقلت فيه وسائل إعلام روسية عن دبلوماسي روسي رفيع المستوى قوله إن أي اتفاق لتسوية النزاع المستمر منذ ما يقرب ​من أربع سنوات بين روسيا وأوكرانيا يجب أن يأخذ في الاعتبار تقديم ضمانات أمنية إلى روسيا.

وقال نائب وزير الخارجية الروسي، ألكسندر جروشكو، لصحيفة «إزفستيا»: «ندرك أن التسوية السلمية في أوكرانيا يجب أن تأخذ في الاعتبار المصالح الأمنية لأوكرانيا، ولكن العامل الرئيسي، ‌بالطبع، هو المصالح ‌الأمنية لروسيا»، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ومضى يقول: «إذا ‌نظرت بعناية ​ودرست ‌التصريحات التي أدلى بها قادة الاتحاد الأوروبي، فلن تجد أحداً يتحدث عن ضمانات أمنية لروسيا. وهذا عنصر أساسي في اتفاق السلام. ومن دونه، لا يمكن التوصل إلى اتفاق».

وأجرى مفاوضون من روسيا وأوكرانيا جولتين من المحادثات في الإمارات خلال الأسابيع القليلة الماضية مع ممثلين من الولايات المتحدة. ولم يتم التوصل إلى اتفاق ‌سلام، لكن الجانبَيْن اتفقا على أول تبادل لأسرى الحرب منذ خمسة أشهر في الاجتماع الأخير خلال الأسبوع الماضي.

وكانت الضمانات الأمنية لأوكرانيا إحدى النقاط المحورية في المناقشات، إلى جانب مدى سيطرة روسيا على أراضٍ أوكرانية وخطة تعافٍ لأوكرانيا بعد الحرب.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير ​زيلينسكي، في وقت سابق، أمس، إن الوثائق المتعلقة بالضمانات الأمنية لأوكرانيا جاهزة. وقالت صحيفة «إزفستيا» إن جروشكو كشف بعضاً مما قد تتضمنه هذه الضمانات. وشملت هذه العناصر مطالب لموسكو منذ فترة، بما في ذلك حظر انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي، ورفض أي نشر لقوات من دول الحلف في أوكرانيا بوصفه جزءاً من التسوية، ووضع حد لما وصفه باستخدام الأراضي الأوكرانية لتهديد روسيا.

واتفق الطرفان في المحادثات الأخيرة على حضور جولة مقبلة من المناقشات، لكن لم ‌يتم تحديد موعد لها. وقال زيلينسكي إن الاجتماع المقبل سيُعقد في الولايات المتحدة.


جماعة فوضوية تعلن مسؤوليتها عن تخريب سكك حديدية في إيطاليا

أطلقت عناصر الشرطة الإيطالية الغاز المسيل للدموع على متظاهرين ضد دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو (إ.ب.أ)
أطلقت عناصر الشرطة الإيطالية الغاز المسيل للدموع على متظاهرين ضد دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو (إ.ب.أ)
TT

جماعة فوضوية تعلن مسؤوليتها عن تخريب سكك حديدية في إيطاليا

أطلقت عناصر الشرطة الإيطالية الغاز المسيل للدموع على متظاهرين ضد دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو (إ.ب.أ)
أطلقت عناصر الشرطة الإيطالية الغاز المسيل للدموع على متظاهرين ضد دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو (إ.ب.أ)

أعلنت جماعة فوضوية اليوم (الاثنين)، مسؤوليتها عن تخريب بنية تحتية للسكك الحديدية في شمال إيطاليا يوم السبت، وتعطيل حركة القطارات في أول يوم كامل من دورة الألعاب الأولمبية الشتوية.

وأبلغت الشرطة عن 3 وقائع منفصلة في مواقع مختلفة في ساعة مبكرة يوم السبت، أسفرت عن تأخيرات وصلت إلى ساعتين ونصف ساعة لخدمات القطارات عالية السرعة والخدمات بالمنطقة، لا سيما في محيط مدينة بولونيا. ولم يُصَب أحد بأذى كما لم تلحق أضرار بأي قطارات.

وفي بيان متداول على الإنترنت، قالت الجماعة الفوضوية إن حملة القمع التي تشنها حكومة رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني على المظاهرات، جعلت المواجهة في الشوارع «غير مجدية»، مما يعني أنه يتعين عليهم إيجاد أشكال أخرى من الاحتجاج.

الشرطة الإيطالية تحقق في احتمال وقوع عمل تخريبي (رويترز)

وجاء في البيان: «لذا يبدو من الضروري اعتماد أساليب سرية وغير مركزية للصراع، وتوسيع جبهاته واللجوء إلى الدفاع عن النفس، والتخريب من أجل البقاء في المراحل المقبلة».

ولم تعلق الشرطة حتى الآن على البيان. وتعهد نائب رئيسة الوزراء ماتيو سالفيني بملاحقة الجماعة الفوضوية. وكتب سالفيني، الذي يشغل أيضاً منصب وزير النقل، على منصة «إكس»: «سنبذل كل ما في وسعنا... لملاحقة هؤلاء المجرمين والقضاء عليهم أينما كانوا، ووضعهم في السجن ومواجهة أولئك الذين يدافعون عنهم».

ونددت الجماعة الفوضوية بالألعاب الأولمبية ووصفتها بأنها «تمجيد للقومية»، وقالت إن الحدث يوفر «أرضية اختبار» لأساليب ضبط الحشود ومراقبة التحركات. ونددت ميلوني أمس (الأحد)، بالمتظاهرين والمخربين، ووصفتهم بأنهم «أعداء إيطاليا».


طلب السجن 45 عاماً لرئيس كوسوفو السابق بتهمة ارتكاب جرائم حرب

هاشم تاجي (أ.ب)
هاشم تاجي (أ.ب)
TT

طلب السجن 45 عاماً لرئيس كوسوفو السابق بتهمة ارتكاب جرائم حرب

هاشم تاجي (أ.ب)
هاشم تاجي (أ.ب)

طلبت النيابة عقوبة السجن 45 عاماً لرئيس كوسوفو السابق هاشم تاجي ولثلاثة مسؤولين عسكريين سابقين، وذلك في المرحلة الأخيرة من محاكمتهم في لاهاي بتهمة ارتكاب جرائم حرب خلال النزاع مع صربيا في تسعينات القرن الفائت.

والأربعة متهمون باغتيالات وأعمال تعذيب واضطهاد واعتقال غير قانوني لمئات المدنيين وغير المقاتلين، بينهم صرب وأفراد من غجر الروم وألبان من كوسوفو، في عشرات المواقع في كوسوفو وألبانيا، ويلاحقون أيضاً بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

وقالت المدعية كيمبرلي وست في مرافعاتها النهائية والتي تشكل مع مرافعات الدفاع الفصل الأخير في هذه المحاكمة التي من المقرر أن تختتم الأسبوع المقبل، إن «خطورة الاتهامات لم تتراجع مع مرور الوقت».

وأمام المحكمة التي مقرها في لاهاي، غير أنها تشكل جزءاً من النظام القضائي في كوسوفو، شهر إضافي لإجراء المداولات قبل إصدار حكمها. ويمكن تمديد هذه المهلة شهرين إضافيين في حال استجدت ظروف طارئة.

واستقال هاشم تاجي (57 عاماً) من الرئاسة بعد توجيه الاتهام إليه، وكان عند حصول الوقائع الزعيم السياسي لجيش تحرير كوسوفو، بينما كان المتهمون الثلاثة الآخرون ضباطاً كباراً في هذه المجموعة الانفصالية. ودفعوا جميعاً ببراءتهم عند بدء المحاكمة قبل 4 أعوام.

والمحاكم المتخصصة في كوسوفو، التي أنشأها البرلمان، تحقق في جرائم الحرب المفترضة التي ارتكبها المقاتلون الكوسوفيون خلال النزاع العسكري مع صربيا، وتلاحقهم. وفي بريشتينا، عاصمة كوسوفو، لا يزال هؤلاء المتهمون يعدون أبطال النضال من أجل الاستقلال.

ورأت رئيسة كوسوفو فيوسا عثماني أن أي نية لتشبيه «حرب التحرير» التي خاضها جيش تحرير كوسوفو، بما قام به «المعتدي الصربي مرتكب الإبادة»، تضر بالسلام الدائم.

وقالت إن «حرب جيش تحرير كوسوفو كانت عادلة ونقية»، و«هذه الحقيقة لن تشوهها محاولات لإعادة كتابة التاريخ، والتقليل من أهمية نضال شعب كوسوفو من أجل الحرية».